«كوكبُنا»... عرضٌ مذهلٌ من صناعة الطبيعة وأبطالها

وثائقي «نتفليكس» يحذّر: دعوا الحيوانات المهاجرة تَعبر ليستمرّ هذا الكوكب

في وثائقي «Our Planet II» الطبيعة تأكل ذاتها والبقاء للأقوى (نتفليكس)
في وثائقي «Our Planet II» الطبيعة تأكل ذاتها والبقاء للأقوى (نتفليكس)
TT

«كوكبُنا»... عرضٌ مذهلٌ من صناعة الطبيعة وأبطالها

في وثائقي «Our Planet II» الطبيعة تأكل ذاتها والبقاء للأقوى (نتفليكس)
في وثائقي «Our Planet II» الطبيعة تأكل ذاتها والبقاء للأقوى (نتفليكس)

لا يحتاج الدب القطبيّ إلى حفظ سيناريو ليقدّم أجمل المشاهد وأصدَقَها. لا تصغي ملكة النحل إلى تعليمات المخرج لتؤدّي دورها على أكمل وجه. في وثائقي «Our Planet II» (كوكبُنا)، البطولة واقعية والدراما غير مفتعلة. حتى الرعب والإثارة حقيقيّان، لا تقتحمهما مؤثّرات خاصة ولا صورٌ صنعتها التكنولوجيا. من دون أن يعوا ذلك، يتحوّل الحيوانات إلى نجوم تلفزيونيّين لديهم الكثير من البطولة والقدرة على الإقناع، أكانوا من فئة النمل أم الفِيَلة.

تستثمر منصة «نتفليكس» في موسم ثانٍ من الوثائقي البريطاني، الذي يَسردُه الإعلامي البيئيّ البريطاني المخضرم ديفيد آتنبارا (97 عاماً) بصوته الآسر. ليس «Our Planet II» الوثائقي الأول من نوعه، لكن فيه ما يكفي من الفَرادة كي يخطف الأنظار والقلوب على مدى 4 ساعات متتالية. كل مشهد بمثابة لوحة، وكل فقرة من السيناريو زاخرة بمعلومة جديدة.

يتمحور هذا الموسم الرباعيّ الحلقات حول موضوع هجرة الحيوانات. يفتتح آتنبارا السرديّة بالقول: «الآن فقط بدأنا نفهم أن الحياة على الأرض تعتمد على حرية الحركة». يطلق بتصريحه هذا العنان لعشرات أنواع الحيوانات من ثدييّات، وطيور، وأسماك، وحشرات في رحلاتها الموسميّة حول الكوكب، سعياً وراء الطعام والتناسل والإباضة والأمان.

قطيع من الجواميس يعبر صحراء كالاهاري الأفريقية بحثاً عن الماء (نتفليكس)

استراتيجية الصدمة والدهشة

يَحكم تَغيُّر المواسم حركة تلك المخلوقات فهي تسافر هرباً من البرد، والجفاف، وذوبان الثلج، والجوع. أما سلوكيات البشَر والاجتياح العمراني والصناعي، فهي عناصر باتت تتحكّم أكثر من أي وقت بمصير الحيوانات، حسبما يُظهر الوثائقي. لا يريد العمل أن يحاضر في الأخلاقيات البيئية، ولا أن يعطي دروساً في الأساليب الصديقة للحيوان، إلا أنه يمرر الرسائل بطريقة سلِسة وصادمة في آنٍ معاً.

يكفي أن تصوّر الكاميرا شاطئاً واسعاً على جزيرة لايسان في هاواي، وما عليه من نفايات بلاستيكية يتوسّطها الآلاف من طيور القطرس، حتى يصابَ المشاهد بصدمةٍ ممّا اقترفت اليد البشريّة. يبتلع صغار الطيور القطع البلاستيكية غير قادرين على التمييز بينها وبين الطعام، فيقضي عددٌ كبيرٌ منهم مسموماً أو مختنقاً.

طيور القطرس التي تقتات من النفايات البلاستيكية تقضي مخنوقة أو مسمومة (نتفليكس)

لكن مقابل الصورة السوداوية التي لا يدعُها المُعدّون تغلب على الوثائقي، ثمة مساحات واسعة لإدهاش العين والفِكر. وحدَها قوافل الحيوانات السارحة زُرافاتٍ ووُحدانًا، سالكةً الدروب ذاتها التي سلكَها أجدادها لآلاف السنين، تكفي لإثارة الدهشة أمام عظمة ما يخفي هذا الكوكب الشاسع من كنوز.

يشقّ «Our Planet II» كذلك طاقة أمل للقول من خلالها، إن وعي البشر إلى أهمية عبور الحيوانات بأمان يتزايد. في جزيرة كريسماس الأسترالية على سبيل المثال، شيّد المجتمع المحلّي جسراً فوق الطريق السريعة لتسهيل مرور قوافل السلطعون الأحمر بأمان، من الغابة إلى الشاطئ حيث تضع بيضها.

أما في مدينة كونمينغ الصينيّة، فقد ساعد السكّان مجموعة من الفيَلة البرّية المهدّدة بالانقراض، في العودة إلى الغابات الجنوبية بعد أن ضلّت طريقها وكادت أن تدخل إلى البيوت والمتاجر وتحطّمها.

عائلة من الفيلة تأخذ قيلولة طويلة بعدما أنهكها السير (نتفليكس)

أمومة وعنف وعمل دؤوب

بين عالمَي البشر والحيوان، علاقة متناقضة. من الناس مَن يتحمّل مسؤوليته تجاه الطبيعة واحتياجاتها، فيما البعض الآخر يهدم ويبني ويحرق غابات ويشقّ طرقات غير مكترث بمصير البيئة. غير أن بقاء البشر مرتبط ببقاء الحيوان، وكأنّ بالوثائقي يقول: «دعوا الحيوانات المهاجرة تعبر ليستمرّ الكوكب». وإذا كان من استنتاجٍ آخر يخرج به المتفرّج بعد مشاهدة «Our Planet II»، فهو أنّ ما بين سلوكيّات البشر والغريزة الحيوانيّة نقاط مشتركة كثيرة.

كما معظم البشر، تتكبّد الحيوانات الشقاء من أجل الاستمرار. هو صراع البقاء بوجوهه كافةً ذاك الذي يصوّره وثائقي «نتفليكس»؛ من الهجرة سعياً وراء اللقمة، مروراً بالضعيف الذي يمضي العمر هارباً من أنياب القويّ، وليس انتهاءً بالأمّ المستعدّة أن تقتل دفاعاً عن صغارها.

دبّان قطبيان يلحقان بأمّهما في رحلة شاقّة عبر الجبال الوعرة (نتفليكس)

تطير أنثى القطرس أياماً بحثاً عمّا تُطعم أبناءها، وعندما تعود إليها لا تسمح لأحدٍ سواها بالاقتراب من الزاد. لا المخاطر ولا الظروف المناخيّة توقف الأم. أنثى الحوت لا تقلّ أمومةً عن أنثى القطرس، إذ تمضي شهوراً وهي تخوض البحار وصغيرها إلى جانبها. تتأكّد من أنه أصبح متمكّناً من السباحة، وتحاول أن تحميه من حوت الأوركا القاتل. لا تُفلح في كل الأحيان، وقد تبصر الأوركا وهو يلتهم صغيرها من دون أن تستطيع فعل شيء، سوى أن تكمل رحلتها وحيدة.

تمضي أنثى الحوت شهوراً وهي تعلّم صغيرها السباحة وتسهر على أمانه (نتفليكس)

بعض المشاهد شديد القسوة والعنف، لكن القاعدة معروفة سلفاً: الطبيعة تأكل ذاتها والبقاء للأقوى. هنا تمساحٌ يلتهم حماراً برياً، وهناك نمرٌ يبتلع أرنباً. أما الناجي فيكمل طريقه منتصراً إلى حيث الدفء والطعام والأمان.

الحياة في الغابات والبحار وفي غور الأرض عملٌ دؤوبٌ. مَن لا يتحرّك، يداهمه الجوع. ووفق الوثائقي، فإن النمل يعبر يومياً مسافة توازي ماراثوناً بشرياً، بهدف تجميع الطعام. ومن أجل صناعة نصف كيلوغرام من العسل، على جماعة من النحل أن تطير 90 ألف كيلومتر في يوم واحد وأن تزور مليون زهرة.

جراد الصحراء في إثيوبيا رحلةٌ متواصلة بحثاً عن الغذاء (نتفليكس)

الوثائقي بالأرقام

وثائقي «نتفليكس» الجديد والآتي بعد مرور 4 سنوات على بثّ جزئه الأوّل، استغرق تصويره 934 يوماً، أي قرابة 3 سنوات. أما فريق العمل فقد فاق 200 شخص، من بينهم 50 مصوّراً زاروا 21 بلداً على امتداد القارات السبع.

ميزانيّة ضخمة ومجهودٌ أضخم أثمرا مشاهد استثنائية براً وجواً وبحراً. مَن يشاهد «Our Planet II» لا بدّ أن يخرج بوَعيٍ أكبر؛ هذا الكوكب ليس مُلكاً للبشر وحدَهم، وبقاؤهم عليه هو من بقاء الحيوانات.


مقالات ذات صلة

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

يوميات الشرق مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مغامرة «Peaky Blinders» في العرض الأخير: فيلم من بطولة كيليان مورفي على «نتفليكس».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

تصوّر «نتفليكس» حالياً الموسم الأول من مسلسل «كينيدي» الذي يروي سيرة إحدى أكثر العائلات إثارةً للفضول والجدل. وعلى غرار «ذا كراون» يمتدّ المسلسل على مواسم عدة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق اختتم مسلسل بريدجرتون موسمه الرابع بنهاية ينتصر فيها الحب على المنطق (نتفليكس)

للحالمين فقط... عدالة الحب لا تتحقق إلا في عالم «بريدجرتون» الساحر

وكأنّ سيناريو «بريدجرتون 4» كُتبَ للحالمين حصراً، لأولئك الذين ما زالوا يؤمنون بأنّ الحب الحقيقي قادرٌ على تحطيم القيود التي كبّله بها المنطق والمجتمع.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

تحفة أورهان باموق الأدبية «متحف البراءة» إلى الشاشة، والكاتب التركي أشرفَ على المسلسل، ومثّل فيه.

كريستين حبيب (بيروت)

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
TT

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة»، وهو الفيلم السويدي – الفلسطيني الذي قُدّم باللغتين السويدية والعربية بهدف تعريف الأطفال بقضية اللاجئين وإبراز أهمية التعاطف معهم.

الفيلم عُرض على مدار يومين ضمن أنشطة الأطفال بالمهرجان السويدي في مواقع مختلفة داخل المدينة، كان آخرها العرض في مكتبة المدينة المركزية وسط حضور لعشرات الأطفال لمشاهدة الفيلم القصير الذي تدور أحداثه في 16 دقيقة.

تنطلق الأحداث من يوم عاصف يجبر مجموعة من قصار القامة الذين يعيشون في الغابة على اللجوء إلى مدرسة القرية القريبة، لحين إصلاح منازلهم ليتشاركوا مع الأطفال قصصاً وحكايات عدة تركز على تعريف مفهوم اللجوء وتبسيطه.

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان مالمو - (الشركة المنتجة)

الفيلم الذي كتبه وأنتجه السويدي من أصل فلسطيني مصطفى قاعود نُفذ بالكامل بالذكاء الاصطناعي، مع موسيقى تصويرية أعدّها يوسف بدر وإخراج محمد السهلي، بينما قدمت التعليق الصوتي للفيلم الإعلامية اللبنانية تيمة حطيط.

وأكد منسق عروض الأفلام بمهرجان «مالمو»، لـ«الشرق الأوسط»، أن اختيار الفيلم للعرض ضمن أنشطة المهرجان جاء بهدف إتاحة الفرصة للأطفال للاستماع إلى اللغة العربية ومشاهدة أفلام عربية، لافتاً إلى أن ذلك يمثل فرصة لا تتكرر كثيراً في ظل محدودية أفلام الكارتون التي يتم عرضها باللغة العربية.

وأشار إلى أن هذه الأنشطة تسهم في الحفاظ على ارتباط الأطفال من أصول عربية بلغتهم الأم، وتشجعهم في الوقت نفسه على القراءة ومشاهدة الأفلام العربية، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على وعيهم الثقافي، لافتاً إلى أنهم لمسوا بالعروض تفاعلاً لافتاً من خلال طرح أسئلة متنوعة حول الفيلم.

استمر العمل على الفيلم عدة أشهر - (الشركة المنتجة)

من جهته، قال مؤلف الفيلم مصطفى قاعود لـ«الشرق الأوسط» إن العمل يتناول فكرة اللجوء بشكل عام، بعيداً عن سياق محدد، من خلال حكاية «الحكماء الصغار»، وهي تسمية بديلة لكلمة «الأقزام» التي تعمّد تغييرها، انطلاقاً من رؤية مختلفة تركز على الحكمة بدلاً من الشكل، مؤكداً أن القصة تسعى إلى تقديم مفهوم اللجوء كحالة إنسانية قد تحدث لأسباب متعددة، سواء بسبب الحروب أو الكوارث.

وأشار إلى أن فكرة الفيلم بدأت كنص أدبي كان ينوي نشره في كتاب، قبل أن تتحول إلى مشروع سينمائي بالتعاون مع المخرج محمد السهلي، لافتاً إلى أن التحدي الأكبر تمثل في الحفاظ على ثبات الشخصيات بصرياً باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي بسيطة ومجانية، في ظل عدم توفر ميزانية إنتاج.

وأضاف أن فريق العمل اختار خوض التجربة بدل انتظار التمويل، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي أتاح لهم فرصة التنفيذ الفوري، مع الحفاظ على الدور الإبداعي للإنسان عبر الموسيقى التصويرية والتعليق الصوتي وغيرهما من المشاركات التي أضفت طابعاً مختلفاً على العمل.

مخرج الفيلم محمد السهلي قال لـ«الشرق الأوسط» إن العمل على المشروع استمر لنحو 3 أشهر في مرحلة الإنتاج الفعلية، بالإضافة إلى الفترة التي سبقت تنفيذ الفيلم من خلال التحضير للشخصيات وتطويرها وبنائها بصرياً، لافتاً إلى أن عرض الفيلم في «مالمو السينمائي» جزء من خطة عرض العمل بأكثر من دولة أوروبية خلال الفترة المقبلة.

نُفذ الفيلم باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي - (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن أصعب مراحل تنفيذ الفيلم كانت في تصميم وتوليد الشخصيات، لأن التحدي الأكبر تمثل في الوصول إلى شخصيات ثابتة تعبّر بصدق عن أبعادها النفسية، خاصة شخصيتي «زعيم الحكماء الصغار» و«المعلمة»، اللتين تشكلان محور الأحداث، وهو ما تطلب جهداً كبيراً لتحقيق التوازن بين الشكل الخارجي والحالة السيكولوجية لكل شخصية.

وخلص إلى أن العمل على الصوت تم بشكل مزدوج، حيث أُنتجت نسختان من الفيلم، واحدة باللغة العربية وأخرى باللغة السويدية، دون الاعتماد على الدبلجة التقليدية، بل عبر تسجيل صوتي مستقل لكل نسخة، مشيراً إلى أن فريق العمل يجهّز حالياً نسخة صوتية باللغة الإنجليزية، لتكون بديلة عن الترجمة الإنجليزية النصية بهدف الوصول لجمهور أكبر.


الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
TT

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة، سواء في شكل ألبومات متكاملة تُطرح دفعة واحدة، أو عبر استراتيجية الطرح التدريجي للأغنيات بشكل منفرد على المنصات السمعية والرقمية. وتُعدّ هذه الآلية من الأساليب الرائجة في السنوات الأخيرة، إذ تواكب تطورات صناعة الموسيقى وأنماط الاستماع الحديثة.

ويتصدر هذا الحراك الغنائي «الهضبة» عمرو دياب، الذي بدأ منذ فترة التحضير لألبومه الجديد، من خلال جلسات عمل مكثفة مع فريقه الفني المعتاد، الذي يضم نخبة من أبرز صنّاع الأغنية في مصر، من بينهم الشعراء والملحنون: تامر حسين، وأيمن بهجت قمر، وعزيز الشافعي، وأمير طعيمة، ومحمد يحيى. ويحرص دياب في كل عمل جديد على تقديم أفكار موسيقية متجددة تواكب التطور العالمي في صناعة الأغنية، مع الحفاظ على هويته الفنية التي تميّزه.

وفي هذا السياق، كشف الشاعر تامر حسين، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن كواليس العمل على الألبوم، موضحاً أنهم بدأوا بالفعل مرحلة التجهيز، حيث انتهوا من أكثر من أغنية، استقر دياب على بعضها بشكل نهائي، في حين لا تزال أعمال أخرى قيد التحضير. وأضاف أن «الفريق يسعى هذه المرة إلى تقديم أنماط موسيقية وأفكار مختلفة، خصوصاً بعد التعاون الطويل الذي جمعه بعمرو دياب، والذي أثمر عن نحو 75 أغنية، وهو ما يفرض عليهم تحدياً دائماً لتقديم الجديد والمختلف».

أحمد سعد (حسابه على إنستغرام)

وبينما يستعد الفنان أحمد سعد لإطلاق واحد من أضخم مشروعاته الغنائية في مسيرته الفنية، يخطط لطرح 5 ألبومات غنائية خلال عام 2026؛ في تجربة غير مسبوقة في سوق الموسيقى العربية. وتحمل هذه الألبومات عناوين تعكس تنوعها الموسيقي، وهي: «الألبوم الحزين»، و«الألبوم الفرفوش»، و«الألبوم الإلكتروني»، و«ألبوم الموسيقى العربية»، و«الألبوم الكلاسيكي».

وأوضح أحمد سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه تعمَّد الغياب لفترة عن الساحة الفنية من أجل التحضير لهذا المشروع الضخم، حيث عمل على تجهيز ما يقرب من 25 أغنية جديدة تتنوع في أشكالها وأنماطها الموسيقية. وأكد أن كل ألبوم سيحمل طابعاً مختلفاً من حيث الفكرة والتوزيع، بما يتيح للجمهور تجربة استماع متنوعة وغير تقليدية، في خطوة يراها جديدة على مستوى الإنتاج الغنائي العربي.

محمد حماقي (حسابه على إنستغرام)

أما الفنان محمد حماقي، فيواصل العمل على ألبومه الجديد، الذي يجمع بين الطابع الرومانسي والدرامي، إلى جانب الأغنيات الصيفية ذات الإيقاع السريع. وقد حرص حماقي على اختيار أغنيات ألبومه بعناية كبيرة، متعاوناً مع مجموعة متميزة من كبار الشعراء والملحنين، من بينهم: أيمن بهجت قمر، وتامر حسين، وعزيز الشافعي، ومحمد يحيى، وعمرو مصطفى، ومدين، في عمل يُتوقع أن يكون من أبرز الإصدارات الغنائية خلال الموسم.

ومن أبرز مفاجآت الألبوم ديو غنائي رومانسي يجمع محمد حماقي بالفنانة شيرين عبد الوهاب، في أول تعاون فني بينهما، وهو ما أثار حالة من الترقب لدى الجمهور. والأغنية من كلمات تامر حسين وتوزيع توما، وقد أبدت شيرين حماساً كبيراً للمشاركة، حيث شارك النجمان معاً في اختيار كلمات الأغنية، على أن تُسجَّل خلال فترة قريبة تمهيداً لطرحها ضمن الألبوم.

وفي السياق نفسه، يواصل الفنان محمد منير التحضير لألبومه الجديد، حيث لم يتبقَّ سوى 3 أغنيات فقط للانتهاء من المشروع بشكل كامل، على أن يُطرح الألبوم عقب استقرار حالته الصحية، وهو ما ينتظره جمهوره بشغف؛ نظراً لمكانته الكبيرة وتأثيره الممتد في الساحة الغنائية العربية.

كما يواصل الفنان رامي صبري العمل على ألبومه الغنائي المرتقب، حيث يضع حالياً اللمسات النهائية على مجموعة من الأغنيات، تمهيداً لطرحه خلال صيف 2026، وذلك عقب انتهائه من التزاماته الفنية، وعلى رأسها تصوير حلقات برنامج «ذا فويس كيدز». ويتعاون صبري في هذا الألبوم مع عدد من أبرز صناع الأغنية، من بينهم: تامر حسين، وعزيز الشافعي، وأحمد المالكي، وعمرو الخضري، ومحمدي.

رامي صبري (حسابه على إنستغرام)

وكشف الموزع الموسيقي عمرو الخضري، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «ألبوم صبري سيشهد تنوعاً ملحوظاً، مع ابتعادٍ نسبي عن الطابع الحزين الذي اشتهر به رامي صبري في بعض أعماله السابقة»، مشيراً إلى «وجود أغنيتين مختلفتين من حيث الطابع الموسيقي، لحَّنهما ووزَّعهما، وقد سُجِّلتا بالفعل».

فيما أوضح الشاعر أحمد المالكي أنه يتعاون مع صبري في أغنيتين من ألحان محمدي، ضمن خطة الألبوم التي تستهدف تقديم محتوى متنوعاً يلبي أذواق شرائح مختلفة من الجمهور.


بيانات «خرائط أبل» تظهر أن التغطية لم تكتمل في لبنان

تطبيق خرائط آبل (الشرق الأوسط)
TT

بيانات «خرائط أبل» تظهر أن التغطية لم تكتمل في لبنان

تطبيق خرائط آبل (الشرق الأوسط)

أظهرت بيانات تطبيق «خرائط أبل» Apple Maps أن لبنان لم يُغطَّ بالكامل منذ تشغيل الخدمة، ما يفسر الجدل الذي أُثير أخيراً بشأن غياب أسماء قرى وبلدات، خصوصاً في الجنوب.

وأثار تداول معلومات على منصات التواصل الاجتماعي حول اختفاء أسماء مواقع لبنانية حالة من الجدل، في حين أن التغطية لم تكتمل في لبنان لأسباب تقنية وفنية وأن ما جرى تداوله «غير دقيق».

وبحسب معلومات «الشرق الأوسط» فإن المواقع المشار إليها «لم تكن مدرجة أساساً» ضمن خرائط شركة «أبل»، مشيرة إلى أن النسخة الأحدث والأكثر تفصيلاً من التطبيق لا تزال غير متاحة في تلك المنطقة.

وتظهر تساؤلات واسعة حول دقة وتغطية تطبيقات الخرائط الرقمية، لا سيما في مناطق النزاع أو التوتر.

ويرى مراقبون أن تفاوت توفر الخدمات الرقمية بين الدول والمناطق قد يفتح الباب أمام تفسيرات متباينة، خاصة مع تزايد الاعتماد على هذه التطبيقات في الحياة اليومية، سواء لأغراض التنقل أو التوثيق.

وفي حين تواصل شركات التقنية توسيع نطاق خدماتها عالمياً، لا تزال فجوات التغطية قائمة في بعض المناطق، ما يضع المستخدمين أمام تحديات تتعلق بدقة البيانات وشمولها، في وقت يشكل التفاوت بين الدول في القطاعات التقنية والقانونية تحدياً أمام شركات التكنولوجيا العالمية في تطوير التطبيقات.