خذوا حكمةَ الحبّ من أفواه المصابين بالتوحّد

سلسلة Love on the Spectrum تواكب أشخاصاً غير عاديين في رحلة بحثهم عن الشريك

يواكب Love on the Spectrum أشخاصاً مصابين بالتوحّد في رحلة بحثهم عن الحب (نتفليكس)
يواكب Love on the Spectrum أشخاصاً مصابين بالتوحّد في رحلة بحثهم عن الحب (نتفليكس)
TT

خذوا حكمةَ الحبّ من أفواه المصابين بالتوحّد

يواكب Love on the Spectrum أشخاصاً مصابين بالتوحّد في رحلة بحثهم عن الحب (نتفليكس)
يواكب Love on the Spectrum أشخاصاً مصابين بالتوحّد في رحلة بحثهم عن الحب (نتفليكس)

الحب في عالم المصابين بالتوحّد كما الحب في عالم الأصحّاء، معقّدٌ حيناً، متعبٌ أحياناً، وغالباً صعب المنال. في الموسم الثالث من سلسلة Love on the Spectrum (حبٌ على طيف التوحّد)، والتي تُعرَض على «نتفليكس»، ثمة إصرارٌ على إيجاد خفقة القلب التي تجعل الحياة أجمل، مهما كانت التحديات والصعوبات.

نعم، في عالم المصابين بالتوحّد الحب مسموحٌ وممكن، وهو أحياناً أصدَق ممّا هو عليه في عالم الأصحّاء. يبحث المصابون عن شركاء لقلوبهم وهم محصّنون بطفولةٍ استثنائية تجعل من السعي وراء الحب صافياً، ومن اختيار الشريك مهمةً تضع الصدقَ مع الذات في الطليعة.

انطلقت هذه السلسلة التي تنتمي إلى خانة تلفزيون الواقع عام 2022، ويتزامن بثّ موسمها الثالث مع شهر التوعية على اضطراب التوحّد. أما الأبطال أو شخصيات الحلقات الـ7 فليسوا ممثلين، إنما مصابون حقيقيون بالتوحّد.

تواكب الكاميرا 7 شبّان وشابات في يومياتهم، بدءاً بعلاقتهم بعائلاتهم، مروراً بهواياتهم، ووظائفهم، وليس انتهاءً بالعثرات النفسية والاجتماعية التي يواجهونها بسبب حالتهم. أما التركيز الأكبر فينصبّ على محاولاتهم الحثيثة للعثور على الشريك المناسب.

في عالم التوحّد يبدو الحب أصدَق ممّا هو عليه في عالم الأصحّاء (نتفليكس)

منهم من انتقل من الموسمَين السابقَين خالي الوفاض، وما زال مصرّاً على هدفه. ومنهم مَن انضمّ حديثاً إلى البرنامج ليجرّب حظّه العاطفي، من خلال مواعدة أشخاصٍ يعانون هم كذلك من اضطراب التوحّد، أو لديهم احتياجات خاصة أخرى.

مدّة الحلقة الواحدة 45 دقيقة، وهي تتنقّل بسلاسةٍ بين قصةٍ وأخرى، وبين ولايةٍ أميركية وأخرى، ما يجعل المحتوى غير مملّ على المستويَين السردي والبصري. وليس عبثاً أن نال Love on the Spectrum تقييماتٍ إيجابية من النقّاد والمشاهدين على حدٍ سواء. كما سبق أن حاز على مجموعة من جوائز «إيمي» التلفزيونية.

ماديسون ماريللا بحثت عن شريكٍ يحب الموسيقى والمرح ووجدته في Love on the Spectrum (نتفليكس)

سيتعرّف المُشاهد على ماديسون (27 سنة). شابةُ مستقلّة، تقيم وحدَها، وتصمّم الحليّ المصنوعة من الخرز الملوّن. يقتصر التوحّد الذي تعكسه شخصيتها على طفولةٍ بارزة، فهي تقارب الأمور ببراءةٍ، وعفويّة. يغلبها القلق أحياناً، لا سيّما إذا وقعت في مواقف محرجة. ماديسون محاطةٌ بالألوان، وبعشرات الدُمى التي تجمعها، وتأخذها معها أينما ذهبت.

تريد شريكاً يحب المرح، والموسيقى، والجلوس على رمل البحر، ولا تخجل من أن تصطحب دُماها إلى مواعيدها معه. لكن الصدمة بانتظار ماديسون في اللقاء العاطفيّ الأول، إذ يقضي الشاب الذي واعدته الوقت لاصقاً رأسه بالطاولة خوفاً من ضجيج المكان. يثير الأمر قلقها، لكنها لا تستسلم حتى تجدَ الشريك المناسب خلال الموعد الغراميّ الثاني.

يواجه جيمس جونز صعوباتٍ كثيرة قبل أن يطمئنّ قلبه لشريكة (نتفليكس)

تتنوّع درجة الإصابة بالتوحّد، وبين شخصيات السلسلة مَن يبدو عليهم الاضطراب جلياً أكثر من سواهم. وهكذا حال جيمس (36 سنة) الذي يتكلّم بسرعة، ويفقد التركيز بسهولة، فيصعب عليه بالتالي العثور على مَن يطمئنّ له قلبه. رغم ذلك، فهو لا يستسلم، ويلجأ في إحدى الحلقات إلى المواعدات السريعة، حيث يلتقي مجموعة من الفتيات خلال وقتٍ قصير.

يقيم جيمس مع والدَيه المسنَّين اللذَين يساندانه، ويتفهّمان ظرفه. مع العلم بأنّ الصعوبة في العثور على شريكةٍ بالنسبة إليه ليس التوحّد سببها الوحيد، بل لأنّ جيمس مقتنعٌ بنظريّة أنه «لا يمكن اصطناع الأحاسيس إن لم تكن موجودة»، كما يصرّ على الشعور بشرارة الحب.

داني باومان وأدان كوريا فراقٌ بعد سنة من الحب (نتفليكس)

تعود داني (29 سنة) بعد موسمَين مع شريكٍ جديد هو أدان (27 سنة). أمضيا سنةً من الحب معاً، وها هما يطفئان على الشاشة شمعتهما الأولى وسط أجواء رومانسية. الاثنان متعايشان مع التوحّد، ومتمسّكان بعلاقتهما، إلى أن تتضارب وجهات النظر بشأن الانتقال إلى علاقة جسديّة، حيث يرفض أدان ذلك قبل الزواج، بينما تصرّ داني على الأمر.

في عالم التوحّد، الفراق مؤلمٌ أيضاً، وثمنُه غصّاتٌ، ودموع. لكنّ اللافت في الأمر أنه يحصل بشكلٍ حضاريّ، وناضج، مع كثيرٍ من المصارحة، والاحترام.

آبي وديفيد جمعهما التوحّد وحبٌ بلغ سنته الثالثة (نتفليكس)

آبي روميو (26 سنة) وديفيد إيزاكمان (30 سنة) عائدان من الموسمَين السابقَين ليُثبتا أن العلاقات العاطفية على طيف التوحّد قابلة للعيش، والاستمرار. محاطَين بعائلتَيهما، يحتفلان بسنتهما الثالثة معاً وسط الهدايا، والأغاني، والضحكات، ويتفقان على الارتباط الرسمي.

تقول آبي لـ«نتفليكس» إنّ أكثر ما تحب في ديفيد هو أنه صبور معها، خصوصاً عندما يصعّب عليها اضطرابُها شرحَ الأمور. أما ديفيد فهكذا يتحدّث عن آبي: «تُشعرني بأنني محبوب، وترفع من معنويّاتي حين أكون محبطاً».

يتزامن عرض Love on the Spectrum مع شهر التوعية على التوحّد (نتفليكس)

في حبّهم، يكتفي المصابون بالتوحّد بالتفاصيل البسيطة، شرط أن تكون صادقة. يدخلون العلاقة بكامل براءتهم، وهشاشتهم الجسدية، والنفسية. لكنهم في الوقت نفسه أصحابُ حكمةٍ، وموهبة. يحترمون الشريك، ويشدّدون على أن تجمعهم به الاهتمامات ذاتها، كحب الرياضات، والألوان، والحيوانات، والشخصيات الكرتونيّة نفسها على سبيل المثال. لكنهم في الوقت عينه يحتضنون الاختلافات، ونقاط الضعف.

لا يُتوّج كل تعارف في السلسلة بالعثور على الشريك المناسب (نتفليكس)

تانر سميث (25 سنة) شابٌ مصابٌ بالتوحّد، لكنه عبارة عن كتلة من الإيجابية، والفرح. لا تفارق الابتسامة وجهه، وهو محاطٌ بعائلة داعمة. يقيم مع أصدقاء له، هم كذلك من ذوي الاحتياجات الخاصة. وهو مستقلّ مادياً، ويعمل في فندق صغير. لكن رغم ميزاته تلك، فإنّ تانر لا يعثر على الحب بسهولة، وتبوء كل محاولاته خلال الموسم الثالث بالفشل.

تعشق باري كيم القطارات والرحلات فيها وتريد أن يدخل شريكها هذا العالم معها (نتفليكس)

يتمسّك المصابون بالتوحّد بهواياتهم، ويبدو ضرورياً بالنسبة إليهم أن يقاسمهم شركاؤهم تلك الهوايات. وهكذا باري (22 سنة) التي تُظهر هوَساً بالقطارات. تجد باري في تينا الشريكة المثاليّة، والأخيرة تعاني مشكلاتٍ بصريّة.

كونور وجورجي حكاية مؤثّرة وعلى درجة عالية من الصدق (نتفليكس)

بعد معاناةٍ طويلة للعثور على توأم روحه، يجد كونور توملينسون (25 سنة) في جورجي الشريكة المثالية. تبدو شرارة الحب واضحةً من خلال الشاشة، خصوصاً أنّ لقاءهما يأتي بعد مجموعة من المواعيد الفاشلة بالنسبة لكونور.

يبوح لـ«نتفليكس»: «عندما رأيتها، شعرت فوراً بأنّ ركبتيّ ما عادتا تحملانني». يبلغ الصدق ذروته في حكاية كونور وجورجي. هما مثالٌ واضح على أنّ العثور على توأم القلب يستحقّ عناء الرحلة.


مقالات ذات صلة

«التوحد العميق»... تشخيص جديد قيد الدراسة يساعد على دعم أكبر للمصابين

صحتك اقترح مجموعة من الخبراء فئة جديدة من مرض «التوحد» تحت مسمى «التوحد العميق» (أ.ب)

«التوحد العميق»... تشخيص جديد قيد الدراسة يساعد على دعم أكبر للمصابين

كلفت دورية «لانسيت» الطبية مجموعة من الخبراء الدوليين لاقتراح فئة جديدة من مرض «التوحد»، تحت مسمى «التوحد العميق».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
صحتك التدخل المبكر يساعد الأطفال المصابين بالتوحد على تحسين النطق

التدخل المبكر يساعد الأطفال المصابين بالتوحد على تحسين النطق

أظهرت دراسة حديثة، أن التدخلات المبكرة تساعد نسبة تقرب من ثلثي الأطفال المصابين بالتوحد، غير القادرين على التكلم، أو الذين يتحدثون بشكل محدود، في تعلم النطق.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
يوميات الشرق بعض من دمى باربي المصابات بحالات جسدية خاصة (شركة ماتيل)

بيت «باربي» يتّسع للجميع... دمية مصابة بالتوحّد تنضمّ إلى رفاقها من ذوي الاحتياجات الخاصة

باربي لا تسمع، وثانية لا تمشي، وأخرى لا ترى... الدمية الأشهر تكسر صورتها النمطية... الجمال ليس محصوراً بالشعر الأشقر والعينين الزرقاوين والجسد النحيل.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق دمية باربي جديدة مصابة بالتوحد (أ.ب)

إطلاق دمية باربي جديدة مصابة بالتوحد

أعلنت شركة ماتيل الأميركية العملاقة للألعاب الاثنين إطلاق دمية باربي جديدة مصابة بالتوحد، لتكون أحدث إضافة إلى مجموعتها التي تحتفي بالتنوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم بحوث التوحُّد تؤكِّد الجذور الجينية القوية وتنفي أي علاقة باللقاحات

بحوث التوحُّد تؤكِّد الجذور الجينية القوية وتنفي أي علاقة باللقاحات

عوامل جينية وبيئية تزيد خطر الإصابة به

د. وفا جاسم الرجب (لندن)

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
TT

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

تشهد «مسارح الدولة» بمصر انتعاشة كبيرة خلال موسم عيد الفطر، إذ أعلنت وزارة الثقافة عرض 14 مسرحية جديدة وقديمة، تتنوَّع موضوعاتها وفق المراحل العمرية المختلفة، من بينها «سابع سما»، و«يمين في أول شمال»، و«كازينو»، و«بلاك»، و«سجن اختياري»، و«الملك لير».

ووفق «البيت الفني للمسرح»، جرى الاستعداد لافتتاح عرض «صفحة 45»، وتدور أحداثه في إطار يمزج بين الكوميديا السوداء والتأمّلات الفلسفية، ضمن مبادرة «100 ليلة عرض»، ومن إنتاج فرقة «مسرح الإسكندرية»، على خشبة مسرح «ليسيه الحرية» بالإسكندرية.

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «سابع سما» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما يفتتح العرض الجديد «سابع سما»، من إنتاج فرقة «مسرح الشباب»، على مسرح «أوبرا ملك» في رمسيس، ويأتي العرض في إطار مشروع «أول ضوء»، وتدور أحداثه حول معالجة درامية مُستلهمة من أسطورة «سيزيف».

وتعرض فرقة «المسرح الحديث»، في ليلة واحدة، مسرحية «كازينو» على المسرح الكبير بـ«مسرح السلام»، و«يمين في أول شمال»، بقاعة «يوسف إدريس» بالمسرح نفسه، وتقدّم فرقة «مسرح الغد» عرض «أداجيو... اللحن الأخير»، والمأخوذ عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، على خشبة «مسرح الغد».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

ووفق مدير فرقة «مسرح الغد»، الفنان سامح مجاهد، فإنّ العرض يمثّل أولى خطوات مشروع «مسرحية الرواية».

وتفتتح فرقة «مسرح الطليعة» العرضين الجديدين «سجن اختياري»، بقاعة «صلاح عبد الصبور»، ويناقش فكرة «السجن النفسي» الذي يصنعه الإنسان لنفسه، و«متولي وشفيقة»، بقاعة «زكي طليمات»، بـ«مسرح الطليعة» بحي العتبة وسط القاهرة، ويقدّم قراءة مُعاصرة للقصة الشعبية، ويركز على الصراع النفسي للإنسان مع ماضيه، وفق بيان «البيت الفني».

مسرحية «سجن اختياري» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأكّد الناقد الفني المصري عماد يسري على الانتعاشة المسرحية الكبيرة التي تشهدها «مسارح الدولة» في موسم عيد الفطر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العروض متنوّعة وترضي جميع الأذواق والطبقات الاجتماعية».

وتابع: «مسرح (القطاع العام) وسيلة من وسائل الترفيه الشعبية المناسبة لجميع الفئات العمرية، مع التأكيد على أنه هادف وجاذب في محتواه ويُشبع رغبات الجمهور».

أبطال مسرحية «متولي وشفيقة» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأشار يسري إلى أنّ «وجود هذا العدد من العروض المتنوّعة ما بين غنائية واستعراضية وشبابية وعروض للأطفال، على مسارح العاصمة والأقاليم، بالمقارنة مع إنتاجات (القطاع الخاص)، يؤكد أهمية المسرح العام».

ويعرض «المسرح القومي للأطفال» مسرحية «لعب ولعب» على خشبة مسرح «متروبول» بوسط القاهرة، وتعيد فرقة «المسرح الكوميدي» العرض المسرحي الكوميدي «ابن الأصول» على خشبة مسرح «ميامي» بوسط البلد، كما تعود مسرحية «الملك لير» للفنان يحيى الفخراني مجدداً على خشبة «المسرح القومي» بالعتبة.

يحيى الفخراني في الملحق الدعائي لمسرحية «الملك لير» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وتقدّم فرقة «الشمس لذوي الاحتياجات الخاصة» العرض المسرحي «بلاك» على مسرح «الحديقة الدولية» بمدينة نصر مجاناً، كما يعود العرض المسرحي «رحلة سنوحي» على خشبة «مسرح القاهرة للعرائس» بالعتبة.

وفي السياق، تفقدت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي الاستعدادات النهائية لـ«مسرح مصر» بشارع «عماد الدين»، قبل افتتاحه التجريبي، مؤكدةً، في بيان، أنّ «المسرح يمثّل إضافة نوعية للبنية الثقافية في مصر، في إطار رؤية الدولة لتعزيز دور الفنون المسرحية بوصفها أحد أدوات القوة الناعمة».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «لعب ولعب» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما أعلن «البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية» عرض مسرحية «مملكة السحر والأسرار» على خشبة قاعة «صلاح جاهين»، ومسرحية «قالك إيه... قالك أه» على خشبة «مسرح البالون».

وأشاد الناقد المسرحي المصري محمد الروبي بالانتعاشة المسرحية في مصر، موضحاً أن «إعادة عرض مسرحيات قديمة إلى جانب العروض الجديدة، وخصوصاً في موسم الأعياد والإجازات، أمر إيجابي لتظلّ حيَّة في الذاكرة».

وختم لـ«الشرق الأوسط»: «المسرح العام عنصر جذب وفرصة للاستمتاع والترفيه في ظلّ قلّة الإنتاج السينمائي بالموسم الحالي، كما أنّ أسعار تذاكره في متناول الجميع».


جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي، وهو الفيلم الذي كتبه ويخرجه السيناريست محمد صلاح العزب في أولى تجاربه الإخراجية ويقوم ببطولته أحمد الفيشاوي.

وأرجعت الرقابة قرار الوقف في بيان (الجمعة) إلى تضمن النسخة المطروحة للعرض مشاهد وأحداث لم ترد بالنص المجاز رقابياً ولا بنسخة العمل التي تم تقديمها للحصول على إجازة الفيلم النهائية، فضلاً عما تضمنته النسخة المطروحة من مشاهد عنف حاد وقسوة اعتبرت مخالفة لشروط الترخيص.

وأكَّدت الرقابة مخاطبه جهة الإنتاج لاتخاذ ما يلزم للالتزام بالنص وبالسيناريو والحوار المجاز وحذف جميع المشاهد غير المجازة رقابياً مع ضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري للعمل وشروط العرض، على أن يعاد بعد تنفيذ كل هذه الملحوظات عرضه على الرقابة وفي حالة الالتزام بهذا سيتم إعادة السماح بعرض الفيلم في الصالات.

الفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية لسفاح اعتاد استدراج النساء وقتلهن في شقة مجهزة بعد تخديرهن، حقق في يوم عرضه الأول إيرادات بلغت نحو 565 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.13 جنيه في البنوك) بعد إتاحته في 43 صالة سينمائية وتم عرضه في ليلة عيد الفطر بعد الإفطار في الصالات بمتوسط من حفلتين إلى 3 حفلات، وبإجمالي تذاكر مباعة بلغ نحو 3700 تذكرة وفق بيانات موزعين سينمائيين حيث حلَّ الفيلم ثالثاً في ترتيب شباك التذاكر المصري، من بين 4 أفلام جرى عرضها.

المخرج محمد صلاح العزب أمام الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

وكتب مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب عبر حسابه على «فيسبوك» استغاثة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً أن ما يحدث «اغتيال لفيلم رفع شعار كامل العدد في أول عروضه بالصالات» مستشهِداً بالإيرادات في شباك التذاكر بعد طرحه في نصف عدد الصالات فقط التي كان يفترض أن تستقبله، وليس مجرد «تعنت رقابي».

وأكد أن «سحب الفيلم بعد الموافقة على عرضه يعد ضربة لصناعة السينما»، لافتاً إلى أن الحديث عن كون الفيلم «دموياً» يحمل ازدواجية في المعايير لكون مصر تسمح بعرض أفلام عالمية أكثر دموية بينما يقدم «اعترافات سفاح التجمع» تشريحاً فنياً ونفسياً لواقع موجود.

واعتبر الناقد طارق الشناوي في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أن قرار سحب التصريح الخاص بالفيلم بعد إجازته بمثابة «ضربة مباغتة لصناعة السينما وحرية التعبير»، مطالباً رئيس الرقابة بالمسارعة لإلغاء قرار الحظر المنسوب إليه.

ووصف الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» قرار منع الفيلم بعد إجازته وبدء عرضه بـ«الملتبس» الذي يحمل قدراً كبيراً من الغموض ويؤدي لهز الثقة بين صناع السينما والرقابة، لافتاً إلى أن هذا القرار يبدو مخالفاً لنهج رئيس جهاز الرقابة الحالي الذي أجاز أعمال واجهت رفض مسبق.

وخلال فترة عمل عبد الرحيم كمال كرئيس للرقابة بمصر والتي بدأت في فبراير (شباط) 2025 جرى إجازة عرض بعض الأعمال التي رفضت في عهد سلفه خالد عبد الجليل منها «الملحد» لأحمد حاتم، والفيلم القصير «آخر المعجزات» الذي عرض السنة الماضية في مهرجان «القاهرة السينمائي».

أحمد الفيشاوي على الملصق الترويجي للفيلم (حساب المخرج على فيسبوك)

ويشعر خالد محمود بالقلق تجاه ما ورد في بيان الرقابة حول مشاهدة نسخة من العمل وعرض نسخة أخرى بالصالات السينمائية لكون هذا الأمر لم يحدث من قبل مع أي عمل سينمائي ويستوجب إن صح المحاسبة على هذا الأمر، مؤكداً أن صناع الفيلم لو لديهم ملاحظات بشأن العمل مع الرقابة أن يستمروا في التواصل لحين الوصول لرؤية واضحة قبل عرض الفيلم.

وأكَّد أن حديث الرقابة عن «مشاهد العنف الحاد والقسوة» تثير التساؤل أيضاً حول ما إذ كانت وافقت بالفعل على هذه المشاهد من قبل وفوجئت برد فعل جماهيري أم أنها لم تشاهدها من الأساس، لافتاً إلى أن الكثير من الأمور سيتضح بشكل تدريجي خلال الأيام المقبلة.


عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.