«اختطاف» إلبا: دراما معاصرة مثيرة بلمسة من الماضي

إدريس إلبا في لقطة من «اختطاف» (أبل تي في - أ.ب)
إدريس إلبا في لقطة من «اختطاف» (أبل تي في - أ.ب)
TT

«اختطاف» إلبا: دراما معاصرة مثيرة بلمسة من الماضي

إدريس إلبا في لقطة من «اختطاف» (أبل تي في - أ.ب)
إدريس إلبا في لقطة من «اختطاف» (أبل تي في - أ.ب)

قبل بضع سنوات، كان الكاتب والمنتج جورج كاي، داخل القطار في طريقه من منزله بلندن إلى فرنسا، حيث كان يعكف على العمل بمسلسل «لوبان». فجأة، في أثناء دخول القطار النفق المار أسفل القناة الإنجليزية، توقف. في هذه اللحظة، انطلق الخيال الجامح لكاي، الذي لا ينسى لحظة أنه كاتب، بكامل قوته، بتحفيز من حالة القلق التي سادت الأجواء.

وحكى كاي الموقف، قائلاً: «قلبت عيني في وجوه مختلف الركاب من حولي، وقلت في نفسي: حسناً، كيف سنتكيف جميعاً كمجموعة من الأشخاص داخل هذا القطار إذا كان ثمة حادث خطير يجري؟ هل الشاب الذي يبدو رياضياً وقوي البنية سيكون أكثر نفعاً لنا عن السيدتين العجوزين نحيلتي الجسد المنهمكتين في حل الكلمات المتقاطعة آخر الصف؟».

ومن هنا، غرست بذور فكرة قصة «اختطاف»، مسلسل مثير يتألف من سبعة أجزاء، بثت الحلقة الأولى منه، الأربعاء، عبر «آبل تي في». والمسلسل من بطولة النجم إدريس إلبا (وهو منتج تنفيذي كذلك بالعمل)، ويلعب شخصية سام، موظف معني بالتفاوض وتسوية الأزمات بإحدى الشركات، عائد جواً إلى منزله في لندن قادماً من دبي، بالإمارات العربية المتحدة. خلال الرحلة، تتعرض الطائرة للاختطاف من جانب مجموعة مسلحين.

إدريس إلبا في لقطة من «اختطاف» (أبل تي في - أ.ب)

تدور أحداث المسلسل، الذي ألفه كاي وأخرجه جيم فيلد سميث، تبعاً للوقت الفعلي على مدار سبع ساعات. وتتوالى الأحداث وتتنوع ما بين دراما الأحداث المتسارعة في الجو من ناحية، وصياغة الاستراتيجيات للتعامل مع الموقف وحالة الذعر التي تسود الأرض، حيث يحاول مسؤولو سلطات إنفاذ القانون وضباط المراقبة الجوية والسياسيون البقاء متقدمين بخطوة عن الكارثة الوشيكة.

وبقيادة سام، الذي يحاول بسرعة وهدوء استغلال مهاراته التفاوضية للخروج من الأزمة (ويشرح لأحد الخاطفين أنه يحاول ضمان نتيجة أفضل للجميع)، يشكل الركاب نمطاً من تجربة اجتماعية. وبمختلف مشاربهم وانتماءاتهم، من أغنياء وفقراء، شباب وعجائز، ومن خلفيات عرقية مختلفة، يشكل الركاب فيما بينهم مجتمعاً متنوعاً. ويجد الركاب أنفسهم محاصرين معاً داخل هذه الأزمة التي ربما ينجون منها أو لا ينجون، طيلة سبع ساعات.

بالتأكيد مسلسل مثل «اختطاف» تدور أحداثه اليوم على نحو مختلف مما كان عليه قبل هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، التي بدلت إلى الأبد الأسلوب الذي نفكر من خلاله في النتائج المحتملة لحادث اختطاف طائرة في أثناء تحليقها. عندما تظهر احتمالية اندلاع تمرد في صفوف الركاب، من الصعب أن يمنع المرء نفسه عن التفكير في فيلم «يونايتد 93»، إنتاج عام 2006 حول ركاب واحدة من الطائرات التي اختطفت خلال هجمات 11 سبتمبر، الذين تولوا زمام الأمور بأيديهم.

ملصق «اختطاف»

من جانبه، يبدو المسلسل الجديد مدركاً تماماً لهذه التوقعات من جانب المشاهدين، لكن يعمد إلى تخريبها من البداية.

من ناحية أخرى، نجد أن سام لا ينتمي لنمط أبطال أفلام الحركة أو الأكشن، كما أن مسلسل «اختطاف» يختلف عن فيلم «باسنجر 57»، إنتاج عام 1992، الذي يلعب فيه ويسلي سنايبس دور خبير في أمن الطيران يدخل في مواجهة مع مجموعة من الإرهابيين في الجو.

من جانبه، يميل سام إلى التفكير والتحدث أكثر عن الضرب وتصويب الأسلحة. اللافت أن حياته الشخصية تضربها حالة من الفوضى، ففي خلال الأحداث سرعان ما نعلم أن زوجته (كريستين آدامز) على علاقة بضابط شرطة (ماكس بيسلي) في لندن.

لقطة من «اختطاف» (أبل - تي في)

وعن هذا الدور، قال إلبا: «أردت أن أتأكد من أن الأمر يتعلق بذكائه وتفكيره ونقاط ضعفه وكعب أخيل، أي عائلته. بحلول اللحظة التي يصعد فيها على متن الطائرة، كان قد فقد أسرته بالفعل، لكنه يبقى مهووساً بالرغبة في العودة إلى المنزل».

وأضاف: «لم أكن أريد أن ألعب دور الرجل القوي أو البطل، وإنما أردت أن أبدو ضعيفاً وهشاً».

مع سيطرة حالة من القلق البالغ على الركاب وأفراد الطاقم على حياتهم في الجو، تندلع الفوضى على الأرض من دبي إلى لندن. وانهمك السياسيون في تمرير المسؤولية فيما بينها، بينما شرع ممثلو الدول الأخرى في التفكير في إسقاط الطائرة وهي تحلق فوق أجوائهم. أما العقول المدبرة الإجرامية، بما في ذلك سايمون ماكبرني، فعكفت على التخطيط لتحركاتهم التالية. وتستمر التروس في التحرك، كل ذلك في الوقت الفعلي.

من بين الوجوه التي تظهر في قلب الحشد، مراقبة حركة جوية، وتلعب الدور إيف مايلز. عندما نلتقي بها، كانت تحاول يائسة توصيل ابنها إلى المدرسة في الوقت المحدد، وتتأخر عن العمل. بعد ذلك، تسقط بقلب العاصفة، التي ظلت عالقة بها طوال الوقت.

عن الدور، قالت مايلز: «يبدو أنها شخصية عادية وجدت في لحظة أنه لزاماً عليها السيطرة على هذا الوضع الاستثنائي في السماء من خلال التكنولوجيا الموجودة على الأرض. ما جذبني في شخصيتها إنسانيتها وطبيعتها، وكيف أنها تشعر بالانكسار في العالم الواقعي، وكيف يتفاعل ذلك في أحداث فيلم الإثارة هذا».

في بعض الأحيان، كانت الأجواء يسودها التوتر خلال التصوير، وذلك لأسباب مفهومة. من جانبه، ذكر أرشي بانجابي، الذي يلعب دور ضابط مكافحة الإرهاب، أن سميث بذل قصارى جهده لإبقاء الجو العام بسيطاً وهادئاً. في مرحلة ما، في محاولة لاستيعاب أحد مشاهد المسلسل الكثيرة المليئة بالحوار على الأرض، انطلق الممثلون في الغناء والرقص بين المشاهد.

إدريس إلبا في لقطة من «اختطاف» (أبل تي في)

ورغم كل اللمسات الحديثة التي يحتوي عليها المسلسل ـ التنوع الواقعي والطبيعة الذهنية للبطل والعذاب النفسي الذي يكابده ـ يبقى ثمة أمر قديم في مسلسل «اختطاف». التعاون بين مجموعة من الغرباء تماماً تحت وطأة ضغط هائل، يثير بالأذهان فيلم «12 رجلاً غاضباً» من إنتاج عام 1957 وإخراج سيدني لوميت. إنها قصة نجد في إطارها عقارب الساعة تدق باستمرار نحو كارثة، وحشد غاضب يتحرك في كل اتجاه بسرعة جنونية لمنع أسوأ سيناريو قد يتبادر إلى الذهن.

وكانت هذه السمة القديمة التي تربط العمل بأخرى سابقة، واحدة من نقاط الجذب الكبرى لإلبا، الذي بدا فخوراً بالعمل. ويرغب إلبا في أن يدرك المشاهدون أن هذه التجربة المروعة، التي تمثل الكابوس الأسوأ على أرض الواقع، هي تجربة ممتعة على الشاشة.

وقال: «في اعتقادي هذا العمل نوع من الهروب من الواقع الذي جرت صياغته على نحو جيد. إنه عمل ذكي، وأعتقد أن الكثيرين سيشعرون بأن العمل يمسهم بصورة أو بأخرى. إننا لا نحاول اختراع العجلة هنا، لكنه مجرد قصة نرويها على نحو بارع وجيد وتضم شخصيات مقنعة».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

يوميات الشرق المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

قال المؤلف والسيناريست المصري عمرو محمود ياسين إن مسلسله الرمضاني «وننسى اللي كان» تعرض لحملات تشويه دُفعت فيها أموال للإساءة للعمل ولبطلته.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

نجاح «فريد» جماهيرياً لم يخفِّف وقع الحرب على باسم مغنية، الذي يقدِّم شخصية صادمة تحمل رسالة تحذيرية للأهل.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)

صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يؤكد صادق الصبّاح أن مسلسل «ممكن» لم يكن ملائماً للعرض في الموسم الرمضاني، ما دفع إلى تأجيله.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق آدم يعدُّ والده محمد بكري مثله الأعلى (الشرق الأوسط)

آدم بكري لـ«الشرق الأوسط»: أرفض الأعمال الأميركية التي تُشوّه صورة العرب

أثار آدم بكري تعاطفاً كبيراً مع شخصية «مجد» التي جسَّدها في المسلسل المصري «صحاب الأرض»...

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)

ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

قال الممثل المصري، ميشيل ميلاد، إن ردود الفعل التي تلقاها عن مشاركته في الدراما الرمضانية، من خلال مسلسلَيْ «هِيَّ كِيمْيا» و«النُّص التاني»، أسعدته كثيراً.

أحمد عدلي (القاهرة)

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
TT

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)

قال المؤلف والسيناريست المصري عمرو محمود ياسين إن مسلسله الرمضاني «وننسى اللي كان» تعرض لحملات تشويه دُفعت فيها أموال للإساءة للعمل ولبطلته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكداً في حوار لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل حقق نجاحاً لافتاً واحتل قائمة الأكثر مُشاهدة عبر منصة «شاهد»، مشدداً على أنه لم يُغَير نهاية العمل كما ردد البعض، وإنما كان هناك عيب فني في نسخة الحلقة الأخيرة تم اكتشافه قبل عرضها واستغرق وقتاً لحل المشكلة.

وقال ياسين إن «عصر المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى، وإن أعظم الأعمال في تاريخ الدراما لو عُرضت في هذا التوقيت لواجهت من يعيب فيها»، لافتاً إلى «أنه لم يحسم وبطلته ياسمين عبد العزيز مسألة العمل معاً في رمضان القادم بعد أن جمعتهما 4 مسلسلات».

ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي في لقطة من العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وكشف عمرو محمود ياسين أنه لم يكن ينوي تقديم عمل رمضاني هذا العام بعدما واصل العمل منذ رمضان الماضي في مسلسل «وتقابل حبيب» ثم مسلسل «2 قهوة» الذي عُرض خارج الموسم الرمضاني، وكان لديه مسلسل آخر قصير يكتبه فشعر بحاجته للتوقف في رمضان هذا العام، لكن جاء قرار تقديم عمل رمضاني مع ياسمين عبد العزيز متأخراً في أغسطس (آب) الماضي، موضحاً أنه كان لديه قصة ينوي كتابتها لتكون فيلماً عن نجمة لديها معاناة شخصية تطلب من حارسها الشخصي تخليصها من حياتها، وأنه قام بتطويرها لتكون موضوع المسلسل.

لكن هذا المسلسل أدخله في معارك عديدة يقول عنها: «هناك معارك فُرضت علينا خارج الإطار الطبيعي للمهنة، فقد تعرضنا لحملات تشويه غرضها التقليل من قيمة العمل، ومن قيمة أبطاله، ومني شخصياً، وهناك أموال دُفعت لأجل ذلك واستطعت التأكد منها، ما جعله يتصدى لها عبر مواقع (السوشيال ميديا)»، مؤكداً أنه «ليس من هواة الاختفاء والتجاهل، بل يحب الرد على الناس والتفاهم معهم؛ لأن عدم الرد على بعض الأمور أحياناً يجعل الناس تصدق كثيراً من الأكاذيب».

ياسين مع مخرج العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وحول وجود أكثر من عمل عن الوسط الفني وعن رياضة الفنون القتالية التي يؤديها بطله كريم فهمي يقول ياسين: «هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك، بل تكرر في أكثر من موسم رمضاني، لكنني لم أكن أعرف شيئاً عن مسلسل (اتنين غيرنا)، وعلمت من اسم مسلسل (على كلاي) أن بطله ملاكم، لكن فوجئت أن الملاكمة تحولت لنفس اللعبة (إم إم إيه)، ووجدت الفنان محمد إمام يقوم بها أيضاً في مسلسل (الكينج)، لكن لا أحد اطلع على سيناريو الآخر، بل هو توارد خواطر مائة في المائة، ويبقى أن كلاً منا يعمل بطريقته، وأن تفاصيل كل عمل مختلفة عن الآخر».

وعن تأجيل عرض الحلقة الأخيرة من المسلسل يقول ياسين: «من أغبى ما ردده البعض أننا قمنا بتأجيل الحلقة الأخيرة من أجل تغيير نهاية المسلسل؛ لأن البعض لا يدرك أن النهاية تكون محددة منذ البداية ومعروفة لفريق العمل الأساسي، وهي أن جليلة ستتزوج بدر وسيعود ليتفوق رياضياً وستدعمه في ذلك، وبناء عليه ستكون نهاية سعيدة، لكن كيف سنذهب لهذه التفصيلة، هذا ما أبني عليه الأحداث من البداية لأصل لتلك اللحظة بشكل مقنع، وما حدث من تأخير عرض الحلقة الأخيرة أننا اكتشفنا عيباً فنياً بها استغرق وقتاً لإصلاحه».

ويقول ياسين: «يبدو أن زمن المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى مع عصر (السوشيال ميديا) وتدخلها في سباق الدراما، فقد بات لها دور، جزء منه غير حقيقي ومدفوع الأجر عبر مقالات وفيديوهات وحملات تشويه لتغيير وجهة نظر الرأي العام، مما أفسد شكل المنافسة التي تتطلب أن يعمل كل فريق دوره ويترك الحكم للجمهور».

وأوضح أنه «لو كانت (السوشيال ميديا) موجودة زمان لقامت بتشويه أعظم الأعمال الدرامية بكل سهولة وبساطة، ورغم ذلك فهناك آراء أهتم بها من جمهور مواقع التواصل، حيث أثق بموضوعيتها، ولا تكون موجهة لصالحي أو ضدي».

ويؤكد ثقته في نجاح «وننسى اللي كان» قائلاً: «نجاح المسلسل مؤكد ومثبت من جهات عديدة، وأرقامنا على قناة (إم بي سي) ممتازة، من حيث حجم الإعلانات وحجم المشاهدة على القنوات، وقد تصدرنا طوال شهر رمضان الأعلى مشاهدة على منصة (شاهد) بين جميع مسلسلات الـ30 حلقة».

من كواليس «وننسى اللي كان» (حساب ياسين على فيسبوك)

ويصف عمرو محمود ياسين مسلسلات الـ30 حلقة بأنها «شغلانة كبيرة»، ويقول: «البعض يتكلم ويدلي برأيه دون معرفة أن هناك صعوبة خاصة حين يكون العمل به نجوم وحسابات إنتاجية وتجارية»، لافتاً إلى أنه ممن بدأوا «الخمس حلقات» والـ10 حلقات، وليس لديه مشكلة في الـ30 حلقة، «لكن من المهم أن نبدأ مبكراً حتى لا نتعرض جميعاً لصراع نفسي رهيب مع الزمن، فقد كنت أواصل العمل 72 ساعة متواصلة بلا نوم، لأكتب كتابات مرنة تناسب الظروف، وأتابع أكثر من وحدة تصوير، لذا أطالب الجهات المسؤولة بضرورة الاستقرار مبكراً لبدء التصوير في وقت مناسب».

وبعد 4 مسلسلات جمعت ياسين وياسمين، وهي «ونحب تاني ليه»، «اللي مالوش كبير»، و«تقابل حبيب»، و«ننسى اللي كان»، يقول إن «كل شيء وارد حيث لم يحسم بعد تعاونه المقبل معها»، مضيفاً: «أحب العمل مع ياسمين وبيننا علاقة قوية على المستوى الإنساني، وهي صديقة مقربة، ليس عندي قرار الآن ولم نجلس لنتحدث، فقد انشغل كل منا في الحصول على فترة راحة بعد إرهاق طويل».


«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
TT

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها، لا يحاول الفيلم الذي أنتج بتمويل بريطاني - سوري - لبناني أن يكون مرجعاً سياسياً يشرح ما جرى في سوريا أو لبنان، بل يقترب من الحكاية عبر بابها الأكثر هشاشة وصدقاً، ويكون بطلها العلاقة الإنسانية.

من هنا، تتشكل التجربة بين الصحافية اللبنانية جناي بولس وزميلها السوري الذي أصبح زوجها لاحقاً الصحافي عبد القادر حبق، فلا تنفصل الحكاية الشخصية عن السياق العام، لكنها أيضاً لا تذوب فيه، بل تحتفظ بمساحتها الخاصة، كأنها مقاومة هادئة لفكرة اختزال الإنسان في الحدث.

فيلم «عصافير الحرب» بدأ رحلته في مهرجان «صندانس السينمائي» بنسخته الماضية وحصد جائزة «لجنة التحكيم الخاصة للتأثير الصحافي»، ليكون عرضه الأول أوروبياً في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية»، حيث نال 4 جوائز مختلفة منها جائزة «الإسكندر الفضي» بالمسابقة الدولية، وجائزة «الاتحاد الدولي للنقاد» (فيبرسي) لأفضل فيلم، وقد شارك الثنائي الصحافي العائلي في إخراجه.

وثق الفيلم قصة حب الثنائي السوري واللبناني خلال الثورات (الشركة المنتجة)

تبدأ جناي بولس حديثها عن الفيلم لـ«الشرق الأوسط» من نقطة تبدو بعيدة تماماً عن الشكل الذي انتهى إليه الفيلم، إذ تشير إلى أن الفكرة الأولى كانت مرتبطة برغبتها في توثيق ما جرى في لبنان، خصوصاً خلال لحظة الثورة والانهيار الاقتصادي في 2019، إلى جانب تجربتها كونها صحافية كانت في قلب التغطية اليومية لهذه الأحداث.

هذا الدافع كان أقرب إلى محاولة فهم الواقع أو إعادة ترتيبه بصرياً، لكن مع الوقت، ومع حضور زميلها السوري عبد القادر حبق في حياتها الذي أصبح زوجها بعد عملهما سوياً لفترة طويلة، بدأ هذا التصور يتغير تدريجياً. هنا يلتقط حبق الخيط، موضحاً أن التحول لم يكن مجرد إضافة عنصر جديد إلى القصة، بل إعادة تعريف كاملة لها، لأنهما أدركا أن الحكاية التي يمكن أن تُروى بصدق ليست حكاية بلدين بقدر ما هي حكاية شخصين يعيشان داخل هذا التعقيد.

تعود جناي لتؤكد أن هذا الإدراك كان حاسماً، وخصوصاً مع صعوبة تقديم سرد سياسي مباشر عن بلدين متداخلين مثل سوريا ولبنان، وهو ما كان سيؤدي إلى تشعب قد يبعد المشاهد بدلاً من جذبه، ومن هنا جاء القرار بالتركيز على قصة الحب باعتبارها مدخلاً، ليس بوصفها حيلة درامية، بل باعتبارها المساحة التي يمكن من خلالها فهم كل شيء آخر.

المخرج والصحافي السوري عبد القادر حبق

يؤكد حبق أن هذا الاختيار أتاح لهما أيضاً تجنب الوقوع في فخ التفسير الزائد، وترك مساحة للمشاهد كي يكوّن رؤيته الخاصة، بدلاً من تلقي خطاب مغلق، مؤكداً أنه كان يحتفظ بمواد مصورة تمتد لسنوات من عمله في سوريا، لكنها كانت بالنسبة له عبئاً نفسياً كبيراً، دفعه بعد وصوله إلى لندن إلى اتخاذ قرار واضح بعدم العودة إليها.

تتابع جناي الفكرة، مشيرة إلى أن إدخال هذا الأرشيف في الفيلم لم يكن قراراً سهلاً، لكنه أصبح ضرورياً مع تطور المشروع، لأنه يحمل جزءاً لا يمكن تجاهله من الحكاية، وهنا يوضح حبق أن التحدي لم يكن فقط في استخدام المواد، بل في كيفية التعامل معها دون أن تتحول إلى عبء جديد على الفريق.

تلتقط جناي هذه النقطة لتشير إلى أن العمل على الأرشيف فرض عليهم البحث عن آليات حماية نفسية، خصوصاً أن بعض المواد تحتوي على مشاهد قاسية للغاية، ويقول حبق إنهم اضطروا إلى تصنيف اللقطات وفق درجات حساسيتها، بحيث لا يتعرض أي فرد في الفريق لما قد يؤثر عليه بشكل مباشر دون استعداد، وهذا التنظيم لم يكن فقط إجراءً عملياً، بل كان جزءاً من فهم أعمق لطبيعة العمل، حيث لا يمكن فصل العملية الفنية عن أثرها الإنساني على من يشاركون فيها.

المخرجة والصحافية اللبنانية جناي بولس (الشركة المنتجة)

وعن مرحلة المونتاج؛ توضح جناي أن التحدي الأكبر لم يكن في توفر المواد، بل في اختيار ما يجب أن يبقى وما يجب أن يُستبعد، وهو اختيار وصفته بـ«المعقد»؛ لأن الذاكرة الشخصية كانت حاضرة بقوة، وهو ما جعل وجود فريق العمل عنصراً أساسياً في تحقيق التوازن، ليخرج الفيلم للجمهور بالصورة التي شاهدها الجمهور.


فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
TT

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

كشف باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا عن تطوير جيل جديد من فرش الأسنان يعتمد على تقنية «أكسيد الغرافين»، القادرة على القضاء على البكتيريا بشكل انتقائي دون الإضرار بخلايا الفم. وأوضح الباحثون أن هذا الإنجاز يمثل خطوة نوعية قد تُحدث ثورة في مجال العناية بالفم والنظافة الشخصية، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Advanced Functional Materials».

وتُعد النظافة في المنتجات التي تلامس الجسم مباشرة، مثل الملابس والكمامات وفرش الأسنان، أمراً بالغ الأهمية، إذ تلعب دوراً مباشراً في منع انتقال البكتيريا والجراثيم. وبما أن هذه المنتجات تُستخدم يومياً وتبقى على تماس دائم مع الجلد أو الفم، فإنها تمثل بيئة محتملة لتراكم الميكروبات إذا لم تكن مصممة بخصائص مضادة للبكتيريا، وهو ما يفسّر الاهتمام المتزايد بتطوير مواد وتقنيات حديثة تعزز مستويات النظافة والسلامة الصحية.

وتمكّن الفريق من تحديد الآلية التي يجعل من خلالها «أكسيد الغرافين» مادة فعالة ضد البكتيريا، مع بقائه آمناً على الخلايا البشرية. وتعتمد الفُرش الجديدة على هذه المادة النانوية المتطورة، وهي طبقة رقيقة من الكربون مرتبطة بذرات أكسجين، تتميز بقدرتها على التفاعل مع البكتيريا بطريقة دقيقة وآمنة.

وأظهرت الدراسة أن الفرش تعمل عبر آلية «استهداف انتقائي»، حيث تلتصق المادة النانوية بأغشية الخلايا البكتيرية فقط، وتقوم بتدميرها، بينما تظل الخلايا البشرية سليمة.

ويعود ذلك إلى قدرة أكسيد الغرافين على التعرف على مكوّن دهني يُعرف باسم (POPG)، يوجد في أغشية البكتيريا ولا يتوافر في خلايا الإنسان، ما يمكّن المادة من تمييز الهدف بدقة عالية.

وبفضل هذه الخاصية، تستطيع الفرش التعرف على «هدف محدد» داخل البكتيريا وتدميره دون أي تأثير جانبي، وهو تقدم كبير في فهم آلية عمل المواد المضادة للبكتيريا على المستوى الجزيئي.

وأكد الباحثون أن هذه الخاصية تجعل فرش الأسنان الجديدة فعالة ضد مجموعة واسعة من البكتيريا، بما في ذلك السلالات المقاومة للمضادات الحيوية.

كما أظهرت التجارب أن المادة لا تقتصر على القضاء على البكتيريا فقط، بل تسهم أيضاً في تعزيز بيئة صحية داخل الفم، دون التسبب في التهابات أو آثار جانبية، مما يعزز أمان استخدامها اليومي.

كما أثبتت الألياف المصنوعة من هذه المادة قدرتها على الاحتفاظ بخواصها المضادة للبكتيريا حتى بعد الغسل المتكرر، ما يزيد من احتمالات توظيفها في مجالات صناعية متعددة، مثل الملابس والمنسوجات الطبية.

ووفق الباحثين، لم يعد هذا الابتكار فكرة مخبرية فحسب، فقد تم تطبيقه بالفعل في منتجات تجارية، حيث طُرحت فرش أسنان مضادة للبكتيريا باستخدام هذه التقنية عبر شركة ناشئة منبثقة عن المعهد، وحققت مبيعات تجاوزت 10 ملايين وحدة، في مؤشر واضح على نجاحها التجاري.

ويشير الفريق إلى أن هذه التقنية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير بدائل آمنة وفعالة للمطهرات الكيميائية والمضادات الحيوية، مع إمكانية توسيع استخدامها لتشمل مجالات مثل الأجهزة القابلة للارتداء.