«باتيك فيليب» تكشف عن إصدارها الجديد منذ 25 عاماً

ساعات بروح رياضية عالية

كانت هذه أول مجموعة جديدة تطرحها الدار منذ 25 عاماً وبالتالي كان من الطبيعي أن يتوق الكل لمعرفة أي تفاصيل تُخبر عنها (باتيك فيليب)
كانت هذه أول مجموعة جديدة تطرحها الدار منذ 25 عاماً وبالتالي كان من الطبيعي أن يتوق الكل لمعرفة أي تفاصيل تُخبر عنها (باتيك فيليب)
TT

«باتيك فيليب» تكشف عن إصدارها الجديد منذ 25 عاماً

كانت هذه أول مجموعة جديدة تطرحها الدار منذ 25 عاماً وبالتالي كان من الطبيعي أن يتوق الكل لمعرفة أي تفاصيل تُخبر عنها (باتيك فيليب)
كانت هذه أول مجموعة جديدة تطرحها الدار منذ 25 عاماً وبالتالي كان من الطبيعي أن يتوق الكل لمعرفة أي تفاصيل تُخبر عنها (باتيك فيليب)

وأخيراً كشفت «باتيك فيليب» عن مولودها الجديد «كيوبيتيس (Cubitus)»، يوم الخميس الماضي. أقيمت الاحتفالية التي كانت بالنسبة لعشاق الساعات الفاخرة وهواة اقتنائها بأهمية إرسال صاروخ من «ناسا» إلى المريخ بالنسبة لرواد الفضاء وعشاق استكشاف الكواكب، في مدينة ميونيخ الألمانية، لكن الأنفاس كانت مشدودة في كل أنحاء العالم. الكل يريد معرفة أي معلومات عن المولود الجديد بعد سنوات من العمل والترقب. ما أجَّج الإثارة أن صدور الإعلان رافقته سرية تامة، بل وتحذيرات لوسائل الإعلام من عدم تسريب أي معلومات قبل وقتها.

كانت الدار تعرف بأنها أول مجموعة جديدة ستطرحها منذ عام 1999، أي منذ 25 عاماً، وبالتالي، كان من الطبيعي أن يتوق الكل لمعرفة أي تفاصيل تُخبر عنها: كيف سيكون وجهها ولونها، كم سيكون وزنها وقطرها ومدى نحافتها وما شابه من أمور.

كانت هذه أول مجموعة جديدة تطرحها الدار منذ 25 عاماً وبالتالي كان من الطبيعي أن يتوق الكل لمعرفة أي تفاصيل تُخبر عنها (باتيك فيليب)

ثم أزيح الستار عنها، لتتضارب ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين متفاجئ تعود على أسلوب الدار الكلاسيكي الرزين ذي الشكل المستدير، وبين مُرحب وأغلبهم من الشباب، بفكرة أن الدار باتت تشملهم. فهذه الشريحة تريد أن تحصل على إصدار جديد يُعبِّر عنها وفي الوقت ذاته يحمل كل بصمات وجينات «باتيك فيليب». وهذا ما كان. فشكلها المربع بزوايا مستديرة مفعم بروح شبابية، بل ورياضية عالية، جنَّبتها الألوان الحيوية المستعملة على موانئها مثل الأزرق والأخضر من الوقوع في مطب الـ«فينتاج».

شريحة الشباب تريد أن تحصل على إصدار يُعبِّر عنها وفي الوقت ذاته يحمل كل بصمات وجينات «باتيك فيليب» (باتيك فيليب)

يقول ثيري ستيرن، رئيس مجلس إدارة «باتيك فيليب» وهو من الجيل الخامس للعائلة المالكة، في لقاء جانبي، إن «باتيك فيليب» مثل غيرها من شركات الساعات المهمة، مطالبة بشمل كل الأجيال، بما في ذلك شريحة الشباب. فهؤلاء سيكونون آباء في وقت من الأوقات وبالتالي سيأتي دورهم في توريثها لأبنائهم وأجدادهم. أفليس هذا هو شعار الدار الشهير «أنت لا تقتني ساعة يد، أنت فقط تحافظ عليها وتحفظها للأجيال القادمة؟». يضيف أيضاً أنه كان يُدرك أن الوقوع في مطب الـ«فينتاج» ممكن، إلا أنه تجنبه بنجاح حسب رأيه «بفضل الحركات والوظائف وأيضاً التقنيات الجديدة والمتطورة التي استعملت في صقل المواد، بدءاً من التمشيط العمودي لسطح الإطار وواجهة الغلاف، إلى صقل حافة الإطار وجوانب الغلاف، أي الحلقات المركزية والألوان وغيرها. كل هذا أضفى عليها روحاً عصرية ومعاصرة لا تنتمي لفترة معينة... إنها لكل الأجيال».

قطرها البالغ 45 مم أيضاً أسهم في ضخها بروحها الرياضية. فهو حجم قد يبدو كبيراً إلا أنه يعانق المعصم بشكل أنيق ومريح بفضل نحافته وزواياه المستديرة.

نحافتها ساعدت على ضخها بروح رياضية (باتيك فيليب)

3 ساعات... 3 شخصيات

3 إصدارات بنفس الوجه والشكل لكن لكل منها شخصيتها الخاصة. فساعة «كيوبتيس» ذات التاريخ الكبير اللحظي واليوم ومراحل القمر من البلاتين، مدعومة بماكينة تقدم عرضاً لحظياً تطلب تطويرها من الشركة تقديم 6 طلبات براءة اختراع. والثانية من الستيل والذهب الوردي مع ميناء أزرق بنمط أشعة الشمس، والثالثة من الفولاذ أيضاً وتُجسد كل عناصر الأناقة الرياضية، بمينائها الأخضر الزيتوني.

يشرح ثيري ستيرن أن العمل على تصميمها استغرق ما لا يقل عن 4 سنوات، وعلى وظائفها وحركاتها نحو 6 سنوات، لأن «كل إصدار هو مناسبة تعبِّر فيها الشركة عن رؤيتها الفريدة، كما تطلق فيه العنان لخيالها وشغفها بالاختراع».

كان يعرف أن زبون الدار تعود على تصاميم أيقونية مثل «كالاترافا» الصادر في عام 1932، بشكله الدائري وساعة «غولدن إكليبس» الصادرة في عام 1968 ثم «نوتيليس» في عام 1976، التي كانت في زمنها ولا تزال رائدة في مجال الأناقة الرياضية، إضافة مجموعة «غوندولو» الصادرة في عام 1993، والتي جسّدت فيها الدار، بشكل معاصر روح «الآرت ديكو». لكن مساحة التطوير تسمح له كمالك ورئيس مجلس إدارة أن يأخذ قرارات جريئة يبقى وقعها طويلاً وتتحدث عنه الأجيال لمئات السنين. نعم، تختلف الأسماء والحركات والوجوه، إلا أن القاسم المشترك بينها كان ولا يزال دائماً تحديها لموجات الموضة واتجاهاتها واعتمادها على تطوير حركاتها ووظائفها.

لا تتوقف الدار على تطوير حركاتها ووظائفها بدليل أنها حاصلة على 6 طلبات براءة اختراع (باتيك فيليب)

فحتى في أقصى درجات جرأتها، تبقى في العُمق كلاسيكية معاصرة تخاطب كل الأجيال بلغة راقية وقوية لا تُؤثر على قيمتها الجمالية ولا الاستثمارية. ثم لا ننسى أنها حاصلة على 6 طلبات براءة اختراع، مثل تلك المتعلقة بتوزيع الطاقة المطلوبة للعروض المختلفة وقفزتها المتزامنة في خلال 18 مللي ثانية، ما يضمن إمكانية تصحيح جميع المؤشرات في أي وقت من اليوم.

أما بالنسبة لردود الفعل «المتسرعة» التي أثارتها المجموعة بعد الكشف عنها مباشرة، فإنها لا تترك أدنى شك في أن سببها يعود إلى عنصر المفاجأة لا أقل ولا أكثر، إذ لم يكن أحد يتوقع شكلها المربع، مع العلم أن قراءة لتاريخ الدار أو زيارة خاطفة لمعرضها الخاص تؤكد أنها ليست المرة الأولى التي تطرح فيها الدار هذا الشكل. كان قد ساد منذ بداية القرن الماضي إلى منتصفه مع سيادة «الآرت ديكو» وظهر في ساعات عدة تعكس روح العصر مطعمة برزانة «باتيك فيليب».


مقالات ذات صلة

سلسلة ساعات «هواوي ووتش كيدز إكس1» الذكية: الأولوية لسلامة الأطفال وصحتهم

تكنولوجيا تقدم السلسلة إصداري «برو» والقياسي بتصميم أنيق ومناسب لأذواق الأطفال

سلسلة ساعات «هواوي ووتش كيدز إكس1» الذكية: الأولوية لسلامة الأطفال وصحتهم

تُعيد سلسلة ساعات «هواوي ووتش كيدز إكس1» صياغة مفهوم الساعات الذكية المخصصة للأطفال.

خلدون غسان سعيد (جدة)
لمسات الموضة «لحظة» العمل الذي فاز به آرثر شوكيه بالجائزة الأولى (كارتييه)

«كارتييه» تراهن على الجيل المقبل لصناعة المستقبل

مرّت صناعة الساعات السويسرية، كما هو حال كثير من الحِرف التقليدية، بفترة من القلق حول مستقبلها. لم يكن هذا القلق مرتبطاً فقط بتقلبات السوق أو بانتشار حركة…

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)

الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

مع اقتراب أسعار الذهب من المستويات القياسية التي سجلتها في يناير، صهرت بعض هذه الساعات الكلاسيكية، لأن قيمة محتواها من المعدن الأصفر تفوق قيمتها عند إعادة بيعها

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)

لقاء بين تقنية الساعات وجمال الخيول

مع حلول رأس السنة الصينية، تعود العلامات الفاخرة إلى الأبراج الصينية، لإصدار مجموعات محدودة؛ احتفاءً وتبركاً بالعام الجديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحات منوَّعة شهدها المعرض (الشرق الأوسط)

الدرعية تحتفي بالفنّ... «مسند» يفتح نافذة جديدة على الإبداع

خلال المعرض، عُرِض عدد من القطع الفنّية النادرة، والأعمال الفنّية المقتناة، إضافة إلى مخطوطات محلّية

بدر الخريف (الرياض)

«كارولينا هيريرا» تستعيد البدايات في نيويورك

نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)
نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)
TT

«كارولينا هيريرا» تستعيد البدايات في نيويورك

نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)
نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)

لم تتغير صورة المرأة في عرض «كارولينا هيريرا لربيع وصيف 2027»؛ فهي لا تزال مفعمة بالأنوثة والجمال والفخامة. لم يتغير أيضاً مصدر إلهامها: نيويورك، المدينة التي قدمت فيها كارولينا هيريرا أول عرض لها في عام 1981.

تقول الدار في بيانها الصحافي إن المجموعة تعود إلى العالم الذي ابتكرته كارولينا في نيويورك عام 1981، من خلال لوحة ألوان تتباين بين الأسود والأبيض وأحمر هيريرا والأصفر المستوحى من لون سيّارات الأجرة في نيويورك، كما تستمدّ بعض تفاصيلها الأخرى، الوحي من بسكويت نيويورك الشهير بلونيه الأسود والأبيض.

الأصفر المستوحى من لون سيّارات الأجرة في نيويورك سيحضر بقوة في الموسم المقبل (كارولينا هيريرا)

يستمد هذا العالم أيضاً إلهامه من أيقونات موضة أسهمن في رسم ملامحه، مثل سي. زي. غِست، سيدة مجتمع معروفة في نيويورك، وديانا فريلاند، التي ترأست مجلة «فوغ» الأميركية و«هاربر بازار» سابقاً، ولي رادزويل، الشقيقة الصغرى لجاكلين كينيدي أوناسيس. وفي هذا السياق، يقول غوردون ويس، مصمم الدار الحالي: «أردتُ أن أتخيّل كيف تبدو تلك المرأة الراقية اليوم». ترجم هذه الفكرة في أزياء تغطي احتياجات امرأة لا تقبل التنازل عن الأناقة في كل مكان وزمان.

تباينت اقتراحات الدار بين أزياء للنهار وأخرى للمساء والسهرة (كارولينا هيريرا)

فهذه المرأة دائمة الحركة؛ قد تتنزه في بارك أفينيو أو تُلبِي دعوة غذاء، أو تضطر للركض لتستوقف سيّارة أجرة للحاق باجتماع عمل، وبالتالي تحتاج لكل هذه التحركات أزياء مناسبة.

لبَى غوردون ويس هذه الرغبات أو المتطلبات، واقترح مجموعة تنتقل من النهار إلى المساء بانسيابية وفخامة، من خلال سترات ذات قصّات طويلة، وتنانير واسعة وفساتين مستقيمة ومرنة في الوقت نفسه. تعتمد للنهار على أقمشة التويد والبوبلين القطني والغاباردين والدنيم للنهار، وللمساء والسهرة على الشيفون والأورغانزا والدانتيل المعدني وقماش الغزار.

تعود الدار إلى القيم التي رسمت هويّة الدار منذ انطلاقتها في عام 1981 (كارولينا هيريرا)

وبما أن مصمم الدار، غوردن ويس، لا يعترف بالحلول الوسطى، ويعشق الألوان الصارخة والنقشات الواضحة، فإن المجموعة طرحت أزياء كثيرة بنقشات البولكا، إحدى بصمات الدار، بألوان متنوعة طالت الإكسسوارات أيضاً، إلى جانب أخرى متفتحة بالورود والأزهار.

شراكات استثنائية

بورتريه السيدة هيريرا من توقيع آندي وارهول (كارولينا هيريرا)

وتروي المجموعة حكاية هيريرا مع نيويورك عبر ثلاث شراكات، تستحضر كلّ منها محطّة من تاريخ الدار في المدينة.

في الأولى، تتعاون مع مؤسسة آندي وارهول للفنون البصرية لتقديم بورتريه للسيدة هيريرا من توقيع آندي وارهول. وتظهر الصورة، التي يُرخَّص استخدامها للمرّة الأولى، على مجموعة مختارة من القطع، من بينها فستان قصير مطرّز وحقيبة «جاكلين». ويستحضر البورتريه الصداقة التي جمعت وارهول بالسيدة هيريرا والعالم الإبداعي الذي جمعهما في نيويورك.

تُجسّد مجلّة «ذي نيويوركر» جانباً آخر من هويّة نيويورك الثقافية (كارولينا هيريرا)

في الثانية، تُجسّد مجلّة «ذي نيويوركر» جانباً آخر من هويّة نيويورك الثقافية. وفي إطار هذه الشراكة، يُعيد فستان وقطع منفصلة أخرى مطرّزة، إحياء غلاف العدد الذي وصل إلى أكشاك الصحف في 27 أبريل (نيسان) 1981، وهو اليوم نفسه الذي قدّمت فيه كارولينا هيريرا أوّل عرض أزياء لها في نادي متروبوليتان. رسمت الفنانة لوني سو جونسون الغلاف الأصلي، فيما أعاد مشغل هيريرا تجسيد أفق مانهاتن الظاهر فيه بالتطريز اليدوي.

تطريزات غنية مستوحاة من علاقة الدار بشركة «تافين» للمجوهرات (كارولينا هيريرا)

أمّا الشراكة الثالثة، فتجمع كارولينا هيريرا بدار المجوهرات الراقية Taffin، التي أسّسها «جايمس دي جيفنشي». وتعود الحكاية إلى عنوان جمع الدارَين يوماً: 954 ماديسون أفينيو. فقد كان المبنى يحتضن متجراً لـ«جيفنشي»، ثم افتتحت «تافين» أول صالة عرض لها في طابقه الثالث. وحين استحوذت كارولينا هيريرا على المبنى لاحقاً، بقيت «تافين» فيه لسنوات عدّة، كذلك العلاقة التي تربطهما ببعض.


هل يجعل الذكاء الاصطناعي استئجار الملابس هو الموضة المقبلة؟

الذكاء الاصطناعي في خدمة الموضة (غيتي)
الذكاء الاصطناعي في خدمة الموضة (غيتي)
TT

هل يجعل الذكاء الاصطناعي استئجار الملابس هو الموضة المقبلة؟

الذكاء الاصطناعي في خدمة الموضة (غيتي)
الذكاء الاصطناعي في خدمة الموضة (غيتي)

كان استئجار الملابس، حتى وقت قريب، خياراً يرتبط في أذهان كثيرين بالمناسبات التي لا تتكرر كثيراً، من حفلات الزفاف إلى حفلات التخرج والمناسبات الرسمية. فما الحاجة إلى شراء قطعة بثمن غالٍ تستعمل لمرة واحدة في العمر ثم تُركن جانباً.

الآن، بسبب الظروف الاقتصادية وزيادة الوعي بمفهوم الاستدامة والرغبة في الحصول على إطلالات متنوعة من دون صرف مبالغ كبيرة، أصبح استئجار الملابس للمناسبات المهمة واليومية على حد سواء جزءاً من سوق آخذة في التوسُّع، لا سيما وأن هذا التوجه وجد حليفاً جديداً له في الذكاء الاصطناعي.

أصبح من السهل رؤية المنتج على الجسد قبل استئجاره (غيتي)

تطبيقات كثيرة بدأت توفر للمتسوق ما يشبه «غرفة قياس» افتراضية تساعده على رؤية الملابس عليه، قبل أن يدفع رسوم الاستئجار.

وحسب موقع «Conversation»، تتيح منصات كثيرة للمستخدمين استئجار الملابس مباشرة من أشخاص آخرين، فيما بدأت متاجر كبرى، في بريطانيا مثل «سيلفريدجز» «Selfridges» وغيرها، توفير خيارات للاستئجار. إلا أن معظم هذه الخدمات تعتمد على التسوق عبر الإنترنت، ما يترك سؤالاً مهماً بلا إجابة قبل إتمام الطلب: كيف ستبدو القطعة عليّ؟ وهل سيكون مقاسها وشكلها مناسبين؟ وهنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي.

تجربة افتراضية قبل الدفع

بحثت ريبيكا بيتش، المحاضرة في التسويق بجامعة «أوكسفورد بروكس»، مع زملائها، في نظرة المستهلكين إلى استئجار الملابس اليومية، وإمكان استخدام روبوت محادثة مدعوم بالذكاء الاصطناعي لمساعدة المستخدم في اختيار القطع المناسبة.

وشملت الدراسة ثلاث مجموعات نقاش و28 مقابلة، وأظهر المشاركون اهتماماً واضحاً بفكرة استخدام الذكاء الاصطناعي لرؤية شكل الملابس عليهم قبل اتخاذ قرار الاستئجار، إذ يمكن لروبوت المحادثة أن يبدأ بسؤال المستخدم عن مقاسه وتفضيلاته والهدف من ارتداء القطعة، سواء أكان مناسبة معينة أو رحلة أو حتى مناسبة يومية.

تخدم عملية الاستئجار وعدم الإرجاع مفهوم الاستدامة (غيتي)

أما الخطوة الأكثر إثارة فتتمثل في إمكانية تحميل صورة للمستخدم، ليظهر في صور افتراضية مرتدياً الملابس التي يفكر في استئجارها. وبذلك تتحول الشاشة إلى ما يُشبِه غرفة قياس رقمية، وإن كانت لا تزال بعيدة عن التجربة الحقيقية أمام المرآة.

ورأى أحد المشاركين في الدراسة أن هذه الخدمة يمكن أن تكون «حاجة مرحَّباً بها في عالم الموضة»، بينما أشار آخر إلى أن روبوت المحادثة يستطيع الإجابة عن أسئلة قد يصعب الحصول على إجابات واضحة عنها عند استئجار الملابس، مثل الرسوم الإضافية أو حالة القطعة، وما إذا كانت تحمل آثار استخدام سابق.

استئجار الملابس اليومية جزء من سوق آخذة في التوسُّع (غيتي)

من «اشترِ أكثر» إلى «استأجر بذكاء»

لا تتوقف الفكرة عند مساعدة المستخدم في اختيار المقاس أو اللون؛ فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يلعب دوراً في تذكيره أيضاً بالتكلفة البيئية لخياراته، وتحويل قرار الاستئجار من مجرد وسيلة للحصول على إطلالة جديدة إلى اختيار أكثر وعياً.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه صناعة الأزياء السريعة انتقادات متزايدة بسبب الكميات الضخمة من الملابس التي تنتجها، ثم ينتهي جزء كبير منها في مكبات النفايات أو ينتقل إلى أسواق في دول نامية.

وتشير الدراسة إلى أن قطاع الأزياء يرتبط بنحو 10 في المائة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية، فيما ينتهي نحو 85 في المائة من المنسوجات في مكبات النفايات. ومن شأن إطالة عمر الملابس عبر إعادة استخدامها واستئجارها أن تقلل البصمة المرتبطة بالكربون والمياه والنفايات.

ويمكن للذكاء الاصطناعي هنا استخدام ما يُعرَف بـ«التنبيهات الخضراء»، وهي رسائل قصيرة تظهر للمستخدم لتشجيعه على اتخاذ خيار أكثر استدامة؛ فقد تقترح الشاشة، مثلاً، أن استئجار قطعة معينة بدلاً من شرائها يمكن أن يوفر كمية محددة من المياه ويقلل انبعاثات الكربون. لكن أهمية هذه الفكرة تعتمد على أن تكون الأرقام المستخدمة موثقة ودقيقة، حتى لا يتحول الجانب البيئي إلى مجرد أداة تسويقية.

توفر عملية استئجار الأزياء والإكسسوارات عملية التدوير وتخدم الاستدامة (موقع جون لويس)

مستشار أزياء لا ينام

ومع الوقت، يمكن للروبوت أن يتجاوز دوره كغرفة قياس افتراضية ليصبح أشبه بمستشار شخصي للأزياء، يتذكر تفضيلات المستخدم والقطع التي أحبها والمقاسات التي تناسبه.

فإذا كان المستخدم يستعد، مثلاً، لرحلة، يستطيع الذكاء الاصطناعي اقتراح مجموعة متكاملة من الملابس المناسبة للوجهة ومدة السفر، وربما يجمع قطعاً يمكن استئجارها بدلاً من شراء ملابس جديدة لن تُستخدَم إلا مرات قليلة.

ورغم الوعود التي يحملها الذكاء الاصطناعي، فإنه لا يخلو من مفارقة بيئية؛ فتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي يحتاج بدوره إلى كميات كبيرة من الطاقة والمياه، خصوصاً في مراكز البيانات التي تحتاج إلى التبريد المستمر.

في النهاية، قد لا تكون المشكلة في التكنولوجيا نفسها، بل في العادات التي ترسخت لدى المستهلكين. فإذا استطاعت «غرفة القياس» الافتراضية أن تمنح المتسوق ثقة أكبر في استئجار قطعة بدلاً من شرائها، فقد يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تغيير علاقة الناس بملابسهم.

يمكن استئجار فساتين سهرة أو للأيام العادية بمبالغ معقولة ولأيام محددة (موقع جون لويس)

فربما لا يكون مستقبل الموضة هو امتلاك خزانة أكبر، بل معرفة أفضل بما نحتاج إليه فعلاً... وما يمكننا استئجاره عندما نحتاج إليه. ومع ذلك، فإن الطريق لا يزال طويلاً بسبب مخاوف تتعلق بالنظافة، واحتمال تعرُّض الملابس للتلف، وما قد يترتب على ذلك من رسوم للتنظيف أو الإصلاح. كما أن بعض المستهلكين لا يزالون يرون أن استئجار الملابس أمر غير مرغوب فيه.


فيرجيني فيارد... بين وجع التخلِّي ورفض النسيان

بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)
بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)
TT

فيرجيني فيارد... بين وجع التخلِّي ورفض النسيان

بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)
بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)

هناك جروح لا تأتي من الفراق نفسه، وإنما من الطريقة التي يحدث بها الفراق وما يتركه من فراغ، عندما تنتهي علاقة عمرها سنوات في لحظة واحدة، ينتقل فيها الطرف الآخر إلى الصفحة التالية بسهولة وباحتفالية، بينما تبقى أنت عالقاً تبحث عن تفسير لكي تضع نقطة النهاية.

جُرح التخلي والإحساس بالفقد لا يخصان العلاقات العاطفية وحدها، بل يمكن أن يحدثا في العمل أيضاً. وربما يكونا أكثر قسوة عندما يكون هذا العمل هو الذي بنيت فيه جزءاً كبيراً من هويتك وحياتك. وهذا بالضبط ما تكشفه تجربة مصممة «شانيل» السابقة فيرجيني فيارد في كتاب بعنوان «نظرة: حياة في دار شانيل» Un regard: Une vie chez Chanel نشرته مؤخراً ليتزامن صدوره مع أسبوع باريس لربيع وصيف 2027.

فيرجيني فيار تحيي الحضور بعد انتهاء عرضها لربيع وصيف 2024 (أ.ف.ب)

فالمصممة التي قضت أكثر من ثلاثين عاماً في الدار الفرنسية، وعملت إلى جانب كارل لاغرفيلد لعقود، ثم أصبحت المديرة الإبداعية للدار بعد وفاته، تفتح للمرة الأولى تقريباً هذا الباب المغلق منذ خروجها في عام 2024: باب الألم.

فيار لا تتحدث في الكتاب عن الملابس والعروض والنجاحات والإخفاقات فقط، بل تفتح أيضاً الباب أمام مشاعر نادراً ما نراها خلف بريق عالم الموضة: غضبها وحزنها من الطريقة التي انتهت بها علاقتها بـ«شانيل»، والأكثر من ذلك، ألمها من شعورها بأن ما قدمته للدار لم يحظَ بالاعتراف الذي كانت تتوقعه.

لذلك، فإن كتابها Un regard: Une vie chez Chanel، ليس مجرد مذكرات عن الموضة، بل حكاية مصممة تحاول أن تستعيد مكانها في قصة أمضت أكثر من ثلاثة عقود في صناعتها. مصممة لا تحاول فقط أن تتذكر ما كان، بل أن تعرف أيضاً ماذا بقي منها بعد أن أغلقت «شانيل» الباب خلفها.

في الكتاب، كما في تصريحاتها الإعلامية، لا تتساءل لماذا تخلَت عني «شانيل»، بقدر ما تتساءل: كيف لا أُذكر، وكأنني لم أكن هناك أو أترك أثراً؟ وكيف يمكن أن تُطوى السنوات التي قضيتها فيها بهذه السهولة كما لم تكن؟.

ماذا فعل بها الرحيل؟

تؤكد فيارد في مقابلاتها التلفزيونية أنها متحدثة غير جيدة. فقد كانت دائماً تتجنَب الأضواء مفضلة أن تتحدث أعمالها عنها، ورغم ذلك نجحت إلى حد كبير في أن تنقل إلى المشاهد والقارئ، شيئاً من حزنها وألمها في كونها اختُزلت إلى مجرد «فاصل» في قصة «شانيل»، بين كارل لاغرفيلد وماثيو بلازي.

ظلت وفيَّة لأسلوبها الهادئ في كل تشكيلاتها (صورة أرشيفية)

دخلت المصممة «شانيل» عام 1986، وهي في الرابعة والعشرين من عمرها. ومنذ ذلك الوقت أصبحت جزءاً من الدار، وإن بقيت طويلاً بعيداً عن الأضواء. كانت المرأة التي تعمل خلف الكواليس، تعرف تفاصيل الملابس، وتتابع الحرفيين وفرق العمل، وتحوّل أفكار كارل لاغرفيلد إلى مجموعات حقيقية. كانت، كما تقول عن نفسها: «مترجمة جيدة جداً لأفكاره». وهنا تبدأ قصة علاقة طويلة ومعقدة مع لاغرفيلد.

كان هو الشخصية الطاغية، صاحب الحضور الإعلامي والشخصية الاستعراضية، بينما كانت هي أكثر تحفظاً وهدوءاً. أمضيا معاً عقوداً، كان فيها لاغرفيلد معلماً وصديقاً ورئيساً وشخصاً اكتشف موهبتها، لكنه كان أيضاً شخصية كبيرة إلى درجة جعلت من الصعب عليها أن تجد لنفسها مساحة مستقلة. ظلت في عيون متابعي الموضة تحت جلبابه حتى بعد وفاته.

تكتب فيارد في نهاية كتابها رسالة إلى لاغرفيلد، وتقول له: «ألومك قليلاً... لأنك كنت الوحيد الذي رآني حقاً». هذه الجملة ربما تلخص امتناناً عميقاً لرجل ساعدها على اكتشاف نفسها، وفي الوقت نفسه كان قربها منه بمثابة نقمة لأنه جعلها تعيش دائماً في ظله.

فبعد وفاته في عام 2019، أصبحت فيارد المديرة الإبداعية لـ«شانيل». لم يكن الأمر سهلاً. فهي لم ترث المنصب فقط؛ ورثت المقارنة معه. كان عليها أن تثبت قدرتها على قيادة «شانيل» من دون أن تحاول أن تكون كارل لاغرفيلد جديداً.

ظلت فيرجيني وفية لأسلوب الدار وتلعب على المضمون والجينات المتوارثة (إ.ب.أ)

جاء أسلوبها أكثر هدوءاً وأقل استعراضاً تركز فيه على الحرفية أكثر من خلال تصاميم يمكن أن تعيش معها المرأة لزمن طويل، ولا تعتمد على الإبهار الذي تصنعه عروض الأزياء الضخمة. وخلال خمس سنوات على رأس الدار، قدمت لحظات مهمة، من بينها عرض «متييه داغ» Métiers d’Art في داكار عام 2022، الذي تعتبره من أكثر أعمالها فخراً. وتُذكّر بأن الدار حققت خلال إدارتها نتائج تجارية قوية، حتى لو لم تلقَ مجموعاتها دائماً الترحيب نفسه في الصحافة وفي أوساط الموضة.

لكن تجربتها لم تكن خالية من الأخطاء. وهنا تبدو فيارد صريحة مع نفسها. فهي تعترف بأنها كانت شديدة التحفظ، وأنها لم تأخذ الوقت الكافي لاختيار «ذراع يمنى» يساعدها كما كانت هي مع كارل لاغرفيلد، ترى الآن أن ذلك جعلها أكثر هشاشة. كما تعترف بأن عرض مارسيليا في مايو 2024 لم يكن ناجحاً كما كانت تتمنى.

من عرضها على نهر السين لخريف وشتاء 2024 (صورة أرشيفية)

ثم جاء الخامس من يونيو 2024، حين أبلغها آلان فيرتهايمر، أحد مالكي «شانيل»، بأن العلاقة ستنتهي. لم تكن تتوقع القرار. ولم تحصل، بحسب روايتها، على تفسير واضح. وبعد الغداء وقعت الأوراق، ودَعت فريقها، وفي اليوم التالي وصلت صناديق أغراضها إلى منزلها. كان كل شيء سريعاً بشكل مؤلم.

وفي مقابلتها التلفزيونية الأخيرة مع برنامج Quotidien، التي عُرضت في 2 أكتوبر 2026، عادت فيارد إلى تلك اللحظة للمرة الأولى، عندما سُئلت عن سبب إقالتها، وردّت ببساطة إنها لم تحصل على تفسير شاف، وإنها حتى اليوم لا تعرف تماماً لماذا حدث ذلك. وأضافت أن هذا تحديداً أحد الأسباب التي دفعتها إلى تأليف الكتاب: «كنت أريد أن أفهم».

الأصعب، كما قالت، لم يكن فقط إنهاء العقد، وبأن الأمر كان سيصبح أقل إيلاماً لو قيل لها ببساطة: «انتهى الأمر، لكن السنوات التي قضيتها معنا كانت جميلة». فهذا بالنسبة إليها، كان سيجعل النهاية أكثر إنسانية.

رفض النسيان

ثم جاء الجرح الأكبر من الذاكرة عندما غادرت الدار، حيث شعرت أن اسمها بدأ يختفي من رواية تاريخ «شانيل». كان هناك غابرييل شانيل، ثم كارل لاغرفيلد، ثم ماثيو بلازي، أما هي فبدت وكأنها مجرد مرحلة انتقالية بين اسمين، أو حسب قولها «مجرد فاصل».

تقول في واحدة من أكثر العبارات حزناً في الكتاب، إنها عندما تنظر اليوم إلى مجموعاتها تتساءل كيف استطاعت أن تكون «قوية إلى هذا الحد وقليلة الحضور في الذاكرة الجماعية بهذا الشكل وكأن مجموعاتها عبرت العالم في صمت»، وكانت هي موجودة «خلف زجاج».