لا تلبث تينا يمّوت أن تغيب عن الساحة لتعود بعمل جديد يحمل تطوراً ونضجاً في مشوارها الفني. فالكاتبة والملحنة اللبنانية قررت العودة اليوم مع أغنية «مطلوب»، التي وقّع إخراجها إيلي فهد. أمّا كلمات الأغنية ولحنها فيعودان لها، إذ ترى أنها تعرف تماماً ما يليق بموهبتها. وتعلق لـ«الشرق الأوسط»: «عندما أقوم بمهمتي هذه، أدرك بأنها ستكون حقيقية وصادقة بالنسبة لي. ولا عمل قدمته يشبه الآخر فأتمسك بالتنويع بعيداً عن التكرار».
تدمج تينا بين ألوان موسيقى مختلفة وهي معروفة بذلك، فتخلط بين عناصر موسيقى البوب والـ«آر.إن.بي» والموسيقى الشرق أوسطية، فتجمع بين العالمين الغربي والشرقي في الإنتاج والتأليف، وتضع بصمتها على مشهد موسيقى البوب العربية، وغالباً ما تتطرّق أغانيها إلى موضوعات اجتماعية تنبع من نضالات وتجارب إنسانية. وتتابع: «ولا مرة سمعت لحناً أو كلاماً شعرت بأنهما يشبهاني، أو يليقان بهوية صوتي. فهو له طابعه الخاص وأستصعب البحث عما يخدمه».
«أعرف أني استغرقت بعض الوقت لأُطلّ إلى الساحة من جديد. والعودة بعد غياب ليست بالأمر السّهل. فهي تضع الفنان أمام امتحان جديد تشعره بالخوف. ولكنني أستطيع القول إني ومع (مطلوب)، أفتح باب الغناء على مصراعيه ولن أتوقف عندها».
الفنانة اللبنانية تينا يمّوت
في أغنية «مطلوب» تغني تينا وترقص ضمن قالب حديث تقترن صورته بكاميرا إيلي فهد المبدعة. فهو يضيف إلى هويتها الفنية ما يثبت تميزها، خصوصاً أنه ركّز على إبراز تناقض الأسود مع الرمادي، واعتمد مشهدية بسيطة لا تزدحم بديكورات أو ألوان يمكنها أن تُسهم في تسليط الضوء عليها بدلاً عن تينا، فتظهر بشخصية المرأة الشغوفة والرومانسية والمفعمة بالأنوثة، وتُبرز مهارتها في الرّقص من خلال لوحات تعبيرية من تصميم آية شرف.

وعن عودتها تقول: «أعرف أني استغرقت بعض الوقت لأُطلّ إلى الساحة من جديد. والعودة بعد غياب ليست بالأمر السّهل. فهي تضع الفنان أمام امتحان جديد تشعره بالخوف. ولكنني أستطيع القول إني ومع (مطلوب)، أفتح باب الغناء على مصراعيه ولن أتوقف عندها. فأنا بصدد تحضير مجموعة أغنيات سأطلقها على التوالي معلنة العودة الحقيقية».
لا ترغب تينا بعد اليوم في الابتعاد عن الساحة، لأن التجدد يحصل بسرعة فيها. «الوقت يمرّ ويتجدّد فيصبح مع البعد من الصعب أن نجاريه».

وتقول يمّوت إنها اختارت أغنية إيقاعية وفرحة لعودتها هذه تولد طاقة إيجابية عند سامعها. «الناس اليوم بحاجة إلى الخروج من العتمة والاستمتاع بالموسيقى الحلوة».
ولكن ماذا تعلمت من دروس في مشوارها المتقطع؟ ترد: «اكتشفت مدى ولعي بالفن وهذه الغيبات كانت ظرفية. فبعد مشاركتي في (ستار أكاديمي) كان علي أن أنهي دراستي الجامعية، ومن ثَمّ ولأني وحيدة أمي وأعيش معها، كان علي الانتباه عليها وتحمل مسؤوليات زودتني بطول البال والصبر، وكنت دائماً أعد نفسي بأن يوم العودة قد اقترب. كما أن نوع الموسيقى التي رغبت في اتباعها خلال تلك الفترة لم تكن معروفة بعد. اليوم تبدلت الأحوال وهناك انفتاح كبير ومعرفة هائلة بالفنون والموسيقى. وهو ما وطّد دخولي من الباب الذي أرغب. صار الدمج بين الموسيقى الغربية والعربية أمراً منتشراً».

تينا التي تخرجت في برنامج الهواة «ستار أكاديمي» وشاركت في بطولة مسلسل «جيران» مع عدد من زملائها، تتفرّغ اليوم للتلحين وكتابة الأغاني. «صحيح أني تخصّصت في إدارة الأعمال، بيد أنني لم أمارس تخصصي إلا على نفسي. فأنا اليوم من يدير أعمالي وينتجها. كنت أتمنى لو درست الموسيقى في نيويورك، لكن ظروفي العائلية كما ذكرت لم تساعدني».
وعمّا إذا هي تفكر في كتابة وتلحين أغنيات لغيرها من الفنانين تجيب: «أفكر بالموضوع منذ فترة، وقدمت لحناً لفنان معروف، ولكن شاءت الأقدار ألّا يكتمل العمل. فأنا أملك خلفية جيدة بما يخص نبرات الأصوات وما يليق بها. ثمة أشخاص يلفتني أداؤهم، أمثال: ناصيف زيتون وعبير نعمة، كما أحب عمرو دياب، ومحمد حماقي، ونانسي عجرم، وأصالة، وراغب علامة. وأحن إلى زمن الفن في الثمانينات والتسعينات، ولذلك كنت أنوي كتابة أغنية تشبه تلك الحقبة. كانت فترة من الفن الجميل حيث كان للكلمة واللحن وقعهما على المستمع. ولكنني عدت وعدّلت بخياراتي وأطلقت (مطلوب). شعرت بأنها أقرب إلى واقعنا الذي نعيشه، وتشبه روح الشباب السائد اليوم بيننا».
وعندما نسألها أي أغنية تحبين أن تؤديها مع أنها لفنان غيرك؟ ترد بسرعة: «هناك بالتأكيد أغنيات جميلة، ولكنني أحب أن أسمعها بأصوات أصحابها. فأغنية (بلا ما نحس) لعبير نعمة تعجبني جداً، وأفضلها بصوتها».
لا تستبعد تينا يمّوت عودتها إلى التمثيل أيضاً، فهي استمتعت بتجربتها في مسلسل «جيران»، ولكنها في المقابل تقول: «التمثيل يسرق كل وقت الفنان، وعليه أن يتفرّغ له. كانت تلك التجربة سبباً من أسباب ابتعادي عن الغناء في فترة سابقة. ولكنني في الوقت نفسه أحن إلى التمثيل شرط أن أبقى قريبة من الموسيقى».
وتختم تينا لـ«الشرق الأوسط» متحدثة عن رأيها في الساحة الغنائية: «إنها متنوعة وغنية بالخيارات والإيقاعات المختلطة بين موسيقى شرقية وغربية. فالموسيقى العربية تشهد انتشاراً واسعاً من خلالها. صار لدينا أمل في إيصال الأغنية العربية إلى أبعد من منطقتنا. وهو أمر يفتح أمامنا أبواباً كثيرة لنعبر معها نحو آفاق واسعة».








