محمد علي أول طبيب أسنان يوظف الروبوت «يُومي» لزرع الأسنان

«شعرت بأنه كان عظيماً عندما وضع سناً جديداً في فكّي»

الدكتور محمد علي يستخدم برنامج التصوير الخاص بالروبوت لوضع خطة لتثبيت غرسة التيتانيوم بالزاوية والعمق الصحيحين في عظم الفك
الدكتور محمد علي يستخدم برنامج التصوير الخاص بالروبوت لوضع خطة لتثبيت غرسة التيتانيوم بالزاوية والعمق الصحيحين في عظم الفك
TT

محمد علي أول طبيب أسنان يوظف الروبوت «يُومي» لزرع الأسنان

الدكتور محمد علي يستخدم برنامج التصوير الخاص بالروبوت لوضع خطة لتثبيت غرسة التيتانيوم بالزاوية والعمق الصحيحين في عظم الفك
الدكتور محمد علي يستخدم برنامج التصوير الخاص بالروبوت لوضع خطة لتثبيت غرسة التيتانيوم بالزاوية والعمق الصحيحين في عظم الفك

بعدما جعل النوفوكودين (الدواء المخدّر) الجزء السفلي من وجهي يشعر وكأنه كيس من الإسمنت الرطب، تسرب صوت موسيقى خافت إلى الغرفة من مكان ما بالأعلى... ثم وُضع قناع طبي أزرق على وجهي، وتراقصت البقعة البيضاء الصغيرة من المصباح الأمامي لطبيب الأسنان فوقها ثم استقرت أخيراً على فمي.

الدكتور محمد علي قرب «يومي» وأليسا فيسيو مندوبة «نيوسيز»

محمد علي والروبوت «يومي»

سمعت الدكتور محمد علي يتبادل بعض الأرقام - التي بدت وكأنها إحداثيات دقيقة - مع مساعده المنحني أمام جهاز كومبيوتر محمول قريب. ثم سمعت الروبوت يقترب وأدركت أنه على وشك الاستعداد لبدء رحلته الدقيقة عبر لثتي وصولاً إلى عظم الفك.

نطق الدكتور علي بكلمة واحدة: «مُوَجَّه» أي (تحت التوجيه) «Guided»، وبدأ الروبوت الحفر. كان الدكتور محمد علي أول طبيب أسنان في سان فرنسيسكو يبدأ في استبدال الأسنان المفقودة بمساعدة روبوت يسمى «يومي» Yomi.

عمليات أكثر دقة وسهولة

هدف «يومي» هو جعل جراحة زرع الأسنان عملية أكثر دقة وقابلية للتنبؤ بها بالنسبة لأطباء الأسنان. يقوم برنامج النظام بتطوير فهم مكاني مفصل لفم المريض، ثم تقوم الذراع الآلية «بتوجيه» طبيب الأسنان إلى المكان والزاوية المحددة للحفر.

أمضت شركة التكنولوجيا الصحية «نيوسيز» Neocis، سنوات في بناء Yomi وتحسينه، ثم سنوات أخرى في إخضاعه للتجارب السريرية لإثبات سلامته وفعاليته.

ووفقاً للدكتور علي، فإن الروبوت يجعل الإجراء أسهل على المرضى الذين لم يسمع الكثير منهم من قبل عن «يومي» أو الجراحة بمساعدة الروبوت بشكل عام. ويقول: «إنهم يأتون لأن أسنانهم مكسورة ويريدون حلاً... ولكن بعد ذلك عندما يعلمون أن الجراحة ستكون طفيفة التوغل وأن التعافي سيكون سريعاً، فإنهم يشعرون بمزيد من الراحة والثقة».

عيادة أسنان كومبيوترية

تقع عيادة الدكتور علي في الطابق السابع عشر من مبنى شاهق قديم ومزخرف بالقرب من «يونيون سكوير» Union Square في سان فرنسيسكو. وللوهلة الأولى تبدو العيادة وكأنها عيادة طبيب أسنان عادية. ولكن سرعان ما تلاحظ وجود الكثير من شاشات الكومبيوتر حولك (خاصة لعرض صور الأسنان)، وستشعر بأن هذه الممارسة متقدمة في مجال التكنولوجيا.

تعرض شاشة «يومي» محور زاوية الحفر للزرعة

روبوت «يومي»

ويتأكد هذا الانطباع عندما تدخل إلى غرف العلاج وترى الروبوت «يومي» هي في الأساس عربة طبية بيضاء بها شاشة كبيرة تمتد من قمتها. والسمة البشرية الوحيدة لها هي ذراعها، التي تمتد من كرة فضية (الكتف)، وتنحني عند كرة فضية أخرى (المرفق)، وتنحني بحرية عند مفصل آخر (الرسغ) عند ماكينة الحفر. أي أن «يومي» عبارة عن تكامل محكم بين برامج التصوير ثلاثي الأبعاد والذراع الآلية.

تبدأ عملية الزرع بإجراء فحص مقطعي لجمجمة المريض، بما في ذلك الفم وعظم الفك. يتم إرسال الأشعة المقطعية إلى «يومي»، الذي يعرض بعد ذلك صورة ثلاثية الأبعاد مفصلة للغاية. ثم وباستخدام تلك الصورة، يقوم طبيب الأسنان و«يومي» بوضع خطة مرئية للموقع الدقيق للزرعة وعمقها وزاويتها.

وبعد كل هذا أصبح لدى «يومي» الآن خريطة مكانية لفمي، لكن برنامجها يحتاج إلى مزامنة تلك الصورة مع بنية فمي الحقيقي من أجل التنقل أثناء الإجراء. أي أنه كان بحاجة إلى أن يفهم بالضبط أين كانت نهاية الذراع بالنسبة إلى فكي، حتى لو تحرك رأسي قليلاً.

لتوجيه نفسه إلى تلك المساحة، يعتمد برنامج الروبوت على نظام آخر من الأجهزة يسمى «الوصلة أو الرابط» «link»، التي يتم ربطها بالأسنان السفلية على الجانب المقابل لموقع الزرع.

واستناداً إلى موضع هذا «الرابط»، يمكن لبرنامج «يومي» مزامنة الصورة ثلاثية الأبعاد مع كل من فم المريض الحقيقي وموقع قطعة الحفر. ومع رؤية جميع أجزاء النظام للشيء نفسه، يمكنه العمل معاً لاستكمال الخطة، حتى لو تحرك رأس المريض قليلاً.

خطة مفصلة لغرس السن

كانت دقة هذه الخطة ذات أهمية خاصة بالنسبة لي، لأن عظم الفك الذي كان يحمل سني المفقود (رقم 14) قد ضمر إلى حد ما. لم تكن المنطقة سميكة جداً ولمنها تكفي لاستيعاب الزرعة. ولأن الرقم 14 كان يقع بالقرب من أضراسي الخلفية، كان الدكتور علي يقوم بالحفر في عظم الفك أسفل أرضية تجويف الجيوب الأنفية مباشرةً.

كان من الضروري أن تصل الغرسة إلى عظم الفك الخاص بي بعيداً بما يكفي لتثبيتها، ولكن ليس بعيداً لدرجة أنها تزعج تجويف الجيوب الأنفية. ولحسن الحظ، «يومي» تتفوق في هذا النوع من الدقة.

حركية الذراع ودقة المثقاب

يتحرك ذراع «يومي» بحرية حتى يقترب من فم المريض. ثم ينتقل إلى الوضع «الموجّه»، مما يعطي طبيب الأسنان ملاحظات حول حركة المثقاب بالنسبة إلى فم المريض. يتحرك المثقاب بسهولة عندما يتقدم نحو موضع الحفر الصحيح الذي تحدده الخطة، ويجد مقاومة عند الابتعاد عن الموضع الصحيح.

إنه يحرك طبيب الأسنان نحو زاوية الحفر الصحيحة. وفي بعض الأحيان يجد الروبوت أكثر من مجرد المقاومة. فلو قام الدكتور علي بتحريك المثقاب بالقرب من تجويف الجيوب الأنفية الخاص بي، لكان قد رفض الاستمرار في هذا الاتجاه.

وأثناء إدخال الزرعة، شعرت بالضغط التصاعدي على فكي عند السن رقم 14. وقد استغرق الأمر بعض القوة لإدخال الزرعة. لن أسمي ذلك نزهة في حديقة، لكنه لم يكن مؤلماً.

وبينما يختار العديد من مرضى الدكتور علي أن يتم تخديرهم أثناء العملية، ولكني لأغراض الإبلاغ عن هذا الحدث اخترت البقاء مستيقظاً. وفي نحو 30 دقيقة انتهى كل شيء. كنت مشوشاً بعض الشيء من «نوفاكايين»، وسمعت الدكتور علي يقول إن الزرعة قد تم وضعها بشكل مثالي ولم تلمس جدار الجيوب الأنفية أبداً.

وفي تلك الليلة، شعرت بألم في فكي عندما اختفى تأثير نوفوكايين، ولكن لم يكن هناك شيء لا يستطيع زوج من الحبات المسكنة التعامل معه.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».

 


مقالات ذات صلة

أول «جلد إلكتروني قابل للتمدد» يمنح الروبوتات حساسية اللمس كالبشر

تكنولوجيا تستفيد الرعاية الطبية من «الجلد الإلكتروني» حيث تتمكن الروبوتات من فحص نبض المريض أو تدليك جزء من جسمه (شاترستوك)

أول «جلد إلكتروني قابل للتمدد» يمنح الروبوتات حساسية اللمس كالبشر

طور باحثون في جامعة تكساس «جلداً إلكترونياً» قابلاً للتمدد يحاكي لمسة البشر مما يعزز دقة الروبوتات في مهام مثل رعاية المرضى والاستجابة للكوارث.

نسيم رمضان (لندن)
صحتك طبيبة أشعة تفحص صورة بأشعة إكس لرئة مريض (د.ب.أ)

روبوت يشخص سرطان الرئة ويزيله في جلسة واحدة

طورت مجموعة من الأطباء روبوتاً يمكنه تشخيص سرطان الرئة وإزالته بجلسة واحدة في خطوة من شأنها أن تحدث طفرة بعلاج المرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الذكاء الاصطناعي هل يمنح العزاء؟ (شاترستوك)

روبوت يمنح الصبر لأحبّة الموتى... لا حاجة إلى توديعهم «على الإطلاق»

تعتمد فكرة هذه النوعية من التطبيقات على «خلق» نموذج افتراضي من الموتى، فيتواصل معه المستخدم، ويتحدّث إليه لتسكين الأحزان... إليكم التفاصيل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا صورة لمحطة الفضاء الدولية ( شاترستوك)

أول عملية جراحية لروبوت عن بُعد في محطة الفضاء الدولية... قريباً

يستعد فريق من جامعة «نبراسكا لينكولن» وفريقه، لإحداث ثورة في الجراحة في الفضاء عبر إجراء عملية جراحية مخطط لها على متن محطة الفضاء الدولية (ISS).

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا مصادر في «آبل»: يجري استكشاف روبوت متنقل يمكنه متابعة المستخدمين في جميع أنحاء منازلهم (شاترستوك)

«آبل» تستكشف روبوتات للأفراد ذاتية التحكم تعمل بالذكاء الاصطناعي

بعد إلغاء مشروع تصنيع السيارات «آبل» تستكشف تطوير روبوت متنقل قادر على متابعة المستخدمين في منازلهم يعمل بالذكاء الاصطناعي

نسيم رمضان (لندن)

رصد آلاف الثغرات في برامج الذكاء الاصطناعي الشائعة

رصد آلاف الثغرات في برامج الذكاء الاصطناعي الشائعة
TT

رصد آلاف الثغرات في برامج الذكاء الاصطناعي الشائعة

رصد آلاف الثغرات في برامج الذكاء الاصطناعي الشائعة

تقول شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي إن اختباراتها وجدت أن برامج الذكاء الاصطناعي التوليدية الشهيرة أنتجت محتوىً عنيفاً أو جنسياً، وإنها أيضاً سمحت بأتمتة الهجمات الإلكترونية.

محتوى جنسي وأسلحة كيميائية

وقالت شركة «هايز لابز (Haize Labs)» إنها عثرت على الآلاف من نقاط الضعف في برامج الذكاء الاصطناعي التوليدية الشهيرة، وأصدرت قائمة باكتشافاتها.

بعد اختبار برامج الذكاء الاصطناعي التوليدية الشائعة؛ بما فيها برنامج إنشاء الفيديو «Pika»، وبرنامج «ChatGPT» الذي يركز على النصوص، ومولد الصور «Dall-E»، ونظام الذكاء الاصطناعي الذي يولد رموز الكومبيوتر، اكتشفت «هايز لابز» أن كثيراً من الأدوات المعروفة تنتج محتوىً عنيفاً أو جنسياً، كما أنها وجهت مستخدميها إلى معلومات حول إنتاج أسلحة كيميائية وبيولوجية، وسمحت بأتمتة الهجمات السيبرانية.

و«هايز لابز» شركة ناشئة صغيرة عمرها 5 أشهر فقط أسسها ليونارد تانغ وستيف لي وريتشارد ليو، وهم 3 من الخريجين الجدد الذين التقوا جميعاً في الكلية. ونشروا بشكل جماعي 15 ورقة بحثية حول التعلم الآلي خلال وجودهم في الكلية.

ووصف تانغ تقرير «هايز» بأنه «اختبار إجهاد مستقل من طرف ثالث»، وقال إن هدف شركته هو المساعدة في استئصال مشكلات الذكاء الاصطناعي ونقاط الضعف على نطاق واسع.

معايير السلامة للذكاء الاصطناعي

وفي إشارة إلى إحدى كبريات شركات تصنيف السندات على سبيل المقارنة، قال تانغ إن «هايز» تأمل في أن تصبح «وكالة موديز للذكاء الاصطناعي» التي تحدد تصنيفات السلامة العامة للنماذج الشعبية.

تعدّ سلامة الذكاء الاصطناعي مصدر قلق مزداد؛ حيث تدمج مزيد من الشركات الذكاء الاصطناعي التوليدي في عروضها وتستخدم نماذج لغوية كبيرة في المنتجات الاستهلاكية.

أجوبة «خرافية»

وفي الشهر الماضي، واجهت «غوغل» انتقادات حادة بعد أن اقترحت أداتها التجريبية «AI Overviews»، التي تهدف إلى الإجابة عن أسئلة المستخدمين، أنشطة خطرة مثل تناول صخرة صغيرة واحدة يومياً أو إضافة الغراء إلى البيتزا.

وفي شهر فبراير (شباط) الماضي، تعرضت «شركة طيران كندا» لانتقادات شديدة عندما وعد برنامج الدردشة الآلي الخاص بها؛ المزود بتقنية الذكاء الاصطناعي، بخصم وهمي لأحد المسافرين. وقد دعا مراقبو الصناعة إلى إيجاد طرق أفضل لتقييم مخاطر أدوات الذكاء الاصطناعي.

«مع انتشار أنظمة الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، فسنحتاج إلى مجموعة أكبر من المؤسسات لاختبار قدراتها ومدى إساءة الاستخدام المحتملة أو مشكلات السلامة»؛ وفق ما نشر جاك كلارك، المؤسس المشارك لـ«شركة أبحاث الذكاء الاصطناعي والسلامة (أنثروبيك Anthropic)»، مؤخراً على موقع «إكسX».

برامج توليدية غير آمنة

وقال تانغ: «ما تعلمناه هو أنه على الرغم من كل جهود السلامة التي بذلتها هذه الشركات الكبرى والمختبرات الصناعية، فإنه لا يزال من السهل للغاية إقناع هذه النماذج بفعل أشياء ليس من المفترض أن تفعلها... إنها ليست آمنة».

ويعمل اختبار «هايز» على ممارسة محاكاة الإجراءات العدائية لتحديد نقاط الضعف في نظام الذكاء الاصطناعي. وقال غراهام نيوبيج، الأستاذ المشارك في علوم الكومبيوتر بـ«جامعة كارنيغي ميلون»، إن صناعة الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى كيان مستقل للسلامة. وأضاف: «أدوات السلامة الخاصة بالذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية مسألة مهمة... إنها يجب أن تكون عادلة ومحايدة على حد سواء. كما يمكن أن تتمتع أداة الأمان التابعة لجهة خارجية بأداء أعلى فيما يتعلق بالتدقيق؛ لأنها أُنشئت بواسطة مؤسسة مختصة في ذلك، على عكس بناء كل شركة أدواتها المختصة».

استئصال الثغرات

وقالت «هايز» إنها أبلغت صانعي أدوات الذكاء الاصطناعي التي اختُبرت بشكل استباقي بنقاط الضعف، ودخلت الشركة الناشئة في شراكة مع «أنثروبيك» لاختبار الإجهاد لمنتج خوارزمي لم يُطرح بعد. وقال تانغ إن استئصال نقاط الضعف في منصات الذكاء الاصطناعي من خلال الأنظمة الآلية أمر بالغ الأهمية؛ «لأن اكتشاف المشكلات يدوياً يستغرق وقتاً طويلاً ويعرض أولئك الذين يعملون في الإشراف على المحتوى لمحتوى عنيف ومزعج».

بعض المحتوى الذي اكتُشف عبر مراجعة «هايز» أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية الشائعة يتضمن صوراً ونصوصاً مروعة ورسومية. وقال تانغ: «كان هناك كثير من الحديث حول مشكلات السلامة التي تسيطر على العالم من خلال الذكاء الاصطناعي... أعتقد أنها مهمة، لكن المشكلة الكبرى هي إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي على المدى القصير».

* مجلة «فاست كومباني» - خدمات «تريبيون ميديا»