الملك تشارلز والفنون

انخرط في الحياة الفنية البريطانية ليس فقط كفنان... بل أيضاً كمتفرج نهم وراعٍ للفنون

الملك تشارلز مع الممثلة جودي دينش بعد حضوره عرضاً مسرحياً لفرقة شكسبير الملكية عام 2016 (تريستان فوينغ - غيتي)
الملك تشارلز مع الممثلة جودي دينش بعد حضوره عرضاً مسرحياً لفرقة شكسبير الملكية عام 2016 (تريستان فوينغ - غيتي)
TT

الملك تشارلز والفنون

الملك تشارلز مع الممثلة جودي دينش بعد حضوره عرضاً مسرحياً لفرقة شكسبير الملكية عام 2016 (تريستان فوينغ - غيتي)
الملك تشارلز مع الممثلة جودي دينش بعد حضوره عرضاً مسرحياً لفرقة شكسبير الملكية عام 2016 (تريستان فوينغ - غيتي)

في عهد الملك تشارلز الثالث، تحظى بريطانيا بأكثر ملوكها توافقاً مع الثقافات عبر أجيال من الزمان.

في عام 1987، قدم آرثر جورج كاريك، وهو رسام سابق بالألوان المائية غير معروف وعمره 39 عاما، عملاً للأخذ في الاعتبار في «معرض الصيف»، وهو أحد أهم العروض الفنية في بريطانيا.

يمنح المعرض الذي يقام سنوياً في الأكاديمية الملكية في لندن، الفرصة للهواة لعرض أعمالهم إلى جانب اللوحات والمنحوتات من أعمال مشاهير الفنون العالمية. إذ يقدم آلاف البريطانيين أعمالهم كل سنة. وكلها تقريباً أعمال مرفوضة.

كانت لوحة كاريك بسيطة وتقليدية - عبارة عن لوحة صغيرة بألوان مائية تصور بيوتاً ريفية وبضعة أشجار تحت سماء زرقاء شاحبة - لكن من الواضح أن أمناء المعرض رأوا فيها شيئاً خاصاً. لقد اختاروها على أكثر من 12.250 عملاً آخر لضمها إلى المعرض.

ما لم يعرفه قيّمو العرض هو أنهم خُدعوا، فآرثر جورج غاريك كان اسماً مستعاراً، والرسام الحقيقي كان الرجل الذي توج هذا الأسبوع ملكاً على بريطانيا.

الملك تشارلز يرسم أثناء رحلة لبوتان (تيم غراهام - غيتي)

خلال حياته انخرط الملك تشارلز في الحياة الفنية البريطانية ليس فقط كفنان، بل أيضاً كمتفرج نهم وراعٍ للفنون.

في بريطانيا دائماً ما كان يتم تصوير الملك تشارلز على أنه تقليدي في ميوله الثقافية بسبب حبه المعروف للعمارة الكلاسيكية وتردده الدائم على دار الأوبرا: وتوائم ميوله هذه مشروعات أطلقها باسمه، مثل مدرسة للفنون وأكاديمية للحِرف التراثية.

لكن العديد من أذواقه ليست كلها كلاسيكية. في المقابلات، قال تشارلز إنه من المعجبين بموسيقى وأفلام الممثلة باربرا سترايسند، وعروض الكوميديا السريالية، بما في ذلك «مونتي بايثون فلاينج سيركاس» و«غون شو». وهو أيضاً من الأشخاص المحبين لموسيقى ليونارد كوهين و«ذا ثري ديجريز»، إحدى فرق «صوت فيلادلفيا» الموسيقية.

الملك تشارلز مع باربرا سترايسند أثناء زيارته للوس أنجليس عام 1974 (غيتي)

بوجود هذه الاهتمامات المتنوعة، فإن تشارلز هو الملك الأكثر انسجاماً من الناحية الثقافية لأكثر من قرن من الزمان. وإذا كانت الملكة إليزابيث الثانية، التي توفيت العام الماضي، أكثر اهتماماً بسباق الخيل من آلاف عروض التأدية التي شهدتها أثناء فترة حكمها، فإن افتتان تشارلز بالفنون والترفيه يعكس شواغل العديد من الملوك الأوائل.

الملك تشارلز وقرينته كاميلا مع الملكة الراحلة إليزابيث في حفل أقيم عام 2018 بمعرض اللوحات في قصر باكنغهام (غيتي)

في القرن السابع عشر، بنى الملك تشارلز الأول، راعي الرسامين من بينهم «روبنز» و«فان دايك»، واحدة من أهم المجموعات الفنية في أوروبا. وأعاد نجله الملك تشارلز الثاني افتتاح مسارح بريطانيا بعد أن فرض المتمردون المتدينون إغلاقها لفترة طويلة، ووضع الأساس لما هو معروف اليوم باسم «ويست إند». في القرن الثامن عشر، جمع الملك جورج الثالث مجموعة فائقة من 65 ألف كتاب شكّلت قلب المكتبة البريطانية.

لكن حيث كان الملوك السابقون معروفين بشغفهم، كان تشارلز يُعرف غالباً بالأشياء التي لا يحبها. بدءاً من الثمانينات عندما كان أميراً لويلز، استخدم تشارلز الخطب، والكتب، والبرامج التلفزيونية لمهاجمة العمارة الحديثة بصفة متكررة، والترويج للبدائل القائمة على الأنماط الكلاسيكية. وفي مناسبات عدة، تدخل بصورة مباشرة لوقف مشاريع البناء بالزجاج والصلب. وفي هذه العملية، أثار حفيظة المهندسين المعماريين البريطانيين، الذين وصف بعضهم تدخله بأنه غير دستوري.

وظهر يوم السبت جلياً للكل محبة الملك للموسيقى. فقد كلف 12 عملاً لمراسم التتويج، بما في ذلك مقطوعة «أغنوس داي» لجوقة المؤلف الموسيقي الأميركي المولود في لندن طارق أوريغان. في مقابلة هاتفية، قال أوريغان إنه بمجرد أن «تتعمق في ما يحبه وما يكرهه تشارلز»، تظهر صورة لرجل كانت اهتماماته «دقيقة بشكل واضح».

قال أوريغان «إنه شخص يتأثر بالموسيقى والفنون الأخرى بصورة واضحة للغاية».

قال تشارلز مراراً إن محبته للثقافة نابعة من جدته الملكة إليزابيث الأم، التي اصطحبته إلى دار الأوبرا الملكية في لندن لمشاهدة الباليه الأول له في سن السابعة. وقال أيضاً خلال مقابلة إذاعية أجريت عام 2018 «أتذكر أنني كنت مأخوذاً للغاية بسحر هذا الباليه».

كما شجعت الملكة الأم حفيدها تشارلز أيضاً على محبة الموسيقى الكلاسيكية، وتعلم الملك المستقبلي البوق في أوركسترا المدرسة الداخلية. وتذكر تشارلز أنه اعتقد بأنه يحسن صنعاً في الآلة الموسيقية إلى أن قاطعه أحد المعلمين في البروفة بالصراخ «هذه الأبواق! أوقفوا هذه الأبواق!»، ومن ثم تحول إلى العزف على التشيللو.

الملك تشارلز أثناء دراسته في كلية ترينيتي بجامعة كمبردج يتدرب على عزف آلة التشيلو (غيتي)

في كلية ترينيتي، جزء من جامعة كمبردج، عزف تشارلز في الأوركسترا وقدم دوراً كوميدياً كعضو في المجتمع المسرحي للكلية.

الآن، تشارلز (74 عاماً) أكثر ارتياحاً كمشاهد من كونه مؤدياً. غالباً ما يحضر أعمال الأوبرا والباليه في لندن - قال متحدث باسم دار الأوبرا الملكية إن الملك زار الأوبرا الشهر الماضي بصفة خاصة - ويشاهد بانتظام أعمال «شركة شكسبير الملكية» في مقر فرقة المسرح في ستراتفورد أبون آفون، في إنجلترا. (تشارلز راعي كلتا المنظمتين).

يتذكر الأمير هاري في سيرته الذاتية الأخيرة «الاحتياطي»، وهو يرافق والده لزيارة «شركة شكسبير الملكية» في مناسبات عدة. يكتب هاري قائلاً «كنا نذهب إلى هناك من دون إخطار مسبق، ونشاهد أي مسرحية يؤدونها. لم يكن الإخطار المسبق مهماً لوالدي في شيء». (يقول هاري إن مسرحية «هنري الخامس» هي المفضلة لدى والده).

أحاطت روائع التحف تشارلز منذ أيامه الأولى. تتضمن المجموعة الفنية للعائلة المالكة 600 رسم لليوناردو دافنشي، من بين كنوز أخرى. ومع ذلك، قال تشارلز في فيلم «رويال باينتبوكس» الوثائقي لعام 2013، إنه لم يشغل باله بهذه الأعمال الفنية حتى بلغ المراهقة. ثم «فجأة، صارت كل الرسومات على الجدران، والأثاث، محل الاهتمام»، كما قال تشارلز.

لم يتلق أي تدريب فني رسمي، بحسب الفيلم الوثائقي، وعلّم نفسه الرسم بالألوان المائية. بحلول الوقت الذي دخل فيه عمل تشارلز الفني سراً إلى «معرض الصيف» بالأكاديمية الملكية، سنة 1987، كان يصنع صوراً لمشاهد ريفية ومساكن ملكية لعقود. (عُرضت مجموعة من الألوان المائية للملك في «ساندرينغهام هاوس»، أحد منازل تشارلز، في مقاطعة نورفولك، بتاريخ 12 أكتوبر/ تشرين الأول).

كما دفع تشارلز أموالاً ليرافقه الفنانون في جولات خارجية، منتجاً سجلات عن الفعاليات التي تُضاف إلى مجموعة الفنون الملكية. قال ديارمويد كيلي، الرسام التشكيلي الذي ذهب مع تشارلز في جولة في المكسيك وكولومبيا سنة 2014، إنه طُلب منه أن يرسم كل ما يحبه، رغم أن رجال البلاط حثّوه على تضمين تشارلز في الصور. قال كيلي إنه رسم مشاهد الشوارع وزيارة المعبد — «لا شيء غريب أو ريادي».

قال كيلي «النظام الملكي مُحافظ بطبيعته. لا يمكنك احتضان الفنانين المناهضين للمؤسسة عندما تكون جزءاً من المؤسسة».

قال المؤلف الموسيقي أوريغان، إنه بصرف النظر عن رأي الناس في أذواق تشارلز، فإنها مناسبة جيدة للغاية أن يكون هناك ملك محب للفنون على عرش بريطانيا. انخفض الدعم الحكومي لبعض المنظمات الثقافية العام الماضي، وقال أوريغان إن الموسيقى الجديدة التي طلبها الملك في مراسم للتتويج كانت «بياناً واضحاً حول أهمية الفنون».

وأضاف أوريغان أنه لا ينبغي على الملوك توجيه أعمال الحكومات، لكن تشارلز كان على الأقل يُظهر أهمية الثقافة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

برلمان تركيا يشهد أوضح صور انقسام المعارضة

شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

برلمان تركيا يشهد أوضح صور انقسام المعارضة

شهد البرلمان التركي أبرز صور انقسام المعارضة خلال انعقاد مجموعة «الحزب الجديد» البرلمانية بقيادة أوزغور أوزيل ومجموعة «الشعب الجمهوري» برئاسة كمال كليتشدارأوغلو

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو أعلن حل حزب «المستقبل» الذي أسسه عام 2019 بعد انشقاقه عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من حسابه في «إكس»)

تركيا: داود أوغلو يحل حزب «المستقبل» لـ«اعتبارات أخلاقية»

أعلن رئيس حزب «المستقبل» المعارض رئيس الوزراء التركي الأسبق، أحمد داود أوغلو، حل الحزب، مرجعاً الأمر إلى فساد المناخ السياسي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مظاهرة لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على قرار قضائي صدر في 21 مايو الماضي بالعزل المؤقت لرئيسه المنتخب أوزغور أوزيل (أ.ف.ب)

تركيا: «تسونامي الاستقالات» يضرب حزب «الشعب الجمهوري»

تضرب عاصفة استقالات حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض بعد انفصال رئيسه المنتخب أوزغور أوزيل عنه، كما ظهرت جبهة معارضة داخلية لرئيسه المؤقت كمال كليتشدار أوغلو

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعين مؤقتا بقرار قضائي كمال كليتشدارأوغلو (حساب الحزب في إكس)

ضجَّة في تركيا بعد استعانة «الشعب الجمهوري» بكومبارس لدعم كليتشدار أوغلو

أحدث الكشف عن استعانة حزب «الشعب الجمهوري» المعارض بممثلين كومبارس بالأجر، خلال حفل حضره رئيسه المعيَّن مؤقتاً، كمال كليتشدار أوغلو، ضجَّة في تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل زار ضريح مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك يوم 25 يوليو (رويترز)

أوزيل يحدد هياكل حزبه... وإرساء برنامج يدعم الانفتاح غرباً

استكمل زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل خطوات انتخاب مجالس الحزب ولجانه التنفيذية ونواب رئيس مجموعته البرلمانية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بعد نجاح «الأوديسة»... مدينة تركية تعوّل على «كهف هوميروس» لجذب اهتمام العالم

تُظهر هذه الصورة جزءاً من كهوف وادي هوميروس في بورنوفا الذي يُعتقد أنه المكان الذي عاش فيه الشاعر اليوناني الشهير هوميروس وكتب فيه «الإلياذة» و«الأوديسة» (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة جزءاً من كهوف وادي هوميروس في بورنوفا الذي يُعتقد أنه المكان الذي عاش فيه الشاعر اليوناني الشهير هوميروس وكتب فيه «الإلياذة» و«الأوديسة» (أ.ف.ب)
TT

بعد نجاح «الأوديسة»... مدينة تركية تعوّل على «كهف هوميروس» لجذب اهتمام العالم

تُظهر هذه الصورة جزءاً من كهوف وادي هوميروس في بورنوفا الذي يُعتقد أنه المكان الذي عاش فيه الشاعر اليوناني الشهير هوميروس وكتب فيه «الإلياذة» و«الأوديسة» (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة جزءاً من كهوف وادي هوميروس في بورنوفا الذي يُعتقد أنه المكان الذي عاش فيه الشاعر اليوناني الشهير هوميروس وكتب فيه «الإلياذة» و«الأوديسة» (أ.ف.ب)

في ظل تقديرات بأن ملحمة «الأوديسة» ولدت في كهف يُطلّ على تلال بورنوفا المكسوة بأشجار الزيتون في محافظة إزمير على ساحل بحر إيجة التركي، تأمل السلطات المحلية في اغتنام الاهتمام المتجدد بهوميروس بعد النجاح العالمي الكبير لفيلم كريستوفر نولان، لتعزيز وضع منطقتهم على خريطة الوجهات السياحية.

يقول الباحث ألتان ألتين الذي نشر مؤخراً كتاباً حول هذا الموضوع: «لطالما أطلق السكان المحليون على هذا المكان اسم وادي هوميروس. وكان المسافرون من جميع أنحاء العالم يأتون لرؤية الكهف الذي يُعتقد أن هوميروس ألّف فيه قصائده».

مع ذلك، في غياب أدلة ملموسة، ظلت قصة كهف هوميروس لفترة طويلة بمثابة أسطورة محلية غير مثبتة.

كهفٌ عرفه السكان المحليون لأجيالٍ عديدة بأنه المكان الذي خطّ فيه هوميروس «الأوديسة»... لطالما ارتبط اسم الشاعر بمنطقة إزمير على ساحل بحر إيجة التركي (أ.ف.ب)

وكتب الجغرافي اليوناني باوسانياس في القرن الثاني الميلادي: «يملك أهل سميرنا نهر ميليس بمياهه العذبة، وعند منبعه يقع الكهف الذي يُقال إن هوميروس نظم فيه قصائده»، ما أثار جدلاً لا يزال مستمراً حتى يومنا هذا حول حياة هوميروس وموقع النهر الذي يُعتقد أن الشاعر وُلد بالقرب منه في القرن الثامن قبل الميلاد.

دقة مذهلة

وبينما تدّعي أماكن أخرى، ولا سيما جزيرة خيوس اليونانية، أنها تضم مسقط رأس هوميروس، فإن سميرنا القديمة التي تُعرف اليوم باسم إزمير، ومحيطها حيث تقع بورنوفا، ترتبطان ارتباطاً وثيقاً بالشاعر.

يقول ألتان ألتين: «بالنسبة لي، لا شك في أن هوميروس من بورنوفا، ومن إزمير. وفي مطلق الأحوال، إنه من إيونيا، التي تضم سميرنا وخيوس. إنه من هذه الأراضي».

رسومات جدارية على جدران كهوف وادي هوميروس في بورنوفا الذي يُعتقد أنه المكان الذي عاش فيه الشاعر اليوناني الشهير هوميروس وكتب فيه «الإلياذة» و«الأوديسة» (أ.ف.ب)

لدعم نظريته، يستند ألتان ألتين بشكل خاص إلى نقش بارز يعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد، يصور طقوس تأليه هوميروس. ووفقاً له، فإن المشهد يُحاكي كهف بورنوفا بدقة مذهلة. ويوضح الباحث «كان هذا النقش البارز معروفاً، لكن لم يلحظ أحد التطابق التام بينه وبين كهف هوميروس. ولأول مرة، يظهر وصف جغرافي بهذه الدقة».

ولا يزال من الصعب الوصول إلى الكهف المليء بالصخور والذي تحمل جدرانه نقوشاً وكتابات جدارية لم يُعرف تاريخها بعد.

ويقول عالم الآثار محمد عاكف إردم: «تشير الاكتشافات التي عُثر عليها في أعمال التنقيب، ولا سيما العملات المعدنية التي تحمل صورة هوميروس، إلى أن سكان سميرنا القديمة كانوا يعتبرون الشاعر واحداً منهم».

زار سياح كهوف هوميروس في وادي هوميروس ببورنوفا في إزمير حيث يُعتقد أن هوميروس عاش وكتب «الإلياذة» و«الأوديسة» (أ.ف.ب)

ويضيف: «كُتبت (الإلياذة) و(الأوديسة) باللهجتين الأيونية والإيولية، ما يُشير إلى أن سميرنا القديمة وبورنوفا قد تكونان من بين المناطق التي ولد فيها هوميروس».

حضور هوميروس الطاغي

بعيداً عن النقاش الأكاديمي، يبقى حضور هوميروس جليّاً في بورنوفا. ففي تل يشيلوفا، وهو موقع من العصر الحجري الحديث يُعتبر أقدم مستوطنة بشرية في إزمير، يستقبل الزوار تمثال نصفي لهوميروس مصحوباً بنقش لعبارة «لقد ألّفتُ (الإلياذة) و(الأوديسة) على هذه الأرض. عشتُ في بورنوفا».

إضافة إلى وادي هوميروس ومعرض الكتاب المُخصّص للشاعر، أقامت بلدية بورنوفا تمثالاً لهيكتور، بطل حرب طروادة، في حديقة مركزية بالمدينة، وتخطط لترميم كهف هوميروس وفتحه للزوار.

يقول رئيس بلدية بورنوفا المعارض عمر إسكي: «إن الحفاظ على إرث هوميروس واجب تجاه الإنسانية. فهو أحد مؤسسي الأدب. والقصص التي يرويها هي قصص هذه الأرض. المسألة لا تكمن في تبنّي أصول هوميروس أم لا، فقصته هي قصتنا أيضاً».

مؤرخ المدينة والمؤلف ألتان ألتين الذي أجرى بحثاً مكثفاً عن علاقة هوميروس بإزمير يقدم كهوف هوميروس في بورنوفا بإزمير (أ.ف.ب)

إلا أن هذه الرؤية لا تحظى بقبول عام. ففي عام 2024، اقترح مسؤولون بلديون من حزب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تغيير اسم وادي هوميروس إلى اسم جندي تركي، بحجة أن الموقع لا ينبغي أن يحمل اسماً يونانياً.

وردّ رئيس البلدية قائلاً: «إن محو اسم هوميروس سيكون من أسوأ ما يمكن أن يحدث لبورنوفا»، مضيفاً: «يجب أن يُعرف هوميروس للعالم بأنه ابن بورنوفا». وهو يدعو إلى تحويل الموقع إلى معلم سياحي.

التنافس بين تركيا واليونان

يقول مصطفى كوجيغيت، من مكتبة غارغانتوا في إزمير، إن نجاح فيلم «الأوديسة» أثار اهتماماً متجدداً بهوميروس، وعزز مبيعات ملحمته.

يشير المؤرخ والكاتب ألتان ألتين إلى لوحة حجرية محفوظة حالياً في المتحف البريطاني يعتقد أنها تُصوّر مراسم الاحتفاء بهوميروس (أ.ف.ب)

وتقول صفاق توسون، وهي مُدرسة تبلغ 58 عاماً، أمام إحدى دور السينما في المدينة حيث لا يزال الفيلم يحقق نجاحاً باهراً: «كنت أعرف أن هوميروس من هنا، ولكن ليس من إزمير تحديداً. أشعر بالفخر والاعتزاز لكوني من أبناء وطنه».

ويقول ألتان ألتين: «عندما تتعمق في(الإلياذة)، تُدرك حقاً أن هوميروس كان أناضوليا. تكتشف حكايات وآثاراً ثقافية غير معروفة في أي مكان آخر». ويرى الباحث أن أصول هوميروس لا ينبغي أن تُثير التنافس بين تركيا واليونان.

ويوضح: «هوميروس عمره 2800 عام، بينما الحدود التركية اليونانية عمرها قرن واحد فقط»، مضيفاً: «هوميروس يوناني. هوميروس أناضولي. لا أحد منا أقدم منه، ولا حتى دولنا».


اختفت عقداً وعادت في عيد ميلاد صاحبتها... حكاية قطة لم تُنسَ

لوسي تنشر صورة تشارلي وتصفها بالمشاكسة بعض الشيء
لوسي تنشر صورة تشارلي وتصفها بالمشاكسة بعض الشيء
TT

اختفت عقداً وعادت في عيد ميلاد صاحبتها... حكاية قطة لم تُنسَ

لوسي تنشر صورة تشارلي وتصفها بالمشاكسة بعض الشيء
لوسي تنشر صورة تشارلي وتصفها بالمشاكسة بعض الشيء

اجتمعت قطة مخططة تبلغ 13 عاماً بصاحبتَيها مجدداً بعد 10 سنوات من اختفائها، في مفاجأة تزامنت مع عيد الميلاد الثلاثين لإحداهما.

وشعرت لوسي وهانا روبرتسون بـ«حزن شديد» عندما اختفت قطتهما تشارلي في أبريل (نيسان) 2016، وكان عمرها آنذاك 3 سنوات.

وكانت هانا (37 عاماً) قد انتقلت من نيوبريدج إلى أبيركارن، في مقاطعة كيرفيلي، على بُعد بضعة أميال. وبعد 3 أيام من انتقالها، خرجت تشارلي، التي اعتادت التجول في الشوارع، ولم تعد إلى المنزل.

وأمضت العائلة أشهراً في البحث عنها، وسألت سكان المنطقة، ونشرت إعلاناً عبر «فيسبوك». وعلى الرغم من تلقي أفرادها بعض المعلومات، فإنهم لم يتمكنوا من العثور عليها.

وقالت هانا لبرنامج «بي بي سي راديو ويلز درايف»: «لم نفقد الأمل، لكننا للأسف لم نتمكن من العثور عليها».

وأضافت لوسي: «كان الأمر مفجعاً. كنا نخشى أن تكون قد دهستها سيارة، أو أنها لم تعد على قيد الحياة».

لكن ما وصفته العائلة بـ«المستحيل» حدث في 29 يوليو (تموز) الماضي، بالتزامن مع عيد ميلاد لوسي الثلاثين، عندما تلقت هانا اتصالاً من عيادة بيطرية في أبيركارن، يُبلغها بالعثور على تشارلي.

وكان أحد سكان المنطقة قد عثر على القطة تعيش بين الشجيرات، وظل يطعمها لأسابيع ظناً منه أنها ضالة، قبل أن يأخذها إلى العيادة. وتمكن العاملون فيها من التواصل مع هانا عبر رقم الهاتف المسجل على الشريحة الإلكترونية المزروعة في جسم القطة.

وقالت هانا إن الطبيب البيطري شعر بـ«صدمة كبيرة» عندما علم أن تشارلي مفقودة منذ عقد كامل. وكانت القطة تتمتع بصحة جيدة، وبدا فراؤها سليماً، ولم تظهر عليها علامات الإهمال أو التشرد.

وقالت هانا: «يبدو أنها كانت تخوض مغامرة»، مضيفة: «أعتقد أننا لن نعرف أبداً ما الذي حدث لتشارلي طوال تلك السنوات».

وأكدت لوسي أن تشارلي تعرَّفت إليهما «على الفور»، وأن مظهرها لم يتغير كثيراً مقارنة بصورها القديمة.

وعلى الرغم من حاجتها إلى بعض الوقت للتأقلم مع الحيوانات الأخرى في المنزل، فإنها تستمتع بالطعام والاهتمام، ولا تزال ودودة كما كانت قبل 10 سنوات.

وقالت لوسي: «أشعر بأنها تدرك الآن أنها أصبحت مشهورة بعض الشيء».


أميركا: مراهق يقتل والدته وشقيقه بعد بحث عبر «تشات جي بي تي»

أميركا: مراهق يقتل والدته وشقيقه بعد بحث عبر «تشات جي بي تي»
TT

أميركا: مراهق يقتل والدته وشقيقه بعد بحث عبر «تشات جي بي تي»

أميركا: مراهق يقتل والدته وشقيقه بعد بحث عبر «تشات جي بي تي»

يواجه فتى يبلغ 17 عاماً من ولاية ماساتشوستس الأميركية، يُزعم أنه استخدم «تشات جي بي تي» لاستكشاف تخيلات تتعلق بقتل أفراد عائلته، اتهامات بقتل والدته وشقيقه الأصغر داخل منزل العائلة في إحدى ضواحي بوسطن الثرية. وأمرت المحكمة، الخميس، باحتجازه من دون كفالة، فيما كشف الادعاء عن تفاصيل جديدة عن مسرح الجريمة.

ومَثُل أرجون أرافيند، من بلدة أكتون، الخميس، أمام محكمة مقاطعة كونكورد، حيث وُجهت إليه تهمتان بالقتل، وتهمتان بالاعتداء والضرب باستخدام سلاح خطر، وتهمتان بالاعتداء والضرب، وفق مكتب المدعي العام لمقاطعة ميدلسكس.

وقالت المدعية العامة لمقاطعة ميدلسكس، ماريان رايان، إن المحققين رصدوا ما وصفته بـ«سلوك مقلق» من أرافيند خلال الفترة التي سبقت الجريمة، بما في ذلك نشاطه على الإنترنت واستخدامه «تشات جي بي تي» لاستكشاف سيناريوهات نظرية أو خيالية تتعلق بقتل أفراد عائلته.

وأضافت رايان أن المراهق استخدم روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي لإجراء «عمليات بحث تضمنت أفكاراً نظرية أو تخيلات بشأن قتل عائلته».

ويُتهم أرافيند بقتل والدته، سودا فينكاتيسان (45 عاماً)، وشقيقه سيدهارث أرافيند (14 عاماً)، اللذين عُثر عليهما مقتولين مساء الثلاثاء، داخل منزل العائلة في أكتون، وهي بلدة تقع على بعد نحو 48 كيلومتراً شمال غربي بوسطن.

وقالت محامية الدفاع ديبرا ديويت، إن العائلة انتقلت حديثاً إلى البلدة، لأسباب من بينها مدارسها وتوافر نظام دعم للأطفال.

وقال الادعاء إن المحققين عثروا على أدلة تشير إلى وقوع عراك عنيف داخل المنزل، وإن الأدلة الأولية أظهرت أن الضحيتين تعرضتا لإصابات ناجمة عن ضربات بأجسام صلبة.

وعُثر على أرافيند نحو الساعة 3:40 فجر الأربعاء، داخل سيارة والدته في موقف للسيارات في بلدة وايلاند القريبة بولاية ماساتشوستس، وأُلقي القبض عليه من دون مقاومة.

وقال الادعاء إن المحققين ضبطوا داخل السيارة عدداً من الأشياء التي يُعتقد أنها مرتبطة بأدلة عُثر عليها في مسرح الجريمة، من دون الكشف عن طبيعتها.

وأظهرت وثائق المحكمة أيضاً أن والد أرافيند كان قد شعر بالقلق إزاء سلوك ابنه واستخدامه للإنترنت في الفترة الأخيرة، وبدأ بإخفاء السكاكين الموجودة في المنزل، وفق شبكة «سي بي إس نيوز بوسطن».

وتلقى أرافيند علاجاً لإصابات في يده قبل مثوله أمام المحكمة. كما طلبت محاميته إخضاعه لتقييم للصحة النفسية، من دون أن تحدد بعد ما إذا كان الطلب يتعلق بأهليته للمحاكمة أو بمسؤوليته الجنائية المحتملة.

ومن المقرر أن يمْثل أرافيند مجدداً أمام المحكمة في 11 سبتمبر (أيلول) لعقد جلسة؛ للنظر في وجود أسباب كافية لمواصلة القضية.