«وراء الستار»... قصص عن العنف الأسري من إخراج لينا خوري

تنظمها «سيناريو» مع ممثلين غير محترفين من طرابلس وعكار

يروي 15 شاباً وشابة في «وراء الستار» معاناتهم مع العنف (جمعية سيناريو)
يروي 15 شاباً وشابة في «وراء الستار» معاناتهم مع العنف (جمعية سيناريو)
TT

«وراء الستار»... قصص عن العنف الأسري من إخراج لينا خوري

يروي 15 شاباً وشابة في «وراء الستار» معاناتهم مع العنف (جمعية سيناريو)
يروي 15 شاباً وشابة في «وراء الستار» معاناتهم مع العنف (جمعية سيناريو)

يقال إن لكل بيت حيطانه الشاهدة على أحداث لا يعرفها سوى سكانه. فما يدور في فلك المنازل وبين الأسر والعائلات يبقى مجهولاً إلى حين الاعتراف به.

وفي مسرحية «وراء الستار» التي تنظمها «سيناريو» سنشهد من أرض واقع قاس قصص شبان وشابات يعانون من العنف الأسري. فهم كتموها حتى عن أقرب الناس إليهم، فحفرت جروحاً في أعماقهم، واليوم يخرجونها إلى العلن كي تشكل توعية اجتماعية يستفيد منها أمثالهم، فيدركون أنه لا ينبغي السكوت عن الظلم ولا عن ممارسة العنف عليهم. فالبوح بما يعانون منه ينعكس إيجاباً عليهم ويزودهم بالقوة. هذه النتائج المرجوة تشكل أهداف «سيناريو»، وهي منظمة تعنى بفنون الأداء والتعليم، وتعمل مع المجتمعات المهمشة في لبنان والأردن في مجال التوعية.

تعرض «وراء الستار» في 8 و9 يوليو (تموز) الحالي على مسرح «بيت الفن» في مدينة طرابلس شمال لبنان. ومن ثم تنتقل إلى مسرح «معروف سعد الثقافي» في صيدا الجنوبية في 22 منه. وفي 30 يوليو تحط رحالها في بيروت تحديداً على مسرح «دوار الشمس».

لينا خوري تتولى إخراج «وراء الستار» (فيسبوك لينا خوري)

نحو 15 شاباً وصبية يشاركون في هذا العمل الذي تتولى لينا خوري إخراجه. فيسردون خلاله قصصهم عن واقع مرير يعيشونه مجبول بالجهل والعنف. ومع بعضهم يتحدّون بأوجاعهم ويروونها للتحرر من واقعهم وتغييره إلى الأفضل.

لم تستطع خوري إمساك دموعها أكثر من مرة وهي تمرّن الممثلين على أدوارهم. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أبكي وأنا أصحح النصوص التي كتبوها بأنفسهم. فهي تنطوي على قصص حزينة جداً، لا سيما أن بين هؤلاء الشبان من لا يزال يعاني من العنف حتى اليوم».

العنف الأسري بكل أشكاله تقدمه «وراء الستار» بوضوح وشفافية. فتحكي المسرحية عن حالات تنبع من بيئة تعده أمراً عادياً، وهو يمارس بعدة أشكال لفظياً ومعنوياً وجسدياً واقتصادياً. وتوضح خوري: «ليست سيناريو، ولست أنا من اختار موضوع العنف، بل الشباب أنفسهم. فنحن تركنا لهم حرية التعبير بأي موضوع يرغبون فيه. وكانت المفاجأة أن غالبية النصوص التي قدمت إلى (سيناريو) تحكي عن العنف الأسري. فكان من واجبنا أن نتناوله تماماً كما أرادوا لأنه يشكل نوعاً من تربية تمارس عليهم. وتعد الذكورية عاملاً رئيسياً فيها، لأن للأخ أو الأب سلطة مطلقة تسمح لهما بممارستها على الزوجات أو البنات بشكل عام».

التحضيرات والتمرينات لهذه المسرحية استغرقت نحو شهرين. جميعهم لبنانيون ومن منطقتي طرابلس وعكار، ويطلون على الخشبة لأول مرة. وهو ما ولّد صعوبة لدى المخرجة خوري لتعليمهم التمثيل. «مدة التمرينات كانت قصيرة جداً ليتعلموا أصول التمثيل والكتابة معاً، بعدها استطاعوا إنجاز ما يريدونه وولدت أفكارهم على الورق، ومن ثم اعتلوا المسرح وجاهروا بها بصلابة مع أنهم كانوا يعرفون بأن بعد العرض سيعود كل منهم إلى منزله. لذلك حاولت قدر الإمكان أن يجتمعوا على الخشبة أثناء عرض المسرحية، فيرووا قصصهم ويصغوا إلى بعضهم بعضاً ويعلقوا عليها بأساليب مختلفة».

هذا العنف الذي يعيشونه سيترجمونه مرات بلوحات راقصة ومرات أخرى بحوارات جريئة. فيتحدثون عن انكساراتهم وكيفية تحطم قلوبهم وأجسادهم الصغيرة وعقولهم التائهة بين الصح والخطأ. ويحضر أيضاً العنف الاقتصادي، الذي يمارسه الأهل على أولادهم، والتفرقة بين الذكر والأنثى.

«وراء الستار» عمل مسرحي توعوي لممثلين غير محترفين (جمعية سيناريو)

تبدأ المسرحية بلوحة راقصة تجمع الشباب والصبايا، ومدرّبهم كان سامر زاهر، الذي علّمهم كيفية استخدام لغة الجسد للتعبير عن مشكلاتهم مع فن الكوريغرافيا. فتختلط القصص والمشاعر في لوحات واحدة تنبع منها مشهدية مسرحية فنية.

وتشير لينا خوري في سياق حديثها إلى أنها عاشت مع هؤلاء الشباب تجربة اجتماعية حفرت داخلها. وتعلق: «كان عندي تجربة مشابهة في مسرحية سابقة (حكي نسوان). وأدرك تماماً صعوبة أن نروي قصصنا الحزينة على العلن، فنكون كمن يفضفض للآخر ليرتاح من ناحية، ونحذره من الوقوع فيها من ناحية ثانية. فمن غير المقبول الخضوع لواقع من هذا النوع. ومشكلة العنف الأسري موجودة بنسب مرتفعة. وكان علينا إبرازها رغم أننا لم نسلط الضوء على قصص معينة تظهر مدى الأذية التي يتعرضون لها خصوصاً جسدياً. فهم يحاولون إيصال صوتهم إلى أكبر عدد ممكن من الناس والجمهور الذي سيشاهدهم ويتفاعل معهم، لأنه بالتأكيد هناك من يعاني نفس المشكلة».

وترى لينا خوري أنها في عملها المسرحي تساهم في تقديم نوع من الوعي. «لست نائباً في البرلمان ولا معالجة نفسية، ولذلك اجتهدت لأسلط الضوء على هذه المشكلات بصوت مرتفع لأن العنف يؤدي إلى الجهل والتخلف. ومهما اختلفت وجوهه ضد المرأة أو الأطفال وأحياناً ضد الرجل، فالمطلوب أن نتحدث عنه ولا نهمله. فربما بطريقتنا هذه نستطيع أن نحفز المسؤولين لسن قوانين تحمي الأسر. فإخراج الأذية من الداخل يرتد إيجاباً على صاحبها ووعياً على الآخر».

واكتشفت لينا أن الأداء المسرحي أسهم في تزويد الشبان الـ15 بالقوة والثقة بالنفس. كما ولّد بينهم لحمة وودا فشعروا بأنهم لم يعودوا وحيدين. «بعضهم وجد صعوبة في استرجاع شريط ذكرياته القاسي، فاكتفى بقراءة نص لأنه لم يرغب في عيش نفس التجربة مرة جديدة».



حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
TT

حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)

بعد مسيرة امتدت أكثر من 4 عقود، يستعد ستيفن رودويل، أحد أبرز الأسماء في تصميم وتنفيذ الأزياء على خشبة المسرح في شمال إنجلترا، لتوديع هذا العالم.

عندما وقَّع رودويل -الذي شغل منصب رئيس قسم الملابس والأزياء في شركة «أوبرا نورث»- عام 1983، عقداً للعمل مدة 6 أشهر مسؤولاً عن الملابس في شركة إنتاج مقرها مدينة ليدز، لم يكن يتوقع أن تكون تلك هي الخطوة الأولى في مسيرة مهنية حافلة بالنجاحات والجوائز استمرت 43 عاماً.

وخلال عمله مع شركة «أوبرا نورث»، أشرف على تنفيذ وتصميم أزياء عدد كبير من الأعمال الفنية، من بينها أعمال كلاسيكية بارزة، مثل: «الأرملة المرحة»، و«قبِّليني يا كيت»، و«توسكا»، و«لا ترافياتا».

ويقول رودويل (64 عاماً): «أستطيع أن أرحل وأنا على يقين بأنني أديت عملي على أكمل وجه، وأشعر برضا تام». وفق ما ذكرت «بي بي سي».

بدأ شغف رودويل بالفنون في سن مبكرة؛ إذ درس الدراما في جامعة مانشستر، قبل أن يلتحق بـ«أوبرا نورث» في وظيفة مؤقتة لتغطية إجازة أبوة، ليتدرج بعدها في المناصب حتى تولَّى رئاسة قسم الأزياء عام 2001.

ويؤكد أنه ظل مرتبطاً بعمله على المستوى الشخصي طوال هذه السنوات، قائلاً: «كل ما أحمله هو ذكريات سعيدة».

ورغم استمرار المسرح في تقديم العروض الحية دون تأثر كبير بالتحولات التكنولوجية، فإن رودويل شهد تطورات ملحوظة في هذا الفن على مدى عقود. وأوضح قائلاً: «مع تطور تقنيات الإضاءة اليوم، بات كل ما نراه على خشبة المسرح أكثر وضوحاً، مما فرض توجهاً نحو تصميم أزياء أكثر دقة، تشبه ما يُعرض في السينما من حيث التفاصيل».

عمل ستيفن على عروض كلاسيكية على المسرح مثل «الأرملة المرِحة» (أوبرا نورث)

وأشار إلى أن بعض الأزياء القديمة لم تعد تتوافق مع معايير الصحة والسلامة الحديثة لعام 2026، نظراً لثقلها الذي قد يعيق حركة المؤدين.

وفي عام 2024، حصد رودويل جائزة رابطة فنيي المسرح البريطانيين في تصميم الأزياء، ليصبح أول من ينال هذا التكريم، تقديراً لدوره في تنفيذ الأزياء، إلى جانب تنسيق عمل الحرفيين، وشراء الأقمشة، والإشراف على القياسات، وتجهيز الأزياء للعرض على المسرح بما يحقق إبهار الجمهور.

من جانبها، أكدت سيان غيلروي، وهي مسؤولة إنتاج بارزة في شركة «أوبرا نورث»: «عندما تشاهد عرضاً، فإنك ترى حصيلة ساعات طويلة من العمل الذي بذله المسؤولون والعمال في تنفيذ الملابس والأزياء».

وقال رودويل، متأملاً مسيرة مهنية امتدت 43 عاماً في خدمة الأوبرا في شمال إنجلترا: «لقد كان مكاناً مميزاً للغاية للعمل، وتجربة استثنائية حقيقية كنت جزءاً منها».


بعد 68 عاماً... فندق «زهرة الشرق» يغادر المشهد العمراني لمدينة الرياض

تم الانتهاء من بنائه وافتتح أبوابه للزوار وكبار الضيوف عام 1958 ميلادياً (أمانة منطقة الرياض)
تم الانتهاء من بنائه وافتتح أبوابه للزوار وكبار الضيوف عام 1958 ميلادياً (أمانة منطقة الرياض)
TT

بعد 68 عاماً... فندق «زهرة الشرق» يغادر المشهد العمراني لمدينة الرياض

تم الانتهاء من بنائه وافتتح أبوابه للزوار وكبار الضيوف عام 1958 ميلادياً (أمانة منطقة الرياض)
تم الانتهاء من بنائه وافتتح أبوابه للزوار وكبار الضيوف عام 1958 ميلادياً (أمانة منطقة الرياض)

بينما تتسارع خطى الرياض نحو مستقبل ومشهد عمراني متطور، يُسدل طريق الملك عبد العزيز ستارة الفصل الأخير على أحد أهم شواهده التاريخية، فندق «زهرة الشرق»، الذي شُيّد في قلب حي الملز عام 1958، بوصفه أولى بوادر العمارة الحداثية، ويستعد الآن للرحيل والإزالة، مخلفاً وراءه قصصاً سكنت شرفاته، وصوراً خلدها المصور كيث ويلر، وذاكرة عصية على الهدم.

ويُعد فندق «زهرة الشرق» من أوائل المباني الحديثة في مدينة الرياض، وصُمّم بشكل يعكس التطور الذي ظهر في مدينة الرياض آنذاك، ومحاولة عكس صور التحديث في شتى المجالات. وأورد إصدار «ذاكرة الرياض» أن الفندق، الذي أُقيم على طريق الملك عبد العزيز، بحي الملز في الرياض، من تصميم المعماري المصري سيد كريم، وتنفيذ مؤسسة محمد بن لادن، وهو من الفنادق التي أنشأتها الدولة في الخمسينات، وتم الانتهاء من بنائه في 1958، بالتزامن مع فندق «اليمامة» وتسلمه محمد بن لادن بوصفه مستخلصاً مالياً، وانتقلت ملكية الفندق إليه، واستمر على هذا الحال حتى تاريخ إزالته.

الفندق كان يمثل وجهاً حضارياً للعاصمة السعودية في عصره وتتوافر فيه مساحات وملاعب وفق القياسات العالمية (أمانة منطقة الرياض)

سبعة عقود من التاريخ

قال الكاتب والباحث منصور العساف إن عمر الفندق قارب على السبعين سنة، مضيفاً: «كانت ملكيته في أول الأمر لعيد بن سالم، وهو أحد الوجهاء والمسؤولين في بلاط الملك سعود، ثم آلت ملكيته إلى رجل الأعمال محمد بن لادن، بالإضافة إلى فندق (اليمامة) وأصبحا ملكاً له، منذ افتتاحهما».

وأضاف العساف: «يُعدّ (زهرة الشرق) من الفنادق الأولى في مدينة الرياض، وسبقه عدد من الفنادق، وسكن في الفندق خلال تاريخه عدد من المسؤولين والكثير من ضيوف المملكة، وكان مقراً لإقامة عدد من منتخبات وأندية كرة القدم المشاركة في مسابقات رياضية متعددة أُقيمت في الرياض».

ووصف العساف الفندق بأنه كان يمثّل وجهاً حضارياً للعاصمة السعودية، وكان يضم مساحات وملاعب على أعلى طراز وحسب القياسات العالمية، بالإضافة إلى صالة للأفراح ‏بقسمَين للرجال والنساء.

وقال العساف: «كانت قاعة أفراح الفندق، زاخرة بالمناسبات الاجتماعية لا سيما للطبقة المخملية في فترة ‏الستينات والسبعينات، وانحسر وهجه في الثمانينات، عندما بدأ بناء الفنادق الجديدة وبدأت الطفرة العمرانية والاقتصادية في المملكة التي بدأت معها حقبة جديدة من إنشاء الفنادق وقاعات المناسبات الكبيرة التي أُقيمت تلبية للاحتياجات والظروف الاجتماعية المعاصرة».

اشتهر المصور كيث ويلر أحد نزلائه بصوره لتوثيق مدينة الرياض وتفاصيل الفندق مطلع الستينات الميلادية (أمانة منطقة الرياض)

وأورد إصدار «ذاكرة الرياض» الذي أصدرته أمانة منطقة الرياض لتوثيق التطور العمراني للعاصمة السعودية، أنه ومع بداية الطفرة في منتصف السبعينات كانت صالة الأفراح في الدور الأرضي للفندق تُحجز مسبقاً بما لا يقل عن شهرَين بسبب كثرة المناسبات التي كانت تُقام في الفندق، وتم تشغيل مرافق الفندق بطاقتها القصوى خلال فترة السبعينات وبداية الثمانينات.

وعن تفاصيل البناء، ورد في إصدار الذاكرة أن المبنى صُمّم مستخدماً مفردات بصرية حداثية غير مألوفة في عمارة الرياض آنذاك، أفقية المبنى متعدد الأدوار، تتقاطع مع رأسية عناصر الحركة العمودية للمبنى، واستخدام لون مختلف لتمييز الكتل البنائية، وكذلك أضاف نوعاً من التفرد لواجهة المبنى، وهناك عنصر آخر يتميز به تصميم المبنى، وهو انسيابية الخطوط في العنصر الرأسي الأبرز في المبنى الذي يحدد مدخل الفندق الرئيسي.

وكانت الفكرة التصميمية للفندق عبارة عن كتلة رئيسية مستطيلة تحتوي على غرف الإقامة للنزلاء، وكانت غرف النزلاء عبارة عن صفين يفصلهما ممر في المنتصف على طول محور هذا المبنى، ومعظم الغرف تحتوي على شرفات خارجية، ويحتوي الفندق على مطعم، وملاعب لكرة القدم والتنس، وقاعات للمناسبات.

تم تشغيل مرافق الفندق بطاقتها القصوى خلال فترة السبعينات وبداية الثمانينات (أمانة منطقة الرياض)

كيث ويلر... ذاكرة مدينة

قال الباحث منصور العساف إن «من بين من سكن في الفندق المصور كيث ويلر الذي صور معظم معالم مدينة الرياض في مطلع الستينات الميلادية، وهو الذي زوّد المكتبة المحلية السعودية بعمل توثيقي مهم لمدينة الرياض وكذلك مدينة الخرج».

واشتهر المصور كيث ويلر بصوره لتوثيق مدينة الرياض، وقد التقط صوراً للفندق في مطلع الستينات الميلادية، وهو أفضل من وثّق الرياض في ستينات القرن الماضي، ولذلك تُعد صوره من أفضل الشواهد والوثائق في كثير من الكتب التي تتحدث عن الرياض في مرحلة الستينات.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور للفندق في أثناء هدمه، وتشاركوا ذكريات ومواقف ربطت أجيالاً من السعوديين وسكان مدينة الرياض وزوارها مع الفندق الذي بقي لنحو 7 عقود واحداً من معالم العاصمة السعودية.

وعلق بعض المشاركين من الباحثين والمهتمين بتراث المدينة على مواقع التواصل الاجتماعي، عن أهمية حفظ معالم وتراث المدينة الماثل في أحيائها، لا سيما في ظل وجود سجل وطني للتراث العمراني يسهم في صون التراث والمحافظة عليه، وضم في قوائمه آلاف المباني ذات الصبغتَين الحضرية والتاريخية.

وأعلنت هيئة التراث مطلع هذا العام تحقيق المستهدف المعتمد للهيئة بالوصول إلى تسجيل 50 ألف أصل تراث عمراني على مستوى السعودية، وهو أحد المستهدفات التي وُضعت ضمن خطتها في بداية عام 2025.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصر: جرائم التنقيب عن الآثار تعيد «التجارة الممنوعة» للواجهة

اكتشاف تمثال غرانيتي أثري بعد ضبط 5 أشخاص (وزارة الداخلية المصرية)
اكتشاف تمثال غرانيتي أثري بعد ضبط 5 أشخاص (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: جرائم التنقيب عن الآثار تعيد «التجارة الممنوعة» للواجهة

اكتشاف تمثال غرانيتي أثري بعد ضبط 5 أشخاص (وزارة الداخلية المصرية)
اكتشاف تمثال غرانيتي أثري بعد ضبط 5 أشخاص (وزارة الداخلية المصرية)

أعادت واقعة القبض على 5 أشخاص بالبدرشين (جنوب القاهرة) أثناء التنقيب عن الآثار، وبحوزتهم تمثال كبير الحجم من الغرانيت الأحمر، جرائم التنقيب غير المشروع عن الآثار إلى الواجهة؛ كونها تجارة ممنوعة ويجرّمها القانون في مصر.

وقد شهدت الأيام الماضية أكثر من واقعة لضبط آثار لدى أفراد يحاولون بيعها والاتجار فيها بمدن مصرية مختلفة، من بينها واقعة ضبط شخص في محافظة المنيا بحوزته 277 قطعة أثرية، وضبط شخصين في محافظة سوهاج بحوزتهما تابوت مصري قديم، ووصل عدد القضايا المتعلقة بالتنقيب والحفر وحيازة الآثار إلى أكثر من 380 قضية خلال النصف الأول من شهر أبريل (نيسان) الحالي، وفق تقارير نشرتها وسائل إعلام محلية.

وينص القانون المصري رقم 117 لسنة 1983، وهو قانون حماية الآثار، على أن الجهات المعنية بالتنقيب عن الآثار هي الجهات التي يصرّح لها المجلس الأعلى للآثار بالبحث والتنقيب، كما يواجه كل من ينقب عن الآثار خارج الإطار القانوني أو يحاول تهريب قطع أثرية للخارج عقوبات تبدأ من السجن 3 سنوات وغرامة 500 ألف جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً مصرياً)، وتصل إلى السجن المؤبد وغرامة تصل إلى 5 ملايين جنيه.

قطع أثرية مضبوطة لدى شخص بمحافظة المنيا (وزارة الداخلية المصرية)

وكانت وزارة الداخلية المصرية أعلنت في أوائل أبريل الحالي عن القبض على شخص مقيم في دائرة مركز شرطة ديرمواس بالمنيا، بتهمة حيازة قطع أثرية بقصد الاتجار متخذاً من مسكنه مسرحاً لمزاولة نشاطه الإجرامي.

وأوضحت الوزارة في بيانها أنه عقب تقنين الإجراءات تم استهدافه وأمكن ضبطه، وبحوزته 277 قطعة أثرية متنوعة. وبمواجهته اعترف بأن القطع الأثرية المضبوطة نتاج أعمال الحفر والتنقيب غير المشروع عن الآثار.

وأكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن القطع المضبوطة جراء الحفر خلسة زادت حدتها بعد يناير (كانون الثاني) 2011. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض الفتاوى الضالة أسهمت في انتشار هذه الظاهرة بشكل كبير لدرجة شجعت البعض في القرى على البحث عن الآثار وتهريبها، وظهر الغناء الفاحش على مجموعة من الأفراد نتيجة الحفر وتهريب الآثار».

وأضاف: «الموضوع شائك وله أبعاد أثرية وقانونية ودينية واجتماعية ودولية عدة، وبخصوص الحفر خلسة أو التنقيب غير الشرعي فهو مخالف للمادة 32 من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته التي تنص على أن السلطة المختصة بأعمال التنقيب عن الآثار فوق الأرض وتحت الأرض والمياه الداخلية والإقليمية المصرية هي المجلس الأعلى للآثار».

وجاءت عقوبة جريمة الحفر خلسة وإخفاء الآثار بقصد تهريبها في المادة 42 في تعديلات القانون رقم 91 لسنة 2018 كالآتي: «تكون العقوبة السجن المشدد مدة لا تقــل عن 3 سنوات ولا تزيد على 7 سنوات لكل من قام بالحفر خلسة أو بإخفاء الأثر أو جزء منه بقصد التهريب، ويحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأثر والأجهزة والأدوات والآلات والسيارات المستخدمة في الجريمة لصالح المجلس».

وفى بيان سابق لوزارة الداخلية، في إطار جهود مكافحة جرائم حيازة القطع الأثرية والاتجار بها، أكدت معلومات وتحريات قطاعي (السياحة والآثار – الأمن العام) بالتنسيق مع مديرية أمن سوهاج قيام (شخصين «لأحدهما معلومات جنائية» - مقيمين بسوهاج) بحيازة قطع أثرية بقصد الاتجار، وعقب تقنين الإجراءات تم استهدافهما وضبطهما بنطاق محافظة سوهاج، وضُبط بحوزتهما (تابوت أثري كامل «مكون من جزأين»)، وبمواجهتهما اعترفا بأن التابوت المضبوط نتاج أعمال الحفر والتنقيب عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية بدائرة مركز شرطة أخميم، وحيازتهما له بقصد الاتجار فيه، وبعرض التابوت على الجهات المعنية تبيَّن أنه أثري ويعود للعصر الروماني المتأخر.

التابوت الأثري وُجد بحوزة شخصين (وزارة الداخلية المصرية)

وقال الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، إن «تجارة الآثار أصبحت حلماً يراود الكثير من التجار والمغامرين؛ بغرض الثراء السريع والفاحش، حيث نجد أن سوق الآثار المصرية في الخارج من أهم مصادر الثروة»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف الشديد، الجميع يعلم ذلك، وتجارة وتهريب الآثار كانت مجالاً واسعاً تورطت فيه أسماء كبيرة ما بين تجار ومهربين».

وتابع أن «تجارة الآثار للخارجين عن القانون والطامعين في الكسب غير المشروع تُعدّ من أهم مصادر الثروة في مصر الآن، ويعود تزايد عمليات التهريب في هذه الفترة إلى البحث عن الثراء السريع، حيث إن الكثير يتعاملون مع الآثار على أنها سلعة تباع وتشتري، ولا يتأثرون بالوعي الأثري، ولا يدركون أهمية الآثار بالنسبة لأي دولة، حيث إن الآثار تعدّ بمثابة تاريخ الحضارة للدولة».