منذ تأسيس حركة المقاومة الإسلامية «حماس» عام 1987، ارتبط معظم التحولات في قيادة الحركة بالاغتيالات والاعتقالات والحروب. ومع انتخاب خليل الحيّة رئيساً للمكتب السياسي في يوليو (تموز) 2026، تكون «حماس» قد دخلت مرحلة جديدة، لعلها الأكثر تعقيداً في تاريخها، بعدما فقدت خلال أقل من سنتين معظم الصف الأول من قادتها السياسيين والعسكريين.
نشأت «حماس» بعد عشر سنوات من التحضير، وأُعلن عن تأسيسها رسمياً بعد اجتماع عُقد في منزل الشيخ أحمد ياسين، شهد صياغة البيان الأول للحركة. وفي عام 1988 أصدرت «حماس» ميثاقها الأول، وشكَّلت أول مجلس شورى لها عام 1991. يُعدّ الشيخ أحمد ياسين «الأب الروحي» للحركة ومؤسسها، ولقد اغتالته إسرائيل يوم 22 مارس (آذار) 2004.

أسس المكتب السياسي لـ«حماس» عام 1992، في أعقاب إبعاد سلطات الاحتلال المئات من كوادر الحركة إلى جنوب لبنان، وجاء تأسيسه بهدف إنشاء إطار سياسي منظم لإدارة علاقات الحركة الخارجية والإشراف على مؤسساتها. ويومذاك انتُخب القيادي الدكتور موسى أبو مرزوق، أول رئيس للمكتب السياسي، حسب «المركز الفلسطيني للإعلام». ومنذ ذلك الحين تعاقب على رئاسة المكتب السياسي 5 أشخاص آخرهم خليل الحيّة، هم:
- موسى أبو مرزوق (1992 - 1996) المولود عام 1951 بمدينة رفح جنوب قطاع غزة. كان قد لعب دوراً مهماً في بناء الحركة بعد حملة الاعتقالات الإسرائيلية عام 1989. اعتُقل أبو مرزوق في الولايات المتحدة - حيث حصل على درجة الدكتوراه - عام 1995 وظل في سجونها سنتين قبل ترحيله إلى الأردن. وفي عام 2012 غادر سوريا، وتنقل بين مصر وقطر وغزة، وترأس وفد «حماس» في حوار الفصائل الفلسطينية بالقاهرة.
- خالد مشعل (1996 - 2017)، الرئيس الثاني للمكتب السياسي وصاحب أطول فترة رئاسة. وُلد مشعل عام 1956 بالضفة الغربية وعاش فيها 11 سنة. بعد تخرجه في جامعة الكويت عام 1979 بدأ العمل في مجال التدريس، وأصبح مدرساً لمادة الفيزياء في إحدى مدارس الكويت، واستمر بهذه المهنة حتى عام 1984. شارك في تأسيس «حماس» عام 1987. وزار قطاع غزة في 2012، وهي الزيارة الأولى للأراضي الفلسطينية بعد سفره هو عائلته من الضفة الغربية عندما كان عمره 11 سنة.

- إسماعيل هنية (2017 - 2024)، انتُخب رئيساً للمكتب السياسي عام 2017 واستمر في المنصب حتى اغتياله عام 2024. وُلد عام 1962، واعتقلته إسرائيل مرات عدّة. ترأس «قائمة التغيير والإصلاح» التي حصدت غالبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني في الانتخابات عام 2006، وأصبح رئيساً للحكومة الفلسطينية التي شكّلتها «حماس».
- يحيى السنوار (2024)، عُيّن السنوار رئيساً للمكتب السياسي خلفاً لهنية يوم 6 أغسطس (آب) 2024. وهو من مواليد عام 1962 في مخيم خان يونس جنوبي قطاع غزة. التحق بالجامعة الإسلامية بغزة، واعتُقل مراتٍ عدّة وأمضى سنوات في سجون إسرائيل قبل أن يُفرَج عنه في صفقة عام 2011. اغتالته إسرائيل في أكتوبر (تشرين ألأول) 2024. ويُعدّ صاحب أقصر فترة رئاسة للمكتب السياسي.
- خليل الحيّة (2026 - حتى الآن)، أعلنت حركة «حماس» انتخاب الحيّة رئيساً لمكتبها السياسي بعد فترة قيادة جماعية أعقبت اغتيال السنوار.
