الملك تشارلز والفنون

انخرط في الحياة الفنية البريطانية ليس فقط كفنان... بل أيضاً كمتفرج نهم وراعٍ للفنون

الملك تشارلز مع الممثلة جودي دينش بعد حضوره عرضاً مسرحياً لفرقة شكسبير الملكية عام 2016 (تريستان فوينغ - غيتي)
الملك تشارلز مع الممثلة جودي دينش بعد حضوره عرضاً مسرحياً لفرقة شكسبير الملكية عام 2016 (تريستان فوينغ - غيتي)
TT

الملك تشارلز والفنون

الملك تشارلز مع الممثلة جودي دينش بعد حضوره عرضاً مسرحياً لفرقة شكسبير الملكية عام 2016 (تريستان فوينغ - غيتي)
الملك تشارلز مع الممثلة جودي دينش بعد حضوره عرضاً مسرحياً لفرقة شكسبير الملكية عام 2016 (تريستان فوينغ - غيتي)

في عهد الملك تشارلز الثالث، تحظى بريطانيا بأكثر ملوكها توافقاً مع الثقافات عبر أجيال من الزمان.

في عام 1987، قدم آرثر جورج كاريك، وهو رسام سابق بالألوان المائية غير معروف وعمره 39 عاما، عملاً للأخذ في الاعتبار في «معرض الصيف»، وهو أحد أهم العروض الفنية في بريطانيا.

يمنح المعرض الذي يقام سنوياً في الأكاديمية الملكية في لندن، الفرصة للهواة لعرض أعمالهم إلى جانب اللوحات والمنحوتات من أعمال مشاهير الفنون العالمية. إذ يقدم آلاف البريطانيين أعمالهم كل سنة. وكلها تقريباً أعمال مرفوضة.

كانت لوحة كاريك بسيطة وتقليدية - عبارة عن لوحة صغيرة بألوان مائية تصور بيوتاً ريفية وبضعة أشجار تحت سماء زرقاء شاحبة - لكن من الواضح أن أمناء المعرض رأوا فيها شيئاً خاصاً. لقد اختاروها على أكثر من 12.250 عملاً آخر لضمها إلى المعرض.

ما لم يعرفه قيّمو العرض هو أنهم خُدعوا، فآرثر جورج غاريك كان اسماً مستعاراً، والرسام الحقيقي كان الرجل الذي توج هذا الأسبوع ملكاً على بريطانيا.

الملك تشارلز يرسم أثناء رحلة لبوتان (تيم غراهام - غيتي)

خلال حياته انخرط الملك تشارلز في الحياة الفنية البريطانية ليس فقط كفنان، بل أيضاً كمتفرج نهم وراعٍ للفنون.

في بريطانيا دائماً ما كان يتم تصوير الملك تشارلز على أنه تقليدي في ميوله الثقافية بسبب حبه المعروف للعمارة الكلاسيكية وتردده الدائم على دار الأوبرا: وتوائم ميوله هذه مشروعات أطلقها باسمه، مثل مدرسة للفنون وأكاديمية للحِرف التراثية.

لكن العديد من أذواقه ليست كلها كلاسيكية. في المقابلات، قال تشارلز إنه من المعجبين بموسيقى وأفلام الممثلة باربرا سترايسند، وعروض الكوميديا السريالية، بما في ذلك «مونتي بايثون فلاينج سيركاس» و«غون شو». وهو أيضاً من الأشخاص المحبين لموسيقى ليونارد كوهين و«ذا ثري ديجريز»، إحدى فرق «صوت فيلادلفيا» الموسيقية.

الملك تشارلز مع باربرا سترايسند أثناء زيارته للوس أنجليس عام 1974 (غيتي)

بوجود هذه الاهتمامات المتنوعة، فإن تشارلز هو الملك الأكثر انسجاماً من الناحية الثقافية لأكثر من قرن من الزمان. وإذا كانت الملكة إليزابيث الثانية، التي توفيت العام الماضي، أكثر اهتماماً بسباق الخيل من آلاف عروض التأدية التي شهدتها أثناء فترة حكمها، فإن افتتان تشارلز بالفنون والترفيه يعكس شواغل العديد من الملوك الأوائل.

الملك تشارلز وقرينته كاميلا مع الملكة الراحلة إليزابيث في حفل أقيم عام 2018 بمعرض اللوحات في قصر باكنغهام (غيتي)

في القرن السابع عشر، بنى الملك تشارلز الأول، راعي الرسامين من بينهم «روبنز» و«فان دايك»، واحدة من أهم المجموعات الفنية في أوروبا. وأعاد نجله الملك تشارلز الثاني افتتاح مسارح بريطانيا بعد أن فرض المتمردون المتدينون إغلاقها لفترة طويلة، ووضع الأساس لما هو معروف اليوم باسم «ويست إند». في القرن الثامن عشر، جمع الملك جورج الثالث مجموعة فائقة من 65 ألف كتاب شكّلت قلب المكتبة البريطانية.

لكن حيث كان الملوك السابقون معروفين بشغفهم، كان تشارلز يُعرف غالباً بالأشياء التي لا يحبها. بدءاً من الثمانينات عندما كان أميراً لويلز، استخدم تشارلز الخطب، والكتب، والبرامج التلفزيونية لمهاجمة العمارة الحديثة بصفة متكررة، والترويج للبدائل القائمة على الأنماط الكلاسيكية. وفي مناسبات عدة، تدخل بصورة مباشرة لوقف مشاريع البناء بالزجاج والصلب. وفي هذه العملية، أثار حفيظة المهندسين المعماريين البريطانيين، الذين وصف بعضهم تدخله بأنه غير دستوري.

وظهر يوم السبت جلياً للكل محبة الملك للموسيقى. فقد كلف 12 عملاً لمراسم التتويج، بما في ذلك مقطوعة «أغنوس داي» لجوقة المؤلف الموسيقي الأميركي المولود في لندن طارق أوريغان. في مقابلة هاتفية، قال أوريغان إنه بمجرد أن «تتعمق في ما يحبه وما يكرهه تشارلز»، تظهر صورة لرجل كانت اهتماماته «دقيقة بشكل واضح».

قال أوريغان «إنه شخص يتأثر بالموسيقى والفنون الأخرى بصورة واضحة للغاية».

قال تشارلز مراراً إن محبته للثقافة نابعة من جدته الملكة إليزابيث الأم، التي اصطحبته إلى دار الأوبرا الملكية في لندن لمشاهدة الباليه الأول له في سن السابعة. وقال أيضاً خلال مقابلة إذاعية أجريت عام 2018 «أتذكر أنني كنت مأخوذاً للغاية بسحر هذا الباليه».

كما شجعت الملكة الأم حفيدها تشارلز أيضاً على محبة الموسيقى الكلاسيكية، وتعلم الملك المستقبلي البوق في أوركسترا المدرسة الداخلية. وتذكر تشارلز أنه اعتقد بأنه يحسن صنعاً في الآلة الموسيقية إلى أن قاطعه أحد المعلمين في البروفة بالصراخ «هذه الأبواق! أوقفوا هذه الأبواق!»، ومن ثم تحول إلى العزف على التشيللو.

الملك تشارلز أثناء دراسته في كلية ترينيتي بجامعة كمبردج يتدرب على عزف آلة التشيلو (غيتي)

في كلية ترينيتي، جزء من جامعة كمبردج، عزف تشارلز في الأوركسترا وقدم دوراً كوميدياً كعضو في المجتمع المسرحي للكلية.

الآن، تشارلز (74 عاماً) أكثر ارتياحاً كمشاهد من كونه مؤدياً. غالباً ما يحضر أعمال الأوبرا والباليه في لندن - قال متحدث باسم دار الأوبرا الملكية إن الملك زار الأوبرا الشهر الماضي بصفة خاصة - ويشاهد بانتظام أعمال «شركة شكسبير الملكية» في مقر فرقة المسرح في ستراتفورد أبون آفون، في إنجلترا. (تشارلز راعي كلتا المنظمتين).

يتذكر الأمير هاري في سيرته الذاتية الأخيرة «الاحتياطي»، وهو يرافق والده لزيارة «شركة شكسبير الملكية» في مناسبات عدة. يكتب هاري قائلاً «كنا نذهب إلى هناك من دون إخطار مسبق، ونشاهد أي مسرحية يؤدونها. لم يكن الإخطار المسبق مهماً لوالدي في شيء». (يقول هاري إن مسرحية «هنري الخامس» هي المفضلة لدى والده).

أحاطت روائع التحف تشارلز منذ أيامه الأولى. تتضمن المجموعة الفنية للعائلة المالكة 600 رسم لليوناردو دافنشي، من بين كنوز أخرى. ومع ذلك، قال تشارلز في فيلم «رويال باينتبوكس» الوثائقي لعام 2013، إنه لم يشغل باله بهذه الأعمال الفنية حتى بلغ المراهقة. ثم «فجأة، صارت كل الرسومات على الجدران، والأثاث، محل الاهتمام»، كما قال تشارلز.

لم يتلق أي تدريب فني رسمي، بحسب الفيلم الوثائقي، وعلّم نفسه الرسم بالألوان المائية. بحلول الوقت الذي دخل فيه عمل تشارلز الفني سراً إلى «معرض الصيف» بالأكاديمية الملكية، سنة 1987، كان يصنع صوراً لمشاهد ريفية ومساكن ملكية لعقود. (عُرضت مجموعة من الألوان المائية للملك في «ساندرينغهام هاوس»، أحد منازل تشارلز، في مقاطعة نورفولك، بتاريخ 12 أكتوبر/ تشرين الأول).

كما دفع تشارلز أموالاً ليرافقه الفنانون في جولات خارجية، منتجاً سجلات عن الفعاليات التي تُضاف إلى مجموعة الفنون الملكية. قال ديارمويد كيلي، الرسام التشكيلي الذي ذهب مع تشارلز في جولة في المكسيك وكولومبيا سنة 2014، إنه طُلب منه أن يرسم كل ما يحبه، رغم أن رجال البلاط حثّوه على تضمين تشارلز في الصور. قال كيلي إنه رسم مشاهد الشوارع وزيارة المعبد — «لا شيء غريب أو ريادي».

قال كيلي «النظام الملكي مُحافظ بطبيعته. لا يمكنك احتضان الفنانين المناهضين للمؤسسة عندما تكون جزءاً من المؤسسة».

قال المؤلف الموسيقي أوريغان، إنه بصرف النظر عن رأي الناس في أذواق تشارلز، فإنها مناسبة جيدة للغاية أن يكون هناك ملك محب للفنون على عرش بريطانيا. انخفض الدعم الحكومي لبعض المنظمات الثقافية العام الماضي، وقال أوريغان إن الموسيقى الجديدة التي طلبها الملك في مراسم للتتويج كانت «بياناً واضحاً حول أهمية الفنون».

وأضاف أوريغان أنه لا ينبغي على الملوك توجيه أعمال الحكومات، لكن تشارلز كان على الأقل يُظهر أهمية الثقافة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

تركيا: تكهنات حول خوض عبد الله غل سباق الرئاسة من صفوف المعارضة

شؤون إقليمية الرئيس التركي السابق عبد الله غل مستقبلاً الرئيس الحالي رجب طيب إردوغان بقصر الرئاسة في أنقرة عقب انتخابه رئيساً للبلاد عام 2007 (أرشيفية - الرئاسة التركية)

تركيا: تكهنات حول خوض عبد الله غل سباق الرئاسة من صفوف المعارضة

ظهر اسم الرئيس التركي السابق عبد الله غل مرشحاً محتملاً للرئاسة من جانب المعارضة، وسط تصاعد المناقشات حول وضع دستور جديد لتركيا يسمح للرئيس إردوغان بخوضها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام اوغلو يرفعون لافتة تحمل صورته مطالبين بالإراج عنه خلال تجمع في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

محكمة تركية تحدد موعداً لظهور إمام أوغلو أمامها بتهمة التجسس

قررت محكمة تركية عقد أولى جلساتها لمحاكمة رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو بتهمة «التجسس السياسي» في 11 مايو المقبل

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون من حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون لافتة تحمل صورة لإمام أوغلو وعبارات تطالب بإطلاق سراحه خلال تجمع في إسطنبول 11 فبراير (من حساب الحزب على «إكس»)

تركيا: تأجيل جديد لقضية تزوير شهادة إمام أوغلو الجامعية إلى يوليو

أجلت محكمة تركية نظر دعوى تزوير الشهادة الجامعية لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، إلى 6 يوليو (تموز) المقبل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لمح إلى إطلاق حملة انتخابية من أحياء تركيا الفقيرة خلال اجتماع لرؤساء فروع حزبه في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)

إردوغان يُلمّح لإطلاق حملة انتخابات مبكرة من أحياء تركيا الفقيرة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إشارة ضمنية لإطلاق حملة انتخابية مبكرة في ظل حديث عن تعديل جديد في الحكومة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعديلاً وزارياً ضيقاً ومثيراً للجدل شمل وزارتَي العدل والداخلية فيما عدَّته المعارضة التركية استمراراً لتصعيد الحملة ضدها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.