تنحي ماركو بيزاري الرئيس التنفيذي في «غوتشي» يُعرّي الوجه الحالي للموضة

هو والمصمم الفني وجهان لعملة واحدة لا يكتمل نجاح الأول من دون دعم الآخر والعكس

هناك دائماً تآمر فني بين  بييرباولو بكيولي وجاكوبو فانتوريني في دار «فالنتينو» (أ.ب)
هناك دائماً تآمر فني بين بييرباولو بكيولي وجاكوبو فانتوريني في دار «فالنتينو» (أ.ب)
TT

تنحي ماركو بيزاري الرئيس التنفيذي في «غوتشي» يُعرّي الوجه الحالي للموضة

هناك دائماً تآمر فني بين  بييرباولو بكيولي وجاكوبو فانتوريني في دار «فالنتينو» (أ.ب)
هناك دائماً تآمر فني بين بييرباولو بكيولي وجاكوبو فانتوريني في دار «فالنتينو» (أ.ب)

صناع الموضة سعداء هذه الأيام. فقطاع السياحة انتعش؛ الأمر الذي انعكس إيجاباً على مبيعاتهم. في باريس، وبعد حالة قلق في الشهر الماضي بسبب اضطرابات أشعل فتيلها مقتل شاب في مقتبل العمر برصاصة شرطي، هدأت الأجواء أخيراً، وعاد السياح أكثر حماساً ورغبة في التسوق من ذي قبل.

طوابير طويلة خارج مقر «لوي فويتون» في الشانزيليزيه، وأخرى لا تقل عنها طولاً خارج محال «هرميس» في شارع «سانت أونوريه» من دون ذكر «شانيل» في شارع غامبون، أو «ديور» في «افينو مونتين». الكل يراقب بسعادة وأمل إقبال الزبائن على منتجاتهم الجلدية تحديداً، إقبال الجائع على الخبز الطازج. بيوت كثيرة، على رأسها «لوي فويتون» و«ديور» و«شانيل» و«هرميس» و«بيربري» سجلت أرباحاً تُثلج الصدر رغم العودة البطيئة للزبون الصيني.

من تصاميم أليساندرو ميكيلي قبل خروجه من لـ«غوتشي» (أ.ب)

لكن في هذا المشهد الحماسي، باتت دار «غوتشي» تلعب دور المشاهد فقط. لم تعد لاعباً رئيسياً كما كانت عليه منذ سنوات قليلة مضت. منذ أسابيع، أعلنت مجموعة «كيرينغ» المالكة لها عن تنحي رئيسها التنفيذي، ماركو بيزاري. الرجل الذي كان وراء تحقيق الكثير من نجاحاتها منذ أن التحق بها في عام 2015.

ماركو بيزاري الذي حلّق بـ«غوتشي» عالياً منذ عام 2015 سيغادرها في شهر سبتمبر المقبل (أ.ف.ب)

شكّل مع المدير الإبداعي السابق أليساندرو ميكيلي ثنائياً ناجحاً ارتفعت بهما مبيعات «غوتشي» بشكل صاروخي، حيث استطاع الاثنان في تلك الفترة أن يجعلا زبائن من كل العالم يتفاعلون مع منتجات يغلب عليها أسلوب «الماكسيماليزم» مع جرعة غرابة حرّكت المياه الراكدة التي كانت تعيشها الموضة آنذاك. مرَت السنوات وتبخر عنصر المفاجأة التي كانت تحدثها هذه التصاميم. تكررت بالوتيرة والألوان والنقشات نفسها حتى أصابت زبوناً ليس له ولاء لشيء سوى ما هو جديد بالتخمة والملل. تراجعت المبيعات، وطُلب من المصمم التطوير والبحث عن أفكار جديدة، لكن ميكيلي تشبّث برؤيته الفنية. والنتيجة الحتمية كانت التخلي عنه بعدم تجديد عقده.

من عرض «غوتشي» في عهد ألسياندرو ميكيلي (رويترز)

فجأة وجد الرئيس التنفيذي ماركو بيزاري نفسه في مأزق. فمهمة البحث عن مصمم يستطيع أن يغير مصير الدار ويُلهب الخيال بين ليلة وضحاها ليس بالسهل، لا سيما في وقت يُحقق فيه منافسون لـ«غوتشي» مثل «ديور» و«لويس فويتون» و«شانيل» مبيعات عالية. بدا واضحاً أن «غوتشي» لن تنجح في تكرار تجربة النجاح الذي حققته في السنوات الأخيرة. على الأقل بالسرعة المطلوبة. حتى بيزاري نفسه، وفي أكثر حالات تفاؤله، لن يُفكر أنه قد ينجح في رفع إيراداتها من 10 مليارات يورو إلى 15 ملياراً.

خبر تنحي بيزاري كان مُرضياً للمساهمين، ويبدو أنه كان بإلحاح منهم. ففي شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، لم تكن هناك أي نية بتغييره، حيث أعلن فرنسوا بينو، المالك لمجموعة «كيرينغ» أنه سيبقى ليقود الدار إلى مرحلة جديدة. لم يكن وارداً تغيير المصمم والرئيس التنفيذي في آن واحد. ففي عالم الأزياء، يعدّ هذا بمثابة انتحار، لكن يبدو أن النجاح الذي تحققه «لويس فويتون» و«ديور» و«شانيل» و«هرميس» أثار حفيظة، إن لم نقل غيرة المساهمين الذين فقدوا صبرهم.

من المرجح أن تغيير مديرها الإبداعي ورئيسها التنفيذي لا يعني تغيير «غوتشي» استراتيجياتها القائمة على تحقيق توازن بين إثارة الرغبة في منتجاتها والاحتفال بإرثها، وهذا يجعل الكل يترقب ما سيقوم به مصممها الجديد ساباتو دي سارنو في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، وهو الشهر الذي سينتهي فيه عقد بيزاري أيضاً، مع العلم أن لا أحد يعرف لحد الآن ما إذا كانت المجموعة قد اختارت رئيساً جديداً لدار أزياء كانت إلى عهد قريب الجوهرة التي تُرصع تاجها أم لا.

اللافت، أن تنحي بيزاري تزامن مع ترقية فرنسيسكا بيليتيني، التي تشغل منذ سنوات منصب رئيس تنفيذي في دار «إيف سان لوران» إلى منصب إضافي هو نائب الرئيس التنفيذي لقسم التطوير. وهذا يعني أن كل رؤساء التنفيذيين العاملين في بيوت أزياء تابعة لـ«كيرينغ» سيعودون إليها في أي استشارة عوض فرنسوا بينو صاحب المجموعة. وكانت فرنسيسكا قد حققت لدار «سان لوران» الكثير، فنياً وتجارياً. إيراداتها حالياً تقدر بـ3 مليارات يورو.

كان عرض «لوي فويتون» الرجالي مبهراً توافرت فيه كل عناصر الإبهار التي يتقنها كل من بيترو بيكاري ووليامز فاريل (أ.ف.ب)

لعبة الكراسي لم تقتصر على مجموعة «كيرينغ» المالكة لـ«غوتشي» و«سان لوران» وغيرهما، فمجموعة «إل في إم إتش» هي الأخيرة شهدت هذا العام تغيير كراسي كبيرة. بيترو بيكاري، الرئيس التنفيذي السابق لـ«ديور» تم نقله إلى دار «لوي فويتون» وحلّت محله ديلفين آرنو في «ديور». المثير للانتباه، أن بيكاري أيضاً أمام تحدٍ كبير ولسبب مختلف تماماً. فـ«لوي فويتون» تحقق أرباحاً طائلة منذ زمن وحتى قبل التحاقه بها؛ ما يجعل التحدي الأكبر أمامه هو كيف يُعزز هذا النجاح. ما أكدته مجموعة «إل في إم إتش» بهذه التحركات أنها تؤمن بمبدأ «الوقاية أحسن من العلاج». فما يجري حالياً في عالم الموضة يستدعي التفكير في إجراءات استباقية قبل أن تتراجع المبيعات وليس بعدها، لا سيما وأن التطوير والتغيير عنصران لصيقان بالموضة. والأهم من هذا باتت هذه المجموعات تعرف أنه كما على المصمم تجديد أسلوبه وتصاميمه لكي يحافظ على البريق واستقطاب الزبائن، على الرئيس التنفيذي ابتكار استراتيجيات تُلهم من يعملون معه وتحفزهم على الإبداع. بيكاري فهم ثقافة العصر، وكان وراء تعيين موسيقي لا علاقة له بعالم الأزياء سوى حبه للموضة واهتمامه بها هو ويليامز فاريل، كمدير إبداعي للقسم الرجالي في «لوي فويتون». ورغم ما أثاره هذا القرار من جدل بين مؤيد ومعارض، فإنه كان صائباً حسب ما تشير إليه مبيعات الدار وطوابير الانتظار خارج محال الدار.

جاكوبو فانتوريني والمصمم بيير باولو بكيولي يُشكلان حالياً ثنائياً ناجحاً بفضل علاقة الصداقة التي تربطهما منذ أكثر من 20 عاماً (غيتي)

ما يتفق عليه الكل حالياً في صناعة الموضة وكل ما يتعلق بالمجالات الإبداعية، أن نجاح الرئيس التنفيذي لم يعد يقتصر على وضع استراتيجيات والقيام بعمليات حسابية وإتقان فنون التسويق، بل أصبح يحتاج إلى ذكاء عاطفي وحس فني أيضاً. وهذا ما أكده جاكوبو فانتوريني، الرئيس التنفيذي لدار «فالنتينو» لـ«الشرق الأوسط» في لقاء سابق. قال: إنه من بين أولوياته تحفيز الإبداع وخلق ثقافة ترتكز على العلاقات الإنسانية. وهذا يعني تسهيل مهمة بخلق مناخ يمنح فيه للمصمم كامل الحرية لكي يُبدع ويبتكر. فعندما يكون المحيط صحياً مبنياً على التفاعل الإنساني، يكون الإنتاج أجمل.

من عرض «فالنتينو» الأخير والذي غلبت عليه الشاعرية (فالنتينو)

أشار أيضاً إلى أنه بينما على المصمم إشعال فتيل الإبداع، فإن واحداً من أدواره المهمة كرئيس تنفيذي أن ينفخ في جمرة الإبداع حتى يبقى عليها ملتهبة ومتأججة.

تغير كل شيء، ولم يعد المصمم الفني لأي دار أزياء وحده القائد والنجم. الآن أصبح هو والرئيس التنفيذي وجهان لعملة واحدة. لا يكتمل نجاح الأول من دون دعم الآخر والعكس.


مقالات ذات صلة

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

لمسات الموضة راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

نظارات موسم الشتاء... حماية وجمال

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تألقت به نجمات وشخصيات مهمة في مناسبات مهمة مثل الأميرة شارلين (رويترز) ونيكول ريتشي (أ.ف.ب) وإيفا لانغوريا (أ.ب) حتى قبل إعلانه لوناً رسمياً لعام 2026

«الأبيض السحابي» لون عام 2026 الرسمي... الدلالات والاتجاهات

تلعب الألوان دوراً أساسياً في عالم الموضة، فإلى جانب أنها من أسهل الطرق لتجديد الإطلالة، فإنها تظل ثابتة لفترة أطول من اتجاهات التصميم والأقمشة.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
لمسات الموضة تايلور سويفت وغرة تغطي الجبين تماماً وتبرز جمال العيون (أ.ب)

الغرة في عام 2026 من تفصيلة جمالية إلى تعبير شخصي

إذا كان الأبيض السحابي هو اللون الرسمي لعام 2026، فإن الغرة هي تسريحة الشعر التي لم تتزحزح عن مكانتها منذ سنوات، بعد أن أكدت مرونتها في تغيير إطلالة صاحبتها…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة مجموعة من الأزياء التي تم عرضها وتحتفي بالتراث والحرفية بأسلوب عصري  (أسبوع الأزياء المصرية)

أسبوع الموضة المصري ينسج خيوط الأناقة من تراثه

انتهى أسبوع الموضة المصري (Egypt Fashion Week) في أواخر شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2025، مخلفاً وراءه أصداء طيبة لأسماء مصممين واعدين.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
TT

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل إشارة واضحة إلى أن السياسة الجديدة تبدأ من حيث يلتقي الناس يومياً: المترو.

من المكان إلى الأزياء والأكسسوارات، كانت كل التفاصيل محسوبة ومدروسة بعناية فائقة تؤذن بعهد ديناميكي. وبالطبع، الحديث عن الأزياء يجرنا تلقائياً إلى حضور راما دواجي، زوجة ممداني، أو سيدة نيويورك الأولى حالياً. وكعادتها رافقته بصمت مطبق، تاركة الكلام كله لإطلالتها.

لم يكن اختيار أزياء وأكسسوارات راما وزوجها زهران ممداني عبثياً إذ تمت دراسة كل التفاصيل بعناية فائقة (أ.ف.ب)

إلى جانب ارتدائها هويتها العربية وحرصها على إلقاء الضوء على مصممين محليين، أضافت في هذه المناسبة التاريخية عنصراً آخر يُسلط الضوء على الموضة بوصفها وسيلة التمكين النسوي، فهي لم تكتفِ بتألقها الشخصي، بل رفعت معها مصممة معطفها، الفلسطينية اللبنانية سينثيا مرهج، وخبيرة الأزياء النيويوركية السمراء غابرييلا كاريفا جونسون. وبهذا أكّدت لنا أن مساحة النجاح تتسع لكل النساء، وأن المرأة الواثقة يمكن أن ترتقي بكل مَن يعملن معها، وتُعطيهن حقهن.

تقول سينثيا مرهج، وهي مصممة شابة أطلقت علامتها «رينسانس رينسانس» في عام 2016، وفازت بجائزة «فاشن ترست آرابيا» لعام 2023 عن فئة ملابس السهرة إضافة إلى جوائز أخرى، إنها تفاجأت بمعرفة راما بعلامتها. وتضيف بإعجاب: «كان بإمكانها اختيار أي اسم عالمي، لكنها اختارتنا، وهو ما يُعيد الاعتبار لبُعدنا الإنساني، ويُظهر حجم الثقافة والإبداع الموجودين في منطقتنا».

المعطف والرمزية

المعطف كما ظهر ضمن مجموعة خريف وشتاء 2023 مصنوع من صوف محلي وفرو اصطناعي (رينسانس رينسانس)

وبعد المفاجأة والغوص في عالم راما، الإنسانة والفنانة، اكتشفت المصممة مدى الانسجام الطبيعي بينها وبين علامتها التي تحتفل بالمرأة العملية والمثقفة فنياً. وكان المعطف، من مجموعة خريف وشتاء 2023، «يعكس شخصية راما بدقة»، وفق قولها، مضيفة أن تفاصيله كافة «صُنعت في لبنان من صوف محلي جرى غزله ونسجه وتنفيذه بأيدي نساء لبنانيات، بينهن والدتي وابنتا خالتي، كريستي وجيس، اللتان نقلتا القطعة إلى نيويورك». وبالنسبة إلى سينثيا، شكّل ذلك «دليلاً على القوة الاستثنائية للمرأة والمجتمع الذي تنتمي إليه».

فن رسم الصورة

في إطار رسم هذه الصورة، لا يمكن عدم الإشارة إلى المايسترو وراءها: غابرييلا كاريفا جونسون، فهي خبيرة ومحررة أزياء نيويوركية سمراء، تمتلك صوتاً مسموعاً توظّفه في تمثيل الأقليات وتسليط الضوء على المواهب الناشئة. ولم يكن اختيار «مكتب زهران ممداني» للتعاون مع راما محض صدفة، بل خطوة مدروسة تعكس توافقاً استراتيجياً بين سياسة ممداني القائمة على التعددية والشمولية، ورؤية راما المعتزة بجذورها العربية.

عبّرت غابرييلا عن سعادتها بهذا التعاون في مقال طويل نشرته مؤخراً، قائلة إنه كان تجربة ثلاثية فريدة بينها وبين راما وسينثيا، حيث «جرى تبادل الأفكار والرسومات لتعديل بعض تفاصيل المعطف بحماس سلس ليأخذ شكله النهائي».

تم تغيير الياقة بحيث جاءت عالية ومقفلة تماماً مقارنة بالتصميم الأصلي لتناسب طقس نيويورك البارد (أ.ف.ب)

شمل التعديل الياقة التي جاءت عالية ومقفلة تماماً لصدّ برودة طقس شهر يناير، مقارنة بالتصميم الأصلي، كما جرى التخفيف من التفاصيل التي كانت تظهر فيه على شكل صفوف من الفرو الاصطناعي، تمتد من منطقة الخصر إلى الأسفل. فبدلاً من 10 صفوف، تم الاكتفاء بـ3 فقط، ما أكسب التصميم بساطة وأناقة كبيرين.

نُسّق المعطف مع أقراط متدلية استعارتها من متجر نيويوركي مشهور بقطع «الفينتاج». والنتيجة كانت إطلالة تمزج بين الخصوصية والاستدامة، تعكس ميل راما إلى القطع المعاد تدويرها أو التي تحمل تاريخاً. بأسلوبها الخاص، تنجح راما في منح هذه القطع روحاً شبابية تتناسب مع سنها وطموحات جيلها من فتيات نيويورك تحديداً.

الموضة بوصفها فناً وتعبيراً شخصياً

في لحظة التنصيب التاريخية، التي كانت أعين العالم كلها مصوبة نحو نيويورك، بدت خيارات راما متسقة مع سياسات زوجها، من حيث إنسانيتها وشموليتها وابتعادها عن أي استعراض. كما ظهرت بعيدة كل البُعد عن الصورة التقليدية للسيدة الأولى، التي كانت حتى الأمس القريب تخضع لتوقعات مسبقة، سواء من خلال اختيار أزياء لمصممين نادرين جداً، أو الالتزام بلقطات تقليدية مكررة. أما راما، فاختارت أن تُعانق اختلافها بشجاعة، وكل تفاصيل حضورها كانت تصرخ بتميزها دون أن تنطق بكلمة.

قبل حفل التنصيب بأسابيع قليلة، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بصور نُشرت لها في مجلة «ذي كات» (The Cut). لم تظهر فيها مجرد امرأة تستعرض أزياء أنيقة، بل أقرب إلى عمل فني يعتمد على التكوين وتلك العلاقة الحميمة بين الجسد والأزياء. كل هذا من دون أي شعارات أو خطاب مباشر. في كل صورة نجحت في شد الأنفاس وإثارة الإعجاب، لأنها تُذكِّر بأن الموضة في الأساس كانت وسيلة تعبير فني قبل أن تتحول إلى استهلاك.

سينثيا مرهج... المصممة

تصاميم من مجموعة سينثيا مرهج لربيع وصيف 2026 (رينسانس رينسانس)

حصلت على شهادة في عالم التواصل البصري من معهد «سنترال سانت مارتنز» لتصميم الأزياء، ومن لبنان أطلقت علامة «رينسانس رينسانس» عام 2016، رافعة شعار «طرح أزياء تخاطب امرأة معاصرة بنوعية جيدة وتصاميم أنيقة بكميات أقل»، مفضلة طرح أزياء بسيطة تناسب إيقاع المرأة العصرية على تصميم أزياء فخمة غنية بالتطريزات.

لكن تبقى ميزة العلامة ارتباطها العميق بالإرث وحب العائلة، إذ إن سينثيا تُمثل الجيل الثالث من عائلة امتهنت صناعة الأزياء منذ عقود. بدأت من جدتها لوريس سروجي، التي اشتهرت منذ أكثر من نصف قرن في حيفا، بتصميمها أزياء نساء المجتمع الفلسطيني. الجدة نقلت حب هذه المهنة لابنتها لوار ثم إلى حفيدتها سينثيا.

منذ عام 2016 إلى اليوم، حصدت المصممة الكثير من الجوائز، منها جائزة «فاشن ترست أرابيا» لعام 2023، كما أدرجت مؤخراً ضمن نصف نهائي جائزة «LVMH». كما صممت أزياء النجمة كلوي سيفيني، في فيلم مقتبس من الرواية الفرنسية «صباح الخير أيها الحزن» (Bonjour Tristesse) للكاتبة الفرنسية فرانسواز ساغان.


نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
TT

نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في المدن أو الوجهات الجبلية، وبالتالي تتنوع وظائف النظارات بين حماية العين من الأشعة فوق البنفسجية واعتماد عدسات قادرة على التعامل مع التباين العالي في الإضاءة والوجهة وبين توفير الراحة وضمان ثباتها، بمعنى أصح جلوسها على الأنف بشكل مريح. الشركات المتخصصة وبيوت الأزياء باتت تهتم بكل هذه التفاصيل وتراعي توافرها في إصداراتها من دون أن تتجاهل ضرورة توفير إطلالة أنيقة من خلال ابتكار أشكال جديدة توفر على المتسوق عناء البحث الطويل.

طرحت «ماوي جيم» اقتراحات أنيقة وعملية لعشّاق الهواء الطلق والوجهات الشتوية (ماوي جيم)

من الناحية الجمالية، ما جرى طرحه من عدة بيوت وشركات عالمية مؤخراً يشير إلى توجه واضح نحو فنون العمارة والأشكال الهندسية. أي التصاميم ذات الشخصية القوية واللافتة بغض النظر عن أحجامها. وبينما يتسم بعضها بالصرامة يتسم بعضها الآخر بقوة متوازنة، إن لم نقل ناعمة.

أكثر ما يُحسب لهذه الإصدارات أنها لا تلاحق الاتجاهات العابرة بل تركز على الحرفية والتفاصيل التي تصنع الفارق على المدى البعيد، وبالتالي فإن السمة الغالبة فيها فخامة هادئة، تغيب فيها الشعارات لصالح جودة الخامات ودقة التنفيذ. ورغم أن أشكالها المعمارية وأحجامها مثيرة، فإن الدور العريقة تحرص فيها على استحضار إرثها، مما يضفي عليها كلاسيكية مستدامة تتكلم لغة الجيل الجديد. لوحات الألوان أيضاً تعكس مزاج الشتاء، حيث تبرز درجات داكنة مثل الأسود. يتم التخفيف من عمقها بإضافة لمسات معدنية دافئة.

«فينتاج آيوير»

نظارات متنوعة من مجموعة «كازومي» بحرفية وتوازن يجمع القوة بالنعومة (آيوير فينتاج)

شركة «فينتاج آيوير» مثلاً طرحت مؤخراً مجموعتين. الأولى باسم «كازومي» وهو عنوان يدل في اللغة اليابانية على الجمال والانسجام. تتميز بعدسات بيضاوية يحيط بها إطار وأذرع مزخرفة مطلية بالذهب.

أما الثانية فبعنوان «تاكومي»، وتعني في اليابانية «الحرفي» لتدل على خضوعها لتعديلات مهمة على يد حرفيين متمرسين. وتأتي هي الأخرى بعدسات بيضاوية وإطار مطلي بالذهب مزدان بنقوش مضفرة وجسر معدني.

«كيرينغ»

مجموعة «كيرينغ» المالكة لعدة بيوت أزياء أصبح لها باع في تصميم النظارات الشمسية للشتاء والصيف، مثل «سان لوران» و«ألكسندر ماكوين» و«بالنسياغا» و«بوتيغا فينيتا» وغيرها. هذا الموسم ركزت على خطوط نحتية وتشطيبات جريئة.

أشكال معمارية وأخرى تحترم التراث والنِّسَب المعاصرة في نظارات «ألكسندر ماكوين» و«سان لوران» و«غوتشي» (كيرينغ)

في تصاميم «بالنسياغا» و«ألكسندر ماكوين» مثلاً تتجلى الأشكال المعمارية، فيما تعتمد «بوتيغا فينيتا» على فخامة هادئة خالية من الشعارات. «غوتشي» في المقابل، جمعت بين التراث والنسب المعاصرة حتى تحافظ على شريحة الشباب التوَّاق إلى التميز، ودار «كارتييه» ارتقت بتصاميمها عبر إطارات معدنية تعكس تمرسها في صياغة المعادن الثمينة والمجوهرات الفاخرة من خلال الخامات والتفاصيل الدقيقة.

من جهتها، تعكس نظارات «سان لوران» للخريف والشتاء رؤية مصمم الدار أنطوني فاكاريلو، التي تمزج بين الكلاسيكية والتصميم المعاصر. أعاد فيها نماذج تصاميم أيقونية بلغة جديدة مع حضور واضح لإطارات الأسيتات والهياكل المعدنية كعنصر أساسي.

تجمع تصاميم «ماوي جيم» بين خفّة الأداء والحضور الجمالي (ماوي جيم)

«ماوي جيم»

ولعشاق النظارات الخاصة بعشاق التزلج والوجهات الشتوية عموماً، طرحت شركة «ماوي جيم» مجموعة مناسبة تركز فيها على الأداء والراحة. تتوفر على عدسات حماية كاملة من الأشعة فوق البنفسجية بتصميم انسيابي وحافة علوية مخفية مع إطار نايلون خفيف ووسادات أنفية قابلة للتعديل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
TT

كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

أعلنت علامة «تومي هيلفيغر (Tommy Hilfiger)»، التابعة لشركة «بي في إتش (PVH) المدرجة في بورصة نيويورك، عن دخولها رسمياً عالم كرة القدم، بعد إبرام شراكة جديدة مع نادي ليفربول الإنجليزي. تشمل هذه الشراكة فريقَي الرجال والسيدات، وستتجلّى في لحظات محورية تشمل الإطلالات التمهيدية لبعض المباريات المختارة، فضلاً عن حملات إعلانية عالمية.

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

ومن المقرّر أن تنطلق الشراكة من خلال سلسلة من المجموعات الكبسولية الحصرية، والمحطّات الثقافية، والحملات الإعلانية، التي تجمع بين أسلوب «البريبي» الكلاسيكي المرتبط بنيويورك، وأجواء ملعب «آنفيلد» العريق الذي يستضيف أهمّ مباريات كرة القدم. وهذا يعني مراعاة الأسلوب الإنجليزي العريق. ويُشارك في الإعلان عن هذه الشراكة نخبة من لاعبي الفريق الأساسي، من بينهم القائد فيرجيل فان دايك، ودومينيك سوبوسلاي، وفلوريان فيرتز، وكونور برادلي، وهوغو إيكيتيكي، إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان.

بهذه المناسبة، صرح تومي هيلفيغر قائلاً: «طيلة مسيرتي المهنية وأنا أستلهم من قصص نجاح أسماء شهيرة في مجال الرياضة. وكانت دائماً تلفتني الفرق التي تربطها علاقة وثيقة وطويلة بالجمهور؛ لأنها بالنسبة إليّ تملك مقوّماً سردياً يتركز على القيم، وعلى إلهام جماهيرها حول العالم للسعي وراء أحلامهم بكل إصرار ومن دون تنازلات، وهذا ما وجدته في نادي ليفربول».

بدوره، قال فيرجيل فان دايك، قائد نادي ليفربول: «من الرائع أن نرى شراكتنا مع علامة (تومي هيلفيغر) تنطلق رسمياً. نحن اللاعبين متحمّسون لرؤية هذا التعاون ينبض بالحياة، حيث يجمع بين عالم الموضة والثقافة والإرث العريق للنادي».

أُعلن عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير (تومي هيلفيغر)

وفي تجسيد بصري للإرث المشترك والطموح المتبادل بين الطرفين، أُعلنَ عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير، كُشف فيه عن الشعار المشترك بين العلامتَين. وقد جرى التبرّع بالقماش المُستخدم لصناعة العلم إلى مؤسسة «Silly Goose»، التي أسّستها «ريغان»؛ إحدى المشاركات في برامج «إل إف سي فاونديشن (LFC Foundation)» والمشجّعة الوفية للنادي منذ الصغر، على أن يُعاد تدويره إلى قطع مستوحاة من روح الشراكة، تُعرض لاحقاً في مزاد خيري يعود ريعه لدعم نشاطات المؤسسة.

عشق علامة «تومي هيلفيغر» الرياضة واستخدامها مصدر إلهام ليس جديداً، فقد سبق أن تعاملت مع أسماء لامعة مثل تييري هنري، ورافاييل نادال، ولويس هاميلتون. واليوم، يتواصل هذا الشغف برعاية فريق «كاديلاك» في «فورمولا1»، وفريق الولايات المتحدة في سباقات «SailGP»، ليُتوَج الأمر بهذه الشراكة مع نادي ليفربول لكرة القدم.