مونتريال... الـ«بونجور» تسبق التحية فيها والـ«هاي» تتبعها

عاصمة كيبيك الثقافية وثانية كبرى المدن الناطقة بالفرنسية بعد باريس

إطلالة رائعة من «مون رويال بارك» (شاترستوك)
إطلالة رائعة من «مون رويال بارك» (شاترستوك)
TT

مونتريال... الـ«بونجور» تسبق التحية فيها والـ«هاي» تتبعها

إطلالة رائعة من «مون رويال بارك» (شاترستوك)
إطلالة رائعة من «مون رويال بارك» (شاترستوك)

صيف مونتريال لا يشبه شتاءها القارس الذي تتدنى فيه الحرارة إلى ما دون العشرين درجة مئوية، فعند وصولنا كانت الحرارة المرتفعة باستقبالنا وكأنها تؤكد لنا هوية مونتريال الأوروبية في وقت تعاني فيه القارة العجوز من موجة حر لم يسبق لها مثيل.

«مون رويال بارك» وتبدو فيه البحيرة الجميلة (شاترستوك)

اسم مونتريال مرادف للمهاجرين القدامى من الجاليات الفرنسية والإيطالية واليهود الأشكناز الذين أتوا للعيش في المدينة ما بين عامي 1938 و1950، أما المهاجرون الجدد فهم بغالبيتهم من المغرب العربي، ولبنان والسبب هو أن الفرنسية هي اللغة الرسمية في المدينة التي كانت تعتبر أكبر مدينة كندية حتى عام 1970 لتتحول اليوم إلى ثاني أكبر مدينة في البلاد بعد تورونتو.

القسم القديم من مونتريال وجلسات خارجية جميلة (شاترستوك)

تقع مونتريال في مقاطعة كيبيك وهي أكبر مدينة تتحدث الفرنسية بعد باريس، يعتبرها الأميركيون النفس الأوروبي الأقرب مسافة إليهم، فهي تتمتع بهوية أوروبية واضحة على عكس تورونتو على سبيل المثال. أضف إلى ذلك أن مونتريال من أكبر موانئ العالم وتشكل المركز الرئيسي للنقل في البلاد وعنوان الأعمال الصناعية والثقافة والتعليم علماً بأنها تضم بعضا من أهم الجامعات في العالم.

في صباح الرابع من يوليو (تموز) كانت مونتريال، العاصمة الثقافية لمقاطعة كيبيك، بانتظار وصول أول رحلة لطيران الإمارات منطلقة من دبي. وبحضور حشد من العاملين في مطار بيار اليوت ترودو YUL هبطت الطائرة بعد 13 ساعة ونصف الساعة من التحليق المستمر، وعلى مرأى من المولعين بتصوير الطائرات العملاقة المصطفين على مسافات قريبة من المدرج انضمت الرحلة بطائرة بوينغ 777 إلى الوجهات الجديدة التي وصل عددها إلى 158 وجهة في 85 دولة وأسطول من طراز إيرباص يتعدى 269 طائرة .

إطلالة رائعة من «مون رويال بارك» (شاترستوك)

مونتريال جزيرة تم بناؤها حول جبل «مون رويال» لتكون المدينة الكندية الوحيدة المبنية حول جبل (الجبل قليل الارتفاع وأشبه بهضبة إذا صح التعبير إذ يبلغ ارتفاعه 233 مترا وتغطيه الأشجار).

المدينة عبارة عن سلسلة هضاب مطلة على نهر سان لوران، في حين توجد على مستوى الشاطئ مرافق الميناء والمستودعات ومؤسسات تجارة الجملة. وتقع مونتريال القديمة vieux Montreal على أكثر المصاطب انخفاضاً بالقرب من مسار النهر، وإلى أعلى يختلف المشهد بوجود مباني الشركات بارتفاعاتها الشاهقة. اللافت في مونتريال هو أن 65 في المائة من سكانها يعيشون خارج وسطها.

كلمة «بونجور» أو صباح الخير بالفرنسية تسبق أي سلام أو كلام، وهي نوع من التحدي الذي يفرضه أهالي مونتريال لتعزيز هويتهم الفرنسية، فترى وتسمع هذه الكلمة تسبق كلمة «هاي» الإنجليزية وتجدها مكتوبة في كل مكان بما في ذلك على سيارات الأجرة وكأن غرضها هو تذكيرك بأنك في مدينة لغتها الرسمية هي الفرنسية لا الإنجليزية، وهذه المسألة حساسة بعض الشيء في مونتريال التي أسس نظام الدراسة فيها على أساس اللغة والدين وأدّى موضوع حقوق اللغة في المدارس إلى جدَل، إذ يعتقد بعض الناطقين بالفرنسية أن على جميع المدارس استخدام اللغة الفرنسية في التدريس. وعارض سكان مونتريال الذين يفضلون تعليم أطفالهم في مدارس اللغة الإنجليزية هذه الفكرة؛ لأنهم يساندون بقوة القوانين الكندية الحالية التي تضمن لهم حق اختيار لغة تعليم أطفالهم. وتنتشر في المدينة المدارس الكاثوليكية والبروتستانتية، وجامعات أشهرها «ماكغيل» McGill.

تعرفوا على المدينة مشيا على الأقدام

أجمل ما يمكن أن تقوم به في مونتريال هو المشي صيفا وشتاء، نعم شتاء، والسبب هو أن المدينة تتمتع بمدينة مكيفة تحت الأرض مساحتها شاسعة، فيها المقاهي والمطاعم والمحلات التجارية ومحطات القطارات ومترو الأنفاق، وقد صممت بطريقة ذكية جدا لتساعد السكان والسياح على التنقل فيها مهما كانت درجات الحرارة مرتفعة أو منخفضة.

إذا اخترت الإقامة في القسم القديم من المدينة فمن السهل عليك التجول في جميع ثناياها للتمتع بأهم معالمها السياحية دون الحاجة لأي وسيلة نقل، وهذا الجانب من المدينة هو الأجمل لأنه يضم القسم الأكبر من تاريخها الذي يقف المعمار شاهدا عليه، كما أن مونتريال شهيرة بكثرة المطاعم فيها وتنوع المطابخ.

وتوجد شوارع مخصصة للمشاة في فصل الصيف وهي قريبة من المرفأ، وتنتشر فيها المقاهي ومحلات بيع القهوة والجلسات الخارجية الجميلة على أرضيات من الحجر المرصوص الذي يجعل المشي متعة حقيقية ومميزة.

أهم الزيارات

إذا كنت من عشاق الغوص بالتاريخ وتفاصيله أنصحك بالقيام برحلة مشي برفقة دليل سياحي. في رحلتنا الأولى رافقتنا آنا (أنجلينيا) وهي من عائلة مهاجرة إيطالية بدأت مشوارها معنا من فندق «إنتركونتيننتال» باتجاه خبايا وثنايا المدينة القديمة فوصلنا إلى منطقة المرفأ مرورا بتعريفنا على تاريخ الأبنية وقصصها ومحلات بيع التحف والمعمار الجميل تارة والمناظر الطبيعية والإطلالات الخلابة تارة أخرى، والشوارع القديمة التي تعانق الحداثة... لكن تبقى أجمل الزيارات هي إلى الأماكن العالية والمطلة على معالم المدينة من فوق مثل:

جبل رويال Mont Royal ومنه جاءت تسمية المدينة. وهذا الجبل الصغير يضم عدة هضاب كل منها تقدم لك مناظر خلابة مطلة على المدينة من زوايا مختلفة لا سيما رؤية ناطحات السحاب، وهذه الزيارة جميلة خلال النهار والليل.

جسر جاك كارتييه وهو يشبه إلى حد كبير جسر «غولدن غيت» في سان فرانسيسكو وسمي على اسم المستكشف الفرنسي الذي كان أول أوروبي يرسم نهر سانت لوران حيث تقع جزيرة مونتريال. ويقدم الجسر أول منظر مرتفع للمدينة للزوار القادمين من الولايات المتحدة عند وصولهم بواسطة السيارة.

من الممكن المشي أو ركوب الدراجة الهوائية على طول الجسر. وهناك نقطة تجمع شهيرة يقصدها الناس خلال مسابقة الألعاب النارية التي تقام كل صيف. وخلال الليل يضاء الجسر بواسطة إنارة تتغير بحسب الفصول.

ماونت رويال بارك Mount Royal Park من أجمل الحدائق العامة في مونتريال، تناسب محبي الطبيعة والمناظر البانورامية. تصل إلى أعلى نقطة في الحديقة عن طريق سلم لتبهر نظرك ببانوراما رائعة للمدينة، ومن هناك يمكنك أن تستقل حافلة للوصول إلى بحيرة بيفر Beaver حيث تستطيع بأن تستأجر قاربا صغيرا، وبعدها تتجول في الغابة. أنصحك بالتوجه إلى هناك وقت المغيب للتمتع برؤية أجمل غروب للشمس.

برج الساعة The Clock Tower الواقع على حافة الميناء القديم، مبنى الساعة أبيض، وبني لأول مرة كنصب تذكاري للبحارة الذين سقطوا خلال الحرب العالمية الأولى. وأصبح بعدها معلما سياحيا. ومن الممكن الوصول إلى منصة المراقبة عند أعلى البرج عبر ما بين شهري يونيو (حزيران) وسبتمبر (أيلول) للتمتع بالمناظر الجميلة من علو 45 مترا مجانا.

برج المراقبة Observation Deck ويقع قرب ساحة «فيل ماري» ومنه يمكن أن تشاهد المدينة من علو شاهق ومن زاوية 360 درجة. ويمكنك زيارة هذا المكان في أوقات مختلفة من اليوم في جميع الفصول، وتوجد في هذه المنصة شاشات تفاعلية تعرفك على كل المعالم التي تشاهدها بعينك المجردة.

رحلات مائية وإطلالة على المدينة في عجلة مونتريال (شاترستوك)

عجلة مونتريال La Grande Roue De Montreal أو عجلة مونتريال الكبرى، وهي عبارة عن 42 عربة مكيفة تدور على ارتفاع 60 مترا يمكنك أن ترى منها أجمل معالم المدينة بما في ذلك المرفأ القديم.

عرض للإنارة رائع داخل بازيليكا السيدة العذراء (شاترستوك)

كنيسة سيدة النجدة Notre dame de bon secours وبنيت عام 1771 وهي أقدم كنيسة في المدينة وتتمتع بتصميم معماري رائع من الداخل والخارج. الدخول إليها مجاني لكن يتعين عليك دفع مبلغ ضئيل لزيارة المتحف فيها للتعرف على تاريخ تأسيس المدينة ومؤسسيها.

متحف الفن Montreal Musueum of Fine Arts وهذه وجهة جميلة للمهتمين بالفن واللوحات.

جانب من متحف الفنون في مونتريال (الشرق الأوسط)

لو جيان Le Geant وهي عبارة عن عروض أشبه بالعروض التي تقدمها Cirque Du Soleil التي انطلقت من مونتريال ومن الممكن مشاهدة عروضها في خيمة ضخمة عند الميناء القديم، أما «لو جيان» فهي عروض بهلوانية مشابهة ولكنها تقام في منطقة «فيل ماري» في الهواء الطلق ومشاهدتها بالمجان ولكن يمكنك حجز مقعد بسعر زهيد في حال كنت تود أن تكون على مقربة من مجسم العملاق «لو جيان» المصنوع من الحديد.

كنيسة سيدة مونتريال Notre Dame basilica of Montreal يمكن زيارة الكنيسة التي تعتبر من بين أشهر كنائس المدينة خلال النهار، وفي تمام الساعة السابعة مساء تقام بداخلها عروض مبهرة تعتمد على أنوار الليزر وتروي قصة من خلال الضوء، الزيارة جميلة ومن الأفضل الحجز المسبق لأن عدد المقاعد محدود.

عرض «لو جيان» المادرد في الهواء الطلق (الشرق الأوسط)

أين تأكل؟

توجد في مونتريال العديد من المطاعم المحلية والعالمية، ومن الأكل الأشهر فيها والذي يتعين على كل سائح تذوقه ولو لمرة واحدة، البيغل Bagel وهو عبارة عن قطعة خبز عادة ما تؤكل مع السلمون والجبن والـ Capers وهذه الأكلة جاءت مع المهاجرين اليهود وتتميز كونها عجينة تسلق قبل خبزها، والطبق الثاني هو الـPoutine وهو عبارة عن بطاطس مقلية مع صلصة الـ Gravy والجبن.

ولكن تبقى هناك بعض المطاعم المميزة نذكر منها:

مونارك Monarque يتميز بديكوره الجميل والأنيق، لائحة الطعام فيه محدودة ولكن أطباقه مميزة.

ميليس Melisse يناسب هذا المطعم الزوار العرب لأن اللحم الذي يقدم فيه حلال كما أن أطباقه مستوحاة من البحر المتوسط والشرق الأوسط ولكن بتصرف وبطريقة عصرية جدا .

حديقة جميلة في وسط المدينة في فندق «ريتز كارلتون» (الشرق الأوسط)

لو سيربان Le Serpent هذا المطعم عصري جدا، من النوع الذي تراه من الخارج فتتخيل وكأنه مكان مخزن قديم وعندما تدخل إليه تجده مكانا عصريا جدا من دون أي طلاء على الجدران، أطباقه أوروبية.

ميزون بولو Maison Bolud في فندق ريتز كارلتون، وهذا المكان تنضح منه الأناقة ويقدم ألذ الأطباق الإيطالية، فلا تفوت عليك تذوق سلطة البوراتا والأسماك والباستا بالطبع، ويتميز بجلسة خارجية ويعتبر المكان الوحيد في المدينة حيث تجد فيه حديقة خاصة وبركة ماء يربى فيها البط.

بيفواك Bivouac ويقع داخل فندق دبل تري، إذا حالفك الحظ وزرت مونتريال خلال شهر يوليو فأنصحك بالذهاب إليه لتناول الطعام على الشرفة الخارجية المطلة على فعاليات مهرجان الجاز الأكبر في البلاد، والأطباق جيدة ولذيذة أيضا ومتنوعة.

ماركس Marcus الواقع داخل فندق فور سيزونز الجديد في المدينة، أشهر ما يقدمه هذا المطعم البرانش وهذه عادة يعتمدها الكنديون حيث يتناولون وجبة طعام ما بين الفطور والغداء، وهذا المطعم بالتحديد شهير جدا بتقديم الأطباق التي تجمع ما بين أطباق الفطور والغداء من دون أن ننسى المحار (وهو طبق أساسي في كندا) والبيغل.

البرانش الذي يقدَّم في «ماركس» الـ«ريتز كارلتون» بمونتريال (الشرق الأوسط)

داماس داماس Damas هذا المطعم سوري (شرقي) يتمتع بديكور جميل والأهم هو أن أكله حلال وأطباقه لذيذة جدا ولكن أسعاره مرتفعة بعض الشيء.

أوليف إيه غورماندو Olive et Gourmando يقع في منطقة الميناء القديم، ويعتبر من بين أشهر مطاعم المدينة ويتعين عليك في بعض الأحيان الانتظار في طابور طويل للحصول على كرسي واحد فيه، يقدم وجبات الغداء والعشاء على مدار أيام الأسبوع. ومن أشهر أطباقه السلطات والمخبوزات والوجبات الخفيفة والقهوة.

وليم غراي William Grey Terrace لمحبي الأكل في الأماكن العالية والمطلة على أجمل المناظر، وفيه يمكنك تناول المأكولات المحلية مثل الووفل مع الدجاج وغيرها من الأطباق الغربية الأخرى مع إطلالة على المرفأ ومعالم المدينة.

أوليمبيكو Olympico cafe عنوان لمحبي القهوة الإيطالية في القسم القديم من مونتريال، ويعتبر من أهم الأماكن لتناول أفضل نوع قهوة في المدينة.

أين تقيم؟

توجد في مونتريال خيارات عديدة ومتنوعة للإقامة، ولكن تبقى هناك أسماء لامعة ومهمة نسبة لعراقتها ومواقعها في وسط المدينة مثل فندق «إنتركونتيننتال» (في القسم القديم من المدينة) و«ريتز كارلتون» و«فور سيزونز» في المربع الذهبي.

فندق «فور سيزونز» يتميز بموقع جميل في وسط المدينة (الشرق الأوسط)

أين تتسوق؟

تنتشر في مونتريال عدة أماكن للتسوق، وأشهرها شارع «سانت كاثرين» لأصحاب الميزانيات المحدودة، ومن هناك يمكنك الوصول إلى المربع الذهبي حيث تجد البوتيكات العالمية التي تحمل أسماء أهم المصممين العالميين ودور الأزياء الراقية، كما توجد مراكز تسوق جميلة مثل «إيتون» و«لي كور دو مونتريال» و«بلاس مونتريال تراست».


مقالات ذات صلة

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

تكنولوجيا قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

أكدت «Booking.com» اختراق بعض بيانات الحجوزات، ما يثير مخاوف من استغلالها في التصيد، والاحتيال، رغم عدم تسرب بيانات الدفع.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد ارتفعت إيرادات السياحة بمصر إلى 10.2 مليار دولار في 6 أشهر (أرشيفية - الشرق الأوسط)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليار دولار في 6 أشهر

أعلن ​البنك المركزي المصري ‌أن ​عجز ‌الحساب ⁠الجاري ​تراجع إلى 9.5 مليار ⁠دولار خلال النصف الأول من العام المالي الجاري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد منتجع شيبارة في السعودية (واس)

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

ارتفع معدل إشغال غرف الفنادق في السعودية بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بالغة 57.3 في المائة، خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ56 في المائة للربع المماثل من 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية.

أندرو فيرين (إشبيلية - إسبانيا)

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

TT

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)

تستعد وجهة القدية لإطلاق منتزه «أكواريبيا» المائي، بوصفه أحد المشاريع الترفيهية التي تراهن عليها السعودية، من خلال تجربة تمزج بين الطابع المحلي والمعايير الدولية، ضمن توجه أوسع لإعادة صياغة مفهوم الوجهات الترفيهية في المنطقة، وحددت وجهة القدية يوم الخميس 23 أبريل (نيسان) موعداً لانطلاق «أكواريبيا»، حيث يفتح المنتزه أبوابه أمام الزوار لخوض تجارب مائية تجمع بين المغامرة والإثارة، وسط أمواج وألعاب صُممت لرفع مستوى الأدرينالين.

ويأتي إطلاق «أكواريبيا» بعد تشغيل تجريبي أُقيم عقب عيد الفطر، أُتيح خلاله لعدد من المجموعات المختارة استكشاف مرافق المنتزه وتجربة ما يقدمه من ألعاب وعروض، في خطوة هدفت إلى اختبار الجاهزية التشغيلية وتحسين تجربة الزائر قبل الافتتاح الرسمي.

من الاحتياج إلى ولادة «أكواريبيا»

وأكّد المدير الأول للعلاقات العامة في مدينة القدية، عبد الله العتيبي، أن المشروع لم يبدأ بوصفه فكرة تقليدية لمنتزه مائي، بل بوصفه استجابة مباشرة لاحتياج مجتمعي واضح، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «قبل الشروع في تطوير أكواريبيا، أجرينا استطلاعاً واسع النطاق على مستوى السعودية، استهدف شرائح متنوعة من المواطنين والمقيمين بمختلف الأعمار والخلفيات، وأظهرت نتائجه أن نحو 75 في المائة من المشاركين يرون حاجة فعلية إلى منتزه مائي متكامل يقدم تجربة تتجاوز النماذج التقليدية».

وتابع: «قمنا بدراسة وتحليل عدد من أبرز المنتزهات المائية حول العالم، من حيث التصميم والتجربة والخدمات، إلا أننا لم نجد نموذجاً يلائم خصوصية الزائر السعودي أو يعكس تطلعاته بشكل كامل، كما لم نجد ما يقدم تجربة متوازنة للسائح العالمي الباحث عن طابع مختلف، من هنا جاءت فكرة تطوير منتزه بهوية سعودية، لكن بمواصفات عالمية».

لقطة توضح اتجاهات المناطق الترفيهية في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

8 مناطق... رحلة متكاملة بين الاسترخاء والمغامرة

ومضى إلى القول: «حرصنا على أن تكون تجربة أكواريبيا متعددة الأبعاد، بحيث يجد كل زائر ما يناسبه، سواء كان يبحث عن المغامرة أو الاسترخاء أو التجربة العائلية، وذلك ضمن بيئة مصممة بمعايير عالمية وبهوية مستلهمة من طبيعة السعودية».

ويضم منتزه «أكواريبيا» 8 مناطق رئيسية صُممت لتقديم تجارب متنوعة، تشمل «كاميل روك»، وهي منطقة مرتفعة تمنح الزوار تجربة مليئة بالتشويق مع تصميم مستوحى من التكوينات الصخرية، و«سيرف لاغون» التي توفر مساحة للاسترخاء وممارسة الأنشطة المائية أبرزها ركوب الأمواج في بيئة تحاكي الشواطئ الطبيعية، بالإضافة إلى «ذا دن» المخصصة للنساء والأطفال والتي توفر أجواء أكثر خصوصية وهدوءاً مع مرافق تتيح الاسترخاء ومتابعة الأطفال أثناء اللعب، إلى جانب «ويف وادي» التي تعد وجهة رئيسية لعشاق الأمواج والتحديات المائية بتجارب تناسب مختلف المستويات.

وتأتي منطقة «الوادي الرهيب» بين المغامرة والتحدي عبر أنشطة مثل تسلق الصخور وركوب الأمواج والتجديف في بيئة تحاكي الأودية الطبيعية، و«أرابيان بيك» الذي يمنح تجربة رائعة وإطلالات بانورامية ويعد مناسباً للباحثين عن الاسترخاء، كما تعد «ضب جروتو» منطقة مخصصة للأطفال وآمنة على شكل قلعة ألعاب مائية، وأخيراً «فايبر كانيون» الذي يقدم تجربة حماسية عبر مسارات مائية متعرجة تناسب عشاق المغامرة من مختلف الأعمار.

يتجلى تميز «أكواريبيا» في كونه منتزهاً مائياً يعكس تجربة تستلهم البيئة السعودية في تفاصيلها البصرية والثقافية مع الالتزام بأعلى المعايير العالمية، ويجمع المنتزه بين الهوية المحلية والجودة الدولية في تصميمه وتجربته.

استلهام الهوية المحلية في تفاصيل منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

أرقام قياسية وتجارب مبتكرة

يتربع المنتزه على مساحة تقارب 250 ألف متر مربع، ما يجعله من أكبر المشاريع المائية في المنطقة، وتحتوي في مجملها على نحو 22 لعبة مائية. ولا تعكس هذه الأرقام حجم الوجهة فقط، بل أيضاً تنوع التجربة، حيث جرى توزيع الألعاب والمناطق بما يتيح للزائر الانتقال بين مستويات مختلفة من الترفيه والتحدي.

وتضم «أكواريبيا» مجموعة من الألعاب والتجارب المميزة، من أبرزها الأفعوانية المائية الأطول من نوعها عالمياً بارتفاع يصل إلى 42 متراً وطول يقارب 515 متراً، حيث توفر تجربة تجمع بين الانحدارات الحادة والإثارة المتصاعدة على امتداد المسار.

جانب من منطقة كاميل روك في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

ومن أبرز التجارب المبتكرة تأتي في المقدمة لعبة «Aquatic Car»، التي تمزج بين الواقع المعزز والبيئة المائية لتقديم رحلة تفاعلية تحاكي استكشاف أعماق البحار، مع عناصر بصرية وتجارب حسية تعزز الإحساس بالاندماج داخل عالم افتراضي متكامل.

التشغيل وساعات الزيارة والتذاكر

أبرز «أكواريبيا» جاهزيته التشغيلية خلال الأيام الممطرة التي شهدتها العاصمة الرياض، حيث تعكس التجربة قدرة المنتزه على التكيف مع مختلف الظروف الجوية ضمن منظومة تضمن السلامة وجودة التشغيل.

استمتاع الزوار في منطقة ويف وادي في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

وفيما يتعلق بتشغيل المنتزه، أوضح العتيبي أن «أكواريبيا» يعتمد منظومة تشغيل مرنة ترتبط بشكل مباشر بالظروف الجوية، حيث تتم متابعة التغيرات المناخية بشكل مستمر بالاستناد إلى تقارير المركز الوطني للأرصاد، ويتم اتخاذ الإجراءات التشغيلية اللازمة عند الحاجة، سواء عبر الإغلاق الجزئي لبعض الألعاب أو الإيقاف الكلي للمنتزه، بما يضمن أعلى مستويات السلامة للزوار في مختلف الظروف.

يستقبل المنتزه جميع الزوار طوال أيام الأسبوع، مع تخصيص يوم الجمعة للنساء في المرحلة الأولى، في خطوة تراعي خصوصية المجتمع مع إمكانية مراجعتها مستقبلاً وفقاً لاحتياجات الزوار. كما تمتد ساعات العمل يومياً من الساعة 12 ظهراً حتى 8 مساءً، فيما حُددت أسعار التذاكر بـ275 ريالاً للفئة العمرية من 12 عاماً فما فوق، و170 ريالاً للأطفال من عمر 4 إلى 11 عاماً، وتتيح التذكرة دخولاً ليوم واحد إلى مختلف مناطق المنتزه.


عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.


إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
TT

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية؛ تلك المدينة القابعة في جنوب إسبانيا، التي تحافظ على دفئها حتى في فصل الشتاء، وتتعطر أجواؤها بعبير أزهار نحو 40 ألف شجرة برتقال. تعاقب على استيطانها الرومان والمورو (المسلمون) وأخيراً الإسبان، الذين جعلوا منها في عام 1503 ميناء البلاد الرئيسي، مما أغدق عليها ثراءً هائلاً. تلبي عاصمة إقليم الأندلس تطلعات المسافرين الباحثين عن جوهر إسبانيا؛ من رقصات الفلامنكو وحساء «الغاسباتشو»، إلى مصارعة الثيران، وثقافة الفروسية، وبلاط السيراميك الملون. وتستحق معالمها الأثرية، مثل الكاتدرائية، وقصر «المورق» الملكي، وأرشيف جزر الهند، مجتمعة، إدراجها ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

توجد في إشبيلية عدة أماكن تحكي تاريخها (نيويورك تايمز)

غداء متأخر على طريقة أهل المدينة

تتباطأ وتيرة الحياة في الأندلس عند حلول وقت الغداء. وعلى بُعد خطوات من «مظلات إشبيلية»، وهي منصات مشاهدة شهيرة على شكل فطر ترتفع فوق ساحة «بلازا ديلا إنكارناسيون»، يقع مطعم «لا كاسا ديل تيغري»، حيث يمتزج الديكور الانتقائي باللوحات الزيتية والفنون الشعبية التي تجسد النمور. تجمع قائمة «التاباس» (المقبلات) لديه بين المكونات الإسبانية الكلاسيكية وطرق التحضير المبتكرة. إذ يُقدم «تاكو» اللحم المقدد المطهو ببطء إلى جانب كوب من المرق الغني والساخن. كما يجتمع المكونان الأساسيان في المطبخ الأندلسي (البيض والروبيان) في طبق «أومليت» رقيق ومفتوح يعلوه مايونيز بلذوعة حمضية لذيذة. وتشمل الحلويات المميزة طبقات من رقائق الزنجبيل المقرمشة المحشوة بموس اليقطين المتبل. تبلغ تكلفة الغداء لشخصين حوالي 80 يورو (نحو 95 دولاراً).

المطعم الاندلسي إسباني مطعم بالنكهات الشرقية (نيويورك تايمز)

جولة بين المتاجر

لا تزال متاهة الشوارع الضيقة في وسط إشبيلية تستحضر إلى الأذهان أسواق الماضي الأندلسي في العصور الوسطى. واليوم، وبين المتاجر العالمية، تبرز مجموعة مذهلة من الحرف اليدوية، بما في ذلك المجوهرات والمنسوجات وزخارف الحرير والذهب المعقدة المستخدمة في تزيين المنحوتات الدينية وأغطية المذابح. في متجر «تينديريتي»، تعرض المالكة بيلار غافيرا قطعاً من السيراميك المحلي الملون، مثل حاملات الشموع (تبدأ من 32 يورو) وأدوات المائدة (بين 10 و55 يورو). أما متجر «سومبريروس أنطونيو غارسيا» العريق لصناعة القبعات الذي تأسس عام 1847، فيشتهر بقبعات «كوردوبيس» المسطحة ذات الحواف العريضة (290 يورو) التي يفضلها الفرسان الأندلسيون، كما يوفر موديلات أكثر عملية (60 إلى 120 يورو) مصنوعة من الصوف الإسباني المقاوم للماء بألوان مثل العقيق أو الأخضر الغامق، وهي قابلة للطي لتسهيل حزمها. وبعد الانتهاء من التسوق، كافئ نفسك بكأس من مثلجات الرمان أو الفانيليا المتبلة بالقرفة (2.50 يورو) في متجر «غلوريا آند روزيتاس».

يمكن اكتشاف إشبيلية مشيا على الأقدام (نيويورك تايمز)

استمتع بسحر الفلامنكو

لقد فرض مركز «كاسا إنكويتا» المفتتح حديثاً حضوره القوي في المدينة، وليس فقط من خلال الألحان الشجية ونقرات الأقدام المتسارعة لعروض الفلامنكو التي تقام قبل العشاء في طوابقه ومساحاته المتعددة. وبعد انتهاء العرض، يمكن للمرء أن يتناول وجبة من المقبلات الأندلسية المقلية التقليدية، مثل «الكالاماري»، و«تورتييتاس دي كامارونيس»، وهي فطائر مقرمشة مرصعة بقطع الروبيان الصغيرة.

من الضروري التجول في شوارع إشبيلية وزيارة محلاتها الصغيرة (نيويورك تايمز)

عودة إلى العصر الذهبي

توقف لتناول طبق «الآساي» أو «بيض فلورنتين» في مطعم «بيلي برانش»، أو استمتع بالإفطار الإسباني التقليدي، مثل حلوى «تشوروز» مع الشوكولا (3 يورو) في مطعم «بار باباناتاس» المجاور. بعد ذلك، توجه سيراً على الأقدام إلى «متحف الفنون الجميلة» القابع وسط أروقة ديرين سابقين مذهلين؛ وهو المتحف الذي قد لا يتفوق عليه في إسبانيا سوى متحف «برادو» في مدريد من حيث جودة وتنوع الفنون الإسبانية المعروضة. لقد كانت إشبيلية مسقط رأس أو ساحة تدريب للعديد من رسامي العصر الذهبي في إسبانيا، مثل فيلاسكيز وزورباران وموريلو، الذين تُعرض أعمالهم في المتحف. تأمل المنحوتات ولوحات الطبيعة الصامتة وصور القديسين المتألمين، ثم تجول في الباحات المظللة بالأشجار.

محل لبيع التذكارات والتحف الصغيرة (نيويورك تايمز)

عبور النهر إلى حي «تريانا»

يعتبر حي تريانا من الأحياء العمالية العريقة التي تقع على الضفة الأخرى لنهر الوادي الكبير مقابل المناطق الأثرية في إشبيلية. اعبر جسر «إيزابيل الثانية» للتمتع بمناظر خلابة، ثم سر في شارع «كايي بوريزا» الذي يحجز لك جرعة مركزة من سحر حي تريانا العريق. يمكنك شراء المنتجات الخزفية من متجر «آرتي إي بوريزا» (أو الانضمام لورشة عمل لصناعتها بنفسك بالحجز المسبق؛ من 25 إلى 40 يورو)، أو اقتناء بعض الباتيه والزيتون وأصناف المأكولات المحلية الفاخرة من «لا أنتيغوا أباثيريا». بعد ذلك، اذهب لزيارة كنيسة «سانتا آنا» الملكية (4 يورو)؛ التي بدأ بناؤها عام 1266، وحصلت على لمسات معمارية باروكية بعد تضررها جراء زلزال لشبونة عام 1755. تضم اللوحة المذبحية الرائعة مشاهد من حياة السيدة العذراء تحيط بمنحوتات خشبية ملونة من القرن الثالث عشر لمريم ووالدتها القديسة «حنة»، التي تظهر غالباً كعملاقة لطيفة، أكبر حجماً من ابنتها بوضوح للتأكيد على مكانتها كأم. ولا تفوت زيارة «الخزانة الصغيرة» في قاعة السرداب المقببة.

مدينة الجمال والتاريخ (نيويورك تايمز)

استمتع بغداء من المأكولات البحرية

عند عودتك إلى سفح جسر «إيزابيل الثانية» (المعروف أيضاً بجسر تريانا)، توقف لتناول الغداء في مطعم «ماريا تريفولكا» القائم في مبنى كان في عشرينات القرن الماضي محطة للسفن البخارية التي تنقل «الإشبيليين» عبر النهر إلى شواطئ بلدة «سانلوكار دي باراميدا» المطلة على المحيط الأطلسي. يرتفع المطعم فوق ضفة النهر ويتكون من ثلاثة طوابق، وتعرض فيه المأكولات البحرية الطازجة الفاخرة في واجهات زجاجية. جرب أصنافاً مميزة مثل الروبيان الأبيض الحلو القادم من مدينة ويلفا الساحلية القريبة، وتونة «البلوفين» (ذات الزعانف الزرقاء) الثمينة التي يتم اصطيادها بالقرب من مضيق جبل طارق. وإذا سمحت الأحوال الجوية، يُنصح بحجز الطاولة في الشرفة العلوية (يمكن الحجز قبل شهر من الموعد) للاستمتاع بإطلالات بانورامية ساحرة على النهر وشوارع تريانا ومنارات وأسطح مدينة إشبيلية. يبلغ سعر الغداء لشخصين، حوالي 140 يورو.

مقاهي برونق إسباني (نيويورك تايمز)

اكتشف كنزاً من الأزياء الكلاسيكية

لا يزال الشارع الطويل المعروف باسم «كايي فيريا» في منطقة ألاميدا يحتفظ بروح الحي القوية، مع وجود العديد من المقاهي والشركات التي تلبي احتياجات السكان المحليين (كما يُعقد فيه سوق أسبوعي عريق كل يوم خميس). وبين هذا المزيج من المتاجر، توجد كثافة مذهلة من متاجر الملابس الكلاسيكية الراقية؛ حيث يمكنك العثور على قطع منتقاة بعناية وبأسعار معتدلة في متجري «أنترو» و«واندر فينتاچ»، بينما يميل متجر «خويفيس - روبيرو سيفييا فينتاچ» نحو القطع الأكثر تميزاً وجرأة، بما في ذلك بعض أزياء الفلامنكو التقليدية.

الفلامنكو فن تفتخر به إشبيلية (نيويورك تايمز)

عشاء على طراز الأسواق التقليدية

في شارع «فيريا» أيضاً، يواصل المطعم اللبناني الجديد «زوكو» استحضار أجواء الأسواق («زوكو» هي الترجمة الإسبانية لكلمة «سوق»). توحي الأقواس الشفافة في المطعم بأروقة الأسواق التقليدية، وكما هو الحال في أسواق الطعام، جرى تنظيم المطابخ والقائمة في مناطق متميزة. تأتي معظم المقبلات بلمسات مبتكرة للأطباق اللبنانية الكلاسيكية، مثل التبولة، والمنقوشة التي يُقدم مع الحمص المتبل واللبنة، وإضافات مثل لحم الضأن المشي. أما مشويات المطبخ المفتوح فتميل أكثر نحو الطابع الإسباني، مثل الأخطبوط، والكراث مع صلصة «روميسكو» الحارة، والباذنجان المشوي مع البندق والرمان، أو كرات اللحم (البونديغاس) باللحم البقري ونخاع العظم.

* خدمة «نيويورك تايمز»