«ذي أيدول» يستفزّ معجبي «ذا ويكند» بمحتواه الخادش للحياء

المسلسل الجديد يصطنع الصدمة بدل صناعتها

«ذا ويكند» وليلي روز ديب بطلا مسلسل «ذي أيدول» (إنستغرام)
«ذا ويكند» وليلي روز ديب بطلا مسلسل «ذي أيدول» (إنستغرام)
TT

«ذي أيدول» يستفزّ معجبي «ذا ويكند» بمحتواه الخادش للحياء

«ذا ويكند» وليلي روز ديب بطلا مسلسل «ذي أيدول» (إنستغرام)
«ذا ويكند» وليلي روز ديب بطلا مسلسل «ذي أيدول» (إنستغرام)

عثراتٌ كثيرة أحاطت بانطلاقة مسلسل «ذي أيدول The Idol» للمغنّي الكنَدي من أصول إثيوبية أبيل تسفاي المعروف بـ«ذا ويكند»، إلا أن العثرة الكبرى هي تلك التي ترافق حلقاته الأولى، فما إن بدأ بثّه على منصة HBO»» الأميركية منذ أقل من أسبوعين، حتى أمطره المشاهدون والصحافة على حدٍّ سواء بعاصفة من الانتقادات.

قبل سنتَين، أعلن «ذا ويكند» البدء بمشروعٍ جديد لطالما حلم بتنفيذه وهو عبارة عن مسلسل تلفزيوني. عامان تخللتهما إشكاليات عدّة رافقت عملية الإنتاج وأخّرتها، كانسحاب المخرجة إيمي سيمتز في منتصف التصوير. أما بعد أن خرج العمل مؤخراً إلى العلن، فاتّضح أن المسلسل الموعود صادمٌ بالمعنى السلبي للكلمة، ويضع مسيرة تسفاي الفنية على المحكّ، بسبب الاستفاضة في المحتوى الجنسي المبتذل وغير الهادف.

لم يلاقِ المسلسل استحسان النقّاد ولا المشاهدين (إنستغرام)

«فقدتُ احترامي لذا ويكند»

بعد مشاهدتها الحلقة الثانية من الخماسيّة التي تُعرض حلقة منها كل يوم أحد، كتبت إحدى معجبات «ذا ويكند» على «تويتر»: «لن أرى ذا ويكند كما كنت أراه سابقاً بعد هذا المشهد». وذهبت أخرى إلى حد القول إنها فقدت احترامها للمغنّي الشاب.

المشهد المقصود الذي صدم المتابعين، اتُهم من قبل الصحافة بأنه يستغلّ صورة المرأة جنسياً، كما أنه ينطلق من منطق كراهية النساء. المسلسل برُمّته متهمٌ بأنه يسوّق لاستغلال النساء جسدياً ومعنوياً، والأسوأ من ذلك أنه يضع في الواجهة بطلة لا تمانع هذا الاستغلال.

تؤدي البطولة إلى جانب تسفاي، الممثلة ليلي روز ديب في دور المغنية الصاعدة «جوسلين» التي تحاول العودة إلى الأضواء بعد معاناة نفسية بسبب وفاة والدتها. أما «ذا ويكند» فيطلّ بشخصية «تيدروس»، صاحب ملهى ليليّ متموّل ونافذ وعالم بخبايا هوليوود. تبدو «جوسلين» تائهة وغير قادرة على اتخاذ قرار، وسط مجموعة من المستشارين والمساعدين الذين يتأرجحون بين مدحها والسخرية منها. إلى أن يدخل «تيدروس» إلى حياتها فيقلبها رأساً على عقب.

كان من المتوقع أن يأخذ المسلسل مشاهديه إلى خفايا عالم الشهرة وكواليس صناعة الموسيقى والترفيه، كاشفاً الكثير من أسرارها، غير أنه اكتفى بمبدأ الإثارة لمجرّد الإثارة. لا غاية فنية أو إبداعية من «ذي أيدول» حتى اللحظة، في وقتٍ يراهن فيه المنتج والكاتب والمخرج سام ليفنسون على مشاهد العري والحوارات المبتذلة.

«ذا ويكند» راضٍ

وفق النص المرافق لشارة البداية، فإن الخماسيّة هي من ابتكار «عقلَي ليفنسون وتسفاي المريضَين والملتويَين». وفيما يبدو تطبيقاً للقول بالفعل، فإنّ الدراما تعمّدت تصغير شخصياتها وإذلالها، واستمتعت بإغراقها في عذاباتها النفسية. وقد ذهبت «ذا غارديان» إلى حدّ وصف المسلسل بـ«الكريه والمثير للغثيان»، وأضافت الصحيفة البريطانية أن «ذي أيدول يحتقر شخصياته ومشاهديه بمحتواه المقرف والمزعج والصادم».

في المقابل، يصرّ تسفاي على أنه راضٍ عن التجربة ويضيف في مقابلة مع مجلّة «GQ» الأميركية: «كنا نعلم أننا في طور صناعة محتوى قاتم ومثير للجدل، لكنه في الوقت عينه وفيّ للحقيقة ولما أردنا قوله».

«ذا ويكند»: «المحتوى قاتم لكنه وفيّ للحقيقة» (إنستغرام)

من المنطقي أن يدافع تسفاي عن منتَجه الدرامي، هو الذي شارك في كتابته وكانت له بصمات في كل تفاصيله. وحتى مغادرة المخرجة سيمتز قبل الانتهاء من التصوير، مرتبطة بتدخّلات «ذا ويكند»، الذي انتُقد وليفنسون على أخذ الدراما في اتّجاه ذكوري مُهين للمرأة.

منذ مسلسله الشهير «يوفوريا Euphoria»، يُنتَقد سام ليفنسون على الإطار الجنسي الذي يضع فيه شخصياته النسائية. هو حمل هذا التقليد إلى «ذي أيدول» حيث غالبية المشاهد مثيرة للإحراج، وقد اشتكى منها مشاهدون من المفترض أنهم معتادون على المحتوى الجريء. ليس الجمهور وحدَه من صُدم بما رأى؛ إذ تحدثت مصادر من داخل فريق العمل عن أن المسلسل مشحون بالإباحيّة والتعذيب المجّاني.

أداء تمثيلي مخيّب

منذ عرضه الأول في مهرجان «كان» السينمائي، خيّمت الانتقادات على «ذي أيدول»، انسحب ذلك على العرض التلفزيوني؛ إذ شهدت نسبة المشاهدة تراجعاً واضحاً بين الحلقتين الأولى والثانية، وانخفضت بمعدّل 12 في المائة. وقد حصل ذلك حتى قبل عرض المشهد الجدليّ الذي اختُتمت به الحلقة الثانية. فهل سيعكس ذلك مزيداً من التراجع في رغبة المشاهدين بمتابعة «ذي أيدول»؟

لا شيء يوحي بعكس ذلك، خصوصاً أن أداء الممثلين لم يأتِ على قدر التوقّعات، وبدا خالياً من الكاريزما والموهبة. كثيرون تمنّوا لو أن «ذا ويكند» لم يعبر الضفّة بين الغناء والتمثيل، أما ليلي روز ديب فانتُقدت على قدراتها التمثيلية المحدودة، وعلى الأغاني والرقصات الباهتة التي تؤدّيها في المسلسل.

فريق المسلسل في افتتاح مهرجان كان (أ.ف.ب)

بالإمكانيات الإنتاجية الضخمة المتاحة أمامه، كان من الممكن أن يتفادى «ذي أيدول» الغرق في مستنقع الانتقادات تلك. وبالخبرة المتراكمة في رصيد تسفاي الفني، كان من الممكن أن يجنّب المشاهدين هذا الملل والاستفزاز.

بقيت في عدّاد المسلسل 3 حلقات لا يُعرف بعد ما إذا كانت ستشهد تحوّلات جذرية وتنقذ العمل، أم أنها ستعرّضه لمزيد من السهام. «ذي أيدول» الذي حُكي عن أنه سيشكّل ظاهرة العام الدراميّة، اصطنع الصدمات بدل أن يصنعها. أما أكبر المتضررين فهو «ذا ويكند»، الذي جدّد مفهوم موسيقى «البوب» وحلّق بها عالياً، لكنه تعثّر في لعبة الدراما.


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق جيسي باكلي تحمل جائزتها (رويترز)

«وان باتل أفتر أناذر» يهيمن على «الأوسكار» بـ6 جوائز

فاز مايكل ​بي. جوردان، المرشح لأول مرة، بجائزة أوسكار أفضل ممثل، ‌اليوم الاثنين، عن ‌تجسيد ​دور ‌توأمين في ​فيلم «سينرز»، الذي يمزج بين عدة أنواع فنية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

سرقة أكثر من 400 ألف قطعة شوكولاته «كيت كات» في إيطاليا

عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

سرقة أكثر من 400 ألف قطعة شوكولاته «كيت كات» في إيطاليا

عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت شركة الأغذية السويسرية العملاقة «نستله» إنه تمت سرقة نحو 12 طناً أو 413793 قطعة شوكولاته تحمل علامتها التجارية «كيت كات» بعد انتقالها من موقع الإنتاج في إيطاليا إلى بولندا في وقت سابق من الأسبوع الحالي.

واختفت شحنة الحلوى المقرمشة الأسبوع الماضي بينما كانت في الطريق بين موقعي الإنتاج والتوزيع. وكان من المقرر أن يتم توزيع قطع الشوكولاته على مستوى أوروبا.

وقالت الشركة التي يقع مقرها في بلدة فيفي في سويسرا في بيان إنه «لم يتم العثور على المركبة أو حمولتها». وذكرت الشركة أن قطع الحلوى المفقودة يمكن أن تدخل في قنوات بيع غير رسمية عبر الأسواق الأوروبية، لكن إذا حدث هذا يمكن أن يتم تتبع جميع المنتجات عبر كود فريد مخصص لكل قطعة، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

وقال متحدث باسم شركة نستله لصحيفة «الغارديان» إن الشركة تُجري تحقيقاً في الحادثة بالتعاون مع السلطات المحلية وشركاء سلسلة التوريد.

وأكَّد المتحدث عدم وقوع أي إصابات خلال عملية السرقة.

وأفادت شركة «نستله» في بيان لها، مستوحيةً شعار «كيت كات»: «لطالما شجعنا الناس على أخذ استراحة من (كيت كات)، ولكن يبدو أن اللصوص أخذوا الرسالة حرفياً وسرقوا أكثر من 12 طناً من شوكولاتتنا».

أفادت صحيفة «ذا أثليتيك» أن ألواح الشوكولاته المسروقة كانت من خط إنتاج «كيت كات» الجديد بنكهة الـ«فورمولا 1»، والذي جاء بعد أن أصبحت «كيت كات» الراعي الرسمي لشوكولاته «فورمولا 1» العام الماضي. وقد صُممت هذه الألواح على شكل سيارات سباق، مع احتفاظها برقائق الشوكولاته الشهيرة المغطاة بالشوكولاته.


المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
TT

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

جاء المتحف المصري الكبير ضمن الأماكن التي اختارها تقرير عالمي للزيارة خلال 2026، وفقاً لما نشرته مجلة «Time»، مسلطة الضوء على أفضل المعالم السياحية والأثرية على مستوى العالم التي يُنصح بزيارتها خلال عام 2026، وكان المتحف ضمن هذه القائمة.

ووفق بيان لوزارة السياحة والآثار، السبت، أشاد التقرير بالمجموعات الأثرية التي تُعرض بالمتحف، ووصفها بـ«الاستثنائية التي تجسّد عراقة الحضارة المصرية عبر آلاف السنين»، مشيراً إلى أن هذا الصرح الثقافي يمثّل إضافة نوعية وداعماً رئيسياً لقطاع السياحة في مصر.

وأضاف التقرير الذي نشرته «تايم»، أن المتحف يُجسّد نقلة نوعية في أساليب حفظ الآثار وصونها، حيث تم تزويد قاعاته بأحدث تقنيات التحكم البيئي بما يضمن الحفاظ الأمثل على القطع الأثرية، لافتاً إلى كنوز الملك توت عنخ آمون التي تُعدّ من أبرز ما يميّز المتحف.

وأشار التقرير إلى أن جاذبية المتحف بالنسبة للعديد من الزائرين تكمن في تقديم تجربة فريدة تجمع بين البساطة والعمق، حيث يتيح لهم فرصة مشاهدة أشهر كنوز الحضارة المصرية في موطنها الأصلي.

افتتاح المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

ويُعدّ المتحف المصري الكبير أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة «حضارة مصر القديمة»، ويمتد على مساحة 490 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 57 ألف قطعة أثرية تروي تاريخ مصر عبر العصور، وتعود أقدم قطعة أثرية فيه إلى 700 ألف عام قبل الميلاد، في حين يرجع تاريخ أحدث قطعة إلى عام 394 ميلادياً. ويضم بهواً رئيسياً به تمثال للملك رمسيس الثاني، بالإضافة إلى الدرج العظيم الذي يمتد على مساحة نحو 6 آلاف متر مربع، بارتفاع يعادل 6 طوابق، وفق بيان سابق لرئاسة مجلس الوزراء المصري.

كما يضم المتحف 12 قاعة عرض رئيسية بمساحة نحو 18 ألف متر مربع، وقاعات عرض مؤقتة بمساحة نحو 1700 متر مربع، وكذلك قاعات لعرض مقتنيات الملك توت عنخ آمون على مساحة تقارب 7.5 ألف متر مربع، وتشمل أكثر من 5 آلاف قطعة من كنوز الملك تُعرض مجتمعة لأول مرة، بالإضافة إلى متحف الطفل بمساحة نحو 5 آلاف متر مربع، ومن المتوقع أن يجذب المتحف نحو 5 ملايين زائر سنوياً.

وعدّ الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، المتحف المصري الكبير «صرحاً متكاملاً يجمع بين الآثار والحضارة والتاريخ والعراقة والتصميم الحديث»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن المتحف «يمثّل نقلة حضارية لعرض الآثار به، ويتفرد ويتميز بأسلوب العرض المتحفي. كما يضم المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، بالإضافة إلى ما يقرب من 20 ألف قطعة أثرية تُعرض لأول مرة».

وأشار عامر إلى أن المتحف قد حصد العديد من الجوائز منها جائزة «فيرساي» العالمية في عام 2024، إذ تم تصنيفه ضمن أجمل 7 متاحف في العالم خلال احتفالية نظمتها «اليونيسكو» في باريس، تقديراً لتميزه المعماري الذي يدمج التراث المصري بالمعايير البيئية العصرية، بالإضافة إلى جائزة الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين (فيديك) عام 2024، وأحدث انتعاشة كبيرة للسياحة الثقافية في مصر منذ افتتاحه.

وافتتح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 في حفل أسطوري حضره 119 وفداً دولياً تضمّن رؤساء وملوك وأمراء عدد من الدول، وشهدت الأيام الأولى لافتتاح المتحف أمام الجمهور زخماً كبيراً في الحضور، بمعدل نحو 19 ألف زائر يومياً، وفق ما أعلنه في ذلك الوقت الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف. في حين توقعت وزارة السياحة والآثار أن يزور المتحف يومياً نحو 15 ألف زائر.


رحيل سمير غريب مؤرخ السريالية المصرية

سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
TT

رحيل سمير غريب مؤرخ السريالية المصرية

سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)

عن عمر يناهز 72 عاماً، غيّب الموت في القاهرة مؤرخ السريالية المصرية، وأحد أبرز قيادات وزارة الثقافة المصرية سابقاً الكاتب سمير غريب، صاحب البصمات الواضحة ومؤسس العديد من المؤسسات الثقافية المصرية مثل صندوق التنمية الثقافية الذي شهدت فترة إدارته ازدهاراً، كما أسس جهاز التنسيق الحضاري ووضع إطار عمله، ولم يتمكن من تفعيل دوره بسبب قلة الإمكانات، وفق قول الفنان التشكيلي محمد عبلة، الذي أضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «سمير غريب أول من كتب عن السريالية في مصر، ووضعها في بؤرة الاهتمام. فحين كان في باريس تعرف على أعمال عدد من فنانيها، وكتب مجموعة من المقالات أصدرها في كتاب فيما بعد، كان وقتها ما زال عدد من فناني السريالية المصريين على قيد الحياة مثل أنور كامل، وكامل التلمساني، وهو ما ساعده في سبر أغوار كثير من الأمور لإصدار كتاب (السريالية في مصر) الذي يعد أهم وثيقة عن السريالية المصرية».

وقام سمير غريب بتنظيم معرض خلال شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) من عام 1987 بعنوان كتابه «السريالية في مصر» في المركز المصري للتعاون الثقافي الدولي بوزارة الثقافة بالقاهرة. وكان هذا المعرض هو الوحيد الذي جمع أعمالاً فنية ووثائق ومتعلقات شخصية لرواد السريالية في مصر، حصل عليها غريب من أُسر الفنانين رمسيس يونان، وفؤاد كامل، وكامل التلمساني، وسمير رافع، وإنجي أفلاطون، وبن بهمان، وإيمي نمر.

ونعت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، الكاتب سمير غريب، الرئيس الأسبق لجهاز التنسيق الحضاري، وقالت في بيان أصدرته الوزارة، السبت، إن مسيرة الكاتب الراحل حافلة بالعطاء الثقافي والفكري. وكان أحد القامات الثقافية البارزة، وصاحب إسهامات مهمة في دعم الحركة الثقافية في مصر، وأسس وأدار صندوق التنمية الثقافية، وتولى رئاسة دار الكتب والوثائق القومية، قبل أن يُكلَّف برئاسة الأكاديمية المصرية في روما، وصولاً إلى تأسيسه ورئاسته لجهاز التنسيق الحضاري.

وأشارت وزيرة الثقافة إلى أن «سمير غريب كان مثقفاً متفرداً جمع بين الفكر والنقد والعمل المؤسسي، وأثرى الثقافة بعدد كبير من المؤلفات، وكرّس جهده لخدمة الثقافة المصرية، والدفاع عن الهوية الحضارية، ما يجعله واحداً من الرموز التي ستظل حاضرة في الوجدان الثقافي».

سمير غريب خلال مناقشة كتابه «السريالية في مصر» (صفحته على «فيسبوك»)

ولد سمير غريب عام 1954 بمدينة منفلوط بمحافظة أسيوط، وتلقى تعليمه في مدارسها، قبل أن يلتحق بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، حيث حصل على بكالوريوس الصحافة في مايو (أيار) 1975، وبدأ حياته العملية صحافياً في جريدة الأخبار، وفي منتصف الثمانينات كتب مقالات نقدية في الفن التشكيلي عن السريالية في مصر بمجلة الكواكب، ثم أصدرها في كتاب، قبل أن ينتقل للعمل بوزارة الثقافة التي تقلد فيها مناصب عديدة منها وكيل وزارة الثقافة ورئيس قطاع مكتب الوزير، ثم أسس صندوق التنمية الثقافية وتولى رئاسته في أهم فترات ازدهاره، وتولى خلال مسيرته منصب رئيس دار الكتب والوثائق القومية، ورئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، ومدير الأكاديمية المصرية للفنون في روما، وعضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر في مجلس الكاتب الكبير سعد الدين وهبة 1997.

وقال مدير مهرجان الإسكندرية السينمائي، الأمير أباظة، إنه عرف الراحل سمير غريب في منتصف الثمانينات عندما كان يكتب مقالاته عن «السريالية في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «التقينا خلال هذه المرحلة وتوثقت علاقتنا إلى أن جاء الفنان فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق وعينه وكيلاً للوزارة، ثم رئيساً لصندوق التنمية الثقافية، وقتها بدأ اهتمامه الحقيقي بدعم السينما حيث أسس أرشيفاً للصور السينمائية، وقام بشراء نيجاتيف هذه الصور، ودعم مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط».

و«أعاد سمير غريب مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام الوثائقية والروائية القصيرة بعد توقف سنوات، وعين الناقد السينمائي سمير فريد رئيساً له، كما أشرف على طباعة بانوراما السينما المصرية الروائية التي كانت حجر الأساس في حفظ تاريخ السينما المصرية والتي قام بها الناقد والمؤرخ السينمائي أحمد الحضري والناقد محمد عبد الفتاح، كما أنه قام بإعادة المهرجان القومي للسينما ودمجه مع المهرجان القومي للأفلام القصيرة»، وفق قول أباظة.

وأصدر الكاتب الراحل العديد من المؤلفات النقدية خلال مشواره انصب معظمها على الفن التشكيلي منها «السريالية في مصر» 1986، و«راية الخيال» 1993، و«نقوش على زمن: صفحات من تاريخ الفن التشكيلي» 1997، و«في تأريخ الفنون الجميلة» 1998، و«كتاب الفن» 2003.