تقنيات جديدة لاختبارات الدم

جيل جديد من التحاليل المطورة لقطرات من الأوعية الشعرية

تقنيات جديدة لاختبارات الدم
TT

تقنيات جديدة لاختبارات الدم

تقنيات جديدة لاختبارات الدم

لا تزال كارثة «ثيرانوس» الشهيرة تلقي بظلّها الثقيل على تقنيات فحوص الدم الناشئة، بعد ادّعاء تلك الشركة كذباً أنّ جهازها الثوري يصلح لإجراء تحاليل دم معقّدة باستخدام بضع قطرات من دم المريض... وانتهاء الأمر بسجن مؤسستها إليزابيث هولمز لمدّة 11 عاماً.

جيل جديد من تحاليل الدم

ولكن شركة توريد الأدوات الطبية والتشخيص «بيكتون ديكنسون» الكبرى، التي أمضت 75 عاماً من الابتكارات ومنها مثلاً مجموعة اختبار فيروس «كوفيد» المنزلية التي طوّرتها في أوجّ الجائحة، تدّعي اليوم قيادة لواء الجيل التالي من تحاليل الدم. وتزعم الشركة أن تقنيتها الجديدة تتيح إجراء فحوص الدم في مواقع محلية كالصيدليات باستخدام بضع نقاط من الدم. وكانت الشركة قد صرّحت في مقابلة مع مجلّة «فاست كومباني» بأنّها حازت التصاريح التنظيمية المطلوبة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية، ووقّعت الشراكات الدوائية الأساسية، ما يؤكّد أن تقنيتها الجديدة ليست مجرّد «قنبلة دخان».

حصلت شركة «بيكتون ديكنسون» في أواخر العام الماضي على تصريح إدارة الغذاء والدواء لجهازين جديدين لسحب الدم من نظامها الجديد «ميني درو» BD MiniDraw Capillary Blood Collection System لسحب الدم من الأوعية الشعرية. وكما يوحي اسم النظام، يسحب الجهازان الدم على مستوى شعري بدل استخدام الأنابيب الكبيرة التقليدية التي تسحب الدم من الشرايين – ويستطيعان إجراء عددٍ من التحاليل الكيميائية والجزيئية باستخدام 16 إلى 18 قطرة، بحسب دايف هيكي، رئيس قسم علوم الحياة في الشركة.

جهازا "ميني درو" لسحب قطرات الدم

صحيحٌ أنّ التقنية بحدّ ذاتها تستحقّ الاهتمام نظراً ليسر استخدامها، إلا أنّ مفاعليها البعيدة تتجلّى في توسيع نطاق الوصول إلى المعلومات الطبية الضرورية الموجودة في أوردة المريض؛ إذ تتيح التقنية مثلاً للصيدلي إجراء سحوبات دم عادية محلياً، بدل الاضطرار للاستعانة بممرّض مدرَّب أو خبير في سحب الدم في مختبر أو مستشفى.

وخلال مقابلة مع «فاست كومباني»، كشف دايف هيكي عن أنّه جرّب النظام الجديد، وقال إنه «بسيط وسهل الاستخدام. لم أشعر بالألم قط – تستخدم التقنية مشرطاً خاصاً يأتي مع الجهاز. ولكنّ أهمّ ما في الموضوع كان وجودي في موقعٍ غير متخصص، وسحب ما لا يزيد على 15 - 16 قطرة دم في بضع دقائق».

وشرح هيكي أنّ «الجهازين يُستخدمان في الوقت الحالي لإجراء تحاليل بسيطة نسبياً تتطلّب سحب كمية طفيفة من الدم للفحوصات الدهنية، وعددٍ من التحاليل الكيميائية، وفحوصات الهيموغلوبين. وضعنا هذه التحاليل في رأس أولوياتنا لأنّها بالطبع الأكثر شيوعاً».

وتعمل «بيكتون ديكنسون» وشركاؤها على تطوير التقنية لتشمل فحوصات جزيئية أكثر تعقيداً تعتمد على تقنيات مقاومة التخثر قد تساعد في إجراء تحاليل غير تدخلية لأمراض كالسرطان. وصرّحت الشركة بأنّ هذه الفحوصات لا تزال قيد التطور وأنه لا يوجد جدول زمني أكيد لإنجازها.

أجهزة للتحاليل الكيميائية والجزيئية لقطرات الدم تستخدم في الصيدليات

اختبارات منزلية

ترتكز رؤية «بيكتون ديكنسون» البعيدة المدى في الولايات المتحدة والعالم على توسيع نطاق تحليل الدم وما قد تعنيه هذه التوسعة للصحّة العامّة. على سبيل المثال، غيّرت الجائحة وانتشار التطبيب عن بُعد ديناميات التشخيص، إذ لم يعد المرضى يرغبون في زيارة المنشآت الصحية أو المختبرات، ولا الانتظار لأيّام أو أسابيع للحصول على تحديثات أساسية حول أمراضهم المزمنة أو المخاطر الصحية المباشرة.

وكشف هيكي عن أنّ «أكثر من 70 في المائة من القرارات الطبية تُتخذ بناء على نتائج الفحوصات المخبرية. ومع ذلك، لا يزال الكثيرون اليوم عاجزين عن الوصول إلى هذه السوق التي تتجاوز قيمتها ملياري دولار سنوياً».

دخلت «بيكتون ديكنسون» في شراكة مع «بابسون دياغنوستيكس» في أوستن، تكساس، لدعم جهودها الأولية في تقنية «ميني درو». بموجب هذه الشراكة، تُستخدم تقنيات «بابسون» للتشخيص عن طريق الدم لتحضير نماذج الفحوص، على أن تنشر الشركتان خدماتهما في الصيدليات في وقتٍ لاحقٍ من هذا العام.

وأشار هيكي إلى أنّ تقنية شركته الجديدة تمثّل فرصاً إضافية على مستوى العالم، لافتاً إلى أنّ القدرة على إجراء فحص نقص المناعة البشرية في المنزل في الدول النامية بدل التصادم مع المحرمات المجتمعية في المنشآت الصحية، سيُحدث تغييراً جذرياً في هذا المجال.

ويختم هيكي قائلاً: «عندما ننظر إلى سرعة تبدّل توقعات المرضى والتطبيب عن بعد، والكوفيد، والاختبارات المنزلية، والتحاليل المخصصة للتشخيص المنزلي، لا نرى فرقاً بينها وبين سحب عينات الدم. أعتقد أنّ المرضى سيرغبون في الحصول باستمرار على مزيد من التجارب المحسنة والوصول إلى الخدمات الطبية في منازلهم».

* مجلّة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

نصائح لتفادي الإصابة بالإمساك خلال شهر رمضان

صحتك التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

نصائح لتفادي الإصابة بالإمساك خلال شهر رمضان

قد يؤدي تغيير نمط الحياة خلال شهر رمضان إلى مشاكل في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك. ويقدم خبراء التغذية نصائح للمساعدة في تخفيف الإمساك خلال رمضان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك  ورق الألومنيوم يتكون من صفائح رقيقة من معدن الألومنيوم وقد تتسرب كميات ضئيلة منه إلى الطعام في أثناء الطهي (بيكسلز)

هل يضرّ الاستخدام اليومي لرقائق الألومنيوم بصحتك؟

يوجد ورق الألومنيوم في معظم المطابخ، حيث يُستخدم لتغليف بقايا الطعام، وتغطية صواني الخبز، وحتى للطهي وتخزين الأطعمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفواكه والخضراوات المجففة تُساهم في الحد من خطر بعض أنواع السرطان (بيكسلز)

الأطعمة المجففة: خيار صحي أم تحمل مخاطر خفية؟

يُعدّ التجفيف من أقدم طرق حفظ الطعام على مر العصور. ففي الماضي، كان أسلافنا يعتمدون على الشمس لتجفيف الطعام، بينما أصبح لدينا اليوم معدات تجارية وأجهزة منزلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك صورة لدماغ بشري على جهاز لوحي رقمي (بيكسلز)

ما أكبر خطأ ترتكبه ويضر بصحة دماغك؟ طبيب يجيب

يُعدّ الدماغ أحد أهم أعضاء الجسم، والعناية به أمرٌ أساسي للحفاظ على التركيز، والتمتع بحالة ذهنية جيدة، والعيش حياة طويلة وصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك العديد من الحالات الصحية قد تؤدي إلى الإرهاق خلال النهار حتى عند النوم لساعات طويلة (بيكسلز)

لماذا تشعر بالتعب رغم نومك 8 ساعات؟

قد يُلحق الحرمان من النوم أضراراً جسيمة بالصحة الجسدية والنفسية، إذ يحتاج الجسم إلى قسطٍ كافٍ من الراحة كل ليلة ليؤدي وظائفه بكفاءة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.


قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية
TT

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قد تعود البحرية الملكية البريطانية إلى عصر الإبحار الشراعي، من خلال تجربة جديدة تشمل اختبار أسطول من القوارب الآلية الصغيرة التي تعمل بقوة الرياح.

شبكة استشعار شراعية

وقد صممت هذه القوارب، المعروفة باسم «سي-ستارز C-Stars»، شركة «أوشن» في مدينة بليموث، ويبلغ طولها 1.2 متر فقط ووزنها نحو 40 كيلوغراماً.

تُزوّد ​​الألواح الشمسية أنظمة الملاحة والاتصالات وأجهزة الاستشعار بالطاقة، بينما يوفر الشراع قوة الدفع. وعند نشرها على شكل مجموعة، تعمل هذه القوارب الصغيرة بوصفها شبكة استشعار واسعة النطاق.

عوامات ذاتية النشر

ونقلت مجلة «نيوساينتست» البريطانية عن أنايتا لافيراك، الرئيسة التنفيذية لشركة «أوشن»: «أبسط وصف لقوارب سي-ستارز هو أنها عوامات بحرية ذاتية النشر تحافظ على موقعها».

يمكن لهذه القوارب الإبحار بسرعة 3.7 كيلومتر في الساعة، قاطعةً مسافة 80 كيلومتراً تقريباً يومياً، أو استخدام الرياح للبقاء في مكانها بدلاً من الانجراف. وتقول لافيراك: «السرعة ليست مهمة في شبكة كاميرات المراقبة. الفكرة هي وضع أجهزة الاستشعار في كل مكان نحتاج إليها فيه».

تمويه مواقع الغواصات

وفي التجربة التي أُعلن عنها هذا الشهر، ستنقل سفينة آلية أكبر 3 قوارب من طراز «سي- ستار» وتُنزلها في المنطقة المستهدفة. وفي جزء من التجربة، ستقوم سفن«سي- ستار» بنقل إشارات صوتية من غواصة دون طاقم. وسيتم نشر عدد أكبر منها في عملية حقيقية.

وتضيف لافيراك: «إذا كان لديك قارب واحد فقط، فسيتمكَّن الخصم من تحديد الموقع العام للغواصة التي يتواصل معها. أما إذا كان لديك 100 قارب، فقد تكون الغواصة في أي مكان، تحت أي منها».

مقاومة الظروف البحرية القاسية

يمكن لهذه القوارب الآلية البقاء في البحر لمدة 6 أشهر أو أكثر، ومقاومة أسوأ حالات البحر. كانت هذه القوارب، في العام الماضي، أول قوارب آلية تُقدم بيانات مباشرة من داخل عاصفة قوية من الفئة الخامسة، وذلك ضمن مشروع بحثي شاركت فيه الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي.

رصد السفن المعادية

إذا نجحت التجربة البحرية، فستتمكَّن هذه السفن الآلية من أداء أدوار متنوعة. إضافةً إلى التواصل مع الغواصات وأجهزة استشعار قاع البحر، يمكنها تشكيل خطوط مراقبة لرصد السفن والصواريخ القادمة أو الطائرات المسيّرة التي تحاول التسلل دون رادار.

كما تبدو قوارب «سي-ستار» مثاليةً لرصد الغواصات بديلاً للعوامات المزودة بأجهزة سونار للاستخدام لمرة واحدة، والتي لا تدوم إلا لبضع ساعات، إذ يمكنها استخدام ميكروفوناتها المائية للاستماع إلى الغواصات أو التقاط إشارات السونار المنعكسة من مصدر خارجي كالسفن الحربية.