«أسبوع لندن لخريف وشتاء 2025»... يتخبط بين الواقعية التجارية وشخصيته الجانحة إلى الابتكار

لا يزال يعاني من وعكته لأسباب سياسية واقتصادية خارجة عن سيطرته

«أسبوع لندن لخريف وشتاء 2025»... يتخبط بين الواقعية التجارية وشخصيته الجانحة إلى الابتكار
TT
20

«أسبوع لندن لخريف وشتاء 2025»... يتخبط بين الواقعية التجارية وشخصيته الجانحة إلى الابتكار

«أسبوع لندن لخريف وشتاء 2025»... يتخبط بين الواقعية التجارية وشخصيته الجانحة إلى الابتكار

بين طقس متقلب ورغبة في بثّ طاقة إيجابية، انطلق «أسبوع لندن لخريف وشتاء 2025». رغم محاولاته، فإنه جاء هزيلاً وهو يقاوم وعكة ألمّت به منذ بضعة مواسم، ولم يتعافَ منها بعد. تقلّصت أيامه إلى 4 فقط بسب عزوف بعض المصممين عن المشاركة فيه. ما زاد الطين بلة أن توقيته، ولأول مرة، جاء بعد «أسبوع نيويورك» بنحو أسبوع. فلسنوات طويلة، كان ينظَّم مباشرة بعد «أسبوع نيويورك»؛ الأمر الذي يجعل صناع الموضة ووسائل الإعلام في سباق مع الزمن، حيث يضطرون إلى التوقف عنده قبل توجههم إلى ميلانو وبعدها باريس. هذه الاستراحة الطويلة، في عُرف دورة الموضة، جعلت كثيراً منهم يفضلون عدم حضوره تماماً، وفي أحسن الأحوال، الاكتفاء بيومه الأخير، لما تتمتع به دار «بيربري»، من سمعة وقوة إعلانية.

من عرض المصمم الجورجي الأصل جورج كبيورا (إ.ب.أ)
من عرض المصمم الجورجي الأصل جورج كبيورا (إ.ب.أ)

كل هذا، يجعل «الأسبوع» كلما تقدم خطوة إلى الأمام يعود خطوتين إلى الوراء. السبب دائماً كان، ولا يزال، شح إمكاناته المادية، الذي يجعله الحلقة الأضعف. فأغلب مصمميه الشباب لا يستطيعون تقديم عروض ضخمة لتكُلفتها، كما يفتقدون أي قوة إعلانية تفرض على المؤثرين ووسائل الإعلام والمشترين حضور عروضهم. تقرير صدر مؤخراً عن شركة «ليفتي»، التي تراقب تأثير التغطيات المؤثرة على العلامات التجارية، أفاد بأن القيمة الإعلامية المكتسبة لـ«أسبوع الموضة» في لندن خلال سبتمبر (أيلول) الماضي بلغت 20.9 مليون دولار فقط، مقارنة بـ132 مليون دولار في «نيويورك»، و250 مليون دولار في «ميلانو»، و437 مليون دولار في «باريس».

صحيح أن «الأسبوع» مر بأزمات عدة وتجاوزها بنجاح بفضل موهبة شبابه وروحهم التواقة إلى التحدي، إلا إن هذه من كبرى الأزمات التي تعرض لها منذ تأسيسه وأكبر زعزعة لكيانه؛ لأن أسبابها خارجة عن إرادته وسيطرته... هي سياسية وتجارية عالمية.

من عرض علامة «إس إس دالي» للمصمم البريطاني ستيفن دالي (أ.ف.ب)
من عرض علامة «إس إس دالي» للمصمم البريطاني ستيفن دالي (أ.ف.ب)

بعض المصممين الشباب الذين كان من المتوقع مشاركتهم، مثل بريا أهلوباليا، وباتريك ماكدويل، وماركيز ألمايدا، وأنكوتا ساركا، تراجعوا عن المشاركة في آخر لحظة. منهم من فضّل تنظيم حفلات عشاء حميمة، مثل المصمم ماكدويل الذي برّر الأمر بقوله: «فضلنا الابتعاد عن الشكل التقليدي وخلق مساحة تفاعلية في المقابل، نتواصل عبرها معاً للحديث عن تجاربنا المشتركة بشكل إيجابي ومفيد».

دار «16 آرلينغتون» أيضاً ارتأت الاكتفاء بحفل عشاء، بينما اختارت جوانا باري تقديم عرضها عبر البث الرقمي، وأمثالها كُثر. فتنظيم عرض، مدته 20 دقيقة، مهما كان بسيطاً، يستنزف ميزانية ضخمة. وعدم ضمان حضور عالمي من وسائل الإعلام والمشترين من محال كبيرة، ليس مُجدياً بالنسبة إليهم.

من عرض المصمم الصيني الأصل هويشان زانغ (أ.ف.ب)
من عرض المصمم الصيني الأصل هويشان زانغ (أ.ف.ب)

باستثناء بعض الأسماء المهمة، مثل بول كوستيللو، وريتشارد كوين، و«إيرديم»، و«بيربري»، فإن عدداً من الأسماء الأخرى غيّرت استراتيجياتها أو وجهاتها، وذلك إما بتقديم عرض سنوي واحد، وإما بالتوجه إلى «باريس»، مثل فكتوريا بيكام.

ستيفن ستوكي دالي، مصمم علامة «إس إس دالي»، كان ينوي العرض في «أسبوع باريس» خلال الشهر الماضي، لكنه لم يتمكن من ذلك؛ مما جعله يُقرر المشاركة في البرنامج الرسمي لـ«أسبوع لندن» في اللحظة الأخيرة. اعترف بأن هناك بروداً يعتري لندن ينعكس على عدد الحضور وشح التغطيات؛ «فكثير من المشترين لا يأتون إلى لندن؛ مما يجعل باريس وجهة مهمة بالنسبة إلى أي مصمم». لم ينكر المصمم «جمائل» لندن على المصممين الناشئين؛ «فهي تفتح لهم الأبواب، وتحتضنهم بشكل كبير، مما يجعلهم متمسّكين بالمشاركة في (أسبوعها) رغم معرفتهم أن الأمر ميؤوس منه تجارياً».

من عرض البريطاني ريتشارد كوين (أ.ف.ب)
من عرض البريطاني ريتشارد كوين (أ.ف.ب)

وعكة عابرة أم أزمة طويلة؟

بالنسبة إلى المتحمسين، فإن ركودها وبرودها لا يعنيان أنها تحتضر، هي فقط تعاني من وعكة ستقوم منها عاجلاً أم آجلاً، بفضل حماس شبابها للتميز، وجموحهم إلى الابتكار، بجانب لهفتهم للفت الأنظار. فمن بين أهم الميزات التي يتمتع بها «أسبوع لندن» أن جنون الإبداع ليس وحده ما يطبعه. لا يختلف اثنان على أنه حاضنة ولادة للمبدعين، بدليل أن كثيراً من الأسماء التي تخرجت في معاهد العاصمة البريطانية وبدأت أولى خطواتها فيه، تسلمت مقاليد بيوت أزياء كبيرة وتألقت، مثل جون غاليانو في «ديور» سابقاً، والراحل ألكسندر ماكوين في «جيفنشي»، وستيلا ماكارتني في دار «كلوي» ومؤخراً سارة بيرتون في «جيفنشي»، وبيتر كوبينغ في «لانفان»، ولويز تروتر في «بوتيغا فينيتا»، وهاريس ريد في دار «نينا ريتشي».

هذا الأخير لم يتنكر لمعروف «لندن» عليه. قدم مساء يوم الخميس؛ أي قبل يوم من الانطلاقة الرسمية لـ«خريف وشتاء 2025»، عرضه في متحف «تيت مودرن». افتتحته الممثلة البريطانية فلورنس بوغ، بمونولوغ تتغنى فيه بـ«فن ارتداء الملابس» وهي تختال بفستان مبتكر ظهرت فيه كأنها منحوتة.

من عرض بول كوستيللو (إ.ب.أ)
من عرض بول كوستيللو (إ.ب.أ)

المخضرم بول كوستيللو استهل اليوم الثاني في المكان والزمان نفسيهما: فندق «وولدورف» وسط لندن في الساعة التاسعة صباحاً. فهو لا يحب التغيير على ما يبدو. رغم التوقيت المبكر، فإن ضيفاته لم يتأخرن، وأغلبهن من الطبقات المخملية والمؤثرات العاشقات أسلوبه الذي يتراوح بين التفصيل الكلاسيكي، والتفاصيل المبتكرة التي تظهر تارة في الأكمام، وأخرى في مزجه بين الأقمشة المتناقضة والطبعات المتضاربة. كان لافتاً أنه، رغم «نهفاته» الطريفة، قد اعتمد كلاسيكية عصرية تخاطب كل الأذواق؛ بدءاً من الخامات المترفة، والتصاميم المبتكرة، حتى الأحجام التي جرى تقليصها بشكل ملحوظ. عرضه كان من بين العروض التي تشعر فيها كأنك في «باريس» أو «ميلانو» وليس في «لندن» التي عوّدتنا أن «الجنون فنون».

من عرض البريطاني ريتشارد كوين (أ.ف.ب)
من عرض البريطاني ريتشارد كوين (أ.ف.ب)

المصمم ريتشارد كوين أيضاً لعب على «نغمة باريسية أنيقة». ترك جنون الابتكار جانباً، وكان واضحاً أنه يريد أن يخاطب بها كل نساء العالم؛ تحديداً المقتدرات منهن، بهندسيتها ورومانسيتها التي تحاكي الـ«هوت كوتور». لم ينسَ أن يقدم مجموعة خاصة بالعرائس. ففي لقاء سابق مع «الشرق الأوسط» اعترف بأنه الخط الذي يبيع أكثر. أمر اكتشفه بعد تعامله «مع المرأة العربية»، وفق اعترافه.

بيد أن هذه الواقعية، التي حلّت محل الجنوح للإبداع، لم تطغَ على كل العروض.

هناك فئة من المصممين الشباب، خصوصاً المستقلين، ليس لديهم ما يخافون عليه. وبما أنهم في بداية مشوارهم، فإن ورقتهم الرابحة هي التميز والاختلاف. لم يتأخروا وقدموا تشكيلات؛ إما بلمسات من الـ«بانك»، وإما بثقافة الشارع أو تستقي من التاريخ لوحات رسموها بطرافة.

تأسيس مستقبل مستدام

أما الذين يدعمهم «مجلس الموضة البريطاني»، وهو الجهة المنظمة لـ«الأسبوع»، ضمن برامج «نيوجين» و«فاشن إيست» مثلاً، فتعيّن عليهم الالتزام بمتطلبات الاستدامة. وتُبذل مساعٍ لتوسيع هذه السياسة تدريجياً لتشمل جميع العلامات التجارية التي تعرض منتجاتها في لندن.

من عرض البريطاني ريتشارد كوين (رويترز)
من عرض البريطاني ريتشارد كوين (رويترز)

كما أعلن «مجلس الأزياء البريطاني»، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أنه سيحظر استخدام جلود الحيوانات الغريبة، مثل التمساح والثعبان، في نسخة «خريف وشتاء 2025». ومع ذلك، فإن هذا الإعلان رمزي بحت؛ إذ لا تستخدم أي علامة تجارية تشارك في «أسبوع لندن» هذه الجلود؛ نظراً إلى غلائها.

كارولاين راش، الرئيسة التنفيذية لـ«المجلس» لأكثر من عقد من الزمن بسنوات، اعترفت بأن الموضة البريطانية تمر حالياً بـ«فترة صعبة ومليئة بالتحديات». ثم استطردت قائلة: «ومع ذلك، فأنا أومن بأن الإبداع يزيد ويزدهر في الأوقات الصعبة؛ لأن مصممينا يتمتعون بقدرة هائلة على التكيف».

يُذكر أن هذا آخر موسم لكارولاين راش بصفتها رئيسة تنفيذية. ستُسلم المشعل إلى لورا وير ابتداء من الموسم المقبل. كل الآمال معقودة على هذه الأخيرة لتقود السفينة إلى بر الأمان.


مقالات ذات صلة

إيلي صعب يُغير اتجاهه لا أولوياته

لمسات الموضة كان الفرو الخامة الرئيسية في تشكيلة اختار لها المصمم منتجعات شتوية فخمة (إيلي صعب)

إيلي صعب يُغير اتجاهه لا أولوياته

جرأة إيلي صعب في هذه التشكيلة تتمثل في تخفيفه من رومانسيته التي كانت ولا تزال ورقته الرابحة، وتوجهه إلى شابة تتمتع بروح رياضية عالية

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة كارولين شيفوليه في مشغلها (شوبارد)

الفيل الأفريقي يُلهم مجموعة «شوبارد» الأخيرة

«القدرة على تتبع المنشأ أكثر من مجرد تقدم تقني، إنها تشكّل إنجازاً على الصعيد الأخلاقي» حسب رأي كارولين شوفوليه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق فستان زفاف السيدة الأولى ميلانيا ترمب معروض للبيع عبر الإنترنت (إيباي)

بأقل من نصف سعره... عرض فستان زفاف ميلانيا ترمب للبيع على الإنترنت

يُعرض فستان زفاف ميلانيا ترمب للبيع على الإنترنت بأقل من نصف سعره الأصلي، لكنه يبدو مختلفاً تماماً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
لمسات الموضة يصور الجدار الرئيسي «بانتيرا» يتحرك برشاقة بين الأزهار المتفتحة ووسط الكثبان الرملية كأنه يتوجه إلى واحة هادئة (كارتييه)

«كارتييه» ترسخ أقدامها في الرياض لرابع مرة

وأصبح للترف عنوان جديد في قلب الرياض: «سوليتير مول». هذا ما تقوله بيوت أزياء كبيرة مثل «شانيل» و«فندي» و«لويس فويتون» و«ديور»، ودور مجوهرات عالمية مثل «كارتييه…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تستمد الألوان إيحاءاتها من الرمال الذهبية والصحراء (ليم)

مجموعة «ليم» السعودية... تتراقص على نغمات رمضان والعيد

نظرة سريعة على المجموعة تؤكد أن خيوطاً شرقيةً مستمدةً من جيناتها تربطها بشهر رمضان الفضيل ومناسبات العيد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الفيل الأفريقي يُلهم مجموعة «شوبارد» الأخيرة

كارولين شيفوليه في مشغلها (شوبارد)
كارولين شيفوليه في مشغلها (شوبارد)
TT
20

الفيل الأفريقي يُلهم مجموعة «شوبارد» الأخيرة

كارولين شيفوليه في مشغلها (شوبارد)
كارولين شيفوليه في مشغلها (شوبارد)

«شوبارد» فخورة بمجموعتها الجديدة «InsofuEmerald»، وتريد أن تُعرف العالم أجمع بقصتها من المنشأ إلى النتيجة. ما يدعوها للفخر أن أهمية هذه المجموعة لا تقتصر على كونها تجمع جمال الطبيعة بالترف المستدام وحرفية الدار، بل في أنها مصنوعة من حجر خام واحد. في عام 2022، بدأت قصة (Insofu)، عندما حصلت كارولين شوفوليه، الرئيس المشارك والمدير الإبداعي لدار «شوبارد»، على حجر زمرد خام بوزن 6225 قيراطاً تم اكتشافه في زامبيا قبل بضعة أعوام.

كارولين شيفوليه تحمل حجر «إنسوفو» قبل قطعه (شوبارد)
كارولين شيفوليه تحمل حجر «إنسوفو» قبل قطعه (شوبارد)

كان حجمه لافتاً، مما جعل عمال المنجم المذهولين يُطلقون عليه اسم (insofu) ومعناها «فيل» بلغة بيمبا، في إشارة إلى حجمه الضخم وأيضاً شكله الذي يشبه خرطوم الفيل. لم تستطع كارولين شوفوليه مقاومة لونه الزاهي وتدرجاته الفريدة وفكرة أنها يمكن أن تُخرج منه أحجاراً عدة ستأخذ كل منها مكاناً مركزياً في مجوهرات استثنائية. اقتنته من دون تردد. تُبرر سرعة قرارها بأن كل حجر كريم هو بالنسبة إليها «قصة مميزة، ومهمتي هي الإصغاء له والاحتفاء بالسحر الطبيعي الكامن فيه بصفته كنزاً من كنوز الأرض».

اقتنت «شوبارد» القطعة الخام الضخمة وهي على يقين بأنها ستُخرج منه أحجاراً ستصبح كل منها قطعة مركزية في مجوهرات استثنائية (شوبارد)
اقتنت «شوبارد» القطعة الخام الضخمة وهي على يقين بأنها ستُخرج منه أحجاراً ستصبح كل منها قطعة مركزية في مجوهرات استثنائية (شوبارد)

تعد هذه المرة هي الثانية التي تحصل فيها الدار على حجر ضخم ومتكامل ومعروف مصدره. سبق أن حصلت على حجر ماس خام بوزن 342 قيراطاً في عام 2017، كانت ثمرته مجموعة (Garden of Kalahari).

ما حفّز كارولين شوفوليه أيضاً على اقتناء حجر «إنسوفو» الخام، رغم معرفتها المسبقة بصعوبة تقطيعه وصقله، أنها ستضمن تتبُّع منشئه بسهولة، وهو ما يتماشى مع المبادئ الأخلاقية والمستدامة التي تعانقها الدار منذ زمن. تصف كارولين شوفوليه أهمية هذه الخطوة قائلة: «إن القدرة على تتبع المنشأ أكثر من مجرد تقدم تقني، إنها تشكّل إنجازاً على الصعيد الأخلاقي».

فعلى خلاف حجر الماس الخام الذي يمكن تحديد نوعه وقيراطه بدقة علمية، باستخدام أدوات دقيقة، يبقى حجر الزمرد الخام أكثر تعقيداً، لأنه لا يكشف عن كامل مكنوناته عند اقتنائه. فقط خلال عملية قطعه، وهي محفوفة بكثير من المخاطرة. يتم التأكد من جودته وما يتضمنه من جماليات. فهو ذو طبيعة هشة إضافةً إلى أن شوائبه الداخلية التي تُعرف باسم «غاردن» (أي «الحديقة» بالفرنسية) تتطلب التعامل معه بعناية فائقة؛ لأن أي قطع بالقرب منها قد يؤدي إلى حدوث كسور يمكن أن تنتشر فيه كُلّه وتُؤثر على قيمته.

يتميز حجر الزمرد الخام بطبيعة هشة تجعل تقطيعه معقَّداً (شوبارد)
يتميز حجر الزمرد الخام بطبيعة هشة تجعل تقطيعه معقَّداً (شوبارد)

استعانت «شوبارد» بأبرع خبراء قطع الأحجار الكريمة في العالم، ومن الهند خصوصاً. أحضرتهم إلى ورشاتها في جنيف لدراسة حجر الزمرد الضخم، واقتراح كيف يمكن قطعه وصقله بطرق تكشف عن جماله الأصيل وفي الوقت ذاته تحافظ على خصائصه الطبيعية. استغرقت المهمة قرابة عام قبل أن يتم إنتاج جوهرة (insofu) 850 قيراطاً ثم مجموعة (Insofu)، التي تجمَّع فيها الزمرد مع الماس واللؤلؤ والسافير الوردي.

الفصل الأول

اجتمع في المجموعة جمال الطبيعة مع الترف المستدام إلى جانب لمسة الدار المعروفة (شوبارد)
اجتمع في المجموعة جمال الطبيعة مع الترف المستدام إلى جانب لمسة الدار المعروفة (شوبارد)

العام الماضي، عُرض الفصل الأول من قصة (Insofu). جاء على شكل طقم مكون من قلادة وخاتم وزوج من الأقراط، مرصع بأحجار الزمرد وأحجار الروبليت بلون أحمر زاهٍ مع لمسات من الفيروز بلون أزرق سماوي. هذا العام، تعرض «شوبارد» فصلاً ثانياً من خلال مجموعة من 15 إبداعاً، تتضمن: خمسة أزواج من الأقراط، وأربع قلادات، وثلاثة خواتم، وسواراً، وساعة مجوهرة تغلب عليها أشكال مجردة، وأسلوب فن«الآرت ديكو».

قلادة على شكل فيل رُصّعت بأحجار زمرد بأشكال وأحجام مختلفة تحيط بها أحجار الماس البرّاقة على شكل أنياب الفيل (شوبارد)
قلادة على شكل فيل رُصّعت بأحجار زمرد بأشكال وأحجام مختلفة تحيط بها أحجار الماس البرّاقة على شكل أنياب الفيل (شوبارد)

تبرز في قلب المجموعة قلادة على شكل فيل رصّعت بأحجار زمرد بأشكال وأحجام مختلفة تحيط بها أحجار الماس البرّاقة على شكل أنياب الفيل. صُممت ببراعة لتتيح تحويلها إلى دبوس يُزيِن الصدر. ويلاحظ أن خرطوم الفيل فيها يرتفع للأعلى كلفتة مفعمة بالرمزية تعبِّر عن الازدهار والحظ السعيد.

تشتمل المجموعة على قطع مستوحاة من فن «الآرت ديكو» وقلادات طويلة تكاد تصل إلى الخصر تستحضر جرأة عشرينات القرن الماضي (شوبارد)
تشتمل المجموعة على قطع مستوحاة من فن «الآرت ديكو» وقلادات طويلة تكاد تصل إلى الخصر تستحضر جرأة عشرينات القرن الماضي (شوبارد)

كما تشتمل المجموعة طوقاً مستوحى من فن «الآرت ديكو»، وقلادات طويلة تكاد تصل إلى الخصر تستحضر جرأة وترف عشرينات القرن الماضي، كما صورها الكاتب فرنسيس سكوت فيتزجيرالد في رائعته (The Great Gatsby) في عام 1925. هذه الجرأة والترف تجلَّيا في أربع قلادات بإمكانات تنسيق لا حصر لها، يبرز بينها طوق من الماس يتلألأ ببريق حجر زمرد بقطع مربع يبلغ وزنه 2.50 قيراط، وقلادة ثانية مرصعة بالسافير الوردي والزمرد يكللها حجر زمرد بقطع مثمَّن الأضلاع يبلغ وزنه 15.53 قيراط. قلادة أخرى طويلة يتداخل فيها الزمرد مع اللؤلؤ والماس وسلسلة ناعمة من اللؤلؤ الوردي تضفيان لمسة نعومة وتوازُن على القطع الأكثر جرأة.

قلادة طويلة يتداخل فيها الزمرد مع اللؤلؤ والماس وسلسلة ناعمة من اللؤلؤ الوردي تضفيان لمسة نعومة وتوازُن على القطع الأكثر جرأة (شوبارد)
قلادة طويلة يتداخل فيها الزمرد مع اللؤلؤ والماس وسلسلة ناعمة من اللؤلؤ الوردي تضفيان لمسة نعومة وتوازُن على القطع الأكثر جرأة (شوبارد)

على خلفية من اللآلئ المصفوفة بانتظام في سوار بديع، تبرز زخرفة رقيقة بشكل عمودي من أوراق الشجر المرصعة بالزمرد، ويحتضن السوار أحجار التسافوريت والزمرد المتقدة بالحيوية، فيما تُضفي اللآلئ المتجاورة بشكلها المستدير الناعم مع الأوجه الحادة للأحجار الكريمة تفاعلاً لافتاً بين القوام والأشكال. وبذلك يجمع التصميم بين أناقة البحر الذي تجسده اللآلئ وبين البرية التي تمثلها الأوراق الخضراء.

استدامة تتبُّع المنشأ

ساعة من المجموعة مرصعة بالماس والزمرد تعكس حرفية الدار (شوبارد)
ساعة من المجموعة مرصعة بالماس والزمرد تعكس حرفية الدار (شوبارد)

اقتناعاً منها بضرورة الجمع بين القيمة الجمالية والقيمة الأخلاقية، تحرص«شوبارد» على اختبار إثبات المنشأ للزمرد (Provenance Proof’s Emerald Paternity Test) الذي طوره مختبر «غوبلين جيم لاب». تتضمن هذه الطريقة المتطورة حقن جزيئات نانوية على مستوى الحمض النووي في الشقوق الطبيعية للحجر الكريم، التي تبقى سليمة خلال عمليات القطع والتلميع. وتظل هذه العلامة ثابتة ودائمة في الحجر، مما يسمح بتحديد هويته الخام مدى الحياة حتى بعد عقود من الآن، وذلك من خلال فحص بسيط يساعد على تتبع هذه المجوهرات للوصول إلى الحجر الخام الأصلي الذي اقتُطعت منه.