40 صورة نادرة للحج وقصيدة مذهبة تعرضها مكتبة الملك عبد العزيز

مجموعة من الصورة النادرة التي تعرضها المكتبة مع موسم الحج (الشرق الأوسط)
مجموعة من الصورة النادرة التي تعرضها المكتبة مع موسم الحج (الشرق الأوسط)
TT

40 صورة نادرة للحج وقصيدة مذهبة تعرضها مكتبة الملك عبد العزيز

مجموعة من الصورة النادرة التي تعرضها المكتبة مع موسم الحج (الشرق الأوسط)
مجموعة من الصورة النادرة التي تعرضها المكتبة مع موسم الحج (الشرق الأوسط)

أطلقت مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض، اليوم الأحد، معرضاً يضم مجموعة من المخطوطات والكتب النادرة والصور والمسكوكات والمنمنمات من مقتنيات المكتبة التي تتناول الحج، كما تعرض للحرمين الشريفين، وترصد أماكن أداء الحج من الكعبة المشرفة إلى منى والوقوف بجبل عرفات، وتبين أهمية مواقع الحج وفضل مكة المكرمة والمدينة المنورة، ويستمر المعرض لمدة شهر.

وذكر فيصل بن عبد الرحمن بن معمر، المشرف العام على مكتبة الملك عبد العزيز العامة، أن هذا المعرض يأتي بمناسبة موسم الحج ليقدم جانباً من جوانب استلهام ثقافة الحج في تراثنا العربي والإسلامي، حيث يعرض مجموعات نادرة من مقتنيات المكتبة من المخطوطات التي تتناول الحج ومكة المكرمة والمدينة المنورة، وعدداً من الكتب النادرة، ومجموعة من العملات السعودية التي كانت تسمى «إيصال حج».

فيصل بن معمر المشرف العام على مكتبة الملك عبد العزيز العامة يطالع عدداً من الصورة المعروضة (الشرق الأوسط)

40 صورة نادرة للحج

وتعرض المكتبة 40 صورة نادرة لموسم الحج وللحرمين الشريفين لأشهر الرحالة الذين زاروا المملكة قبل مرحلة التأسيس وبعدها، ومنها مجموعة صور اللواء محمد صادق باشا، وصور الحاج الهندي أحمد ميرزا التي التقطت قبل 115 عاماً، كما تعرض نماذج من مجموعة المصور العالمي أحمد باشا حلمي التي تبلغ 365 صورة.

كما تعرض مجموعة من الصور توثق مشاهد متعددة من حج عام 1936، وتضم صوراً التقطتها بعثة الحج المصرية عام 1936، منها صورة للكعبة المشرفة في ذلك العام، وصورة للحجيج بعد أن وقفوا بجبل عرفات ثم نزلوا منه قاصدين منى ومزدلفة، وصورة للحجاج في منى، وصورة لأعضاء بعثة الشرف المصرية في عام 1936، وصورة لأحد أبواب الحرم الشريف، وغيرها من الصور.

وتقتني المكتبة أرشيفاً كبيراً من الصور هو الأندر في العالم، يضم 8100 صورة التقطها أشهر مصوري الشرق والمنطقة العربية والعالم الإسلامي منذ عام 1740.

ساجعة الحرم

ومن بين المخطوطات التي تعرضها المكتبة: مخطوطة «قرة العين في أوصاف الحرمين» و«دلائل الخيرات وشوارق الأنوار» وكتاب النوادر (المسائية) وشرح الثلاثين المسألة، وخريدة العجائب وفريدة الغرائب ومزرع الحسنات وشرح دلائل الخيرات، وشرح أقرب المسالك، فضلاً عن مجموعة المصاحف المكتوبة في الحرمين الشريفين.

كما تعرض المكتبة مخطوطة نادرة بعنوان «ساجعة الحرم» كتبها الإمام السيوطي عام 1505، ونسخت في القرن الثاني عشر الهجري. والمخطوطة عبارة عن مقامة تسمى «ساجعة الحرم»، وفيها مفاخرة بين مكة والمدينة والإنصاف بينهما، وهي من مقامات الشيخ السيوطي.

مخطوطات عن الحج تعرضها المكتبة للزوار (الشرق الأوسط)

القصيدة الذهبية

ومن المخطوطات الأخرى التي تقتنيها المكتبة التي تخص الحج «القصيدة الذهبية في مناسك الحج المرعية» لمحمد بن أبي بكر بن رشيد الحلبي، و«سوانح الحجاز» لبهاء الدين محمد بن حسين الحارثي الهذاني 1622م، ومخطوطته كذلك «رسالة اثنا عشرية حج» و«شرح منظومة الكنتي لورقات إمام الحرمين» لمحمد يحيى بن محمد المختار الشنقيطي 1330م، وللمخطوطة شروحات كثيرة تقتنيها المكتبة تحت عنوان «قرة العين بشرح ورقات إمام الحرمين» محمد الحطاب 1547م ومحمد المحلي 1459م، وهي شروحات لكتاب تقتني المكتبة مخطوطته بعنوان «الورقات» لعبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني، إمام الحرمين (ت 478هـ - 1085م)، بالإضافة إلى مخطوطة «مناسك السجلماسي» لإبراهيم بن هلال السجلماسي (ت 903هـ -1498م).


مقالات ذات صلة

السعودية: استعدادات وجاهزية عالية لموسم الحج

الخليج الأمير سعود بن مشعل لدى ترؤسه اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة الأربعاء (إمارة منطقة مكة المكرمة)

السعودية: استعدادات وجاهزية عالية لموسم الحج

استعرضت اللجنة الدائمة للحج والعمرة جاهزية خطط الجهات ومؤشرات الاستعدادات لحج هذا العام، وذلك خلال اجتماعها برئاسة الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة.

«الشرق الأوسط» (جدة - المدينة المنورة)
الخليج إتاحة استعراض الباقات واختيار الأنسب منها لحجاج الداخل (تصوير: بشير صالح)

السعودية: بدء حجز الباقات لحجاج الداخل

أعلنت السعودية، الأربعاء، بدء مرحلة حجز باقات الحج للراغبين في أداء الفريضة من المواطنين والمقيمين ممن لديهم إقامة سارية، لموسم هذا العام، إلكترونياً.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج وزارة الحج والعمرة السعودية أكدت أن حقوق ضيوف الرحمن أولوية قصوى وأن جودة الخدمات المقدمة تمثل خطاً أحمر لا يُسمح بتجاوزه (واس)

السعودية: إيقاف «شركتَي عمرة» لمخالفة التزامات السكن للمعتمرين

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية، السبت، إيقاف شركتَي عمرة، بعد رصد مخالفة تمثلت في عدم الالتزام بتوفير خدمات السكن للمعتمرين وفق البرامج التعاقدية المعتمدة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج مكة المكرمة (الشرق الأوسط)

السعودية: «الحج والعمرة» توقف التعاقد مع 1800 وكالة سفر خارجية لقصور الأداء

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية إيقاف التعاقدات القائمة مع 1800 وكالة سفر خارجية تعمل في مجال العمرة، من أصل نحو 5800 وكالة، لقصور الأداء.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
رياضة سعودية يتضمن برنامج رحلة المشاعر المقدسة زيارات ميدانية إلى المشاعر المقدسة (الشرق الأوسط)

«رحلة المشاعر المقدسة»... مبادرة سعودية لتعريف الشباب بمنظومة خدمة ضيوف الرحمن

انطلق الثلاثاء برنامج «رحلة المشاعر المقدسة» في مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة الذي تنظمه وزارة الرياضة ويستمر حتى 29 يناير الجاري

عبد الله الزهراني (جدة)

خريطة جديدة تُظهر أماكن الجليد على القمر

تحت العتمة يتجمَّع ما تبقّى من الزمن (وكالة الفضاء الأوروبية)
تحت العتمة يتجمَّع ما تبقّى من الزمن (وكالة الفضاء الأوروبية)
TT

خريطة جديدة تُظهر أماكن الجليد على القمر

تحت العتمة يتجمَّع ما تبقّى من الزمن (وكالة الفضاء الأوروبية)
تحت العتمة يتجمَّع ما تبقّى من الزمن (وكالة الفضاء الأوروبية)

كشف فريق دولي عن توزيع أكثر دقة للجليد على سطح القمر، ممّا قد يساعد روّاد الفضاء مستقبلاً على تحديد أفضل الأماكن للحصول على المياه.

وأوضح الباحثون، بمشاركة مختبر الفيزياء الجوّية والفضائية في جامعة كولورادو بولدر الأميركية، أنّ المياه على القمر تراكمت تدريجياً على مدى مليارات السنوات، ولم تصل نتيجة حدث واحد ضخم كما كان يُعتقد سابقاً، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية علمية متخصّصة.

ولطالما حيَّر العلماء وجود المياه على القمر، خصوصاً في صورة الجليد المحفوظ داخل الفوهات العميقة والمظلمة قرب القطب الجنوبي. وأشارت بيانات بعثات وكالة «ناسا» إلى احتمال وجود كميات كبيرة من الجليد في هذه المناطق، حيث لا تصل أشعة الشمس إليها أبداً، ممّا يجعلها بيئة مثالية لحفظ الجليد لمليارات السنوات. ومع ذلك، ظلَّ الغموض يكتنف مصدر هذا الجليد، وكيفية وصوله إلى بعض الحُفر دون غيرها.

وباستخدام بيانات من مركبة مستكشف القمر المداري التابعة لـ«ناسا»، إلى جانب محاكاة حاسوبية متقدّمة، توصَّل الفريق إلى نتائج دقيقة تعيد تشكيل فهم العلماء لوجود المياه على القمر.

وأظهرت النتائج أنّ الجليد القمري يتجمَّع بشكل أساسي داخل الحفر العميقة والمظلمة بالقرب من القطب الجنوبي، حيث لم تصل أشعة الشمس إليها منذ مليارات السنوات.

وأوضح الباحثون أنّ أقدم الحفر على القمر تحتوي على أكبر كميات من الجليد، ممّا يدل على أن القمر ظلَّ يجمع المياه بشكل مستمر على مدى نحو 3 إلى 3.5 مليار سنة.

الجليد... حكاية امتدَّت مليارات السنوات (ناسا)

كما استبعدت الدراسة فرضية وصول المياه دفعة واحدة نتيجة اصطدام مذنب ضخم بسطح القمر، مرجحةً بدلاً من ذلك مصادر عدّة مُحتَملة، من بينها النشاط البركاني القديم الذي قد يكون نقل المياه من باطن القمر إلى سطحه، واصطدامات المذنبات والكويكبات، والرياح الشمسية التي تحمل ذرات الهيدروجين، والتي يمكن أن تتحوَّل إلى ماء عند تفاعلها مع سطح القمر.

توزيع غير متساوٍ

ورغم وجود دلائل قوية على الجليد، لاحظ العلماء أنّ توزيعه غير متساوٍ بين الحُفر، وهو ما ظلَّ لغزاً طويلاً.

وكشفت المحاكاة الحديثة عن أنّ بعض الحُفر لم تكن دائماً مظلمة، بل تغيَّرت ظروفها مع تغيُّر ميل القمر عبر الزمن، ممّا أثر على قدرتها على الاحتفاظ بالجليد.

وحدَّدت الدراسة عدداً من المواقع التي تُعد مرشَّحة بقوة لاحتواء كميات كبيرة من الجليد، من أبرزها فوهة «هاوورث»، التي يُعتقد أنها بقيت في الظلّ لأكثر من 3 مليارات سنة.

وتشير النتائج إلى أنّ هذه المواقع ستكون مفيدة بشكل خاص لرواد الفضاء في المستقبل، سواء للشرب أو لإنتاج وقود الصواريخ عبر فصل الهيدروجين والأكسجين.

ويُعد وجود المياه على القمر «كنزاً استراتيجياً» لبعثات الفضاء المستقبلية، إذ يمكن أن يدعم إقامة قواعد بشرية دائمة ويقلّل الحاجة إلى نقل الموارد من الأرض.

ويعمل الباحثون على تطوير جهاز جديد لرصد الجليد بدقة أكبر، ومن المقرَّر إرساله إلى القطب الجنوبي للقمر بحلول 2027.

ويؤكد العلماء أنّ الحسم النهائي لمصدر المياه على القمر يتطلَّب تحليل عيّنات مباشرة من هذه الحفر، سواء عبر دراستها في الموقع أو إعادتها إلى الأرض، ليتمكنوا من حلّ هذا اللغز بشكل نهائي.


طفلة تُحوّل الأشجار إلى شخصيات «ناطقة» تحكي قصصها

لكلّ شجرة حكاية... إذا أصغى إليها الخيال (مجلس هاكني)
لكلّ شجرة حكاية... إذا أصغى إليها الخيال (مجلس هاكني)
TT

طفلة تُحوّل الأشجار إلى شخصيات «ناطقة» تحكي قصصها

لكلّ شجرة حكاية... إذا أصغى إليها الخيال (مجلس هاكني)
لكلّ شجرة حكاية... إذا أصغى إليها الخيال (مجلس هاكني)

ربما تلفت أنظار الزوار المتنزّهين على ضفاف نهر ليا، في هاكني مارشز ببريطانيا، سلسلة من اللافتات المُثبتة على الأشجار، تحمل كلّ منها حكاية طريفة وغريبة. وخلف هذه اللافتات فتاة لم يتجاوز عمرها 11 عاماً، وقد أمضت العام الماضي في نزهاتها العائلية، بينما ينسج خيالها قصصاً لكلّ شجرة.

ويضمّ المشروع المُسمّى «مجموعة الأشجار الناطقة» شخصيات مميّزة، من بينها هامبل ديك، الذي تقول قصته: «في حرب عام 1952 بين مجموعة من نبات القراص ومجموعة من الشتلات الصغيرة على رقعة من الأراضي الشجرية، كان البروفسور هامبل ديك الرابع الشجاع آخر مَن صمدوا».

وهناك شخصية أخرى تُدعى برنارد، الشجرة التي تجمع القمامة، والتي وُصفت بأنها «تنتمي إلى سلالة من عائلة أسطورية من دعاة حماية البيئة»، مستوحاة من الأفلام الوثائقية عن الطبيعة.

وقالت الصغيرة نيوفي لـ«بي بي سي لندن»: «بدأ الأمر قبل نحو عام، عندما كنا نتجوَّل في المستنقعات ورأينا أشجاراً غريبة الشكل. وانطلقنا في تأليف قصص، ثم منحناها شخصيات وأسماءً».

اللافت أنَّ كل شجرة تستمد قصتها من مظهرها؛ على سبيل المثال، إذا كانت الشجرة بها انبعاج، تتخيَّل نيوفي كيف حدث ذلك.

والمثير أنَّ ما بدأ مثل لعبة بسيطة خلال نزهات عائلية مع كلبتهم «كوكو»، تطوَّر منذ ذلك الحين إلى مسار صغير غير رسمي لتعليم القراءة والكتابة. وتُنسب اللافتات مجهولة المصدر فقط إلى «مجموعة الأشجار المُتكلّمة»، ممّا جعل هوية مؤلّفها لغزاً حتى كشفت نيوفي عن هويتها. وقد ساعدها والدها، دوغ، على صنع اللافتات، لكنه حرص على ترك معظم العمل الإبداعي لنيوفي.

وعن ذلك، قال: «اقتصر عملي في الغالب على التغليف والطباعة، في حين تركت الإبداع لنيوفي»، مضيفاً: «أعتقد أنَّ الأخبار صعبة جداً في الوقت الراهن، لذا من الجميل القيام بشيء أكثر بهجة».

ومن المتوقَّع أن تبقى اللافتات معروضة لأسابيع، لتمنح المارّة لمحةً سريعةً عن عالم نيوفي.


مقهى الحرب ومصحّها... زياد الرحباني يعود من الشاشة لتفكيك حاضر بيروت

المشهد يعرفنا أكثر ممّا نعرفه (الشرق الأوسط)
المشهد يعرفنا أكثر ممّا نعرفه (الشرق الأوسط)
TT

مقهى الحرب ومصحّها... زياد الرحباني يعود من الشاشة لتفكيك حاضر بيروت

المشهد يعرفنا أكثر ممّا نعرفه (الشرق الأوسط)
المشهد يعرفنا أكثر ممّا نعرفه (الشرق الأوسط)

عادت سينما «متروبوليس» البيروتية إلى العمل بعد إقفال فرضته الحرب، حاملةً معها مسرحيتَيْن، بين عروض أخرى، تبدوان كأنهما كُتبتا لهذه اللحظة. «بالنسبة لبكرا... شو؟» (1978) و«فيلم أميركي طويل» (1980) لزياد الرحباني، عادتا من الأرشيف بصفة مواجهة. في الصالتين، امتلأت المقاعد على نحو يُذكّر بسنوات كان فيها الجمهور يذهب إلى المسرح فيما القصف قريب، لإيمان بأنّ الثقافة شكل من أشكال الاحتماء، والعودة إلى نصوص تعرف هذا البلد أكثر من نفسه محاولة لفَهْم ما يتكرَّر من دون أن يُسمَّى.

في العتمة تجلس بيروت لتشاهد نفسها من بعيد (الشرق الأوسط)

المفارقة أنّ المسرحيتَيْن، رغم المسافة الزمنية، تبدوان متداخلتَيْن إلى حدّ الذوبان. مقهى «بالنسبة لبكرا... شو؟» ومصحّ «فيلم أميركي طويل» مرحلتان من الحالة نفسها. في الأول، يتّخذ القلق شكل بطالة متفاقمة وأحلام مُعلَّقة ومدينة تُغري الوافدين إليها قبل أن تضعهم أمام واقع ضاغط يُبدِّل مساراتهم. في الثاني، يتكثَّف هذا القلق حتى يصير اضطراباً داخلياً، كأنّ ما كان يحدث في الشارع انتقل إلى الرأس. بين المكانين، يمكن قراءة امتداد كامل من التعب الاجتماعي إلى التشظّي النفسي، ومن الانتظار إلى الاختلال.

ما يفعله زياد الرحباني في هذين العملين يتجاوز تسجيل اللحظة. هو يُفكّكها من الداخل ويضع اليد على الأعصاب التي تتحرَّك تحت الجِلْد الجماعي. يرى الفقر خلخلة في منظومة العلاقة مع الذات، بينما يراه آخرون نقصاً في المال، ويُعرِّف البطالة على أنها تصدُّع في الإحساس بالدور. الغربة داخل المدينة في مسرحه تتخطَّى الابتعاد الجغرافي نحو الإحساس بأنّ المكان لا يتعرَّف إلى أهله. وسط هذا المناخ، يصبح الكلام اليومي مادةً درامية، وتتحوَّل النكتة وسيلةَ توازن، وتغدو السخرية لغةً موازية للبقاء.

في العتمة تجلس بيروت لتشاهد نفسها من بعيد (الشرق الأوسط)

في «بالنسبة لبكرا... شو؟»، يشتغل النصّ على فكرة التعليق الدائم. الغد حاضر في الجُملة وغائب في الواقع. كلّ شيء مُرحَّل إلى لحظة لاحقة تظلُّ بعيدة. هذا المشهد الذي عكس في زمنه مرحلة اقتصادية واجتماعية مضطربة، يبدو اليوم مُطابقاً لواقع بلد يترنَّح على حافة الانتظار. تتبدّل التفاصيل، وتبقى البنية نفسها القائمة على وعود تتقدَّم دائماً خطوة إلى الأمام، وحياة تُدار على قاعدة الاحتمال.

أما في «فيلم أميركي طويل»، فيبلغ التفكيك مستوى أعلى حدّة، حيث يتحوّل المصحّ مساحةً كاشفة تُبيّن كيف يتغلغل الاضطراب العام داخل الأفراد. لا مكان للعلاج في بنية أصابها اعتلال من جذورها، ولا مرجعية ثابتة تملك حقّ تعريف العقل في زمن مختلّ. فالجنون امتداد طبيعي لمحيط فَقَد توازنه يصدر عن الأفراد وينعكس عليهم. والسُّلطة التي تُشخِّص وتُصنِّف تبدو بدورها جزءاً من الخلل، تُكرِّسه وهي تظنّ أنها تضبطه، لتفقد اللغة، التي يُفترض أن تشرح وتُحدِّد، قدرتها على الإحاطة، وتتحوَّل أداةً عاجزة عن تثبيت المعنى، تدور حوله وتُضاعف غموضه.

اللافت في استعادة هذين العملين اليوم أنهما يخرجان من حدود السياق الذي وُلدا فيه. الحرب التي شكّلت خلفيتهما الأولى تُعيد رسم صورتها في الحاضر، حيث تتكرَّر ملامحها ضمن سياقات جديدة.

يتكلَّم التعب الذي تعجز الشوارع عن قوله (الشرق الأوسط)

يُخيِّم مناخ متقلِّب على الفضاء العام، ويضغط الاقتصاد على الحياة اليومية، بينما الناس يتنقّلون بين التكيُّف والإنهاك. ضمن هذا الواقع، تبدو المسرحيتان كأنهما نصّ واحد يتكلَّم بصيغتين؛ واحدة تلتقط الخارج وهو يتشقَّق، وأخرى تلتقط الداخل وهو ينهار.

تكمن أهمية استعادة هذا الإرث اليوم في ما يتجاوز قيمته الفنّية المباشرة. أجيال تلقَّت هذه الأعمال عبر الصوت وحفظت مقاطعها حتى استقرّت في الذاكرة الجماعية، من دون أن تلامسها في حضورها البصري كما هو. لذا؛ يفتح العرض السينمائي باباً لعودة الجسد المسرحي إلى الواجهة، فتستعيد التفاصيل البصرية مكانها ويُقرأ الإيقاع بعين مختلفة.

حين تضيق المدينة... يتّسع المسرح (الشرق الأوسط)

مما يمنح هذه العودة معناها الأشدّ تأثيراً قدرةُ زياد الرحباني على كتابة نصوص تتقدَّم الزمن الذي خرجت منه. لم ينشغل بمتابعة الحدث في ظاهره، فاتّجه إلى تفكيك بنيته الكامنة ورصد منطقه الداخلي، كاشفاً آليات تشكُّل السؤال من داخل التجربة نفسها. لهذا؛ تبدو مسرحياته كأنها تتحرّك مع البلد، تتبدَّل قراءتها كلّما تبدَّل السياق، وتحتفظ بقدرتها على الإضاءة كلّما اشتدَّ العتم.

تُقدِّم سينما «متروبوليس» المسرحيتَيْن خارج إطار الاستعادة، وتريدهما امتداداً مباشراً للحاضر. الجمهور الذي ملأ صالتَيْها على وَقْع قلق يُثقل الشوارع، يدرك أنّ حضوره يتجاوز فعل المُشاهدة. يذهب ليُعاين المسافة بين الضحك والاختناق، وبين الفَهْم والعجز.