عاصي ومنصور الرحباني في عيون الأبناء والأحفاد

الجيل الثاني يعترف لـ«الشرق الأوسط» بعجزه عن تكرار حالة الذوبان بين «الأخوين»

قتل عاصي ومنصور الرحباتي الـ«أنا» وصارا الـ«نحن»... (أرشيف مروان وغدي الرحباني)
قتل عاصي ومنصور الرحباتي الـ«أنا» وصارا الـ«نحن»... (أرشيف مروان وغدي الرحباني)
TT

عاصي ومنصور الرحباني في عيون الأبناء والأحفاد

قتل عاصي ومنصور الرحباتي الـ«أنا» وصارا الـ«نحن»... (أرشيف مروان وغدي الرحباني)
قتل عاصي ومنصور الرحباتي الـ«أنا» وصارا الـ«نحن»... (أرشيف مروان وغدي الرحباني)

المكان: مسرح «البيكاديللي» في الحمرا - بيروت

الزمان: عام 1973

المناسبة: عرض مسرحية «المحطّة»

وسط عاصفةٍ من التصفيق، يدخل عاصي الرحباني متّكئاً على طبيبه إلى مسرح «البيكاديللي». يشاهد فيروز تغنّي «ليالي الشمال الحزينة» و«سألوني الناس». هو العائد بعد غيابٍ قسريّ بسبب المرض، أطلّ من الليل محاولاً إضاءة القناديل من جديد.

«كانت زيارة عاصي عالدني شغل وتعب»؛ تقول فيروز في وثائقي «كانت حكاية» عن رجلٍ وضع الفن قبل الخبز؛ قبل الحب، وحتى قبل العائلة. وُلد الأخوان رحباني للفنّ والفنّ وُلد لهما. وغالباً ما جاء ذلك على حساب عائلتَيهما.

يستذكر أسامة الرحباني، في حديثه مع «الشرق الأوسط»، قول والدته تيريز: «منيح اللي علقت الحرب حتى قعدوا عاصي ومنصور ببيوتهم». كانت الجَمعات العائلية قليلة ومطرّزة بالموسيقى. «كنا نتحمس حين يعود الوالد باكراً لنتعشّى معه. أذكر أيضاً صباحات الأحد وجلسات الاستماع إلى الموسيقى الكلاسيكية. لم تكن تهمّه علاماتنا المدرسيّة بقدر ثقافتنا وقراءاتنا»، يقول أسامة.

جلسا في الظلّ وأضاءا الشموس

أحد أسرار نجاح الرحابنة أنهم وضعوا الشهرة خلف ظهرهم. لم يكن عاصي من هواة الظهور ولا من محبّي المديح، أما فيروز فكانت كثيرة الخجل في بداياتها وتهرب عندما يتعرّف إليها الناس في الشارع. وعن الشهرة، يقول منصور في إحدى المقابلات إنها «خادعة، لا تردّ المطر والبرد والوجع والقلق، بل تقيّد الفنان».

قتل عاصي ومنصور «الأنا»، فصارا «النحن». مرّت المواسم والحروب والأمراض، وبقي الأخوان رحباني «أخوَين» راضيَين بحالة الذوبان الاستثنائية التي رسماها. صحيحٌ أنّ نقاشاتٍ حادّة كانت تدور بينهما حول لحنٍ أو نصٍ أو حتى كلمة، لكنّ الخلاف بقي ضمن إطار العمل ولم يَدُم أكثر من ساعات. يقول منصور: «لا أحد يعرف ماذا ألّف عاصي ولا أحد يعرف ماذا ألّف منصور... سيمرّ وقت طويل قبل أن يأتي اثنان يضحّيان بشخصَيهما ويتوحّدان مثلنا».

لم يَدُم أي خلاف بين عاصي ومنصور أكثر من ساعات قليلة ولم يتخطّ إطار العمل (أرشيف مروان وغدي الرحباني)

عزّزت تلك التضحية صورة البطولة في أذهان الناس، لكنّ أحداً من الجيل الرحبانيّ الثاني لم يستطع أن يكرّر هذا النموذج، باعتراف أسامة الذي يردّد: «يمكن فصل المياه عن بعضها ولا يمكن فصل عاصي ومنصور».

وحدة الحال هذه صعّبت على منصور رؤية شقيق روحه يذوي أمامه بفعلِ المرض. لكنهما معاً وقفا من جديد ليقدّما وفيروز «المحطة»، و«لولو»، و«ميس الريم»، و«بترا»، وغيرها من المسرحيات والحفلات والجولات حول العالم، قبل أن تقرّر الملكة مغادرة القلعة عام 1979 وإطلاق مجموعة من الأعمال بالتعاون مع ابنها زياد الرحباني، الذي كان نجمه قد بدأ باللمعان منذ مسرحية «المحطة»، والذي تميّز بنبوغٍ فنيّ مبكّر تُرجم في أعمال الأخَوين وتَكرّس في أعماله المستقلّة لاحقاً من مسرحياتٍ وأغنيات.

في 21 يونيو (حزيران) 1986 أخذ عاصي معه لون الشجر وطار «على اطراف الدني»... خلعت البلاد الحربَ عنها لساعات ومشت خلف نعشه المحمول على أكتاف مواطنين رحبانيّين. صمتت المدافع وصدحت عصافير الساحات في وداع أب الأغنية اللبنانية.

تفرّق العشّاق واختار كل واحد طريقه. بعد عاصي، وضعت فيروز ثقتها وأملَها في زياد، فتوالت الألبومات التي حملت نفَساً حديثاً ومختلفاً. كما تواصل التعاون مع فيلمون وهبي، وزكي ناصيف، اللذين وقّعا أجمل أغنياتها. وفي مرحلة لاحقة، بدأت تعاوناً موسيقياً مع ابنتها ريما التي رافقتها إخراجاً كذلك.

فيروز وعاصي الرحباني مع ابنهما زياد

منصور بعد عاصي

محصّناً بذكرى أخيه ومتّكئاً على الجيل الرحبانيّ الثاني، مشى منصور الرحباني «وحدَه ملكاً» صوب مسرح «كازينو لبنان» سنة 1987، وقدّم مسرحية «صيف 840» تحيّةً لنصف روحه.

يشارك الفنان غسان صليبا «الشرق الأوسط» ما سمعه من منصور في تلك الفترة: «كان يكرّر أمامنا أنّ نِصفَ منصور ذهب مع عاصي ونصف عاصي باقٍ مع منصور.» ويضيف صليبا، الذي لعب دور البطولة في المسرحية تحت اسم «سيف البحر»، أنّ منصور كان يردّد أقوال عاصي في الكواليس وكأنه يستحضره.

يتذكّر صليبا الرهبة التي شعر بها يوم التقى عاصي ومنصور عشية مشاركته بدور صغير في مسرحية «بترا»، ويبدو ممتناً للقدر الذي وضعه على طريق الرحابنة. طريقٌ وقف فيه لاحقاً بطلاً في معظم مسرحيات منصور، فكان «سقراط»، و«يسوع المسيح»، و«المتنبّي»، و«نبي» جبران خليل جبران، وغيرها من الأدوار... «يكفيني أنني حملت بصوتي كل المشاعر الإنسانية والمعاني الوطنية النابعة من الفكر الرحبانيّ»، يقول صليبا.

تستند عصا منصور الرحباني إلى الحائط في غرفة بيته... وعلى المكتب بقيت نظارته وكتبه ونصوصُه وصورةٌ لعاصي.

يقف أسامة على شرفة المنزل في أنطلياس، ويجيب عمّا إذا فكّر بالرحيل عن الوطن: «يكفي أن أنظر من هنا إلى مدفنهما القريب، حتى أدرك أنه لا يمكنني أن أتركهما ولا أن أترك الجيرة والتاريخ وكل ما زرعاه».

منصور الرحباني وزوجته تيريز مع أبنائهما مروان وغدي وأسامة

لم يفرض الأخوان الفنّ على أولادهما خوفاً عليهم من متاعبه والقلق الذي يسببه. لكنّ الموسيقى والقصيدة والمسرحية كانت كالقدَر في البيت الرحبانيّ، وكالخبز اليوميّ الذي تناوله الأولاد والأحفاد بِنَهَم، موزَّعين بين الإخراج، والتأليف والتوزيع الموسيقي، والكتابة الشعرية والمسرحية.

أسامة الرحباني (على البيانو) مع ابنَي عمه غسان وجاد سنة 1979

يقول غسان صليبا الذي واكب الجيلَين، إنّ الجيل الثاني «لا يختلف حرصاً ومستوىً عن الأهل.» ويضيف: «يدرك الشباب أنّ الترِكة كبيرة ومن هنا يكبر حرصهم. لا أحسدهم على ذلك والمقارنة ظالمة بين الجيلين».

شكّل أسامة وشقيقاه مروان وغدي اليد اليمنى لوالدهم منصور، فأسسوا معاً لمسرحٍ رحبانيٍ جديد أطلق فيه منصور العنان لعشقه التاريخ والشعر والفلسفة، وأطلق فيه الأولاد مخيّلتهم للتحديث من خلال الكوريغرافيا والأوركسترالية والديكور. صار مسرحاً بأبطالٍ كثُر، «وبفنانين يوصِلون الأفكار بطريقة جديدة ومختلفة عن السابق»؛ يقول أسامة الرحباني.

في 13 يناير 2009 عاد منصور إلى عاصي... سكنا معاً الظلال والريح تاركَين خلفهما رياحاً تهبّ بالعائلة

يأسف أسامة الرحباني للخلاف العائلي الحاصل حول الإرث الرحبانيّ وما يتعرّض له من «سوء إدارة»، خصوصاً أنّ «عاصي ومنصور لم يختلفا يوماً»، وفق أسامة. لكنه رغم ذلك ليس قلقاً على هذا الإرث.

يقول كريم غدي الرحباني لـ«الشرق الأوسط»، وهو ابن الجيل الرحبانيّ الثالث، إنه تعلّم من جدّه منصور أنّ «الفصل ممنوع بين الأخوين». ويستشهد بما رآه طفلاً من «نوتات وكلمات أغان تبدأ بخط عاصي وتنتهي بخط منصور أو العكس. أشكّ في أنهما مطمئنّين إلى إرثهما»؛ يقول.

يُدرك أنّ هذا الإرث سيفٌ ذو حدّين: «جميل وصعب في الوقت عينه أن أحمل هذا الاسم، فمعه أحمل القلق على صناعة فن ذات مستوى، والقلق سِمة مشتركة بين الرحابنة». كريم الذي دخل مجال الإخراج السينمائي ونجح فيه، يقول إنه «ورث من الجميع وليس من رحبانيٍ واحد». تختلف أفلامه عن أعمالهم بأنها «أكثر واقعيةً؛ بل تشاؤماً، لكن العنصر المشترك هو أولوية الإنسان».

للإنسان، لغذاء روحه، ولارتقاء خياله، ترك الأخوان رحباني إرثاً موسيقياً ذهّبَه صوت فيروز. لهذا الثلاثيّ في كل بيتٍ صورة وفي كل قلبٍ دقّة. فروايتهم والقصص التي تركوها، كبيرة ولا تشرّدها الريح.


مقالات ذات صلة

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

الوتر السادس أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

تتعدّد مواهب الفنان السوري آري جان سرحان، إذ يجمع بين التمثيل والغناء والتلحين. غير أنّ نجمه سطع في عالم التأليف الموسيقي، فحجز لنفسه مكانة بين الفنانين.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)

مايا واكد والموسيقى التي تُمسك بالجرح كي لا ينزف

الفنّ كما تصفه يقترب من الجرح، يلمسه ويفتحه أحياناً كي ينظّفه من الداخل...

فاطمة عبد الله (بيروت)

علاج فعّال لمرضى التهاب الجيوب الأنفية الحاد

التهاب الجيوب الأنفية يسبب أعراضاً مثل احتقان الأنف والصداع (جامعة جورج تاون)
التهاب الجيوب الأنفية يسبب أعراضاً مثل احتقان الأنف والصداع (جامعة جورج تاون)
TT

علاج فعّال لمرضى التهاب الجيوب الأنفية الحاد

التهاب الجيوب الأنفية يسبب أعراضاً مثل احتقان الأنف والصداع (جامعة جورج تاون)
التهاب الجيوب الأنفية يسبب أعراضاً مثل احتقان الأنف والصداع (جامعة جورج تاون)

كشفت دراسة أميركية أن استخدام مضاد حيوي بسيط وشائع قد يكون كافياً لعلاج حالات التهاب الجيوب الأنفية الحاد غير المعقد لدى البالغين، دون الحاجة إلى اللجوء إلى أدوية أقوى.

وأوضح باحثون من مستشفى ماس جنرال بريغهام أن هذه النتائج تعزز التوجه نحو استخدام علاجات فعالة بأقل قدر ممكن من التدخل الطبي، بما يحقق التوازن بين فاعلية العلاج وسلامة المرضى على المدى الطويل. ونُشرت الدراسة، السبت، بدورية «JAMA Network Open».

والتهاب الجيوب الأنفية هو حالة طبية تنتج عن التهاب أو تورم في الأنسجة المبطنة للجيوب الهوائية حول الأنف والعينين والجبين، وغالباً ما ينجم عن عدوى فيروسية أو بكتيرية أو عن حساسية مزمنة. ويؤدي هذا الالتهاب إلى انسداد فتحات الجيوب وتراكم المخاط، ما يسبب أعراضاً مثل احتقان الأنف، والصداع، وألم أو ضغط في الوجه، وانخفاض حاسة الشم، وإفرازات أنفية سميكة. وفي معظم الحالات تكون الإصابة بسيطة وتتحسن تلقائياً أو بالعلاج الداعم، بينما قد تتطلب بعض الحالات مسكنات أو بخاخات أنفية، ولا تُستخدم المضادات الحيوية إلا عند تأكيد وجود عدوى بكتيرية.

واعتمد الباحثون على تحليل بيانات أكثر من 521 ألف مريض تتراوح أعمارهم بين 18 و64 عاماً، شُخّصوا بالتهاب الجيوب الأنفية الحاد. وقارنت الدراسة بين مضادين حيويين شائعين هما: «أموكسيسيلين» وحده، ومزيج «أموكسيسيلين - كلافولانات»، نظراً لكونهما من أكثر العلاجات وصفاً لهذه الحالة، رغم عدم وجود إجماع طبي واضح حول الأفضل منهما في الحالات غير المعقدة.

ويُعد «أموكسيسيلين» الخيار القياسي والأبسط، بينما يحتوي المزيج على مادة «كلافولانات» التي تُضاف لتوسيع فاعليته ضد بعض أنواع البكتيريا المقاومة. وكان الهدف من المقارنة تحديد ما إذا كانت إضافة مادة «كلافولانات» تقدم فائدة علاجية حقيقية في الحالات البسيطة، أم أن «أموكسيسيلين» وحده يكفي، خصوصاً في ظل اختلاف التكاليف والآثار الجانبية ومخاطر مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، وهي مشكلة صحية عالمية متزايدة.

وتلقى المرضى أحد العلاجين بجرعات يومية قياسية. وأظهرت النتائج أن معدلات الشفاء كانت متقاربة للغاية بين المجموعتين، دون وجود فروق تُذكر بين استخدام «أموكسيسيلين» وحده أو المزيج الدوائي. وأشار الباحثون إلى أن مادة كلافولانات تعمل على تثبيط إنزيم تنتجه بعض البكتيريا لمقاومة أموكسيسيلين، إلا أن هذا الإنزيم لا تنتجه جميع البكتيريا المسببة لالتهاب الجيوب الأنفية، ما يفسر عدم وجود فائدة إضافية واضحة للمزيج في الحالات غير المعقدة.

ورغم تقارب النتائج، أظهرت الدراسة أن المرضى الذين تلقوا العلاج الأقوى كانوا أكثر عرضة بشكل طفيف للإصابة بعدوى ثانوية، مثل الالتهابات الفطرية أو البكتيرية، مقارنة بمن تلقوا أموكسيسيلين فقط. وأضافوا أن «أموكسيسيلين» ومزيج «أموكسيسيلين - كلافولانات» يمثلان نحو 45 في المائة من الوصفات الطبية لعلاج التهاب الجيوب الأنفية الحاد، ما يجعل تحديد الخيار الأمثل أمراً مهماً من الناحية الطبية والصحية.


«SRMG للحلول الإعلامية» توسّع محفظتها التجارية بانضمام منصة «أرقام»

نداء المبارك الرئيس التنفيذي لشركة «SMS» وإسلام زوين الرئيس التنفيذي لـ«أرقام» (الشرق الأوسط)
نداء المبارك الرئيس التنفيذي لشركة «SMS» وإسلام زوين الرئيس التنفيذي لـ«أرقام» (الشرق الأوسط)
TT

«SRMG للحلول الإعلامية» توسّع محفظتها التجارية بانضمام منصة «أرقام»

نداء المبارك الرئيس التنفيذي لشركة «SMS» وإسلام زوين الرئيس التنفيذي لـ«أرقام» (الشرق الأوسط)
نداء المبارك الرئيس التنفيذي لشركة «SMS» وإسلام زوين الرئيس التنفيذي لـ«أرقام» (الشرق الأوسط)

أعلنت «SRMG للحلول الإعلامية» (SMS)، الذراع التجارية لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG)، عن إبرام شراكة استراتيجية للتمثيل الإعلاني مع منصة «أرقام» الإعلامية، إحدى أبرز المنصات الرائدة في مجال الأخبار المالية والاقتصادية في المنطقة.

وبموجب هذه الاتفاقية، ستتولى «SMS» مهام التمثيل التجاري للمساحات الإعلانية الخاصة بمنصة «أرقام»، مما يُمهد الطريق لتوسيع النطاق التجاري، وتعزيز حجم الطلب، وفتح آفاق أوسع لفرص تحقيق الإيرادات عبر منصاتها. وتجمع هذه الشراكة بين الجمهور النوعي المتخصص المتابع لمنصة «أرقام»، وبين البنية التحتية التجارية المتطورة التي تمتلكها «SMS»، وهو ما يُسهم في تقديم حلول إعلانية متكاملة تتميز بمرونة أكبر في التسعير، وكفاءة أعلى في الوصول إلى الأسواق المستهدفة.

وقال إسلام زوين، الرئيس التنفيذي لشركة «أرقام»: «يُسهم تعاوننا مع (SMS) في الارتقاء بآلية وصول منصتنا وجماهيرنا إلى السوق الإعلانية. بفضل النطاق الواسع والخبرة العميقة التي تتمتع بها (SMS)، نحن اليوم في موقع مثالي يتيح لنا استكشاف مسارات جديدة للإيرادات، مع الاستمرار في تقديم محتوانا المالي الموثوق الذي اعتاد عليه جمهورنا».

ومن جانبها، قالت نداء المبارك، الرئيس التنفيذي لشركة «SMS»: «تتمحور هذه الشراكة حول تحقيق نتائج أقوى على نطاق أوسع. ومن خلال انضمام (أرقام) إلى منظومتنا، نجمع بين الجماهير النوعية المهتمة بالشأن المالي والقدرات الواسعة التي نمتلكها، وذلك بهدف تعزيز مستويات الطلب، ورفع كفاءة الاستثمار التجاري، وتحقيق نمو مستدام للطرفين، مع توفير وصول أكثر فاعلية للمعلنين إلى هذه الشرائح الجماهيرية القيّمة». كما يُعزز هذا الاتفاق دور «SMS» بوصفها محركاً رئيسياً للنمو التجاري ضمن منظومة «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام»، مع التركيز على توسيع المساحات الإعلانية المتميزة، وتحقيق أثر تجاري ملموس ومستدام للمعلنين والشركاء.


مؤسسة خيرية لإحياء ذكرى الملكة إليزابيث في مئوية ميلادها

سيكون الملك تشارلز راعياً للجمعية الخيرية الجديدة (غيتي)
سيكون الملك تشارلز راعياً للجمعية الخيرية الجديدة (غيتي)
TT

مؤسسة خيرية لإحياء ذكرى الملكة إليزابيث في مئوية ميلادها

سيكون الملك تشارلز راعياً للجمعية الخيرية الجديدة (غيتي)
سيكون الملك تشارلز راعياً للجمعية الخيرية الجديدة (غيتي)

يجري العمل على إنشاء مؤسسة خيرية جديدة لتخليد سيرة الملكة إليزابيث الثانية، بالتزامن مع أسبوع يُصادف الذكرى المئوية لميلادها. وقد خصصت الحكومة منحة استثنائية بقيمة 40 مليون جنيه إسترليني لتأسيس «مؤسسة الملكة إليزابيث»، على أن يتولى الملك تشارلز الثالث رعايتها، حسب «بي بي سي» البريطانية. وستُعنى المؤسسة بإعادة تأهيل المساحات المشتركة داخل المجتمعات، في تجسيد لنهج الملكة الراحلة في الخدمة العامة، المستند إلى قناعتها بأن «الجميع جيراننا»، وهي عبارة لطالما ردّدتها خلال حياتها.

وقال رجل الأعمال السير دامون بوفيني، الذي سيتولى رئاسة المؤسسة: «هذه فرصة حقيقية لدعم المجتمعات في مختلف أنحاء المملكة المتحدة، وإعادة إحياء المساحات المشتركة، وهي الأماكن التي يجتمع فيها الناس على اختلاف أعمارهم وخلفياتهم، وتمنحهم شعوراً بالانتماء». وتهدف المؤسسة إلى تطوير المباني والمساحات الخضراء غير المستغَلة، إلى جانب تمكين المجتمعات من اكتساب المهارات والتدريب اللازمين لتنظيم فعاليات محلية.

وتندرج هذه المبادرة ضمن تقليد بريطاني راسخ يقضي بتخليد ذكرى الملوك الراحلين عبر مشاريع حية تترك أثراً مباشراً في الحياة اليومية للمواطنين. ففي أعقاب وفاة جد الملكة عام 1936، أُطلق مشروع «ملاعب الملك جورج الخامس» لصون المساحات الترفيهية في أنحاء البلاد. وتُعد المؤسسة الجديدة واحدة من ثلاثة مشاريع تذكارية أُطلقت لإحياء إرث الملكة في خدمة الشأن العام.

إلى ذلك، أعلنت العائلة الملكية، الأحد، أن المؤرخة آنا كاي، ستتولى كتابة السيرة الذاتية الرسمية للملكة إليزابيث الثانية، التي توفيت عام 2022 بعد تربعها أكثر من سبعين عاماً على العرش. وذكرت وسائل إعلام بريطانية أن الملك تشارلز الثالث كان يرغب في أن تتولى امرأة كتابة سيرة حياة والدته. وقالت كاي المعروفة بتأريخها للحقبة الجمهورية البريطانية بين عامي 1649 و1660، إن توليها هذه المهمة «شرف عظيم».

وأفاد قصر باكينغهام، في بيان، أن كاي ستتمكن من الاطلاع على أوراق إليزابيث الشخصية والرسمية المحفوظة في الأرشيف الملكي. وأضاف القصر أنها ستتمكن أيضاً من التحدث إلى أفراد العائلة المالكة وأصدقاء الملكة وموظفي القصر. ووصفت كاي الملكة إليزابيث بأنها «امرأة استثنائية، امتدت حياتها على مدى قرن شهد تغييرات كبيرة». وأعربت عن امتنانها العميق للملك الذي أولاها ثقته ومنحها حق الاطلاع على وثائق والدته، مؤكدة عزمها على بذل قصارى جهدها لتوثيق حياة إليزابيث وإسهاماتها على أكمل وجه. وأحياناً قد تكشف السير الذاتية الرسمية لأفراد العائلة المالكة في بريطانيا تفاصيل غير متوقعة عن حياتهم الشخصية. فقد كشف ويليام شوكروس الذي كتب السيرة الذاتية الرسمية لوالدة إليزابيث، زوجة الملك جورج السادس، عن معاناتها من سرطان القولون وهي في الستينيات من عمرها وشفائها منه.