«نيوساينتست»: وزير التكنولوجيا البريطاني يستخدم برنامج «تشات جي بي تي» لتقديم المشورة بشأن السياسات الحكومية

في سابقة قانونية هي الأولى من نوعها لنشر مراسلات روبوتات الدردشة

«نيوساينتست»: وزير التكنولوجيا البريطاني يستخدم برنامج «تشات جي بي تي» لتقديم المشورة بشأن السياسات الحكومية
TT
20

«نيوساينتست»: وزير التكنولوجيا البريطاني يستخدم برنامج «تشات جي بي تي» لتقديم المشورة بشأن السياسات الحكومية

«نيوساينتست»: وزير التكنولوجيا البريطاني يستخدم برنامج «تشات جي بي تي» لتقديم المشورة بشأن السياسات الحكومية

كشفت مجلة «نيو ساينتست» العلمية البريطانية أن بيتر كايل، وزير التكنولوجيا البريطاني، قد استخدم برنامج «تشات جي بي تي» (ChatGPT) لتقديم المشورة بشأن السياسات، كما كتب كريس ستوكيل - ووكر (*).

وحصلت «نيو ساينتست» الآن على سجلات استخدام الوزير كايل للبرنامج الذكي، بموجب قانون حرية المعلومات (FOI)، فيما يُعتقد أنه أول اختبار عالمي لمدى خضوع تفاعلات روبوتات الدردشة لهذا القانون.

سؤال حول بطء تبني الشركات للذكاء الاصطناعي

تُظهر هذه السجلات أن كايل طلب من «تشات جي بي تي» توضيح سبب تباطؤ مجتمع الشركات الصغيرة والمتوسطة في المملكة المتحدة في تبني الذكاء الاصطناعي. وأجاب البرنامج بقائمة من 10 نقاط للأسباب المحتملة، بما في ذلك اجابات حول «الوعي والفهم المحدود»، و«المخاوف التنظيمية والأخلاقية»، و«نقص الدعم الحكومي أو المؤسسي».

صعوبات التعامل ومحدودية التمويل والحوافز

أبلغ روبوت الدردشة كايل: «في حين أطلقت حكومة المملكة المتحدة مبادرات لتشجيع تبني الذكاء الاصطناعي، فإن كثيراً من الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تدرك أهمية هذه البرامج أو تجد صعوبة في التعامل معها. كما أن محدودية الوصول إلى التمويل أو الحوافز لتقليل مخاطر الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يمكن أن تُعيق تبنيه».

مخاوف قانونية وتنظيمية

وأضاف البرنامج، فيما يتعلق بالمخاوف التنظيمية والأخلاقية: «الامتثال لقوانين حماية البيانات، مثل اللائحة العامة لحماية البيانات (قانون خصوصية البيانات)، قد يُشكل عقبة كبيرة. وقد تقلق الشركات الصغيرة والمتوسطة بشأن القضايا القانونية والأخلاقية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي».

وقال متحدث باسم وزارة العلوم والابتكار والتكنولوجيا (DSIT)، التي يرأسها كايل، إن الوزير بصفته المسؤول عن الذكاء الاصطناعي يستخدم هذه التقنية، إلا أن هذا لا يُغني عن النصائح الشاملة التي يتلقاها بانتظام من المسؤولين. وأضاف: «تستخدم الحكومة الذكاء الاصطناعي كأداة لتوفير الجهد، مدعومة بتوجيهات واضحة حول كيفية استخدام هذه التقنية بسرعة وأمان».

سؤال حول استخدام البودكاست

استخدم كايل أيضاً روبوت المحادثة لجمع أفكار حول الظهور الإعلامي، متسائلاً: «أنا وزير دولة للعلوم والابتكار والتكنولوجيا في المملكة المتحدة. ما هي أفضل البودكاستات التي يُمكنني الظهور عليها للوصول إلى جمهور واسع ومناسب لمسؤولياتي الوزارية؟»

اقترح برنامج «جي بي تي» برنامجي «The Infinite Monkey Cage» و«The Naked Scientists»، بناءً على عدد مستمعيهما.

وبالإضافة إلى طلب هذه النصائح، طلب كايل من البرنامج الذكي تعريف مصطلحات مختلفة ذات صلة بوزارته: «المادة المضادة» (antimatter)، و«الشمول الرقمي» (digital inclusion)، و«الكم» (quantum).

برنامج جيد

وأعرب خبيران تحدثت إليهما مجلة «نيو ساينتست» عن دهشتهما من جودة ردود البرنامج على تعريفاته للكم. وقال بيتر نايت من «إمبريال كوليدج لندن»: «هذا جيد بشكل مدهش، في رأيي». ويقول كريستيان بوناتو من جامعة هيريوت وات في إدنبره، بالمملكة المتحدة: «أعتقد أنه ليس سيئاً على الإطلاق».

وأكد كايل أنه استخدم البرنامج «لمحاولة فهم السياق الأوسع الذي نشأ منه الابتكار، والأشخاص الذين طوّروه، والمؤسسات التي تقف وراءهم»، وأن «تشات جي بي تي» ممتاز للغاية، وعندما تجد صعوبة في فهم الأمور بعمق يمكن أن يكون مُدرّباً جيداً جداً لها.

وكانت دائرة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات رفضت في البداية طلب «حرية المعلومات» المقدم من مجلة «نيو ساينتست»، قائلةً: «يتضمن سجل بيتر كايل في (تشات جي بي تي) طلبات وردوداً قُدّمت بصفة شخصية ورسمية». إلا أن الموافقة تمت على طلب مُحسّن، يقتصر على الطلبات والردود المقدمة بصفة رسمية فقط.

سابقة قانونية

يقول تيم تيرنر، خبير حماية البيانات المقيم في مانشستر بالمملكة المتحدة، إن مجرد تقديم البيانات يُعدّ صدمة، ويعتقد أنها قد تكون أول حالة تُنشر فيها تفاعلات (مراسلات) روبوتات الدردشة بموجب قانون حرية المعلومات. ويضيف: «أنا مندهش من حصولكم عليها. كنت أعتقد أنهم سيحرصون على تجنب سابقة قانونية».

وهذا بدوره يطرح تساؤلات على الحكومات التي لديها قوانين مماثلة لحرية المعلومات، مثل الولايات المتحدة. فعلى سبيل المثال، هل يُشبه «تشات جي بي تي» برامج رسائل البريد الإلكتروني أو محادثات «واتساب»، وكلاهما يخضع تاريخياً لقانون حرية المعلومات، أم أنه يُشبه نتائج استعلام محرك للبحث، التي كان من الأسهل على المؤسسات رفضها تقليدياً؟ يختلف الخبراء حول الإجابة.

* خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

مصر: أزمة إعلانية لاستعانة شركة حلويات بنجوم الزمن الجميل

يوميات الشرق فؤاد المهندس في الإعلان المثير للجدل (يوتيوب)

مصر: أزمة إعلانية لاستعانة شركة حلويات بنجوم الزمن الجميل

الإعلان المثير للجدل صُمِّم بالذكاء الاصطناعي بشكل كامل، يُظهر مجموعة من نجوم الزمن الجميل كأنهم يعملون في المحل الشهير ويقدِّمون الحلوى للزبائن...

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق صور مولدة بالذكاء الاصطناعي لإحدى لقطات فيلم «سمير وشهير وبهير» على غرار استديو غيبيلي (متداولة)

تفاعل «سوشيالي» مع صور من عالم «استوديو غيبلي»... ومخاوف بشأن حقوق الملكية

انتشرت في الأيام السابقة صور مُنتجة بالذكاء الاصطناعي على غرار  «استوديو غيبلي»، استوديو الرسوم المتحركة الياباني الشهير.

يسرا سلامة (القاهرة)
تحليل إخباري يُعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل الذكاء البشري بتوسيع قدراته وتعزيز تفاعله مع الحواسيب (شاترستوك)

تحليل إخباري مستقبل العلاقة بين ذكاء الإنسان والحاسوب... تعايش أم صراع؟

يُحدث الذكاء الاصطناعي ثورة في قدرات الذكاء البشري، ما يُمكِّن من الاندماج الكامل مع الحواسيب لتعزيز القدرات الذهنية والتكنولوجية بشكل غير مسبوق.

د. حسن الشريف
خاص يعزز الذكاء الاصطناعي من كفاءة العمليات ويوفر تجارب تسوق شخصية من خلال تحسين الاتصال وتوفير تحليلات فورية (أ.ف.ب)

خاص كيف يساعد الذكاء الاصطناعي تجار التجزئة في تحليل سلوك المستهلك بدقة؟

تلعب الشبكات المدعومة بالذكاء الاصطناعي دوراً أساسياً في تخصيص تجربة التسوق فورياً مستفيدةً من بيانات تفاعلات العملاء وسجلات التصفح والرؤى القائمة على الموقع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا مزج الباحثون بين نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدية لإنشاء أداة سريعة تنتج صوراً بدقة عالية (Christine Daniloff, MIT)

في جزء من الثانية... «هارت» يولد صوراً عالية الجودة عبر الذكاء الاصطناعي

«هارت» (HART) أداة جديدة لإنشاء الصور بالذكاء الاصطناعي، تتفوق على التقنيات الحالية بجودة أعلى، وسرعة أكبر بتسع مرات من النماذج الحالية!

نسيم رمضان (لندن)

حاملة أقمار اصطناعية متعددة في مدار حول الأرض

حاملة أقمار اصطناعية متعددة في مدار حول الأرض
TT
20

حاملة أقمار اصطناعية متعددة في مدار حول الأرض

حاملة أقمار اصطناعية متعددة في مدار حول الأرض

ما هو أفضل من القدرة على إطلاق الأقمار الاصطناعية بسرعة إلى المدار؟ الجواب: وجودها هناك بالفعل! وهذا ما يجسده جوهر العقد الجديد الذي وقعته القوة الفضائية الأميركية، مع شركة «غرافيتكس» Gravitics لتطوير «حاملة مدارية للأقمار الاصطناعية»، كما كتبت أودري ديكر(*).

حاملة مدارية للأقمار

وقد حصلت هذه الشركة على منحة زيادة التمويل الاستراتيجي من مؤسسة «سبيس ويركس» SpaceWERX، وهي الذراع الابتكارية للقوة الفضائية بقيمة تصل إلى 60 مليون دولار «لعرض الحاملة المدارية وإطلاقها، وهي حل رائد للفضاء المستجيب تكتيكياً»، حسبما أعلنت الشركة، أمس الأربعاء.

استجابة سريعة للتهديدات

وأضافت الشركة أن الحاملة ستكون قادرة على «وضع مركبات فضائية متعددة قابلة للمناورة مسبقاً» للاستجابة السريعة للتهديدات في المدار. وتسعى القوة الفضائية جاهدةً للحصول على قدرات «مستجيبة تكتيكياً» حتى لا تضطر إلى الانتظار لفترات طويلة لإطلاق أقمار اصطناعية جديدة إلى المدار.

وقال كولين دوغان، الرئيس التنفيذي للشركة، في الإعلان: «تُحدث حاملة الفضاء المدارية نقلة نوعية، إذ تعمل منصة إطلاق مُجهزة مسبقاً في الفضاء. فهي تتجاوز قيود الإطلاق التقليدية، ما يُمكّن مُشغلي المركبات الفضائية من اختيار مدار نشرها بسرعة عند الطلب».

السيطرة على الفضاء

تُشيّد الشركة، التي تتخذ من سياتل مقراً لها، هياكل فضائية ضخمة، بما في ذلك وحدات محطات الفضاء التجارية ومركبات فضائية للعمليات الفضائية.

يأتي عقد حاملة الفضاء المدارية في الوقت الذي تسعى فيه القوة الفضائية الأميركية إلى توفير المزيد من الموارد لتحقيق السيطرة على الفضاء، وهي مهمة وصفها رئيس عمليات الفضاء، الجنرال تشانس سالتزمان، بـ«التفوق الفضائي».

لم يحدد الإعلان موعد إجراء العرض التوضيحي، أو القدرات المحددة التي ستتمتع بها حاملة الطائرات، لكن «سبيس ويركس» أعلنت أن برنامجها التكتيكي للفضاء المستجيب سيزود القوة الفضائية بقدرات جديدة تُمكّنها من الاستجابة السريعة للتهديدات الجديدة في الفضاء بحلول عام 2026.

كما ساهم هذا البرنامج في تقليص أوقات الإطلاق من خلال برنامج «فيكتوس»، الذي بدأ بإطلاق «فيكتوس نوكس» عام 2023، حيث أرسل قمراً اصطناعياً إلى الفضاء بعد 27 ساعة فقط من تلقي الأوامر.

* مجلة «ديفينس وان»، خدمات «تريبيون ميديا».