حاملة أقمار اصطناعية متعددة في مدار حول الأرض

للاستجابة السريعة للتهديدات الفضائية

حاملة أقمار اصطناعية متعددة في مدار حول الأرض
TT

حاملة أقمار اصطناعية متعددة في مدار حول الأرض

حاملة أقمار اصطناعية متعددة في مدار حول الأرض

ما هو أفضل من القدرة على إطلاق الأقمار الاصطناعية بسرعة إلى المدار؟ الجواب: وجودها هناك بالفعل! وهذا ما يجسده جوهر العقد الجديد الذي وقعته القوة الفضائية الأميركية، مع شركة «غرافيتكس» Gravitics لتطوير «حاملة مدارية للأقمار الاصطناعية»، كما كتبت أودري ديكر(*).

حاملة مدارية للأقمار

وقد حصلت هذه الشركة على منحة زيادة التمويل الاستراتيجي من مؤسسة «سبيس ويركس» SpaceWERX، وهي الذراع الابتكارية للقوة الفضائية بقيمة تصل إلى 60 مليون دولار «لعرض الحاملة المدارية وإطلاقها، وهي حل رائد للفضاء المستجيب تكتيكياً»، حسبما أعلنت الشركة، أمس الأربعاء.

استجابة سريعة للتهديدات

وأضافت الشركة أن الحاملة ستكون قادرة على «وضع مركبات فضائية متعددة قابلة للمناورة مسبقاً» للاستجابة السريعة للتهديدات في المدار. وتسعى القوة الفضائية جاهدةً للحصول على قدرات «مستجيبة تكتيكياً» حتى لا تضطر إلى الانتظار لفترات طويلة لإطلاق أقمار اصطناعية جديدة إلى المدار.

وقال كولين دوغان، الرئيس التنفيذي للشركة، في الإعلان: «تُحدث حاملة الفضاء المدارية نقلة نوعية، إذ تعمل منصة إطلاق مُجهزة مسبقاً في الفضاء. فهي تتجاوز قيود الإطلاق التقليدية، ما يُمكّن مُشغلي المركبات الفضائية من اختيار مدار نشرها بسرعة عند الطلب».

السيطرة على الفضاء

تُشيّد الشركة، التي تتخذ من سياتل مقراً لها، هياكل فضائية ضخمة، بما في ذلك وحدات محطات الفضاء التجارية ومركبات فضائية للعمليات الفضائية.

يأتي عقد حاملة الفضاء المدارية في الوقت الذي تسعى فيه القوة الفضائية الأميركية إلى توفير المزيد من الموارد لتحقيق السيطرة على الفضاء، وهي مهمة وصفها رئيس عمليات الفضاء، الجنرال تشانس سالتزمان، بـ«التفوق الفضائي».

لم يحدد الإعلان موعد إجراء العرض التوضيحي، أو القدرات المحددة التي ستتمتع بها حاملة الطائرات، لكن «سبيس ويركس» أعلنت أن برنامجها التكتيكي للفضاء المستجيب سيزود القوة الفضائية بقدرات جديدة تُمكّنها من الاستجابة السريعة للتهديدات الجديدة في الفضاء بحلول عام 2026.

كما ساهم هذا البرنامج في تقليص أوقات الإطلاق من خلال برنامج «فيكتوس»، الذي بدأ بإطلاق «فيكتوس نوكس» عام 2023، حيث أرسل قمراً اصطناعياً إلى الفضاء بعد 27 ساعة فقط من تلقي الأوامر.

* مجلة «ديفينس وان»، خدمات «تريبيون ميديا».



«ناسا» تُطلق التلسكوب «رومان» لوضع «خريطة غير مسبوقة للكون»

يستعد صاروخ فالكون الثقيل التابع لشركة «سبيس إكس» للإطلاق حاملاً تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي التابع لـ«ناسا» (رويترز)
يستعد صاروخ فالكون الثقيل التابع لشركة «سبيس إكس» للإطلاق حاملاً تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي التابع لـ«ناسا» (رويترز)
TT

«ناسا» تُطلق التلسكوب «رومان» لوضع «خريطة غير مسبوقة للكون»

يستعد صاروخ فالكون الثقيل التابع لشركة «سبيس إكس» للإطلاق حاملاً تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي التابع لـ«ناسا» (رويترز)
يستعد صاروخ فالكون الثقيل التابع لشركة «سبيس إكس» للإطلاق حاملاً تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي التابع لـ«ناسا» (رويترز)

تطلق «وكالة الفضاء الأميركية» (ناسا)، الأحد، التلسكوب الفضائي «رومان»، في مهمة تهدف إلى رسم خريطة غير مسبوقة للكون، ضمن مشروع يمتد لسنوات، ويرمي إلى كشف بعض أبرز الألغاز في علم الفيزياء.

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال مراسم أُقيمت الجمعة في مقر «ناسا»: «سيكشف هذا التلسكوب من الجيل الجديد أسرار الكون».

ومن المقرَّر إطلاق التلسكوب الذي يبلغ ارتفاعه أكثر من 12 متراً، عند تمام الساعة 7:26 صباحاً (12:26 بتوقيت غرينتش) عن طريق صاروخ «فالكون هيفي» التابع لشركة «سبايس إكس»، من فلوريدا.

واستغرق تصنيع هذا التلسكوب أكثر من عشر سنوات، بتكلفة تجاوزت أربعة مليارات دولار، وسُمّي تيمنا بنانسي غريس رومان، إحدى أهم عالمات الفلك الأميركيات، الملقبة بـ«رائدة هابل»، وهو تلسكوب آخر من أبرز تلسكوبات «ناسا».

وبينما كشف التلسكوب «هابل» أن الكون يتوسّع بوتيرة أسرع مما كان يُعتقد، سيحاول التلسكوب «رومان» الإجابة عن الأسئلة المتبقية بشأن هذا التوسُّع.

وسيضع أيضاً «أطلساً جديداً للكون»، وفق ما قال مدير «ناسا»، جاريد إيزاكمان، عند عرض مشروع التلسكوب خلال أبريل.

قام المصورون بنصب كاميراتهم استعداداً لإطلاق صاروخ «فالكون» الثقيل التابع لشركة «سبيس إكس» حاملاً على متنه تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي التابع لـ«ناسا» وذلك في مركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (رويترز)

دراسة ما لا يُرى

بفضل مجال رؤيته الذي يفوق مجال رؤية «هابل» بأكثر من مائة مرة، ويتجاوز بكثير مجال رؤية التلسكوب «جيمس ويب» الشهير، سيتمكن «رومان» من مسح مساحات شاسعة من السماء من موقع مميز يبعد 1.5 مليون كيلومتر عن الأرض، سيصل إليه بعد رحلة تستغرق نحو مائة يوم.

صُمّم التلسكوب للعمل بالتوازي مع أجهزة أخرى، مثل التلسكوب «جيمس ويب» الأكثر قوة ودقة، ويهدف إلى اكتشاف آلاف الكواكب الخارجية وعشرات الآلاف من المستعرات العظمى، أي النجوم الضخمة، في نهاية حياتها.

يقول المسؤول التقني عن التلسكوب، ديف كونتنت، لــ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ ما سيتوصل إليه التلسكوب «سيكون أكبر سجلّ للأَجرام السماوية يتم تجميعه على الإطلاق، وسيساعدنا على فهم مدى شيوع الأنظمة الشمسية المشابهة لنظامنا».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال حفل تقديم وسام الشرف الفضائي التابع للكونغرس في مركز ليندون جونسون الفضائي التابع لوكالة «ناسا» في هيوستن بتكساس (أ.ف.ب)

كما سيتيح فهماً أفضل لما لا يُرى، أي المادة المظلمة والطاقة المظلمة، اللتين لا يزال أصلهما مجهولاً، ولكن يُعتقد أنهما تمثلان 95 في المائة من كوننا، وتُعتبر الظاهرة الأولى نوعاً من قوة الجذب، بينما تُفهم الثانية على أنها قوة تنافرية ساهمت في التوسع الشهير للكون.

وبفضل تقنية الرؤية بالأشعة تحت الحمراء، سيتمكن التلسكوب من رصد الضوء المنبعث من الأجرام السماوية قبل مليارات السنين، وبالتالي السفر عبر الزمن لفهمها بشكل أفضل.

«مفاجأة»

تُعدّ عمليات الرصد هذه التي ستُكمل عمل مرصد «روبين» في تشيلي ومسبار «إقليدس» التابع لـ«وكالة الفضاء الأوروبية»، موضع ترقب كبير لأنها قد تُحدث ثورة في فهمنا الحالي لبنية الكون.

تقول جولي ماكنيري، عالمة الفيزياء الفلكية المسؤولة عن التلسكوب «رومان»، في مؤتمر صحافي، السبت، إن العلماء أدركوا حديثاً أن «توسّع الكون في مراحله المبكرة لم يكن متوافقاً تماماً مع ما تنبَّأت به نماذجنا».

وتشير إلى أن هذا الاستنتاج الذي «يوحي بأن نموذجنا القياسي للكون غير صحيح»، سيخضع للاختبار بواسطة التلسكوب.

وتضيف «سيُمكّننا ذلك من الجزم بشكل قاطع ما إذا كان النموذج ناجحاً أم لا. وإذا لم يكن ناجحاً، فسيوفر لنا بيانات دقيقة وعالية الجودة بما يكفي لتمكيننا من البدء في التمييز» بين التفسيرات المحتملة.

التلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي التابع لـ«ناسا» وذلك في مركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (رويترز)

وسواء ركَّزت الدراسات على ما هو غير مرئي أم لا، فستُتاح كل بيانات التلسكوب للعامّة والعلماء في العالم أجمع.

لكن هذه الصور ستكون كبيرة الحجم، وفق كونتان، فالبيانات التي يبثها الجهاز يومياً أكبر بكثير من أن تُحمّل على أي حاسوب محمول.

وبسبب هذه الكمية الهائلة من المعلومات، تتوقع «ناسا» أن تكون «اكتشافات (رومان) مفاجأة، ولم نكن نتوقعها، وستفتح الباب أمام مجموعة جديدة من الأسئلة العميقة»، بحسب ماكنيري.


النساء يدقّن ناقوس الخطر بشأن الذكاء الاصطناعي

النساء يدقّن ناقوس الخطر بشأن الذكاء الاصطناعي
TT

النساء يدقّن ناقوس الخطر بشأن الذكاء الاصطناعي

النساء يدقّن ناقوس الخطر بشأن الذكاء الاصطناعي

تعرضت الممثلة ريس ويذرسبون حديثاً لانتقادات بسبب تصريحها بأن مشاركة النساء في مجال الذكاء الاصطناعي «مهمة للغاية»؛ لأن «التغيير قد بدأ». وقد عكست ردود الفعل السلبية انقساماً أوسع: فبينما يرى البعض في الذكاء الاصطناعي قفزة حتمية للأمام، يحذّر آخرون من أن مخاطره يتم تقبّلها بسرعة كبيرة. وتُظهر دراسة جديدة أجرتها مؤسسة «بيو» أن النساء أكثر تشككاً من الرجال، فهن أقل ترجيحاً لتوقعات تحسين الذكاء الاصطناعي لحياتهن، وأكثر ترجيحاً للاعتقاد بأنه سيكون ضاراً بالمجتمع، كما كتبت إيمي ديل (*).

على القادة عدم تجاهل هذا القلق

ولا ينبغي للقادة تجاهل هذا القلق بوصفه مقاومة للابتكار؛ إذ تشير الأبحاث إلى أن حذر النساء يعكس رؤية واضحة للمخاطر غير المتكافئة التي قد يُسببها الذكاء الاصطناعي. إن الإصغاء لهذه المخاوف أمر ضروري لأي مؤسسة ترغب في استخدام الذكاء الاصطناعي بمسؤولية.

الذكاء الاصطناعي يُعزّز أوجه عدم المساواة القائمة

يمكن للذكاء الاصطناعي إعادة إنتاج التحيزات المتأصلة في المجتمع وأماكن العمل. فقد أظهرت دراسات نماذج الذكاء الاصطناعي تحيزاً واسع النطاق على أساس الجنس والعرق؛ إذ غالباً ما تربط نماذج اللغة الكبيرة النساء برعاية الأسرة والأعمال المنزلية أو الأدوار الثانوية، في حين تربط الرجال بالقيادة والإنجاز المهني. وقد تُؤدي الجهود المبذولة لتصحيح هذا التحيز إلى ظهور تشوهات جديدة، مثل المبالغة في نسبة العبارات النمطية الذكورية إلى النساء.

تكمن المشكلة في آلية عمل هذه الأنظمة؛ إذ تتنبأ نماذج اللغة الكبيرة بأنماط الكلمات المحتملة من مجموعات ضخمة من النصوص الموجودة، دون أن تُنتج معرفة مستقلة. ولأن هذه المجموعات تعكس أوجه عدم المساواة التاريخية؛ قد يبدو الذكاء الاصطناعي فصيحاً وواثقاً، ولكنه في الوقت نفسه غير دقيق أو نمطي.

71 % من الرجال الأميركيين لديهم خبرة في الذكاء الاصطناعي مقارنةً بـ29 % من النساء

تظهر عدم المساواة أيضاً في إمكانية الوصول إلى النظم الذكية، ففي استطلاع أجرته شركة «راندستاد» وشمل 12000 موظف، أفاد 71 في المائة من الرجال بامتلاكهم خبرة في الذكاء الاصطناعي، مقارنةً بـ29 في المائة من النساء. كما كان الرجال أكثر حظاً في الحصول على الأدوات، والتدريب. وحتى في الحالات التي تستخدم فيها النساء الذكاء الاصطناعي، قد يتعرضن للعقاب: فقد وجدت دراسات السير الذاتية وشفرات البرامج أن النساء حصلن على تقييمات كفاءة أقل من الرجال في العمل نفسه الذي تم إنجازه بمساعدة الذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي يُحمّل النساء مخاطر غير متناسبة

لا تتوزّع مخاطر الذكاء الاصطناعي بالتساوي، وتشمل المخاطر عليهن:

* الخصوصية ومخاوف تخزين المعلومات الحساسة. قد يحتفظ الذكاء الاصطناعي التوليدي بمدخلات المستخدم، وغالباً ما يجهل الناس ما يتم تخزينه، وكيفية استخدامه، أو ما إذا كان يُستخدم لتدريب نماذج مستقبلية. وتُظهر الدراسات الاستقصائية أن النساء أقل اهتماماً من الرجال باستخدام الذكاء الاصطناعي في الأمور الشخصية كالشؤون المالية والعلاقات والصحة؛ ما يُشير إلى قلق أكبر بشأن تسليم معلومات حساسة لهذه الأنظمة.

التزييف العميق والعبء العاطفي

* تهديدات أمنية. كما يُشكل الذكاء الاصطناعي تهديدات أمنية. فالتزييف العميق - وهو عبارة عن وسائط مُولّدة بالذكاء الاصطناعي تُحاكي مظهر الشخص أو صوته - يُفاقم كراهية النساء على الإنترنت. وتشير تقديرات حديثة إلى أن معظم محتوى التزييف العميق على الإنترنت غير توافقي (غير متفق عليه من قِبل الأطراف) وإباحي، وأن الغالبية العظمى من الأشخاص المُصوّرين فيه من النساء.

وتُعدّ النساء في المناصب العامة أكثر عرضةً للإساءة التي تهدف إلى ترهيبهن أو إسكاتهن. وقد وجدت دراسة عالمية أن 45 في المائة من الصحافيات أبلغن عن فرضهن رقابة ذاتية على انفسهن بسبب العنف الإلكتروني. ومع انخفاض تكلفة أدوات التزييف العميق وسهولة استخدامها، يُرجّح أن يتفاقم هذا التهديد.

* العبء العاطفي. كما يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُلقي بمزيد من العبء العاطفي على عاتق النساء. فعندما تفشل روبوتات الدردشة أو مساعدو الصوت المُعتمدة على الذكاء الاصطناعي، يقع على عاتق الموظفين البشريين مسؤولية إصلاح علاقة العميل. وتشغل النساء نسبةً كبيرةً من المناصب التي تتطلب التعامل المباشر مع العملاء؛ ما يعني أنه قد يُتركن لحالهن في محاولتهن تخفيف حدة الرسائل المُولّدة بالذكاء الاصطناعي، وحل المشكلات المُعقدة، وإعادة بناء الثقة عندما تعجز التكنولوجيا عن ذلك. كما يُمكن للذكاء الاصطناعي أيضاً أن يُلقي بمزيد من العبء العاطفي على عاتق النساء؛ إذ إنه يُعيد الذكاء توزيع التكاليف الاقتصادية والبيئية.

نقص التمثيل النسوي... ومخاوف التسريح من العمل

نقص التمثيل في مجال تطوير الذكاء الاصطناعي. تُعاني النساء من ذلك، في حين يُمثلن نسبة كبيرة في الوظائف الأكثر عرضة للأتمتة. ورغم التوسع السريع في وظائف الذكاء الاصطناعي، لم تُمثل النساء سوى 26 في المائة من التعيينات في هذا المجال بالولايات المتحدة عام 2025، ويشغلن نسبة ضئيلة من المناصب القيادية العليا.

* التأثير على المهن والتسريح من العمل. في الوقت نفسه، من المرجح أن تتأثر المهن التي تهيمن عليها النساء، مثل الدعم الإداري وخدمة العملاء، بالذكاء الاصطناعي التوليدي أكثر من المجالات التي يهيمن عليها الرجال، مثل البناء والتصنيع. كما أن تقليص الوظائف المبتدئة قد يُضر بالنساء، اللواتي يُشكلن غالبية خريجي الجامعات الأميركية، ويعتمدن على هذه الوظائف لاكتساب الخبرة وبناء مسارات قيادية.

* التكاليف البيئية: يستهلك طلب واحد يستهلك طاقةً أكثر من عملية بحث على الإنترنت

للذكاء الاصطناعي أيضاً تكاليف بيئية؛ إذ يُمكن أن يستهلك طلب واحد طاقةً أكثر بكثير من عملية بحث على الإنترنت، في حين تتطلب مراكز البيانات كميات كبيرة من الكهرباء والماء. وتميل النساء، أكثر من الرجال، إلى معارضة إنشاء مراكز بيانات جديدة، ويتملكهن القلق بشأن تأثيرات الذكاء الاصطناعي على المناخ.

كما أن ارتفاع الطلب على الكهرباء وأجهزة الحوسبة قد يزيد من تكاليف المستهلكين. ويُسهِم نقص الذاكرة المرتبط بنمو مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في ارتفاع أسعار الإلكترونيات وحتى السيارات. ولأن النساء ما زلن يتقاضين أجوراً أقل في المتوسط، ويشكلن نسبة كبيرة من العاملين في الوظائف ذات الأجور المنخفضة، فإن هذه الزيادات قد تستنزف جزءاً أكبر من دخلهن.

النساء لا يقاومن الذكاء الاصطناعي

لا تُقاوم النساء الذكاء الاصطناعي، بل إنهن يُحدّدن المخاطر التي لم تتناولها كثير من المؤسسات بعد. وبما أن الذكاء الاصطناعي باقٍ، فعلى القادة تحديد كيفية استخدامه دون تفاقم أوجه عدم المساواة القائمة.

7 توصيات للقادة

وإليكم سبع توصيات:

1. توفير تدريب شامل على الذكاء الاصطناعي. يجب ألا يُوضّح التدريب مكاسب الإنتاجية فحسب، بل أيضاً كيفية عمل الذكاء الاصطناعي، ومواطن تحيّزه أو عدم دقّته، والمخاطر الأخلاقية، ومخاطر الخصوصية، والمخاطر «الجنسانية gender»، والمخاطر البيئية التي قد يُسبّبها.

2. الإبلاغ عن تحيّز الذكاء الاصطناعي. تشجيع الموظفين على الإبلاغ عن مخرجات الذكاء الاصطناعي المتحيّزة أو التمييزية أو الضارة.

3. وضع مبادئ توجيهية للشفافية. إنشاء سياسات واضحة بشأن متى يجب على الموظفين الإفصاح عن استخدامهم للذكاء الاصطناعي. يجب تطبيق المتطلبات بشكل متسق حتى لا تُحاسب النساء بشكل أشدّ قسوةً لاستخدامهنّ الأدوات نفسها التي يستخدمها الرجال.

كشف التحيّز والحفاظ على الفكر النقدي

4. منح الموظفين حرية التصرف في كيفية استخدامهم للذكاء الاصطناعي. يتطلّب الذكاء الاصطناعي حكماً بشرياً للتحقّق من الحقائق، وكشف التحيّز، والحفاظ على التفكير النقدي. على القادة تحديد الأهداف، ثمّ السماح للموظفين بتحديد كيفية دمج الذكاء الاصطناعي في عملهم.

5. عدم طرد الموظفين بنظم الذكاء الاصطناعي. قد تؤدي أتمتة وظائف المبتدئين أو الخدمات إلى إضعاف مسارات تطوير المواهب والإضرار بتجربة العملاء. ينبغي للمؤسسات الحفاظ على الأدوار التي تُنمّي قادة المستقبل.

6. مكافأة الجهد العاطفي. اجعل العمل على إصلاح أعطال الذكاء الاصطناعي والحفاظ على علاقات العملاء واضحاً في التقييمات والترقيات والأجور.

7. التدقيق عند الاختبار. إذا كنت تشك في أن عمل امرأة ما، مُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي، فاسأل نفسك ما إذا كنت ستتفاعل بالطريقة نفسها لو قدّم رجل عملاً مماثلاً. يمكن لهذا التحقق أن يمنع معاقبة النساء اللواتي يستخدمن الذكاء الاصطناعي على كفاءتهن.

مخاوف النساء - رؤى قيّمة

يُعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل العمل، لكن لا يزال أمام المؤسسات خيارات بشأن تنفيذه. ويجب التعامل مع مخاوف النساء على أنها رؤى قيّمة، وليست عائقاً. القادة الذين يُصغون جيداً يُمكنهم الحد من التحيز، وحماية الخصوصية والأمان، والحفاظ على التفكير النقدي، والتركيز بشكل أقل على تعظيم تبني الذكاء الاصطناعي.. وأكثر على تعظيم الإمكانات البشرية.

* باختصار - مجلة «فاست كومباني»


«ليب 2026» في الرياض: نافذة على الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي الطبي

الرياض على بوابة عوالم التقنية الجديدة
الرياض على بوابة عوالم التقنية الجديدة
TT

«ليب 2026» في الرياض: نافذة على الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي الطبي

الرياض على بوابة عوالم التقنية الجديدة
الرياض على بوابة عوالم التقنية الجديدة

لم يعد السؤال في الطب عمّا إذا كان الذكاء الاصطناعي يستطيع قراءة صورة أشعة، أو التنبؤ بخطر مرض، أو صياغة تقرير طبي... فهذه التطبيقات، على أهميتها، أصبحت جزءاً مألوفاً من المشهد المتسارع للطب الرقمي، لكن السؤال الذي يَلوح في الأفق أكثر تعقيداً: ماذا يحدث عندما لا يكتفي الذكاء الاصطناعي بتقديم الإجابة، بل يبدأ بالتخطيط والتنفيذ والتصرف؟

هذا التحول سيكون أحد الملفات اللافتة في مؤتمر «ليب 2026» (LEAP 2026)، الذي تستضيفه الرياض من 31 أغسطس (آب) إلى 3 سبتمبر (أيلول)، جامعاً قيادات التكنولوجيا والباحثين والمستثمرين وصناع القرار من أنحاء العالم، في وقت يتجه فيه الاهتمام العالمي من الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى جيل جديد يُعرف باسم «الذكاء الاصطناعي الوكيل» (Agentic AI).

أسماء عالمية... ونقاش يتجه إلى الطب

أسماء عالمية تجتمع في الرياض... والمستقبل هو العنوان

ويكتسب «ليب 2026» ثقله من حجم وتنوع المشاركين؛ إذ يجمع أكثر من ألف متحدث، 69 في المائة منهم دوليون، عبر أكثر من 20 مساراً. وتضم قائمة المتحدثين وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي عبد الله السواحة، وليزا سو، الرئيسة التنفيذية لشركة «إيه إم دي» (AMD)، وتشاك روبنز، الرئيس التنفيذي لشركة «سيسكو» (Cisco)، وطارق أمين، الرئيس التنفيذي لشركة «هيومين» (HUMAIN)، والفيزيائي النظري ميتشيو كاكو، إلى جانب قيادات وباحثين ومستثمرين من أنحاء العالم.

وفي هذا المشهد العالمي، تحضر الرعاية الصحية ضمن مسارات التقنية والذكاء الاصطناعي، بما يعكس انتقال النقاش من قدرات الخوارزمية في حد ذاتها إلى تأثيرها في القطاعات الحيوية. ومن هنا يبرز السؤال الطبي الذي يطرحه الجيل الجديد: ماذا يحدث عندما ينتقل الذكاء الاصطناعي من تقديم الإجابة إلى تنفيذ المهام؟

في «ليب 2026»... الاختبار الحقيقي يبدأ بعد الانبهار

عندما تتحول الإجابة إلى فعل

هذا التحول من الإجابة إلى الفعل هو أحد الملفات التي يضعها «ليب 2026» تحت المجهر، مع انتقال الاهتمام من الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى «الذكاء الاصطناعي الوكيل» (Agentic AI)، حيث لا يقتصر الاختلاف على التقنية، بل يمتد إلى طبيعة الدور الذي يؤديه النظام.

عندما يسأل الطبيب نظاماً توليدياً عن تفسير نتيجة مختبرية، يستطيع النظام تحليل المعلومات وتقديم إجابة أو اقتراح، لكن القرار وما يترتب عليه من إجراءات يبقى بيد الإنسان. أما «الوكيل الذكي»، فيعمل لتحقيق هدف محدد عبر تقسيمه إلى سلسلة من المهام، واستخدام أدوات ومصادر مختلفة لإنجازها، ومراقبة النتائج، ثم تعديل خطواته التالية وفقاً لما يحدث.

وهنا تنتقل الخوارزمية، بدرجات متفاوتة من الاستقلالية، من نظام يخبرنا بما يمكن فعله إلى نظام يشارك في فعل ذلك.

وكيل ذكي داخل المستشفى

ما يناقشه «ليب 2026» يتجاوز المفهوم التقني إلى سؤال عملي: كيف يمكن أن يبدو «الوكيل الذكي» عندما يدخل المستشفى؟

تخيل مريضاً خرج من المستشفى بعد عملية جراحية ويحتاج إلى متابعة مستمرة. يمكن لنظام ذكي تقليدي تحليل بياناته والتنبيه إلى ارتفاع احتمال حدوث مضاعفات. أما النظام الوكيل، فقد يتابع نتائج الفحوص، ويقارنها بالسجل الطبي، ويرصد تغيراً يستدعي الانتباه، ثم ينبه الفريق المختص ويجمع المعلومات التي يحتاج إليها الطبيب لاتخاذ الخطوة التالية.

وقد تمتد مهامه إلى جوانب تشغيلية، مثل تنسيق المواعيد ومتابعة الإحالات واستكمال بعض الإجراءات الإدارية، ضمن الصلاحيات المحددة له.

وهنا تكمن جاذبية هذه الأنظمة للمؤسسات الصحية: ليس لأنها تعرف أكثر فقط، بل لأنها قد تساعد على تحويل المعرفة إلى سلسلة من الإجراءات، في بيئة تعاني ضغط العمل وتشتت البيانات وكثرة المهام المتكررة. لكن القدرة على الفعل تفتح بدورها باباً لسؤال أكثر حساسية: ماذا يحدث عندما يخطئ الوكيل؟

مَن يوقف الوكيل؟

وهنا يبرز أحد أكثر الأسئلة حساسية في النقاش حول الأنظمة الوكيلة في «ليب 2026»: مَن يوقف الوكيل عندما يبدأ في التصرف؟ إذا أخطأ نظام تقليدي في إجابة أو توصية، يستطيع الطبيب مراجعتها ورفضها. لكن ماذا لو كان النظام قد بدأ بالفعل سلسلة من الإجراءات؟

قد لا يقع الخطأ في القرار الأول، بل في الخطوة الثالثة أو الخامسة من سلسلة طويلة. وقد تبدو كل خطوة، عند النظر إليها منفردة، منطقية، بينما تقود السلسلة بأكملها إلى نتيجة غير مقصودة.

وهنا يصبح التوقف جزءاً من الذكاء نفسه، وليس علامة على فشله. فالنظام الطبي الآمن لا ينبغي أن يعرف فقط كيف يتقدم نحو الهدف، بل متى يتوقف، ومتى يطلب معلومات إضافية، ومتى تكون الحالة خارج حدود صلاحياته، ومتى يحيل القرار إلى الطبيب.

ما وراء الضجة

ولعل دلالة هذا التحول تظهر في عنوان إحدى الجلسات المرتقبة في «ليب 2026»: «الذكاء الاصطناعي الوكيل في الرعاية الصحية: ما وراء الضجة»، التي تضع هذا الجيل الجديد من الأنظمة أمام اختبار يتجاوز الانبهار بقدراته إلى السؤال عن قيمته الحقيقية داخل المستشفى. فالمسألة ليست في منح الخوارزميات مزيداً من الاستقلالية، بل في تحديد أين يمكن لقدرتها على الفعل أن تضيف قيمة حقيقية للمريض والفريق الطبي، وأين تبدأ المخاطر؟

وتكتسب هذه الأسئلة أهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بالرعاية الصحية؛ فكلما اتسعت قدرة النظام على تنفيذ المهام، ازدادت الحاجة إلى معرفة حدود صلاحياته، وكيف يمكن تتبع ما قام به، ومتى ينبغي أن يتوقف ويعيد القرار إلى الإنسان. وهذا التحول يعيد أيضاً تعريف الرقابة البشرية. فوجود الطبيب ضمن المسار لا يكفي إذا لم يكن قادراً على معرفة ما الذي فعله الوكيل، ولماذا فعله، وما الخطوات التي اتخذها قبل أن يصل القرار إليه.

ليست حوكمة للخوارزمية فقط

هذه الأسئلة تقود إلى ملف آخر يُنتظر أن يحضر بقوة في جلسات «ليب 2026»: كيف نحكم أنظمة لا تكتفي بتقديم المشورة، بل تستطيع تنفيذ المهام؟ فإدخال الذكاء الاصطناعي الوكيل إلى المستشفى لا يحتاج فقط إلى نموذج أكثر دقة، بل يطرح أسئلة عملية مباشرة: ما الذي يُسمح للنظام بتنفيذه تلقائياً؟ وما الذي يحتاج إلى موافقة بشرية؟ وما القرارات التي ينبغي ألا تُفوَّض إلى الخوارزمية أصلاً؟

ومع الجلسات المرتقبة حول الذكاء الاصطناعي والرعاية الصحية والأنظمة الأكثر استقلالية، تبرز أسئلة أخرى: كيف يمكن تتبع الخطوات التي اتخذها الوكيل؟ ومن يتدخل عندما يخرج عن المسار المتوقع؟ ومتى يجب أن يتوقف ويعيد القرار إلى الإنسان؟ وهنا تصبح الحوكمة جزءاً من بنية النظام نفسه، لا وثيقة تنظيمية توضع إلى جانبه بعد تشغيله.

الرياض ومختبر المستقبل

لا يأتي طرح هذه التحولات في الرياض بمعزل عن السياق الذي تشهده المملكة؛ فالذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي يتقدمان بالتوازي مع تحول واسع في القطاع الصحي، مما يجعل السؤال عن الجيل المقبل من الأنظمة الطبية أكثر من مجرد نقاش تقني.

ووجود الرعاية الصحية ضمن النقاشات المرتقبة في «ليب 2026» يعكس حقيقة أوسع: المستشفى لم يعد منفصلاً عن الثورة التقنية التي تجري خارجه. فالذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والروبوتات والبيانات لم تعد مجرد أدوات مساندة للرعاية، بل أصبحت تدريجياً جزءاً من بنيتها.

ولهذا فإن الاستعداد للمستقبل لا يعني مجرد شراء أحدث الأنظمة، بل إعداد الطبيب والممرض والإداري وصانع القرار للعمل في بيئة قد يشترك فيها الإنسان والآلة في تنفيذ مهام كانت، حتى وقت قريب، بشرية بالكامل.

عندما يعرف الذكاء متى يتوقف

في «ليب 2026»... الاختبار الحقيقي يبدأ بعد الانبهار

قد تكون السنوات الماضية قد علمتنا أن نسأل: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يفعل ذلك؟

لكن الجيل القادم من الأنظمة الطبية يفرض سؤالاً أكثر أهمية: هل ينبغي أن نسمح له بأن يفعله؟

وهذا أحد الأسئلة التي يحملها «ليب 2026» إلى الرياض في نقاشاته المرتقبة حول الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي. فالتقدم في الرعاية الصحية لن يقاس فقط بعدد المهام التي تستطيع الخوارزمية تنفيذها من دون الإنسان، بل أيضاً بقدرتها على معرفة متى يجب أن تتوقف وتعيد القرار إليه. وربما يكون هذا هو الاختبار الحقيقي للانتقال من الذكاء الاصطناعي الذي يجيب إلى الذكاء الاصطناعي الذي يتصرف: في الطب، ليست الاستقلالية القصوى هي الهدف. والهدف هو الاستقلالية الآمنة.