النشوة الجنسية: «اتصال مثالي بين الأعضاء التناسلية والدماغ»

10 % من الذين تزيد سنهم على 40 عاماً يعانون تأخرها

النشوة الجنسية: «اتصال مثالي بين الأعضاء التناسلية والدماغ»
TT

النشوة الجنسية: «اتصال مثالي بين الأعضاء التناسلية والدماغ»

النشوة الجنسية: «اتصال مثالي بين الأعضاء التناسلية والدماغ»

يقول معظم الرجال -أو بالأحرى نحو 70 في المائة منهم- إنهم يصلون إلى النشوة أسرع مما يرغبون، كما كتب ديفيد دودج*.

تأخر النشوة الجنسية

ولكن هناك مشكلة عكسية قد تظهر مع التقدم في السن: إطالة المدة. فقد يستغرق الوصول إلى النشوة الجنسية لدى بعض الرجال 30 دقيقة أو أكثر. وقد تكون العملية الجنسية التي تستمر لهذه المدة غير مريحة ومؤلمة ومُقلقة للرجال وشريكاتهم.

تُعرف هذه الحالة بتأخر الوصول إلى النشوة الجنسية (delayed orgasm)، وهي أكثر شيوعاً لدى النساء، ولسبب وجيه، وهو وجود فجوة في النشوة الجنسية، بسبب عدم الاستمرار في العلاقات بين الجنسين. ولكن ما يصل إلى 10 في المائة من الرجال الذين تزيد سنهم على 40 عاماً يعانونها أيضاً. وفي الحالات القصوى، لا يصل بعض الرجال إلى النشوة الجنسية أبداً، وهو اضطراب يُسمَّى فقدان النشوة الجنسية.

مشكلة كبيرة

لم تُدرس اضطرابات النشوة الجنسية جيداً ولم تُفهم جيداً، وتميل الأبحاث القليلة المتوفرة إلى التركيز على سرعة القذف، والتي تُعرف بأنها الوصول إلى النشوة الجنسية دون قصد في غضون دقيقتين، وفقاً للجمعية الأميركية لجراحة المسالك البولية.

ولكن خبراء الصحة الجنسية يدركون بشكل متزايد أن تأخر النشوة الجنسية يُمثل «مشكلة كبيرة»، كما تقول الدكتورة راشيل روبين، اختصاصية المسالك البولية والطب الجنسي في ماريلاند. ورغم عدم وجود أي تدخلات معتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية، فإن هناك بعض خيارات العلاج، بما في ذلك الأدوية غير المصرح بها، والعلاج الجنسي، وأجهزة التحفيز، بالإضافة إلى تغييرات في نمط الحياة والسلوك.

الوصول الى النشوة الجنسية

تقول روبين إن النشوة الجنسية هي في الأساس رد فعل انعكاسي هائل، أشبه بـ«عطسة قوية». إنها مجرد «اتصال مثالي بين الأعضاء التناسلية والدماغ».

تبدأ العملية بتحفيز جنسي بصري أو عقلي أو جسدي، مما يحفز الدماغ على إفراز الدوبامين، ما يزيد من الإثارة. وبعد تحفيز كافٍ، يُطلق الدماغ موجة من المواد الكيميائية المُحفزة للمتعة، مثل الأوكسيتوسين، مما يُنتج الإحساس الذي نعدُّه نشوة جنسية.

النشوة الجنسية تحدث في الدماغ

يقول الدكتور آلان شيندل، اختصاصي المسالك البولية في سان فرنسيسكو، إن القذف يحدث في الوقت نفسه بالنسبة لمعظم الرجال؛ «لكنهما عمليتان منفصلتان». في حين أن النشوة الجنسية تحدث غالباً في الدماغ، فإن القذف عبارة عن سلسلة من الانقباضات العضلية اللاإرادية.

وأفادت روبين بأن المضاعفات التي تؤثر على الأعضاء التناسلية، وعضلات قاع الحوض، والحبل الشوكي، والدماغ، يمكن أن تجعل النشوة الجنسية مبكرة، أو متأخرة، أو مكتومة، أو حتى مؤلمة. ونظراً للتعقيد الذي ينطوي عليه الأمر، قالت: «من المدهش حقاً أن كثيراً من الأمور لا تسير على ما يرام».

أسباب تأخر النشوة الجنسية لدى الرجال

يمكن أن يساهم كثير من الحالات الجسدية، أو العصبية، أو النفسية، في تأخر النشوة الجنسية. وفيما يلي بعض الأسباب الأكثر شيوعاً:

الأدوية:

قال الدكتور لاندون تروست، طبيب المسالك البولية في ولاية يوتا، إن أكثر مسببات تأخر النشوة الجنسية شيوعاً هي الأدوية والمخدرات، بما في ذلك الكحول. وتُدرج إرشادات جمعية المسالك البولية 45 دواءً مختلفاً مرتبطاً بتأخر النشوة الجنسية.

تُعد فئة مضادات الاكتئاب التي تُسمى مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية (serotonin reuptake inhibitors)، من بين أكثر الأسباب شيوعاً. تزيد هذه الأدوية من مستوى السيروتونين، وهو مادة كيميائية تُثبط المسارات العصبية المسؤولة عن النشوة الجنسية، ما يرفع الحد المطلوب للوصول إلى الذروة. (ولهذا السبب، تُعدُّ مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية علاجاً شائعاً غير مُصرَّح به للرجال الذين يُصابون بالقذف السريع).

كما يُمكن للمواد الأفيونية والكحول ومضادات الذهان وأدوية ضغط الدم، مثل حاصرات بيتا (beta blockers)، أن تُصعّب الوصول إلى النشوة الجنسية من خلال تثبيط استجابة الجهاز العصبي للتحفيز الجنسي.

المشاكل العصبية والسكري

المشاكل العصبية:

يُضعف كثير من الحالات العصبية -بما في ذلك التصلب اللويحي المتعدد (multiple sclerosis) ومرض باركنسون والسكتات الدماغية وإصابات الدماغ- المسارات العصبية بين الدماغ والأعضاء التناسلية، ما قد يُؤدي إلى ضعف المتعة، أو تأخر النشوة، أو ألم القذف.

داء السكري:

يُعدُّ مُساهماً عصبياً كبيراً آخر، وغالباً ما يُؤدي إلى تلف الأعصاب. يقول شيندل: «لا تقتصر الإصابة على أصابع القدمين واليدين؛ بل تشمل القضيب أيضاً».

وأضاف الدكتور إروين غولدشتاين، اختصاصي جراحة المسالك البولية في سان دييغو، أن إصابات العمود الفقري سبب شائع آخر لتأخر الوصول إلى النشوة الجنسية. وقد تشمل هذه الإصابات أموراً بسيطة، مثل الانزلاق الغضروفي.

مخاوف متعلقة بشريكة الحياة:

الأسباب الشائعة الأخرى: الألم أو الانزعاج الذي قد يسببه الرجال لشريكاتهم، والذي غالباً ما يؤدي إلى تأخر أو انعدام النشوة الجنسية لكليهما.

يعاني نحو 75 في المائة من النساء ألماً أثناء الجماع في مرحلة ما من حياتهن، ويعود بعضه إلى جفاف المهبل وتهيجه، وهي أعراض يمكن أن تزداد بشكل كبير مع بداية انقطاع الطمث. وأوضحت روبين أن هذه الحالة قابلة للعلاج بسهولة، بخيارات مثل الإستروجين المهبلي الموضعي، ولكنها غالباً ما لا تُشخص ولا تُعالج بشكل كافٍ.

وأضافت روبين أنه «من المهم للغاية» للأطباء الذين يعالجون الرجال الذين يعانون تأخر النشوة الجنسية، أن «يسألوا عن شريكاتهم»؛ كذلك اختلاف الرغبة الجنسية، وأنواع الممارسات الجنسية المفضلة، وتوقعات الأداء، يمكن أن يُصعِّب الوصول إلى النشوة الجنسية.

العوامل النفسية:

تُعد اضطرابات المزاج -مثل الاكتئاب والقلق والتوتر- من العوامل الشائعة الأخرى التي تُساهم في تأخر النشوة الجنسية. في أحد الاستطلاعات التي أُجريت على الرجال، أفاد 41 في المائة من الرجال الذين يعانون تأخراً متوسطاً ​​إلى شديد في الوصول إلى النشوة الجنسية، بأن القلق والتوتر أثناء ممارسة الجنس كانا السبب الرئيسي لعدم قدرتهم على الوصول إلى النشوة. ويمكن للاكتئاب تحديداً أن يُضعف قدرة الدماغ على استيعاب المتعة، مما يجعل الوصول إلى النشوة صعباً أو مكتوماً.

علاجات تأخر النشوة الجنسية

يقول تروست إنه قبل العلاج، ينبغي للرجال مناقشة توقيت بدء المشكلة مع أطبائهم. قد يكون للظهور المفاجئ لتأخر النشوة الجنسية سبب واضح (مثل الأدوية الجديدة، أو التوتر المرتبط بالعلاقة، أو اضطرابات النوم)، ويمكن غالباً عكس مساره بسهولة. أما الحالات التي تتطور تدريجياً بسبب الحالات المرتبطة بالسن والأمراض المزمنة، فقد يكون علاجها أصعب.

تُعدُّ حالات عدم القدرة الدائمة على الوصول إلى النشوة الجنسية -الناتجة عن نقص مستقبلات الدوبامين أو إصابات الدماغ أو العمود الفقري- الأصعب علاجاً. ولا توجد علاجات معتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية لتأخر النشوة الجنسية، ولكن الأطباء السريريين لديهم بعض الأدوات المتاحة.

الأدوية العلاجية:

ساعد كثير من الأدوية المحفزة للدوبامين -مثل بوبروبيون (bupropion)، وبوسبيرون (buspirone)، وكابيرغولين (cabergoline)- في علاج تأخر النشوة الجنسية لدى الرجال في بعض التجارب السريرية العشوائية الصغيرة.

العلاج الجنسي:

قال شيندل إن العلاج والاستشارات الجنسية خياران جيدان دائماً لأي رجل يعاني خللاً وظيفياً جنسياً. وأضاف أن العلاج يجب أن يشمل الشركاء بشكل مثالي؛ لأن الاضطرابات الجنسية «ليست مشكلة شخصية».

أجهزة التحفيز:

أجهزة التحفيز: قالت روبين إنه في بعض الأحيان، يمكن أن يساعد «قليل من التحفيز الإضافي» الرجال على الوصول إلى النشوة الجنسية بسهولة أكبر. وأضافت أن الألعاب الجنسية، مثل أجهزة الاهتزاز للأعضاء التناسلية أو مناطق العِجان (المنطقة الملساء الواقعة بين كيس الصفن والشرج في الذكور) أو البروستاتا أو الشرج، يمكن أن تكون مفيدة في زيادة التحفيز بما يكفي للوصول إلى النشوة الجنسية.

لكن شيندل الذي يأمل في ظهور علاجات جديدة قريباً، قال إن هذه الخيارات لا تناسب الجميع. وأضاف أنه كما غيَّرت حبوب «الفياغرا» مشكلة ضعف الانتصاب، فقد يحدث الشيء نفسه يوماً ما بالنسبة لتأخر النشوة الجنسية. «ما زلنا نبحث عن حبوب النشوة الجنسية»، كما قال.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

باحثون يحددون أجساماً مضادة قد تمنع وتعالج عدوى الحصبة

صحتك رجل في المكسيك يتلقى جرعة من لقاح الحصبة (رويترز)

باحثون يحددون أجساماً مضادة قد تمنع وتعالج عدوى الحصبة

تمكن ‌علماء لأول مرة من تحديد أجسام مضادة بشرية قادرة على تحييد فيروس الحصبة، مما قد يفتح آفاقاً جديدة للوقاية من هذا ​المرض شديد العدوى وعلاجه.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
صحتك التمر الطازج يُعدّ خياراً مثالياً كوجبة خفيفة صحية (بيكسلز)

4 طرق صحية لتناول التمر دون رفع سكر الدم

يُعدّ التمر من الأطعمة التقليدية الغنية بالعناصر الغذائية، وقد اكتسب في السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً لدوره المحتمل في دعم الصحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القرفة لطالما استُخدمت لتخفيف الالتهابات ودعم صحة القلب (بيكسلز)

هل تساعد القرفة في خفض سكر الدم؟

يتزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية لدعم الصحة، حيث تبرز القرفة بوصفها أحد المكونات الشائعة التي يُعتقد أن لها فوائد تتجاوز مجرد إضفاء النكهة على الطعام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك آثار قلة الحركة لا تقتصر على الجسد بل تمتد إلى الحالة النفسية (بيكسلز)

بين الإمساك والنسيان... إشارات خفية تدل على أنك لا تتحرك بما يكفي

عدم ممارسة الحركة بانتظام لا يؤثر فقط في اللياقة البدنية، بل يمتد أثره إلى مختلف وظائف الجسم، من الهضم إلى المزاج وحتى الذاكرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  فيروس «هانتا» عادةً ما ينتقل عبر مفرزات القوارض مثل البراز أو اللعاب أو البول (رويترز) p-circle

دراسة: فيروس «هانتا» قد ينتقل بين البشر عبر السعال والعطس

كشفت دراسة حديثة عن احتمال انتقال إحدى سلالات فيروس «هانتا» بين البشر بطرق لم تكن مؤكدة سابقاً.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

الذكاء الاصطناعي يجرّد المراسلات المهمة من جوهرها الإنساني

الذكاء الاصطناعي يجرّد المراسلات المهمة من جوهرها الإنساني
TT

الذكاء الاصطناعي يجرّد المراسلات المهمة من جوهرها الإنساني

الذكاء الاصطناعي يجرّد المراسلات المهمة من جوهرها الإنساني

تنتشر رسائل البريد الإلكتروني المُولّدة بالذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات. وكان ريان روسلانسكي، الرئيس التنفيذي لشركة «لينكدإن»، صرح الخريف الماضي بأنه يستخدم الذكاء الاصطناعي في جميع رسائل البريد الإلكتروني «البالغة الأهمية» التي يرسلها تقريباً، كما كتبت ليندسي دودجسون (*).

ربع المستخدمين يرسلون رسائل «ذكية»

وكشف استطلاع رأي حديث أجرته شركة «زيروباونس»، المتخصصة في برامج التحقق من البريد الإلكتروني، أن ربع المشاركين تقريباً يُقرّون باستخدامه يومياً في صياغة أو تعديل رسائلهم الإلكترونية.

وعلى موقع «ريديت»، يتبادل الموظفون قصصاً عن رؤسائهم الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي للرد على كل بريد إلكتروني في العمل، معتقدين أنه لا أحد يلاحظ ذلك، أو يتواصلون فقط عبر رسائل بريد إلكتروني مُولّدة بالذكاء الاصطناعي، ما يسبب قلقاً.

من الأفضل تلافي الرسائل الذكية عند المفاوضات

لكن إذا تلقيت رسالة يُرجّح أنها كُتبت بواسطة الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في خضم خلاف، فستلاحظ وجود خلل ما.

تبدو الرسالة مُنمّقة أكثر من اللازم، بنبرة معقولة ومتوازنة. ورغم معالجتها المشكلات، فإن هناك شيئاً مفقوداً: «صوت الشخص الذي تتواصل معه».

قد تبدو رسائل البريد الإلكتروني أكثر سلاسة بهذه الطريقة، لكن الخبراء يخشون أن يؤدي تفويض المحادثات الصعبة إلى تجاهل بناء العلاقات الذي يُسهم في سير العمل.

التجريد من الجوهر العاطفي

عندما تطلب من برنامج دردشة آلي إعادة صياغة رسالتك لتكون أكثر «إيجازاً» أو «احترافية»، فإنه قد يُجرّدها أيضاً من جوهرها العاطفي، وهو ما قد يُؤثر سلباً على مستقبل العمل، مُخرّجاً جيلاً من المهنيين غير قادرين على التواصل فيما بينهم.

فوائد «المحادثة التجريبية»

هناك بعض الفوائد المُبلغ عنها لـ«المحادثة التجريبية» مع الذكاء الاصطناعي، أي التدرب على المواضيع الصعبة مع روبوت أولاً، ما يُتيح لك معالجة المشكلة مباشرةً وبوضوح مع شخص ما لاحقاً. عند استخدامها بوصفها تدريباً، يُمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة فعّالة في بناء الثقة.

فجوة عند التقاء أفكار من روبوتَيْ دردشة

لكن عند استخدامه بوصفه بديلاً، فإنه يُؤدي إلى عكس ذلك. فقد يؤدي تحادث روبوت الخاص بشخص ما (أي رسالة مصاغة منه مثلا) مع روبوت«كلود» الخاص بشخص آخر، إلى خلق فجوة. وهذا يُخالف ما تُصرّح به الشركات عن الموظفين في المكتب: الإبداع، والتعاون، وعلاقات عمل أقوى.

تعرّض الثقة بين المتراسلين للخطر

تقول لينا رين، نائبة رئيس قسم القيادة والأعمال والتدريب في منصة إدارة مهارات مكان العمل Skillsoft، لمجلة «فاست كومباني»: «ليس الأمر مُجرد أن التفاعل - بين جهتين - قد يبدو وكأنه من صنع الذكاء الاصطناعي - لأنه كذلك بالفعل - بل إنك تُعرّض الثقة مع الشخص للخطر».

إضعاف قدرة المديرين في السيطرة على المحادثات

تُطلق رين على هذا التفويض للمحادثات الصعبة اسم «التفريغ الاجتماعي». تقول رين إن لجوء القادة إلى هذه الطريقة يُصبح إشكالياً بشكل خاص، لأنه «يُضعف قدرتهم على إجراء المحادثات الصعبة».

وتضيف: «إنهم يصبحون أقل تركيزاً على اللحظة الراهنة وأقل قدرة على القيام بما يحتاج إليه القادة». إنها مشكلة لجميع الأطراف المعنية: فالمدير لا يُنمّي مهارة التواصل بوضوح أكبر، والموظف لا يُدرك كيفية الاعتراض بفاعلية وطلب التوضيح.

علاقات غائبة... ونبرة غير واضحة

من جهتها، تقول كارلا بيفينز، الأستاذة المشاركة في تدريس التواصل الإداري في كلية تيبر للأعمال بجامعة كارنيغي ميلون، لمجلة «فاست كومباني»، إنها ترى بشكل كبير اعتماد الناس على اللغة المُولّدة بالذكاء الاصطناعي في اللحظات الحاسمة.

وتضيف: «في بعض الحالات، يستخدم كلا الطرفين هذه الطريقة، ما يعني أن التبادل يحدث تقنياً، لكن العمل العلائقي غائب». من منظور التواصل في مجال الأعمال، يُعد هذا التمييز مهماً لأن المحادثات الصعبة تتطلب كثيراً من الوضوح أو النبرة. وتقول بيفينز: «إنها اللحظات التي يُظهر فيها القادة حكمتهم ومسؤوليتهم ونواياهم في الوقت الفعلي».

إغراء منطقي

أما سارة ويتمان الأستاذة المساعدة في الإدارة بكلية إدارة الأعمال في جامعة جورج ماسون، فتقول لمجلة «فاست كومباني»: «الجاذبية مفهومة والإغراء منطقي (للذكاء الاصطناعي)، خصوصاً أن كثيراً من الناس لم يتلقوا تدريباً رسمياً على كيفية إجراء محادثات صعبة أو حل النزاعات بشكل بنّاء».

أداة تقدم الحلول لأناس لا يعرفونها

وتضيف ويتمان: «نحن نعمل لساعات محددة، ونتواصل عبر (سلاك) أو (تيمز)، أو في اجتماعات قد تتضمن، في أفضل الأحوال، بعض الأحاديث الجانبية. في هذا العالم، يبدو من المنطقي أن يلجأ الناس إلى أداة تُقدّم لهم إجابات سريعة لحل المشكلات التي قد لا يعرفون كيفية حلها».

بالنسبة للأشخاص الذين يواجهون اختلالات في موازين القوى أو بيئات عمل متوترة، قد يبدو الذكاء الاصطناعي أيضاً وسيلة لحماية أنفسهم من قول ما هو خاطئ أو من تصعيد النزاع.

بيئة عمل لا توفر الأمان النفسي

تقول كايتلين كولينز، عالمة النفس التنظيمي في منصة برمجيات إدارة الأداء BetterWorks، لمجلة «فاست كومباني»، إن هذا يشير إلى أن بيئة العمل لا توفر الأمان النفسي للعاملين فيها. وتضيف: «الذكاء الاصطناعي يُفاقم هذا الضعف».

مسودة الرسالة البشرية... أفضل

وتقول رين إنه عندما يملأ الذكاء الاصطناعي الفراغ، يفقد الموظفون على كلا المستويين فرصة الملاحظة والتطبيق.

وبدلاً من ذلك، يجب على القادة تحديد التوجه من خلال إرسال المسودة الأولية (للرسالة) غير المكتملة. فهي أكثر صدقاً، وتُعبّر عما يقصدونه حقاً.

وتضيف: «هناك جانب من المصداقية يظهر عندما أرتكب خطأً، عندما أُخطئ في الحديث... إنّ عودتي واعتذاري، مثلاً: (أنا آسفة حقاً)، أو (أتمنى لو تصرفتُ بشكل مختلف)، يُعزز الثقة. لا يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي هو من يعتذر نيابةً عني».

* مجلة «فاست كومباني»


شاحنة تعدين صينية عملاقة ذاتية القيادة

شاحنة تعدين صينية عملاقة ذاتية القيادة
TT

شاحنة تعدين صينية عملاقة ذاتية القيادة

شاحنة تعدين صينية عملاقة ذاتية القيادة

إذا كنت تعتقد أن الذكاء الاصطناعي المُجسّد يقتصر على الروبوتات الشبيهة بالبشر، فاسمح لي أن أُعرّفك على شاحنة «شوانغلين كيه 7» (Shuanglin K7) المُجهّزة بدماغ قيادة من المستوى الرابع يسمح لها بالعمل دون أي تدخل بشري.

روبوت مناجم دوّار سريع

هذا الروبوت الضخم ذو الأربع عجلات قادر على التحرك بسرعة فائقة، والدوران 360 درجة حول محوره الرأسي، والتحرك جانبياً كالسرطان البحري ويعمل على مدار الساعة.

وتُعد هذه الشاحنة الروبوتية الضخمة التي يبلغ ارتفاعها 17.1 قدم ( 5.2 متر) الأولى من نوعها وفقاً لمطوريها من مهندسي مجموعة «شوانغلين» وجامعة تسينغهوا الذين يعتقدون أنها ستُغيّر صناعة استخراج المعادن في المناجم إلى الأبد.

ويقول المصممون إن هذه الشاحنة تُمثّل نقلة نوعية نحو استبدال المشغلين البشريين والاعتماد على أنظمة رقمية لتحسين الخدمات اللوجستية للاستخراج وسلامة مكان العمل. لكن هذا ما زال رهن التجربة. فالآلة الآن بحاجة إلى إثبات قدرتها على حل المشكلات في العالم الحقيقي.

قيادة ذاتية بالذكاء الاصطناعي

يبلغ طول الشاحنة 45.2 قدم (13.8 م) وعرضها 18.7 قدم (5.7 م)، وتزن 110.2 طن قصير وهي فارغة ( الطن القصير Short Ton- وحدة وزن أميركية تبلغ 907.18 كيلوغرام-المحرر).

يقوم نظام الذكاء الاصطناعي في هذه الآلة بتحليل بيانات مستشعراتها باستمرار لحساب الاتجاه والسرعة والمسار دون الحاجة إلى سائق، مع إدراك كامل، كما يُزعم، للمركبات والأشخاص المحيطين بها. وهذا طبعاً شريطة أن تبقى ضمن النطاق الجغرافي المحدد لموقع الحفر.

وبينما تتمتع سيارات «فولفو» و«مرسيدس» و«تسلا» بمستوى استقلالية من الدرجة 2 - الذي يتطلب انتباه السائقين وتدخلهم - تستطيع «كيه 7» القيادة بشكل كامل وآمن ذاتياً في الموقع، مدركةً جميع العناصر النموذجية للمناجم المكشوفة.

تحكّم إلكتروني

وباستخدام نظام دفع 8×4، تعتمد الشاحنة الفولاذية العملاقة على نظام تحكم إلكتروني موزع في كل زاوية من زوايا العجلات. بدلاً من استخدام أعمدة فولاذية ثقيلة لنقل الطاقة الميكانيكية من المحرك إلى المحاور، يعمل هذا النظام كجهاز عصبي رقمي، حيث يرسل حزماً من الإلكترونات للتحكم في محركات منفصلة موجودة عند كل إطار.

يتحرك كل محرك بشكل مستقل عن الآخر، ما يسمح للمركبة - التي يبلغ وزنها 273.4 طن عند تحميلها بالكامل - بالتحرك جانبياً، مثل سرطان البحر، والالتفاف حول محورها الرأسي دون أي مناورة. هذا يعني أن مواقع التعدين لم تعد بحاجة إلى مساحة طريق مخصصة فقط لدوران المركبات والقيام بعملياتها.

مرونة التشغيل في بيئات معقدة

صرح البروفسور هوانغ جين، الأستاذ في كلية المركبات والتنقل بجامعة تسينغهوا والذي عمل على المشروع، بأن هذه القدرة الميكانيكية الاستثنائية «يمكنها تحسين مرونة التشغيل وقابلية التكيف مع المواقع في البيئات المعقدة بشكل كبير».

ووفقاً للشركة المصنعة، تدعم الآلة جدول تشغيل مستمر على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع بفضل استبدال بطارياتها، والذي لا يستغرق سوى 5 دقائق. وتسهم الشاحنة أيضاً في «توفير» الطاقة: فبينما تنحدر منحدرات الحفرة، يستغل نظام الكبح لتحويل ما يصل إلى 85 في المائة من تلك الطاقة الحركية إلى كهرباء مُخزّنة، ما يُطيل عمر الشاحنة.

زيادة الإنتاجية وقليل الحوادث

وتتوقع النماذج الحاسوبية أن تُؤدي هذه الميزات مجتمعةً إلى زيادة الإنتاج بنسبة 35 في المائة، وانخفاض حوادث الموقع بنسبة 90 في المائة، وانخفاض تكاليف الصيانة والإطارات على مدار عمر الشاحنة بنسبة 25 في المائة مقارنةً بالآلات التي تعمل بالديزل.

الصين وأتمتة الاستخراج عام 2030

وتحتاج الصين إلى هذه الشاحنة لأتمتة عمليات الاستخراج الصينية بالكامل بحلول عام 2030، وهو هدف بدأ يتحقق بالفعل في شينجيانغ ومنغوليا الداخلية باستخدام أساطيل أخرى أقل كفاءة.

في موقع يين للفحم في هولونبوير، قامت شركة هوانينغ غروب، وهي شركة مرافق ممولة من القطاع العام، بنشر 100 شاحنة كهربائية ذاتية القيادة تُسمى «هوانينغ رويتشي»، مزودة بتقنية الذكاء الاصطناعي واتصالات الجيل الخامس المتقدمة. ولا يُمثل هذا النشر سوى جزء بسيط من أكبر عملية نشر لشاحنات الاستخراج غير المأهولة على مستوى العالم.

* مجلة «فاست كومباني».


هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على العمل الجماعي؟

هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على العمل الجماعي؟
TT

هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على العمل الجماعي؟

هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على العمل الجماعي؟

أتاح الذكاء الاصطناعي التوليدي للأفراد إمكانية أداء مهام كانت تتطلب فرقاً كاملة، كما كتب توماس تشامورو - بريموزيك*.

ظهور «الفرد الخارق»

اليوم، يستطيع مسوّق واحد إنتاج مواد الحملات التسويقية، وتحليل البيانات، وإنشاء محتوى من المعلومات على نطاق واسع. كما يستطيع مدير المنتج تصميم النماذج الأولية واختبارها وتطويرها دون الاعتماد على شعبة الهندسة؛ ويستطيع المطورون نشر كميات هائلة من التعليمات البرمجية عالية الجودة المكتوبة بواسطة الآلات. والنتيجة هي ظهور «الفرد الخارق» القادر على القيام بعمل الكثيرين.

قد يتبادر إلى الذهن من هذا أن التعاون البشري أصبح من الماضي. فإذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على محاكاة أو تعزيز المساهمات المعرفية للكثير من الأفراد، فلماذا يتجشم الناس عناء العمل الجماعي من الأساس؟

تقييم من واقع الخبرة

في عملنا مع كبرى الشركات – أنا توماس تشامورو-بريموزيك، بصفتي عالم نفس تنظيمي ومؤلف كتاب «أنا، الإنسان: الذكاء الاصطناعي، والأتمتة، والسعي لاستعادة ما يُميزنا»، مع دوري كلارك، المحاضر ومستشار الشركات التي تُعيد ابتكار نفسها في عصر الذكاء الاصطناعي - صادفنا مجموعة واسعة من التجارب، حيث تستخدم الشركات أنظمة ذكية لاختبار استراتيجياتها، وتقديم وظائف أساسية كالشؤون المالية والعمليات، والعمل كفرق تطوير شبه مستقلة.

تغير طرق العمل الجماعي

ومع ذلك، فإننا نعتقد أن العمل الجماعي باقٍ، وإن كان الذكاء الاصطناعي سيُعيد تشكيله بشكل شبه مؤكد. وعلى وجه التحديد، نعتقد أن العمل الجماعي سيتغير بثلاث طرق رئيسية:

1. سيتغير تكوين الفريق. من المرجح أن تصبح الفِرق أصغر حجماً (وربما أكثر مرونة)؛ لأن الأفراد سيتمكنون من إنجاز المزيد بمفردهم، وقد تضم الفرق مساهمين من البشر وغير البشر. ونتيجة لذلك؛ لن يكون كافياً أن يكون عدد قليل من الأشخاص «بارعين في استخدام الذكاء الاصطناعي». يجب أن تُصبح معرفة الذكاء الاصطناعي قدرة أساسية للفريق، وليست مهارة فردية. تحتاج الفرق إلى معايير مشتركة حول المواضيع الناشئة، مثل:

- متى يُعتمد على الذكاء الاصطناعي (ومتى لا يُعتمد عليه)؛

- فهم الفروق، والمفاضلات، بين السرعة والجودة، والكفاءة والدقة، والعمل ذي القيمة المنخفضة والعمل ذي القيمة العالية؛

- كيفية تحليل مخرجات الذكاء الاصطناعي ودمجها مع التقييم البشري.

ستحتاج الفرق الفعّالة إلى تطوير آلية لمكافأة الأفراد لا لاستخدامهم الذكاء الاصطناعي بكفاءة فقط، بل أيضاً على اكتشاف أخطائه. عملياً، قد يعني ذلك جعل «التشكيك في الذكاء الاصطناعي» جزءاً رسمياً من تقييم الأداء.

الجودة: تركيز من نوع جديد

2. سيتغير تركيز الفرق. اليوم، تركز الكثير من الفرق على المسائل اللوجستية - مزيج من التحليل وإعداد التقارير والتنسيق بين الأقسام والإدارات. قد يصبح هذا النوع من العمل الجماعي القائم على المهام قديماً قريباً؛ لأن الذكاء الاصطناعي قادر على إنجازه بشكل أسرع وأكثر كفاءة.

لكن العمل الجماعي لم يكن يوماً مقتصراً على تنفيذ المهام فقط - وفي عصر الذكاء الاصطناعي، سيتطور العمل الجماعي ليصبح نشاطاً ذا قيمة أعلى يفتح آفاقاً جديدة للمؤسسات. في الواقع، مع تراجع التعاون القائم على المعاملات، يزداد التعاون القائم على العلاقات أهمية.

ينبغي على القادة الاستثمار بوعي في بناء الثقة: تفاعلات أقل عدداً ولكن بجودة أعلى، ووقت أطول للتواصل المباشر كلما أمكن، وفرص منظمة للاختلاف في الرأي. فالأمان النفسي مهم، وكذلك الاحتكاك الفكري. الهدف ليس الانسجام، بل الصراع البنّاء.

نتيجةً لهذا التغيير؛ من المرجح أن يصبح العمل الجماعي ذا مغزى متزايد، كعنصر أساسي في وظيفتك وهويتك المهنية. عندما تستطيع التواصل بعمق مع الآخرين من خلال أهداف وأنشطة مشتركة، تصبح تجربة قيّمة للغاية تعزز الولاء لفريقك وشركتك.

تغير دور القادة

3. سيتغير دور القادة أيضاً. سيحتاج القادة في عصر الذكاء الاصطناعي إلى إجراء ثلاثة تغييرات رئيسية في كيفية توجيه أعضاء فرقهم. وهذا يعني تحديداً:

* التركيز بشكل أكبر على توجيه الفريق نحو الأعمال ذات القيمة العالية. مع تولي الذكاء الاصطناعي المزيد من أعباء العمل التحليلية والتشغيلية، سيحتاج القادة إلى إعادة تصميم فرقهم بحيث تُبنى على التقدير، لا على المهام. ينبغي أن تُحدد مهام الفرق بوضوح حول أهداف سامية: تحديد المشكلات، والموازنة بين الخيارات، والاتفاق على الأولويات. بعبارة أخرى، قد تصبح المهارات القيادية «الناعمة» هي الأصعب استبدالاً.

+ قاعدة بسيطة: إذا كان بالإمكان استبدال ملخص مُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي اجتماع، فمن الأفضل القيام بذلك.

* إعادة تعريف دورك بوصفك منسقاً، لا مصدراً للإجابات. يجب على القادة أن يبدأوا في عدّ أنفسهم مهندسي كيفية عمل البشر والآلات معاً. هذا يعني توضيح الأدوار بين الذكاء الاصطناعي والبشر، وتحديد صلاحيات اتخاذ القرار، وضمان المساءلة. كما يتطلب مقاومة إغراء التنازل للذكاء الاصطناعي عندما تكون المخاطر عالية. يبقى التقدير، لا الناتج، هو المسؤولية النهائية للقائد.

جودة القرارات والتعلم... لا الإنتاجية

* قياس ما يهم حقاً. في الكثير من المؤسسات، لا يزال تقييم الأداء يعتمد على النشاط الظاهر بدلاً من جودة التفكير. في عالمٍ يعتمد على الذكاء الاصطناعي، يصبح هذا الأمر خطيراً. ينبغي على القادة تحويل معايير التقييم نحو جودة القرارات، وسرعة التعلم، والنتائج طويلة الأجل، بدلاً من التركيز على مكاسب الإنتاجية قصيرة الأجل.

عمل جماعي معزّز بالمواهب والحكمة

باختصار، فإن العمل الجماعي التقليدي القائم على المعالجة والتنسيق في طريقه إلى الزوال. لكن العمل الجماعي الجديد -المتكامل مع الذكاء الاصطناعي والمُعزز بالمواهب والحكمة البشرية- سيكون أكثر أهمية من أي وقت مضى، وسيتعين على المؤسسات إيجاد سبل للتطور.

لا يكمن الخطر في أن يُدمر الذكاء الاصطناعي العمل الجماعي، بل في أنه سيكشف مدى عدم جدوى الكثير مما كنا نسميه سابقاً بالعمل الجماعي. تكمن الفرصة في إعادة بنائه حول ما يُجيده البشر: التفكير النقدي، والتواصل الفعال، واتخاذ القرارات الصائبة، بحيث يكون مجموع الفريق أكبر من مجموع أجزائه.

* مجلة «فاست كومباني»