تصعيد ميداني يحدد «سقف التفاوض» بين روسيا وأوكرانيا

مرتكزات بوتين للتسوية... شروط تواجه تحوّلات الموقف الأميركي وتصاعد التوترات مع أوروبا

حريق عقب هجوم روسي على العاصمة الأوكرانية كييف يوم 8 يوليو 2026 (رويترز)
حريق عقب هجوم روسي على العاصمة الأوكرانية كييف يوم 8 يوليو 2026 (رويترز)
TT

تصعيد ميداني يحدد «سقف التفاوض» بين روسيا وأوكرانيا

حريق عقب هجوم روسي على العاصمة الأوكرانية كييف يوم 8 يوليو 2026 (رويترز)
حريق عقب هجوم روسي على العاصمة الأوكرانية كييف يوم 8 يوليو 2026 (رويترز)

انعكس جمود العملية السياسية، وتراجع التعويل على تحرك أميركي حاسم لدفع التسوية على الوضع الميداني على طرفي جبهات القتال في روسيا أوكرانيا؛ ففي مقابل ارتفاع منسوب هجمات المسيّرات الأوكرانية داخل العمق الروسي، أطلقت موسكو هجوماً واسعاً في محيط دونيتسك وزابوريجيا؛ في مسعى للضغط على كييف وتحقيق إنجازات ميدانية تعوّض الخسائر التي سبَّبتها الوتائر المتصاعدة للهجمات على البنى التحتية في مدن روسية عدة.

غداة إعلان الكرملين أنه لا يتوقع قريباً زيارة للمبعوثين الأميركيين، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، لبحث فرص دفع التسوية السياسية، بدا أن التصعيد الميداني يسيطر على المشهد بشكل كامل. وكان الكرملين قد أشار إلى «انشغال» مبعوثي الرئيس دونالد ترمب بـ«ملفات أخرى»؛ مما أعطى انطباعاً بعدم توقع موسكو تنشيط المسار السياسي قريباً.

لكن التصعيد الميداني الواسع أخيراً، على طرفي جبهات القتال، بدا مرتبطاً أكثر ليس بمحاولة تسجيل توسّع على الأرض يحدد خرائط جديدة ونهائية للتفاوض وفقاً للمنظور الروسي خلال العامين الأخيرين، بل بتحسين الشروط التفاوضية بعدما أيقنت موسكو وكييف أن الموقف الأميركي بعد الحرب الإيرانية آخذ في التبدل، وأن واشنطن لن تضغط مجدداً على الأوكرانيين لتقديم «تنازلات مؤلمة» كما حصل في وقت سابق، كما أنها لم تعد تبدو متحمسة للقبول بشروط بوتين لوقف فوري للقتال.

تحولات واشنطن

واللافت أن موسكو ظلت حريصة على إبراز رهانها الثابت على الوساطة الأميركية رغم مؤشرات واضحة إلى تحوّل جدي في الموقف الأميركي برز خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا. ومع أن ترمب تعمّد استباق القمة بإجراء مكالمة هاتفية مطولة مع نظيره الروسي أكد خلالها رغبته في استئناف جهود السلام، واستبق كذلك لقاءه مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة الناتو بإطلاق تصريحات متفائلة قال فيها إن التوصل إلى حل للحرب الدائرة منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا «بات أقرب ⁠مما يتصور كثيرون»، لكنَّ اللقاء مع الرئيس الأوكراني انتهى بإشارة واضحة إلى تبدّل مهم في موقف الإدارة الأميركية التي كانت قد أوقفت سابقاً برامج للتعاون العسكري مع كييف لإجبارها على تقديم تنازلات.

اتضح أن القراءة الأوكرانية المدعومة بالموقف الأوروبي كانت أكثر دقة، بعدما بدا أن الطرفين الروسي والأوكراني يراقبان الموقف الأميركي المتجدد. وقال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إنه يعتقد أن الموقف الأميركي بشأن كيفية حل الصراع «لا يزال دون ‌تغيير»، فيما قال زيلينسكي في مقابلة مع ‌صحيفة «فاينانشال تايمز» إنه يعتقد أن ترمب «بات ينظر إلى الصراع من زاوية جديدة في ضوء النجاحات الأوكرانية في الآونة الأخيرة».

هذه «الزاوية الجديدة» أثمرت موافقة أميركية على مطلب قديم لزيلينسكي للحصول على ترخيص لإنتاج مشترك لصواريخ «باتريوت» التي تحتاج إليها كييف بشدة، وهو أمر كان الكرملين قد نبّه إليه بشدة في السابق، وأكد أن طلبات أوكرانيا المستمرة للحصول على أنواع جديدة من الأسلحة «لن تمنع استمرار العملية العسكرية، والتسوية لن تتحقق إلا عندما تستعد كييف لاتخاذ القرارات اللازمة للسلام».

فُسّر الضوء الأخضر الأميركي بطرق مختلفة في كييف وموسكو. ففي مقابل الارتياح الأوكراني الواسع، شكك خبراء في روسيا بحجم هذا التحوّل من خلال الإشارة إلى أن «كييف تحتاج إلى الصواريخ الآن، وهذه مجرد وعود بإنتاج مشترك في المستقبل وليست خطوات عملية لدعم أوكرانيا». لكن المهم هنا أن ترمب بدا مجدداً اللاعب الوحيد والأقوى القادر على إدارة عملية المفاوضات.

ووفقاً لخبراء، فإن التحول الحاصل في الموقف الأميركي يعني أن واشنطن ستكون أقل ميلاً للضغط على كييف، لكنها، في الوقت ذاته، لا تتراجع عن بذل جهود لتسريع عملية إنهاء الحرب وضمان الحد الأدنى لمصالح الطرفين الروسي والأوكراني.

مرتكزات بوتين

في هذه الأجواء، سعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إعادة رسم ملامح المرتكزات التي تضعها إدارته للقبول بوقف نهائي للقتال، ورسم ملامح التسوية المقبلة. وخلال اجتماعه قبل أيام، مع أعضاء الحكومة الروسية، وضع أربعة أسس تستند إليها رؤية موسكو لأي مفاوضات محتملة لإنهاء الصراع في أوكرانيا.

انطلق بوتين من أن استعداد بلاده للحوار السلمي ليس وليد اللحظة، بل يستند إلى تفاهمات سابقة، مع رفض قاطع لما وصفها بـ«محاولات خلق واقع مزيف» عبر الضربات العسكرية المتواصلة داخل العمق الروسي.

لكن قراءة الشروط التي وضعها بوتين تُظهر أنه ما زال بعيداً عن القبول باتفاقية تقوم على «حل وسط» يُرضي كل الأطراف المنخرطة في الصراع بشكل مباشر أو غير مباشر، بما في ذلك أوروبا التي واصلت تعزيز دورها وتأكيد عزمها على المشاركة في رسم ملامح أي تسوية مستقبلية.

في هذا السياق، قامت مرتكزات السلام المنشود من جهة الكرملين على قراءة روسية للتفاهمات السابقة وليس على تعامل مع المتغيرات السياسية والعسكرية الجارية، وفقاً لتحليل خبراء.

وهكذا فقد تمسك بوتين بـ«اتفاقيات إسطنبول 2022» كمرتكز أساسي أول لأي عملية تفاوضية مستقبلية، في إشارةٍ إلى أن الوفد الأوكراني في جولات التفاوض السابقة كان قد وقّع بشكل مبدئي على تفاهمات محددة تضع إطاراً عاماً للنقاش حول بنود التسوية المستقبلية، مما يعني قبولها من جانب كييف، ورأى أنه «لا سبب لدى روسيا للتراجع عنها».

الإطار الثاني تمثّل في «آليات أنكوراج»، في إشارة إلى تفاهمات غامضة تم التوصل إليها خلال القمة الوحيدة التي جمعت الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب في ألاسكا العام الماضي. وهي تفاهمات رغم أنها لم تترجَم إلى وثائق موقَّعة، لكنها من وجهة النظر الروسية تُعدّ الإطار المؤسسي والتقني الذي تم رسم ملامحه لضمان تنفيذ أي تفاهمات مستقبلية.

اللافت هنا أن تلك التفاهمات تحدثت عن إقرار أميركي بمكسبين مهمين للكرملين، أولهما مبدأ التنازل عن الأراضي من جانب أوكرانيا، والآخر هو استبعاد أوروبا من المرحلة الأولى لرسم ملامح اتفاق سلام بين موسكو وكييف. ويفسر هذا تمسك بوتين بتلك التفاهمات رغم تراجع لهجة البيت الأبيض لاحقاً، في التعامل معها بوصفها «اتفاقاً كاملاً» يحدد ملامح التسوية المستقبلية.

ومع تراجع اللهجة الأميركية، وحديث الوزير ماركو روبيو عن «عدم وجود اتفاقات موثقة»، اضطر الكرملين إلى الإقرار بواقع جديد في تعامل الإدارة الأميركية مع ملف التسوية. وشنت دوائر الكرملين هجوماً غير مباشر على واشنطن، حسبما ظهر في لهجة الوزير سيرغي لافروف الذي أبدى استياءه حيال «سياسة ترمب التي لم تتبدل عن سياسة سلفه». وأقر مساعد بوتين لشؤون السياسة الخارجية يوري أوشاكوف، بـ«صعوبات أمام تطبيع العلاقة مع واشنطن»، ولوّح بأن موسكو ستواصل فرض رؤيتها للسلام في ساحة المعركة إذا فشلت الدبلوماسية.

ورغم ذلك، ما زال الكرملين وبعد الإقرار بأن تفاهمات ألاسكا لم تنعكس في وثيقة ملزمة ومكتوبة، يعوّل على أن الرئيس الأميركي لم يتراجع نهائياً عن «روح أنكوراج».

الواقع الميداني

المرتكز الثالث لبوتين هو الواقع الميداني الراهن. وقد أكد الرئيس الروسي أن المفاوضات يجب أن تنطلق «من الحقائق الموجودة على الأرض، وليس من تصورات وهمية»، مشيراً إلى التقدم المستمر للقوات الروسية. تواجه هذه القناعة مشكلات جدية بينها أن أوكرانيا حققت، وفقاً لخبراء غربيين، نوعاً من توازن الضغط الميداني رغم التفاوت الكبير في القدرات العسكرية بين البلدين. وقد حوّلت ضربات المسيّرات في العمق الروسي مسار القتال بشكل ملحوظ خلال العام الأخير. وفي مقابل تمسك موسكو باستراتيجية التوسع الميداني البطيء ولكن الثابت في مناطق شرق وجنوب أوكرانيا، نجحت كييف في ضرب استقرار إمدادات الوقود داخل روسيا ووجّهت ضربات جدية إلى قطاع السياحة وحرمت موسكو عملياً من جزء مهم من عوائد ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب الإيرانية. كما أسفرت هجمات المسيّرات المكثفة واليومية عن تراجع مستوى الثقة الداخلية بأن الحرب مقبلة على مراحلها النهائية.

أما المرتكز الرابع فقد بُني على الرؤية الاستراتيجية التي قدمها بوتين في خطابه أمام وزارة الخارجية الروسية في يونيو (حزيران) 2024، والتي ترسم الخطوط العريضة للسياسة الخارجية والأمنية الروسية. تقوم الرؤية على عدم التراجع عن الأراضي التي ضمَّتها موسكو واشتراط إقرار دولي وإقليمي بالتوسع الروسي، فضلاً عن أنها تضع شروطا أمام سياسات كييف الداخلية (حجم الجيش، ونوعية تسليحه، ورؤية الانتخابات المحلية، وعدم حرمان الناطقين بالروسية من المشاركة السياسية... من بين شروط أخرى). كما تضع هذه الرؤية شروطاً أقسى على السياسة الخارجية الأوكرانية لجهة الحياد الكامل وحرمان كييف من الانضمام إلى أي تحالفات ترى فيها موسكو ضرراً بأمنها القومي. اللافت هنا أن هذه الشروط لم تتغير بل زادت تشدداً، وبعدما كان الإصرار الروسي يتوقف عند حلف شمال الأطلسي، فقد اتسعت خطوط بوتين الحمراء خلال العام الأخير، وبدأ الكرملين يتحدث عن رفض الانضمام الأوكراني إلى الاتحاد الأوروبي أيضاً، الذي وفقاً لتعبير مقربين من بوتين «يتحوّل سريعاً من تكتل اقتصادي إلى تحالف عسكري أكثر ضرراً وخطورة على روسيا من حلف شمال الأطلسي».

مواصلة حرب الاستنزاف

في هذا السياق، يرى خبراء أن خيارات بوتين مع تحوّل لهجة واشنطن، واستمرار التصعيد مع أوروبا تتجه أكثر نحو تشديد الضغط العسكري على أوكرانيا من خلال توسيع قاعدة الضربات اليومية والاستهداف التدريجي لمراكز صنع القرار السياسي والبنى التحتية الاقتصادية والصناعية. وقبل أيام، أكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، أن «الدول الغربية لا ينبغي أن تشك في تصميم روسيا على تحقيق أهداف العملية العسكرية». وأشار إلى ملاحظة «عناصر انجراف» في الموقف الأميركي بعيداً عن التفاهمات السابقة، معرباً عن أمله في «ألا يتحول إلى مراجعة كاملة للنهج الأميركي».

وأكد ريابكوف استمرار الحوار مع واشنطن رغم عدم وجود اتفاقات محددة حول موعد أو مستوى استئناف المناقشات الجوهرية.

لكن، وخلافاً لتأكيدات محللين غربيين بأن بوتين يواجه أزمة داخلية متصاعدة قد تضطره إلى اللجوء إلى خيارات «ليست شعبية» مثل التعبئة العسكرية الكاملة، وفرض تدابير إلزامية قاسية، يبدو المشهد الداخلي أكثر هدوءاً من توقعات الغرب. وقد نجح الكرملين في تعويض الخسائر على الجبهات عبر سياسة العقود العسكرية التي انخرط من خلالها مئات الألوف من المتعاقدين، ولا يبدو الكرملين بحاجة إلى فرض إجراءات أخرى حالياً. ونجح الكرملين أيضاً في تكريس واقع اقتصادي يقوم على «كل الجهد لصالح المعركة» لكنه ثابت وهادئ داخلياً ولا ينذر بتفاقمات كبرى. ويرى خبراء أن روسيا ما زالت قادرة على مواصلة حرب استنزاف لسنوات عدة، من دون أن تواجه هزات داخلية واسعة.

الدخان يتصاعد عقب هجوم بمسيّرات أوكرانية على مصفاة نفط في موسكو يوم 18 يونيو 2026 (رويترز)

مخاطر توسيع رقعة الحرب

وسط الأجواء الميدانية المتفاقمة، بدا أن المخاوف من اتساع نطاق التصعيد العسكري سيطرت على المشهد بشكل متزايد. وبرزت تحذيرات متزايدة في روسيا وجارتها الأقرب بيلاروسيا من توسيع رقعة الحرب والقيام بـ«استفزازات» تستهدف جر مينسك للانخراط مباشرةً إلى المواجهة.

كان الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، قد قال إنه أخبر ممثلي الرئيس فولوديمير زيلينسكي بأن «طبيعة الحرب ستتغير على الفور في حال تم جرّ بيلاروسيا إليها».

وأشار إلى أن زيلينسكي ردّ على هذا التصريح بأن كييف تدرك أنه لا يجب جرّ مينسك إلى النزاع. وتابع: «دعونا نتوصل إلى اتفاق، يجب أن يكون الاتفاق جوهرياً. لا داعي لإثارة الغبار ولا داعي للصراخ. لا نريد قتال الأوكرانيين، موقفنا سلمي ولكن في جميع الأحوال، سنكون إلى جانب روسيا إذا دعت الحاجة».

اللافت أن مينسك كررت تحذيراتها من محاولات جرّها إلى دائرة الصراع خلال زيارة يقوم بها لوكاشينكو إلى الصين. وبدا أن هذا الموضوع أحد المحاور المطروحة على طاولة محادثاته مع الزعيم الصيني شي جينبينغ.

وكان لافتاً أيضاً أن وزارة الخارجية البيلاروسية أصدرت بياناً شديد اللهجة خلال وجود لوكاشينكو في بكين، أكدت فيه استعداد مينسك لاستخدام كل قدراتها لمواجهة أي اختراق للحدود من جانب أوكرانيا أو تهديدات خارجية تتعرض لها بيلاروسيا.

في غضون ذلك، بدا أن أوكرانيا تعمل أيضاً على تعزيز شراكتها العسكرية مع حلفائها في الاتحاد الأوروبي، وأعلن رئيس وزراء لاتفيا أندريس كولبيرغس، عزم بلاده بالشراكة مع أوكرانيا على إنشاء مصنع مشترك لإنتاج الطائرات المسيّرة على الحدود مع روسيا وبيلاروسيا.

وجاءت تصريحات كولبيرغس خلال زيارة لقاعدة عسكرية في منطقة لاتغاليا، حيث أكد أن المشروع يأتي في إطار توسيع التعاون بين لاتفيا وأوكرانيا في مجال الصناعات العسكرية، بما يشمل إنشاء مصنع مشترك لإنتاج الطائرات المسيّرة على الحدود اللاتفية. وأضاف أن بلاده تخطط أيضاً لاستخدام طائرات مسيّرة اعتراضية للتصدي للمسيّرات التي تخترق الحدود مع روسيا وبيلاروسيا، موضحاً أن ذلك سيحدّ من الحاجة إلى إقلاع الطائرات العسكرية في كل مرة، وهو خيار وصفه بأنه مرتفع التكلفة؛ كونه ليس الأفضل ولا الأكثر إنتاجية.

كانت موسكو قد صعَّدت لهجتها تجاه الأوروبيين، وحذَّرت من التعامل معها بلغة «الإنذارات النهائية» في وقت استعد الاتحاد الأوروبي لفرض الرزمة الـ21 من العقوبات على روسيا، وحذر قادته من أن على موسكو أن تختار طريق السلام.


مقالات ذات صلة

فرنسا: خطط إرسال أنظمة دفاع جوي إلى أوكرانيا تمضي قدماً

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال مؤتمر في بوبينيي بالقرب من باريس 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا: خطط إرسال أنظمة دفاع جوي إلى أوكرانيا تمضي قدماً

قال مسؤول في مكتب الرئيس الفرنسي ماكرون، في إيجاز للصحافيين الاثنين، إن بلاده تمضي قدماً في خطتها لإرسال أنظمة الدفاع الجوي من طراز «سامب/تي» إلى أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في موسكو (الكرملين)

واشنطن تتحدث عن «تقدم جوهري» نحو محادثات ثلاثية جديدة بشأن أوكرانيا

بدأت بوادر استئناف مفاوضات ثلاثية بين موسكو وكييف وواشنطن سعياً إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا تلوح في الأفق الاثنين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا خلال دورية بالقرب من الحدود الفنلندية الروسية في 7 سبتمبر 2026 في نوياما بفنلندا (أ.ف.ب)

فنلندا تستكمل بناء سياج حدودي مع روسيا

استكملت فنلندا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، سياجاً بطول 200 كيلومتر على طول حدودها مع روسيا بعد عامين من البناء، حسبما ذكرت السلطات الفنلندية الاثنين.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي)
أوروبا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك ونائبته آوا دابو في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف بسويسرا لحضور الدورة 63 لمجلس حقوق الإنسان - 7 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة قلقة من استخدام مسيّرات فتاكة ذاتية التشغيل في أوكرانيا

أعرب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، الاثنين، عن قلقه البالغ إزاء تقارير تفيد بأن طائرات مسيّرة ذاتية التشغيل بالكامل قتلت أشخاصاً في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة سواحل ليبيا منذ مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)

ما حقيقة استهداف سفينة شحن روسية بمسيَّرات من داخل ليبيا؟

التزمت حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة الصمت حيال تقارير تدّعي استهداف سفينة شحن روسية في البحر المتوسط بطائرات «درونز» من الأراضي الليبية.

جمال جوهر

هل «يفلت» علي الزيدي من حصار المواعيد؟


جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي  (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

هل «يفلت» علي الزيدي من حصار المواعيد؟


جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي  (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)

للمرة الأولى، منذ تشكيل أول حكومة عراقية بعد عام 2003، فتحت الحكومة الحالية برئاسة رجل المال والأعمال علي الزيدي ملفات كانت بين المسكوت عنه أو المتخوف من التعامل معه بصوت مرتفع. وفي غضون «الأيام المائة» التي أكملتها الحكومة أخيراً، تضمّن برنامجها المتضمّن أهم فقرتين وضعهما رئيس الوزراء ضمن أولى أولوياته، وهما: حصر السلاح بيد الدولة، ومحاربة الفساد المالي والإداري المستشري في البلاد. والواقع أن هذا الوضع بات يهدد كيان الدولة نفسه مع وضعها على حافة الإفلاس. من جهة ثانية، في حين يبدو ملف مكافحة الفساد شأناً داخلياً فإن ملف حصر السلاح، بقدر ما هو شأن داخلي يتمثل في العلاقة المتشنجة بين الحكومة وقوى السلاح المنفلت، فله بُعدان؛ أولهما إقليمي يتعلق بطبيعة العلاقة بين العراق وإيران. وثانيهما دولي يتمثل في العلاقة بين العراق والولايات المتحدة. وبالطبع يبقى هناك قاسم مشترك بين ملف السلاح وطبيعة العلاقة المركّبة العراقية - الأميركية - الإيرانية.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

يبدو علي الزيدي، رئيس الوزراء العراقي، في وضع مريح على صعيد إيفائه بوعده في البدء بتطبيق فقرتي محاربة الفساد وحصر السلاح من برنامجه الحكومي، إلا أنه بعد تجاوز حكومته فترة «الـ100 يوم» لا يزال يعاني من حصار المواعيد السياسية. والقضية الرئيسة هنا أن الحكومة لا تزال ناقصة 9 حقائب وزارية تدار حالياً بالوكالة بسبب الخلافات بين الكتل السياسية على حصصها من هذه الوزارات.

ومع أن الزيدي لا يبدو مسؤولاً عن إكمال «الكابينة» (التشكيلة) الحكومية التي تحتاج إلى توافق سياسي بين القوى التي فازت بالانتخابات، وحازت على مقاعد برلمانية تؤهلها للحصول على حقائب، تكمن الإشكالية في أن تأخر إكمال «الكابينة» يبقي الحكومة على الحافة؛ إذ إن استقالة أي وزيرين منها، تحت أي ظرف، يفقدها شرعية البقاء، ويبقي رئيس الوزراء محاصراً من القوى السياسية التي يرفض بعضها إكمال الحقائب المتبقية لكي يبقى الزيدي رهينة لضغطه.

من ثم تتبقى القضيتان المتصلتان بفقرتي الفساد والسلاح.

محاربة الفساد

إجراءات محاربة الفساد بدأت منذ أربعة شهور عبر ما سُمي بـ«صولة الفجر» التي اعتقل خلالها عددٌ كبير من النواب والمسؤولين الكبار، كما فرّ وزراء ونواب ومسؤولون كبار آخرون. إلا أنه مع تأخر فتح ملف الموقوفين حالياً، أو إحالتهم إلى المحاكم، فإن بقاءهم خلف القضبان من دون محاكمة بات يُشعر بعض الناس بأن ثمة «مشروع» تسوية مالية معهم.

والواقع، يتزامن مع هذا الحال، مع بدء إجراءات حكومية على صعيد إلقاء القبض على مسؤولين بدرجات متدنّية وإحالتهم إلى القضاء. وهو يعطي انطباعاً بأن حملة محاربة الفساد تحوّلت من محاربة الفساد كـ«منظومة متكاملة»، إلى محاربة الرّشى التي هي أحد أوجه الفساد لا أكثر.

حصر السلاح

أما مسألة حصر السلاح بيد الدولة فقد تحوّلت إلى ملف شائك بعدما تمكّنت إيران ومَن معها من قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من احتواء الأمر عبر تمديد مهلة التعامل مع ملف السلاح، بدلاً من حصره نهائياً بحلول يوم 30 سبتمبر (أيلول) الحالي إلى ما بعد هذا التاريخ.

العصا والعجلة

وسط هذه الوقائع، تسعى الأطراف السياسية إلى وضع مزيد من العِصّي في عجلة رئيس الوزراء الباحث عن إنجاز يحقّقه وسط دعم شعبي قوي من عدد كبير من القوى السياسية والجماهيرية. وبين أبرز الخطوات الهادفة إلى احتواء خطوات الزيدي، محاولات إيجاد ذرائع لتعطيل حملة محاربة الفساد، بحيث تقتصر على الحلقات الوسطى في الدولة.

ومن جهة أخرى، فإن الدخول الإيراني القويّ على مسألة حصر السلاح بيد الدولة، وجعله ملفاً إقليمياً مرتبطاً بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران، أدى إلى تمديد المهلة المقرّرة لحصر السلاح. وهذه محاولة يراد منها إفراغ خطوات الزيدي من محتواها الحقيقي. وللتذكير، كانت الحكومة العراقية قد أعلنت أن موعد حصر السلاح بيد الدولة سيكون يوم 30 سبتمبر (الحالي)، وهو الموعد المقرر لانسحاب التحالف الدولي. لكن إيران دخلت على خط الموقف من الفصائل الرافضة لتسليم سلاحها، وأبرزها «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» و«حركة أنصار الله الأوفياء»، التي سبق لها أن أعلنت أن «لديها ارتباطاً عقائدياً» مع إيران. وبالتالي، فإن سلاحها يتجاوز الحدود الجغرافية للدول، كونه سلاح «مقاومة»، وفق السردية التي تعتمدها في خطابها السياسي.

نوري المالكي (آ ف ب)

زيارات سريّة ومعلنة

هذا الدخول الإيراني لصالح هذه الفصائل، وتجاهل موعد 30 سبتمبر، تجسّد أولاً في زيارة سرّية – كما هي العادة - لقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني، تلتها بعد أقل من أسبوع زيارة مُعلنة لرئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف امتدت لأيام. ثم تبعتها زيارة سرّية أخرى لممثل المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي جرى خلالها «تحديد طبيعة العلاقة» بين العراق وإيران، عبر الضغط على قوى «الإطار التنسيقي» لتبني سياسة أخرى، تختلف عن السياسة التي رسمها رئيس الوزراء الزيدي للتخلص من النفوذ الأجنبي في العراق.

زيارة قاليباف، وفق مصادر عراقية مطلعة، لم تحقق كل أهدافها، وبالأخص، لجهة «تليين موقف الزيدي من مسألة حصر السلاح بيد الدولة». وطبقاً لما كُشف عنه من كواليس اللقاءات والاجتماعات التي عقدها قاليباف، سواءً مع رئيس الوزراء العراقي أو مع قيادات «الإطار التنسيقي»، بحضور الزيدي، فإن الأخير بقي متمسكاً بموعد 30 سبتمبر بسبب؛ كونه ملتزماً مع الجانب الأميركي بهذا الشأن.

بحسب التقديرات المتداولة، فإن الزيدي خلال لقاءات خاصة جمعته مع نواب ومسؤولين، ليس في وارد أي تنازل عن تلك المهلة. بل بالعكس، يمكن أن يمضي إلى ما هو أبعد مما تتصوّره القوى السياسية التي تضغط عليه من أجل المهادنة. ثم إنه ليس في وارد تقديم استقالته، على نقيض ما تتمناه بعض القوى المتورطة في الفساد بأمل «خلط الأوراق» من جديد. بل يرجّح المراقبون أن يلجأ رئيس الوزراء إلى الشعب في خطاب صريح، آملاً أن يضعف موقف هذه القوى، وخصوصاًـ إذا دخل على خط دعمه مقتدى الصدر، زعيم «التيار الوطني الشيعي» أكبر كتلة شيعية في البلاد.

الزيدي ليس في وارد أي تنازل عن المهلة الزمنية لحصر السلاح... ولا يفكّر بتقديم استقالته

عالي المقام

إيران، من جهتها، كثّفت ضغوطها على «الإطار التنسيقي»، وعلى الزيدي معاً، وبالأخص، بعد إعادة ترتيب «الإطار التنسيقي» بإضافة عضو جديد لقيادته هو شبل الزيدي، زعيم فصيل «الإمام علي» ورئيس كتلة «خدمات» في البرلمان العراقي، وذلك في أعقاب هروب أحمد الأسدي وزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق والقيادي في «الإطار» إثر اتهامه بملفات فساد، واستقالة أبو الولاء الولائي، الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء».

وفي هذا السياق، دخل المرشد مجتبى خامنئي، شخصياً، على الخط، حين أرسل ممثله الخاص، محسن قمّي، بهدف احتواء التداعيات الخاصة بحصر السلاح بيد الدولة الذي يصرّ عليه رئيس الوزراء العراقي. وفي الوقت عينه، حث مبعوث خامنئي قوى «الإطار التنسيقي» على تحاشي وقوع أي صدام بين قوى «الإطار التنسيقي» والفصائل المسلحة التي ترفض تسليم سلاحها إلى الدولة مع نهاية المهلة المقررة.

إيران لا تريد ذرائع للتصادم

الهدف الذي ترمي إليه إيران من خلال اتباع هذه السياسة الجديدة هو عدم منح الحكومة أي ذريعة للتصادم مع الفصائل، وذلك بتشكيل لجان، وبدء مباحثات، ووضع آليات لغرض تسليم السلاح، وتحديد أي سلاح، وما هو المقابل.

هذا يعني التلاعب بالمهلة، ولكن بما لا يؤدي إلى إغضاب الحكومة المرتبطة بتفاهم مع واشنطن، ولا أن يؤدي إلى استفزاز واشنطن التي لا أحد يعرف حدود رد فعلها في حال لم تفِ الحكومة العراقية بمهلة حصر السلاح.

... مخاوف عند «الإطار التنسيقي»

في هذا السياق، يقول الدكتور غالب الدعمي، أستاذ الإعلام في الجامعة المستنصرية لـ«الشرق الأوسط»، إن «(الإطار التنسيقي) يشعر بالمخاطر المترتبة على حصر السلاح، كما يعرف مدى جدية واشنطن في هذا الملف، الأمر الذي جعلها تحاول قدر الإمكان البحث عن منفذ أو طريقة ما للامتناع عن تطبيق حصر السلاح مائة في المائة، لكن في الوقت نفسه يحقق الرضا الأميركي عن العراق».

وأضاف الدعمي أن «قوى (الإطار التنسيقي) تعرف جيداً أيضاً أن حصر السلاح بيد الدولة ومكافحة الفساد يصبّان في النهاية في مصلحة رئيس الوزراء علي الزيدي، بينما لا يريد (الإطار التنسيقي) لأي رئيس وزراء أن يحقق نجاحاً كبيراً. وبالتالي مسموح له أن يحقق نجاحاً محدوداً؛ لكيلا يتفرعن عليهم... بل يظل تحت سيطرتهم».

ثم أوضح أن «(الإطار)، في هذه الحالة، وبقدر ما يريد تجنب تأجيج الوضع مع أميركا فهو في الوقت نفسه لا يريد لرئيس الوزراء أن يبدو بطلاً شعبياً أمام الناس»، مؤكداً أن «هذا السلوك الذي تنتهجه القوى الشيعية ليس مقتصراً على معاملة الزيدي فقط، بل هو سياسة ثابتة اتبعتها مع كل رؤساء الوزراء السابقين، مع أن الفرصة الآن تختلف... حيث الكفة تميل الآن لصالح الزيدي كونه يحظى بدعم شعبي كبير يصعب مقاومته، ومع هذا تجري محاولات للالتفاف عليه».

لا لإسقاط الحكومة

من جانبه، حذّر نوري المالكي، زعيم ائتلاف «دولة القانون»، بعد يوم واحد من زيارة المبعوث الإيراني الرفيع المستوى، من محاولات لإشعال «حرائق» في المشهد السياسي وإرباك الواقع العراقي.

وأكد المالكي، في تصريحات صحافية، دعم «الإطار التنسيقي» لاستمرار الحكومة ورفض تغييرها أو إسقاطها. وقال طبقاً لبيان صدر عن مكتبه، الأربعاء الماضي، إن العراق «يمرّ بمرحلة حساسة تتطلب قدراً عالياً من الحكمة والمسؤولية»، مشيراً إلى وجود محاولات لإرباك المشهد السياسي، في وقت يواصل فيه «الإطار التنسيقي» دعمه للحكومة حرصاً على استقرار البلاد ومصالحها العليا.

ثم شدد رئيس الحكومة الأسبق على ضرورة معالجة ملف حصر السلاح بيد الدولة، «بعيداً عن التصعيد أو المواجهة»، محذراً من «تحوّل هذا الملف إلى صدام بين الدولة والفصائل سيكون بالغ الخطورة، وقد يهدد استقرار العراق ويفتح الباب أمام مواقف سياسية متباينة».

وأكد المالكي أن أي مواجهة داخلية ستكون «خسارة للعراق بأكمله»، وليس لطرف أو مكون بعينه. وأن من يتصوّر أن أي صراع محتمل سيكون «شيعياً - شيعياً» فهو واهم؛ لأن تداعياته ستطال الدولة والمجتمع وجميع المكونات.

وتابع أن الحكومة و«الإطار التنسيقي» لن يسمحا بانزلاق البلاد إلى اقتتال داخلي، داعياً إلى «بلورة رؤية وطنية وإقليمية واضحة تحول دون تعرض العراق للمخاطر، وتمنع تحوله إلى ساحة لتصفية الصراعات أو تنازع المصالح الإقليمية والدولية، بما يحفظ أمنه وسيادته واستقراره».

«مجلس قيادة» شيعي

في هذه الأثناء، في سياق الترتيبات الجديدة التي «هندستها» إيران، فإن همام حمودي القيادي البارز في «الإطار التنسيقي» وزعيم «المجلس الإسلامي الأعلى» - الذي جعلته إيران صلة الوصل بينها وبين باقي قيادات «الإطار» - أعلن عن تشكيل «مجلس قيادة» شيعي لتفادي اندلاع حرب شيعية - شيعية.

حمودي حذر مما أسماه مسعى لإشعال حرب «شيعية - شيعية»، بالقول إن «هدفها الظاهر حماية المصالح العامة، بينما يكمن باطنها - بحسب وصفه - في زعزعة النفوذ السياسي والاجتماعي الشيعي وإبعاد القوى المؤثرة من مواقعها».

وأضاف حمودي، خلال مشاركته في جلسة نقاشية ضمن أعمال مؤتمر «حوار بغداد الثامن» الذي ينظمه المعهد العراقي للحوار، إن «وجود المرجعية العليا والالتزام الديني ووعي أبناء الشعب العراقي بحقيقة المؤامرة الخبيثة (بحسب وصفه) - ستحول دون نجاح أي رهان على حرب شيعية - شيعية... ولن يفلحوا».


هاكون الثامن ملكاً على النرويج بلاد «الفايكينغز» وإحدى الأغنى عالمياً

نجح هاكون في الحفاظ على نسبة تأييد شعبي مرتفعة. إذ يُنظر إليه على أنه قريب من الشعب ومتواضع وقادر على قيادة البلاد مثل والده،
نجح هاكون في الحفاظ على نسبة تأييد شعبي مرتفعة. إذ يُنظر إليه على أنه قريب من الشعب ومتواضع وقادر على قيادة البلاد مثل والده،
TT

هاكون الثامن ملكاً على النرويج بلاد «الفايكينغز» وإحدى الأغنى عالمياً

نجح هاكون في الحفاظ على نسبة تأييد شعبي مرتفعة. إذ يُنظر إليه على أنه قريب من الشعب ومتواضع وقادر على قيادة البلاد مثل والده،
نجح هاكون في الحفاظ على نسبة تأييد شعبي مرتفعة. إذ يُنظر إليه على أنه قريب من الشعب ومتواضع وقادر على قيادة البلاد مثل والده،

دخلت العائلة المالكة في النرويج عهداً جديداً مع وفاة الملك الواسع الشعبية هارالد عن عمر 89 سنة، وتولي ابنه هاكون، البالغ من العمر 53 سنة، العرش وسط تراجع في شعبية العائلة المالكة متأثرة بعدد من الفضائح، مع أن هذه الشعبية على يبدو تعافت أخيراً. فلقد أظهر استطلاع أجرته هيئة البثّ العام «إن آر كا» بعد وفاة الملك هارالد، قبل أسبوع، أن شعبية العائلة المالكة وصلت إلى 72 في المائة في ارتفاع عن مايو (أيار) الماضي، عندما انخفض التأييد للعائلة إلى أدنى مستوياته، فبلغ 54 في المائة فقط! وطوال فترة حكمه التي امتدت 35 سنة، حظي الملك هارالد الراحل بشعبية عالية بين النرويجيين، وكان ينظر إليه على أنه «جدّ الأمة»، كما وصفه معلقون في النرويج. ومع أن الملك في النرويج لا سلطات فعلية له، فقد نجح بتوحيد البلاد، وكان دائماً يجد الكلام المناسب، حتى في أصعب الأوقات. أكثر من هذا، لم يتنازل هارالد عن العرش رغم أنه عانى في السنوات العشر الأخيرة من عدد من الأمراض المتتالية أثّرت بشكل كبير على صحته. وفي السنوات الأخيرة، هزّت العائلة المالكة عدة فضائح مرتبطة بزوجة ابنه هاكون، الملك الجديد، وابنته الأميرة مارتا لويز، التي تكبر هاكون سناً، لكنها لم ترث والدها على العرش بسبب قوانين قديمة، ما كانت تسمح إلا بتولي الذكور العرش. إلا أنه جرى تغيير القوانين تلك عام 1990 للسماح بالابن أو الابنة الكبرى بأن تصبح ولي العهد، ولكن بقي القانون القديم مطبقاً على أبناء هارالد. وبعد وفاة والده، تولّى هاكون العرش في مراسم متواضعة ألقى خلالها القسم، من دون حفل تتويج بعد إلغائه في النرويج قبل عقد من الزمن.

 

 

 

كان لافتاً غياب زوجة الملك هاكون («هوكون» كما يلفظ الاسم محلياً) عن حفل أدائه القسم غداة وفاة والده. عوضاً عن ميته ماريت، كانت ابنته إنغريد ألكسندرا حاضرة إلى جانبه، وأدّت القسم لتصبح وريثته على العرش.

العائلة الملكية برّرت غياب ميته ماريت بأنها تعاني من مضاعفات بعد إجراء عملية زرع رئة في منتصف شهر يوليو (تموز) الماضي. وبالفعل، شوهدت الملكة الجديدة تصل إلى مستشفى أوسلو برفقة زوجها الملك، بعيد حفل أدائه القسم، في سيارة «رينج روفر»، قادها هو بنفسه... ومكث معها قرابة الساعة ليغادر ويعود بعد وقت قليل ليأخذها معه.

فضائح «ميته ميريت»

بيد أن غياب الأميرة قد يكون أيضاً مناسباً للعائلة المالكة لإبعاد الأضواء عنها بسبب الفضائح الكثيرة المرتبطة بها منذ سنوات، التي تسببت بدعوات لتجريدها من ألقابها الملكية لأنها «غير جديرة بها». فمنذ سنوات، واسم ميته ماريت بات مرتبطاً بالمليونير الأميركي جيفري إبستين الذي وجد ميتاً في السجن بعد توقيفه بتهم تتعلق الاتجار بالقاصرين لأغراض جنسية من بين تهم أخرى. ولقد كشفت صحف نرويجية منذ عام 2019 عن علاقة صداقة تجمع بين ميته ماريت وإبستين.

وعلى الرغم من أن الملكة أعلنت مراراً أنها قطعت علاقتها به عام 2013، بعد سنتين من تعرفها عليه، فإن المراسلات التي كشف عنها الكونغرس الأميركي أخيراً أظهرت أنها لم تكن تقول الحقيقة. إذ أكّدت تلك الوثائق وجود علاقة صداقة قويّة بينهما وتبادلهما لرسائل شخصية خاصة لسنوات استمرت حتى عام 2014.

وللعلم، اعتذرت ميته ماريت لاحقاً عن علاقتها بإبستين، لكنها نفت علمها بأنه كان مُداناً بجرائم جنسية على الرغم من اعترافها في واحدة من المراسلات التي بعثتها له بأنها بحثت عن اسمه في محرّك «غوغل» وأن النتائج «لم تكن جيدة». وللعلم، أدين إبستين بجرائم جنسية وجرائم احتيال منذ عام 2005، واعتقل كذلك وحكم عليه بالسجن لأشهر عام 2008 مع أنه لم يعتقل في ملف كبير إلا في عام 2019.

فضيحة ثانية...هذه المرة لابنها

وتسببت علاقة ميته ماريت بإبستين بدعوات في الصحافة النرويجية لتجريدها من منصبها ولقبها، أسوة بالأمير أندرو في بريطانيا. واقترح البعض أن يبقى زوجها ملكاً بعد تتويجه، ولكن شرط ألا تُمنح هي اللقب ولا تُمنح أي واجبات ملكية. غير أن ارتباط الملكة الجديد بإبستين جاء وسط فضيحة أخرى ارتبطت بابنها من زوجها الأول قبل زواجها من هارالد. إذ كان ابنها داريوس يخضع لمحاكمة في جرائم اغتصاب وعنف وتهريب مخدرات، أدين فيها لاحقاً وحكم عليه بالسجن لـ4 سنوات... يخدمها الآن في الحبس المنزلي بعد إجباره على ارتداء سوار تعقُّب.

وسط كل هذه الفضائح، اختار هاكون الوقوف إلى جانب زوجته، مقدماً لها كل الدعم. وفي الواقع، فإن تلك الفضائح تعكس تاريخ الزوجين والمشاكل التي أحاطت بهما قبل زواجهما. فهي تنتمي إلى عامة الشعب، وليست ابنة عائلة أرستقراطية، ولكن تلك لم تكن العقبة الأساسية. ذلك أن الملكة سونيا، أم الملك هاكون، وزوجة الملك هارالد، كانت هي أيضاً من عامة الشعب. وكانت الأولى من العامة التي تدخل العائلة المالكة النرويجية.

غير أن تاريخ ميته ماريت، وعلاقاتها السابقة، أثبتت منذ البداية أنها تشكّل تحدّياً لولي العهد آنذاك. فقد تعارفا عام 1999، وتزوّجا بعد ذلك بـ3 سنوات، علماً بأنهما كانا يعيشان معاً قبل زواجهما، ما تسبّب كذلك بانتقادات داخل الكنيسة اللوثرية التي تنتمي إليها العائلة المالكة النرويجية.

حياة غير عادية

للعلم، كان للملكة ميته ماريت ابن يدعى ماريوس، يبلغ من العمر 4 سنوات، عندما تعرّفت على هاكون، أنجبته من رجل أُدين بحيازة مخدرات. وعُرفت ميته ماريت أيضاً بماضيها الصاخب وحياتها المتقلّبة وتعاطيها المخدرات واختلاطها بأشخاص أدينوا لاحقاً بجرائم. بيد أنها قبل زواجها من هاكون، اعتذرت علناً عن ماضيها وأعلنت إدانتها للمخدرات.

وبالنسبة لهاكون، فإنه ظل على إعجابه بها رغم ماضيها الصاخب وانتقادات الصحافة لها، وأعلن قبل زواجهما أنهما حظيا بموافقة والديه، مضيفاً: «ما وجدناه معاً كان قوياً للغاية لدرجة لم أتمكن من التخلي عنه». ومن ثم، رزُق الزوجان بإنغريد ألكسندرا عام 2004، ثم بشقيقها سفيري ماغنوس في العام التالي.

فضلاً عما سبق، ووسط الفضائح الأخيرة، عادت صحة ميته ماريت إلى الواجهة أيضاً، بعدما أعلنت العائلة المالكة عام 2018 عن إصابتها بالتليّف الرئوي المُزمن. وساءت حالتها منذ مطلع العام، ما استوجب إجراء عملية زرع رئة لها خلال يونيو (حزيران) الماضي، يبدو أنها ما زالت تعاني من تبعاتها. وجاء الإعلان عن تدهور صحة ميته ماريت في وقت كانت تجري محاكمة ابنها داريوس وسط تغطية إعلامية كبيرة في النرويج.

الأميرة مارتا لويز... والتنجيم!

من جهة ثانية، يرى متابعون أن ميته ماريت ليست وحدها مصدر القلق بالنسبة للملك هاكون أو تراجع شعبيته، بل أيضاً شقيقته مارتا لويز كذلك. فهي الأخرى تسبب بمتاعب للعائلة المالكة كان آخرها ارتباطها بدوريك فيريت، وهو معلم روحي أميركي، أفريقي الأصل، ومن المؤمنين بنظريات المؤامرة.

ويصف الإعلام النرويجي فيريت بأنه «محتال»، لكن الأميرة مارتا نفسها تتهم الإعلام بأنه «عنصري» ويهاجم زوجها لأنه أسود. وبالفعل، تخلت الأميرة عن لقبها «صاحبة السمو» عام 2022 لكي تتمكن من متابعة مشاريعها التجارية، ولكنها واصلت استخدام لقب «أميرة»، وما زالت في ترتيب ولاية العرش بعد ابنة الملك هاكون.

بل يضاف إلى ما تقدّم، أن مارتا لويز نفسها تتسبب بجدل بسبب تعريفها نفسها بأنها «منجّمة» وتزعم القدرة على الاستبصار والتكلّم مع الملائكة (!)

بالتالي، في عام 2024، أظهر استطلاع للرأي حول مستوى التأييد الشعبي للملكية تراجعه إلى 68 في المائة مقارنة بـ81 في المائة عام 2017، وسمّى المُستطلعة آراؤهم الأميرة مارتا لويز وداريوس ابن ميته ماريت، السببين الرئيسين في تراجع تأييدهم للعائلة المالكة.

هاكون... الاستثناء

في ظل كل ذلك، نجح هاكون في الحفاظ على نسبة تأييد شعبي مرتفعة. إذ يُنظر إليه على أنه قريب من الشعب ومتواضع وقادر على قيادة البلاد مثل والده، بالوحدة والتواضع. وحقاً، تعهّد الملك هاكون نفسه في أول خطاب وجّهه للشعب، بأنه سيتبع طريقه الخاص كما فعل والده قبله، مع التأكيد على الأسس التي بُنيت عليها الملكية الدستورية في النرويج. وأعلن أنه سيبقي على شعار والده «كل شيء للنرويج». وعلّق رئيس الوزراء النرويجي على تولي الملك هاكون العرش بالقول إنه يتشارك كثيراً من الصفات مع والده، خاصة «قدرته على خلق مناخ من الوحدة» بين النرويجيين.

مسؤوليات متزايدة ... ودور منتظر

من ناحية ثانية، مع أن هاكون توجّ ملكاً في ظروف صعبة وتراجع في شعبية العائلة المالكة، فقد ولد وكبر بانتظار يوم يغدو فيه ملكاً. ولقد تحمل في السنوات الأخيرة مسؤوليات متزايدة مع غياب والده كثيراً بداعي المرض، ما جعله متمرّساً أكثر بالدور الأكبر، رغم تشكيك البعض بقدرته على ملء مكان والده الذي كان يحظى بشعبيته كبيرة. واليوم ها هو هاكون الملك الرابع في النرويج بعد إعادة الملكية عام 1905عندما استقلت البلاد عن السويد.

وهاكون هو الابن الوحيد للملك الراحل هارالد وزوجته سونيا، وقد سمي على اسم جده الأكبر هاكون السابع، وهو أيضاً حفيد بعيد للملكة فيكتوريا، ملكة بريطانيا السابقة. ومثل معظم الرجال في العائلة المالكة، لهاكون خلفية عسكرية؛ فقد خدم في البحرية النرويجية بعد تخرجه من الأكاديمية البحرية عام 1995.

ولكن خلافاً لوالده وجدّه، فإن هاكون لم يدرس في جامعة أكسفورد العريقة في بريطانيا، بل اختار عوضاً عن ذلك جامعة كاليفورنيا - بيركلي المرموقة في الولايات المتحدة، حيث درس العلوم السياسية، ثم حصل على درجة الماجستير من مدرسة لندن للاقتصاد (LSE).

ومع أن هاكون كان يعي منذ صغره أنه وريث للعرش النرويجي، فقد وجد مسؤولياته الملكية صعبة في البداية، وكتب في مذكراته التي نشرت عام 2023: «نعم أنا من العائلة المالكة، ولكنني في المدرسة لم أشأ الحديث بالأمر، فقد كان ذلك يشعرني بالقلق». وفعلاً، بخلاف أولاد العائلة المالكة، أرتاد مدرسة عامة من مدارس الدولة في الثمانينات، ما عكس إرادة والديه آنذاك بإعطاء ولديهما نشأة عادية قدر المستطاع. وسريعاً صار هاكون ولي العهد وهو في سن الـ17 فقط عند وفاة جده الملك أولاف الخامس وتتويج أبيه هارالد ملكاً عام 1991.

تفاصيل من حياته العائلية

التقى هاكون بزوجته ميته ماريت عام 1999 في حفل موسيقي بمدينة كريستيانستاند من حيث تتحدر هي. ووصفتها الصحافة آنذاك بـ«سندريلا كريستيانستاند» نظراً لنشأتها المتواضعة هناك. وعلى الرغم من الجدل المحيط بارتباط الأمير بفتاة من العامة لديها ابن يبلغ من العمر 4 سنوات، تزوج هاكون من ميته ماريت عام 2001. وشبّه معلّقون في النرويج علاقتهما بعلاقة الملك إدوارد الثامن الذي تخلى عن العرش البريطاني كي يرتبط بواليس سيمبسون، السيدة الأميركية المطلقة.

آنذاك، تنبأ كثيرون بأن هذا الزواج قد يحمل نهاية العائلة المالكة. وتساءل كثيرون عما إذا كانت حياة ميته ماريت الصاخبة - قبل تعرفها على هاكون - مناسبة لحياة العائلة الملكية. لكنها نجحت بكسب ودّ النرويجيين عندما قدّمت اعتذاراً علنياً عن ماضيها وطلبت فتح صفحة جديدة. ومنذ زواجهما ينظر إليهما على أنهما يمثلان العائلة الملكية الحديثة، ويجيدان التواصل مع النرويجيين العاديين. ولكن شعبيتها عادت للتراجع، تحديداً مع تورط ابنها بقضايا اغتصاب، نفاها كلها، ثم تورّطها هي بعلاقة صداقة مع إبستين. ورغم تكرار العائلة الملكية بأن ماريوس لا يحمل أي ألقاب ملكية، فإن تلك الفضائح عادت وسلّطت الضوء بشكل سلبي على العائلة. وبالتالي، فالتحدّي الماثل أمام الملك هاكون اليوم هو مدى قدرته على إبعاد نفسه عن هذه الفضائح وإعادة الثقة وخلق مناخ وحدة بين النرويجيين كما فعل والده.


رابع ملوك سلالة غلوكسبورغ يتأهب لنقل النرويج إلى حقبة جديدة

الملك السابق الراحل هارالد الخامس (آ ف ب/غيتي)
الملك السابق الراحل هارالد الخامس (آ ف ب/غيتي)
TT

رابع ملوك سلالة غلوكسبورغ يتأهب لنقل النرويج إلى حقبة جديدة

الملك السابق الراحل هارالد الخامس (آ ف ب/غيتي)
الملك السابق الراحل هارالد الخامس (آ ف ب/غيتي)

منذ استقلال النرويج عن السويد عام 1905، تعاقب على عرشها أربعة ملوك من سلالة غلوكسبورغ قبل الملك الحالي هاكون الثامن، الذي تولى العرش قبل أيام.

جدير بالذكر أن الملك في النرويج لا يتمتع بسلطات سياسية تنفيذية ولكنه يعتبر رمزاً للبلاد ووحدتها، وبالتالي يعد دوره بروتوكولياً أشبه بدور الملك في بريطانيا.

كان أول ملوك النرويج بعد الاستقلال هاكون السابع الذي تولّى العرش بين العامين 1905 و1957. وتميّز عهده الطويل بترسيخ أركان النظام الملكي الدستوري، وتعزيز الهوية الوطنية النرويجية. وكان من أبرز مفاصل حكمه إبان الحرب العالمية الثانية، عندما رفض التعاون مع الاحتلال النازي، وغادر بلاده إلى بريطانيا مع الحكومة النرويجية، ليغدو رمزاً للمقاومة والوحدة الوطنية.

خلف هاكون السابع ابنه أولاف الخامس الذي تولى العرش بين العامين 1957 و1991. عُرف بشخصيته المتواضعة والقريبة من الشعب. وشهد عهده مرحلة طويلة من الاستقرار والازدهار الاقتصادي، بالتزامن مع اكتشاف النفط والغاز في بحر الشمال، وهو ما ساهم في تحوّل النرويج إلى واحدة من أغنى دول العالم. وفضلاَ عن ذلك اشتهر الملك أولاف بحبه للرياضة والتزلج وبأسلوب حياته البسيط الذي جعله يحظى بشعبية واسعة.

هارالد الخامس، ابن أولاف، الذي توفي قبل أسبوع، ثالث ملوك النرويج. ولقد تولى العرش عام 1991 بعد وفاة والده وبقي في منصبه نحو 35 سنة حتى وفاته. وخلال سنوات عهده واجهت النرويج قضايا سياسية واجتماعية واقتصادية كبرى، بينما عزّز هارالد صورة الملكية باعتبارها مؤسّسة جامعة للنرويجيين. وكان زواجه من الملكة سونيا، وهي من عامة الشعب، علامة على تغيّر المجتمع والملكية النرويجية. ومثل أبيه قبله، عرف هارالد بشخصيّته القريبة من الشعب وكان يتمتع بروح فكاهة جعلته واسع الشعبية. وبالأمس، بعد وفاته خلفه ابنه هاكون الثامن بعدما أمضى عقوداً ولياً للعهد يتأهب لدوره الملكي. وعلى الرغم من أن عهده بدأ للتو، فإن الشعبية الكبيرة التي تمتعت بها العائلة المالكة تراجعت أخيراً إلى حد ما.

الملك الجديد معروف باهتمامه بقضايا البيئة والشباب والتنمية وبخبرته الدولية الواسعة، بجانب كونه أول عاهل نرويجي يتلقى تعليمه الجامعي في الولايات المتحدة، بخلاف أبيه وجده اللذين درسا في جامعة أوكسفورد البريطانية، وهذا على الرغم من الروابط العائلية التي تجمع العائلتين الملكيتين النرويجية والبريطانية.