الموضة والرياضة... تداخل المصلحة والحب

علاقة تُحدد تاريخها في العصر الحالي بما قبل ديفيد بيكهام وما بعده

صمّم «كيم جونز» مجموعة  حصرية لفريق باريس سان جيرمان لموسم 2023 - 2024 تغلب عليها التدرّجات اللونية السوداء والزرقاء والرمادية (ديور بريس)
صمّم «كيم جونز» مجموعة حصرية لفريق باريس سان جيرمان لموسم 2023 - 2024 تغلب عليها التدرّجات اللونية السوداء والزرقاء والرمادية (ديور بريس)
TT

الموضة والرياضة... تداخل المصلحة والحب

صمّم «كيم جونز» مجموعة  حصرية لفريق باريس سان جيرمان لموسم 2023 - 2024 تغلب عليها التدرّجات اللونية السوداء والزرقاء والرمادية (ديور بريس)
صمّم «كيم جونز» مجموعة حصرية لفريق باريس سان جيرمان لموسم 2023 - 2024 تغلب عليها التدرّجات اللونية السوداء والزرقاء والرمادية (ديور بريس)

الحديث عن العلاقة التي تربط الرياضة بالموضة لم يعد جديداً. فقد تطبّعت هذه العلاقة منذ عقود، وأصبحت زواجاً ناجحاً رغم أنه بُني على المصلحة. بيد أن نجاح الوثائقي «بيكهام»، الذي يُعرض على منصة «نتفليكس» واقتراب موعد أولمبياد 2024 في باريس، إلى جانب معرض في متحف الفنون الزخرفية بباريس، بعنوان «الموضة والرياضة: من منصة إلى أخرى» يتناول هذه العلاقة وتطورها، أعادوا هذه العلاقة إلى دائرة الضوء وفتحوا الشهية لتناولها من جديد.

برهَن ديفيد بيكهام أنه لاعب ماهر بحس تجاري فذّ ما جعله قدوة للرياضيين (أ.ب)

من بين الكثير من الأمور التي تشد الانتباه في وثائقي «ديفيد بيكهام»، أن هذه العلاقة يمكن تقسيمها إلى مرحلتين: قبل ديفيد بيكهام وبعده. فقبله كان الكثير من الأوساط الرياضية، لا سيما كرة القدم، تستهجن الاهتمام بالموضة وتراها تتعارض مع صورتها. في البداية تلقى بيكهام الكثير من الانتقادات من مشجعيه، وحتى من مدربه. كان إقباله على الموضة، بتبنيه قصات شعر جريئة وأزياء ناعمة، نذكر منها ارتداءه تنورة، شيئاً غريباً على لاعبي كرة القدم آنذاك. ومع ذلك لا يُنكر أحد أن فضلاً كبيراً في إنعاش موجة الرجل «الميتروسيكشوال»، الذي لا يرى في الاهتمام بمظهره تعارضاً مع رجولته، يعود إليه في بداية الألفية وكذلك تغير النظرة إلى الموضة، بعد أن أكدت ثروته أنها قد تكون نشاطاً جانبياً يكسبهم الملايين.

حتى النوادي الكبيرة دخلت هذا المجال، مثل باريس سان جيرمان بشراكته مع دار «ديور»، ونادي نابولي مع جيورجيو أرماني. ديفيد بيكهام نجح أيضاً في تغيير نظرة بيوت الأزياء إلى لعبة كرة القدم. فحتى التسعينات من القرن الماضي، كانوا يتخوّفون من جماهير هذه الرياضة. كانت سُمعتهم المرتبطة بالشغب في الملاعب تسبقهم وأثّرت سلباً على بعضهم. «بيربري» من البيوت التي تضررت من إقبالهم على نقشاتها المربعة وظهورهم بها في الملاعب؛ الأمر الذي جعل الطبقات الراقية تُجافيها وتعزف عنها. أحذية «دكتور مارتن» أيضاً كانت مفضلة لهم في بريطانيا وارتبطت هي الأخرى بالعنف والشغب.

ريكاردو غوادالوبي الرئيس التنفيذي لشركة «هيبلو« مع ويل براس من «بروميير ليغ» (هيبلو)

لكن كل هذا تغيّر. أمر تؤكده صوفي لوماهيو، رئيسة قسم الموضة والأنسجة في متحف الفنون الزخرفية في باريس، الذي يحتضن حالياً معرضاً يسلط الضوء على هذه العلاقة، بعنوان «الموضة والرياضة: من منصة إلى أخرى». تقول: إنه إلى جانب المصالح المشتركة بينهما، هناك قواسم أخرى تجمعهما، منها أنهما قوة ناعمة، ويقومان معاً على جمال الأجسام ورشاقة القوام. من هذا المنظور، يتتبع المعرض بداية هذه العلاقة منذ أول أولمبياد نُظّم في العصر اليوناني القديم مروراً بالقرن الـ19، الذي شهد بداية الاهتمام بتصميم ملابس الرياضيين ومحاولات تمييزها من بعضها، حسب كل رياضة وفريق.

أما التركيز الأساسي في المعرض، فينصب على بداية القرن العشرين وظهور مصممين من أمثال جون باتو، وجين لانفان، وغابرييل شانيل استعملوا تصاميم مريحة وأقمشة منعشة في تصاميمهم. ولا ننسى أيضاً تأثير انتقال رياضيين من الملاعب إلى عالم الأناقة. بعضهم بصفتهم مصممين، وبعضهم الآخر اكتفوا بتأسيس علامات تحمل أسماءهم، مثل لاعب التنس السابق رينيه لاكوست، مؤسس دار «لاكوست»، وبطل التزلج، إميليو بوتشي، وأوتافيو ميسوني مؤسس «ميسوني»، الذي كان بطل رمي الرمح في أولمبياد 1948. في الثمانينات أخذت التصاميم الرياضية منحى مختلفاً تجسد في بنطلونات «الليكرا»، ثم في الأحذية الرياضية والتصاميم الواسعة خلال جائحة «كورونا»، وهي الفترة التي اكتسب فيها الأسلوب الرياضي قوة أكبر؛ لأنها تغلغلت في عمق الثقافة الاستهلاكية من باب الفخامة والترف بأسعارها النارية.

ديفيد بيكهام وزوجته المصممة فكتوريا لدى حضورهما افتتاح فيلم «بيكهام» في لندن (رويترز)

طبعاً، لا يمكن تجاهل أن مرحلة ما بعد ديفيد بيكهام، أنتجت جيلاً من الرياضيين يقتدون به ويطمحون لعقود مجزية مع علامات عالمية. الشباب منهم تحديداً يتوقون للانعتاق من قيود الملابس الرياضية الرسمية ويريدون أن يعيشوا حياتهم مثل غيرهم خارج الملاعب أو مضامير السباقات وغيرها من الرياضات التي تتطلب زياً رسمياً محدداً. في لقاء سابق أجرته «الشرق الأوسط» مع لويس هاميلتون، بطل «فورمولا 1»، اعترف بأهمية الموضة في حياته على المستويين الشخصي والمهني، قائلاً: «بالنسبة لي، أرى الأمر من زاوية بسيطة، وهي أننا نحتاج إلى الموضة مهما كانت طبيعة عملنا للتعبير عن شخصياتنا. خذي مثلاً بدلتي الرياضية في سباقات (فورمولا 1)، هي بمثابة الزي المدرسي الرسمي الذي يلبسه كل أفراد الفريق المُكوّن من نحو 1600 شخص، وأمتلك منها نحو 14 نسخة، بالتصميم نفسه واللونين الأحمر والأبيض أيضاً، وهو ما لا يترك لي أي فرصة للتعبير عن شخصيتي». عندما طلب منه تومي هيلفغر التعاون لتصميم تشكيلة تحمل اسمهما، لم يتردد، كما لا يتردد أبداً في حضور عروض أزياء عالمية. فهي تُبقيه في دائرة الضوء، كما تفتح لها أبواب عقود مجزية.

لاعب كرة القدم بوكايو ساكا في عرض أزياء دار «بيربري» لربيع وصيف 2024 (بيربري)

العلامات التجارية الكبيرة أيضاً أصبحت لها رغبة في دخول ميادين الرياضة بالتمويل والرعاية، وحتى بتصميم ملابس الرياضيين والأوسمة والكؤوس. فعالم الرياضة يفتح لهم الأبواب للوصول إلى جمهور عالمي واسع، والمتألقون فيه هم أدوات تسويقية قوية، أولاً لشعبيتهم، وثانياً لعدد متابعيهم على وسائل التواصل الاجتماعي. كيليان مبابي مثلاً له 109 ملايين متابع على صفحة «إنستغرام» الخاصة به، وهو أكثر من ضِعف عدد المتابعين لدار «ديور»، التي يتابعها 45 مليون متابع.

اللاعب أشرف حكيمي من فريق باريس سان جيرمان خلال جلسة تصوير لدار «ديور» (ديور)

دار «برادا» هي الأخرى دخلت في شراكة مع فريق كرة القدم النسائي الصيني قبل كأس العالم للسيدات FIFA، بينما تعاونت بيربري مع Able Made لإنشاء مجموعة ملابس كرة قدم باستخدام أقمشة «بيربري» المُعاد تدويرها. علامة المجوهرات «تيفاني أند كو» هي الأخرى تعاونت مع الرابطة الوطنية لدوري كرة القدم للسيدات لإعادة تصميم كأس بطولة الدوري.

أما «هيبلو» فكانت أول علامة تبتكر ساعة ذكية خاصة ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز، أتبعتها بساعة كرونوغراف ميكانيكية للبطولة نفسها. ويعد إطلاق هذه الساعة، وهي «كلاسيك فيوجين كرونوغراف بريميير ليغ» دليلاً على التزام الدار تجاه كرة القدم وعلاقة تربطها بها منذ عام 2006.

عزّزت شركة «هيبلو« للساعات علاقتها بكرة القدم بساعة «هيبلو كلاسيك فيوجن كرونوغراف بروميير ليغ» (هيبلو)

في عام 2020، أصبحت «هيبلو» الميقاتي الرسمي لبطولة الدوري الإنجليزي الممتاز. بالنسبة لها، فإن هذه البطولة تُبث إلى 90 دولة ويتابعها 1.66 مليار شخص، وبالتالي فإن اسمها لا بد أن يتردد بينهم. وحتى يكون الوصول مضموناً، جمعت «هيبلو» أهم سفرائها ورموز اللعبة في مباراة آرسنال ضد مانشستر يونايتد سيتي، في حفل إطلاق هذه الساعة ذات الإصدار المحدود، 100 قطعة فقط، كل واحدة منها مُرقّمة بشكل فردي.

الحديث عن المصالح المشتركة يجُرّنا للحديث عن مجموعة «إل في إم إتش» الفرنسية. فهي لا يمكن أن تخرج عن السِرب عندما يتعلق الأمر بتجميل صورتها وتحسين مداخيلها.

استعداداً للألعاب الأولمبية لعام 2024 بباريس، جنّدت بعض العلامات التي تنضوي تحتها لرعاية هذه الفعالية، بدءاً من «ديور» إلى «شوميه»، علماً أن المجموعة دخلت ميادين رياضية أخرى منذ فترة لا يستهان بها. مثلاً تعاقدت «لويس فويتون»، التي تنضوي تحتها، مع لاعب التنس كارلوس ألكاراز، البالغ من العمر 20 عاماً، ليكون سفيراً لها قبل أسابيع فقط من فوزه بكأس ويمبلدون هذا العام. تعاقدت أيضاً مع السباح الفرنسي ليون مارشان، الذي حطم الرقم القياسي لسباحة 400 متر. وقبل عام تقريباً، عقدت «بيرلوتي»، وهي علامة أخرى من علاماتها، شراكة مع «فورمولا 1» فريق ألباين، في حين عقدت «ديور أوم» علاقة مع باريس سان جيرمان لكرة القدم.

«ديور» تأخذ مقاس كيليان مبابي خلال جلسة تصوير للمصور تيل جانز (ديور بريس)

كل هذا بالإضافة إلى سباقهم المحموم لإغراء رياضي مشهور للظهور بزي من توقيعهم. منذ أسابيع مثلاً، غرّدت دار «لويس فويتون» ونشرت لمتابعيها ووسائل الإعلام، أن البدلة التي ظهر بها اللاعب ميسي وهو يتسلم جائزة الكرة الذهبية من توقيعها. كان هذا بمثابة هدف ذهبي لصالحها بعد أن سبق له الظهور ببدلة من «ديور أوم». فرغم أن كلتيهما تنتمي للمجموعة نفسها، فإن هذا لا يمنع من وجود منافسة مشروعة وصحية بينهما. دار «تيفاني أند كو» نشرت بدورها صورة زوجته أنطونيلا روكوزو، وهي تتألق بسوار وخاتم وأقراط أذن من مجوهراتها في المناسبة نفسها. هذه الصور وغيرها تعدّ دعايات لا تُقدَّر بثمن لما تستقطبه لهم من زبائن جدد، ربما لم تكن هذه العلامات ضمن قائمة أولوياتهم من قبل، لكن ارتباطها بنجومهم المفضلين أو بشخصيات ناجحة، يجعلهم يريدون الاقتداء بهم، ولو بشراء نظارة شمسية أو شال.

ليونيل ميسي مع زوجته أنطونيلا وأبنائهما في حفل تسلم جائزة الكرة الذهبية (أ.ب)

المتتبع عروض الأزياء في العواصم العالمية وحفلات الافتتاح وغيرها، يلاحظ أنها باتت مسرحاً يجول فيه الرياضيون ويصولون. النجوم الكبار منهم، أصبحوا مطلباً تسعى إليه بيوت الأزياء، ونجوم أول الطريق يسعون ويتوددون إليها على أمل الحصول على عقود أو تصوير حملات ترويجية تكون النقلة النوعية. هذه الظاهرة أنعشت دور خبراء الأزياء. دورهم لا يقتصر على تجميل مظهرهم وجعله مناسباً للعصر فحسب، بل أيضاً على الربط بينهم وبين بيوت الأزياء أو المجوهرات والساعات الكبيرة. فالكثير من الرياضيين، يُدركون أن أناقتهم وحدها لن تؤدي بهم إلى النتيجة المطلوبة، وبأنهم يحتاجون إلى دفعة قوية من خبراء لهم علاقات في مجال الموضة؛ حتى تختصر عليهم الطريق.

لهذا؛ كان من الطبيعي أن تشتهر أسماء خبراء بات الرياضيون يعتمدون عليهم، أولاً لتوفير دعوات لحضور مناسبات مهمة، وثانياً لاختيار وتنسيق أزيائهم. من هؤلاء نذكر كورتني مايز، التي تتعامل مع رياضيين في فريق كرة السلة بأميركا، مثل كريس بول وكيفن لوف ودياندريه جوردان وسو بيرد وداينا توراسي، وألغين هاميلتون، خبير الأزياء وصاحب علامة «بيل بيكيت» Bill Pickett. لا يتعدى عمره 23 عاماً، لكن لائحة الرياضيين الذين يتعامل معهم تشمل ريس نيلسون وكاي هافيرتز من آرسنال، وتريفور شالوبا من تشيلسي وجو ويلوك من نيوكاسل يونايتد. بفضل علاقاته في عالم الموضة، فإن دوره قائم على توفير الدعوات لكي يحضروا مناسبات مهمة وعروض أزياء عالمية، ومن ثم يوثقون علاقتهم بهذا العالم الذي ربما يكون عصيّاً على من ليس لديهم دراية بما يجري خلف الكواليس. خبيرة أزياء المشاهير، كارلوتا كونستان، هي الأخرى تتعامل مع لاعب نادي كريستال بالاس، إيزي إيبريتشي، وكانت وراء إطلالته في عرض دار «بيربري» الأخير لربيع وصيف 2024.

من تشكيلة «فندي» لرياضة الغولف (فندي)

جدير بالذكر، أن علاقة بيوت الأزياء والمجوهرات والساعات، لا يقتصر على لاعبي كرة القدم، وإن كانوا الأكثر شعبية نظراً للقاعدة الجماهيرية لهذه الرياضة. فهم لا يتجاهلون رياضات أخرى أكثر نخبوية، لكنْ لها زبائن مهمون، مثل الفروسية أو ركوب الأمواج أو التزلج وغيرها، بدليل أن الكثير منهم طرحوا مجموعات جديدة من «مونكلير» و«فندي» إلى «بالنسياغا» و«ديور» و«برادا» وغيرها.

من مجموعة «بالنسياغا» للتزلج (بالنسياغا)

«فندي» مثلاً طرحت في نهاية شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، مجموعة غولف محدودة للاحتفال ببطولة كأس رايدر الدولية التي ستقام في روما في الفترة بين 29 سبتمبر و1 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في حين أطلقت «بالنسياغا» هذا الشهر مجموعة خاصة بالتزلج. تميزت الأزياء بأقمشة وتقنيات تحافظ على الدفء ومقاومة للماء، بينما تنوّعت الإكسسوارات لتشمل كل ما يحتاج إليه المتزلج من ألواح تزلج وقفازات، إلى خوذات ونظارات وأحذية بعضها بنعل معدني مسنن قابل للإزالة.

من مجموعة «مونكلر غرونوبل» لمحبي تسلق الجبال (مونكلر)

 

 

 


مقالات ذات صلة

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

لمسات الموضة جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام.

لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

درجات التراب والرمل والذهب، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال وانعكاسات الضوء

جميلة حلفيشي (لندن)
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.