وزير خارجية البيرو يكشف عن مفاوضات مع السعودية لتوقيع اتفاقيات قبل نهاية العام

قال لـ«الشرق الأوسط»: استثمارات «أرامكو» وميناء شانكاي يعززان الروابط التجارية مع آسيا

إلمر شيالر سالسيدو وزير خارجية البيرو (الشرق الأوسط)
إلمر شيالر سالسيدو وزير خارجية البيرو (الشرق الأوسط)
TT

وزير خارجية البيرو يكشف عن مفاوضات مع السعودية لتوقيع اتفاقيات قبل نهاية العام

إلمر شيالر سالسيدو وزير خارجية البيرو (الشرق الأوسط)
إلمر شيالر سالسيدو وزير خارجية البيرو (الشرق الأوسط)

كشف وزير خارجية البيرو، إلمر شيالر سالسيدو، الذي يزور الرياض حالياً، عن وجود مفاوضات جارية مع الجانب السعودي تهدف إلى توقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية. وتوقّع سالسيدو إبرام هذه الاتفاقيات قبل نهاية العام الحالي، وتشمل هذه الاتفاقيات اتفاقية تعاون عام واتفاقية خدمات جوية.

وقال سالسيدو لـ«الشرق الأوسط»: «أقوم بجولة في دول منطقة الخليج، تأتي في إطار التمهيد لتوقيع اتفاقية متعددة الأطراف مع مجلس التعاون الخليجي، الذي يضم السعودية وعدداً من الدول المهمة في المنطقة».

وأضاف: «تأتي الاتفاقية مع دول الخليج في إطار التشاور حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، وهي اتفاقية واسعة النطاق ومتنوعة، تغطي مجالات السياسة، والاقتصاد، والتجارة، والثقافة، والتعليم، والصحة، والأمن، والتكنولوجيا، وغيرها من القطاعات الحيوية».

إلمر شيالر سالسيدو خلال لقائه مع اتحاد الغرف السعودية (الشرق الأوسط)

التعاون السعودي البيروفي

وقال سالسيدو: «تربط البيرو والسعودية علاقات ممتازة على المستويات السياسية والدبلوماسية والثقافية والسياحية، ولدينا الكثير من القواسم المشتركة. ومع ذلك، فإن علاقاتنا التجارية والاقتصادية لا تزال تزخر بإمكانات هائلة لا يزال يتعين علينا استغلالها».

وأضاف: «هدفي يتمثل في تعزيز علاقاتنا بشكل أكبر، وبدء بناء جسور للتعاون الاستثماري والاقتصادي والتجاري بين حكومتينا والقطاعين الخاصين في البلدين، مع الأخذ في الاعتبار أن عام 2026 سيصادف الذكرى الأربعين لانطلاق العلاقات الدبلوماسية بين البيرو والمملكة، التي بدأت عام 1986».

وتابع: «نتمتع حالياً بتعاون وثيق مع السعودية في مجالات التنسيق السياسي والدبلوماسي بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب فرص الأعمال الثنائية، والسياحة، والثقافة. ونتطلع إلى تعزيز هذه العلاقات لتشمل مجالات أوسع مثل الطاقة، والاستثمار، والتجارة، والتكنولوجيا. كما نعتزم بناء روابط التعاون والاستثمار في مجالات التعدين، والنفط، والغاز، والطاقة المتجددة، والاتصالات، وتحلية المياه، والحكومة الإلكترونية»، مشدداً على استعادة تجربة بلاده في التعامل مع الاستثمارات الأجنبية على قدم المساواة مع المستثمرين الوطنيين.

وأوضح: «على مستوى القطاع الخاص، من الضروري إقامة روابط مباشرة بين الشركات البيروفية ونظيرتها السعودية، خصوصاً أن معظم المنتجات البيروفية المتوفرة حالياً في السوق السعودية تُستورد عبر دول وسيطة. إن بناء هذه الروابط المباشرة من شأنه أن يقلّل التكاليف ويعود بالفائدة على المنتجين والمشترين والمستهلكين على حد سواء».

وأضاف: «نشجع المستثمرين من الجانبين على دراسة السوق واستكشاف فرص إطلاق مشاريعهم في بلدينا. وفي هذا السياق، أود أن أهنئ الحكومة السعودية على إصدار قانون الاستثمار الجديد، الذي يتيح للمستثمرين الأجانب التملك الكامل لمشاريعهم».

استثمارات «أرامكو» في البيرو

أشاد وزير الخارجية بالتطورات الإيجابية التي طرأت على اقتصاد بلاده عقب انطلاق استثمارات شركة «أرامكو» السعودية في بيرو، مشيراً إلى الدور المتنامي لميناء شانكاي الجديد في تعزيز التجارة الدولية، لا سيما في ربط أميركا الجنوبية بآسيا. ولفت إلى أن «أرامكو» وسّعت نطاق استثماراتها غير المباشرة في قطاع الطاقة في بلاده من خلال استثماراتها الاستراتيجية.

وفي مارس (آذار) 2025، استحوذت «أرامكو» على شركة «بريماكس» (وهي شركة توزيع وقود رئيسية تعمل في بيرو وكولومبيا والإكوادور) مقابل نحو 3.5 مليار دولار. وصرح سالسيدو قائلاً: «يعزز هذا الاستحواذ حضور (أرامكو) في أميركا الجنوبية ويعزز شبكة توزيع الوقود التابعة لها».

وأضاف: «من خلال صفقة مع شركة (ميد أوشن إنرجي)، عززت (أرامكو) أيضاً حصتها غير المباشرة في مشروع بيرو للغاز الطبيعي المسال، وهو مصنع تسييل يقع جنوب العاصمة ليما. وباتت (أرامكو) تمتلك الآن بشكل غير مباشر حصة قدرها 17.2 في المائة بالمشروع، مما يعزز حضورها ومشاركتها في سوق الغاز الطبيعي المسال في أميركا الجنوبية».

وعن ميناء شانكاي، قال سالسيدو: «تم بناء ميناء (تشانكاي) وفقاً لأحدث المعايير العالمية، وتبلغ طاقته الاستيعابية 6 ملايين طن من البضائع العامة و160 ألف مركبة سنوياً. وقد صُمم لمناولة سفن الحاويات عالية السعة، ويضم مستودعات تعمل بشكل آلي. وبلغت استثمارات المرحلة الأولى منه نحو 1.3 مليار دولار، ومن المتوقع أن تصل الاستثمارات الإجمالية للمراحل الثلاث إلى نحو 3.6 مليار دولار».

ويُتوقع أن يُحدث موقع ميناء تشانكاي الاستراتيجي في قلب الساحل البيروفي نقلة نوعية في قطاع الشحن والخدمات اللوجيستية، من وإلى آسيا، إلى جانب ميناء كاياو ومطار ليما الدولي، اللذين يشكلان معاً منطقتين اقتصاديتين خاصتين في المستقبل.

أشار وزير خارجية بيرو إلى أن ميناء تشانكاي سيسهم في تقليص وقت وتكاليف الشحن إلى شواطئ المحيط الهادئ الآسيوية، مما سيعزز بشكل كبير عمليات الملاحة الساحلية بين الأميركتين.

إلمر شيالر سالسيدو يتحدث خلال لقائه مع اتحاد الغرف السعودية (الشرق الأوسط)

ما الذي يمكن أن تقدمه البيرو للمملكة؟

في إجابته على السؤال، قال سالسيدو: «لدى بيرو الكثير لتقدمه للمملكة في إطار تحقيق (رؤيتها 2030)، حيث يُعد التعدين من أبرز نقاط القوة في بيرو وهو أحد المجالات الرئيسية التي تستثمر فيها السعودية بكثافة».

وأضاف: «تمتلك بيرو احتياطيات هائلة من المعادن الحيوية مثل النحاس، والذهب، والفضة، والزنك، والقصدير، والرصاص، والليثيوم، بالإضافة إلى العديد من المعادن الأخرى والعناصر الأرضية النادرة».

ووفقاً لسالسيدو، فإن المملكة تتفوق في النفط والغاز، بينما توفر بيرو فرصاً استثمارية ضخمة في هذين المجالين، حيث يمكن أن تكون الخبرة السعودية مفيدة ومربحة للغاية لكلا الجانبين، ولمنطقة أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بأكملها.

وتابع: «تتمتع بيرو أيضاً بثروة زراعية متنوعة، مما يسهم في تحقيق هدف السعودية في الأمن الغذائي. تشمل هذه المنتجات البذور والأغذية الفائقة مثل الكينوا والشيا، بالإضافة إلى الفاصوليا مثل البن والكاكاو والفول والحمص. كما أن المأكولات البحرية وتربية الأحياء المائية من المجالات التي تتمتع بيرو بخبرة واسعة فيها، وهي على استعداد لمشاركة هذه المعرفة».

وشدد على أن السعودية، مع «رؤيتها 2030»، منفتحة على السياحة، ولذلك ينبغي عليها استكشاف مواقعها الأثرية الغنية والقيّمة، والعمل على الكشف عنها، وصيانتها، وحمايتها. وأكد استعداد بلاده لتقديم خبرتها الواسعة في هذا المجال، قائلاً: «نحن على استعداد للتعاون وتبادل الخبرات والمعارف ذات الصلة».

من ناحية أخرى، وفقاً لسالسيدو، ترغب بيرو في الحصول على دعم من المملكة في تصدير المنتجات البتروكيماوية والأسمدة، بالإضافة إلى تبادل المعرفة في مجالات النفط والغاز والطاقة والحكومة الإلكترونية.


مقالات ذات صلة

بنك اليابان يرسل إشارات متشددة وسط تداعيات حرب إيران

الاقتصاد محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

بنك اليابان يرسل إشارات متشددة وسط تداعيات حرب إيران

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه أرسل إشارات واضحة إلى احتمال رفعها خلال الأشهر المقبلة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

تشدد «بنك اليابان» يفقد «نيكي» مستواه القياسي

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم من مستوى قياسي، وتذبذبت أسعار السندات الحكومية، وارتفع الين بعد أن اتخذ البنك المركزي موقفاً متشدداً بتثبيت الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)

أرباح «بي بي» تتجاوز التوقعات عند 3.2 مليار دولار مدفوعة بـ«طفرة» تجارة النفط

أعلنت شركة «بي بي» (BP)، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح في الربع الأول بلغت 3.2 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة...

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

خاص اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)

بنك اليابان يرسل إشارات متشددة وسط تداعيات حرب إيران

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

بنك اليابان يرسل إشارات متشددة وسط تداعيات حرب إيران

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه أرسل إشارات واضحة إلى احتمال رفعها خلال الأشهر المقبلة، في ظل تصاعد الضغوط التضخمية المرتبطة بتطورات الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الطاقة. وبحسب تقرير نشرته وكالة «رويترز»، فإن ثلاثة من أعضاء مجلس إدارة البنك المركزي دعوا إلى رفع تكاليف الاقتراض، في خطوة تعكس تزايد القلق داخل المؤسسة النقدية بشأن مستقبل التضخم. وفي تصريحاته بالمؤتمر الصحافي عقب انتهاء اجتماع البنك لشهر أبريل (نيسان)، أكد محافظ بنك اليابان كازو أويدا يوم الثلاثاء أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط تجعل من الصعب التنبؤ بمسار الاقتصاد، والأسعار، مشيراً إلى وجود مخاطر مزدوجة تتمثل في تباطؤ النمو من جهة، وارتفاع التضخم من جهة أخرى، خاصة خلال العام المالي 2026. وأوضح أن البنك بحاجة إلى مزيد من الوقت لتقييم تأثير هذه التطورات، في ظل تقلبات أسواق الطاقة، وتأثيرها المحتمل على سلوك الشركات، والمستهلكين. ومع اقتراب التضخم الأساسي في اليابان من مستوى 2 في المائة، أشار أويدا إلى أن الشركات قد تبدأ في تمرير ارتفاع تكاليف السلع المرتبطة بالنفط إلى المستهلكين بشكل أكبر، ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار. كما قام البنك بتعديل توقعاته للأسعار بالزيادة بشكل ملحوظ، في إشارة إلى أن ارتفاع أسعار النفط قد يدفع أسعار مجموعة واسعة من السلع والخدمات إلى الارتفاع، ولو بشكل مؤقت. ورغم تثبيت الفائدة، لم يستبعد البنك المركزي اتخاذ خطوات تشديد نقدي قريباً. وأوضح أويدا أن القرار سيعتمد على ما إذا كانت الضغوط التضخمية مؤقتة، أم إنها ستؤدي إلى آثار ممتدة على التضخم الأساسي. وأضاف أن البنك لا يملك جدولاً زمنياً محدداً لرفع الفائدة، مؤكداً أن أي قرار سيعتمد على البيانات الاقتصادية، وتقييم المخاطر.

• سيناريوهات مفتوحة. وأشار أويدا إلى أن السياسة النقدية الحالية تقوم على مبدأ تجاهل التضخم الناتج عن صدمات العرض المؤقتة، مثل ارتفاع أسعار النفط، لكن في حال امتداد تأثير هذه الصدمات إلى التضخم الأساسي، فإن رفع أسعار الفائدة يصبح ضرورة. كما لفت إلى أن التضخم العام قد يشهد ارتفاعاً حاداً في المدى القصير، دون أن يعني ذلك بالضرورة ارتفاع التضخم الأساسي بنفس الوتيرة. وفيما يتعلق بتطورات مضيق هرمز، أوضح أويدا أن أي قرار مستقبلي برفع الفائدة سيعتمد على تأثير هذه التطورات على الاقتصاد، والأسعار، مشيراً إلى أن البنك سيراقب الوضع عن كثب قبل اتخاذ أي خطوة. ورغم استبعاد تكرار أزمة النفط التي شهدتها سبعينات القرن الماضي، أقرّ بوجود عوامل مشتركة، أبرزها انخفاض سعر الفائدة الحالي مقارنة بالمستويات المحايدة للاقتصاد. وأكد محافظ البنك أنه في حال تجاوز التضخم، خصوصاً الأساسي، المستوى المستهدف بشكل واضح، فقد يضطر البنك إلى تشديد السياسة النقدية بشكل كبير، ما قد يدفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى من المعدلات المحايدة، مع ما يحمله ذلك من تقلبات اقتصادية. ويعكس قرار تثبيت الفائدة في اليابان توازناً دقيقاً بين دعم النمو ومراقبة التضخم، في وقت تتزايد فيه الضغوط الخارجية، خاصة من أسواق الطاقة. وفي ظل هذه المعطيات، تبدو السياسة النقدية اليابانية مقبلة على مرحلة أكثر تشدداً، مع بقاء القرار النهائي مرهوناً بتطورات الاقتصاد العالمي، وعلى رأسها مسار الصراع في الشرق الأوسط.


«المركزي الأوروبي»: ضغوط الطاقة ترفع توقعات التضخم وتهدد باستدامة موجة الغلاء

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي»: ضغوط الطاقة ترفع توقعات التضخم وتهدد باستدامة موجة الغلاء

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

أظهر مسحٌ رئيسي من «البنك المركزي الأوروبي» أن المستهلكين في منطقة اليورو رفعوا توقعاتهم للتضخم بشكلٍ ملحوظ خلال مارس (آذار) الماضي؛ مما أثار قلق صانعي السياسات الذين يخشون أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى ترسيخ توقعات تضخمية مرتفعة وجعل موجة ارتفاع الأسعار أطول استدامة.

وقد تسارع التضخم بشكل كبير منذ أدت الحرب في إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة، فيما يراقب «البنك المركزي الأوروبي» من كثب ما إذا كانت هذه الصدمة ستُحدث آثاراً ثانوية تستدعي تشديد السياسة النقدية، وفق «رويترز».

ووفقاً لمسح توقعات المستهلكين الشهري الذي نُشر يوم الثلاثاء، فقد قفزت توقعات التضخم للعام المقبل إلى 4 في المائة خلال مارس الماضي، مقارنة بـ2.5 في المائة خلال الشهر السابق، فيما ارتفعت توقعات 3 سنوات إلى 3 من 2.5 في المائة، وكلاهما أعلى بكثير من هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة على المدى المتوسط.

في المقابل، قد يجد صناع السياسات بعض الارتياح في التوقعات طويلة الأجل؛ إذ ارتفعت توقعات التضخم لـ5 سنوات بشكل طفيف فقط إلى 2.4 من 2.3 في المائة.

ومن المتوقع أن يُبقي «البنك المركزي الأوروبي» أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه يوم الخميس، مع الإشارة إلى أن خيار رفعها لا يزال مطروحاً، في حال تبيّن أن الصدمة التضخمية بدأت تترسخ في تسعير الأسواق.

كما أبدى المستهلكون تشاؤماً متصاعداً بشأن آفاق النمو الاقتصادي، إذ توقعوا انكماشاً بنسبة 2.1 في المائة خلال العام المقبل، مقارنة بتوقع سابق بانخفاض طفيف قدره 0.9 في المائة فقط خلال الشهر الماضي.

وأظهر الاستطلاع أيضاً استقرار توقعات الدخل للعام المقبل، في حين قفزت توقعات نمو الإنفاق إلى 5.1 من 4.6 في المائة.

بنوك منطقة اليورو تُشدد شروط الإقراض

في سياق متصل، أشار مسح «البنك المركزي الأوروبي» إلى أن البنوك في منطقة اليورو شددت شروط منح الائتمان خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس الماضي، مع توقعات بمزيد من التشديد خلال الربع الحالي، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التمويل المرتبط بالحرب في إيران.

وأظهر المسح الفصلي لإقراض البنوك في دول منطقة اليورو الـ21 أن أوضاع التمويل كانت تتدهور بالفعل بسبب الصراع الإيراني الذي بدأ أواخر فبراير (شباط) الماضي، حتى قبل أي تحركات محتملة من «البنك المركزي الأوروبي» بشأن أسعار الفائدة.

وأضاف «البنك» أن تشديد معايير الإقراض كان أكبر من المتوقع، خصوصاً بشأن قروض الشركات، حيث سجلت أعلى مستويات التشدد منذ الربع الثالث من عام 2023.

وأوضح «البنك» أن «المخاطر المرتبطة بالتوقعات الاقتصادية، وتراجع قدرة البنوك على تحمل المخاطر، كانا من أبرز العوامل الدافعة نحو التشديد، فيما أشار بعض البنوك في ردود مفتوحة إلى أن التطورات الجيوسياسية وأسواق الطاقة فرضتا ضغوطاً إضافية على معايير الإقراض».

كما أشار إلى أن بعض المصارف شدد شروطه تجاه الشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة وتلك المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط.

وتوقّع «البنك المركزي الأوروبي» مزيداً من التشديد الواسع في معايير الائتمان خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو (حزيران) بوتيرة أوضح.

في المقابل، انخفض الطلب على القروض بشكل طفيف خلال الربع المنتهي في مارس الماضي، خلافاً لتوقعات البنوك؛ إذ قلصت الشركات استثماراتها، رغم لجوء بعضها إلى إعادة بناء المخزونات.

وأشار «البنك» إلى أن «بعض البنوك أوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة دفع الشركات إلى زيادة الطلب على السيولة، بينما أسهم ارتفاع عدم اليقين وتأجيل الاستثمارات في كبح الطلب لدى مؤسسات أخرى».


ارتفاع أرباح «أسترا الصناعية» السعودية إلى 46.1 مليون دولار رغم تراجع الإيرادات

مبنى «أسترا الصناعية» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «أسترا الصناعية» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

ارتفاع أرباح «أسترا الصناعية» السعودية إلى 46.1 مليون دولار رغم تراجع الإيرادات

مبنى «أسترا الصناعية» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «أسترا الصناعية» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

سجلت مجموعة «أسترا الصناعية» السعودية صافي أرباح بلغ 173.1 مليون ريال (46.1 مليون دولار) بنهاية الربع الأول من عام 2026، مقارنة مع 171.9 مليون ريال (45.8 مليون دولار) خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بارتفاع طفيف نسبته 0.73 في المائة.

وأوضحت الشركة، في بيان على موقع «تداول»، أن هذا التحسن في الأرباح يعود بشكل رئيسي إلى نمو إجمالي الربح في قطاعَي الأدوية والصناعات الحديدية، بالإضافة إلى انخفاض تكاليف التمويل في قطاعَي المواد الكيميائية المتخصصة والأدوية.

في المقابل، تراجعت إيرادات المجموعة بنسبة 5.13 في المائة، لتصل إلى 790 مليون ريال (210.6 مليون دولار)، مقارنة بـ833 مليون ريال (222.1 مليون دولار) في الفترة نفسها من العام الماضي، نتيجة انخفاض مبيعات قطاعَي الصناعات الحديدية والمواد الكيميائية المتخصصة، رغم تسجيل ارتفاع طفيف في إيرادات قطاع الأدوية، إلى جانب انخفاض صافي الإيرادات الأخرى ضمن القطاع الآخر.