الكاتب السياسي في صحيفة «يديعوت أحرونوت» بن درور يميني:
«انتهت الكلمات. سُحقت الاحتجاجات. أُسكِت المستشارون. تبخرت الآمال. سقط المحراث. وجيش الدفاع الإسرائيلي يخوض أكثر الحروب إثارة للجدل على الإطلاق. الشعب لا يريدها. وحده نتنياهو يريدها. ولا حكومة. ولا مجلس وزراء. ولا مجلس أمن قومي. لا يهم ما تقوله جميع العناصر المهنية. وفي الحكومة لا يوجد أحد، ولا حتى واحد، يقبل على نفسه ألا يكون أرنباً. هناك حاكم أعلى، كل قرار له حكمه الأعلى. لذا؛ لا داعي للانتظار. نحن ندخل بالفعل عصر المحنة الكبرى.
كانت هذه هي الحرب التي كان من المفترض أن تكون الأكثر عدلاً. ولكن بطريقة ما، وبعد عامين، و900 جندي سقطوا في المعركة، وبعد أن تم دفن الجزء الأكبر من قوة (حماس) بالفعل، وبعد عدم وجود تهديد حقيقي لـ7 أكتوبر (تشرين الأول) آخر - لم يتبق لـ(حماس) سوى سلاح واحد هو تدهور داخلي في إسرائيل. حتى لو فزنا في المعركة - فستكون هزيمة في الحرب. سيكون الضرر الذي يلحق بإسرائيل أكبر بكثير من الفائدة. كيف بحق الجحيم تمكنتم من قيادتنا من أكثر الأماكن عدلاً إلى أكثر الأماكن بؤساً؟ كيف تعلم، وتعترف، بأننا نتحول «اسبارطة عظمى»، وتجد صعوبة في فهم أن هذا بالضبط ما أرادته (حماس)؟ ففي النهاية، انهارت إسبارطة، التي عاشت على السيف. نأمل أن تكون لديكم فكرة عما تفعلونه. ففي النهاية، تحققت نجاحات ضد إيران و(حزب الله). وكان هناك أمل بأن النور بدأ يسطع في نهاية النفق. لكن نتنياهو يريد حرباً لا تتوقف. فبدلاً من دخول غزة، كان من الممكن قبول الخطة المصرية، التي عُرضت في بداية مارس (آذار). وقبل بضعة أسابيع، اقترحت جميع الدول العربية في وثيقة مشتركة ليس فقط إنهاء حكم (حماس)، بل أيضاً نزع سلاحها. ليس الأمر أن (حماس) كانت ستتحمس، بل يمكن الافتراض أنها كانت سترفض. لكن إسرائيل كانت ستمنع على الأقل عن نفسها جزءاً كبيراً من الانهيار السياسي».
الكاتب السياسي في «معاريف» بن كسبيت:
«حتى بعبارات نتنياهو، الرجل الذي سبق أن قال كل الأشياء الأكثر انحطاطاً التي يمكن تخيلها، فإن البيان الذي بشّر فيه بأنه سيجعل إسرائيل إسبارطة، استثنائي في فساده وسخافته وجنونه. لقد فقد هذا الرجل مكابحه وتوازنه تماماً واتصاله بالواقع. هذه حقيقة. إن استمراره في قيادة سفينة تيتانيك الخاصة بنا يشكل خطراً على الأرواح. فلا ينبغي أن تصبح إسرائيل إسبارطة أو كوريا الشمالية. هذا ليس قضاءً وقدراً، بل اضطرار مفروض علينا. كان بإمكان إسرائيل أن تكون دولة رائدة ومحبوبة ومقبولة ومشهورة، ومنارة للتكنولوجيا والاستخبارات والقيادة والاقتصاد في الشرق الأوسط أيضاً، لو لم تكن بقيادة تلك المجموعة الجامحة من المتوحشين الذين جلبهم هذا الرجل (نتنياهو) علينا».
محرر الشؤون الحزبية في «هآرتس» يوسي فيرتر:
«ربما أنه في عقله المصاب بجنون العظمة أو في فيلمه الخيالي، نتنياهو كان يأمل أن يكون لخطاب (إسبارطة العظمى) الذي ألقاه تأثير مشابه لخطاب (الدم، العرق والدموع) الذي ألقاه ونستون تشرشل. ولكن، مثلما في حالات كثيرة في الفترة الأخيرة، فإنه تقريباً دائماً خاب أمله. رئيس حكومة بريطانيا وحّد شعبه وأثار حماسته في فترة صعبة بشكل خاص في الحرب العالمية الثانية، لكن في المقابل، نتنياهو فقط عزز الفهم الذي يسري بين الجمهور بأن الخطر الحقيقي على وجود الدولة لا يكمن خارجها. فالأعداء المعروفون تم ضربهم، وهناك من يقول تم استئصالهم. (توجد لنا مشكلة محددة في غرب أوروبا)، هكذا حلل نتنياهو وربط الوضع بهجرة المسلمين إلى الدول الغربية».
الكاتب السياسي في «هآرتس» ديمتري شومسكي:
«كل من لا يشاركون في عبادة الشخصية لنتنياهو في أوساط الجمهور الإسرائيلي يدركون جيداً أنه في السنوات الحاسمة التي سبقت مذبحة 7 أكتوبر، كان نتنياهو بالنسبة لـ(حماس) ذخراً أغلى من الذهب؛ لأنه سمح بشكل غير مباشر وبوعي بزيادة قوتها ونموها الدراماتيكي (...) إلى درجة تحولها من منظمة إرهابية هامشية إلى جيش مدرب وقاتل. ولكن الآن أيضاً، بعد سنتين على الحرب في 7 أكتوبر التي لا تنتهي وعديمة الجدوى، يبدو أن إسرائيل نتنياهو بسلوكها الانتحاري تفعل كل ما في استطاعتها من أجل عدم جعل (حماس) باقية ورأسها فوق الماء، بل حتى أن تضمن بالنسبة لها إنجازات كبيرة في الحرب الضروس التي تشنها ضد (الكيان الصهيوني)».
الجنرال عاموس مالكا في صحيفة «يسرائيل هيوم»:
«أحداث الأيام الأخيرة تُعزز الشعور بالتفكك والعزلة الدولية لإسرائيل. لا، هذا ليس أمراً مفاجئاً يأتينا من الخارج. إنه سلوك متعمد من رئيس وزراء يُفكّر في بقائه لا في نجاة الرهائن، في حرب ضدّ حراس العتبة لا في قرار استراتيجي، في إدامة حرب لا نهاية لها لا في النفوذ السياسي، في الاستعباد لآيديولوجية مسيحانية لا في تعزيز الأمن القومي. لقد كان أمام إسرائيل موعدان نهائيان على الأقل لتحقيق مخرج ناجح مع استغلال الفرص. وقد فوتتهما عمداً. إن الدعم الدولي لقيام دولة فلسطينية في أسوأ توقيت ممكن لإسرائيل ساحق. يُضاف إلى ذلك تهديدات بفرض عقوبات صارمة من أصدقاء إسرائيل، وصولاً إلى فرض حظر سلاح، وعقوبات، وإعادة تقييم للعلاقات، وغيرها. لذلك؛ يُشكّل نتنياهو وحكومته خطراً أمنياً جسيماً على دولة إسرائيل ومكانتها الدولية وأمنها القومي».


