أمالفي... وجهة برائحة عطر الليمون

محفورة أسفل المنحدرات الصخرية على الساحل الجنوبي الغربي لإيطاليا

بركة سباحة مطلة على روعة البحر (الشرق الأوسط)
بركة سباحة مطلة على روعة البحر (الشرق الأوسط)
TT

أمالفي... وجهة برائحة عطر الليمون

بركة سباحة مطلة على روعة البحر (الشرق الأوسط)
بركة سباحة مطلة على روعة البحر (الشرق الأوسط)

من بين الذكريات التي تبقى محفورة في الذاكرة، الصورة، والموسيقى، والرائحة. كم من مرة نشتم رائحة تأخذنا في رحلة من الذكريات مثل رائحة زخات المطر في أوائل فصل الشتاء عندما تختلط مع التربة، ورائحة عطر ما يذكرنا بشخص عزيز، أو رائحة معينة تذكرنا ببلد ما؟ وبما أننا نتكلم عن الرائحة وارتباطها بمدينة معينة وذكريات لا تنسى، فلا بد من وصف رائحة عطر الليمون على طول ساحل أمالفي الواقع في القسم الجنوبي الغربي لإيطاليا.

ساحل أمالفي المزين بالليمون (شاترستوك)

شعار مدن ساحل أمالفي هو «الليمون»، فلا تخلو محلات بيع التذكارات من صور الليمون التي طُبعت على كاسات الشاي وأدوات المطبخ وغيرها، حتى قطع الحلوى فهي بنكهة الليمون، اللون الأصفر هو الطاغي في هذه البقعة الإيطالية الساحرة المعروفة، كونها وجهة الرومانسيين والهاربين من صخب الحياة.

أمالفي من أشهر مدن الساحل الجنوبي الغربي لإيطاليا المؤلف من 13 مدينة وبلدة أشبه بقطع من المجوهرات المبعثرة على طول 55 كلم من الساحل المدرج على لائحة اليونيسكو، الذي يعدّ من أكثر السواحل سحراً على البحر المتوسط.

بركة سباحة مطلة على روعة البحر (الشرق الأوسط)

السفر داخل إيطاليا سهل جداً بواسطة القطار، يكفي أن تختار نقطة الانطلاق لتجد نفسك حائراً ما بين روعة مدينة وأخرى، فالتنوع سيفوق التوقعات؛ لأن إيطاليا ستبهرك بما تنفرد به كل مدينة فيها بما في ذلك المطبخ، على عكس ما قد يظنه البعض بأن الأكلات الإيطالية تقتصر على الباستا والبيتزا ليكتشفوا أن رحلة بالقطار من منطقة إلى أخرى، وفي وقت لا يزيد على ساعتين، ستغير المطبخ ونكهاته بالكامل.

وجهة الأعراس والرومانسية (الشرق الأوسط)

انطلقنا من روما، حجز القطار سهل جداً ورخيص، وبعد أقل من ساعتين وصلنا إلى محطة نابولي الأقرب إلى أمالفي، إن كان بواسطة القطار أو الجو، وبعدها استأجرنا حافلة خاصة مع سائق؛ لتأخذنا في طرقات ضيقة جداً في رحلة تحبس الأنفاس من ناحيتين: الخوف من ضيق الطرقات، والمناظر الطبيعية الخلابة؛ فهذه الطرقات هي الوسيلة الوحيدة لشق الصخور التي تجد البلدات والمدن في ساحل أمالفي محفورة فيها. وجهتنا كانت مدينة أمالفي الأشهر في هذا الساحل الإيطالي، ويقصدها النجوم والمشاهير والباحثون عن مواقع رومانسية لإقامة أعراسهم على شاطئ البحر أو أعلى الجرف الصخري.

من دير إلى فندق حافظ على تراثه وتاريخه (الشرق الأوسط)

أمالفي، كانت نقطة جذب للطبقة المخملية الأوروبية منذ القرن الثامن عشر، وكانت محطة مهمة في جولاتهم التي كانت تعرف بـ«غراند تورز» أو «الرحلات الكبرى»، التي كانت تغطي معظم أجزاء أوروبا وكانوا يقومون بها بالقطار.

طرقات أمالفي ضيقة جداً لأنها محفورة في الصخر (الشرق الأوسط)

رحلات خاصة

في أمالفي يمكنك القيام بنشاطات فريدة وزيارات برفقة مرشدين محليين بمَن فيهم الكهنة الذين يأخذونك في رحلة تعريفية إلى منطقة رافيلو، التي تبعد نحو 20 دقيقة بالسيارة للتعرف على أجمل ما يمكن أن تقوم به فيها، ومن أجمله حجز تذكرة لحضور حفل موسيقي كلاسيكي يحييه عازفون إيطاليون عند بزوغ الفجر على شرفة تطل على روعة أمالفي وتسحر الألباب.

رافيلو، تقع على منحدر مرتفع جداً، تتمتع هذه المدينة التي تراها معزولة عن غيرها بكثير من المعطيات التي تهم السائح، ففيها ساحة جميلة، ومقاهٍ إيطالية تقليدية، وسلم يأخذك إلى أعلى نقطة فيها، وكاتدرائية تعود للقرن الحادي عشر، وحدائق فيلا شيمبروني، فأنصحك بزيارة تلك الموجودة في فيلا روفولو ذات الطراز المغربي الكلاسيكي.

رافيلو... من أجمل المناطق القريبة من أمالفي (شاترستوك)

يشار إلى أن فاغنر استلهم كتابة «بارسيفال» في هذه المنطقة بعد تجوله بين أطلالها الرومانسية.

كما يمكن المشي على مسار الآلهة المذهل مثلاً، الذي يعرفه السكان المحليون باسم «سنتييرو ديلي دي»، يمتد على طول جبال لاتاري وسط إطلالات منقطعة النظير على شبه جزيرة سورينتين وجزيرة كابري في الأفق. كما تكشف الرحلة على متن سيارة خاصة إلى مدينتَي بومبي وهيركولانيوم التعرف إلى تفاصيل تاريخية عن حياة الرومانيين القديمة.

تعبر الجولات على متن سيارة فينتاج أو مركبة توك توك خط ساحل أمالفي الشهير مع محطّات في بوسيتانو ورافيلو، في حين توفّر الرحلات على متن طائرة هليكوبتر خاصة فوق المنطقة إطلالات آسرة على التُحف المعمارية في بوسيتانو وسورينتو. وتشمل الرحلات البحرية الرومانسية الخاصة على طول الساحل إطلالات أخّاذة على غروب الشمس خلف جزيرة كابري.

ومن الرحلات المميزة حجز قارب خاص يأخذك في رحلة لوداع الشمس وقت المغيب، ويقوم الكابتن بدورَي الدليل والنادل، فيقدم لك المأكولات الخفيفة، ولمحةً عن كل ما تشاهده على طول الساحل، وكل من بوسيتانو وسورينتو مع إمكانية مشاهدة الفنادق التي ينزل فيها نجوم هوليوود والأثرياء.

من الزيارات الجميلة أيضاً إذا كان لديك الوقت بومبي، وهيركولانيوم؛ فينطلق القطار من سورينتو كل نصف ساعة، وتستغرق الرحلة 30 دقيقة فقط تصل بعدها إلى بومبي و50 دقيقة إلى هيركولانيوم.

الطاهي في «لا لوكاندا دي كانونيكو»... (الشرق الأوسط)

من الرحلات الجميلة أيضاً، زيارة مدرجات حدائق وبساتين الليمون وقرى صيادي الأسماك المحفورة بالصخر. أمالفي أقل زحمة من سورينتو وبوسيتانو وهذا ما يجعل محبي الهدوء يفضلون الإقامة فيها، فيكفيهم التوجه إلى «بياتزا دومو» التي تصطف على جانبيها المقاهي والمحلات الصغيرة بما فيها محلات بيع الآيس كريم بنكهة الليمون أيضاً، وهناك يمكنك الولوج إلى الكاتدرائية النورماندية العربية وبعدها تتناول الإسبريسو الإيطالية على أصولها في أحد المقاهي الصغيرة.

البيتزا على أصولها (شاترستوك)

أجمل عناوين الإقامة

الفنادق في أمالفي والمدن السياحية القريبة منها مميزة بتصميمها المحفور بالصخر نظراً لطبيعة المنطقة، كما أن التاريخ يلعب دوراً مهماً فيها، فتجد بعضها كان في الماضي ديراً يعود إلى القرن الثالث عشر مثل فندق «أنانتارا كونفينيتو دي أمالفي غراند» الذي كان ديراً كبوشياً يتربع على حافة منحدر مطل على أجمل منظر على البحر.

غرف جميلة مطلة على أجمل المناظر (الشرق الأوسط)

عندما تصل إلى مدخل الفندق ستجد الجرس الذي كان يقرعه الرهبان عند وصولهم إلى الدير، واليوم يقرعه الزبائن الذين يبحثون عن الإقامة الراقية في أجواء عبقها السحر وروعة التصميم. خضع الدير لكثير من الأعمال الترميمية ولكنه حافظ على مفرداته الدينية الأثرية التي جعلت منه عنواناً لعاشقي التاريخ، فلا تزال فيه الكنيسة التي بقيت على حالها، بما في ذلك الطابق العلوي الذي تجد فيه الآلة الموسيقية التي كان يجلس عندها الكاهن لعزف الموسيقى، والمكتبة التي تضم الكتب القديمة ونادرة الوجود، وهذه الكنيسة تستقبل النزل على أنغام الترانيم والتراتيل كما تقام فيها الأعراس التي يديرها قسيس.الغرف والأجنحة تم ترميمها بعناية فائقة.

وقد حافظت الأعمال الترميمية المُنفّذة بفائق العناية والدقة على مزايا هذا المبنى التاريخي القائم منذ 800 عام، ومنها الأروقة والباحة الخارجية التي تزينها الأعمدة وما تبقى منها. كما تمّ صون واجهة المبنى للحفاظ على المواد والألوان الأصلية. أما التصميم الداخلي، فقد استوحِي من الدير ومن الحياة البسيطة التي عاشها الرهبان والنساك الذين كان يقيمون فيه، بحيث تم استخدام مواد مُستقدمة من الطبيعة، مثل الأخشاب والجلود والألياف الطبيعية والمعادن الثمينة، وأُضِفيت إليها اللمسات الفاخرة التي تشتهر بها علامة «أنانتارا».

من غرفة للكهنة إلى نزل من فئة «5 نجوم»... (الشرق الأوسط)

يقع الفندق على بعد 15 دقيقة سيراً على الأقدام من وسط بلدة أمالفي ونحو 90 دقيقة بالسيارة من مطار نابولي الدولي، فيوفّر لضيوفه أجواءً ملؤها الهدوء والخصوصية بعيداً عن صخب الحياة من موقع استراتيجي يسهل الوصول إليه.

ويضم الفندق مركزاً صحياً مؤلفاً من 3 غرف، تقدم فيها علاجات التدليك التي تعتمد على زيوت الحمضيات؛ لتعزيز الانتعاش وتجديد الطاقة. هذا وتحتضن الواجهة مركزاً للياقة البدنية في الهواء الطلق مجهّزاً بالكامل بأحدث معدات تكنوجيم ليمارس الضيوف التمارين الرياضية وهم ينعمون بالنسيم العليل، ناهيك عن مسبح تم تجديده حديثاً بجانب حافة المنحدر.

فنادق محفورة في الصخر ومطلة على البحر (الشرق الأوسط)

أين تأكل؟

مطعم «لا لوكاندا ديلا كانونيكا» للشيف جينو سوربيلو، يقدّم 8 أصناف بيتزا مميزة من ابتكار خبير البيتزا العالمي ليحمل الضيوف في رحلة مميزة إلى منطقة كامبانيا. في الواقع، يدعو جينو رواد المطعم إلى تذوّق نكهات المنطقة، بدءاً من الأنشوفة من سيتارا وجبنة بروفولوني ديل موناكو المُستقدمة من مصادر محلية وصولاً إلى الموتزاريلا والريكوتا.

الباستا مع الليمون والبيتزا من أشهر أطباق أمالفي (الشرق الأوسط)

مطعم «دي كابوتشيني» يقدم فيه الشيف التنفيذي كلاوديو لانوتو المكونات الموسمية المزروعة في حديقة الدير لإعداد الأطباق التي تعتمد في معظمها على الليمون (من أشهر الأطباق: المعكرونة مع الليمون). كما يعرّف الضيوف على أجود المنتجات المزروعة في الحديقة، وإذا كنت من محبي تعلم الطهي يمكنك الانضمام إلى حصص تعليمية على يد الشيف لكي تتعلم وصفات خاصة به يقدمها في مطمعه.


مقالات ذات صلة

تريد روعة أمالفي ونكهة نابولي بأسعار أقل؟... اذهب إلى فوروري

سفر وسياحة بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)

تريد روعة أمالفي ونكهة نابولي بأسعار أقل؟... اذهب إلى فوروري

تُعد مدينة نابولي واحدة من أكثر المدن الإيطالية حيوية، حيث تمتزج فيها الروح الجنوبية الدافئة مع الإرث الثقافي العريق.

جوسلين إيليا (نابولي)
سفر وسياحة يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنب

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تم تسجيل 86.7 مليون ليلة مبيت في ألمانيا خلال الربع الأول من هذا العام بزيادة بلغت 2.5 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي (رويترز)

الاضطرابات العالمية قد تنعش السياحة الداخلية في ألمانيا

رأى منسق شؤون السياحة في الحكومة الألمانية أن التوترات العالمية قد تسهم في دفع مزيد من الأشخاص إلى قضاء عطلاتهم داخل ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد المكتب المخصص لأولى رحلات «طيران ناس» المتجهة من الرياض إلى ميلانو (طيران ناس)

الرياض ترتبط مباشرة بميلانو عبر رحلات جديدة من «طيران ناس»

أعلن «طيران ناس» عن تسيير رحلات مباشرة تربط العاصمة السعودية الرياض بمدينة ميلانو الإيطالية، وذلك بالتعاون مع «برنامج الربط الجوي»، و«الهيئة السعودية للسياحة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تريد روعة أمالفي ونكهة نابولي بأسعار أقل؟... اذهب إلى فوروري

بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
TT

تريد روعة أمالفي ونكهة نابولي بأسعار أقل؟... اذهب إلى فوروري

بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)

تُعد مدينة نابولي واحدة من أكثر المدن الإيطالية حيوية، حيث تمتزج فيها الروح الجنوبية الدافئة مع الإرث الثقافي العريق. تشتهر بشوارعها القديمة، ومطبخها الذي يُعد موطن البيتزا الأصلية، إضافة إلى قربها من مواقع سياحية عالمية مثل بومبيي، وتشتهر أيضاً بأسواقها الشعبية، والمتاحف، والمعالم التاريخية التي تعكس عمق الحضارة الإيطالية.

فوروري وجهة السياحة العلاجية (الشرق الأوسط)

وتعتبر نابولي أيضاً نقطة الانطلاق إلى بعض من أجمل المناطق والمدن الإيطالية السياحية مثل ساحل أمالفي، الذي يعتبر من أجمل السواحل في العالم وأكثرها شهرة، حيث يمتد على منحدرات درامية تطل مباشرة على البحر المتوسط. ويتميز بالمدن الملونة المعلقة على الجبال، مثل أمالفي التي تعتبر وجهة مثالية للسياح الباحثين عن الرومانسية والطبيعة الساحرة، لكن وفي الوقت نفسه فهي تعتبر من الوجهات المكلفة والمزدحمة، خصوصاً في الصيف.

مناظر خلابة مطلة على المتوسط (الشرق الأوسط)

ومن المدن السياحية الشهيرة والقريبة جداً من نابولي هي بوسيتانو التي تعتبر من أجمل قرى الساحل المميزة ببيوتها المتدرجة على الجبل وشواطئها الصغيرة. وتُعرف بوسيتانو بأنها وجهة فاخرة جداً، لكنها أيضاً مزدحمة ومرتفعة التكاليف، خاصة من حيث الإقامة والمطاعم.

ولكن تبقى هناك وجهة قد تحل مشكلة الزحمة والغلاء، وبنفس الوقت لا تقل روعة عن جارتيها بوسيتانو وأمالفي، والسبب هو أن هذه الوجهة التي تعرف باسم «فوروري» Furore تقع في الوسط ما بين الوجهتين السياحيتين الفاخرتين.

تقدم فوروري فنادق رائعة وبأسعار جيدة (الشرق الأوسط)

فوروري خيار مثالي لمن يبحث عن التوازن بين جمال موقع ساحل أمالفي وهدوء التجربة وتكلفتها المعقولة، فهي أقل ازدحاماً بكثير من بوسيتانو وأمالفي، مما يمنح الزائر خصوصية وراحة أكبر. كما أن أسعار الإقامة فيها أقل نسبياً مع الحفاظ على الإطلالات البحرية نفسها. إضافة إلى ذلك، موقعها الوسطي بين المدن يجعلها قاعدة ممتازة لاستكشاف الساحل دون الحاجة للتنقل داخل مناطق مزدحمة، مما يجعلها الخيار الأذكى لمن يريد تجربة أمالفي بجماله الكامل بعيداً عن صخب السياحة المكلفة.

استراحة أثناء رحلة المشي (الشرق الأوسط)

نتكلم عن الزحمة لأن الوصول إلى أمالفي أو بوسيتانو يستوجب القيادة في طرقات متعرجة وضيقة جداً، تسلكها الحافلات السياحية الضخمة وسيارات الأجرة والسيارات العادية، فتخيل الصعوبة والخطورة والزحمة، فإذا وقع خيارك على فوروري فسوف تستغرق رحلتك من نابولي إليها نحو الساعة والنصف بالسيارة تشاهد خلالها إطلالات طبيعية خلابة.

من أهم ما يمكن أن تضعه على جدولك السياحي هو الالتحاق برحلة مشي Hiking مع دليل سياحي، فالرحلة ستكون أجمل مع الدليل لأنه سيقدم لك الكثير من المعلومات المفيدة عن المنطقة وعن مسار «درب الآلهة» الشهير الذي يعتبر من أشهر مسارات المشي في منطقة ساحل أمالفي، ويمر بالقرب من فوروري، ويمنح الزوار واحدة من أجمل التجارب الطبيعية في إيطاليا.

المناظر التي تراها خلال الـ"هايكنغ" وتبدو مدينة بوسيتانو الى اليمين (الشرق الأوسط)

سُمّي بهذا الاسم بسبب المناظر الخلابة التي تبدو وكأنها «طريق إلى السماء»، حيث يمتد المسار بين الجبال المطلة مباشرة على البحر الأبيض المتوسط، مع مشاهد بانورامية مذهلة للقرى الساحلية والمنحدرات الصخرية.

يبدأ المشوار من قرية بوميرانو، يتجمع المشاة في الساحة، وقبل البدء بالمشي تقوم بما يقوم به الإيطاليون، تتناول فنجان قهوة إيسبريسو وأنت واقف في محل صغير يبيع الحلوى الإيطالية، وبعدها تكون على أهبة الاستعداد للمشي والوصول إلى مناطق أخرى بما فيها بوسيتانو.

المشي مع دليل سياحي رياضة وراحة نفسية (الشرق الأوسط)

يستغرق المشي عادة بين 3 إلى 7 ساعات بحسب السرعة وعدد المحطات التي تختارها، اخترنا المسار الأقصر أي 3 ساعات تعبر خلالها هضبات مقبولة العلو وعدداً من السلالم أيضاً، لن تشعر بالتعب لأنك سوف تكون مركزاً على المشاهد الطبيعية الرائعة، يمكنك التوقف لالتقاط الصور، كما يمكنك أخذ قسط من الراحة في عرزال مخصص للقهوة وعصير البرتقال الطازج، وبعدها تكمل مسيرتك لتصل إلى نقطة مطلة على منطقة بوسيتانو الجميلة، وهنا تقرر العودة أو إكمال الرحلة للوصول إليها، اخترنا العودة لكي يتسنى لنا اكتشاف أشياء أخرى في المنطقة، ولكن وقبل ذلك أخذنا دليلنا (نينو) إلى كوخ صغير لم نكن نتخيل المفاجأة التي تنتظرنا بداخله، فدعانا للولوج، فوجدنا أنطونيو ميلو المزارع وصاحب هذا الكوخ بانتظارنا، رحب بنا بالإيطالية، فأنطونيو لا يتكلم أي لغة أخرى غير لغة الكرم والضيافة، فقدم لكل منا قطعة من الخبز وعليها جبن ريكوتا يصنعه بنفسه، وأضاف إليه العسل الطبيعي، ويا لها من نكهة، كيف لا وأنطونيو هو مزارع يعيش في قرية بوميرانو ويأتي إلى كوخه على ظهر حماره برفقة كلبيه، يقدم الجبن والطماطم والليموناضة الطازجة للمارة مجاناً، فيتوقف عنده جميع المشاة ويجلسون على الطاولات والكراسي الخشبية التي صممها بنفسها ليتذوقوا ألذ الأجبان وهم يتأملون روعة الساحل الإيطالي الخلاب وروعة بوسيتانو، فأنطونيو يعشق هذه الحياة التي كرس عمره من أجلها، فهو لا يضع تسعيرة لما يقدمه للمارة، غير أنها قد تكون فكرة ذكية لأنه لا يمكن لأي شخص يتذوق ما يقدمه من أطايب بأن يمضي دون دفع مبلغ من المال قد يفوق السعر الحقيقي لها كعربون شكر لرجل يعشق الضيافة والطبيعة.

المسار رائع، ولكن تذكر بأن انتعال حذاء مريح مهم جداً وتذكر ما قاله لنا دليلنا نينو: «لا تأتيني بنعال مفتوح فسوف تعود من دونه».

جلسة رائعة مطلة على بوسيتانو وكابري (الشرق الأوسط)

يُفضل الانطلاق صباحاً خاصة في الصيف لتجنب درجة الحرارة العالية، كما يعتبر فصلا الربيع والخريف من أفضل الفصول للقيام بهذه المغامرة الجميلة.

ويعتبر مضيق فوروري أو خليج فوروري الصخري، من الزيارات الضرورية في المنطقة، فهو خليج بحري صغير وعميق يتوغل داخل الجبال، ويتميز بجسر حجري مرتفع وشاطئ صغير مخفي بين الصخور، مما يجعله واحداً من أكثر الأماكن تصويراً وجاذبية على ساحل أمالفي، وعنده تلتقي الجبال الشاهقة مع مياه البحر الفيروزية في مشهد طبيعي نادر ومميز. في طريق العودة إلى الفندق تشتم رائحة البحر بعبق الليمون المنتشرة في التلال المحيطة به، ففي تلك المنطقة تجد أماكن للإقامة، ولكن من الصعب أن تجد فندقاً راقياً ولكن بسعر أفضل من أسعار الفنادق في كل من بوسيتانو وأمالفي، لذا اخترنا «فوروري غراند هوتيل» (Furore Grand Hotel) الذي يعتبر من أفخم الفنادق الجديدة على ساحل أمالفي.

عرزال مصنوع من خشب الاشجار ترتاح فيه أثناء رحلة المشي (الشرق الأوسط)

يتميّز الفندق بموقع استثنائي كونه يتربع على منحدرات صخرية شاهقة تطل مباشرة على مياه البحر الزرقاء، مما يمنح الزائر مشاهد بانورامية تأسر الأنفاس، خصوصاً عند غروب الشمس حين تتحول السماء إلى لوحة من الألوان الدافئة تنعكس على سطح البحر.

من الناحية المعمارية، يعكس الفندق رؤية تصميمية راقية تمزج بين الحداثة وروح المكان، حيث تتداخل المساحات الزجاجية المفتوحة مع الطبيعة الجبلية المحيطة، في انسجام يبرز جمال الموقع بدل أن ينافسه. أما الغرف والأجنحة، فتتميز بإطلالات بحرية مباشرة تجعل من الإقامة تجربة بصرية لا تُنسى.

فوروري لا تقل عن روعة ساحل أمالفي ولكن بسعر أقل (الشرق الأوسط)

كما يقدّم الفندق تجربة ضيافة متكاملة، تشمل مطاعم راقية تعتمد على المطبخ الإيطالي المتوسطي، إضافة إلى مرافق استرخاء مثل «الإسبا» والمسابح الخارجية المطلة على المناظر الساحلية. ويُعد المكان خياراً مثالياً لعشّاق الهدوء والرفاهية، وكذلك للزوار الراغبين في استكشاف أمالفي وبوسيتانو.

ويركز الفندق على الإقامة الصحية، لذا يقدم الكثير من العلاجات المفيدة في مركزه الصحي الذي يتفرد بتقديم علاج يساعد الشعر على النمو، باستخدام تقنية كورية تسمح لمسام الشعر بأن تتنفس، ويتم غسل الشعر وتدليكه بطريقة تساعده على النمو بشكل صحي وبوقت قصير، فهذا العلاج جميل جداً وينصح بتجربته، وبما أن الفندق يركز على السياحة الصحية والبدنية، فاختار بأن يكون المركز الرياضي الـ«جيم» في الخارج بين أشجار الزيتون مما يشجع على التمرين، فتخيل نفسك وأنت تمارس الرياضة وبنفس الوقت تشاهد شروق الشمس أو غروبها أو زرقة البحر في جميع الأوقات، بالإضافة إلى برك السباحة الخارجية التي تبدو وكأنها غيمة تطفو على سفح المنحدر.

جلسات جميلة في الهواء الطلق (الشرق الأوسط)

اللون الأبيض سيكون رفيقك في هذا المكان الجميل، سلالم حلزونية، أرضية من البلاط المزخرف الذي يشتهر به ساحل أمالفي، ديكورات باللون الأزرق تذكرك بمحيطك، كل غرفة فيه تحكي قصة، جميعها مطلة على البحر، وهذه ميزة فريدة لا تجدها في الكثير من أماكن الإقامة في أمالفي ومحيطها.

مركز رياضي بين أشجار الزيتون (الشرق الأوسط)

والجميل في موقع الفندق هو أنه في الوسط، وهذا يعني أنه من الممكن زيارة أكثر من مدينة في يوم واحد، بما في ذلك جزيرة كابري التي تبعد نحو 40 إلى 50 دقيقة بالقارب السريع من نابولي، وفيها يمكنك زيارة الكهف الأزرق والتسوق في محلاتها الراقية والأكل في مطاعمها، وركوب «التلفيريك» للوصول إلى «مونتي سولارو» حيث يمكنك رؤية كامل خليج نابولي والجزر المحيطة، وركوب القوارب لاستكشاف الكهوف والمنحدرات من البحر وأخيراً المشي في حدائق Giardini di Augusto لمشاهدة منظر صخور «الفاراليوني» الشهيرة. أما بالنسبة للأكل فلن تشعر بالجوع، السبب الأول هو أنك في إيطاليا بلد الطعام اللذيذ، وثانياً لأنك في مدينة تشتهر بالبيتزا ولا أحد يضاهيها في صنعها، والسبب الأخير هو أن فوروري تضم بعضاً من أهم المطاعم وعلى رأسها مطعم «بلوه» Bluh Furore الحائز على 3 نجوم «ميشلان» ويشرف عليه الشيف فينشينزو روسو أصغر شيف في إيطاليا، ولا بد من تجربة أطباقه التي تنبض بالنكهة الإيطالية ولكنها بعيدة كل البعد عن الأطباق التقليدية، فإذا كنت تبحث عن الباستا التقليدية والبيتزا فيمكنك زيارة «أكواراسا» Acquarasa أو ريا Ria.


جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
TT

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنبؤ به؛ ما يترك مساحة كبيرة للصدفة. لذلك؛ من المهم أن يحرص المسافر أولاً على أن يكون هو الجار المثالي، من خلال التزامه ببعض السلوكيات الأساسية التي تمنع تحوّله مصدر إزعاج لمن يجلس إلى جانبه، ويضمن رحلة أكثر راحة وهدوءاً للجميع.

من أبرز هذه المبادئ، احترام المساحة الشخصية للآخر، سواء عبر تجنّب التمدد الزائد أو وضع الأغراض بطريقة تعيق الحركة. فالمقعد في الطائرة ضيق بطبيعته، وأي تجاوز بسيط قد يتحول مصدر إزعاج متكرر خلال الرحلة.

كما يُستحسن تخفيف الحركة قدر الإمكان، مثل كثرة التقلب أو فتح الحقيبة العلوية وإغلاقها؛ لما لذلك من تأثير مباشر على الراكب المجاور، خصوصاً في الرحلات الليلية أو الطويلة.

ولا يقلّ عامل النظافة أهمية؛ إذ يُفضَّل الحفاظ على ترتيب المقعد وعدم ترك بقايا طعام أو أغراض متناثرة، إضافة إلى الانتباه للروائح الشخصية التي قد تؤثر سلباً على راحة الآخرين.

ومن قواعد الذوق احترام حق الجار في الهدوء، عبر خفض الصوت أثناء الحديث واستخدام السماعات عند مشاهدة المحتوى أو الاستماع إلى الموسيقى؛ لتجنّب فرض الضوضاء على من حولك.

فرحلة السفر هي تجربة مشتركة بين غرباء تجمعهم مساحة محدودة لساعات معدودة؛ ما يجعل من اللطف والوعي بالآخرين مفتاحاً أساسياً لتحويلها تجربةً مريحة ومقبولة للجميع.

بكاء الأطفال وحركتهم الزائدة من المشاكل التي يواجهها المسافرون (غيتي)

الأطفال المشاغبون والتحكم بحركتهم

يشكّل الأطفال المشاغبون عنصر إزعاج حقيقي لباقي ركاب الطائرة. فالضجيج الذي يولّدونه من شأنه أن يحرمهم من رحلة سفر مريحة. لذلك؛ على الشخص الذي يرافقه أولاده في الرحلة أن يضع في الحسبان ضرورة تدريبهم على المكوث بهدوء.

عندما يسافر أحد الوالدين برفقة أطفاله، خصوصاً إذا كانوا صغاراً أو كثيري الحركة، فإن التحدي يصبح مضاعفاً؛ لأن الطفل بطبيعته قد لا يستطيع الالتزام بالهدوء لفترات طويلة داخل مساحة ضيقة ومغلقة مثل الطائرة.

في هذه الحالة، لا يُتوقع من الأهل «السيطرة الكاملة» بقدر ما يُتوقع منهم محاولة الإدارة الواعية للموقف وتقليل الإزعاج قدر الإمكان. فمثلاً، من المفيد تزويد الأطفال مسبقاً بأدوات الأنشطة التي تشغلهم، مثل الكتب المصوّرة، الألعاب الصغيرة الهادئة، وكذلك الأجهزة اللوحية مع سماعات، لتخفيف الملل الذي غالباً ما يكون السبب الأساسي للفوضى.

كما يُستحسن أن يحرص الأهل على التحرك الاستباقي، مثل اختيار مقاعد مناسبة (قرب الممر مثلاً لتسهيل الحركة)، وكذلك توزيع الأدوار بين الأهل إذا كانوا أكثر من شخص، بحيث يتناوبون على تهدئة الطفل ومنعه من إزعاج الآخرين.

وفي حال حدوث نوبات بكاء، فإن الاستجابة الهادئة والسريعة من الأهل تلعب دوراً مهماً في تقليل مدة الإزعاج، حتى لو لم يكن بالإمكان منعه بالكامل. فمحاولة تهدئة الطفل بدل تجاهله أو الانفعال، غالباً ما تكون أكثر فاعلية وأقل إزعاجاً للمحيطين.

يجب على الأهل تهدئة أولادهم في الطائرة (غيتي)

لو واجهت جاراً مزعجاً فكيف تتصرّف؟

السؤال الأهم يبقى في كيفية التعامل مع جار مزعج؟ تشير بيرلا، وهي مضيفة سابقة على متن شركة «طيران الشرق الأوسط» إلى أنه من الضروري اعتماد اللطافة في المرحلة الأولى. وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «يجب تجنّب التصعيد المباشر؛ لأن مساحة الطائرة ضيقة وأي توتر قد يزيد الموقف سوءاً. لذلك؛ يجب اللجوء بداية إلى استخدام التواصل الهادئ دون مواجهة، مثل طلب بسيط بعبارات لطيفة. (لو سمحت ممكن تخفف الصوت؟) أو (هل يمكنك إرجاع المقعد قليلاً؟)»؟.

وتستطرد: «كثير من الحالات تُحلّ بهذه الطريقة دون أي تصعيد. إذا لم يستجب الشخص أو استمرّ في الإزعاج، هنا يأتي دور طاقم الطائرة، وهم الجهة الأساسية المسؤولة عن راحة الركاب. ويمكن استدعاء أحد أفراد الطاقم بالضغط على زر النداء أو الإشارة إليه بهدوء، وشرح المشكلة باختصار ودون انفعال».

ومن المعروف أن طاقم المضيفين عادةً مدرّب على التعامل مع هذه المواقف. وأحيانا يقومون بتغيير مكان الراكب، أو توجيه الملاحظة له بشكل رسمي. ومرات أخرى يلجأون إلى إيجاد حل يخفف الإزعاج. ويتمثّل ذلك في تعديل المقعد أو توزيع الركاب بشكل أفضل.

أما في الحالات الأكثر إزعاجاً (مثل الضجيج المستمر أو السلوك غير اللائق)، فالمسألة تُرفع مباشرة إلى قائد الطائرة عبر الطاقم؛ لأنه المسؤول النهائي عن سلامة الركاب وراحتهم أثناء الرحلة.


أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
TT

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء. ففي هذا الموسم، تكشف القارة الأوروبية عن جانبها الأكثر هدوءاً وجمالاً، من شوارع باريس المزيّنة بأشجار الكرز، إلى إيطاليا الغنية بالفن والثقافة. وبين الطبيعة الخضراء والمهرجانات الموسمية والمقاهي المفتوحة في الهواء الطلق، يقدّم الربيع تجربة سفر تجمع بين الراحة والجمال والثقافة في آنٍ واحد.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

مدريد

مع حلول فصل الربيع في مدريد، تكتسب المدينة طابعاً أكثر هدوءاً وحيوية، ابدأ صباحك الربيعي بنزهة في منتزه ريتيرو، حيث تلتقي الممرات المظلّلة بالأشجار بالحدائق المزهرة والبحيرة، لتوفّر ملاذاً هادئاً في قلب المدينة. بعد ذلك، يمكنك استكشاف وجهات ثقافية مثل مؤسسة ماريا كريستينا ماسافيو بيترسون، حيث تُعرض أعمال لفنانين كبار مثل بيكاسو وميرو ودالي وبارسيلو. أما بالنسبة للإقامة يمكنك اختيارفندق براك مدريد على شارع غران فيا في قلب العاصمة، لأنه قريب جداً من المعالم الثقافية وشوارع التسوّق والمطاعم والمقاهي.

يحمل الفندق توقيع المصمّم العالمي فيليب ستارك، ويضمّ 57 غرفة، ومسبحاً في الداخل.

وفي وقتٍ لاحق من اليوم، يمكنك زيارة حدائق الورود القريبة من القصر الملكي وحديقة ديل أويستي، بينما يوفّر حيّ سالامانكا المجاور تجربة تسوّق فاخرة تضمّ أرقى المتاجر العالمية. وفي منتصف شهر مايو (أيار)، تحتفل المدينة بعيد سان إيسيدرو، شفيع مدريد، حيث تُقام الاحتفالات في براديرا دي سان إيسيدرو ولاس فيستياس وساحة بلازا مايور.ومع حلول المساء، يمكنك حجز طاولة في مطعم براك بإدارة الشيف آدم بنتلحة، أو في لا باتيسري براك قبل أن تختتم يومك على التراس في الطابق السابع المطلّ على شارع غران فيا.

باريس مدينة كل الفصول لا سيما الربيع (الشرق الأوسط)

باريس

في باريس، يُعيد الربيع الحياة إلى منطقة لو ماريه التاريخية التي تعد وجهة مثالية للاستكشاف سيراً على الأقدام، حيث يمكنك زيارة متاحف مثل متحف بيكاسو ومتحف كارنافاليه، أو اكتشاف متاجر عالمية مميزة. كما يوفّر ركوب الدراجة الهوائية وسيلة مختلفة لاكتشاف المدينة، إذ يمتدّ المسار من حيّ لو ماريه نحو ضفاف نهر السين، مروراً بحدائق القصر الملكي وحدائق التويلري، وصولاً إلى متحف جو دو بوم، حيث يقدّم معرض «مارتين بار، الاحتباس الحراري» قراءة للمجتمع المعاصر وظاهرة السياحة.

بعد ذلك، يمكنك الاسترخاء في الحمّام الروماني في فندق كور دي فوغ على ساحة فوغ الشهيرة أو تناول الشاي مع الحلوى الفرنسية قبل متابعة الأمسية حول منطقة سان بول أو حيّ آرت إي ميتييه.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

البندقية

مع حلول الربيع، تصبح أجواء البندقية أكثر إشراقاً وهدوءاً، ويتزامن حلول فصل الربيع مع انعقاد النسخة الحادية والستين من بينالي البندقية، حيث تتحوّل المدينة إلى رحلة ثقافية مفتوحة تمتدّ من موقع الأرسينالي إلى حدائق الجيارديني. وتشمل الوجهات الثقافية الأخرى بونتا ديلا دوغانا، وبالازو غراسي، وكا بيسارو ومؤسسة كويريني ستامباليا. كما يقدّم فندق نولينسكي فينيسيا أعمالاً فنية معاصرة بالتعاون مع غاليري بيروتان خلال هذا الحدث.

وبعيداً عن صخب المدينة، يمكنك استكشاف بحيرة البندقية، حيث تشتهر جزيرة مورانو بصناعة الزجاج، بينما تتميّز جزيرة بورانو بمنازلها الملوّنة وحرفها التقليدية، في حين توفّر جزيرة تورتشيلو أجواء أكثر هدوءاً بطابع تاريخي.

كما يُعدّ فصل الربيع موسماً غنياً بالنكهات، حيث تتصدّر أطباق مثل ريزوتو بريمافيرا، ولحم الضأن المشوي مع الأرضي شوكي، وكعكة كولومبا التقليدية قوائم مطاعم المدينة.

ويمكنك الإقامة في فندق نولينسكي بالقرب من ساحة سان ماركو وعلى مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من سوق ريالتو، ليشكّل نقطة انطلاق راقية لاكتشاف المدينة. افتُتح الفندق ذو الخمس نجوم عام 2023، وهو من تصميم مكتب لوكواديك وسكوتو، ويضمّ 43 غرفة وجناحاً، إلى جانب جناح سبا ماي بليند، ومسبح داخلي يطلّ على أسطح البندقية.

ولمحبي المسرح يمكنهم حضورعرض أوبرا في مسرح لا فينيس الشهير أو غيره.