الذكاء الاصطناعي يمكنه تخفيف حدة الفقر وعلاج أمراض المجتمع

«ذكاؤه غير العاطفي» يضيف أموالاً هائلة إلى محافظ الاستثمار

الذكاء الاصطناعي يمكنه تخفيف حدة الفقر وعلاج أمراض المجتمع
TT
20

الذكاء الاصطناعي يمكنه تخفيف حدة الفقر وعلاج أمراض المجتمع

الذكاء الاصطناعي يمكنه تخفيف حدة الفقر وعلاج أمراض المجتمع

في تصريحين منفصلين، قال مسؤولان من قيادات الشركات العاملة في ميدان الذكاء الاصطناعي، إن النظم الذكية بإمكانها دحر الفقر وتهدئة المخاوف النفسية والكآبة، إضافة إلى أنها -وبوصفها نظماً لا تتحلى بالذكاء العاطفي كما يتحلى به الإنسان- ستعزز من مداخيل شركات الاستثمار.

تخفيف الفقر وحلّ أمراض المجتمع

وكتب داريو أمودَي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» (Anthropic) التي طورت نظام «كلود» (Claude) للذكاء الاصطناعي، على مدونة له هذا الشهر، أن شركته للذكاء الاصطناعي جاهزة لحل جميع مشاكل العالم، إذا تمكنت من جمع مليارات الدولارات. وأضاف أنه يعتقد أن شركته سيمكنها علاج الاكتئاب والقضاء على الفقر وحل الكثير من أمراض المجتمع.

مدونة داريو أمودَي
مدونة داريو أمودَي

الذكاء الاصطناعي لديه قوة تحويلية يمكنها تكثيف الابتكارات التي استغرقت مائة عام في السابق، إلى خمسة أو عشرة أعوام فقط

الذكاء الاصطناعي قوة تحويلية

ويعتقد أمودَي أن الذكاء الاصطناعي لديه قوة تحويلية يمكنها تكثيف الابتكارات التي استغرقت مائة عام في السابق، إلى خمسة أو عشرة أعوام فقط. كما يعتقد أن الذكاء الاصطناعي يمكنه القضاء على المرض وانتشال مليارات البشر من براثن الفقر وإدخال «نهضة الديمقراطية وحقوق الإنسان.. إذا سارت الأمور على ما يرام».

وكتب أمودي أن عالمنا سيكون أفضل بكثير من العالم اليوم بفضل الذكاء الاصطناعي. وأضاف: «لا أعلم ما إذا كان هذا العالم (الذي يتصوره) واقعياً.. فإنه لن يتحقق من دون قدر هائل من الجهد والنضال من قِبَل الكثير من الأشخاص الشجعان والمخلصين...وسيحتاج الجميع -بما في ذلك شركات الذكاء الاصطناعي- إلى القيام بدورهم لمنع المخاطر وتحقيق الفوائد بشكل كامل».

إيجابيات هائلة للذكاء الاصطناعي

ويأتي هذا التصريح في الوقت الذي تحاول فيه «أنثروبيك» جمع مليارات أخرى من الاستثمارات.

ويقول أمودي الذي ترك شركة «أوبن إيه آي» التي طورت «جي بي تي»، وأسس مع أخته دانييلا «أنثروبيك»، إنه غالباً ما يفكر ويناقش مخاطر الذكاء الاصطناعي، لكنه أوضح أنه ليس «متشائماً» بشأن التكنولوجيا. وقال في منشوره: «أعتقد أن معظم الناس يقللون من تقدير مدى التغيرات الكبرى للجانب الإيجابي للذكاء الاصطناعي، تماماً كما أعتقد أن معظم الناس يقللون من تقدير مدى سوء المخاطر».

وقد تلقت شركته، التي توظف نحو 500 شخص، بالفعل مليارات الدولارات من الاستثمارات من «أمازون» و«غوغل». ويعتقد أن قيمتها ستبلغ بعد هذه الجولة التالية من التمويل، ما بين 30 و40 مليار دولار.

الذكاء غير العاطفي يحقق الأرباح الهائلة

من جهة أخرى صرح دوغ كلينتون، الرئيس التنفيذي لشركة «إنتليجنت ألفا» (Intelligent Alpha)، وهي شركة استثمارية تستخدم الذكاء الاصطناعي لبناء الاستراتيجيات، بأن «الذكاء غير العاطفي» هو القوة العظمى للذكاء الاصطناعي.

التخلص من القلق يجعل الذكاء الاصطناعي متميزاً عن المستثمرين والاستراتيجيين التقليديين

وإن كان الذكاء الاصطناعي يغير قطاعات الصناعة بشكل كبير، ابتداء من الخدمات المصرفية إلى الرعاية الصحية، فإنه وفي مجال الاستثمار، قد تخلص من إحدى أكثر السمات البشرية إرهاقاً: القلق. وهو ما سيجعله متميزاً عن المستثمرين والاستراتيجيين التقليديين.

وأضاف كلينتون في تصريح لمجلة «كوارتز»: «لقد رأينا -على الأقل في تقديرنا من اختباراتنا- أن السبب الذي يجعل الذكاء الاصطناعي يبدو جيداً، هو أنه لا يتعطل عندما تنخفض أسهم ​​السوق.. إذ إنه لا يتوتر. وعندما تزدهر السوق، فإنه لا يصاب بالخوف من تفويت الفرصة».

مخطط بياني لانتشار نظم الذكاء الاصطناعي للدردشة ويظهر فيه تفوق «جي بي تي» الكبير
مخطط بياني لانتشار نظم الذكاء الاصطناعي للدردشة ويظهر فيه تفوق «جي بي تي» الكبير

صندوق تداول بالذكاء الاصطناعي

وكانت الشركة أطلقت أول صندوق تداول متداول من نوعه باسم (Intelligent Livermore) على «ناسداك» الشهر الماضي. وهو يستخدم نظم «جي بي تي» و«كلود» و«جيمناي» لبناء محفظة أسهم عالمية. وبحسب كلينتون، فإن الشركات التي تنضم إلى «قطار» الذكاء الاصطناعي، وخصوصاً تلك التي تتبنى نظمه، قد تكتسب ميزة تعزيز ثرواتها بتريليونات الدولارات، على غرار التحول إلى الاستثمار السلبي من الاستثمار النشط.

وأضاف كلينتون: «ما يفعله (الذكاء الاصطناعي) هو أنه يضيف بعض الذكاء إلى المؤشرات، التي هي في الأساس عبارة عن مجموعة من القواعد التي لا يمكن أن تكون ذكية». وتابع: «كما أن الذكاء الاصطناعي يزيل هذه المشاعر من الجانب النشط حيث لا يزال البشر يتخذون القرارات، وهي مشاعر يمكن الانجراف وراءها، وقد تؤدي إلى ارتكاب الأخطاء».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: الذكاء الاصطناعي قد يؤثر على 40 % من الوظائف في العالم

العالم من المتوقع أن يصل حجم سوق الذكاء الاصطناعي العالمي بحلول عام 2033 إلى 4.8 تريليون دولار (رويترز)

الأمم المتحدة: الذكاء الاصطناعي قد يؤثر على 40 % من الوظائف في العالم

يُتوقع أن يصل حجم سوق الذكاء الاصطناعي عالمياً بحلول عام 2033 إلى 4.8 تريليون دولار، ليعادل تقريباً حجم اقتصاد ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
تكنولوجيا «كوبايلوت» هو محور الحدث المرتقب في الذكرى الـ50 لـ«مايكروسوفت» ويمثل انتقال الشركة من ريادة البرمجيات إلى قيادة الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

في الذكرى الخمسين لتأسيسها... هل يتحوّل «كوبايلوت» إلى عقل «مايكروسوفت» الجديد؟

يُتوقع أن تكشف «مايكروسوفت» عن توسعات كبيرة في مساعدها الذكي «كوبايلوت» ضمن احتفالها بمرور 50 عاماً، مؤكدة انتقالها نحو ريادة الذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
علوم تقرير التكنولوجيا والابتكار لعام 2025

مستقبل الذكاء الاصطناعي: الأمم المتحدة تحذر من تأثيراته الاجتماعية

ضرورة وضع الإنسان في صميم تطويره

د. أسامة نعمان (لندن)
يوميات الشرق عندما طُلب من المشاركين التمييز بين الشخص الحقيقي والذكاء الاصطناعي، اختار معظمهم الذكاء الاصطناعي (رويترز)

«جي بي تي» يغلب البشر في كونه «إنساناً أفضل»

في دراسة حديثة، اختبر الباحثون برنامج «جي بي تي 4.5» ليس لحل مشاكل معقدة أو كتابة برمجيات، بل للقيام بشيء أكثر إنسانية: إجراء محادثة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مخاوف من خطط استبدال الذكاء الاصطناعي بمساعدي الطيارين

مخاوف من خطط استبدال الذكاء الاصطناعي بمساعدي الطيارين
TT
20

مخاوف من خطط استبدال الذكاء الاصطناعي بمساعدي الطيارين

مخاوف من خطط استبدال الذكاء الاصطناعي بمساعدي الطيارين

تلوح في عالم طيران الركاب فكرة خطيرة: خفض عدد الطيارين على متن الطائرات المدنية إلى النصف، وذلك بحلول ثلاثينات القرن الحادي والعشرين، وملء مقاعدهم الشاغرة بالذكاء الاصطناعي، كما كتب بول ماركس (*).

التخلِّي عن مساعد الطيار

هي خطوة يقول الخبراء إنها قد تجعل الطيران أقل أماناً بكثير، فبدلاً من وجود كابتن ومساعد طيار على متن الطائرة، كما الحال في الطائرات الكبيرة اليوم، ستعتمد «عمليات التحليق» على طيار واحد فقط إلى جانب ذكاء اصطناعي مصمم بطريقة ما للقيام بدور مساعد الطيار الصعب والحيوي للسلامة.

ذكاء اصطناعي بلا تفاعلات بشرية

وتُجادل شركات الطيران بأن هذا سيُعالج نقصاً في الطيارين أصبح مُنهكاً اقتصادياً للقطاع. لكن «عمليات التحليق بطيار منفرد» «Single Pilot Operations (SPO)» تواجه مقاومة شديدة من نقابات الطيارين عالمياً، الذين يعدّون الفكرة إجراءً لخفض التكاليف. والأسوأ من ذلك، كما تم عرضه في مؤتمر حول «SPO» الذي نظمته الجمعية الملكية للملاحة الجوية (RAeS) في المملكة المتحدة الشهر الماضي، هو أنه بدلاً من تحسين السلامة، قد يتسبب استبدال نظم الذكاء الاصطناعي بمساعدي الطيارين في إلغاء مجموعة من التفاعلات البشرية المهمة.

ويقول منتقدو «عمليات التحليق بطيار منفرد» تحديداً، إن مساعد الطيار من الذكاء الاصطناعي سيُلغِي الطرق التي يراقب بها طاقم الطائرة تصرفات بعضهم عند القيادة، كما أنه لن يُحاكي كيفية تهدئة الطيارين لبعضهم في المواقف العصيبة، مثل التعامل مع رد فعل «المفاجأة» بعد حدوث مشكلة تقنية أو جوية.

كما يمكن للطيارين تبادل المهام بعد استراحة قصيرة؛ حيث يتطلب خمول النوم نحو نصف ساعة لاستعادة اليقظة الكاملة. وفي هذه الحالة، هل سيحتاج الذكاء الاصطناعي إلى قدرات مُعززة في تلك اللحظة؟ لا أحد يعلم.

خطط من مرحلتين

ولكن وللإنصاف، يخطط داعمو نظام «عمليات التحليق بطيار منفرد» لإعداد الأتمتة على مرحلتين: أولاً، سيعمل نظام بديل يُسمى «عمليات الطاقم الأدنى المُوسّعة» «extended Minimum Crew Operations (eMCO)»؛ حيث يوجد طياران بشريان على متن الطائرة، ولكن ستكون هناك فتراتٌ مُمتدة يكون فيها أحدهما فقط على رأس القيادة، بدعم من الذكاء الاصطناعي، في حين يستريح الطيار الآخر. بمجرد إتقان ذلك، يُمكن لنظام «عمليات التحليق بطيار منفرد» نفسه بدء رحلات جوية من بوابة إلى بوابة بطيار واحد.

وصرحت تانيا هارتر، رئيسة الرابطة الأوروبية لقمرة القيادة (وهي نقابة للطيارين) خلال القمة أن نظام «عمليات التحليق بطيار منفرد» لا يُعالج تهديداً رئيسياً للطاقم: إرهاق الطيار. وأضافت أنه بينما يستريح أحد الطيارين تحت نظام «eMCO»، «سيعاني الآخر، الجالس وحيداً في المقدمة، من إرهاق متزايد». ووافق مندوبون آخرون على ذلك، مشيرين إلى الملل بوصفه عاملاً مُسبباً للتوتر. وأضافت تانيا هارتر: «عقلان وأربع عيون هي وصفةٌ فعّالة».

مجابهة الأحداث غير المتوقعة

ويتساءل النقاد أيضاً عن كيفية تعامل الذكاء الاصطناعي مع الأحداث غير المتوقعة، مثل حريق محطة الطاقة الفرعية الذي أدَّى إلى إغراق مطار هيثرو بلندن في الظلام في 20 مارس (آذار). قد يؤثر فقدان مفاجئ للبيانات الأرضية -من أضواء المدرج إلى إشارات تحديد موقع الهبوط- على التشغيل الآمن للذكاء الاصطناعي المتعطش للبيانات.

وأثارت مشروعات «SPO» ضجة كبيرة، ما دفع وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي، التي طلبت من شركتي صناعة الطائرات «إيرباص» و«داسو» للطيران دراسة إمكانات «SPO» في عام 2022، إلى التراجع عن اتخاذ أي قرارات تنظيمية. ومن المقرر إعادة النظر في الفكرة بعد عام 2027.

* مجلة «نيو ساينتست»، خدمات «تريبيون ميديا».