مهمات فضائية متميزة في عام 2026

بقيادة الولايات المتحدة والصين واليابان

طموح متزايد لاستكشاف القمر وسبر أغواره
طموح متزايد لاستكشاف القمر وسبر أغواره
TT

مهمات فضائية متميزة في عام 2026

طموح متزايد لاستكشاف القمر وسبر أغواره
طموح متزايد لاستكشاف القمر وسبر أغواره

من السمات الرئيسة المرتبطة بالفضاء، ضرورة تحلي الإنسان المهتم به بالصبر؛ فالكون لا يخضع لمقاييس الزمن الأرضية، والأحداث فيه محكومة بقوانين الفيزياء والهندسة الثابتة. لذا؛ فإن الأمور المتعلقة بالفضاء ستحدث عندما يحين وقتها المناسب - ببساطة، كما كتب كاترينا ميلر ومايكل روستون (*).

بعض الأحيان، يتعين علينا الانتظار لفترة أطول بكثير من المتوقع لوقوع أحداث في نظامنا الشمسي، وما وراءه. وفي مجال رحلات الفضاء، على وجه الخصوص، قد تسمع عن أحداث، ثم تعلم بتأجيلها، وبعد ذلك تسمع عنها من جديد. عام 2026، ثمة أمل في أن يُكافأ هذا الصبر.

صاروخ الإطلاق الحامل لمهمة «أرتميس 2»

مهمة «أرتميس 2»

من المقرر أن ترسل وكالة «ناسا» رواد فضاء من جديد إلى القمر. نعم، الأمر حقيقي هذه المرة. في الواقع، مرّ أكثر من 50 عاماً منذ أن غادر البشر مدار الأرض المنخفض، وداروا حول القمر. ومنذ ذلك الحين، عكفت وكالات الفضاء على بناء مكوك فضائي ومحطات فضائية، لكن ظلت طواقمها على مقربة من الأرض.

مطلع عام 2026، سيعود رواد فضاء من «ناسا» ووكالة الفضاء الكندية إلى القمر، في رحلة ذهاباً وإياباً. ويتألف الطاقم من أربعة أفراد: فيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان، وكريستينا كوتش. ويستعد غلوفر لأن يصبح أول شخص أسود البشرة يصل إلى القمر، وكوتش أول امرأة. أما هانسن، فسيكون أول كندي، وأول شخص غير أميركي، يحقق هذا الإنجاز.

بوجه عام، يبدو أن رحلة Artemis II، التي تستغرق عشرة أيام، ستختلف اختلافاً كبيراً عن رحلة «أبولو 8»، وهي أول رحلة لرواد فضاء «ناسا» حول القمر، في ديسمبر (كانون الأول) 1968. وإذا انطلقت المهمة من مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا ثم عادت وهبطت في المحيط الهادئ، فسيثبت ذلك أن كبسولة «أوريون»، مركبة أساسية في البنية التحتية القمرية لـ«ناسا»، آمنة لرواد الفضاء. وقد يحدث ذلك في وقت قريب، ربما فبراير (شباط).

أما هبوط رواد فضاء «ناسا» على سطح القمر، فأمر مختلف تماماً.

سباق جديد نحو القمر

وضعت الصين نصب عينيها هدفاً يتمثل في إنزال رواد فضاء على سطح القمر قبل عام 2030. وفي أغسطس (آب)، أجرت أول اختبار على الأرض لمركبة «لانيو» Lanyue القمرية، مركبة هبوط مخصصة لرواد الفضاء. وتعتزم بكين استخدام هذه المركبة في مهمة شبيهة ببرنامج «أبولو».

في المقابل، خططت وكالة «ناسا» لمهمة أشد تعقيداً، «أرتميس 3». وتعتمد هذه المهمة على مركبة «ستارشيب»، مركبة فضائية عملاقة من الجيل التالي، من تصميم شركة «سبيس إكس»، لإنزال رائدَي فضاء بالقرب من القطب الجنوبي للقمر. وقد صرحت الوكالة في أواخر عام 2024 بأنها ستحقق هذا الإنجاز بحلول منتصف عام 2027.

ومع ذلك، جابهت شركة «سبيس إكس»، المملوكة لإيلون ماسك، صعوبات في اجتياز اختبارات مركبة «ستار شيب»، العام الماضي، وتزايدت الشكوك حول جدوى الجدول الزمني. في نوفمبر (تشرين الثاني)، طلبت «ناسا» مقترحات بديلة لبرنامج «أرتميس 3»، في الوقت الذي وقَّع الرئيس دونالد ترمب أمراً تنفيذياً، في ديسمبر (كانون الأول)، حدَّد فيه الهبوط على سطح القمر عام 2028 هدفاً رئيساً للبلاد.

وينطوي هذا التاريخ على طموح بالغ. وقد يُحدد حدثان خلال عام 2026 مصير إرسال الصين لرواد فضاء إلى القمر قبل عودة الأميركيين.

يتعلق الحدث الأول بتخطيط «سبيس إكس» لاختبار أحدث نسخة من مركبة «ستار شيب» Starship. وإذا نجحت الرحلات التجريبية الأولى، وتمكنت الشركة من إعادة إطلاق مركبة تدور حول الأرض بشكل كامل، فقد تعود خطط الشركة إلى مسارها الصحيح، حتى وإن لم تتمكن من تحقيق هدف الهبوط عام 2028.

أما الحدث الآخر، فيتعلق بشركة «بلو أوريجين»، شركة رحلات الفضاء المملوكة لجيف بيزوس، مؤسس شركة «أمازون». وتخطط الشركة لهبوط آلي على سطح القمر باستخدام نسخة من مركبتها «بلو مون» Blue Moon عام 2026. وإذا تكللت هذه المهمة بالنجاح، فبإمكان «ناسا» أن تدرس بثقة اقتراح شركة «بلو أوريجين» بتقديم مركبة هبوط بديلة أبسط، والتي قد تكون جاهزة قبل مركبة «ستارشيب».

مرصد «فيرا سي. روبين» الفلكي

مرصد «روبين» للنجوم

رصد مرصد «فيرا سي. روبين» الفلكي Vera C. Rubin Observatory، الذي يضم تلسكوباً على جبل في تشيلي، أول ضوء عام 2025، وشارك العالم صوراً خلابة للكون في يونيو (حزيران). ومن المقرر أن يبدأ المرصد مسحه الرسمي للفضاء والزمن، أوائل عام 2026.

على مدى السنوات العشر المقبلة، من المقرر أن يلتقط مرصد «روبين» نحو 1000 صورة للسماء الجنوبية كل ليلة تقريباً، من أحد أحلك الأماكن على وجه الأرض، باستخدام أكبر كاميرا رقمية جرى بناؤها على الإطلاق. وستوضح هذه البيانات الوفيرة كيفية تطور الأجرام السماوية في الكون، مثل الثقوب السوداء والكويكبات، عبر الزمن. وسيساعد هذا كذلك علماء الفلك على فهم طبيعة الطاقة المظلمة بشكل أفضل، وهي قوة غامضة تدفع الكون للتوسع بوتيرة متسارعة، والمادة المظلمة، وهي المادة غير المرئية التي تُشكّل كوننا.

وقد اكتشف «روبين» بالفعل أكثر من 2000 كويكب، ورصد المذنب 3I/ATLAS، وهو زائر بين النجوم من خارج نظامنا الشمسي، والذي أثار ضجة كبيرة على الإنترنت.

مهندسو «ناسا» يفحصون «تلسكوب رومان الفضائي»

عيون الأشعة تحت الحمراء في الفضاء

تستعد وكالة «ناسا» لإطلاق «تلسكوب رومان الفضائي» Roman Space Telescope، الذي اختير اسمه تيمناً بنانسي غريس رومان، أول كبيرة علماء الفلك في الوكالة، في موعد أقصاه مايو (أيار) 2027. إلا أنها تخطط لنقل التلسكوب إلى «مركز كينيدي للفضاء» في فلوريدا خلال الصيف؛ تمهيداً لإطلاقه في الخريف.

سيستخدم علماء الفلك قدرة «تلسكوب رومان» للرؤية بالأشعة تحت الحمراء لرسم خرائط لمليارات المجرات، وهي بيانات ستساعدهم على معرفة المزيد عن الطاقة المظلمة. واكتمل بناء التلسكوب بعد أشهر قليلة من اكتشاف علماء الفلك أدلة على أن الطاقة المظلمة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد سابقاً.

إضافة إلى ذلك، سيساعد التلسكوب الباحثين في البحث عن الكواكب الخارجية، ودراسة الأقراص الدوامية للمادة الكونية التي تتشكل فيها؛ ما يوسع نطاق معرفتنا بالعوالم الأخرى داخل مجرة درب التبانة. وقد تدور بعض هذه الكواكب ضمن النطاق الصالح للسكن حول نجم، أو ربما تكون قد أصبحت أجساماً منعزلة تماماً، موجودة في المجرة دون ارتباطها بأي نجم مضيف.

الهبوط على قمر مريخي

تخطط كل من الولايات المتحدة والصين لإرسال مركبات فضائية آلية لجمع عينات من المريخ لدراستها على الأرض. ومع ذلك، قد تتفوق اليابان عليهما في هذا المجال، على الأقل نوعاً ما.

جدير بالذكر، أن المريخ يمتلك قمرين صغيرين، فوبوس وديموس، لطالما أثارا فضول العلماء. وتختلف النظريات حول أصولهما. وتقول إحدى النظريات إنهما قطعتان من الكوكب الأحمر، قُذفتا إلى الفضاء جراء اصطدام حدث في بدايات تاريخ النظام الشمسي، بينما تقول نظرية أخرى إنهما كويكبان اجتذبتهما جاذبية المريخ.

وقد تُسهم دراسة هذه الأقمار من كثب، وإحضار عينات منها إلى الأرض، في حلّ هذا اللغز. وتعتزم المهمة الخاصة باليابان، المسماة «استكشاف أقمار المريخ» (MMX)، إنجاز ذلك، مع وصولها إلى المريخ لدراسة قمريه، ثم تحاول الهبوط لفترة وجيزة على القمر الأكبر، «فوبوس»، لجمع العينات.

أحد أقمار المريخ

وقد أنجزت اليابان مهمتين مماثلتين باستخدام مركبتي «هايابوسا» و«هايابوسا 2»، وجلبت المهمة الثانية مواد من الكويكب «ريوغو» إلى الأرض عام 2020. وقد تُحاول اليابان إطلاق مهمة «استكشاف أقمار المريخ» (MMX) في نهاية عام 2026، رغم أن فشل رحلة صاروخ «إتش 3» الياباني حديثاً، قد يؤثر على جدول الإطلاق.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

علوم صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

أعربت وكالة «ناسا» عن التفاؤل، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثان لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن تقدما كبيرا بعد مشاكل تقنية سابقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ رائدا الفضاء سوني ويليامز وباري ويلمور (أ.ب)

«ناسا» تصنف حادثة رواد الفضاء العالقين كحدث خطير

صنفت وكالة «ناسا» خلل المركبة الفضائية الذي أجبر رائدي فضاء على البقاء في محطة الفضاء الدولية لمدة أطول بنحو تسعة أشهر مما كان مخططا له كحدث خطير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق السماء أيضاً تحتفظ ببقايا ما يعبُرها (شاترستوك)

ماذا يترك الصاروخ خلفه عندما يحترق؟

رصد باحثون على ارتفاع نحو 96 كيلومتراً تركيزاً مرتفعاً بشكل ملحوظ من ذرات الليثيوم، بلغ نحو 10 أضعاف المعدل الطبيعي.

«الشرق الأوسط» (كولونغسبورن (ألمانيا))
الولايات المتحدة​ لارا ترمب زوجة ابن الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

لارا ترمب تكشف: الرئيس لديه خطاب جاهز للإعلان عن اكتشاف حياة فضائية

صرّحت لارا ترمب، زوجة ابن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بأن الأخير يمتلك خطاباً مُعدّاً مسبقاً وجاهزاً لإلقائه في حال الإعلان عن اكتشاف كائنات فضائية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ انطلاق الصاروخ «فالكون 9» ذي المرحلتين من قاعدة ‌«كيب كانافيرال» في فلوريدا الأميركية (إ.ب.أ)

«سبيس إكس» تطلق طاقماً إلى محطة الفضاء الدولية

انطلق صاروخ تابع لشركة «سبيس إكس» إلى المدار من فلوريدا وعلى ​متنه طاقم مكون من رائدي فضاء أميركيين من «ناسا» متجهين إلى محطة الفضاء الدولية.

«الشرق الأوسط» (كيب كانافيرال)

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.