خذوا حكمةَ الحبّ من أفواه المصابين بالتوحّد

سلسلة Love on the Spectrum تواكب أشخاصاً غير عاديين في رحلة بحثهم عن الشريك

يواكب Love on the Spectrum أشخاصاً مصابين بالتوحّد في رحلة بحثهم عن الحب (نتفليكس)
يواكب Love on the Spectrum أشخاصاً مصابين بالتوحّد في رحلة بحثهم عن الحب (نتفليكس)
TT

خذوا حكمةَ الحبّ من أفواه المصابين بالتوحّد

يواكب Love on the Spectrum أشخاصاً مصابين بالتوحّد في رحلة بحثهم عن الحب (نتفليكس)
يواكب Love on the Spectrum أشخاصاً مصابين بالتوحّد في رحلة بحثهم عن الحب (نتفليكس)

الحب في عالم المصابين بالتوحّد كما الحب في عالم الأصحّاء، معقّدٌ حيناً، متعبٌ أحياناً، وغالباً صعب المنال. في الموسم الثالث من سلسلة Love on the Spectrum (حبٌ على طيف التوحّد)، والتي تُعرَض على «نتفليكس»، ثمة إصرارٌ على إيجاد خفقة القلب التي تجعل الحياة أجمل، مهما كانت التحديات والصعوبات.

نعم، في عالم المصابين بالتوحّد الحب مسموحٌ وممكن، وهو أحياناً أصدَق ممّا هو عليه في عالم الأصحّاء. يبحث المصابون عن شركاء لقلوبهم وهم محصّنون بطفولةٍ استثنائية تجعل من السعي وراء الحب صافياً، ومن اختيار الشريك مهمةً تضع الصدقَ مع الذات في الطليعة.

انطلقت هذه السلسلة التي تنتمي إلى خانة تلفزيون الواقع عام 2022، ويتزامن بثّ موسمها الثالث مع شهر التوعية على اضطراب التوحّد. أما الأبطال أو شخصيات الحلقات الـ7 فليسوا ممثلين، إنما مصابون حقيقيون بالتوحّد.

تواكب الكاميرا 7 شبّان وشابات في يومياتهم، بدءاً بعلاقتهم بعائلاتهم، مروراً بهواياتهم، ووظائفهم، وليس انتهاءً بالعثرات النفسية والاجتماعية التي يواجهونها بسبب حالتهم. أما التركيز الأكبر فينصبّ على محاولاتهم الحثيثة للعثور على الشريك المناسب.

في عالم التوحّد يبدو الحب أصدَق ممّا هو عليه في عالم الأصحّاء (نتفليكس)

منهم من انتقل من الموسمَين السابقَين خالي الوفاض، وما زال مصرّاً على هدفه. ومنهم مَن انضمّ حديثاً إلى البرنامج ليجرّب حظّه العاطفي، من خلال مواعدة أشخاصٍ يعانون هم كذلك من اضطراب التوحّد، أو لديهم احتياجات خاصة أخرى.

مدّة الحلقة الواحدة 45 دقيقة، وهي تتنقّل بسلاسةٍ بين قصةٍ وأخرى، وبين ولايةٍ أميركية وأخرى، ما يجعل المحتوى غير مملّ على المستويَين السردي والبصري. وليس عبثاً أن نال Love on the Spectrum تقييماتٍ إيجابية من النقّاد والمشاهدين على حدٍ سواء. كما سبق أن حاز على مجموعة من جوائز «إيمي» التلفزيونية.

ماديسون ماريللا بحثت عن شريكٍ يحب الموسيقى والمرح ووجدته في Love on the Spectrum (نتفليكس)

سيتعرّف المُشاهد على ماديسون (27 سنة). شابةُ مستقلّة، تقيم وحدَها، وتصمّم الحليّ المصنوعة من الخرز الملوّن. يقتصر التوحّد الذي تعكسه شخصيتها على طفولةٍ بارزة، فهي تقارب الأمور ببراءةٍ، وعفويّة. يغلبها القلق أحياناً، لا سيّما إذا وقعت في مواقف محرجة. ماديسون محاطةٌ بالألوان، وبعشرات الدُمى التي تجمعها، وتأخذها معها أينما ذهبت.

تريد شريكاً يحب المرح، والموسيقى، والجلوس على رمل البحر، ولا تخجل من أن تصطحب دُماها إلى مواعيدها معه. لكن الصدمة بانتظار ماديسون في اللقاء العاطفيّ الأول، إذ يقضي الشاب الذي واعدته الوقت لاصقاً رأسه بالطاولة خوفاً من ضجيج المكان. يثير الأمر قلقها، لكنها لا تستسلم حتى تجدَ الشريك المناسب خلال الموعد الغراميّ الثاني.

يواجه جيمس جونز صعوباتٍ كثيرة قبل أن يطمئنّ قلبه لشريكة (نتفليكس)

تتنوّع درجة الإصابة بالتوحّد، وبين شخصيات السلسلة مَن يبدو عليهم الاضطراب جلياً أكثر من سواهم. وهكذا حال جيمس (36 سنة) الذي يتكلّم بسرعة، ويفقد التركيز بسهولة، فيصعب عليه بالتالي العثور على مَن يطمئنّ له قلبه. رغم ذلك، فهو لا يستسلم، ويلجأ في إحدى الحلقات إلى المواعدات السريعة، حيث يلتقي مجموعة من الفتيات خلال وقتٍ قصير.

يقيم جيمس مع والدَيه المسنَّين اللذَين يساندانه، ويتفهّمان ظرفه. مع العلم بأنّ الصعوبة في العثور على شريكةٍ بالنسبة إليه ليس التوحّد سببها الوحيد، بل لأنّ جيمس مقتنعٌ بنظريّة أنه «لا يمكن اصطناع الأحاسيس إن لم تكن موجودة»، كما يصرّ على الشعور بشرارة الحب.

داني باومان وأدان كوريا فراقٌ بعد سنة من الحب (نتفليكس)

تعود داني (29 سنة) بعد موسمَين مع شريكٍ جديد هو أدان (27 سنة). أمضيا سنةً من الحب معاً، وها هما يطفئان على الشاشة شمعتهما الأولى وسط أجواء رومانسية. الاثنان متعايشان مع التوحّد، ومتمسّكان بعلاقتهما، إلى أن تتضارب وجهات النظر بشأن الانتقال إلى علاقة جسديّة، حيث يرفض أدان ذلك قبل الزواج، بينما تصرّ داني على الأمر.

في عالم التوحّد، الفراق مؤلمٌ أيضاً، وثمنُه غصّاتٌ، ودموع. لكنّ اللافت في الأمر أنه يحصل بشكلٍ حضاريّ، وناضج، مع كثيرٍ من المصارحة، والاحترام.

آبي وديفيد جمعهما التوحّد وحبٌ بلغ سنته الثالثة (نتفليكس)

آبي روميو (26 سنة) وديفيد إيزاكمان (30 سنة) عائدان من الموسمَين السابقَين ليُثبتا أن العلاقات العاطفية على طيف التوحّد قابلة للعيش، والاستمرار. محاطَين بعائلتَيهما، يحتفلان بسنتهما الثالثة معاً وسط الهدايا، والأغاني، والضحكات، ويتفقان على الارتباط الرسمي.

تقول آبي لـ«نتفليكس» إنّ أكثر ما تحب في ديفيد هو أنه صبور معها، خصوصاً عندما يصعّب عليها اضطرابُها شرحَ الأمور. أما ديفيد فهكذا يتحدّث عن آبي: «تُشعرني بأنني محبوب، وترفع من معنويّاتي حين أكون محبطاً».

يتزامن عرض Love on the Spectrum مع شهر التوعية على التوحّد (نتفليكس)

في حبّهم، يكتفي المصابون بالتوحّد بالتفاصيل البسيطة، شرط أن تكون صادقة. يدخلون العلاقة بكامل براءتهم، وهشاشتهم الجسدية، والنفسية. لكنهم في الوقت نفسه أصحابُ حكمةٍ، وموهبة. يحترمون الشريك، ويشدّدون على أن تجمعهم به الاهتمامات ذاتها، كحب الرياضات، والألوان، والحيوانات، والشخصيات الكرتونيّة نفسها على سبيل المثال. لكنهم في الوقت عينه يحتضنون الاختلافات، ونقاط الضعف.

لا يُتوّج كل تعارف في السلسلة بالعثور على الشريك المناسب (نتفليكس)

تانر سميث (25 سنة) شابٌ مصابٌ بالتوحّد، لكنه عبارة عن كتلة من الإيجابية، والفرح. لا تفارق الابتسامة وجهه، وهو محاطٌ بعائلة داعمة. يقيم مع أصدقاء له، هم كذلك من ذوي الاحتياجات الخاصة. وهو مستقلّ مادياً، ويعمل في فندق صغير. لكن رغم ميزاته تلك، فإنّ تانر لا يعثر على الحب بسهولة، وتبوء كل محاولاته خلال الموسم الثالث بالفشل.

تعشق باري كيم القطارات والرحلات فيها وتريد أن يدخل شريكها هذا العالم معها (نتفليكس)

يتمسّك المصابون بالتوحّد بهواياتهم، ويبدو ضرورياً بالنسبة إليهم أن يقاسمهم شركاؤهم تلك الهوايات. وهكذا باري (22 سنة) التي تُظهر هوَساً بالقطارات. تجد باري في تينا الشريكة المثاليّة، والأخيرة تعاني مشكلاتٍ بصريّة.

كونور وجورجي حكاية مؤثّرة وعلى درجة عالية من الصدق (نتفليكس)

بعد معاناةٍ طويلة للعثور على توأم روحه، يجد كونور توملينسون (25 سنة) في جورجي الشريكة المثالية. تبدو شرارة الحب واضحةً من خلال الشاشة، خصوصاً أنّ لقاءهما يأتي بعد مجموعة من المواعيد الفاشلة بالنسبة لكونور.

يبوح لـ«نتفليكس»: «عندما رأيتها، شعرت فوراً بأنّ ركبتيّ ما عادتا تحملانني». يبلغ الصدق ذروته في حكاية كونور وجورجي. هما مثالٌ واضح على أنّ العثور على توأم القلب يستحقّ عناء الرحلة.


مقالات ذات صلة

«التوحد العميق»... تشخيص جديد قيد الدراسة يساعد على دعم أكبر للمصابين

صحتك اقترح مجموعة من الخبراء فئة جديدة من مرض «التوحد» تحت مسمى «التوحد العميق» (أ.ب)

«التوحد العميق»... تشخيص جديد قيد الدراسة يساعد على دعم أكبر للمصابين

كلفت دورية «لانسيت» الطبية مجموعة من الخبراء الدوليين لاقتراح فئة جديدة من مرض «التوحد»، تحت مسمى «التوحد العميق».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
صحتك التدخل المبكر يساعد الأطفال المصابين بالتوحد على تحسين النطق

التدخل المبكر يساعد الأطفال المصابين بالتوحد على تحسين النطق

أظهرت دراسة حديثة، أن التدخلات المبكرة تساعد نسبة تقرب من ثلثي الأطفال المصابين بالتوحد، غير القادرين على التكلم، أو الذين يتحدثون بشكل محدود، في تعلم النطق.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
يوميات الشرق بعض من دمى باربي المصابات بحالات جسدية خاصة (شركة ماتيل)

بيت «باربي» يتّسع للجميع... دمية مصابة بالتوحّد تنضمّ إلى رفاقها من ذوي الاحتياجات الخاصة

باربي لا تسمع، وثانية لا تمشي، وأخرى لا ترى... الدمية الأشهر تكسر صورتها النمطية... الجمال ليس محصوراً بالشعر الأشقر والعينين الزرقاوين والجسد النحيل.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق دمية باربي جديدة مصابة بالتوحد (أ.ب)

إطلاق دمية باربي جديدة مصابة بالتوحد

أعلنت شركة ماتيل الأميركية العملاقة للألعاب الاثنين إطلاق دمية باربي جديدة مصابة بالتوحد، لتكون أحدث إضافة إلى مجموعتها التي تحتفي بالتنوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم بحوث التوحُّد تؤكِّد الجذور الجينية القوية وتنفي أي علاقة باللقاحات

بحوث التوحُّد تؤكِّد الجذور الجينية القوية وتنفي أي علاقة باللقاحات

عوامل جينية وبيئية تزيد خطر الإصابة به

د. وفا جاسم الرجب (لندن)

5 أطعمة على الإفطار... وقود يومي لتعزيز الذاكرة والتركيز

ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
TT

5 أطعمة على الإفطار... وقود يومي لتعزيز الذاكرة والتركيز

ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)

يشير خبراء التغذية إلى أنّ ما نتناوله في وجبة الإفطار لا يقتصر تأثيره على الشعور بالشبع، وإنما يمتدّ ليؤثّر بشكل مباشر في التركيز والذاكرة والأداء العقلي طوال اليوم.

كما يمكن أن تسهم بعض أطعمة الإفطار الشائعة في تعزيز صحة الدماغ، في حين قد ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة أو الغنية بالسكر بتراجع الأداء المعرفي على المدى الطويل، وفق موقع صحي.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية، سارة غارون، أنّ الدماغ بعد ساعات الصيام الليلي يعتمد بشكل كبير على أول وجبة لتحديد مستوى النشاط الذهني خلال اليوم.

وسلَّط الموقع الضوء على 5 أطعمة يُنصح بتناولها صباحاً لدعم صحة الدماغ وتحسين وظائفه:

الجوز (عين الجمل)

يُعد الجوز من أبرز الأطعمة المفيدة للدماغ، إذ أظهرت بحوث حديثة أن تناول إفطار غني بالجوز لدى البالغين الشباب يسهم في تحسين سرعة ردّ الفعل وتعزيز الذاكرة خلال اليوم.

وتؤكد اختصاصية التغذية الأميركية، ويندي بازيليان، أنّ هذه النتائج مهمة، لأنها تشير إلى أنّ إدخال الجوز في وجبة الإفطار قد يُحقّق تأثيرات معرفية قصيرة المدى قابلة للقياس لدى الأصحاء.

التوت الأزرق

يُعد التوت الأزرق من أبرز الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، إذ تصفه خبيرة التغذية الأميركية، ماغي مون، بأنه «وجبة صباحية ذكية لتعزيز الذاكرة لجميع الأعمار».

وقد دعمت الدراسات هذا التوجُّه، حيث أظهرت نتائج سريرية تحسُّناً في ذاكرة الأطفال في اليوم نفسه لمدّة تصل إلى 6 ساعات بعد تناوله. كما بيّنت بحوث أخرى أنّ كبار السن الذين يعانون ضعفاً إدراكياً خفيفاً أو تراجعاً في الذاكرة قد سجَّلوا تحسّناً ملحوظاً في الذاكرة العرضية عند تناوله بانتظام.

البيض

يُعد البيض من أكثر خيارات الإفطار شيوعاً، وهو مصدر غني بمادة «الكولين» الضرورية لصحة الدماغ.

وتوضح بازيليان أنّ الكولين يلعب دوراً محورياً في إنتاج «الأستيل كولين»، وهو ناقل عصبي يرتبط بشكل مباشر بالتعلُّم والذاكرة. وتشير الأدلة العلمية إلى أنّ تناول الكولين المستخلص من البيض بجرعات يومية منتظمة قد يُسهم في تحسين الذاكرة اللفظية، كما أنّ تناول بيضة واحدة يومياً قد يدعم الطلاقة اللفظية وسرعة معالجة المعلومات.

ويحتوي البيض أيضاً على عناصر غذائية مهمة لنمو الدماغ، مثل اللوتين والبروتين ومجموعة من الفيتامينات والمعادن، ممّا يجعله غذاءً متكاملاً لدعم القدرات الذهنية.

الفطر

يُعد الفطر خياراً صباحياً غير تقليدي لكنه فعّال، إذ تشير البحوث إلى أنه قد يساعد على استقرار المزاج وتقليل الإرهاق الذهني لمدة تصل إلى 6 ساعات، مما يحدّ من التراجع المعرفي خلال فترة ما بعد الظهر.

وقد أظهرت دراسة حديثة تحسّناً في هذه المؤشرات لدى مَن تناولوا ما يعادل كوباً من الفطر الطازج، فيما تشير دراسات طويلة الأمد إلى أنّ الاستهلاك المرتفع للفطر يرتبط بأداء إدراكي أفضل.

الأفوكادو

يتمتّع الأفوكادو بمكانة مميزة بين الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، بفضل احتوائه على مادة «اللوتين» المضادة للأكسدة، المرتبطة بتحسين الذاكرة وحلّ المشكلات.

وتشير الدراسات إلى أن تناول الأفوكادو يومياً قد يرفع مستويات اللوتين في الجسم، مع تحسُّن في الذاكرة العاملة وكفاءة الانتباه المستمر.

وتضيف بازيليان أنّ الأفوكادو غني بالدهون الأحادية غير المشبَّعة والألياف، ممّا يساعد على تحسين تدفُّق الدم وتنظيم مستويات السكر، وهو ما ينعكس إيجاباً على صفاء الذهن واستقرار الطاقة خلال اليوم، لا سيما في ساعات الصباح.


تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
TT

تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)

أثبتت تقنية علاجية جديدة فعالية قوية في علاج حالات الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج، مع مستوى أمان معرفي أعلى مقارنة بالعلاج التقليدي بالصدمات الكهربائية، وفق تجربة سريرية دولية.

وجرى اختبار التقنية الجديدة بقيادة مركز الإدمان والصحة النفسية في تورونتو وجامعة كاليفورنيا الأميركية، بمشاركة عدد من المراكز البحثية في الولايات المتحدة وكندا، ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية «The Lancet Psychiatry».

يُذكر أن الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج هو شكل حاد من الاضطراب الاكتئابي لا يستجيب للعلاجات التقليدية، مثل مضادات الاكتئاب أو العلاج النفسي، رغم استخدامها بالشكل الكافي ولفترات مناسبة. ويعاني المصابون به من أعراض مستمرة وشديدة، تشمل الحزن العميق، وفقدان الاهتمام، واضطرابات النوم، وانخفاض الطاقة، وصعوبة أداء الأنشطة اليومية.

ويُعد هذا النوع من الاكتئاب من أكثر الحالات تعقيداً في الطب النفسي، إذ قد يستمر لسنوات طويلة ويؤثر بشكل كبير في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل. وفي بعض الحالات، يتم اللجوء إلى علاجات متقدمة، مثل التحفيز الدماغي أو العلاج بالصدمات الكهربائية، نظراً لعدم استجابة الحالة للعلاجات الدوائية المعتادة.

واختبر الباحثون فعالية التقنية العلاجية الجديدة، المعروفة باسم «العلاج بالنوبات المغناطيسية» (Magnetic Seizure Therapy - MST)، وهي إحدى طرق التحفيز الدماغي الحديثة المستخدمة لعلاج حالات الاكتئاب الشديد. وتُعد هذه التقنية تطويراً للعلاج بالصدمات الكهربائية، لكنها تعتمد على أسلوب أكثر دقة وأقل تأثيراً على الوظائف المعرفية، لا سيما الذاكرة.

وتعمل هذه التقنية عبر استخدام مجالات مغناطيسية مركّزة تُوجَّه إلى مناطق محددة بدقة من الدماغ، وذلك لإحداث نوبة علاجية مضبوطة، تشبه تلك الناتجة عن العلاج بالصدمات الكهربائية، ولكن بطريقة أكثر تحكماً وانتقائية، لتجنب المناطق المرتبطة بالذاكرة.

ويهدف هذا التحفيز إلى إعادة تنظيم النشاط الكهربائي في الدماغ وتحسين التواصل بين الشبكات العصبية المرتبطة بالمزاج.

وشملت الدراسة السريرية نحو 300 مريض يعانون من اكتئاب شديد لا يستجيب للعلاجات الدوائية أو النفسية، حيث جرى توزيعهم لتلقي إما «العلاج بالنوبات المغناطيسية» أو العلاج بالصدمات الكهربائية التقليدية.

وأظهرت النتائج أن نحو 48 في المائة من المرضى في كلتا المجموعتين حققوا تحسناً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب، ما يشير إلى أن تقنية «العلاج بالنوبات المغناطيسية» تحقق فعالية علاجية مماثلة للعلاج القياسي الحالي.

لكن الدراسة كشفت عن فارق مهم في الآثار الجانبية، إذ تبين أن العلاج بالصرع المغناطيسي يتميز بتقليل واضح في مشكلات الذاكرة بعد العلاج، وانخفاض التأثيرات المعرفية مقارنة بالعلاج الكهربائي، إضافة إلى تحسن القدرة على التعافي دون اضطرابات إدراكية ملحوظة.

وقال الباحثون إن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير بدائل أكثر أماناً للعلاجات الدماغية، خصوصاً للمرضى الذين يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج، وهي الفئة التي تشكل نحو ثلث الحالات تقريباً.

وأضافوا أن هذا التقدم قد يمهد لمرحلة جديدة في علاج الاضطرابات النفسية، تجمع بين الفعالية العالية وتقليل الأضرار الجانبية على الذاكرة والوظائف العقلية.


كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
TT

كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)

يتّجه كويكب، يُلقَّب بـ«إله الفوضى»، نحو الأرض، في حدث فلكيّ نادر، وإنما المخاوف من خطر وشيك تبدو غير مبرَّرة في الوقت الحالي.

وأفادت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بأن الجرم السماوي يقترب ضمن إطار مرور استثنائي، وليس ضِمن سيناريو كارثي. ورغم أنّ موعد هذا اللقاء لا يزال بعد بضع سنوات، فإنّ أهميته تكمن في مدى قربه اللافت، إذ سيكون مرئياً بالعين المجرَّدة دون الحاجة إلى تلسكوبات.

ونقلت «الإندبندنت» أنّ الكويكب يُعرف باسم «99942 أبوفيس»، وهو جرم يُتوقّع أن «يمر بأمان» على مسافة 20 ألف ميل من الأرض في عام 2029، في واحد من أقرب الاقترابات المُسجَّلة على الإطلاق لجسم سماوي بهذا الحجم.

وقال علماء الفلك في «ناسا»: «رغم أن (أبوفيس) لا يشكّل خطراً مباشراً على الأرض، فإنّ اقتراب جرم بهذا الحجم إلى هذا الحدّ من كوكبنا يُعدّ حدثاً نادراً واستثنائياً». وأضافوا أنّ المجتمع العلمي حول العالم يترقَّب هذه اللحظة، ويتطلَّع إليها على أنها فرصة فريدة لدراسة الكويكب واستكشاف خصائصه بشكل مفصّل.

ويبلغ عرض الكويكب نحو 1115 قدماً، وسيقترب من الأرض أكثر من الأقمار الاصطناعية التي تدور في المدار المُتزامن مع الأرض، وفق «ناسا».

وذكرت وكالة الفضاء الأوروبية أنّ هذا سيكون أقرب اقتراب لكويكب بهذا الحجم كان البشر على عِلْم به مسبقاً.

وقد أثار توقيت هذا التحليق النادر، الذي يصادف الجمعة 13 أبريل (نيسان) في كثير من مناطق العالم، تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي بين الحماسة والقلق.

وسُمّي الكويكب تيمّناً بإله الشر والدمار في مصر القديمة، إذ اقترح هذا الاسم مكتشفوه، وهم علماء الفلك روي تاكر، وديفيد ثولين، وفابريتسيو برناردي، من مرصد كيت بيك الوطني بولاية أريزونا؛ لكون «أبوفيس» هو الاسم اليوناني للإله المصري «أبيب».

وتفيد «ناسا» بأن كويكباً بهذا الحجم يمرّ بهذه المسافة القريبة من الأرض مرة واحدة فقط كلّ بضعة آلاف من السنوات في المتوسّط، ممّا يجعل الحدث نادراً في التاريخ البشري المُسجّل.

وعند اكتشافه للمرّة الأولى عام 2004، صُنِّف على أنه تهديد مُحتمل بالاصطدام بالأرض في أعوام 2029 أو 2036 أو 2068، وإنما «ناسا» استبعدت منذ ذلك الحين حدوث أي تصادم لمدّة لا تقل على 100 عام، بعد تتبُّع مداره باستخدام التلسكوبات البصرية والرادارات الأرضية.

وسيتمكّن سكان نصف الكرة الشرقي من رصده بالعين المجرَّدة، إذا سمحت الأحوال الجوّية، دون الحاجة إلى مُعدّات خاصة. وخلال مروره، يُتوقَّع أن تؤدّي جاذبية الأرض إلى «سحب الكويكب ولفّه وتمديده»، ممّا قد يتسبب في تغيّرات على سطحه ومداره.

ويُعد «أبوفيس» كويكباً صخرياً يتكوَّن من مواد سيليكاتية ومزيج من النيكل والحديد، وهو من بقايا النظام الشمسي المبكر التي تشكّلت قبل نحو 4.6 مليار سنة.

وقد أعادت «ناسا» توجيه مركبتها الفضائية «أوسايرس-أبيكس» للالتقاء بالكويكب بعد مروره؛ لدراسة تأثير جاذبية الأرض عليه، في حين تعتزم «وكالة الفضاء الأوروبية» إطلاق مهمة «رمسِس»؛ لمرافقته خلال أقرب نقطة اقتراب.

وتهدف هذه المهمّات إلى دراسة بنيته الداخلية وخصائصه الفيزيائية، بما يعزّز فهم الأجرام القريبة من الأرض بشكل أعمق.