شكّل قرار رئيس الحكومة البريطانية آندي بيرنهام الإبقاء على شبانة محمود وزيرةً للداخلية، واستمرارها في المنصب الذي تولّته في عهد كير ستارمر، أول مؤشر إلى أن انتقال السلطة لن يصاحبه تراجع جوهري عن سياسة حزب العمال في ملف الهجرة.
«العمال» كانوا قد واصلوا النهج الذي بدأته حكومة ريشي سوناك المحافظة بخفض مستويات الهجرة عبر تشديد شروط التأشيرات. وقال بيرنهام خلال حملته في دائرة ميكرفيلد إن صافي الهجرة «يحتاج إلى مزيد من الانخفاض»، من دون أن يحدد رقماً مستهدفاً؛ ما يضعه في موقع أقرب إلى الاستمرار منه إلى القطيعة مع سياسات ستارمر.
ويرى تحليل نشره «مجلس العلاقات الخارجية» الأميركي، أن حكومة بيرنهام ستجمع بين الاستمرارية وإعادة تقديم السياسات ضمن مشروعه المعروف بـ«المانشسترية»، القائم على نقل الصلاحيات من لندن وتعزيز الاستثمار والإنتاج المحلي. وفي ملف الهجرة تحديداً، يتوقّع أن يمنح بيرنهام أولوية للتعاون مع الدول الأوروبية لمكافحة الهجرة غير النظامية، مع الإبقاء على «الخطوط الحمراء» لحزب العمال بشأن عدم العودة إلى حرية تنقل الأشخاص مع الاتحاد الأوروبي.

لكن الاختبار الأصعب قد يظهر داخل الحزب نفسه، ولا سيما بشأن خطة محمود لتغيير الطريق إلى الإقامة الدائمة. إذ تقترح الخطة رفع المدة الأساسية التي ينتظرها المهاجر القانوني للحصول على الإقامة من خمس إلى عشر سنوات، وربطها بإثبات مساهمته في المجتمع البريطاني. ووفق الـ«بي بي سي»، تشمل الشروط إتقان الإنجليزية بمستوى عالٍ، والاحتفاظ بسجلٍ جنائي نظيف، وتسديد اشتراكات التأمين الوطني، وتجنب الاعتماد على الإعانات، والمشاركة في أنشطة تطوّعية. وفي المقابل، يمكن لبعض أصحاب المهارات أو المساهمات الاستثنائية الحصول على الإقامة في وقت أبكر.
كانت محمود قد قدّمت الخطة في مؤتمر «العمال» بوصفها خطاً فاصلاً بين الحكومة وحزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتشدّد بقيادة نايجل فاراج، الذي اقترح إلغاء الإقامة الدائمة وإجبار المقيمين على إعادة التقدّم بطلبات دورية. وحذّرت من أن تجاهل مخاوف الناخبين بشأن الهجرة سيدفع المجتمعات العمالية التقليدية - لا سيما العمالة غير الماهرة - إلى «وعود» فاراج، متعهدةً بفعل «كل ما يلزم» لتأمين الحدود.
كذلك، كان بيرنهام قد أيَّد «التوجه العام» لهذه التغييرات، لكنه دعا نواب «العمال» إلى أخذ تحذيرات نائبة زعيم الحزب السابقة أنجيلا راينر في الاعتبار، خصوصاً بشأن أثر تمديد فترة الانتظار على أجانب يعيشون بالفعل في بريطانيا وبنوا حياتهم وفق القواعد الحالية.
وعليه، لا يتمحوَر الخلاف المرتقب حول هدف خفض الهجرة بقدر ما يتعلق بطريقة تطبيقه: هل تقتصر القواعد الجديدة على الوافدين الجدد، أم تمتد إلى المقيمين الحاليين؟ وسيكون على بيرنهام موازنة ضغوط حزب «الإصلاح» المتشدد، مع الحفاظ على صورة بريطانيا دولةً منفتحة لا تغيّر شروط الاستقرار على من التزموا بقوانينها.
