مليارديرات التكنولوجيا يخوضون رهاناً محفوفاً بالمخاطر بشأن مستقبل البشرية

يعِدون بالخلاص عبر جهود الابتكار... متجاهلين الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للأزمات

مليارديرات التكنولوجيا يخوضون رهاناً محفوفاً بالمخاطر بشأن مستقبل البشرية
TT

مليارديرات التكنولوجيا يخوضون رهاناً محفوفاً بالمخاطر بشأن مستقبل البشرية

مليارديرات التكنولوجيا يخوضون رهاناً محفوفاً بالمخاطر بشأن مستقبل البشرية

لطالما أسَرَتْ الرؤى المستقبلية العظيمة عبر التاريخ خيالَ البشرية. لكن قلة من العصور شهدت محاولات حثيثة لتحقيق تلك الرؤى، كما هي الحال الآن... في عصر الهيمنة التكنولوجية لـ«وادي السيليكون».

«رؤى» مليارديرات التكنولوجيا

ويتصدر طليعة هذا الحراك عمالقة التكنولوجيا، أمثال سام ألتمان وجيف بيزوس وإيلون ماسك، الذين تتجاوز طموحاتهم مجرد جمع الثروات... إذ يسعون لإعادة رسم مسار الإنسانية، واعدين بالخلاص عبر جهود الابتكار والتكنولوجيا، ومقدمين أنفسهم على أنهم «مهندسو مستقبل أنصع إشراقاً وأعلى سمواً».

وتدور الخطط الطموحة لهؤلاء الأشخاص حول مواءمة الذكاء الاصطناعي مع مصالح البشرية، وابتكار أنظمة فائقة الذكاء قادرة على حل أعقد المشكلات، بل ودمج وعي الإنسان مع الذكاء الاصطناعي، في مسعى نحو تحقيق حلم الخلود، وفقاً للكاتب بريان ستوفر في مجلة «تكنولوجي ريفيو».

أما خارج كوكب الأرض، فإنهم يحلمون بإنشاء مستعمرة ذاتية الاكتفاء على كوكب آخر، ونشر البشر في مختلف أرجاء الكون. ولا تُطرح هذه الأهداف بوصفها محطات تكنولوجية فقط، بل أيضاً بوصفها خطوات ضرورية لضمان بقاء الإنسانية وازدهارها.

مرتكزات فلسفية

وأصبح القول الشهير للمفكر ألان كاي إن «أفضل طريقة للتنبؤ بالمستقبل ابتكاره»، مبدأً توجيهياً لهؤلاء الرواد، يدفع بهم لاستخدام التكنولوجيا أداة لإعادة تشكيل الواقع.

وقد طرح آدم بيكر، أحد العلماء والكتّاب المختصين بمجال الفيزياء الفلكية، دراسة نقدية بعنوان: «مزيد من كل شيء إلى الأبد: أسياد الذكاء الاصطناعي... إمبراطوريات الفضاء... وحملة (وادي السيليكون) للسيطرة على مصير البشرية». وفي إطار الدراسة، أوضح أن هذه الحركة ترتكز إلى 3 معتقدات أساسية: الإيمان بأن التكنولوجيا قادرة على حل جميع المشكلات، والالتزام الراسخ بفكرة النمو المتواصل، والسعي الحثيث لتجاوز حدود الطبيعة البشرية.

* الإيمان المطلق بالتكنولوجيا: يأتي في قلب هذه الآيديولوجيا اعتقاد راسخ بقدرة التكنولوجيا على إحداث تحولات. ومن وجهة نظر ألتمان وبيزوس وماسك ومعاصريهم، فإن التكنولوجيا ليست مجرد وسيلة، بل هي دواء شامل يعالج حتى أعقد وأخطر التحديات التي تواجه البشرية.

من ناحيته، يرى بيكر أن هذا الإيمان يؤدي في كثير من الأحيان إلى تبسيط مفرط للمشكلات العالمية، وتحويلها إلى ألغاز تكنولوجية، بدلاً من النظر إليها بوصفها مشكلات متعددة الأبعاد تتطلب حلولاً متنوعة.

* الهوس بالنمو: تتمثل ركيزة أخرى لهذه الفلسفة في الالتزام بالنمو الدائم. وتتوافق هذه الفكرة على نحو وثيق مع مبادئ الرأسمالية، حيث يجري النظر إلى التوسع والتراكم بوصفهما ضرورة أخلاقية. وفي إطار «وادي السيليكون»، يجري تصوير النمو بوصفه مهمة أخلاقية تُبرر التوسع المستمر وزيادة النفوذ. إلا إن هذه النظرة، وفق التحليل، قد تقود إلى تدمير البيئة، والتهرب من اللوائح التنفيذية، وإهمال القضايا المعاصرة الملحّة.

* التجاوز والهروب (Transcendence and Escape): ربما يكون الجانب الأكبر إثارة في هذه الآيديولوجيا هو هوسها بالتجاوز، أي الرغبة في التحرر من قيود الجسد، والمكان، وحتى الموت. يتخيل هؤلاء الأثرياء، المعنيون بمجال التكنولوجيا، مستقبلاً لا تخضع فيه البشرية للحدود المادية، حيث يُعد الاندماج مع الذكاء الاصطناعي أو استعمار كواكب أخرى هروباً نهائياً من هشاشة الأرض. ويقارن بيكر هذا الجانب من فلسفتهم بالعقائد الدينية المرتبطة بيوم القيامة، حيث يُوعَد بالخلاص من يتبع المسار المرسوم.

مخاطر كامنة

* عواقب الخلاص التكنولوجي: رغم أن هذه الرؤى قد تبدو مُلهمة، فإن بيكر يحذر من المخاطر الكامنة في فكرة الخلاص عبر التكنولوجيا. ويرى أن هذه الآيديولوجيا تُستخدم لتبرير ممارسات كان من الممكن أن تُقابَل بانتقادات شديدة، مثل الإضرار بالبيئة، والتحايل على القوانين، وازدياد تركّز الثروة والنفوذ. ومن خلال التركيز على مستقبَلات متخيلة، يتمكن رواد التكنولوجيا من صرف الأنظار عن الأزمات الآنية، وصياغة سردية تُصوّر مساعيهم على أنها نبيلة وضرورية.

* تبسيط حلول القضايا المعقدة: من أبرز الانتقادات الموجهة لهذه الآيديولوجية ميلها إلى التبسيط المفرط. وغالباً ما يختزل أصحاب هذه الرؤى مشكلات كبرى، مثل «التغييرات» المناخية، والفجوة الطبقية، واضطراب الأوضاع السياسية، في إطار مسائل الابتكار التكنولوجي، متجاهلين الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لهذه الأزمات... الأمر الذي قد يؤدي إلى حلول مبهرة من الناحية التكنولوجية، لكنها غير ناجعة في معالجة الجذور الحقيقية للمشكلات.

ثمن بيئي باهظ وتمركز للسلطة

* الأثر البيئي: إن الإيمان بالنمو المستمر والسعي إلى تجاوز الطبيعة لا يأتيان من دون ثمن بيئي باهظ؛ سواء من خلال استخراج الموارد الطبيعية لتطوير التكنولوجيا، وتجاهل العواقب البيئية، وطموحات «وادي السيليكون» غالباً ما تتعارض مع متطلبات الاستدامة. ويحذر بيكر بأن هذه الممارسات قد تزيد من تفاقم الأزمات البيئية التي يدّعي هؤلاء أنهم يعملون على حلها.

* تمركز السلطة: تكمن مسألة أخرى مثيرة للقلق في ازدياد تركّز السلطة في أيدي قلة من أثرياء التكنولوجيا، إذ إن تقديم أنفسهم على أنهم منقذون للبشرية يمنحهم نفوذاً على صعيد السياسات العامة والاقتصاد، وحتى السرديات الثقافية. ويرى بيكر أن هذا التمركز يمكن أن يؤدي إلى مزيد من غياب المساواة وانعدام المساءلة، في عالم تُحدّد فيه قلة قليلة مصير الأغلبية.

التحرر من الوهم

رغم أن أحلام «وادي السيليكون» قد تأسر الخيال، فإن بيكر يدعو إلى نظرة أكبر واقعية، ويحث البشرية على إدراك أن هذه الرؤى ما هي في حقيقتها إلا ذريعة مناسبة لإعطاء الأولوية لأحلام المستقبل على الحقائق الحاضرة. ومن خلال تفكيك سردية الخلاص التكنولوجي، يمكن للمجتمع التركيز على مواجهة التحديات المباشرة وتعزيز مسار أفضل إنصافاً واستدامة.

* إعادة ترتيب الأولويات: للخروج من وهم الخلاص المستقبلي، يؤكد بيكر على ضرورة إعادة ترتيب الأولويات، فبدلاً من السعي وراء فردوس بعيد، ينبغي على البشرية أن تواجه الأزمات الحالية، مثل التدهور البيئي، وعدم العدالة الاجتماعية، والاضطراب السياسي. ويتطلب ذلك التزاماً بنهج شامل في حل المشكلات، واستعداداً لمساءلة الوضع القائم.

* مزيد من المساءلة: كما يدعو بيكر إلى تعزيز مساءلة أصحاب القرار في عالم التكنولوجيا. ورغم أن الابتكار له قيمته، فإنه ينبغي ألا يكون على حساب الأخلاقيات، والشفافية، والشمول. ومن خلال محاسبة هؤلاء على أفعالهم وتأثيراتهم، يمكن ضمان أن يكون التقدم في خدمة الجميع؛ لا نخبة محدودة.

* الابتكار في إطار أخلاقي: تشكل آيديولوجيا الخلاص التكنولوجي، كما تجسدها أسماء مثل ألتمان وبيزوس وماسك، وعوداً مثيرة، لكنها تنطوي كذلك على مخاطر كبيرة. وفي الوقت الذي تلهم فيه أحلامُهم بشأن الذكاء الاصطناعي والخلود والاستيطان الكوني البعضَ، فإنها تثير تساؤلات عميقة عن السلطة والمساءلة وأولوية المستقبل على حساب الحاضر.

ويقدّم تحليل بيكر تذكيراً بأن علينا أن نُقبل على الابتكار بحذر، من دون أن نغفل المبادئ الأخلاقية وقيم الاستدامة.


مقالات ذات صلة

تايوان تسجل أسرع نمو اقتصادي منذ 4 عقود في الربع الأول من العام

الاقتصاد ركاب ينتظرون القطارات بمحطة مترو في تايبيه (رويترز)

تايوان تسجل أسرع نمو اقتصادي منذ 4 عقود في الربع الأول من العام

أعلنت «وكالة الإحصاء» الحكومية التايوانية، الخميس، أن اقتصاد تايوان، القائم على التكنولوجيا، سجل أسرع وتيرة نمو له منذ نحو 4 عقود خلال الربع الأول من العام...

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
علوم هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

الاعتماد عليه قد يبطئ بناء المهارات في بداية المسيرة المهنية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)

مشهد من المستقبل... مطار ياباني يبدأ استخدام روبوتات بشرية في مناولة الأمتعة

تتجه اليابان إلى إدماج الروبوتات الشبيهة بالبشر في العمليات اليومية داخل مطاراتها، في محاولة لمواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بنقص العمالة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)

خاص «كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف مخاوف «أنثروبيك» تحولاً أوسع حول إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل المخاطر السيبرانية على البنوك ما يوسع الهجوم والدفاع معاً بسرعة

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟
TT

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

يُبشِّر استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل بتحقيق مكاسب إنتاجية كبيرة. وقد يُشعرك استخدام روبوتات الدردشة بزيادة الإنتاجية، لأنها مصممة لخلق تفاعل من المستخدمين. ولكن، عليك أن تكون أكثر دقة في حساب التكاليف (وتكاليف الفرصة البديلة) والفوائد الملموسة لعملك، إذ سيساعدك ذلك على تحديد ما إذا كان استخدام الذكاء الاصطناعي يستحق العناء.

اعتبارات رئيسية

إليك ثلاثة اعتبارات رئيسية:

1. احسب الوقت الذي تقضيه في استخدام الذكاء الاصطناعي. عندما بدأ الناس بتحليل سلبيات الهواتف الذكية، كانت إحدى أهم البيانات التي تم طرحها هي المدة التي يقضيها الشخص بعيداً عن العمل بمجرد استخدامه لهاتفه. إذ ونظراً لأن تطبيقات الهاتف تُشغل المستخدم بشكل كبير، فبمجرد استخدامك للهاتف، فقد تمر 20 دقيقة قبل أن تعود إلى العمل الذي كنت تقوم به سابقاً.

وهكذا واستناداً إلى مثل هذه البيانات، بدأت أنظمة تشغيل الهواتف بتزويد المستخدمين بمعلومات حول الوقت الذي يقضونه على هواتفهم والأنشطة التي يمارسونها، على أمل أن تُسهم هذه المعلومات في توجيه كيفية تفاعلهم مع التكنولوجيا.

محادثة ذكية شيقة

ولذا تحتاج برامج الدردشة التوليدية إلى شيء مماثل. فعندما تجلس للتفاعل مع روبوت محادثة أو نظام يساعدك في بناء أداة، فإنه يُولد محادثة شيقة تُقدم لك إجابات وافية على استفساراتك، ويمكنه بناء الأدوات لك بشكل فوري. أثناء بناء النظام للأدوات، غالباً ما تشرح النماذج المنطق الذي تستخدمه، مما يجعلك تشعر بأنك ستفوت شيئاً مهماً إذا صرفت انتباهك.

نتيجة لذلك، قد يُدخلك التفاعل مع نظام ذكاء اصطناعي في حالة تركيز تام، فلا تشعر بمرور الوقت.

تقدير زمن التفاعل

هذا يعني أنك بحاجة إلى تتبع الوقت الذي تقضيه في التفاعل مع الذكاء الاصطناعي في العمل بدقة. يعكس هذا التقدير الزمني تكلفتين:

- أولاً، عليك معرفة ما إذا كانت قيمة ما تحصل عليه من التفاعل تستحق هذه التكلفة.

- ثانياً، عليك مراجعة قائمة مهامك وتحديد ما إذا كانت هناك مهام أخرى ذات أولوية كان بإمكانك إنجازها خلال الوقت الذي قضيته مع الذكاء الاصطناعي.

جودة النتائج

2. تقييم جودة المخرجات. عندما تنتهي من استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي، غالباً ما تشعر بالرضا. فمن جهة، فما لم تُقدم للنموذج الذي تعمل معه تعليماتٍ صريحة، فإنه يميل إلى مدحك، مُشيداً بعمق تفكيرك ودقّته. ومن جهة أخرى، غالباً ما يُشير النموذج إلى أمورٍ لم تُفكّر بها من قبل، مما يُوجّه تفكيرك نحو آفاقٍ جديدة. وحالات التدفق في الأفكار هذه عموماً ما تُشعِرك بالرضا.

تحليل موضوعي

وأثناء عملك ربما كنتَ قد اعتدتَ على الاعتماد على مشاعرك لتقييم جودة التجربة. ولكن في حالة العمل مع الذكاء الاصطناعي، ينبغي أن تكون أكثر موضوعية. عليك التأمل: ما هي النتيجة الفعلية؟ هل حللتَ مشكلة؟ هل أنشأتَ تطبيقاً؟ هل أحرزتَ تقدماً في أمرٍ كان عليك إنجازه؟

إنَّ الفائدة الأساسية التي ستجنيها من الذكاء الاصطناعي هي نتاج العمل الذي تُنجزه به. هذا هو المعيار الوحيد الذي يجب مراعاته عند تقييم التكاليف (الوقت، والمال المُنفَق على منصة الذكاء الاصطناعي، إلخ). هناك العديد من الحالات التي يكون فيها استخدام الذكاء الاصطناعي مُجدياً حقاً، ولكن يجب توثيق هذه الفوائد.

يمكن النظر إلى الأمر من زاوية أخرى، وهي أن مؤسستك على الأرجح تُتابع إنتاجية الموظفين بطريقة أو بأخرى لتحديد ما إذا كان عملهم يُبرر تكاليف الموارد البشرية. ينبغي عليك فعل الشيء نفسه عند استخدامك للذكاء الاصطناعي.

تحسين الوضع المستقبلي

3. هل يصبح وضعك أفضل على المدى البعيد؟ تكمن إحدى المسائل الأكثر دقة في أن الذكاء الاصطناعي يتحول في نهاية المطاف إلى شريك فكري. فهو يبحث في الإنترنت عن المعلومات، ويُحلل القراءات والتقارير، ويُقدم اقتراحات بناءً على البيانات. قد تكون هذه المعلومات قيِّمة في الوقت الحالي.

لكن هذه المعلومات تتضمن أيضاً تخفيف العبء المعرفي، حيث إنك تقوم بتحويل الجهد الذهني لمهمة ما من نفسك، إلى نظام الذكاء الاصطناعي. تكمن فائدة القيام بهذا العمل المعرفي بنفسك في أنه غالباً ما يؤدي إلى التعلُّم وتكوين عادات.

مهارات بدايات المسيرة المهنية

عليك أن تسأل نفسك ما إذا كان استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي قد وفَّر لك الوقت اليوم، ولكنه سيجعل مهامك المستقبلية تستغرق وقتاً أطول. إذا كنت في بداية مسيرتك المهنية وتعمل على تطوير مهاراتك (أو كنتَ ذا خبرة أكبر وتتعلم مجالاً جديداً)، فقد يكون من الأفضل لك أن تُنجز الكثير من العمل بنفسك لبناء خبرتك. يمكنك الاستفادة من البرنامج الذكي للحصول على ملاحظات حول عملك، ولكن ركِّز على بناء خبرتك بنفسك. من الضروري أن تُفكِّر في قيمة مستقبلك عند اتخاذ قرار بشأن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي.

* مجلة «فاست كومباني»


«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)

استخرج العلماء حيواناً مجهرياً أطلقوا عليه اسم «دودة الزومبي» من التربة الصقيعية في سيبيريا، ثم قاموا بإذابة الصقيع، وراقبوا الحيوان وهو يستيقظ ويتكاثر.

ووفق ما ذكره موقع «فايس»، كان هذا الكائن متجمداً منذ أواخر العصر البليستوسيني، حين كان الماموث الصوفي لا يزال موجوداً. ودخل في سبات دام نحو 24 ألف عام، ثم «عاد وكأن شيئاً لم يكن».

هذا الكائن هو «دوارة بديلويدية»، وهي حيوان متعدد الخلايا صغير الحجم، يبلغ طوله نحو نصف مليمتر، ويوجد عادة في بيئات المياه العذبة. وهي معروفة بين العلماء بقدرتها شبه المطلقة على البقاء، إذ تنجو من الإشعاع والجفاف والبرد القارس ونقص الأكسجين.

وقام باحثون من مختبر بقايا التربة الروسي بالحفر إلى عمق نحو 3.5 متر في منطقة نهر ألازيا بشمال شرقي سيبيريا، واستخرجوا «عينة لُبية»، وقاموا بتأريخها بالكربون المشع، فوجدوا أن عمرها يتراوح بين 23 ألفاً و960 عاماً و24 ألفاً و485 عاماً. ثم قاموا بإذابتها.

ولم يقتصر الأمر على عودة الدوارة للحركة، بل تكاثرت لا جنسياً أيضاً، مُنتجة المزيد منها. لقد استنسخت نفسها. وبالكاد أتيحت للعلماء فرصة تحديد الكائنات القديمة والنسل الجديد قبل أن يتزايد عددها.

وتُعرف آلية البقاء التي لجأ إليها الكائن باسم «السبات الخفي»، وهي حالة ينخفض ​​فيها النشاط الأيضي إلى الصفر تقريباً؛ حيث يدخل الكائن الحي في نوع من السكون البيولوجي (ليس ميتاً ولا حياً بأي شكل من الأشكال)، بل في حالة انتظار.

ويُعلق هذا الكائن عملية الأيض ويُراكم مركبات معينة، مثل البروتينات المرافقة، التي تُساعده على التعافي من السبات الخفي عندما تتحسن الظروف، كما صرّح الباحث الرئيسي للدراسة في مختبر بقايا التربة، ستاس مالافين.

وقال مالافين: «يُعدّ تقريرنا أقوى دليل حتى الآن على قدرة الحيوانات متعددة الخلايا على البقاء لعشرات آلاف السنين في حالة السبات الخفي، وهي حالة توقف شبه كامل لعملية الأيض».

وما يجعل هذا الاكتشاف إنجازاً كبيراً هو مدى تعقيد «دودة الزومبي». وسبق أن تمت إعادة كائنات وحيدة الخلية من الجليد. أمّا حيوان متعدد الخلايا ذو جهاز هضمي وجهاز عصبي بدائي نجا من 24 ألف عام وهو متجمد تماماً، فهو أمر مختلف تماماً.

وكان الحد الأقصى المعروف سابقاً لبقاء الدوارات البدائية في حالة الخمول البيولوجي يتراوح بين 6 و10 سنوات. أما الاكتشاف الجديد فيماثل نحو 2400 ضعف المدة السابقة.

وهناك جانب آخر مثير هنا. فمع ذوبان التربة الصقيعية بوتيرة متسارعة، بدأت الميكروبات والبكتيريا والفيروسات القديمة، التي ظلت حبيسة الجليد لآلاف السنين، بالخروج. ولم يُربط أي من الفيروسات الذائبة التي دُرست حتى الآن بأمراض بشرية، لكن العلماء يراقبون الوضع من كثب.


التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي
TT

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

لم تعد الشركات الصغيرة مسرح تجارب للذكاء الاصطناعي؛ بل أصبحت تدمجه بنشاط في عملياتها اليومية. وفي كثير من الحالات، تعتمد عليه للحفاظ على قدرتها التنافسية، كما كتبت إليزابيث غور*.

استطلاع جديد

كيف تستخدم الشركات الصغيرة الذكاء الاصطناعي فعلياً؟ تؤكد بيانات جديدة من استطلاع «مين ستريت رايزينغ تور» Main Street Rising Tour survey الذي أجرته شركة «هيلو أليس» بالشراكة مع «باي بال» و«غوغل»، مدى سرعة هذا التحول والتحديات التي لا تزال قائمة.

وحسب البحث:

- الحماس للذكاء الاصطناعي: أعرب 81 في المائة من أصحاب المشاريع الصغيرة عن ذلك.

- الاستخدام اليومي: أفاد 47 في المائة فقط باستخدامه بشكل يومي.

- عامل حاسم: يتوقع 51 في المائة منهم أن يكون الذكاء الاصطناعي عاملاً حاسماً في أعمالهم خلال العامين المقبلين، ما يعكس تحولاً أوسع من مجرد الفضول إلى الاعتماد عليه على المدى الطويل.

أسباب استخدام الذكاء الاصطناعي

وقد بدأ هذا التبني يُترجم بالفعل إلى تغييرات تشغيلية ملموسة؛ إذ أفاد أصحاب المشاريع الصغيرة باستخدام الذكاء الاصطناعي لأسباب متنوعة:

- للمحتوى التسويقي: 73.2 في المائة.

- للبحوث: 67.3 في المائة.

- للأنظمة التشغيلية: 39.4 في المائة.

ولا تقتصر هذه الاستخدامات على كونها إضافات لتسهيل العمل فحسب؛ بل وأيضاً:

- العمل بكفاءة أكبر: قال 70 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم على العمل بكفاءة أكبر.

- تحسينات في تجربة العملاء، وفقاً لـ38.6 في المائة منهم.

- انخفاض في تكاليف التشغيل، حسب 35.7 في المائة منهم.

معوقات التوسع في توظيفه

ما الذي يعيق التوسع في تبنِّي الذكاء الاصطناعي؟ على الرغم من هذا الزخم، إلا أن التبني لا يزال يواجه صعوبات جمة.

- التكلفة: أفاد نحو 32.9 في المائة من المشاركين في الاستطلاع بأنهم لا ينفقون شيئاً على أدوات الذكاء الاصطناعي شهرياً، ما يشير إلى أن حساسية التكلفة المادية وعدم اليقين لا يزالان يؤثران على حجم استثمارات الشركات.

- عوائق عملية: والأهم من ذلك أن العوائق التي يحددها أصحاب المشاريع الصغيرة هي في معظمها عوائق عملية. ويذكر أصحاب المشاريع الصغيرة صعوبة التعلم، والثقة في الأدوات، وخصوصية البيانات، كأهم مخاوفهم.

ويبدو أن هناك مخاوف بشأن خصوصية البيانات، والملكية الفكرية، وسرعة طرح خدمات الشركات لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة لأصحاب الأعمال.

نتائج واتجاهات

وتعقيباً على النتائج، قال كريس تيرنر، المدير التنفيذي في «غوغل»: «لا يمكننا الاستمرار في دفع تبنِّي الذكاء الاصطناعي إلى عامة الناس؛ إذ لا بد من توفير التوعية والموارد وبناء الثقة».

وتعكس هذه النتائج اتجاهات وطنية أوسع؛ إذ تُظهر بيانات من غرفة التجارة الأميركية و«غولدمان ساكس»، أن تبنِّي الذكاء الاصطناعي يزداد بسرعة؛ حيث يستخدمه الآن ما يقرب من 60 في المائة من الشركات الصغيرة. وبينما أفاد 93 في المائة من الشركات بوجود تأثير إيجابي له، لم يدمج سوى 14 في المائة منها الذكاء الاصطناعي بشكل كامل في عملياتها الأساسية. وتقول الأغلبية إنها بحاجة إلى مزيد من التدريب والدعم لاستخدامه بفعالية.

التحول من الأدوات إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي المدمجة

مع ازدياد تبنِّي الذكاء الاصطناعي، تتطور أيضاً طريقة تقديمه للشركات الصغيرة. فبدلاً من الاعتماد على مجموعة متفرقة من الأدوات الفردية، بدأت الشركات في تقديم أنظمة أكثر تكاملاً تعمل كامتداد للشركة نفسها.

وتعكس منصة «Accio Work» التي أطلقتها شركة «علي بابا» العالمية أخيراً هذا التحول. فقد صُمم النظام كفريق «وكلاء ذكاء اصطناعي» من دون كتابة رموز كومبيوترية، ويمكنه تنفيذ عمليات معقدة وطويلة الأجل، ودعم مهام تشمل البحث عن الموردين، وإدارة الامتثال، وسير عمل التسويق، والخدمات اللوجستية.

بالنسبة لأصحاب الشركات الصغيرة -وخصوصاً أولئك الذين لا يملكون خلفيات تقنية أو فرق عمل كبيرة- يقلل هذا النوع من الأتمتة من الوقت والخبرة اللازمين لتبنِّي الذكاء الاصطناعي بشكل فعَّال.

سدُّ الفجوة لتسهيل الوصول والاستخدام

في الوقت نفسه، تُركز شركات التكنولوجيا الكبرى على أحد أبرز العوائق التي كشفت عنها بيانات الاستطلاع الجديد، ألا وهو صعوبة التعلم.

وقد وسَّعت «غوغل» مبادراتها التدريبية في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك برنامج للحصول على شهادة احترافية، مصمم لمساعدة الأفراد على اكتساب مهارات عملية في الذكاء الاصطناعي تُؤهلهم لسوق العمل. تهدف هذه البرامج إلى جعل الذكاء الاصطناعي في متناول أصحاب المشاريع الصغيرة الذين قد لا يملكون تدريباً تقنياً رسمياً. وفي الوقت نفسه، تُدمج «باي بال» الذكاء الاصطناعي مباشرة في منصتها، من خلال أدوات جديدة تُساعد الشركات في وظائف أساسية، مثل استهداف العملاء، والعروض الترويجية الآلية.

وأخيراً، فإن من المرجح ألا تُحدَّد المرحلة التالية من تبنِّي الذكاء الاصطناعي بمدى قوة هذه الأدوات؛ بل بمدى سهولة دمجها في واقع إدارة الشركات الصغيرة.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».