«باربي» تفرش السجّادة الزهريّة لشركة «ماتيل»

هل ينقذ فيلم الموسم الدمية الأشهر ويعيدها إلى صدارة المبيعات؟

الممثلة مارغو روبي تطل بأحد أزياء الدمية باربي خلال افتتاح الفيلم في سيول (أ.ف.ب/ ماتيل)
الممثلة مارغو روبي تطل بأحد أزياء الدمية باربي خلال افتتاح الفيلم في سيول (أ.ف.ب/ ماتيل)
TT

«باربي» تفرش السجّادة الزهريّة لشركة «ماتيل»

الممثلة مارغو روبي تطل بأحد أزياء الدمية باربي خلال افتتاح الفيلم في سيول (أ.ف.ب/ ماتيل)
الممثلة مارغو روبي تطل بأحد أزياء الدمية باربي خلال افتتاح الفيلم في سيول (أ.ف.ب/ ماتيل)

بلغت «باربي» عامها الـ64 من دون أن تظهر عليها آثار الشيخوخة، غير أنّ مبيعات الدمية الأشهر في العالم تعرّضت في المقابل لشيخوخةٍ مزمنة بعد أن كانت الأكثر مبيعاً خلال معظم تاريخها. سعت الشركة الأمّ «ماتيل» في السنوات الأخيرة، إلى انتشال نجمتها من النسيان بشتّى الوسائل، فابتكرت أفكاراً جديدة، وحدّثت هويّة الدمية.

لم تأتِ النتائج على قدر التوقّعات، لكن يبدو أن فيلم «باربي» الصادر حديثاً قد يشكّل خشبة خلاص تعيد الدمية إلى صدارة الرفوف والمبيعات في متاجر الألعاب حول العالم؛ هذا على الأقلّ ما يتمنّاه ويروّج له القيّمون على «ماتيل».

باربي برغر...

الدعاية «الزهريّة» الضخمة التي ترافق الفيلم، وتَهافُت العلامات التجارية العالمية على تبنّي شعار باربي ووجهها، منحا وهجاً جديداً لدميةٍ يعرفها الآباء والأمهات والأجداد جيّداً، لكنها مجهولة بالنسبة إلى عدد كبير من أطفال ومراهقي الجيلَين «زد» و«ألفا».

وحدَها عقود الشراكة التي وقّعتها «ماتيل» مع أكثر من 100 علامة تجاريّة عالميّة، كفيلة بإعادة البريق إلى عينَي باربي، وتقريب المسافات بينها وبين الجيل الجديد. لم يبقَ مُنتَج لم يتحوّل إلى اللون الزهريّ، ولم يقتصر الأمر على الملابس والقبّعات والعطور، بل امتدّ إلى طبق الـ«همبرغر» الذي اصطبغ بالصلصة الزهريّة، على شرف باربي.

لجأت سلسلة مطاعم برغر عالميّة إلى إطلاق وجبة خاصة بـ«باربي» تميّزها الصلصة الزهرية (تويتر)

وفق ما نقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مصادر داخل الشركة المصنّعة ماتيل، فإنّ مبيعات الدمية باربي ومستلزماتها خلال شهر يوليو (تمّوز) شهدت ارتفاعاً ملحوظاً. وقد استبَقت الشركة بدء عرض الفيلم، بإطلاق أكثر من 165 منتَجاً جديداً يعكس محتواه ويستنسخ شخصياته. أما الدمية الأكثر مبيعاً من المجموعة الجديدة، فهي بطبيعة الحال تلك التي تجسّد الممثلة مارغو روبي، أو باربي في الفيلم.

دمية باربي على هيئة الممثلة مارغو روبي (ماتيل)

آمال وشكوك

خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2023، بلغ مجموع مبيعات دمية باربي عالمياً 460 مليون دولار، في تراجع بنسبة 23 بالمائة عن الفترة ذاتها من عام 2022. يعود ذلك إلى الركود الذي شهدته الأسواق بفعل التضخّم العالمي، وإلى تراجع مبيعات الألعاب خصوصاً والمبيعات عبر المتاجر الإلكترونية عموماً، بعد انكفاء جائحة «كورونا».

مرّ النصف الأول من السنة صعباً على شركة «ماتيل»، لكنّ نتائج مطلع الربع الثالث من 2023 أنعشت الآمال. وتتوقع الشركة أن يشهد الربعان الثالث والأخير من العام قفزةً نوعيّة في المبيعات، قد تمتدّ إلى السنوات المقبلة.

إلا أنّ خبراء ماليّين شكّكوا في الأمر لوكالة «رويترز»، مستبعدين أن ترتفع مبيعات الدمية، خصوصاً أن الفيلم ليس موجّهاً إلى الأطفال بل إلى الراشدين، وهم ليسوا الزبائن المناسبين لشراء الدُمى. بينما رأى خبراء تسويق أن حمّى باربي موقّتة وستتبخّر قريباً.

اصطبغت المتاجر والسلع حول العالم باللون الزهري تماشياً مع حمّى باربي (أ.ب)

بين التصريحات الورديّة لمسؤولي ماتيل والتحليلات المتشائمة للخبراء، ستكون الكلمة الفصل لأرقام الربع الثالث من السنة، والتي من المفترض أن تعلن عنها الشركة نهاية شهر سبتمبر (أيلول).

أما في البورصة، فقد ارتفعت قيمة سهم شركة «ماتيل» بنسبة 20 بالمائة بالتزامن مع الانطلاقة المدويّة لفيلم باربي، والأرقام التاريخية التي حقّقها على شبابيك التذاكر. فهو، وبعد أسبوعين على افتتاحه، كان قد جمع أكثر من مليار دولار من الإيرادات حول العالم.

لكنّ أغرب ما في الأمر، أنّ كثيرين من أصحاب الأسهم في «ماتيل»، ومن بينهم موظفون كبار من داخل الشركة، استغلّوا ارتفاع قيمة السَهم ليبيعوا ما يملكون؛ الأمر الذي يطرح علامات استفهام كبيرة.

باربي هي الدمية الأكثر مبيعاً حول العالم عبر التاريخ (رويترز)

«ماتيل» للأفلام

بالتزامن مع إطلاق الفيلم، كشف رئيس شركة «ماتيل» في حديث مع شبكة «سي إن إن» الأميركيّة، أن «الشركة بلغت القعر على مستوى المبيعات عام 2015». وقد يتذكّر متابعو شؤون باربي، كيف سارعت الشركة حينها إلى ابتكار هويّة جديدة للدمية، تُخرجها من مقاييسها المثاليّة ومن «بلاستيكيّتها» الزائدة، وتمنحها صورة أكثر واقعيةً. وُلدت في تلك الآونة «باربيات» جديدات من بينهنّ صاحبات البشرة السمراء، والأجساد الممتلئة، ولاحقاً انضمّت إلى المجموعة دمىً جالسات على كرسيّ متحرّك، وأخرى مصابات بمتلازمة «داون»، في لفتة إلى ذوي الاحتياجات الخاصة.

كل تلك الجهود لم تمنح الدمية النهضة المرتجاة، فكان يجب الانتظار إلى حين انضمام رئيس مجلس إدارة «ماتيل» الجديد إينون كريز إلى الشركة عام 2018. حمل المسؤول الجديد رؤىً مختلفة، وهو أطلق عجلة «ماتيل للأفلام» بعد سنوات من الجمود. كريز الذي وصف في بيان فيلم باربي بـ«اللحظة المحوريّة في تاريخ الشركة»، يعلّق آماله على وحدة إنتاج الأفلام لاستعادة المبيعات حيويتها، على غرار ما حصل مع شركات مثل «ليغو» و«هاسبرو» (ترانسفورمرز).

دمية باربي التي تجسّد متلازمة داون وقد أطلقت في أبريل 2023 (أ.ب)

فيلم باربي هو باكورة إنتاجات «ماتيل للأفلام»، أما تكلفة إنتاجه فقد فاقت الـ100 مليون دولار. ووفق المعلومات المتداولة، فهو لن يكون الأخير بما أنّ 15 فيلماً آخر مقتبساً من دمى «ماتيل» وألعابها، هي قيد التحضير. ومن بين تلك الأفلام ما هو مخصص لدمية «بارني» الشهيرة، وأخرى مقتبسة من سيارات «ماتشبوكس» و«هوت ويلز»، إضافةً إلى عودة لشخصية «ميجور مات ميسون» مع الممثل الأميركي توم هانكس.

في مقابل تلك الفورة السينمائية، تصرّ «ماتيل» على أن الهدف من تلك الأفلام ليس إنعاش مبيعات الألعاب فحسب، بل منح نهضة ثقافية إيجابية لأبطالها.


مقالات ذات صلة

تعاطف واسع مع مصور سينمائي مصري فقد بصره

يوميات الشرق طارق التلمساني أحد أبرز مديري التصوير السينمائي في مصر (حسابه على فيسبوك)

تعاطف واسع مع مصور سينمائي مصري فقد بصره

أثار خبر إصابة مدير التصوير السينمائي طارق التلمساني بفقدان البصر إثر تداعيات مرضه تعاطفاً واسعاً مع الفنان الذي يعدّ أحد أهم صناع الصورة في جيله.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق المخرج ريدلي سكوت (تونتييث سنتشري فوكس)

«بلايد رَنر»... نبوءة عالم يقف على حافة الخطر

تدور أحداث فيلم «بلايد رَنر» في عام 2019، وقد استشرف منذ عام 1982 قضايا الذكاء الاصطناعي والتلوث البيئي والتداخل بين الإنسان والآلة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا))
يوميات الشرق ‎⁨إيرادات دور السينما السعودية تتجاوز 23 مليون ريال في أسبوع... المحتوى الرياضي يستحوذ على 5 % منها (الشرق الأوسط)⁩

في السعودية... كأس العالم يزاحم الأفلام في دور السينما

تتجاوز المنافسة في شباك التذاكر السعودي حدود السباق التقليدي بين أفلام هوليوود والإنتاجات العربية.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق نيللي كريم خلال حضور العرض الخاص لفيلم «القصص» (حسابها على فيسبوك)

نيللي كريم: لا أهتم بمظهر الشخصية... وأبحث عن الأدوار المعقدة

كشفت نيللي كريم أن شخصية «لبنى» في فيلم «الفيل الأزرق3» ستظهر بشكل جديد، ومختلف عن الجزأين السابقين، مؤكدة أنها بدأت تصوير الجزء الثالث من الفيلم.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق عرض الفيلم في مهرجان ترايبيكيا في نسخته الماضية (الشركة المنتجة)

توني كاي يستعيد الجدل حول «التاريخ الأميركي إكس» عبر وثائقي جديد

يعود المخرج البريطاني توني كاي إلى واحدة من أكثر التجارب اضطراباً وتأثيراً في مسيرته المهنية من خلال فيلمه الوثائقي الجديد «همبتي دمبتي إكس».

أحمد عدلي (القاهرة)

تعاطف واسع مع مصور سينمائي مصري فقد بصره

طارق التلمساني أحد أبرز مديري التصوير السينمائي في مصر (حسابه على فيسبوك)
طارق التلمساني أحد أبرز مديري التصوير السينمائي في مصر (حسابه على فيسبوك)
TT

تعاطف واسع مع مصور سينمائي مصري فقد بصره

طارق التلمساني أحد أبرز مديري التصوير السينمائي في مصر (حسابه على فيسبوك)
طارق التلمساني أحد أبرز مديري التصوير السينمائي في مصر (حسابه على فيسبوك)

أثار خبر إصابة مدير التصوير السينمائي طارق التلمساني بفقدان البصر إثر تداعيات مرضه تعاطفاً واسعاً مع الفنان الذي يعدّ أحد أهم صناع الصورة في جيله، فلم يقتصر عمله على التصوير فقط، بل امتد إلى التمثيل السينمائي والتلفزيوني، كما أخرج فيلم «ضحك ولعب وجد وحب».

وبعد تداول الخبر على نطاق واسع بوسائل إعلام محلية، تصدر «التريند» عبر «غوغل» في مصر، الاثنين، وحظي الخبر باهتمام لافت، مع تواتر دعوات الجمهور والمتابعين له بالشفاء عبر مواقع «السوشيال ميديا».

وكان طارق التلمساني (72 عاماً) قد تعرض لأزمة صحية عنيفة قبل نحو 10 سنوات، حيث أصيب بأزمة قلبية وأجرى جراحة في القلب، وبعد الجراحة أصيب بجلطة في المخ أقعدته عن العمل وعن الظهور، وأثَرت على بصره لتؤدي لاحقاً لإصابته بفقد البصر.

وأثار تداول الخبر استياء بعض السينمائيين الذين عبروا عن رفضهم لاقتحام خصوصيات زميلهم الذي لم يعلن شخصياً تفاصيل تتعلق بحالته الصحية.

وكتب مدير التصوير سعيد شيمي عبر حسابه على «فيسبوك»: «طارق التلمساني اختار الابتعاد بعد مرضه، وهو فنان كبير ومن أسرة سينمائية عريقة، وأرى عدم التدخل في خصوصيات البشر، فقط ادعوا له بالشفاء والصبر».

في حين كتب المخرج أحمد رشوان عبر حسابه بـ«فيسبوك» أن طارق التلمساني اختار العزلة بشكل حر وعقلاني، ولا يُعاني من اكتئاب؛ فكل أسرته وأصدقائه المقربين حوله، ويدعمونه في قراراته، لكن الإعلان عن طبيعة مرضه أمر يخصه، ويخص أسرته مطالباً نقابة السينمائيين وأسرة التلمساني باتخاد الإجراءات القانونية أمام ما عده تجاوزات في حقه.

رشوان الذي عمل مساعداً للمخرج محمد خان في فيلمي «كليفتي» و«أيام السادات» اللذين كان التلمساني مدير تصوير لهما قال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «إصابة التلمساني بفقد البصر حدثت منذ سنوات إثر تداعيات الجلطة التي تعرض لها، ولم يشأ أن يُعلن ذلك، لأسباب تخصه وعائلته، فلماذا يسعى البعض وراء نشر الخبر الآن وبأي حق»، وتساءل رشوان : «ما جدوى النشر إذا كان قد يؤذي طرفاً آخر؟ كما أن المرض له خصوصية وليس في حاجة للإعلان عنه».

كان محوراً لكتاب خلال تكريمه في مهرجان الفيلم القومي (حساب مدير التصوير سعيد شيمي على فيسبوك)

في حين وصف مدير التصوير سمير فرج، الفنان طارق التلمساني بأنه «مدير تصوير بارع»، مضيفاً لـ«الشرق الاوسط» أن «التصوير له دراما ضوئية، وبه تعبير درامي يلائم كل مشهد، وقد جمع طارق بين المدرسة القديمة والحديثة في التصوير»، كما عبر فرج عن رفضه لنشر خبر يخص صحته دون الرجوع له أو لأسرته.

وهو الرأي الذي توافقت معه الناقدة ماجدة خير الله التي أكدت أنها لم تكن تعلم بفقد بصره، لكنه غاب طويلاً تحت وطأة المرض، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان طارق وعائلته لم يرغبوا في إعلان مرضه فعلينا أن نحترم رغبتهم؛ لأن النشر هنا يعكس عدم إنسانية»، وأكدت أن لطارق نجاحاته الكبيرة في التصوير السينمائي وأنه في تجربته الوحيدة مخرجاً في فيلم «ضحك ولعب وجد وحب» قدم عملاً لا يُنسى، وجمع لأول مرة بين عمر الشريف وعمرو دياب ويسرا، وأنه «حتى الأدوار التي قدمها ممثلاً بدا فيها وجهاً لطيفاً ومريحاً ومقنعاً فيما يقدمه».

وقد درس التلمساني التصوير السينمائي في معهد السينما بالقاهرة قبل سفره إلى الاتحاد السوفياتي «سابقاً» لاستكمال دراسته، وهو ما منحه ثقافة بصرية مختلفة انعكست على أعماله التي جمعت بين الواقعية الشعرية والتكوين التشكيلي والإحساس الإنساني.

وقد ارتبط اسم طارق التلمساني بأفلام تركت أثراً كبيراً في السينما العربية ومن أبرز الأفلام التي عمل مديراً لتصويرها: «سواق الأتوبيس» و«البريء»، و«الحب فوق هضبة الهرم»، و«ملف في الآداب»، مع المخرج عاطف الطيب الذي شكل معه ثُنائياً ناجحاً، كما عمل مع المخرج محمد خان في أفلام «زوجة رجل مهم» و«أيام السادات»، و«كليفتي»، ومع أسامة فوزي في «بحب السيما»، و«جنة الشياطين».

في حين قال الناقد سيد محمود المستشار الإعلامي لنقابة المهن السينمائية لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة تتابع حالة مدير التصوير السينمائي طارق التلمساني منذ مرضه وحالته مستقرة حالياً كما علمنا من أسرته.

وينتمي طارق التلمساني لعائلة سينمائية عريقة، فهو نجل مدير التصوير والمنتج حسن التلمساني، وحفيد المخرج كامل التلمساني صاحب فيلم «السوق السوداء» وأحد أبرز رموز الواقعية في السينما المصرية.


أيمن وتَّار: سعيت لتحقيق التوازن بين الكوميديا والأكشن في «صقر وكناريا»

المؤلف المصري أيمن وتَّار تحدث عن «صقر وكناريا» (الشركة المنتجة)
المؤلف المصري أيمن وتَّار تحدث عن «صقر وكناريا» (الشركة المنتجة)
TT

أيمن وتَّار: سعيت لتحقيق التوازن بين الكوميديا والأكشن في «صقر وكناريا»

المؤلف المصري أيمن وتَّار تحدث عن «صقر وكناريا» (الشركة المنتجة)
المؤلف المصري أيمن وتَّار تحدث عن «صقر وكناريا» (الشركة المنتجة)

قال الكاتب والمؤلف المصري أيمن وتّار إن السيناريو الخاص بفيلم «صقر وكناريا» انتهى من كتابته عام 2019، وسعى فيه لتحقيق التوازن بين «الكوميديا» و«الأكشن»، وساعد على إنجازه بالطريقة التي ظهرت على الشاشة التفاهم بين فريق العمل.

وأضاف وتّار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «بطلي الفيلم محمد إمام وشيكو كانت لديهما رغبة مشتركة في العمل معاً واختارا سيناريو العمل الذي جرى تطويره وتعديله عدة مرات حتى يخرج بالصورة التي شاهدها الجمهور»، لافتاً إلى أن «العمل استفاد أيضاً من خبرة صُنّاعه فالمنتج لديه خبرة، والمخرج حسين المنباوي درس السيناريو، ومحمد إمام من الممثلين الذين لديهم فهم عميق للسيناريوهات، في حين قام شيكو بكتابة أعمال من قبل، وهي أمور سهّلت العمل الجماعي»، على حد تعبيره. ويرى أن السعي لإيصال الفكرة التي يطرحها العمل وتحقيق التوازن بين مساحة الضحك و«الأكشن» وعدم طغيان جانب على آخر من أصعب الأمور التي شغلته بصفته مؤلفاً في أثناء مرحلة الكتابة.

الفيلم الذي استقبلته الصالات العربية، أخيراً، مع احتفال صُنّاعه بالعرض الخاص في القاهرة والرياض ودبي، يجمع للمرة الأولى بين محمد إمام وشيكو في بطولة مشتركة كتبها أيمن وتّار، وشارك فيها مجموعة من الفنانين منهم انتصار، ويسرا اللوزي، وخالد الصاوي، ويارا السكري، مع وجود عدد من ضيوف الشرف، منهم نسرين أمين، ومحمود عبد المغني، ومن إخراج حسين المنباوي.

وتدور أحداث «صقر وكناريا» حول «صقر» الذي يقوم بدوره محمد إمام، وهو عميل مأجور يلتقي «بلال» الذي يقوم بدوره شيكو وهو كاتب حالم، وتنقلب حياة الثنائي ليصبح مصير كل منهما مرتبطاً بالآخر. في وقت تصدر فيه الفيلم شباك التذاكر في الإيرادات اليومية بمصر منذ بدء عرضه.

بطلا الفيلم خلال حضور عرض خاص (حساب شيكو على «فيسبوك»)

وحول المعايير التي يضعها لمعرفة ما إذا كان العمل نجح أم لا، قال أيمن وتار إن «كل تجربة يكون هناك هدف منها، وهناك أفلام تُطرح بالصالات ولا تحقق إيرادات كبيرة، لكنها تحقق نجاحاً على المدى البعيد مع الجمهور، وهناك نجاح وقتي يكون مرتبطاً بتحقيق الفيلم إيرادات تغطي تكلفته الإنتاجية، وهناك أعمال تمزج بين النجاحين في الوقت نفسه»، مشيراً إلى أنه يقدّر آراء الجمهور ويتفهمها مع كل تجربة، وسواء حققت نجاحاً أم لا، لكنه لا يتوقف كثيراً عندها بل يفكر في الخطوة التالية مباشرة.

وأضاف أنه يحاول الاجتهاد فيما يقدمه باستمرار؛ ينجح في بعض الأحيان ويخفق في أحيان أخرى، لكن ما يسعى إلى تحقيقه باستمرار هو عدم التشابه بين ما يقدمه من موضوعات وأفكار بين السينما والدراما، فتجاربه الثلاث الأخيرة بمسلسل «كتالوج»، وفيلم «إن غاب القط»، وأخيراً «صقر وكناريا» لا يوجد بينها عمل يشبه الآخر.

وأوضح أن «تفاعل الجمهور مع العمل لا يشترط أن يتم التعبير عنه بشكل علني سواء بالسلب أو الإيجاب، فهناك البعض ممن يشاهد العمل ولا يبدي تعليقاً علنياً عنه، سواء أعجبه أو لم يعجبه، لكن ما يشغلني باستمرار هو الهدف الذي صُنع من أجله الفيلم، فعندما أقدم فيلماً تجارياً يكون الهدف النجاح في شباك التذاكر وتحقيق إيرادات لمنتجه».

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر أن ردود الفعل من الأمور التي يصعب قياسها بشكل عملي، موضحاً: «لأن نجاح الفيلم في السينما مثلاً وتحقيق أكبر إيرادات بمصر لا يزيد على بيع مليوني تذكرة، وهي نسبة لا تمثّل سوى أقل من 2 في المائة من تعداد السكان الذي يتجاوز 110 ملايين نسمة، وبالتالي من الطبيعي أن يكون هناك تباين في الآراء، سواء عند طرح العمل في السينما أو إتاحته عبر المنصات أو حتى القنوات التلفزيونية لاحقاً».

وحول مشاهد الأكشن وطول مدة الفيلم التي وصلت لنحو 125 دقيقة، أكد أيمن وتّار أن ما يحدد ملاءمة المدة الزمنية للفيلم لموضوعه يرتبط بجاذبية الفكرة، وما إذا كان المشاهد قد شعر بالملل خلال المشاهدة أم لا، مشيراً إلى أنه على الرغم من الفارق بين «صقر وكناريا» و«إن غاب القط» لم يزد على صفحة واحدة تقريباً في السيناريو، فإن الفارق الزمني بينهما نحو 20 دقيقة، الأمر الذي يحدده إيقاع كل تجربة وطريقة تقديم المشاهد وفق طبيعة العمل.

وأكد أيمن وتار أن «صناعة السينما قائمة على العديد من المتغيرات التي تشهد تحولات باستمرار، لكن الأهم من وجهة نظره أن يظل محتفظاً بقناعته في الرضا عما يقدمه من أعمال «مع تجنّب تكرار خوض تجربة لتكون امتداداً لنجاح تجربة أخرى»، وفق تعبيره.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


بعد 4 أشهر من تعيين رشوان... هيكلة مرتقبة لوزارة الإعلام المصرية

وزير الدولة للإعلام في مصر ضياء رشوان (مجلس الوزراء المصري)
وزير الدولة للإعلام في مصر ضياء رشوان (مجلس الوزراء المصري)
TT

بعد 4 أشهر من تعيين رشوان... هيكلة مرتقبة لوزارة الإعلام المصرية

وزير الدولة للإعلام في مصر ضياء رشوان (مجلس الوزراء المصري)
وزير الدولة للإعلام في مصر ضياء رشوان (مجلس الوزراء المصري)

تستعد وزارة الدولة للإعلام في مصر لإجراء هيكلة تنظيمية مرتقبة، بتشكيل فريق عمل جديد يضم نحو 22 مساعداً ومستشاراً ومعاوناً ومنسقاً للوزير ضياء رشوان، حسب مصادر مصرية مطلعة، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «التشكيل الجديد سيعقد اجتماعه الأول الثلاثاء، على أن يباشر عمله رسمياً الأربعاء الأول من يوليو (تموز)».

وتأتي الهيكلة التنظيمية بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على تعيين رشوان وزيراً للدولة للإعلام، في التعديل الوزاري الجديد على الحكومة المصرية الحالية برئاسة مصطفى مدبولي، الذي أدى اليمين الدستورية، في 11 فبراير (شباط) الماضي.

وتداولت وسائل إعلام محلية أنباء عن فريق عمل وزير الدولة للإعلام، ليشمل عدداً من المساعدين في ملفات تتضمّن الصحافة الإلكترونية والاتصال الرقمي، والتحديث المؤسسي والتواصل الحكومي والبرلماني، إلى جانب مستشارين في مجالات السياسات الإعلامية، والاتصال العام والتدريب والصحافة المطبوعة والإعلام المرئي والمسموع، إلى جانب التطوير وتقييم الأداء والمحتوى الصحافي والقضايا الاجتماعية.

كما يشمل الهيكل التنظيمي المتداول تشكيل عدد من الوحدات المتخصصة، من بينها وحدة حقوق الإنسان، والرصد والتحليل والدراسات المتخصصة، إلى جانب منسقين لشؤون التنظيمات النقابية، والإعلام والصحافة الخاصة والحزبية، والهيئات الإعلامية والصحافية، وتكافؤ الفرص.

ولم يُعلن الهيكل التنظيمي الجديد لوزارة الدولة للإعلام بشكل رسمي، حسب مصدَرين مطلعين من الأسماء المتداولة في فريق عمل وزير الدولة للإعلام، مشيرَين في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «جرت اجتماعات خلال الفترة السابقة مع بعض الأسماء المتداولة، غير أن التشكيل النهائي سيعلن بشكل رسمي الثلاثاء». وأوضح المصدران أن «ضياء رشوان سيعقد اجتماعاً مع الهيكل التنظيمي الجديد للوزارة ظهر الثلاثاء، على أن يبدأ فريق عمل الوزارة مباشرة مهامه رسمياً بدءاً من الأول من يوليو (تموز)». وأشارا إلى أن «عدد فريق العمل يصل إلى 22 شخصاً من مساعدين ومستشارين ومعاونين ومنسقين، غير أن الأسماء المتداولة في هذه التخصصات لم تؤكد حتى الآن». وتُعدّ الهيكلة المرتقبة لوزارة الإعلام، أول تنظيم داخلي لهذه الوزارة منذ عودتها إلى التشكيل الوزاري بمصر قبل أربعة أشهر، حيث لا يوجد هيكل تنظيمي للوزارة. كما أن الوزارة تتخذ مقراً مؤقتاً في مقر الهيئة العامة للاستعلامات، لحين تجهيز مقرها ضمن الحي الحكومي بالعاصمة الجديدة.

وزير الدولة للإعلام في مصر ضياء رشوان خلال لقاء سابق مع رؤساء تحرير الصحف القومية (مجلس الوزراء المصري)

وفي وقت سابق، أجرى ضياء رشوان سلسلة لقاءات مع ممثلي وسائل الإعلام المرئي والمطبوع والإلكتروني، سواء القومي المملوك للدولة أو الخاص، وقال خلال لقائه مع رؤساء تحرير الصحف القومية في نهاية شهر مايو (أيار) الماضي، إن «دور الوزارة هو التعبير عن السياسات الرسمية للدولة، والتنسيق بين الجهات والمؤسسات والهيئات الإعلامية وبين أنواع الإعلام كافّة، حتى تكون الرسالة الإعلامية متسقة مع الحقائق والواقع». وأوضح مصدر مطلع (أحد الأسماء المتداولة مستشاراً لوزير الإعلام) أن «فريق العمل الجديد للوزارة معني بتنفيذ عدد من المهام، من بينها أن تكون الوزارة حلقة الوصل بين جميع المنصات الإعلامية، سواء القومية أو الخاصة أو الحزبية»، إلى جانب «العمل على إعادة التدريب والتأهيل للعاملين في مجال الإعلام»، فضلاً عن «إعادة هيكلة المكاتب الإعلامية في الوزارات والهيئات الحكومية لتطوير أدوات تواصل الجهات الحكومية مع الإعلام».

وتعهد ضياء رشوان، في وقت سابق، بأن «تبذل وزارته كل الجهد، لضمان تدفق المعلومات الرسمية بشكل دائم، مع تعزيز تواصل المسؤولين مع الصحف ووسائل الإعلام». ولا ترى رئيسة لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، ثريا البدوي، أن «اختيار 22 شخصاً في الهيكل التنظيمي لوزارة الإعلام عدد كبير»، وقالت: «بالنظر إلى أن الوزارة في مرحلة بناء للهيكل التنظيمي الداخلي، فإن هذا العدد قد يكون محدوداً». وأشارت إلى أنه «من حق وزير الإعلام أن يكون لديه هيكل تنظيمي يساعده على أداء دوره ومهامه».

وتقول، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «وزارة الدولة للإعلام تعمل بمهام وفق نصوص الدستور والقانون». وأشارت إلى أن الأسماء المتداولة بالهيكل الجديد من الوزارة، أغلبهم من الممارسين لمهنة الصحافة والإعلام، ما يعزّز دور الوزارة في أداء مهامها، من حيث التقييم والرصد، ودعم وسائل الإعلام في أداء دورها المهني»، إلى جانب «التعامل مع الإشكاليات والتحديات التي تواجه الصحف وباقي المنصات الإعلامية على أداء دورها بشكل أفضل».

وباعتقاد رئيسة لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، فإن «ضياء رشوان يمكنه أن يعيد إلى وزارة الإعلام دورها وتأثيرها في المشهد الإعلامي، بالنظر إلى مجهوداته السابقة في الهيئة العامة للاستعلامات، إلى جانب تواصله الدائم مع كل ما يتعلق بصناعة الإعلام»، وقالت إنه «بمرور الوقت سيتضح أثر الوزارة مع ممارسة الهيكل التنظيمي لها مهامه الفعلية».

Your Premium trial has ended