أبرز التحديات التي تواجه رئيس السنغال المقبل

اضطرابا في داكار (آ ب)
اضطرابا في داكار (آ ب)
TT
20

أبرز التحديات التي تواجه رئيس السنغال المقبل

اضطرابا في داكار (آ ب)
اضطرابا في داكار (آ ب)

> ينتظر السنغاليون إجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة يوم 24 مارس (آذار) الجاري، ليختاروا خليفة للرئيس الحالي ماكي سال الذي يحكم البلاد منذ عام 2012.

من بين 19 مرشحا يتنافسون على مقعد الحكم، لكن سيكون على الرئيس المقبل التعامل مع عدة قضايا وتحديات رئيسة على رأسها:

نقص الوظائف

تعد قضية البطالة بين الشباب إحدى القضايا الملحة في السنغال التي كافحت الإدارات المتعاقبة للحد منها، في ظل نمو متزايد لعدد السكان، حيث أصبحت أعمار أكثر من 60 في المائة منهم تحت سن 25 سنة، وفقا لإحصائيات رسمية. وبلغت نسبة الشباب السنغالي خارج سوق العمل والتدريب والتعليم 35 في المائة عام 2019. ثم إنه أدت التداعيات الاقتصادية الناجمة عن جائحة «كوفيد - 19» إلى زيادة الضغط على سوق العمل. وصارت البطالة ومعها نقص فرص العمل من أهم أسباب بروز المعارضة، واستحواذها على دعم الشباب.

الرئيس ماكي سال (آ ف ب)
الرئيس ماكي سال (آ ف ب)

تكلفة المعيشة

أضرت الصدمات الخارجية، من جائحة كوفيد-19، إلى الحرب الروسية الأوكرانية، بمعدلات النمو الاقتصادي، ما ساهم في زيادة تكاليف المعيشة، في بلد يعد ثلث سكانه البالغ عددهم 17 مليون نسمة فقراء، بحسب بيانات البنك الدولي.

لقد بلغ معدل التضخم ذروته عام 2022، بنسبة 14 في المائة. وقلصت تلك الصعوبات الاقتصادية من شعبية الحكومة، إذ رأى ما يقرب من ثلاثة أرباع السنغاليين أن الحكومة تسيء إدارة الاقتصاد، وفقًا لاستطلاع أجرته مؤسسة «أفروباروميتر» عام 2023. وأظهر الاستطلاع نفسه أن عدد الأشخاص الذين يعتقدون بأن الوضع الاقتصادي سيئ ارتفع إلى 62 في المائة عام 2022 مقارنة بـ33 في المائة عام 2017.

الهجرة غير الشرعية

تعد الهجرة من التحديات الرئيسة التي تواجه السنغال، ففي ظل أوضاع اقتصادية صعبة، يضطر الشباب للمخاطرة بحياتهم سعياً إلى آفاق أفضل في الخارج. وازدادت الهجرة من غرب أفريقيا إلى أوروبا عبر الطريق الأطلسي بأكثر من الضعفين عام 2023 مقارنة بعام 2022 مع وصول أكثر من 39 ألفا و900 مهاجر غير شرعي إلى جزر الكناري الإسبانية، معظمهم من السنغال وجارتها غامبيا، وفقًا لبيانات وزارة الداخلية الإسبانية. ولا توجد بيانات موثوقة عن عدد الأشخاص الذين فقدوا حياتهم في رحلة محفوفة بالمخاطر على ظهور قوارب خشبية في المحيط.

إنتاج النفط والغاز

يأمل السنغاليون أن يؤدي إطلاق إنتاج النفط والغاز في وقت لاحق من عام 2024 إلى تعزيز الاقتصاد، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت ثروة الموارد الطبيعية ستفيد السكان على نطاق أوسع وتخلق فرص عمل. هذا، وبدا واضحاً تركيز المرشحين خلال حملاتهم الانتخابية على هذه القضية، إذ وعد ائتلاف المعارضة المدعوم من عثمان سونكو بإعادة التفاوض على عقود الطاقة لتعظيم الإيرادات، في حين أكد مرشح الائتلاف الحاكم أمادو با أنه يسعى لتحقيق «الرخاء المشترك».

الاضطرابات السياسية

تعصف التوترات بالسنغال منذ أوائل فبراير (شباط) عندما أثارت محاولة من الرئيس الحالي ماكي سال لتأجيل الانتخابات، التي كان من المقرّر إجراؤها في 25 فبراير، لعشرة أشهر، احتجاجات واسعة النطاق وتحذيرات من المعارضين بأن ذلك سيؤدي إلى «تراجع الديمقراطية»، في بلد تعد واحدة من أكثر الديمقراطيات استقرارا في غرب أفريقيا. إذ ظل التناوب فيها على السلطة يجري بطريقة سلمية منذ الاستقلال عن فرنسا عام 1960.

ويبدو أن أسوأ ما في الأزمة انتهى بعدما خلص «المجلس الدستوري» إلى ضرورة إجراء التصويت قبل انتهاء ولاية سال في الثاني من أبريل (نيسان) المقبل، وبناءً على ذلك حدّد 24 مارس موعداً لإجرائها.

وبين عامي 2021 و2023، شهدت السنغال أعمال شغب واشتباكات ونهب، قُتل فيها العشرات وجرح مئات واعتقل مئات آخرون، بسبب المواجهة بين الحكومة وأنصار المعارض عثمان سونكو.


مقالات ذات صلة

سارة الزعفراني... مهندسة مخضرمة تترأس حكومة تونسية أولوياتها اقتصادية

حصاد الأسبوع الزعفراني

سارة الزعفراني... مهندسة مخضرمة تترأس حكومة تونسية أولوياتها اقتصادية

بعد نحو ستة أشهر من تعديل حكومي واسع شمل 22 حقيبة وزارية ورئاسة الحكومة، أعلنت رئاسة الجمهورية في تونس عن إقالة رئيس الحكومة كمال المدوري، الخبير الدولي في المفاوضات الاجتماعية والاقتصادية، وتعويضه بوزيرة التجهيز والإسكان في حكومته سارة الزعفراني الزنزري. جاء هذا التعديل، وهو السادس من نوعه منذ يناير (كانون الثاني) 2020، في مرحلة شهدت تعقد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية التي تمر بها تونس والمنطقة، وخلال فترة عرفت تزايد انتقادات الرئيس التونسي قيس سعيّد لـ«لوبيات» اتهمها بعرقلة مشاريع الإصلاح التي أراد أن يفتتح بها عهدته الرئاسية الثانية. هذه الانتقادات أعادت إلى الأذهان تصريحات وبلاغات إعلامية رئاسية عديدة صدرت خلال الأشهر الماضية عن الرئيس سعيّد ومقرّبين منه تتهم مسؤولين كباراً في الحكومة وفي الإدارة بالسلبية والفشل وسوء التصرف في الأملاك العمومية، وأيضاً في ملفات التضخم وارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية للطبقات الشعبية، بجانب ملفات أمنية عديدة، بينها تدفق آلاف المهاجرين من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء وتمركزهم في تونس بطريقة غير قانونية.

كمال بن يونس (تونس)
حصاد الأسبوع رئيس الدولة قيس سعيّد (رويترز)

صلاحيات رئيسَي الدولة والحكومة في دستور تونس الجديد

فتح التغيير الرابع لرئيس الحكومة التونسية في ظرف ثلاث سنوات ونصف السنة والسادس في ظرف خمس سنوات نقاط استفهام وسط المراقبين داخل البلاد وخارجها. وبرزت مواقف.

«الشرق الأوسط» (تونس)
حصاد الأسبوع ممارسات إسرائيل في الضغة الغربية مصدر قلق بالغ للأردن (آ ب)

الأردن يعيش شهوراً فاصلة بمواجهة الهموم الداخلية والإقليمية

لا يخلو تاريخ الأردن القريب من تحديات مصيرية هدّدت أمنه واستقراره، وسعت للتشويش على استقرار نظامه السياسي. فجملة التحديات التي فرضتها جغرافيا المملكة وتاريخها معاً صارت العناوين ذات الأولوية في مناقشة المصالح الأردنية في المدى المنظور. جولة على هذه التحديات تُمكّن المراقبين من تقدير الموقف الأردني وتعقيداته؛ فعلى جبهة الأردن الغربية عانت البلاد من حالة الطوارئ العسكرية على مدى السنوات والعقود الماضية بفعل الاحتلال الإسرائيلي، والتعامل مع نكبة هجرة الفلسطينيين عام 1948، ونكسة حزيران من عام 1967 التي تسبّبت بهجرة الفلسطينيين الثانية. والحال ليست بأفضل على الجبهة الشمالية مع سوريا، فخلال سنوات الحرب الماضية كانت الجبهة الشمالية ملفاً أمنياً - عسكرياً ساخناً، كما استقبل عبرها نحو مليون لاجئ سوري. وتستمر محاولات عصابات تجارة المخدّرات والسلاح في تهديد الأمن على الحدود في مشهد متكرّر دفع الأردن للقصف بالطائرات عدداً من مصانع المخدرات في الجنوب السوري، التي كانت تابعة لميليشيات محسوبة على «حزب الله» اللبناني وإيران و«الفرقة الرابعة» في الجيش السوري بقيادة ماهر الأسد. وأخيراً لا آخراً، على الشرق هناك الحدود البرية الطويلة مع العراق، وفي آخر 22 سنة ظلت هذه الحدود عنوان تهديد لأمن الأردن، كما حصل في أحداث تفجير الفنادق في العاصمة عمّان عام 2005، بالإضافة إلى محاولات أخرى أُحبطت قبل استكمال أهدافها.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
حصاد الأسبوع العاهل الاردني عبدالله الثاني مستقبلاً الرئيس السوري أحمدوالشرع في مطار ماركا بعمّان (سانا)

حرب غزة وفّرت على حكومة حسّان مواجهات قاسية

على مدى شهور العدوان الإسرائيلي على غزة تراجعت أولوية الشأن الداخلي؛ ما أعفى الحكومة الأردنية من مواجهات قاسية مع الشارع والبرلمان. وسمح ذلك لشخص رئيس الوزراء.

حصاد الأسبوع الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي يتوسط الوزيرين منسى وابو قصرة في لقاء التوقيع بمدينة جدة (واس)

ترسيم حدود لبنان وسوريا يشكّل الاختبار الأول لعلاقاتهما

شكّلت الاشتباكات التي شهدتها الحدود الشرقية للبنان منتصف شهر مارس (آذار) الحالي أول اختبار للدولتين اللبنانية والسورية الجديدتين،

بولا أسطيح (بيروت)

يوم في عمر رئيس الحكومة الإسرائيلية

نتنياهو (آ ف ب)
نتنياهو (آ ف ب)
TT
20

يوم في عمر رئيس الحكومة الإسرائيلية

نتنياهو (آ ف ب)
نتنياهو (آ ف ب)

> لكي نعرف كيف تُدار إسرائيل في ظل هذه الحكومة، نستعرض فيما يلي يوماً من عمر رئيسها، بنيامين نتنياهو.

في الساعة السادسة والنصف صباحاً، يجتمع مع سكرتيره العسكري ليطلعه على آخر الأخبار العسكرية. فالجيش الإسرائيلي يدير حرباً متعددة الجبهات، من طرف واحد. لا أحد يحاربه، لكنه يصر على توسيع الاحتلال في قطاع غزة، وفق خطة لسيطرة الأمة على 40 في المائة من أراضيها. ويقوم بعدة عمليات حربية في عدة مواقع في الضفة الغربية: جنين لليوم الستين على التوالي، وطولكرم لليوم الخامس والخمسين، وبيت لحم وقلقيلية والخليل.

وسلاح الجو الإسرائيلي يقصف ثلاثة مواقع في سوريا، يدمّر خلالها مواقع مدمرة، وإحدى وحداته تغادر المنطقة المحتلة في الجنوب وتدخل قرية قرب درعا، لتصفية خلية مسلحين. وطائراته المسيرة تقصف في لبنان. ورئاسة أركان الجيش الإسرائيلي تعدّ لجلسة من 10 ساعات، ستعقدها لاحقاً (الخميس) مع قائد القوات الأميركية في المنطقة، الجنرال مايكل كوريلا، ضمن التحضيرات لضربات حربية على إيران وحلفائها من الحوثيين في اليمن.

في السابعة صباحاً، يلتقي نتنياهو مدير مكتبه ليراجع معه برنامج الزيارة التي سيقوم بها في اليوم التالي إلى المجر، حيث يتحدى ونظيره فيكتور أوربان، قرار محكمة الجنايات الدولية لاعتقاله بتهمة تنفيذ عمليات إبادة جماعية وجرائم حرب أخرى في قطاع غزة.

في السابعة والربع صباحاً، ينشر نتنياهو بياناً يقول فيه إنه قرر تعيين إيلي شاربيت رئيساً لجهاز المخابرات العامة (الشاباك) مكان رونين بار الذي أقيل من منصبه بحجة أنه فقد الثقة به. ولقد جمّدت المحكمة القرار، بناء على دعوى رفعها قادة أحزاب المعارضة وحركات تعمل على سلامة الحكم، لكنها سمحت له بإجراء لقاءات لاختيار رئيس آخر.

شاربيت هو القائد الأسبق لسلاح البحرية، ويدير حالياً شركة تعمل في «السايبريات». لكن رفاق نتنياهو في الليكود، ومعهم زوجته سارة وابنهما يائير، يعترضون على شاربيت، لأنه كان قد شارك في مظاهرة ضد خطة الحكومة للانقلاب على منظومة الحكم والجهاز القضائي، وكتب مقالاً انتقد فيه الرئيس دونالد ترمب بسبب سياسته المعادية لحركات الحفاظ على المناخ وجودة البيئة في العالم. وقبل أن يحل المساء يعلن نتنياهو تراجعه عن قرار تعيين شاربيت.

في التاسعة يدخل نتنياهو قاعة المحكمة المركزية في القدس، التي تعقد جلساتها في تل أبيب بطلب منه لأن الظروف الأمنية في قاعة المحكمة في القدس لا توفر له ما يكفي من أمان. وفي الجلسة يتولى محاميه استجوابه، للشهر الثاني على التالي، وهدفه إقناع المحكمة بأن الاتهامات ضده في الاحتيال وخيانة الأمانة وتلقي الرشى تهم مفبركة وغرضها إسقاط حكومته.

وبعد ست ساعات، ينتقل نتنياهو إلى مكتبه، حيث ينتظره محققو الشرطة من الوحدة 433 المتخصصة في الجرائم الكبرى، ويحققون معه في اتهامات أخرى موجهة لثلاثة من كبار مستشاريه، الذين كانوا اعتقلوا بتهمة التورط في الحصول على أموال من قطر لقاء جهدهم للترويج إلى قطر في إسرائيل وغرس مفاهيم تأييد لسياسة الدوحة، وبينها - حسب الشبهات الرسمية - التحريض على مصر بحجة أنها تعزز قواتها في سيناء وتتدرب على هجوم على إسرائيل.

بعد هذا التحقيق يتصل بعائلتين من عائلات المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس» للسؤال على أحوالهما، وصد الادعاءات بأن حكومته ليست مهتمة بشؤونهم، وأن اتهامه بإهمالهم والتضحية بهم هو افتراء مصدره «الدولة العميقة اليسارية».

بعد كل هذا، يخلد نتنياهو إلى النوم، حالماً - كما يقال - بنوم الأطفال من دون أي قلق أو أرق أو عذاب ضمير، بل برضى تام عن الذات.