خطف المسلسل المصري «سيب وأنا أسيب» المكون من 10 حلقات، الذي يُعرض حالياً على منصة «شاهد» اهتمام الجمهور المصري والعربي، إذ يناقش قضية جديدة باتت تفرض نفسها على المجتمعات العربية، تتمثل في هوس الشهرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والرغبة في تصدّر الترند حتى لو لجأ إلى وسائل غير مشروعة في سبيل تحقيق ذلك.
تقوم الحبكة الأساسية في المسلسل على الصراع والتناقض بين شخصيتي بيلا وهيما اللذين يجسدان قيماً متناقضة رغم نشأتهما في الحي الشعبي نفسه بمدينة الإسكندرية؛ فالشخصية الأولى التي تجسدها الفنانة هنا الزاهد، والتي تتنكر لأصولها المتواضعة وتهجر عريسها ليلة زفافهما وتسافر إلى لبنان حيث تصبح واحدة من أشهر «المؤثرين» عبر السوشيال ميديا على المستوى العربي.

تلجأ بيلا إلى الأكاذيب والادعاء بأنها تنتمي إلى طبقة الأثرياء لتضليل الملايين من متابعيها والإبقاء على صورة ذهنية رسمتها في عقولهم غشاً. في المقابل، يجسد الفنان أحمد السعدني شخصية ميكانيكي سيارات اسمه هيما، يشكل نموذجاً لابن البلد المتمسك بقيم الحي الشعبي من رجولة وشهامة وكبرياء وعدم الانصياع لإغراءات الأموال، وهو ما يتجلّى واضحاً حين يعرض عليه محامي بيلا مبلغاً كبيراً ليطلقها، لكنه يرفض انتصاراً لكرامته التي أهدرتها الفتاة المهووسة بالشهرة.
ينتمي المسلسل إلى نوعية دراما «اللايت كوميدي»، وقد صُوّر في أماكن حقيقية ما بين بيروت وشوارع الإسكندرية، ما أضفى نوعاً من المصداقية على الأحداث. وتشير مؤلفة العمل رنا أبو الريش إلى أن «عينها كانت على ما يحدث في الواقع، وهي ترسم ملامح شخصية بيلا لفتيات يطاردن حلم الشهرة عبر السوشيال ميديا، ويملكن بالفعل الموهبة في مجالات مثل تصميم الأزياء أو المطبخ، ولكن هوس الترند يجعلهن يدفعن ثمناً غالياً مثل فقدان دفء العائلة أو التنازل عن الحب».
وتضيف أبو الريش إلى «الشرق الأوسط»: «طوال الوقت هناك تساؤل من هو المُدان، بيلا أم هيما، وليس هناك إجابة قاطعة في هذا السياق، فتارة يتعاطف المشاهد مع الشخصية النسائية ويتفهم دوافعها، وتارة أخرى يوجه إليها أصابع الاتهام».

ويؤكد الناقد الفني محمد عبد الخالق أن «مسلسل (سيب وأنا أسيب) حجز مكاناً على خريطة المشاهدات عربياً، بعد طرح أولى حلقاته بساعات قليلة وفرض العمل إيقاعه السريع منذ البداية وشاهدنا أحداثاً متلاحقة وتحولاً درامياً في الشخصيات، كما حدث مع بيلا منذ وجودها في المنطقة الشعبية حتى انتقالها لمصاف مشاهير الموضة والأزياء في لبنان، وارتباطها بفنان مشهور».
ويضيف عبد الخالق إلى «الشرق الأوسط» قائلاً: «رُسمت الشخصيات ببراعة مثل، والد البطلة الذي جسد شخصيته الفنان محمود البزاوي، ووالدتها التي تعاني من قلة الحيلة، وجسدت شخصيتها عارفة عبد الرسول، وهو ما يستحق توجيه تحية إلى المؤلفتين رنا أبو الريش ومنة فوزي. كما يستحق مخرج العمل وائل إحسان التحية على براعته في توجيه فريق التمثيل والحفاظ على إيقاع سريع لا يشعر معه المشاهد بالملل».



