خذوا حكمةَ الحبّ من أفواه المصابين بالتوحّد

سلسلة Love on the Spectrum تواكب أشخاصاً غير عاديين في رحلة بحثهم عن الشريك

يواكب Love on the Spectrum أشخاصاً مصابين بالتوحّد في رحلة بحثهم عن الحب (نتفليكس)
يواكب Love on the Spectrum أشخاصاً مصابين بالتوحّد في رحلة بحثهم عن الحب (نتفليكس)
TT

خذوا حكمةَ الحبّ من أفواه المصابين بالتوحّد

يواكب Love on the Spectrum أشخاصاً مصابين بالتوحّد في رحلة بحثهم عن الحب (نتفليكس)
يواكب Love on the Spectrum أشخاصاً مصابين بالتوحّد في رحلة بحثهم عن الحب (نتفليكس)

الحب في عالم المصابين بالتوحّد كما الحب في عالم الأصحّاء، معقّدٌ حيناً، متعبٌ أحياناً، وغالباً صعب المنال. في الموسم الثالث من سلسلة Love on the Spectrum (حبٌ على طيف التوحّد)، والتي تُعرَض على «نتفليكس»، ثمة إصرارٌ على إيجاد خفقة القلب التي تجعل الحياة أجمل، مهما كانت التحديات والصعوبات.

نعم، في عالم المصابين بالتوحّد الحب مسموحٌ وممكن، وهو أحياناً أصدَق ممّا هو عليه في عالم الأصحّاء. يبحث المصابون عن شركاء لقلوبهم وهم محصّنون بطفولةٍ استثنائية تجعل من السعي وراء الحب صافياً، ومن اختيار الشريك مهمةً تضع الصدقَ مع الذات في الطليعة.

انطلقت هذه السلسلة التي تنتمي إلى خانة تلفزيون الواقع عام 2022، ويتزامن بثّ موسمها الثالث مع شهر التوعية على اضطراب التوحّد. أما الأبطال أو شخصيات الحلقات الـ7 فليسوا ممثلين، إنما مصابون حقيقيون بالتوحّد.

تواكب الكاميرا 7 شبّان وشابات في يومياتهم، بدءاً بعلاقتهم بعائلاتهم، مروراً بهواياتهم، ووظائفهم، وليس انتهاءً بالعثرات النفسية والاجتماعية التي يواجهونها بسبب حالتهم. أما التركيز الأكبر فينصبّ على محاولاتهم الحثيثة للعثور على الشريك المناسب.

في عالم التوحّد يبدو الحب أصدَق ممّا هو عليه في عالم الأصحّاء (نتفليكس)

منهم من انتقل من الموسمَين السابقَين خالي الوفاض، وما زال مصرّاً على هدفه. ومنهم مَن انضمّ حديثاً إلى البرنامج ليجرّب حظّه العاطفي، من خلال مواعدة أشخاصٍ يعانون هم كذلك من اضطراب التوحّد، أو لديهم احتياجات خاصة أخرى.

مدّة الحلقة الواحدة 45 دقيقة، وهي تتنقّل بسلاسةٍ بين قصةٍ وأخرى، وبين ولايةٍ أميركية وأخرى، ما يجعل المحتوى غير مملّ على المستويَين السردي والبصري. وليس عبثاً أن نال Love on the Spectrum تقييماتٍ إيجابية من النقّاد والمشاهدين على حدٍ سواء. كما سبق أن حاز على مجموعة من جوائز «إيمي» التلفزيونية.

ماديسون ماريللا بحثت عن شريكٍ يحب الموسيقى والمرح ووجدته في Love on the Spectrum (نتفليكس)

سيتعرّف المُشاهد على ماديسون (27 سنة). شابةُ مستقلّة، تقيم وحدَها، وتصمّم الحليّ المصنوعة من الخرز الملوّن. يقتصر التوحّد الذي تعكسه شخصيتها على طفولةٍ بارزة، فهي تقارب الأمور ببراءةٍ، وعفويّة. يغلبها القلق أحياناً، لا سيّما إذا وقعت في مواقف محرجة. ماديسون محاطةٌ بالألوان، وبعشرات الدُمى التي تجمعها، وتأخذها معها أينما ذهبت.

تريد شريكاً يحب المرح، والموسيقى، والجلوس على رمل البحر، ولا تخجل من أن تصطحب دُماها إلى مواعيدها معه. لكن الصدمة بانتظار ماديسون في اللقاء العاطفيّ الأول، إذ يقضي الشاب الذي واعدته الوقت لاصقاً رأسه بالطاولة خوفاً من ضجيج المكان. يثير الأمر قلقها، لكنها لا تستسلم حتى تجدَ الشريك المناسب خلال الموعد الغراميّ الثاني.

يواجه جيمس جونز صعوباتٍ كثيرة قبل أن يطمئنّ قلبه لشريكة (نتفليكس)

تتنوّع درجة الإصابة بالتوحّد، وبين شخصيات السلسلة مَن يبدو عليهم الاضطراب جلياً أكثر من سواهم. وهكذا حال جيمس (36 سنة) الذي يتكلّم بسرعة، ويفقد التركيز بسهولة، فيصعب عليه بالتالي العثور على مَن يطمئنّ له قلبه. رغم ذلك، فهو لا يستسلم، ويلجأ في إحدى الحلقات إلى المواعدات السريعة، حيث يلتقي مجموعة من الفتيات خلال وقتٍ قصير.

يقيم جيمس مع والدَيه المسنَّين اللذَين يساندانه، ويتفهّمان ظرفه. مع العلم بأنّ الصعوبة في العثور على شريكةٍ بالنسبة إليه ليس التوحّد سببها الوحيد، بل لأنّ جيمس مقتنعٌ بنظريّة أنه «لا يمكن اصطناع الأحاسيس إن لم تكن موجودة»، كما يصرّ على الشعور بشرارة الحب.

داني باومان وأدان كوريا فراقٌ بعد سنة من الحب (نتفليكس)

تعود داني (29 سنة) بعد موسمَين مع شريكٍ جديد هو أدان (27 سنة). أمضيا سنةً من الحب معاً، وها هما يطفئان على الشاشة شمعتهما الأولى وسط أجواء رومانسية. الاثنان متعايشان مع التوحّد، ومتمسّكان بعلاقتهما، إلى أن تتضارب وجهات النظر بشأن الانتقال إلى علاقة جسديّة، حيث يرفض أدان ذلك قبل الزواج، بينما تصرّ داني على الأمر.

في عالم التوحّد، الفراق مؤلمٌ أيضاً، وثمنُه غصّاتٌ، ودموع. لكنّ اللافت في الأمر أنه يحصل بشكلٍ حضاريّ، وناضج، مع كثيرٍ من المصارحة، والاحترام.

آبي وديفيد جمعهما التوحّد وحبٌ بلغ سنته الثالثة (نتفليكس)

آبي روميو (26 سنة) وديفيد إيزاكمان (30 سنة) عائدان من الموسمَين السابقَين ليُثبتا أن العلاقات العاطفية على طيف التوحّد قابلة للعيش، والاستمرار. محاطَين بعائلتَيهما، يحتفلان بسنتهما الثالثة معاً وسط الهدايا، والأغاني، والضحكات، ويتفقان على الارتباط الرسمي.

تقول آبي لـ«نتفليكس» إنّ أكثر ما تحب في ديفيد هو أنه صبور معها، خصوصاً عندما يصعّب عليها اضطرابُها شرحَ الأمور. أما ديفيد فهكذا يتحدّث عن آبي: «تُشعرني بأنني محبوب، وترفع من معنويّاتي حين أكون محبطاً».

يتزامن عرض Love on the Spectrum مع شهر التوعية على التوحّد (نتفليكس)

في حبّهم، يكتفي المصابون بالتوحّد بالتفاصيل البسيطة، شرط أن تكون صادقة. يدخلون العلاقة بكامل براءتهم، وهشاشتهم الجسدية، والنفسية. لكنهم في الوقت نفسه أصحابُ حكمةٍ، وموهبة. يحترمون الشريك، ويشدّدون على أن تجمعهم به الاهتمامات ذاتها، كحب الرياضات، والألوان، والحيوانات، والشخصيات الكرتونيّة نفسها على سبيل المثال. لكنهم في الوقت عينه يحتضنون الاختلافات، ونقاط الضعف.

لا يُتوّج كل تعارف في السلسلة بالعثور على الشريك المناسب (نتفليكس)

تانر سميث (25 سنة) شابٌ مصابٌ بالتوحّد، لكنه عبارة عن كتلة من الإيجابية، والفرح. لا تفارق الابتسامة وجهه، وهو محاطٌ بعائلة داعمة. يقيم مع أصدقاء له، هم كذلك من ذوي الاحتياجات الخاصة. وهو مستقلّ مادياً، ويعمل في فندق صغير. لكن رغم ميزاته تلك، فإنّ تانر لا يعثر على الحب بسهولة، وتبوء كل محاولاته خلال الموسم الثالث بالفشل.

تعشق باري كيم القطارات والرحلات فيها وتريد أن يدخل شريكها هذا العالم معها (نتفليكس)

يتمسّك المصابون بالتوحّد بهواياتهم، ويبدو ضرورياً بالنسبة إليهم أن يقاسمهم شركاؤهم تلك الهوايات. وهكذا باري (22 سنة) التي تُظهر هوَساً بالقطارات. تجد باري في تينا الشريكة المثاليّة، والأخيرة تعاني مشكلاتٍ بصريّة.

كونور وجورجي حكاية مؤثّرة وعلى درجة عالية من الصدق (نتفليكس)

بعد معاناةٍ طويلة للعثور على توأم روحه، يجد كونور توملينسون (25 سنة) في جورجي الشريكة المثالية. تبدو شرارة الحب واضحةً من خلال الشاشة، خصوصاً أنّ لقاءهما يأتي بعد مجموعة من المواعيد الفاشلة بالنسبة لكونور.

يبوح لـ«نتفليكس»: «عندما رأيتها، شعرت فوراً بأنّ ركبتيّ ما عادتا تحملانني». يبلغ الصدق ذروته في حكاية كونور وجورجي. هما مثالٌ واضح على أنّ العثور على توأم القلب يستحقّ عناء الرحلة.


مقالات ذات صلة

«التوحد العميق»... تشخيص جديد قيد الدراسة يساعد على دعم أكبر للمصابين

صحتك اقترح مجموعة من الخبراء فئة جديدة من مرض «التوحد» تحت مسمى «التوحد العميق» (أ.ب)

«التوحد العميق»... تشخيص جديد قيد الدراسة يساعد على دعم أكبر للمصابين

كلفت دورية «لانسيت» الطبية مجموعة من الخبراء الدوليين لاقتراح فئة جديدة من مرض «التوحد»، تحت مسمى «التوحد العميق».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
صحتك التدخل المبكر يساعد الأطفال المصابين بالتوحد على تحسين النطق

التدخل المبكر يساعد الأطفال المصابين بالتوحد على تحسين النطق

أظهرت دراسة حديثة، أن التدخلات المبكرة تساعد نسبة تقرب من ثلثي الأطفال المصابين بالتوحد، غير القادرين على التكلم، أو الذين يتحدثون بشكل محدود، في تعلم النطق.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
يوميات الشرق بعض من دمى باربي المصابات بحالات جسدية خاصة (شركة ماتيل)

بيت «باربي» يتّسع للجميع... دمية مصابة بالتوحّد تنضمّ إلى رفاقها من ذوي الاحتياجات الخاصة

باربي لا تسمع، وثانية لا تمشي، وأخرى لا ترى... الدمية الأشهر تكسر صورتها النمطية... الجمال ليس محصوراً بالشعر الأشقر والعينين الزرقاوين والجسد النحيل.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق دمية باربي جديدة مصابة بالتوحد (أ.ب)

إطلاق دمية باربي جديدة مصابة بالتوحد

أعلنت شركة ماتيل الأميركية العملاقة للألعاب الاثنين إطلاق دمية باربي جديدة مصابة بالتوحد، لتكون أحدث إضافة إلى مجموعتها التي تحتفي بالتنوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم بحوث التوحُّد تؤكِّد الجذور الجينية القوية وتنفي أي علاقة باللقاحات

بحوث التوحُّد تؤكِّد الجذور الجينية القوية وتنفي أي علاقة باللقاحات

عوامل جينية وبيئية تزيد خطر الإصابة به

د. وفا جاسم الرجب (لندن)

ثعلب يتحدَّى الذئاب: افتراسٌ يُوثَّق للمرَّة الأولى

انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
TT

ثعلب يتحدَّى الذئاب: افتراسٌ يُوثَّق للمرَّة الأولى

انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)

في واقعة تُعدّ الأولى من نوعها علمياً، وثَّق باحثون سلوكاً غير مسبوق لثعلب أحمر يفترس جروَ ذئب، في مشهد يقلب تصوّرات راسخةً بشأن ترتيب الهيمنة بين هذين النوعين المرتبطين.

ورغم الفارق الواضح في الحجم لمصلحة الذئاب، التي عُرفت أحياناً بقتل الثعالب، فإنّ تسجيل العكس ظلَّ غائباً عن الرصد العلمي. وإنما لقطات التُقطت داخل محميَّة طبيعية في إيطاليا أظهرت ثعلباً أحمر وهو يهاجم جروَ ذئب داخل عرينه.

وكان باحثون من جامعة ساساري الإيطالية يدرسون أنماط حركة الذئاب في محمية «كاستيلبورزيانو» الرئاسية، وهي منطقة محمية تقع على أطراف روما، حيث نصبوا كاميرات تعمل بالحركة عند أحد الجحور لمراقبة كيفية تربية الذئاب لصغارها.

وفي إحدى الليالي، التقطت إحدى الكاميرات ثعلباً أحمر يقترب من مدخل الجحر ويتفحّصه، قبل أن يتغذَّى على بقايا طعام غير معروفة. ثم ما لبث أن تسلَّل إلى الداخل ليُخرج جرواً حياً من الجحر.

وتمكن الجرو في البداية من الإفلات والعودة إلى الداخل، وإنما الثعلب عاد مجدداً ودخل الجحر مرةً ثانية، قبل أن يُشاهد وهو يحمل الجرو بعيداً.

ورجَّح الباحثون أنّ الثعلب قتل الجرو والتهمه، إذ لم يظهر مجدداً في اللقطات اللاحقة.

وكتبوا في دراسة نشرتها مجلة «كارنت زولوجي» ونقلتها «الإندبندنت»: «نقدّم في هذا العمل أول دليل موثَّق بالفيديو على مهاجمة متكرّرة لثعلب أحمر، وربما افتراس، لجروَ ذئب يبلغ نحو شهر داخل موقع الجحر، وهو ما يمثّل ملاحظة جديدة لتفاعل افتراسي مباشر بين النوعين».

وأضافوا: «لم يُرصد لاحقاً سوى جرو واحد في عدد أكبر بكثير من التسجيلات، ممّا يدعم بشكل غير مباشر فرضية افتراس الثعلب».

عقب الحادثة، هجرت مجموعة الذئاب الجحر بشكل دائم، على الأرجح لكونه موقعاً غير آمن.

وأعرب العلماء عن دهشتهم من هذا السلوك، لا سيما أنّ الثعلب كان يعيش في بيئة غنية بالموارد الغذائية، من بينها صغار الغزلان، مرجّحين أن الواقعة تُعد مثالاً على «الاستراتيجية الانتهازية القصوى في التغذية» لدى الثعالب الحمراء.

وأشاروا إلى أنّ «هذه الملاحظة توسّع نطاق التفاعلات العدائية المعروفة التي تؤثّر في صغار الذئاب، وتُظهر أن حتى الحيوانات اللاحمة متوسّطة الحجم يمكن أن تمارس ضغطاً مباشراً على الأداء التكاثري لهذا المفترس القمّي».

وختموا: «تقدّم هذه الواقعة المفردة فهماً جديداً لطبيعة التفاعل بين الثعالب والذئاب، وتبرز أهمية المراقبة الميدانية في رصد سلوكيات غير متوقَّعة تستحق مزيداً من البحث».


كنز غارق في بحر إيجه... قطعة من «البارثينون» تُظهر بعد قرنين

ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)
ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)
TT

كنز غارق في بحر إيجه... قطعة من «البارثينون» تُظهر بعد قرنين

ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)
ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)

أعلنت السلطات اليونانية أنّ غواصين عثروا على «كنز رخامي» يُرجَّح أنه نُقل من معبد البارثينون، وذلك ضمن بقايا حطام سفينة ترقد في أعماق بحر إيجه قبالة سواحل جزيرة كيثيرا. وأوضح مسؤولون يونانيون أنّ القطعة الرخامية يُرجَّح ارتباطها بواحدة من وقائع النهب سيئة السمعة التي طالت معبد البارثينون عبر التاريخ.

وجاء اكتشاف اللوح الرخامي خلال أعمال تنقيب في موقع سفينة «منتور»، وهي سفينة شراعية كانت تعود ملكيتها إلى توماس بروس، الجندي والدبلوماسي البريطاني المعروف بلقب اللورد إلغين، وفق ما نقلت «سي بي إس نيوز» عن وزارة الثقافة اليونانية و«بي بي سي».

وكان إلغين قد استخدم السفينة لنقل قطع أثرية من اليونان إلى بريطانيا، من بينها مقتنيات أُخذت من معبد البارثينون ومعالم أخرى في أكروبوليس أثينا.

وأصبحت شحناته من القلعة الأثرية القديمة محور جدل واسع في السنوات الأخيرة، مع سعي اليونان لاستعادة ما يُعرف بـ«رخاميات إلغين»، وهي منحوتات حجرية يعود تاريخها إلى أكثر من ألفَي عام، ومعظمها من معبد البارثينون؛ إذ نقلها إلغين من هضبة الأكروبوليس إلى بريطانيا في مطلع القرن التاسع عشر، قبل أن ينتهي بها المطاف في متاحف مختلفة.

ورغم تأكيد إلغين أنه حصل على تصريح من حكام الإمبراطورية العثمانية، التي كانت تسيطر على أثينا آنذاك، لنقل تلك المنحوتات، فإن مسؤولين يونانيين اتّهموه بنهبها.

كانت سفينة «منتور» قد غرقت في سبتمبر (أيلول) عام 1802، في موقع في بحر إيجه قبالة ميناء أفليموناس لصيد الأسماك في جنوب شرق جزيرة كيثيرا. ووصفت الوزارة القطعة الرخامية المكتشفة حديثاً بأنها ذات طابع زخرفي، مشيرةً إلى أنها تحمل عنصراً نحتياً يُشبه قطرة ماء، في طراز معماري يُميّز معبد البارثينون.

وأضافت أنّ أعمال الترميم الإضافية في موقع الحطام، إلى جانب البحوث المستقبلية، ستُسهم في تحديد المصدر الأصلي للقطعة. ويبلغ طول القطعة 3.6 بوصة، وعرضها 1.85 بوصة.

وأفادت الوزارة بأن غالبية حمولة سفينة «منتور» انتُشلت بالفعل، في حين كشفت تنقيبات سابقة في الموقع عن أجزاء لأوانٍ من الطبقة النحاسية الخارجية التي كانت مُثبتة يوماً ما على جسم السفينة، إلى جانب لوح طيني يُرجَّح أنه استُخدم لأغراض العزل.


«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
TT

«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)

تُثير ما يُعرف بـ«رائحة كبار السن» فضول الكثيرين، وغالباً ما يُساءُ فهمها أو تُربط خطأً بقلة الاهتمام بالنظافة الشخصية. غير أن الدراسات العلمية تؤكد أن هذه الرائحة ظاهرة طبيعية مرتبطة بالتقدم في العمر، ولها تفسير كيميائي واضح لا علاقة له بالعادات اليومية للنظافة.

فقد تبيّن أن رائحة الجسم تتغير مع التقدم في السن نتيجة إنتاج مركب كيميائي يُعرف باسم «2 - نونينال»، وذلك وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

تغيرات رائحة الجسم ودور مركب «2 – نونينال»

يعود اختلاف رائحة الجسم لدى كبار السن مقارنة بالشباب إلى عوامل كيميائية حيوية تحدث داخل الجسم ومعه. ففي عام 2001، تمكّن الباحثون من اكتشاف مركب «2 - نونينال» في رائحة الجسم لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 40 عاماً فأكثر.

ويتكوّن هذا المركب، الذي يتميّز برائحة نفّاذة ذات طابع دهني يميل إلى رائحة الغازات، نتيجة تحلّل بعض الأحماض الدهنية غير المشبعة الموجودة على سطح الجلد. ومع التقدم في العمر، يزداد إنتاج هذا المركب، ما يؤدي إلى تغيّر تدريجي في رائحة الجسم.

وفي عام 2012، أُجريت دراسة إضافية لاستكشاف كيفية إدراك الناس لهذه الرائحة المرتبطة بكبار السن. وشملت الدراسة 41 مشاركاً من فئة الشباب، طُلب منهم شمّ عينات من روائح أجسام تعود لثلاث فئات عمرية: من 20 إلى 30 عاماً، ومن 45 إلى 55 عاماً، ومن 75 إلى 95 عاماً.

وأظهرت النتائج أن المشاركين، عند مقارنة الروائح، وجدوا أن رائحة الفئة الأكبر سنّاً أقل حدّة وأقل إزعاجاً من روائح الفئات الأصغر. كما تمكنوا من التعرُّف بدقة على أن هذه الرائحة تعود لكبار السن، في حين لم يتمكنوا من التمييز بين روائح الفئات العمرية الأصغر بنفس الدقة.

وتشير هذه النتائج إلى أن الرائحة الناتجة عن مركب «2 - نونينال» تتسم بعدة خصائص:

- رائحة مميزة يمكن التعرف عليها

- ناتجة عن تغيرات كيميائية طبيعية في الجسم

- ليست بالضرورة قوية أو مزعجة كما يُشاع

- كما أن هذه الرائحة تظهر تدريجيّاً مع التقدم في العمر، إلى درجة أن الشخص نفسه قد لا يلاحظها.

ما الذي يمكن فعله للتعامل مع هذه الرائحة؟

تتوفر في الأسواق بعض المنتجات، مثل مستحضرات العناية المصنوعة من فاكهة الكاكي، التي تُسوّق على أنها قادرة على استهداف الرائحة المرتبطة بمركب «2 - نونينال». غير أن هذه الادعاءات غالباً ما تكون أقرب إلى التسويق منها إلى الحقائق العلمية المؤكدة.

ومع ذلك، يمكن لأي شخص (بغضّ النظر عن عمره) اتباع مجموعة من الخطوات البسيطة التي تساعد على تقليل رائحة الجسم أو تحسينها بشكل عام، ومنها:

- استخدام مزيلات العرق أو العطور المعطّرة

- استعمال مزيلات العرق المضادة للتعرق للحد من تعرّق الإبطين

- تطبيق لوشن أو كريمات معطّرة على الجسم

- استخدام شامبو وبلسم وغسول جسم معطّر

- استعمال غسول ما بعد الحلاقة المعطّر

- الاستحمام بانتظام للحفاظ على نظافة الجسم

- غسل الملابس وملاءات السرير بشكل دوري

- تنظيف الأسنان بالفرشاة مرتين يوميّاً على الأقل