وزير خارجية البيرو يكشف عن مفاوضات مع السعودية لتوقيع اتفاقيات قبل نهاية العام

قال لـ«الشرق الأوسط»: استثمارات «أرامكو» وميناء شانكاي يعززان الروابط التجارية مع آسيا

إلمر شيالر سالسيدو وزير خارجية البيرو (الشرق الأوسط)
إلمر شيالر سالسيدو وزير خارجية البيرو (الشرق الأوسط)
TT

وزير خارجية البيرو يكشف عن مفاوضات مع السعودية لتوقيع اتفاقيات قبل نهاية العام

إلمر شيالر سالسيدو وزير خارجية البيرو (الشرق الأوسط)
إلمر شيالر سالسيدو وزير خارجية البيرو (الشرق الأوسط)

كشف وزير خارجية البيرو، إلمر شيالر سالسيدو، الذي يزور الرياض حالياً، عن وجود مفاوضات جارية مع الجانب السعودي تهدف إلى توقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية. وتوقّع سالسيدو إبرام هذه الاتفاقيات قبل نهاية العام الحالي، وتشمل هذه الاتفاقيات اتفاقية تعاون عام واتفاقية خدمات جوية.

وقال سالسيدو لـ«الشرق الأوسط»: «أقوم بجولة في دول منطقة الخليج، تأتي في إطار التمهيد لتوقيع اتفاقية متعددة الأطراف مع مجلس التعاون الخليجي، الذي يضم السعودية وعدداً من الدول المهمة في المنطقة».

وأضاف: «تأتي الاتفاقية مع دول الخليج في إطار التشاور حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، وهي اتفاقية واسعة النطاق ومتنوعة، تغطي مجالات السياسة، والاقتصاد، والتجارة، والثقافة، والتعليم، والصحة، والأمن، والتكنولوجيا، وغيرها من القطاعات الحيوية».

إلمر شيالر سالسيدو خلال لقائه مع اتحاد الغرف السعودية (الشرق الأوسط)

التعاون السعودي البيروفي

وقال سالسيدو: «تربط البيرو والسعودية علاقات ممتازة على المستويات السياسية والدبلوماسية والثقافية والسياحية، ولدينا الكثير من القواسم المشتركة. ومع ذلك، فإن علاقاتنا التجارية والاقتصادية لا تزال تزخر بإمكانات هائلة لا يزال يتعين علينا استغلالها».

وأضاف: «هدفي يتمثل في تعزيز علاقاتنا بشكل أكبر، وبدء بناء جسور للتعاون الاستثماري والاقتصادي والتجاري بين حكومتينا والقطاعين الخاصين في البلدين، مع الأخذ في الاعتبار أن عام 2026 سيصادف الذكرى الأربعين لانطلاق العلاقات الدبلوماسية بين البيرو والمملكة، التي بدأت عام 1986».

وتابع: «نتمتع حالياً بتعاون وثيق مع السعودية في مجالات التنسيق السياسي والدبلوماسي بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب فرص الأعمال الثنائية، والسياحة، والثقافة. ونتطلع إلى تعزيز هذه العلاقات لتشمل مجالات أوسع مثل الطاقة، والاستثمار، والتجارة، والتكنولوجيا. كما نعتزم بناء روابط التعاون والاستثمار في مجالات التعدين، والنفط، والغاز، والطاقة المتجددة، والاتصالات، وتحلية المياه، والحكومة الإلكترونية»، مشدداً على استعادة تجربة بلاده في التعامل مع الاستثمارات الأجنبية على قدم المساواة مع المستثمرين الوطنيين.

وأوضح: «على مستوى القطاع الخاص، من الضروري إقامة روابط مباشرة بين الشركات البيروفية ونظيرتها السعودية، خصوصاً أن معظم المنتجات البيروفية المتوفرة حالياً في السوق السعودية تُستورد عبر دول وسيطة. إن بناء هذه الروابط المباشرة من شأنه أن يقلّل التكاليف ويعود بالفائدة على المنتجين والمشترين والمستهلكين على حد سواء».

وأضاف: «نشجع المستثمرين من الجانبين على دراسة السوق واستكشاف فرص إطلاق مشاريعهم في بلدينا. وفي هذا السياق، أود أن أهنئ الحكومة السعودية على إصدار قانون الاستثمار الجديد، الذي يتيح للمستثمرين الأجانب التملك الكامل لمشاريعهم».

استثمارات «أرامكو» في البيرو

أشاد وزير الخارجية بالتطورات الإيجابية التي طرأت على اقتصاد بلاده عقب انطلاق استثمارات شركة «أرامكو» السعودية في بيرو، مشيراً إلى الدور المتنامي لميناء شانكاي الجديد في تعزيز التجارة الدولية، لا سيما في ربط أميركا الجنوبية بآسيا. ولفت إلى أن «أرامكو» وسّعت نطاق استثماراتها غير المباشرة في قطاع الطاقة في بلاده من خلال استثماراتها الاستراتيجية.

وفي مارس (آذار) 2025، استحوذت «أرامكو» على شركة «بريماكس» (وهي شركة توزيع وقود رئيسية تعمل في بيرو وكولومبيا والإكوادور) مقابل نحو 3.5 مليار دولار. وصرح سالسيدو قائلاً: «يعزز هذا الاستحواذ حضور (أرامكو) في أميركا الجنوبية ويعزز شبكة توزيع الوقود التابعة لها».

وأضاف: «من خلال صفقة مع شركة (ميد أوشن إنرجي)، عززت (أرامكو) أيضاً حصتها غير المباشرة في مشروع بيرو للغاز الطبيعي المسال، وهو مصنع تسييل يقع جنوب العاصمة ليما. وباتت (أرامكو) تمتلك الآن بشكل غير مباشر حصة قدرها 17.2 في المائة بالمشروع، مما يعزز حضورها ومشاركتها في سوق الغاز الطبيعي المسال في أميركا الجنوبية».

وعن ميناء شانكاي، قال سالسيدو: «تم بناء ميناء (تشانكاي) وفقاً لأحدث المعايير العالمية، وتبلغ طاقته الاستيعابية 6 ملايين طن من البضائع العامة و160 ألف مركبة سنوياً. وقد صُمم لمناولة سفن الحاويات عالية السعة، ويضم مستودعات تعمل بشكل آلي. وبلغت استثمارات المرحلة الأولى منه نحو 1.3 مليار دولار، ومن المتوقع أن تصل الاستثمارات الإجمالية للمراحل الثلاث إلى نحو 3.6 مليار دولار».

ويُتوقع أن يُحدث موقع ميناء تشانكاي الاستراتيجي في قلب الساحل البيروفي نقلة نوعية في قطاع الشحن والخدمات اللوجيستية، من وإلى آسيا، إلى جانب ميناء كاياو ومطار ليما الدولي، اللذين يشكلان معاً منطقتين اقتصاديتين خاصتين في المستقبل.

أشار وزير خارجية بيرو إلى أن ميناء تشانكاي سيسهم في تقليص وقت وتكاليف الشحن إلى شواطئ المحيط الهادئ الآسيوية، مما سيعزز بشكل كبير عمليات الملاحة الساحلية بين الأميركتين.

إلمر شيالر سالسيدو يتحدث خلال لقائه مع اتحاد الغرف السعودية (الشرق الأوسط)

ما الذي يمكن أن تقدمه البيرو للمملكة؟

في إجابته على السؤال، قال سالسيدو: «لدى بيرو الكثير لتقدمه للمملكة في إطار تحقيق (رؤيتها 2030)، حيث يُعد التعدين من أبرز نقاط القوة في بيرو وهو أحد المجالات الرئيسية التي تستثمر فيها السعودية بكثافة».

وأضاف: «تمتلك بيرو احتياطيات هائلة من المعادن الحيوية مثل النحاس، والذهب، والفضة، والزنك، والقصدير، والرصاص، والليثيوم، بالإضافة إلى العديد من المعادن الأخرى والعناصر الأرضية النادرة».

ووفقاً لسالسيدو، فإن المملكة تتفوق في النفط والغاز، بينما توفر بيرو فرصاً استثمارية ضخمة في هذين المجالين، حيث يمكن أن تكون الخبرة السعودية مفيدة ومربحة للغاية لكلا الجانبين، ولمنطقة أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بأكملها.

وتابع: «تتمتع بيرو أيضاً بثروة زراعية متنوعة، مما يسهم في تحقيق هدف السعودية في الأمن الغذائي. تشمل هذه المنتجات البذور والأغذية الفائقة مثل الكينوا والشيا، بالإضافة إلى الفاصوليا مثل البن والكاكاو والفول والحمص. كما أن المأكولات البحرية وتربية الأحياء المائية من المجالات التي تتمتع بيرو بخبرة واسعة فيها، وهي على استعداد لمشاركة هذه المعرفة».

وشدد على أن السعودية، مع «رؤيتها 2030»، منفتحة على السياحة، ولذلك ينبغي عليها استكشاف مواقعها الأثرية الغنية والقيّمة، والعمل على الكشف عنها، وصيانتها، وحمايتها. وأكد استعداد بلاده لتقديم خبرتها الواسعة في هذا المجال، قائلاً: «نحن على استعداد للتعاون وتبادل الخبرات والمعارف ذات الصلة».

من ناحية أخرى، وفقاً لسالسيدو، ترغب بيرو في الحصول على دعم من المملكة في تصدير المنتجات البتروكيماوية والأسمدة، بالإضافة إلى تبادل المعرفة في مجالات النفط والغاز والطاقة والحكومة الإلكترونية.


مقالات ذات صلة

ترمب يعتزم حضور منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا الأسبوع المقبل

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه مع وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» المتجهة من فلوريدا إلى واشنطن بالولايات المتحدة 11 يناير 2026 (رويترز)

ترمب يعتزم حضور منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا الأسبوع المقبل

يشارك الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأسبوع المقبل، في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بجبال الألب السويسرية، وفق ما أعلن المنظمون، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أجولة من الأرز في متجر بالهند (رويترز)

اضطرابات إيران تقطع واردات الأرز الهندي

قال مسؤولون تجاريون إن صادرات الأرز البسمتي الهندي لإيران تباطأت إلى حد التوقف شبه التام

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي يوم الثلاثاء بمدينة نارا غرب اليابان (أ.ف.ب)

اليابان مهددة بأزمة مالية حادة حال الدعوة لانتخابات مبكرة

قد تواجه اليابان أزمة مالية مماثلة لما حدث في الولايات المتحدة إذا دعت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى انتخابات مبكرة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مسؤولو شركة «ميني ماكس» الناشئة خلال فعاليات دق جرس البورصة في هونغ كونغ إعلاناً عن الطرح العام للشركة الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

أسهم هونغ كونغ على قمة شهرين واستقرار في أسواق الصين

سجلت أسهم هونغ كونغ أعلى مستوى لها في شهرين يوم الثلاثاء، وسط انتعاش الأسواق الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد منظر عام للعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

تحذيرات من دخول «حقبة بلا نمو» في ألمانيا

دعا رئيس أكبر بنك في ألمانيا (دويتشه بنك) إلى التزامٍ أكبر من السياسيين والموظفين على حد سواء، محذراً من أن البلاد قد تواجه ركوداً اقتصادياً مطولاً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

الذهب يحطم الأرقام القياسية مجدداً... والفضة تقفز لمستويات تاريخية

سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)
سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)
TT

الذهب يحطم الأرقام القياسية مجدداً... والفضة تقفز لمستويات تاريخية

سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)
سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)

سجل الذهب مستوى قياسياً جديداً، يوم الثلاثاء، حيث لامس السعر الفوري للذهب ذروة تاريخية عند 4634.33 دولار للأوقية، قبل أن يستقر عند 4609.69 دولار، بزيادة قدرها 0.4 في المائة. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً ببيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي التي عززت الرهانات على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة، هذا العام.

وأظهرت البيانات أن التضخم الأساسي في الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 0.2 في المائة شهرياً، و2.7 في المائة سنوياً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو ما جاء دون توقعات المحللين. وعقب صدور البيانات، كرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوته لخفض أسعار الفائدة «بشكل ملموس»، وعَدَّ أن الأرقام الحالية تسمح بذلك. وبينما يُتوقع تثبيت الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني) الحالي، يترقب المستثمرون خفضين للفائدة خلال عام 2026.

عوامل جيوسياسية واقتصادية

أسهمت عدة عوامل في زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن، منها:

  • المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي الأميركي بعد فتح إدارة ترمب تحقيقاً جنائياً مع رئيسه جيروم باول.
  • التوترات التجارية، خاصة تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على الدول التي تتاجر مع إيران.
  • استمرار الحرب في أوكرانيا والهجمات الصاروخية الروسية الأخيرة.

لم يتوقف الارتفاع عند الذهب فحسب، بل قفزت الفضة بنسبة 4.7 في المائة لتصل إلى مستوى قياسي تاريخي عند 89.10 دولار للأوقية. ورغم تحذيرات المحللين من تقلبات حادة محتملة، لا يزال التوجه الشرائي هو المسيطر على السوق. في سياق متصل، ارتفع البلاتين بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 2344.84 دولار، وزاد البلاديوم بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 1870 دولاراً للأوقية.


رئيس «جي بي مورغان» يحذر: التدخل السياسي في عمل «الفيدرالي» يرفع الفائدة

ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)
ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)
TT

رئيس «جي بي مورغان» يحذر: التدخل السياسي في عمل «الفيدرالي» يرفع الفائدة

ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)
ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)

دافع الرئيس التنفيذي لشركة «جي بي مورغان تشيس»، جيمي ديمون، عن الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه ضد محاولات التدخل السياسي منذ أشهر.

وقال إن «أي شيء يقوض استقلالية البنك المركزي ليس فكرة جيدة». وأضاف ديمون، في حديثه مع الصحافيين بعد أن أصدرت «جي بي مورغان تشيس» نتائج أرباحها للربع الرابع، أن التدخل السياسي في شؤون الاحتياطي الفيدرالي سيؤدي إلى ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة، وهو ما يتعارض مع هدف الرئيس دونالد ترمب المعلن بخفض أسعار الفائدة.

جاءت تصريحات ديمون بعد أن كشف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في نهاية هذا الأسبوع عن أنه يخضع للتحقيق من قبل وزارة العدل.

يدافع الرئيس التنفيذي البالغ من العمر 69 عاماً، عن باول ومجلس الاحتياطي الفيدرالي ضد محاولات التدخل السياسي منذ أشهر، سواءً علناً أو سراً أمام الرئيس.

كما صرّح ديمون يوم الثلاثاء بأنه لا يعتقد أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي معصوم من الخطأ، وأنه قد ارتكب أخطاءً. وقال للصحافيين: «أودّ أن أقول إنني لا أتفق مع كل ما فعله مجلس الاحتياطي الفيدرالي. لكنني أكنّ احتراماً كبيراً لجاي باول كشخص».

وتؤكد هذه التصريحات للأسواق وترمب أن كبار قادة وول ستريت سيدعمون على الأرجح استقلالية البنك المركزي علناً، سواءً اتفقوا سراً مع سياسته الحالية المتعلقة بأسعار الفائدة أم لا.

وقد طالب ترمب باول ومجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة، وهو ما يعتقد الرئيس أنه سينعش الاقتصاد ويجعل أسعار المنازل أرخص. وبلغت التوترات ذروتها يوم الأحد عندما كشف باول عن احتمال توجيه اتهام جنائي له.


هدوء ما بعد التضخم... «وول ستريت» تحوم قرب مستوياتها القياسية

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

هدوء ما بعد التضخم... «وول ستريت» تحوم قرب مستوياتها القياسية

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)

استقرت مؤشرات الأسهم الأميركية، الثلاثاء، قرب مستوياتها القياسية، بعد صدور آخر تحديث لبيانات التضخم، الذي قد يترك الباب مفتوحاً أمام مجلس الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة في بداية التداولات، بعد أن سجل أعلى مستوى له على الإطلاق، بينما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 90 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.2 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سوق السندات بعد أن عززت بيانات التضخم توقعات خفض سعر الفائدة الرئيسي مرتين على الأقل خلال 2026 لدعم سوق العمل. ورغم أن احتمال اتخاذ إجراء في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل لا يزال ضئيلاً، فإن التقرير رفع بشكل طفيف احتمالية خفض سعر الفائدة إلى 5 في المائة، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي».

وقد يؤدي خفض أسعار الفائدة إلى تسهيل الاقتراض للأسر الأميركية وزيادة أسعار الاستثمارات، لكنه قد يزيد التضخم في الوقت نفسه.

وأظهر التقرير أن المستهلكين دفعوا، الشهر الماضي، أسعاراً للبنزين والغذاء وتكاليف المعيشة الأخرى أعلى بنسبة 2.7 في المائة مقارنة بالعام السابق، متجاوزاً هدف التضخم البالغ 2 في المائة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ومن جهة أخرى، لم تكن أهم اتجاهات التضخم الأساسية سيئة كما توقع الاقتصاديون، مما قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة لاحقاً.

وقالت إيلين زينتنر، كبيرة الاستراتيجيين الاقتصاديين في «مورغان ستانلي» لإدارة الثروات: «رأينا هذا السيناريو من قبل، التضخم لا يعاود الارتفاع، لكنه لا يزال أعلى من الهدف المحدد».

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.16 في المائة من 4.19 في المائة في وقت متأخر من يوم الاثنين، كما تراجع عائد سندات الخزانة لأجل عامين إلى 3.52 في المائة من 3.54 في المائة، وهو العائد الذي يعكس توقعات إجراءات الاحتياطي الفيدرالي بدقة أكبر.

وأسهمت أرباح الشركات الأميركية الكبرى المتباينة أيضاً في استقرار «وول ستريت» نسبياً؛ إذ يحتاج المستثمرون إلى نمو قوي لتبرير الارتفاعات القياسية في الأسهم. ومن المتوقع أن تحقق الشركات المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أرباحاً للسهم الأعلى بنسبة 8.3 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وفقاً لبيانات «فاكت سيت».

وأعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» عن أرباح وإيرادات أقل من توقعات المحللين لنهاية 2025، متأثراً بخسارة لمرة واحدة بسبب استحواذه على محفظة بطاقات ائتمان «أبل»، لكن الرئيس التنفيذي جيمي ديمون أبدى تفاؤلاً نسبياً بشأن الاقتصاد، قائلاً: «يواصل المستهلكون الإنفاق، وتظل الشركات عموماً في وضع جيد»، فيما انخفض سهم البنك بنسبة 0.6 في المائة.

وفي المقابل، خسرت شركة «دلتا إيرلاينز» 0.5 في المائة على الرغم من أرباحها الأعلى من توقعات المحللين، بينما ارتفع سهم «إل 3 هاريس» بنسبة 3.6 في المائة بعد إعلانها فصل قسم الصواريخ في شركة مستقلة، بدعم من استثمار حكومي بقيمة مليار دولار في هذا القسم.

على الصعيد العالمي، تباين أداء الأسهم في أوروبا وآسيا، بينما سجل مؤشر «نيكي 225» الياباني ارتفاعاً بنسبة 3.1 في المائة، مدعوماً بمكاسب أسهم شركات التكنولوجيا، محققاً رقماً قياسياً جديداً.