«اختطاف» إلبا: دراما معاصرة مثيرة بلمسة من الماضي

إدريس إلبا في لقطة من «اختطاف» (أبل تي في - أ.ب)
إدريس إلبا في لقطة من «اختطاف» (أبل تي في - أ.ب)
TT

«اختطاف» إلبا: دراما معاصرة مثيرة بلمسة من الماضي

إدريس إلبا في لقطة من «اختطاف» (أبل تي في - أ.ب)
إدريس إلبا في لقطة من «اختطاف» (أبل تي في - أ.ب)

قبل بضع سنوات، كان الكاتب والمنتج جورج كاي، داخل القطار في طريقه من منزله بلندن إلى فرنسا، حيث كان يعكف على العمل بمسلسل «لوبان». فجأة، في أثناء دخول القطار النفق المار أسفل القناة الإنجليزية، توقف. في هذه اللحظة، انطلق الخيال الجامح لكاي، الذي لا ينسى لحظة أنه كاتب، بكامل قوته، بتحفيز من حالة القلق التي سادت الأجواء.

وحكى كاي الموقف، قائلاً: «قلبت عيني في وجوه مختلف الركاب من حولي، وقلت في نفسي: حسناً، كيف سنتكيف جميعاً كمجموعة من الأشخاص داخل هذا القطار إذا كان ثمة حادث خطير يجري؟ هل الشاب الذي يبدو رياضياً وقوي البنية سيكون أكثر نفعاً لنا عن السيدتين العجوزين نحيلتي الجسد المنهمكتين في حل الكلمات المتقاطعة آخر الصف؟».

ومن هنا، غرست بذور فكرة قصة «اختطاف»، مسلسل مثير يتألف من سبعة أجزاء، بثت الحلقة الأولى منه، الأربعاء، عبر «آبل تي في». والمسلسل من بطولة النجم إدريس إلبا (وهو منتج تنفيذي كذلك بالعمل)، ويلعب شخصية سام، موظف معني بالتفاوض وتسوية الأزمات بإحدى الشركات، عائد جواً إلى منزله في لندن قادماً من دبي، بالإمارات العربية المتحدة. خلال الرحلة، تتعرض الطائرة للاختطاف من جانب مجموعة مسلحين.

إدريس إلبا في لقطة من «اختطاف» (أبل تي في - أ.ب)

تدور أحداث المسلسل، الذي ألفه كاي وأخرجه جيم فيلد سميث، تبعاً للوقت الفعلي على مدار سبع ساعات. وتتوالى الأحداث وتتنوع ما بين دراما الأحداث المتسارعة في الجو من ناحية، وصياغة الاستراتيجيات للتعامل مع الموقف وحالة الذعر التي تسود الأرض، حيث يحاول مسؤولو سلطات إنفاذ القانون وضباط المراقبة الجوية والسياسيون البقاء متقدمين بخطوة عن الكارثة الوشيكة.

وبقيادة سام، الذي يحاول بسرعة وهدوء استغلال مهاراته التفاوضية للخروج من الأزمة (ويشرح لأحد الخاطفين أنه يحاول ضمان نتيجة أفضل للجميع)، يشكل الركاب نمطاً من تجربة اجتماعية. وبمختلف مشاربهم وانتماءاتهم، من أغنياء وفقراء، شباب وعجائز، ومن خلفيات عرقية مختلفة، يشكل الركاب فيما بينهم مجتمعاً متنوعاً. ويجد الركاب أنفسهم محاصرين معاً داخل هذه الأزمة التي ربما ينجون منها أو لا ينجون، طيلة سبع ساعات.

بالتأكيد مسلسل مثل «اختطاف» تدور أحداثه اليوم على نحو مختلف مما كان عليه قبل هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، التي بدلت إلى الأبد الأسلوب الذي نفكر من خلاله في النتائج المحتملة لحادث اختطاف طائرة في أثناء تحليقها. عندما تظهر احتمالية اندلاع تمرد في صفوف الركاب، من الصعب أن يمنع المرء نفسه عن التفكير في فيلم «يونايتد 93»، إنتاج عام 2006 حول ركاب واحدة من الطائرات التي اختطفت خلال هجمات 11 سبتمبر، الذين تولوا زمام الأمور بأيديهم.

ملصق «اختطاف»

من جانبه، يبدو المسلسل الجديد مدركاً تماماً لهذه التوقعات من جانب المشاهدين، لكن يعمد إلى تخريبها من البداية.

من ناحية أخرى، نجد أن سام لا ينتمي لنمط أبطال أفلام الحركة أو الأكشن، كما أن مسلسل «اختطاف» يختلف عن فيلم «باسنجر 57»، إنتاج عام 1992، الذي يلعب فيه ويسلي سنايبس دور خبير في أمن الطيران يدخل في مواجهة مع مجموعة من الإرهابيين في الجو.

من جانبه، يميل سام إلى التفكير والتحدث أكثر عن الضرب وتصويب الأسلحة. اللافت أن حياته الشخصية تضربها حالة من الفوضى، ففي خلال الأحداث سرعان ما نعلم أن زوجته (كريستين آدامز) على علاقة بضابط شرطة (ماكس بيسلي) في لندن.

لقطة من «اختطاف» (أبل - تي في)

وعن هذا الدور، قال إلبا: «أردت أن أتأكد من أن الأمر يتعلق بذكائه وتفكيره ونقاط ضعفه وكعب أخيل، أي عائلته. بحلول اللحظة التي يصعد فيها على متن الطائرة، كان قد فقد أسرته بالفعل، لكنه يبقى مهووساً بالرغبة في العودة إلى المنزل».

وأضاف: «لم أكن أريد أن ألعب دور الرجل القوي أو البطل، وإنما أردت أن أبدو ضعيفاً وهشاً».

مع سيطرة حالة من القلق البالغ على الركاب وأفراد الطاقم على حياتهم في الجو، تندلع الفوضى على الأرض من دبي إلى لندن. وانهمك السياسيون في تمرير المسؤولية فيما بينها، بينما شرع ممثلو الدول الأخرى في التفكير في إسقاط الطائرة وهي تحلق فوق أجوائهم. أما العقول المدبرة الإجرامية، بما في ذلك سايمون ماكبرني، فعكفت على التخطيط لتحركاتهم التالية. وتستمر التروس في التحرك، كل ذلك في الوقت الفعلي.

من بين الوجوه التي تظهر في قلب الحشد، مراقبة حركة جوية، وتلعب الدور إيف مايلز. عندما نلتقي بها، كانت تحاول يائسة توصيل ابنها إلى المدرسة في الوقت المحدد، وتتأخر عن العمل. بعد ذلك، تسقط بقلب العاصفة، التي ظلت عالقة بها طوال الوقت.

عن الدور، قالت مايلز: «يبدو أنها شخصية عادية وجدت في لحظة أنه لزاماً عليها السيطرة على هذا الوضع الاستثنائي في السماء من خلال التكنولوجيا الموجودة على الأرض. ما جذبني في شخصيتها إنسانيتها وطبيعتها، وكيف أنها تشعر بالانكسار في العالم الواقعي، وكيف يتفاعل ذلك في أحداث فيلم الإثارة هذا».

في بعض الأحيان، كانت الأجواء يسودها التوتر خلال التصوير، وذلك لأسباب مفهومة. من جانبه، ذكر أرشي بانجابي، الذي يلعب دور ضابط مكافحة الإرهاب، أن سميث بذل قصارى جهده لإبقاء الجو العام بسيطاً وهادئاً. في مرحلة ما، في محاولة لاستيعاب أحد مشاهد المسلسل الكثيرة المليئة بالحوار على الأرض، انطلق الممثلون في الغناء والرقص بين المشاهد.

إدريس إلبا في لقطة من «اختطاف» (أبل تي في)

ورغم كل اللمسات الحديثة التي يحتوي عليها المسلسل ـ التنوع الواقعي والطبيعة الذهنية للبطل والعذاب النفسي الذي يكابده ـ يبقى ثمة أمر قديم في مسلسل «اختطاف». التعاون بين مجموعة من الغرباء تماماً تحت وطأة ضغط هائل، يثير بالأذهان فيلم «12 رجلاً غاضباً» من إنتاج عام 1957 وإخراج سيدني لوميت. إنها قصة نجد في إطارها عقارب الساعة تدق باستمرار نحو كارثة، وحشد غاضب يتحرك في كل اتجاه بسرعة جنونية لمنع أسوأ سيناريو قد يتبادر إلى الذهن.

وكانت هذه السمة القديمة التي تربط العمل بأخرى سابقة، واحدة من نقاط الجذب الكبرى لإلبا، الذي بدا فخوراً بالعمل. ويرغب إلبا في أن يدرك المشاهدون أن هذه التجربة المروعة، التي تمثل الكابوس الأسوأ على أرض الواقع، هي تجربة ممتعة على الشاشة.

وقال: «في اعتقادي هذا العمل نوع من الهروب من الواقع الذي جرت صياغته على نحو جيد. إنه عمل ذكي، وأعتقد أن الكثيرين سيشعرون بأن العمل يمسهم بصورة أو بأخرى. إننا لا نحاول اختراع العجلة هنا، لكنه مجرد قصة نرويها على نحو بارع وجيد وتضم شخصيات مقنعة».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

توقيف فنانة مصرية لاتهامها بـ«إهانة» نقيب الممثلين

يوميات الشرق الفنانة ياسمينا المصري (حسابها على موقع فيسبوك)

توقيف فنانة مصرية لاتهامها بـ«إهانة» نقيب الممثلين

أوقفت الشرطة المصرية الفنانة ياسمينا المصري للتحقيق معها في تهمة «سب وقذف» نقيب الممثلين الفنان أشرف زكي

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)

أحمد وفيق لـ«الشرق الأوسط»: ندمتُ على المشاركة في «الحلانجي»

أعرب الفنان المصري أحمد وفيق عن سعادته بتجربته السينمائية الجديدة «الغربان» مع النجم عمرو سعد.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

رغم مرور 33 عاماً على رحيل الفنان المصري عبد الله غيث، فإنه تصدَّر استطلاعاً للرأي حول أفضل فنان جسّد دوراً صعيدياً، وتصدر اسمه «الترند» على منصة «إكس» في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

جدد الموسم الخامس من مسلسل «اللعبة» الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات بعد ردود الفعل المتباينة التي نالها الجزء الجديد المعروض حالياً على منصة «شاهد».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)

«الفرنساوي»... دراما تشويقية مصرية عن استغلال ثغرات القانون

تنطلق أحداث مسلسل «الفرنساوي» من فكرة مركزية تقوم على تفكيك العلاقة بين القانون والعدالة، فلا تبدو النصوص القانونية كضامن مطلق للحقيقة.

أحمد عدلي (القاهرة)

في مشهد غير مألوف بلندن... الشرطة تساعد عائلات الإوز على عبور الشارع

عائلة من الإوز تعبر الطريق بهدوء... بمساعدة الشرطة (موقع إكس)
عائلة من الإوز تعبر الطريق بهدوء... بمساعدة الشرطة (موقع إكس)
TT

في مشهد غير مألوف بلندن... الشرطة تساعد عائلات الإوز على عبور الشارع

عائلة من الإوز تعبر الطريق بهدوء... بمساعدة الشرطة (موقع إكس)
عائلة من الإوز تعبر الطريق بهدوء... بمساعدة الشرطة (موقع إكس)

في لقطة طريفة وغير مألوفة، تحولت إجراءات الحماية المشددة المخصصة عادة لزيارات المسؤولين البارزين في أحد أشهر شوارع لندن إلى مشهد إنساني، عندما تدخلت الشرطة لمساعدة عائلتين من الإوز على عبور الطريق بأمان.

عندما اتجهت عائلتان من الإوز الرمادي إلى قصر سانت جيمس، حظيتا بحماية حرس شرف خاص من جانب ضباط ساعدوهما في العودة إلى موطنهما. وكانت أحد عشر فرخاً وأربع إوزات تحاول عبور شارع «ذا مول» باتجاه مدخل «مارلبورو غيت» بمتنزه سانت جيمس من جهة القصر عندما أطلقت سيارة شرطة صفارة الإنذار إلى جانبها. وترجل شرطيان من السيارة وأوقفا حركة المرور، قبل أن يوجّها الإوزات إلى بر الأمان، وذلك بعد الساعة الثامنة صباحاً بقليل من يوم الأحد.

وسارع السائحون المندهشون إلى التقاط هواتفهم الذكية، متوقعين مرور موكب من السيارات الفاخرة اللامعة في أي لحظة متجهاً إلى قصر باكنغهام. مع ذلك، كان ما حدث هو أنهم حظوا بمشهد لطيف لعائلات الإوز، التقطه المصور جيريمي سيلوِين أثناء مروره في المكان.

وقال سيلوين (63 عاماً) لصحيفة الـ«ديلي ميل»: «كنت أقود سيارتي في شارع ذا مول، فتوقفت عندما سمعت صفارة الشرطة، وتساءلت: ماذا يحدث هنا؟». وأضاف قائلاً: «في البداية، خشيت أن يكون هناك أمر خطير، لكنني رأيت هذه الكائنات الصغيرة مع آبائها وأمهاتها تتمايل أثناء عبورها برفقة رجال الشرطة». وتابع: «لقد كان مشهداً رائعاً، فقلت لنفسي يجب أن ألتقط بعض الصور سريعاً! ويبدو أن الشرطة كانت تستمتع بالموقف مثلما كان يفعل السيّاح».

واختتم حديثه قائلاً: «أعتقد أن الجميع ظن أن شخصية مهمة على وشك المرور سريعاً عندما توقفت سيارة الشرطة فجأة وأوقفت حركة المرور».


أمستردام تحظر إعلانات البرغر وسيارات البنزين وشركات الطيران

حظر الإعلانات العامة لكل من اللحوم ومنتجات البترولية (حكومة أمستردام)
حظر الإعلانات العامة لكل من اللحوم ومنتجات البترولية (حكومة أمستردام)
TT

أمستردام تحظر إعلانات البرغر وسيارات البنزين وشركات الطيران

حظر الإعلانات العامة لكل من اللحوم ومنتجات البترولية (حكومة أمستردام)
حظر الإعلانات العامة لكل من اللحوم ومنتجات البترولية (حكومة أمستردام)

في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها عالمياً، فرضت العاصمة الهولندية أمستردام حظراً على الإعلانات العامة لكل من اللحوم ومنتجات الوقود الأحفوري، في إطار توجهات بيئية متصاعدة. ومنذ الأول من مايو (أيار)، اختفت إعلانات البرغر والسيارات العاملة بالبنزين وشركات الطيران من اللوحات الإعلانية ومظلات الترام ومحطات مترو الأنفاق.

وفي إحدى أكثر محطات الترام ازدحاماً في المدينة، بجوار دوّار أخضر مزدان بأزهار النرجس الصفراء الزاهية وزهور التوليب البرتقالية، تغيّر المشهد الإعلاني بشكل ملحوظ.

وبدلاً من الإعلانات السابقة، باتت الملصقات تروّج الآن لمتحف «ريكز» (ريكس) الوطني في هولندا، ولحفل موسيقي على البيانو، بعدما كانت حتى الأسبوع الماضي تعرض إعلانات لقطع الدجاج وسيارات الدفع الرباعي وعطلات منخفضة التكلفة.

ويؤكد سياسيون في المدينة أن هذه الخطوة تهدف إلى مواءمة المشهد العام في شوارع أمستردام مع الأهداف البيئية للحكومة المحلية. وتسعى هذه الأهداف إلى جعل العاصمة الهولندية محايدة كربونياً بحلول عام 2050، إلى جانب خفض استهلاك السكان المحليين للحوم إلى النصف خلال الفترة نفسها.

وتقول آنكه فينهوف، من حزب «اليسار الأخضر»: «أزمة المناخ شديدة الإلحاح، فإذا كنت تريد أن تكون رائداً في سياسات المناخ، وفي الوقت نفسه تؤجر مساحاتك الإعلانية لما يناقض ذلك تماماً، فماذا تفعل حقاً؟». وأضافت فينهوف قائلة: «معظم الناس لا يفهمون لماذا ينبغي للبلدية أن تجني الأموال من تأجير مساحاتنا العامة لإعلان أمر نتبنى سياسات نشطة ضده».

ويتردد صدى هذا الرأي لدى آنكه بيكر، زعيمة مجموعة بأمستردام في حزب «من أجل الحيوانات» الهولندي، الذي يركز على حقوق الحيوان. وكانت بيكر صاحبة المبادرة بفرض القيود الجديدة، وترفض اتهام هذه الخطوة بأنها تمثّل تدخلاً أبوياً من جانب الدولة.

وقالت بيكر: «يمكن للجميع اتخاذ قراراتهم بأنفسهم، لكننا في الواقع نحاول منع الشركات الكبرى من إخبارنا باستمرار بما ينبغي أن نأكله ونشتريه».

وأضافت قائلة: «بطريقة ما، نحن نمنح الناس مزيداً من الحرية، لأنهم يستطيعون اتخاذ خياراتهم بأنفسهم، أليس كذلك؟». وترى أن إزالة هذا «التوجيه البصري» المستمر يقلل من عمليات الشراء الاندفاعية، ويبعث في الوقت نفسه رسالة مفادها أن اللحوم الرخيصة والسفر كثيف الانبعاثات لم يعودا يمثّلان خيارات لنمط حياة طموح.


حقنة «الدقيقة الواحدة» تقلّص زمن علاج السرطان في بريطانيا

ممرضة تُحضّر حقنة جديدة مدتها دقيقة واحدة لعلاج السرطان (أ.ب)
ممرضة تُحضّر حقنة جديدة مدتها دقيقة واحدة لعلاج السرطان (أ.ب)
TT

حقنة «الدقيقة الواحدة» تقلّص زمن علاج السرطان في بريطانيا

ممرضة تُحضّر حقنة جديدة مدتها دقيقة واحدة لعلاج السرطان (أ.ب)
ممرضة تُحضّر حقنة جديدة مدتها دقيقة واحدة لعلاج السرطان (أ.ب)

تستعد هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية لتدشين نقلة نوعية في علاج السرطان، عبر توفير حقنة جديدة سريعة المفعول، يمكنها تقليص زمن العلاج من ساعات إلى نحو دقيقة واحدة فقط، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام آلاف المرضى، حسب موقع «الصحية الوطنية البريطانية».

وتستعد الهيئة لتوفير شكل قابل للحقن من العلاج المناعي، الذي يساعد خلايا الجهاز المناعي في محاربة المرض، مما سيقلص زمن العلاج بنسبة تصل إلى 90 في المائة.

وتُعرف هذه الحقنة باسم «بيمبروليزوماب»، وهي فعّالة في علاج 14 نوعاً مختلفاً من السرطان، من بينها سرطان الرئة والثدي والرأس والرقبة وعنق الرحم، مما يساعد في تقليل الوقت الذي يقضيه المرضى بالمستشفيات، وتعزيز كفاءة نظام الرعاية الصحية.

ويبدأ نحو 14 ألف مريض سنوياً في إنجلترا الخضوع لهذا العلاج، ومن المتوقع أن يستفيد معظمهم الآن من العلاج «السريع».

وستحلّ الحقنة محل التسريب الوريدي، الذي قد يستغرق ما يصل إلى ساعتين لكل جلسة، مما يوفر على المرضى وقتاً غير ضروري في وحدات العلاج، ويتيح للأطباء علاج عدد أكبر من المرضى، وفقاً لهيئة الخدمات الصحية الوطنية.

وسيُعطى العلاج الجديد كل 3 أسابيع على هيئة حقنة تستغرق دقيقة واحدة، أو كل 6 أسابيع بوصفها حقنة تستغرق دقيقتين، بحسب نوع السرطان.

وقال البروفسور بيت جونسون، المدير السريري الوطني للسرطان في هيئة الخدمات الصحية الوطنية: «يوفر هذا العلاج المناعي طوق نجاة لآلاف المرضى».

وأضاف جونسون: «إدارة علاج السرطان والزيارات المتكررة للمستشفى يمكن أن تكون مرهقة للغاية، ولا يقتصر هذا الابتكار على تسريع وتيرة العلاج فحسب؛ بل سيساعد أيضاً في إتاحة مواعيد حيوية لفرق الهيئة بما يسهم في تقليل فترات الانتظار».

وتُحقن الجرعة داخل الأنسجة الدهنية أسفل الجلد مباشرة في الفخذ أو البطن، ويعمل العلاج عبر تثبيط بروتين «بي دي1» الذي يحدّ من نشاط ورد فعل الجهاز المناعي، مما يسمح له بالتعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها بفاعلية أكبر.