ليليان بستاني لـ«الشرق الأوسط»: نفتقد نجوم تمثيل في منتصف العشرينات

تحمل أمانة الراحل مروان نجار «لعينيك»

مايكل كبابي يشارك في «لعينيك» (خاص ليليان بستاني)
مايكل كبابي يشارك في «لعينيك» (خاص ليليان بستاني)
TT

ليليان بستاني لـ«الشرق الأوسط»: نفتقد نجوم تمثيل في منتصف العشرينات

مايكل كبابي يشارك في «لعينيك» (خاص ليليان بستاني)
مايكل كبابي يشارك في «لعينيك» (خاص ليليان بستاني)

قبل نحو 5 أشهر رحل الكاتب اللبناني مروان نجار تاركاً وراءه مدرسة معروفة بالدراما المحلية. فهو ترسّخ في ذاكرة اللبنانيين على مدى أجيال متتالية من خلال مسرحيات ومسلسلات تلفزيونية عديدة.

ومؤخراً أعلنت المخرجة ليليان بستاني تسلمها النص الدرامي «لعينيك» للراحل نجار، وأنها بصدد البدء في تصويره مع فريق من الممثلين اللبنانيين. أعطت هذه المهمة لليليان المحطة الفضائية «سات7» المنتجة للعمل، إذ وجد فيها أفضل من يستطيع القيام بها على أكمل وجه. وسبق لها أن تعاونت مع الراحل نجار في أكثر من عمل ومن بينها «مؤبد» و«أم الصبي» و«خادمة القصر».

وتؤكد بستاني صاحبة شركة «أفكار برودكشن» المشاركة في إنتاج العمل، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنها تأثرت لاختيارها من قبل المحطة المذكورة، كما أنها اعتبرت الأمر بمثابة فخر لها كونها تعيد نجار إلى الحياة الدرامية. وكان يتمنى إخراج العمل إلى النور وهو على قيد الحياة، إلا أن الموت عاجله، فرحل من دون أن يحقق أمنيته هذه لا سيما أنه بقي لآخر لحظات عمره يعدّل في نص المسلسل على أمل. وتتابع بستاني: «أحمل اليوم أمانة من الراحل نجار أتمنى أن أكون على القدر المطلوب في تنفيذها. وعندما اتُصل بي للقيام بهذه المهمة غمرتني مشاعر تخلط بين الفرح والحزن. فأن أقوم بأول عمل للراحل الكبير إثر رحيله وهذا هو شرف لي. لكنني سأفتقد مواكبته لتنفيذ العمل بشخصيته الجميلة. فهو من الكتاب الذين كانوا يحرصون على متابعة كل شاردة وواردة خلال تصوير العمل».

ستُصوّر ليليان المسلسل كما تذكر لـ«الشرق الأوسط» وكأن نجار الحاضر الغائب يرافقها فيه. أما الممثلون الذين سيقومون ببطولة العمل فهم بريجيت عقيقي، ومايا داغر، ومايكل كبابة، وعمر ميقاتي، ونزيه يوسف، ورالف معتوق وغيرهم.

ومن المتوقع أن يرى النور في ديسمبر (كانون الأول) المقبل على قناة «سات7». وهي قناة فضائية يمكن مشاهدتها في مصر وقبرص وجنوب أفريقيا. وبعدها ومع بداية عام 2024 سيُعرض على واحدة من محطات التلفزة المحلية «إل بي سي أي».

مايا داغر واحدة من بطلات المسلسل الشابات (خاص ليليان بستاني)

وفي سياق القصة نتعرف إلى طبيبين اختصاصيين في علاجات الجهاز التنفسي والشرايين، وكذلك إلى فتاة تعاني من مشكلة في عينيها ويشكل لقاؤها مع أحد الطبيبين باباً للشفاء.

وتوضح المخرجة اللبنانية أن «القصة غنية بمشاعر وأحاسيس ومواقف متعددة تدعو مشاهدها إلى متابعتها من دون ملل. فتختلط فيها معاني الصداقة والوفاء وتعايش طبقات اجتماعية مختلفة. فتوصل رسائل إنسانية تحكي عن مدى تفشي الشر ومحاربته بأيادي الخير. وتدور في زمننا الحالي بحيث نربطها لاشعورياً بما نعيشه اليوم من قساوة مجتمع غير مترابط ومساند لبعضه البعض. والمسلسل يدعو إلى التعاون والاتحاد لنحظى بالقوة التي ننشدها شعباً. وكل هذه الموضوعات نفتقدها اليوم في حياتنا اليومية لأن الصداقة الحقيقية باتت غير موجودة في حياتنا. وغالبيتها تدور في فلك المصالح الخاصة والغايات التي تبرر الوسيلة».

وسيُصوّر المسلسل بين ريف لبنان من ناحية والمدينة من ناحية ثانية، لأن أحداثه الآنية تنبع من زمن نعيشه يتطلب حضور هذه الأماكن فيه.

عملية اختيار الممثلين تطلبت من ليليان بستاني بحثاً دقيقاً عن وجوه شابة يمكنها تجسيد أدوارها بشكل يقنع المشاهد. «لم أجد بين نجومنا الحاليين من يستطيع تأدية أدوار شابة في منتصف العشرينات. فركنت إلى طلاب كلية الفنون في لبنان وإلى ممثلات صغيرات السن سبق وقدمن مشاركات درامية خجولة. فنحن في الحقيقة نفتقد عناصر تمثيلية في هذه السن. ولا أستطيع أن أقدم للمشاهد ممثلين تجاوزوا هذه السن وإلا فقدت مصداقيتي».

ودعت بستاني المنتجين والمخرجين للالتفات إلى طلاب جامعيين هم بطور التخرج أو أنهوا دراستهم في كلية الفنون. «إنهم يحتاجون الفرص ليبرزوا مواهبهم لا سيما أننا نحتاجهم لأن الورق يفرض علينا مرات كثيرة أشخاصاً من أعمارهم. كما أنهم سيتمكنون مع الوقت من إحراز التقدم المنشود تماماً كنجوم كثر سبقوهم. فبديع أبو شقرا وباسم مغنية وكارلوس عازار وغيرهم، كان الراحل مروان نجار أول من أمسك بيدهم، فوثق بقدراتهم الإبداعية واعتمدهم أبطالاً في مسلسلاته حتى صاروا نجوماً بامتياز».

كان الراحل نجار يشكو كثيراً من ضياع يصيب أعمال الدراما بسبب تدخلات يعاني منها الكاتب من هنا وهناك. وتعلق بستاني: «كان لدي فكرة عن هذا الموضوع إذ كان يحدثني عنها في اتصالاتنا الهاتفية ولقاءاتنا. فالمطلوب دائماً هو احترام نص الكاتب، وأي تعديل يصيبه يجب أن يحصل بالتعاون معه. فأنا شخصياً ضد تصرف المخرج أو المنتج من دون العودة إلى الكاتب.

فالتنسيق ضروري بين جميع الأفرقاء وإلا تولد المشكلات. ولذلك يجب أن يحضر دائماً في عملية التنفيذ ضابط إيقاع لإيجاد حلول لها. وتركن هذه المهمة لشركة الإنتاج عادة. وعلى المخرج أن يتمتع بشخصية قوية تخوله وضع حد لممثل يفرض شروطه ويتدخل في النص وإلا (ضاعت الطاسة)».

تتولى ليليان بستاني إخراج مسلسل «لعينيك» بعد وفاة كاتبه مروان نجار (خاص ليليان بستاني)

«غربة» كان آخر أعمال ليليان بستاني الدرامية في عام 2020 من بطولة كارلوس عازار وفرح بيطار. واليوم من خلال «لعينيك» تعود إلى الساحة المحلية وهي تقول إن «الدراما اللبنانية اليوم في وضع محزن لسنا نحن من تسببنا به. فشركات الإنتاج تهتم بأعمال يمكن تسويقها عربياً. ومحطات التلفزة لم يعد عندها القدرة على الإنتاج بسبب نقص هائل في مداخيلها الإعلانية. غاب السند والمشجع للدراما المحلية مع تراكم الأزمات وتواليها».

وتختم لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى الالتفات إلى الدراما المحلية ومساندتها مهما كلفنا الأمر، وإلا سيصاب هذا القطاع بالزوال».



كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».


حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
TT

حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)

بعد مسيرة امتدت أكثر من 4 عقود، يستعد ستيفن رودويل، أحد أبرز الأسماء في تصميم وتنفيذ الأزياء على خشبة المسرح في شمال إنجلترا، لتوديع هذا العالم.

عندما وقَّع رودويل -الذي شغل منصب رئيس قسم الملابس والأزياء في شركة «أوبرا نورث»- عام 1983، عقداً للعمل مدة 6 أشهر مسؤولاً عن الملابس في شركة إنتاج مقرها مدينة ليدز، لم يكن يتوقع أن تكون تلك هي الخطوة الأولى في مسيرة مهنية حافلة بالنجاحات والجوائز استمرت 43 عاماً.

وخلال عمله مع شركة «أوبرا نورث»، أشرف على تنفيذ وتصميم أزياء عدد كبير من الأعمال الفنية، من بينها أعمال كلاسيكية بارزة، مثل: «الأرملة المرحة»، و«قبِّليني يا كيت»، و«توسكا»، و«لا ترافياتا».

ويقول رودويل (64 عاماً): «أستطيع أن أرحل وأنا على يقين بأنني أديت عملي على أكمل وجه، وأشعر برضا تام». وفق ما ذكرت «بي بي سي».

بدأ شغف رودويل بالفنون في سن مبكرة؛ إذ درس الدراما في جامعة مانشستر، قبل أن يلتحق بـ«أوبرا نورث» في وظيفة مؤقتة لتغطية إجازة أبوة، ليتدرج بعدها في المناصب حتى تولَّى رئاسة قسم الأزياء عام 2001.

ويؤكد أنه ظل مرتبطاً بعمله على المستوى الشخصي طوال هذه السنوات، قائلاً: «كل ما أحمله هو ذكريات سعيدة».

ورغم استمرار المسرح في تقديم العروض الحية دون تأثر كبير بالتحولات التكنولوجية، فإن رودويل شهد تطورات ملحوظة في هذا الفن على مدى عقود. وأوضح قائلاً: «مع تطور تقنيات الإضاءة اليوم، بات كل ما نراه على خشبة المسرح أكثر وضوحاً، مما فرض توجهاً نحو تصميم أزياء أكثر دقة، تشبه ما يُعرض في السينما من حيث التفاصيل».

عمل ستيفن على عروض كلاسيكية على المسرح مثل «الأرملة المرِحة» (أوبرا نورث)

وأشار إلى أن بعض الأزياء القديمة لم تعد تتوافق مع معايير الصحة والسلامة الحديثة لعام 2026، نظراً لثقلها الذي قد يعيق حركة المؤدين.

وفي عام 2024، حصد رودويل جائزة رابطة فنيي المسرح البريطانيين في تصميم الأزياء، ليصبح أول من ينال هذا التكريم، تقديراً لدوره في تنفيذ الأزياء، إلى جانب تنسيق عمل الحرفيين، وشراء الأقمشة، والإشراف على القياسات، وتجهيز الأزياء للعرض على المسرح بما يحقق إبهار الجمهور.

من جانبها، أكدت سيان غيلروي، وهي مسؤولة إنتاج بارزة في شركة «أوبرا نورث»: «عندما تشاهد عرضاً، فإنك ترى حصيلة ساعات طويلة من العمل الذي بذله المسؤولون والعمال في تنفيذ الملابس والأزياء».

وقال رودويل، متأملاً مسيرة مهنية امتدت 43 عاماً في خدمة الأوبرا في شمال إنجلترا: «لقد كان مكاناً مميزاً للغاية للعمل، وتجربة استثنائية حقيقية كنت جزءاً منها».