هل يفتح «بيت الروبي» الطريق لعرض أفلام مصرية في تركيا؟

يُقدم الجمعة في 16 مدينة أبرزها أنقرة وإسطنبول

كريم عبد العزيز وكريم محمود عبد العزيز ونور اللبنانية في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)
كريم عبد العزيز وكريم محمود عبد العزيز ونور اللبنانية في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

هل يفتح «بيت الروبي» الطريق لعرض أفلام مصرية في تركيا؟

كريم عبد العزيز وكريم محمود عبد العزيز ونور اللبنانية في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)
كريم عبد العزيز وكريم محمود عبد العزيز ونور اللبنانية في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)

في حين تنطلق، الجمعة، عروض الفيلم المصري «بيت الروبي»، في 16 مدينة تركية؛ أبرزها أنقرة وإسطنبول، أُثيرت تساؤلات بين السينمائيين والنقاد المصريين بشأن هذه الخطوة، وهل تُمهّد لعودة عروض الأفلام المصرية في دُور العرض التركية؟ الأمر الذي يسهم، من وجهة نظر النقاد، «في فتح أسواق جديدة أمام الفيلم المصري، قد تنعكس إيجابياً على حركة الإنتاج السينمائي التي تواجه أزمات عدّة».

ويُعرَض فيلم «بيت الروبي»، اعتباراً من 4 إلى 25 أغسطس (آب)، في أبرز المدن التركية، وتأتي هذه الخطوة بعد النجاح الكبير الذي حققه الفيلم في مصر، منذ أن انطلق عرضه في 21 يونيو (حزيران) الماضي، محققاً إيرادات بلغت حتى الآن «115 مليوناً و530 ألف جنيه»، ويقترب الفيلم بشكل كبير من تجاوز إيرادات فيلم «كيرة والجن»، الأعلى إيرادات في السينما المصرية حتى الآن. كما حقق «بيت الروبي» مفاجأة في شُباك التذاكر السعودي، وفق ما أوردت مجلة «فارايتي» الأميركية، إذ حاز خامس أعلى افتتاحية لفيلم عربي مبلغ 1.1 مليون دولار في أسبوع عرضه الأول، بعدما تمكَّن من الإطاحة بفيلم «The Flash» من المركز الأول محتلاً مكانه، وحاز الفيلم نجاحاً مماثلاً عند عرضه في الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الأوروبية، حيث مُدّد عرضه لأربعة أسابيع؛ نظراً لإقبال الجاليات المصرية والعربية على مشاهدته.

«نجاح فيلم (بيت الروبي)، وإقبال الجمهور التركي على مشاهدته، سيُمهّدان الطريق لعودة عروض الأفلام المصرية بشكل منتظم داخل تركيا»

غابي خوري منتج وموزع سينمائي

من جانبه، عبّر غابي خوري، المنتج والموزع السينمائي، عن ترحيبه بعرض الأفلام المصرية في تركيا، مؤكداً، لـ«الشرق الأوسط»، أن «نجاح الفيلم وإقبال الجمهور التركي على مشاهدته سيُمهّدان الطريق لعودة عروض الأفلام المصرية بشكل منتظم داخل تركيا»، مشيراً إلى أن أفلاماً مصرية عُرضت، في السنوات الأخيرة، بتركيا عن طريق بعض الموزعين.

ووفقاً لسيد فتحي، مدير «غرفة صناعة السينما» في مصر، فإن «الفترة الأهم التي شهدت وجوداً للسينما المصرية في تركيا، خلال السبعينات من القرن الماضي، عبر الأفلام التي شارك بها الفنان المصري الراحل فريد شوقي، والتي شاركه في بطولتها ممثلون أتراك»، مضيفاً، لـ«الشرق الأوسط»، أن «السينما المصرية تحتاج لفتح مجالات تسويق أوسع، وأن الانفتاح على أسواق عربية وغريبة يمثل إضافة مهمة»، مشيراً إلى أن «احتمالية عرض أفلام مصرية في تركيا، خلال الفترة الماضية، كانت مع موزعين أجانب يحصلون على عروض قطعية بحقوق التوزيع في أوروبا».

فريق عمل «بيت الروبي» خلال التصوير (الشركة المنتجة)

وأعاد عرض الفيلم المصري في تركيا إلى الأذهان تجربة الفنان فريد شوقي بعد مشاركته في أفلام عدّة صُورت هناك، ولقيت صدى واسعاً لدى الجمهور التركي، وكان قد تلقّى، حينها، عرضاً، خلال وجوده في بيروتن، أواخر ستينات القرن الماضي، للعب دور البطولة في فيلمين يصوَّران في تركيا، واشترط وقتها فريد شوقي أن تُسنَد كتابة السيناريو والحوار لصديقه السينارست عبد الحي أديب، وجاء أول أفلامه «شيطان البسفور» الذي حقق نجاحاً كبيراً، مما شجع المخرج التركي عاطف يلماز على اختياره للعب دور البطولة في فيلم «عثمان الجبار» الذي يعدّ أكثر أفلام شوقي شهرة في تركيا، لتتوالى أفلامه هناك مع مخرجين وممثلين أتراك، ومن بينها «بعت حياتي» للمخرج عاطف يلماز، و«رجل لا يعرف الخوف» لمحمد رسلان، و«مغامرات في إسطنبول» لخلقي ستر.

الناقد السينمائي المصري أشرف غريب يرى أن عرض الأفلام المصرية في تركيا هو «خطوة جاءت متأخرة كثيراً، وكان يجب أن تحدث قبل ذلك»، موضحاً، لـ«الشرق الأوسط»، أن «السينما المصرية طوال الوقت كان لديها امتدادات في السينما التركية، ولديها مقومات نجاحها من حيث المحتوى والتاريخ، حيث بدأ عرض الأفلام المصرية هناك منذ فترة الأربعينات، كما أنها ستفتح مجالاً لعرض أفلامنا في وسط آسيا».

ولفت غريب إلى أنه من المهم ألا يكون عرض فيلم «بيت الروبي» تجربة عابرة، بل لا بدّ من ضمان استمرارها، وانتقاء الأفلام التي تُعرَض في تركيا، مشيراً إلى أن «تجربة الفنان فريد شوقي تُعدّ مختلفة؛ لأنه كان يذهب للعمل في أفلامهم، وكذلك الفنان السوري دريد لحام».

يُذكَر أن فيلم «بيت الروبي» من بطولة كريم عبد العزيز، وكريم محمود عبد العزيز، ونور اللبنانية. وتدور أحداثه من خلال إبراهيم الروبي الذي تتعرض زوجته لأزمة في عملها، فيقرر الهروب من المدينة في عزلة اختيارية، لكنه يعود إليها لظروف طارئة تشهد تغيّراً في مسارات حياته وأسرته، والفيلم من إخراج بيتر ميمي.


مقالات ذات صلة

مصر: عقوبات للممتنعين عن «النفقة الزوجية» بعد شكاوى نسائية

شمال افريقيا تشكو كثير من المصريات من عدم التزام الأزواج بدفع النفقة عقب الطلاق (المجلس القومي للمرأة)

مصر: عقوبات للممتنعين عن «النفقة الزوجية» بعد شكاوى نسائية

بعد شكاوى نسائية متكررة، وجدل مجتمعي بشأن تعديلات مرتقبة على «قوانين الأسرة»، بدأت السلطات المصرية تطبيق عقوبات على الممتنعين عن سداد «النفقة الزوجية».

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

«وفاة غامضة» في دبي تكتب نهاية طبيب مصري اشتهر برفض العلاج بالأدوية

قالت وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، إنها تتابع واقعة وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد عدم التهاون في مصالحها المائية الوجودية

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن بلاده لن تتهاون في مصالحها المائية الوجودية، مستعرضاً مع مسعد بولس، في القاهرة، الاثنين، مستجدات الأوضاع في السودان.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل سلطان طائفة البهرة مفضل سيف الدين وأنجاله يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

مصر و«البهرة»... علاقات متنامية تعززها «مساجد آل البيت»

على مدار 12 عاماً، نمت العلاقة بين مصر وطائفة البهرة، عبر 8 زيارات قام بها السلطان مفضل سيف الدين، وتقديم مساعدات مالية للقاهرة، ونيل وشاح النيل.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا البنك المركزي المصري (رويترز)

المديونية المصرية «ثقيلة» في 2026... لكن السداد «ممكن»

تحدثت بيانات للبنك الدولي، الأحد، عن الالتزامات الخارجية على مصر والمتمثلة في سداد أقساط القروض وفوائدها وتبلغ نحو 38.65 مليار دولار خلال فترة تمتد لتسعة أشهر

محمد محمود (القاهرة )

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.