البدلة تنتعش وربطة العنق تتراجع

المصممون يُعاملون البدلة الرجالية بـ«نعومة ورقّة» مراضاة للسوق

شتان بين حضور «بيتي أومو» المتأنقين في السابق وبينهم اليوم (خاص)
شتان بين حضور «بيتي أومو» المتأنقين في السابق وبينهم اليوم (خاص)
TT

البدلة تنتعش وربطة العنق تتراجع

شتان بين حضور «بيتي أومو» المتأنقين في السابق وبينهم اليوم (خاص)
شتان بين حضور «بيتي أومو» المتأنقين في السابق وبينهم اليوم (خاص)

قطاع الأزياء الرجالية يعيش حالة من الانتعاش هذه الأيام. مستقبله يبدو وردياً حسب دراسة قامت بها شركة «يورومونيتور»، وتُفيد بأنه ينمو بوتيرة أسرع من باقي القطاعات الأخرى على الرغم من التغييرات التي يمر بها. نسبة نموه تُقدر بـ5.8 في المائة سنوياً والتوقعات تشير إلى أنها ستصل إلى 548 مليار دولار خلال السنوات الأربع المقبلة. في إيطاليا وحدها يشهد هذا القطاع انتعاشاً بلغت نسبته 20.3 في المائة، ليصل إلى 11.3 مليار يورو عام 2022، متجاوزاً بذلك المستوى الذي كان عليه قبل جائحة «كوفيد». أرقام المبيعات هاته لها مفعول السحر على صناع الموضة من ناحية تحفيزهم على الابتكار وتعلُم لغة جديدة يفهمها الشباب. الأمر لم يعد يقتصر على مصممي بيوت الأزياء الكبيرة الذين يتكلمون هذه اللغة بطلاقة بحكم أن أغلبهم من شريحة الشباب فحسب. شمل أيضاً خياطو إيطاليا وسافيل رو بلندن ممن توارثوا تقنياتهم أباً عن جد.

هذه التغييرات يقودها جيل شاب نجح في فرض أسلوبه وميوله على الساحة بفضل إمكاناته المادية العالية. حتى أعرق بيوت الأزياء الإيطالية والإنجليزية، مثل «كيتون» و«زيغنا» و«جيفز آند هوكس» إلى جانب علامات مثل «بيليونير» وغيرهم، أذعنت لرغباته وتسعى لمراضاته بـ«نعومة ورقّة».

من اقتراحات «دولتشي آند غابانا» (أ.ب)

وبما أن المعارض وعروض الأزياء هي البوصلة التي تُسلط لنا الضوء على اتجاهات الموضة، فإن نظرة سريعة لما يجري منذ بداية هذا الشهر في معرض «بيتي أومو» بفلورنسا الإيطالية، وعروض الأزياء لربيع وصيف 2024 في كل من ميلانو وباريس تشير إلى أن الخريطة الشرائية أثرت بشكل مباشر على الماكينة الإبداعية. فشتان بين صورة الأناقة الرجالية في الماضي حين كانت داكنة وحياذية وبينها اليوم، حيث تلوَنت بألوان الورود. تخففت كذلك من تفاصيل كانت في عهد الجيل السابق أساسية وأصبحت في عيون جيل اليوم ترتبط بأناقة «داندية» لم تعد تناسبه في ظل تسارع إيقاع الحياة العصرية وثقافة الانفتاح على الآخر وتقبل التنوع والاختلاف بكل أشكاله وألوانه.

من هذا المنظور تعرضت البدلة الكلاسيكية إلى عمليات تجميل فكّكتها وأضفت عليها نعومة ولمسات «سبور» منحتها جُرعة ديناميكية وفي الوقت ذاته أكسبتها شعبية. أمر لا يمكن قوله على ربطة العنق، الإكسسوار الذي كان لا يفارقها إلى في حالات نادرة. فقد تعرض لتجاهل شبه تام في هذا الموسم، باستثناء إطلالات قليلة جداً. وحتى هذه تعرضت فيها لعمليات تنحيف قاسية جعلتها لا تظهر للعيان من بعيد.

في «لوي فويتون» ظهرت بتصاميم واقتراحات عدة (أ.ف.ب)

السبب أن المصممين لم يتشجعوا على الإسهاب فيها لأن جيل الشباب عازف عنها ومبيعاتها في تراجع مستمر. غيلدو زيغنا، رئيس مجلس الإدارة في مجموعة «إيرمينغلدو زينيا»، أكَد أن مستقبلها لا يدعو للتفاؤل. على الأقل في المستقبل القريب «فهي لم تمت تماماً، لكنها فقدت شعبيتها لصالح قطع أخرى». السبب حسب رأيه، أن الرجل العصري يريد أن يُنسق بدلته «مع قميص من الحرير» أو مع «بولو تي - شيرت» أو حذاء موكاسان أو بتصميم رياضي. وهذا المظهر المنطلق لا يحتاج إلى ربطة عنق. تجدر الإشارة إلى أن «زيغنا» من بين بيوت أزياء أخرى كثيرة مثل «كيتون» الإيطالية، باتت تُركز حالياً على القطع المنفصلة أكثر من البدلات المفصلة، مثل القمصان والقطع الصوفية حتى تُلبي كل الأذواق وتغطي كل الاحتمالات.

بيد أنه من الخطأ القول أن مسؤولية تراجع هذا الإكسسوار تعود كاملة إلى جيل الشباب. فنجمها بدأ يخفت منذ عام 2016 وزاد الأمر سوءاً بعد عام 2019 بسبب جائحة كورونا وما ترتب عنها من عُزلة وانعزال، أديا إلى تراجع مبيعاتها بنسبة 6 في المائة عام 2019، و42 في المائة في عام 2020. ما اختبره الجميع آنذاك، أن العمل من البيت لا يحتاج إلى بدلة وربطة عنق. كما اكتشفوا مُتعة الراحة عندما تترافق مع الأناقة غير الرسمية. لهذا؛ وحتى بعد اجتياز العالم الجائحة واسترجاع البدلة مكانتها، بقي هذا الإكسسوار الحلقة الأضعف. ربما لأنها ظلت محتفظة بشخصيتها الرسمية رغم محاولات البعض تنحيفها. لم تنجح لحد الآن في تجديد صورتها ودورها على العكس من البدلة. ولحسن الحظ أن التغييرات التي خضعت لها لم تستهدف تأنيثها بقدر ما ركّزت على التخفيف من رسميتها بإضفاء النعومة عليها. أصبحت الخطوط أقل صرامة والأكتاف أكثر التحاماً مع الجسم، في حين غابت أي تفاصيل من شأنها أن تُقيّد صاحبها. وهذا ما جعلها تستقطب زبائن جُدداً من دون أن تستثني الجيل القديم. فعلامة «بيليونير» التي تتوجه إلى الرجل الناضج قدمت مثلاً عرضاً لعبت فيه على الكلاسيكية من خلال بدلات في غاية الرسمية، تلاعبت عليها بالتخلي عن ربطة العنق والقميص الكلاسيكي. وهكذا حقق الرجل الذي لا يريد الاستغناء عن البدلة المعادلة الصعبة بمواكبته الموضة من دون أن يتنازل عن أناقته.

البدلة من دون ربطة تخاطب كل شرائح العمر (أ.ف.ب)

المتابع لمعرض «بيتي أومو» الفلورنسي عبر العقود، يلاحظ مدى تغيُر مشهده، سواء من نوعية حضوره أو تنوع اقتراحاته. ما يحسب للمسؤولين فيه، أنهم لم يُلغوا شخصيته تماماً، ولم ينسوا أنه الوجهة المفضلة للباحثين عن الأزياء الرسمية، سواءً كانت بدلات بصديري أو قمصاناً بياقات عالية أو ربطات عنق من الحرير أو الصوف المغزول بالكشمير وما شابه. لم يكن مطروحاً أن يحيدوا عن هذا النص المرسوم منذ انطلاقه، لكنهم في الوقت ذاته أدركوا أن رياح التغيير قوية وعليهم اجتيازها بسلام. لهذا تبنوا لغة خفيفة ومعاصرة. الطريف أن حتى ضيوفه ممن كانوا يُنعتون بـ«طواويس الموضة» لأنهم كانوا يستعرضون فيه أساليبهم «الداندية» بكل مبالغاتها وبذخها، لم يتعمّدوا لفت الأنظار هذا العام، بل انصهروا مع باقي الحضور باختيارهم أزياء أنيقة ومنطلقة تحمل لمسات «سبور». أقصى ما ذهبوا إليه أنهم نسّقوا سترات مفصلة مع بناطيل قصيرة تلامس الركبة أو تجلس فوقها قليلاً.

من عرض «بيليونير» (أ.ب)

هذا التزاوج بين الرسمي والـ«كاجوال» كان واضحاً أيضاً في عروض كل من ميلانو وباريس لربيع وصيف 2024. بالنسبة لبيير باولو بيتشيولي، مصمم دار «فالنتينو»، فإن الأمر كان عملية فلسفية وثقافية أعاد فيها تشكيل الهوية الذكورية إلى جانب طرحه تساؤلات حول ارتباط الماضي بالحاضر والمستقبل. بذلك ربط البدلة الرسمية كما عرفها الأجداد والآباء بالبدلة الشبابية، مستدلاً على هذا الترابط بجملة بليغة للكاتبة هانيا ياناغيهارا تقول «كبرنا كثيراً إلى درجة أن أصبحنا شباباً مرّة أخرى». فدورة الحياة مستمرة وما يبدو قديماً الآن كان جديداً وربما ثورياً في الماضي.

دار «برادا» قدمت هي الأخرى تشكيلتها، وهي من تصميم كل من ميوتشا برادا وراف سيمونز، وكل ما فيه يرمي إلى «تحرير جسد الرجل من كل ما هو تقليدي». وصرّح راف سيمون بأن «مَن يُتابع العرض يرى أزياء كلاسيكية للوهلة الأولى، لكن عند التدقيق فيها يتّضح كم هي الصورة مختلفة». فالهدف هو تحريره ومنحه الراحة.


مقالات ذات صلة

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

لمسات الموضة راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

نظارات موسم الشتاء... حماية وجمال

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تألقت به نجمات وشخصيات مهمة في مناسبات مهمة مثل الأميرة شارلين (رويترز) ونيكول ريتشي (أ.ف.ب) وإيفا لانغوريا (أ.ب) حتى قبل إعلانه لوناً رسمياً لعام 2026

«الأبيض السحابي» لون عام 2026 الرسمي... الدلالات والاتجاهات

تلعب الألوان دوراً أساسياً في عالم الموضة، فإلى جانب أنها من أسهل الطرق لتجديد الإطلالة، فإنها تظل ثابتة لفترة أطول من اتجاهات التصميم والأقمشة.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
لمسات الموضة تايلور سويفت وغرة تغطي الجبين تماماً وتبرز جمال العيون (أ.ب)

الغرة في عام 2026 من تفصيلة جمالية إلى تعبير شخصي

إذا كان الأبيض السحابي هو اللون الرسمي لعام 2026، فإن الغرة هي تسريحة الشعر التي لم تتزحزح عن مكانتها منذ سنوات، بعد أن أكدت مرونتها في تغيير إطلالة صاحبتها…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة مجموعة من الأزياء التي تم عرضها وتحتفي بالتراث والحرفية بأسلوب عصري  (أسبوع الأزياء المصرية)

أسبوع الموضة المصري ينسج خيوط الأناقة من تراثه

انتهى أسبوع الموضة المصري (Egypt Fashion Week) في أواخر شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2025، مخلفاً وراءه أصداء طيبة لأسماء مصممين واعدين.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
TT

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل إشارة واضحة إلى أن السياسة الجديدة تبدأ من حيث يلتقي الناس يومياً: المترو.

من المكان إلى الأزياء والأكسسوارات، كانت كل التفاصيل محسوبة ومدروسة بعناية فائقة تؤذن بعهد ديناميكي. وبالطبع، الحديث عن الأزياء يجرنا تلقائياً إلى حضور راما دواجي، زوجة ممداني، أو سيدة نيويورك الأولى حالياً. وكعادتها رافقته بصمت مطبق، تاركة الكلام كله لإطلالتها.

لم يكن اختيار أزياء وأكسسوارات راما وزوجها زهران ممداني عبثياً إذ تمت دراسة كل التفاصيل بعناية فائقة (أ.ف.ب)

إلى جانب ارتدائها هويتها العربية وحرصها على إلقاء الضوء على مصممين محليين، أضافت في هذه المناسبة التاريخية عنصراً آخر يُسلط الضوء على الموضة بوصفها وسيلة التمكين النسوي، فهي لم تكتفِ بتألقها الشخصي، بل رفعت معها مصممة معطفها، الفلسطينية اللبنانية سينثيا مرهج، وخبيرة الأزياء النيويوركية السمراء غابرييلا كاريفا جونسون. وبهذا أكّدت لنا أن مساحة النجاح تتسع لكل النساء، وأن المرأة الواثقة يمكن أن ترتقي بكل مَن يعملن معها، وتُعطيهن حقهن.

تقول سينثيا مرهج، وهي مصممة شابة أطلقت علامتها «رينسانس رينسانس» في عام 2016، وفازت بجائزة «فاشن ترست آرابيا» لعام 2023 عن فئة ملابس السهرة إضافة إلى جوائز أخرى، إنها تفاجأت بمعرفة راما بعلامتها. وتضيف بإعجاب: «كان بإمكانها اختيار أي اسم عالمي، لكنها اختارتنا، وهو ما يُعيد الاعتبار لبُعدنا الإنساني، ويُظهر حجم الثقافة والإبداع الموجودين في منطقتنا».

المعطف والرمزية

المعطف كما ظهر ضمن مجموعة خريف وشتاء 2023 مصنوع من صوف محلي وفرو اصطناعي (رينسانس رينسانس)

وبعد المفاجأة والغوص في عالم راما، الإنسانة والفنانة، اكتشفت المصممة مدى الانسجام الطبيعي بينها وبين علامتها التي تحتفل بالمرأة العملية والمثقفة فنياً. وكان المعطف، من مجموعة خريف وشتاء 2023، «يعكس شخصية راما بدقة»، وفق قولها، مضيفة أن تفاصيله كافة «صُنعت في لبنان من صوف محلي جرى غزله ونسجه وتنفيذه بأيدي نساء لبنانيات، بينهن والدتي وابنتا خالتي، كريستي وجيس، اللتان نقلتا القطعة إلى نيويورك». وبالنسبة إلى سينثيا، شكّل ذلك «دليلاً على القوة الاستثنائية للمرأة والمجتمع الذي تنتمي إليه».

فن رسم الصورة

في إطار رسم هذه الصورة، لا يمكن عدم الإشارة إلى المايسترو وراءها: غابرييلا كاريفا جونسون، فهي خبيرة ومحررة أزياء نيويوركية سمراء، تمتلك صوتاً مسموعاً توظّفه في تمثيل الأقليات وتسليط الضوء على المواهب الناشئة. ولم يكن اختيار «مكتب زهران ممداني» للتعاون مع راما محض صدفة، بل خطوة مدروسة تعكس توافقاً استراتيجياً بين سياسة ممداني القائمة على التعددية والشمولية، ورؤية راما المعتزة بجذورها العربية.

عبّرت غابرييلا عن سعادتها بهذا التعاون في مقال طويل نشرته مؤخراً، قائلة إنه كان تجربة ثلاثية فريدة بينها وبين راما وسينثيا، حيث «جرى تبادل الأفكار والرسومات لتعديل بعض تفاصيل المعطف بحماس سلس ليأخذ شكله النهائي».

تم تغيير الياقة بحيث جاءت عالية ومقفلة تماماً مقارنة بالتصميم الأصلي لتناسب طقس نيويورك البارد (أ.ف.ب)

شمل التعديل الياقة التي جاءت عالية ومقفلة تماماً لصدّ برودة طقس شهر يناير، مقارنة بالتصميم الأصلي، كما جرى التخفيف من التفاصيل التي كانت تظهر فيه على شكل صفوف من الفرو الاصطناعي، تمتد من منطقة الخصر إلى الأسفل. فبدلاً من 10 صفوف، تم الاكتفاء بـ3 فقط، ما أكسب التصميم بساطة وأناقة كبيرين.

نُسّق المعطف مع أقراط متدلية استعارتها من متجر نيويوركي مشهور بقطع «الفينتاج». والنتيجة كانت إطلالة تمزج بين الخصوصية والاستدامة، تعكس ميل راما إلى القطع المعاد تدويرها أو التي تحمل تاريخاً. بأسلوبها الخاص، تنجح راما في منح هذه القطع روحاً شبابية تتناسب مع سنها وطموحات جيلها من فتيات نيويورك تحديداً.

الموضة بوصفها فناً وتعبيراً شخصياً

في لحظة التنصيب التاريخية، التي كانت أعين العالم كلها مصوبة نحو نيويورك، بدت خيارات راما متسقة مع سياسات زوجها، من حيث إنسانيتها وشموليتها وابتعادها عن أي استعراض. كما ظهرت بعيدة كل البُعد عن الصورة التقليدية للسيدة الأولى، التي كانت حتى الأمس القريب تخضع لتوقعات مسبقة، سواء من خلال اختيار أزياء لمصممين نادرين جداً، أو الالتزام بلقطات تقليدية مكررة. أما راما، فاختارت أن تُعانق اختلافها بشجاعة، وكل تفاصيل حضورها كانت تصرخ بتميزها دون أن تنطق بكلمة.

قبل حفل التنصيب بأسابيع قليلة، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بصور نُشرت لها في مجلة «ذي كات» (The Cut). لم تظهر فيها مجرد امرأة تستعرض أزياء أنيقة، بل أقرب إلى عمل فني يعتمد على التكوين وتلك العلاقة الحميمة بين الجسد والأزياء. كل هذا من دون أي شعارات أو خطاب مباشر. في كل صورة نجحت في شد الأنفاس وإثارة الإعجاب، لأنها تُذكِّر بأن الموضة في الأساس كانت وسيلة تعبير فني قبل أن تتحول إلى استهلاك.

سينثيا مرهج... المصممة

تصاميم من مجموعة سينثيا مرهج لربيع وصيف 2026 (رينسانس رينسانس)

حصلت على شهادة في عالم التواصل البصري من معهد «سنترال سانت مارتنز» لتصميم الأزياء، ومن لبنان أطلقت علامة «رينسانس رينسانس» عام 2016، رافعة شعار «طرح أزياء تخاطب امرأة معاصرة بنوعية جيدة وتصاميم أنيقة بكميات أقل»، مفضلة طرح أزياء بسيطة تناسب إيقاع المرأة العصرية على تصميم أزياء فخمة غنية بالتطريزات.

لكن تبقى ميزة العلامة ارتباطها العميق بالإرث وحب العائلة، إذ إن سينثيا تُمثل الجيل الثالث من عائلة امتهنت صناعة الأزياء منذ عقود. بدأت من جدتها لوريس سروجي، التي اشتهرت منذ أكثر من نصف قرن في حيفا، بتصميمها أزياء نساء المجتمع الفلسطيني. الجدة نقلت حب هذه المهنة لابنتها لوار ثم إلى حفيدتها سينثيا.

منذ عام 2016 إلى اليوم، حصدت المصممة الكثير من الجوائز، منها جائزة «فاشن ترست أرابيا» لعام 2023، كما أدرجت مؤخراً ضمن نصف نهائي جائزة «LVMH». كما صممت أزياء النجمة كلوي سيفيني، في فيلم مقتبس من الرواية الفرنسية «صباح الخير أيها الحزن» (Bonjour Tristesse) للكاتبة الفرنسية فرانسواز ساغان.


نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
TT

نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في المدن أو الوجهات الجبلية، وبالتالي تتنوع وظائف النظارات بين حماية العين من الأشعة فوق البنفسجية واعتماد عدسات قادرة على التعامل مع التباين العالي في الإضاءة والوجهة وبين توفير الراحة وضمان ثباتها، بمعنى أصح جلوسها على الأنف بشكل مريح. الشركات المتخصصة وبيوت الأزياء باتت تهتم بكل هذه التفاصيل وتراعي توافرها في إصداراتها من دون أن تتجاهل ضرورة توفير إطلالة أنيقة من خلال ابتكار أشكال جديدة توفر على المتسوق عناء البحث الطويل.

طرحت «ماوي جيم» اقتراحات أنيقة وعملية لعشّاق الهواء الطلق والوجهات الشتوية (ماوي جيم)

من الناحية الجمالية، ما جرى طرحه من عدة بيوت وشركات عالمية مؤخراً يشير إلى توجه واضح نحو فنون العمارة والأشكال الهندسية. أي التصاميم ذات الشخصية القوية واللافتة بغض النظر عن أحجامها. وبينما يتسم بعضها بالصرامة يتسم بعضها الآخر بقوة متوازنة، إن لم نقل ناعمة.

أكثر ما يُحسب لهذه الإصدارات أنها لا تلاحق الاتجاهات العابرة بل تركز على الحرفية والتفاصيل التي تصنع الفارق على المدى البعيد، وبالتالي فإن السمة الغالبة فيها فخامة هادئة، تغيب فيها الشعارات لصالح جودة الخامات ودقة التنفيذ. ورغم أن أشكالها المعمارية وأحجامها مثيرة، فإن الدور العريقة تحرص فيها على استحضار إرثها، مما يضفي عليها كلاسيكية مستدامة تتكلم لغة الجيل الجديد. لوحات الألوان أيضاً تعكس مزاج الشتاء، حيث تبرز درجات داكنة مثل الأسود. يتم التخفيف من عمقها بإضافة لمسات معدنية دافئة.

«فينتاج آيوير»

نظارات متنوعة من مجموعة «كازومي» بحرفية وتوازن يجمع القوة بالنعومة (آيوير فينتاج)

شركة «فينتاج آيوير» مثلاً طرحت مؤخراً مجموعتين. الأولى باسم «كازومي» وهو عنوان يدل في اللغة اليابانية على الجمال والانسجام. تتميز بعدسات بيضاوية يحيط بها إطار وأذرع مزخرفة مطلية بالذهب.

أما الثانية فبعنوان «تاكومي»، وتعني في اليابانية «الحرفي» لتدل على خضوعها لتعديلات مهمة على يد حرفيين متمرسين. وتأتي هي الأخرى بعدسات بيضاوية وإطار مطلي بالذهب مزدان بنقوش مضفرة وجسر معدني.

«كيرينغ»

مجموعة «كيرينغ» المالكة لعدة بيوت أزياء أصبح لها باع في تصميم النظارات الشمسية للشتاء والصيف، مثل «سان لوران» و«ألكسندر ماكوين» و«بالنسياغا» و«بوتيغا فينيتا» وغيرها. هذا الموسم ركزت على خطوط نحتية وتشطيبات جريئة.

أشكال معمارية وأخرى تحترم التراث والنِّسَب المعاصرة في نظارات «ألكسندر ماكوين» و«سان لوران» و«غوتشي» (كيرينغ)

في تصاميم «بالنسياغا» و«ألكسندر ماكوين» مثلاً تتجلى الأشكال المعمارية، فيما تعتمد «بوتيغا فينيتا» على فخامة هادئة خالية من الشعارات. «غوتشي» في المقابل، جمعت بين التراث والنسب المعاصرة حتى تحافظ على شريحة الشباب التوَّاق إلى التميز، ودار «كارتييه» ارتقت بتصاميمها عبر إطارات معدنية تعكس تمرسها في صياغة المعادن الثمينة والمجوهرات الفاخرة من خلال الخامات والتفاصيل الدقيقة.

من جهتها، تعكس نظارات «سان لوران» للخريف والشتاء رؤية مصمم الدار أنطوني فاكاريلو، التي تمزج بين الكلاسيكية والتصميم المعاصر. أعاد فيها نماذج تصاميم أيقونية بلغة جديدة مع حضور واضح لإطارات الأسيتات والهياكل المعدنية كعنصر أساسي.

تجمع تصاميم «ماوي جيم» بين خفّة الأداء والحضور الجمالي (ماوي جيم)

«ماوي جيم»

ولعشاق النظارات الخاصة بعشاق التزلج والوجهات الشتوية عموماً، طرحت شركة «ماوي جيم» مجموعة مناسبة تركز فيها على الأداء والراحة. تتوفر على عدسات حماية كاملة من الأشعة فوق البنفسجية بتصميم انسيابي وحافة علوية مخفية مع إطار نايلون خفيف ووسادات أنفية قابلة للتعديل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
TT

كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

أعلنت علامة «تومي هيلفيغر (Tommy Hilfiger)»، التابعة لشركة «بي في إتش (PVH) المدرجة في بورصة نيويورك، عن دخولها رسمياً عالم كرة القدم، بعد إبرام شراكة جديدة مع نادي ليفربول الإنجليزي. تشمل هذه الشراكة فريقَي الرجال والسيدات، وستتجلّى في لحظات محورية تشمل الإطلالات التمهيدية لبعض المباريات المختارة، فضلاً عن حملات إعلانية عالمية.

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

ومن المقرّر أن تنطلق الشراكة من خلال سلسلة من المجموعات الكبسولية الحصرية، والمحطّات الثقافية، والحملات الإعلانية، التي تجمع بين أسلوب «البريبي» الكلاسيكي المرتبط بنيويورك، وأجواء ملعب «آنفيلد» العريق الذي يستضيف أهمّ مباريات كرة القدم. وهذا يعني مراعاة الأسلوب الإنجليزي العريق. ويُشارك في الإعلان عن هذه الشراكة نخبة من لاعبي الفريق الأساسي، من بينهم القائد فيرجيل فان دايك، ودومينيك سوبوسلاي، وفلوريان فيرتز، وكونور برادلي، وهوغو إيكيتيكي، إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان.

بهذه المناسبة، صرح تومي هيلفيغر قائلاً: «طيلة مسيرتي المهنية وأنا أستلهم من قصص نجاح أسماء شهيرة في مجال الرياضة. وكانت دائماً تلفتني الفرق التي تربطها علاقة وثيقة وطويلة بالجمهور؛ لأنها بالنسبة إليّ تملك مقوّماً سردياً يتركز على القيم، وعلى إلهام جماهيرها حول العالم للسعي وراء أحلامهم بكل إصرار ومن دون تنازلات، وهذا ما وجدته في نادي ليفربول».

بدوره، قال فيرجيل فان دايك، قائد نادي ليفربول: «من الرائع أن نرى شراكتنا مع علامة (تومي هيلفيغر) تنطلق رسمياً. نحن اللاعبين متحمّسون لرؤية هذا التعاون ينبض بالحياة، حيث يجمع بين عالم الموضة والثقافة والإرث العريق للنادي».

أُعلن عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير (تومي هيلفيغر)

وفي تجسيد بصري للإرث المشترك والطموح المتبادل بين الطرفين، أُعلنَ عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير، كُشف فيه عن الشعار المشترك بين العلامتَين. وقد جرى التبرّع بالقماش المُستخدم لصناعة العلم إلى مؤسسة «Silly Goose»، التي أسّستها «ريغان»؛ إحدى المشاركات في برامج «إل إف سي فاونديشن (LFC Foundation)» والمشجّعة الوفية للنادي منذ الصغر، على أن يُعاد تدويره إلى قطع مستوحاة من روح الشراكة، تُعرض لاحقاً في مزاد خيري يعود ريعه لدعم نشاطات المؤسسة.

عشق علامة «تومي هيلفيغر» الرياضة واستخدامها مصدر إلهام ليس جديداً، فقد سبق أن تعاملت مع أسماء لامعة مثل تييري هنري، ورافاييل نادال، ولويس هاميلتون. واليوم، يتواصل هذا الشغف برعاية فريق «كاديلاك» في «فورمولا1»، وفريق الولايات المتحدة في سباقات «SailGP»، ليُتوَج الأمر بهذه الشراكة مع نادي ليفربول لكرة القدم.