ألم البطن لدى الحوامل... الأسباب والمضاعفات

حالات تتعلق بالحمل أو بأمراض أخرى؟

ألم البطن لدى الحوامل... الأسباب والمضاعفات
TT

ألم البطن لدى الحوامل... الأسباب والمضاعفات

ألم البطن لدى الحوامل... الأسباب والمضاعفات

ألم البطن لدى الحوامل ألم شائع في أثناء الحمل. وبالتعريف الطبي، فإنه أي ألم تشعر به الحامل في أي مكان ما بين الصدر والحوض. وقد يحدث بسبب أمراض متعلقة بالحمل نفسه، أو بسبب أمراض عامة أخرى كبقية النساء.

وتقول جمعية الحمل الأميركية (American Pregnancy Association): «يُعدّ ألم البطن (Abdominal Pain) في أثناء الحمل جزءاً طبيعياً من هذه العملية، حيث يتغير جسمكِ لاستيعاب نمو طفلكِ. ورغم وجود عديد من الأسباب غير الضارة لهذا الألم، فإن بعضها قد يكون أكثر خطورة. ولذا، من المهم لكِ كأُم حامل أن تتعرفي على جميع الأسباب المحتملة لتتمكني من تمييز الأعراض التي قد تُثير القلق».

ألم البطن

وهذا صحيح، حيث إن هناك أسباباً عديدة قد تؤدي إلى ألم في البطن، وغالباً ما يكون الأمر بسيطاً، ولكن أحياناً قد يكون ألم البطن خطيراً ويهدد الحياة. ومن المهم أن تعرف الحامل متى يجب عليها طلب المساعدة الطبية العاجلة.

وإذا كنتِ كحامل تعانين من ألم في البطن، فقد تظهر عليكِ أعراض أخرى مرافقة للألم. مثل الحمى، والغثيان، والقيء، والإمساك، وآلام أسفل الظهر، وسرعة ضربات القلب، وإفرازات أو نزيف مهبلي. وملاحظة هذه الأعراض المرافقة شيء مهم إكلينيكياً، حيث يمكن لطبيبكِ تشخيص سبب ألم البطن من خلال سؤالكِ عن الأعراض، وفحصكِ، أو طلب إجراء فحوصات.ويعتمد علاج ألم البطن على معرفة السبب، وقد يشمل ذلك الراحة البدنية، أو تناول مسكنات الألم أو المضادات الحيوية، أو تلقي السوائل الوريدية، أو في حالات قليلة ربما الجراحة.

وعلى الرغم من أن العديد من النساء اللواتي يعانين من آلام البطن يتمتعن بحمل صحي، فإن هناك حالات قد تشكل فيها آلام البطن خطراً جسيماً. وإذا كنتِ تعانين من ألم شديد في البطن مصحوب بعلامات الولادة المبكرة، أو نزيف مهبلي، أو عدوى، أو إذا تعرضتِ لإصابة في البطن، فتوجهي إلى أقرب قسم طوارئ في المستشفى واطلبي سيارة إسعاف.

حالات الإجهاض

وتشمل أسباب ألم البطن المرتبطة بالحمل ما يلي:

• الإجهاض: تفيد جمعية الحمل الأميركية: «للأسف، ينتهي ما بين 15 و20 في المائة من حالات الحمل بالإجهاض، مما يجعله الشكل الأكثر شيوعاً لفقدان الحمل. ويُشار إليه أحياناً باسم «الإجهاض التلقائي»، ويحدث غالباً خلال الأسابيع الثلاثة عشر الأولى من الحمل. وتشمل علامات الإجهاض ألماً خفيفاً إلى شديد في الظهر، وتقلصات حقيقية (تحدث كل 5-20 دقيقة)، ونزيفاً بنّياً أو أحمر فاتحاً مع أو من دون تقلصات، وخروج أنسجة أو مادة تشبه الجلطات من المهبل، وانخفاضاً مفاجئاً في علامات الحمل الأخرى».

إن الإجهاض التلقائي هو إسقاط الحمل دون سبب واضح أو فعل مقصود قبل الأسبوع العشرين. وينتهي نحو 10 إلى 20 في المائة من حالات الحمل المعروفة بالإجهاض التلقائي. ولكن من المحتمل أن يكون العدد الفعلي أعلى من ذلك؛ لأن العديد من حالات الإجهاض التلقائي تحدث مبكراً قبل اكتشاف الحمل. وقد يشير مصطلح الإجهاض التلقائي إلى حدوث شيء خاطئ في أثناء الحمل. ولكن نادراً ما يكون الأمر كذلك. فكثير من حالات الإجهاض التلقائي تحدث بسبب عدم نمو الجنين نمواً طبيعياً.

ويمكن أن تشمل الأعراض ما يلي:

- نزف من المهبل بألم أو من دون ألم، بما في ذلك نزف خفيف يُسمى التبقيع.

- الألم أو التشنج في منطقة الحوض أو أسفل الظهر.

- خروج سوائل أو أنسجة من المهبل.

- تسارع ضربات القلب.

• الإجهاض المُهدد (Threatened Miscarriage). ويُشير مصطلح الإجهاض المُهدد إلى حالة حمل قد تنتهي بالإجهاض نتيجة نزيف مهبلي خفيف، مصحوب أو غير مصحوب بألم أو تقلصات في البطن. وعادةً ما يكون النزيف خفيفاً والتقلصات خفيفة أيضاً، وقد تستمر لعدة أيام أو أسابيع. ويحدث الإجهاض المُهدد في النصف الأول من الحمل (حتى الأسبوع العشرين)، ولكنه أكثر شيوعاً في الثلث الأول (الأسبوع الثالث عشر). إن من الشائع حدوث نزيف مهبلي أو تقلصات خفيفة خلال فترة الحمل. هذا لا يعني بالضرورة وجود مشكلة في الحمل أو أن الإجهاض سيحدث. وفي كثير من الحالات، يستمر الحمل بشكل طبيعي.

وتُشير هذه الأعراض بشكل أساسي إلى ضرورة إجراء مزيد من المتابعة الطبية. وتشمل أعراض الإجهاض المُهدد عادةً واحداً من العرضين الآتيين أو كليهما:

- نزيف مهبلي (أكثر من مجرد تنقيط خفيف). يكون النزيف خفيفاً وقد يشمل خروج جلطات صغيرة أو مادة شبيهة بالأنسجة.

* استشارية في الباطنية.- تقلصات في البطن. يكون الألم عادةً خفيفاً، وليس حاداً أو شديداً. ومع ذلك، قد يتطور إلى ألم مستمر وشديد.

ويقول أطباء «كليفلاند كلينك»: «إذا كنتِ تشكّين أو تعلمين أنكِ حامل وتعانين من أي أعراض للإجهاض المُهدد، فاتصلي بمقدم الرعاية الصحية الخاص بكِ فوراً. قد تُسبب حالات أخرى نزيفاً مهبلياً وألماً في الحوض، لذا من الأفضل مناقشة أعراضكِ مع إخصائي رعاية صحية ليتمكن من تحديد السبب».

تمزق وتسمم الحمل

• تمزق الحمل خارج الرحم (Ectopic Pregnancy). ويحدث الحمل خارج الرحم في حالة واحدة من كل 50 حالة حمل، حيث تنغرس البويضة في أي مكان آخر غير الرحم. وفي أغلب الأحيان، تنغرس البويضة في قناة فالوب. وللأسف، لا يمكن للحمل خارج الرحم أن يستمر حتى اكتمال الحمل ويتطلب علاجاً طبياً.

وفي حال حدوث حمل خارج الرحم، وهو أمر نادر الحدوث، قد تعانين من ألم شديد ونزيف بين الأسبوعين السادس والعاشر من الحمل. وتشمل النساء الأكثر عرضة لخطر الحمل خارج الرحم من سبق لهن الحمل خارج الرحم، أو من لديهن بطانة رحم مهاجرة، أو خضعن لربط البوق، أو كنّ يستخدمن اللولب الرحمي وقت الحمل.

• تسمم الحمل، ومتلازمة هيلب (HELLP syndrome). تسمم الحمل هو حالة تحدث في أثناء الحمل وتتميز بارتفاع ضغط الدم ووجود بروتين في البول بعد الأسبوع العشرين من الحمل. قد يترافق ألم الجزء العلوي من البطن، عادةً أسفل الأضلاع على الجانب الأيمن، مع أعراض أخرى تُستخدم لتشخيص تسمم الحمل. ويُعدّ الغثيان والقيء وزيادة الضغط على البطن من الأعراض الإضافية التي تؤثر على البطن.

• انفصال المشيمة (Placental Abruption). ويُعد انفصال المشيمة حالة خطيرة تهدد حياة الأم، حيث تنفصل المشيمة عن الرحم قبل ولادة الطفل. ومن أعراض انفصال المشيمة ألم مستمر يجعل البطن متصلباً لفترة طويلة دون راحة. ومن العلامات الأخرى وجود سائل دموي أو نزول ماء الجنين قبل الأوان. كما تشمل الأعراض الأخرى ألماً عند لمس البطن، وألماً في الظهر، أو إفرازات سائلة تحتوي على آثار دم.

• ألم الرباط المستدير (Round Ligament Pain). وقد يكون هذا الألم حاداً وطاعناً عند تغيير وضعية الجسم، أو قد يكون ألماً خفيفاً ومستمراً. وينجم ألم الرباط المستدير عن تمدد الرباطين الكبيرين اللذين يمتدان من الرحم إلى منطقة العانة. ومع نمو الرحم، يتمدد هذان الرباطان مسببين شعوراً بعدم الراحة. يُلاحظ هذا الألم عادةً في الثلث الثاني من الحمل، ويُعد غير ضار.

• تقلصات براكستون هيكس (Braxton Hicks Contractions). تقلصات براكستون هيكس تُعرف أحياناً باسم «تقلصات التدريب»، وهي عبارة عن إزعاج بسيط أكثر من كونها خطراً عليكِ أو على طفلكِ. ويشعر عديد من النساء بانقباضات براكستون هيكس كشدٍّ في عضلات البطن، مما يجعل البطن يبدو صلباً أو قاسياً. ومن المهم التمييز بين تقلصات براكستون هيكس والتقلصات الحقيقية للرحم. وتكون التقلصات الحقيقية متقاربة، وتستمر لفترة أطول، وتكون مؤلمة. كما أنها تُسبب ضيقاً في التنفس، لذا فإن القاعدة العامة هي أنه إذا كنتِ قادرة على ممارسة أنشطتكِ المعتادة، فمن المرجح أنها تقلصات براكستون هيكس. كما يُشير الأطباء إلى أن الجفاف قد يُسبب تقلصات براكستون هيكس، لذا فإن شرب كميات كافية من الماء يُساعد في التخلص من هذه المشكلة.

هناك حالات قد تشكل فيها آلام البطن خطراً جسيماً

أسباب أخرى لا علاقة لها بالحمل
هناك العديد من الأسباب المحتملة لألم البطن غير المرتبطة بالحمل نفسه، وعلى سبيل المثال:
- الغازات أو الإمساك: تحدث الغازات في أثناء الحمل نتيجة ارتفاع مستويات هرمون البروجسترون. فمع زيادة إفراز هذا الهرمون، يتباطأ الجهاز الهضمي، مما يجعل الطعام يمر ببطء، وبالتالي تحدث المعاناة من الإمساك. يُعد شرب كميات كافية من الماء، وتناول الأطعمة الغنية بالألياف، وممارسة الرياضة، واستخدام مُلينات البراز من أفضل الطرق للتخلص من الغازات الزائدة والإمساك. 
- التهاب المسالك البولية: تقول جمعية الحمل الأميركية: «على الرغم من سهولة علاج التهاب المسالك البولية في أثناء الحمل، فإن إهماله قد يُسبب مضاعفات. غالباً ما يُعرف التهاب المسالك البولية بالألم، وعدم الراحة، و/أو الحرقة في أثناء التبول، وقد يُسبب أيضاً ألماً في أسفل البطن. إذا لاحظتِ ألماً في أسفل ظهركِ، أو جانبَي جسمكِ أسفل القفص الصدري أو فوق عظم الحوض مصحوباً بحمى، أو غثيان، أو تعرق، أو قشعريرة، فمن المحتمل أن يكون التهاب المسالك البولية قد انتشر إلى كليتيكِ. في هذه الحالة، اطلبي الرعاية الطبية في أسرع وقت ممكن».
- التهاب الكبد، والمغص الصفراوي، والتهاب المرارة، والتهاب المثانة والكلية، والتهاب الزائدة الدودية، والتهاب البنكرياس.
- تمزق تمدد الأوعية الدموية Ruptured Aneurysm.
- انسداد الأمعاء.
- الإصابات: الحوادث، والسقوط، أو العنف.
- داء الأمعاء الالتهابي.
- التواء المبيض Ovarian Torsion.
- قرحة المعدة.

 

خطوات التعامل التشخيصي والعلاجي لآلام بطن الحامل
قد يكون تشخيص سبب ألم البطن في أثناء الحمل أمراً صعباً. هذا لأن الطفل والرحم ينموان في الحجم بسرعة داخل تجويف البطن. كما أن الأعضاء المجاورة للرحم المتضخم بالحمل، تمر هي الأخرى بتغيرات. ولذا فإن بعض الآلام قد تكون طبيعية، بينما يتطلب بعضها الآخر فحصاً ومراجعة طبية.
ويستطيع الطبيب تشخيص سبب ألم البطن لدى الحامل من خلال: 
- سؤالها عن الأعراض التي تشكو منها وتاريخ حالتها الصحية السابقة (التاريخ الطبي).
- فحص العلامات الحيوية لديها، مثل ضغط الدم، ومعدل ضربات القلب، ودرجة حرارة الجسم، ومعدل التنفس، ومستوى الأكسجين في الدم.
- الفحص الإكلينيكي، الذي قد يشمل أحياناً فحصاً مهبلياً.
- طلب إجراء فحوصات، مثل تحاليل الدم أو البول وغيرها.
- طلب إجراء فحوصات تصويرية، مثل الموجات فوق الصوتية أو التصوير بالرنين المغناطيسي MRI للبطن أو الحوض.
- كما قد يتطلب الأمر أن يقوم طبيب النساء والتوليد بتقييم حملها. وقد يشمل ذلك استخدام جهاز مراقبة لمتابعة نبضات قلب جنينها وانقباضات الرحم لديها.
إن ضرورة سرعة زيارة طبيبة التوليد أو القابلة، تعتمد على الأعراض التي تعاني منها الحامل، للتأكد من سلامة كل شيء. وبعض الأعراض تستدعي علاجاً عاجلاً في المستشفى. وذلك مثل: 
- المعاناة من ألم شديد في البطن.
- إسهال مستمر، أو قيء، أو علامات جفاف.
- ولادة مبكرة.
- نزيف مهبلي.
- ملاحظة أن حركة الجنين أقل من المعتاد.
- علامات عدوى ميكروبية، خصوصاً ارتفاع حرارة الجسم.
- تعرُّض الحامل لإصابة في البطن، مثل حادثة سيارة، أو سقوط، أو تُعرِّضها لعنف.

* استشارية في الباطنية.


مقالات ذات صلة

كيف يؤثر الكافيين على المعدة والقولون؟

صحتك تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء (بيكسلز)

كيف يؤثر الكافيين على المعدة والقولون؟

يُعدّ الكافيين من أكثر المواد المنبّهة استهلاكاً حول العالم، إذ يلجأ إليه كثيرون لتعزيز النشاط الذهني ومقاومة التعب خلال اليوم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا أحد ركاب سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» خلال مغادرته بحافلة عسكرية بعد نزوله بميناء في جزر الكناري الإسبانية (أ.ف.ب) p-circle

إسبانيا تسجل إصابة جديدة بـ«هانتا» لراكب أُجلي من السفينة «هونديوس»

أعلنت وزارة الصحة الإسبانية، الثلاثاء، تسجيل إصابة جديدة بفيروس «هانتا» لراكب إسباني أُجليَ من السفينة السياحية «هونديوس».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق زيارة المتاحف والمعارض من الأنشطة التي تسهم في إبطاء الشيخوخة البيولوجية (جامعة ييل)

ممارسة الفنون تؤخر الشيخوخة بفاعلية مماثلة للرياضة

ربطت دراسة بريطانية بين المواظبة على الأنشطة الفنية والثقافية، مثل القراءة والاستماع إلى الموسيقى، وزيارة المتاحف والمعارض، وبين إبطاء وتيرة الشيخوخة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا إجراءات صحية صارمة رافقت إجلاء ركاب السفينة الموبوءة في جزيرة تينيريف يوم 10 مايو (أ.ف.ب) p-circle

حجر صحي على 12 من العاملين في مستشفى هولندي بعد خرقهم بروتوكول «هانتا»

فرض مستشفى هولندي الحجر الصحي على 12 من العاملين فيه احترازياً بعد التعامل مع عينات دم وبول لحالة مصابة بفيروس «هانتا» دون الالتزام بالبروتوكولات الصارمة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
صحتك الأبحاث تكشف عن علاقة وثيقة بين نوعية الغذاء من جهة والذاكرة والتركيز والمزاج من جهة أخرى (بيكلسز)

من المائدة إلى العقل... كيف يؤثر غذاؤك على دماغك؟

في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة وتنتشر فيه الوجبات السريعة وأنماط الراحة المفرطة، يغيب عن أذهان كثيرين أن ما نضعه في أطباقنا ينعكس مباشرة على ما يدور في عقولنا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

كيف يؤثر الكافيين على المعدة والقولون؟

تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء (بيكسلز)
تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء (بيكسلز)
TT

كيف يؤثر الكافيين على المعدة والقولون؟

تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء (بيكسلز)
تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء (بيكسلز)

يُعدّ الكافيين من أكثر المواد المنبّهة استهلاكاً حول العالم، إذ يلجأ إليه كثيرون لتعزيز النشاط الذهني ومقاومة التعب خلال اليوم. ورغم فوائده قصيرة المدى في تحسين التركيز والانتباه، فإن تأثيره لا يقتصر على الدماغ فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجهاز الهضمي، حيث يمكن أن يُحدث تبايناً ملحوظاً في استجابة المعدة والقولون، خصوصاً عند الإفراط في تناوله. وبين الفوائد والآثار الجانبية، تبرز أهمية فهم كيفية تفاعل الجسم مع الكافيين ومصادره المختلفة.

مصادر الكافيين وتأثيرها على الجهاز الهضمي

لا تقتصر مصادر الكافيين على القهوة وحدها، رغم شيوعها، بل يوجد أيضاً في الشاي بمختلف أنواعه، وجوز الكولا المستخدم في المشروبات الغازية، وقرون الكاكاو التي تدخل في صناعة الشوكولاته. كما تحتوي مشروبات الطاقة على نسب مرتفعة من الكافيين المُصنّع.

وتتفاوت استجابة الجهاز الهضمي لهذه المصادر تبعاً لتركيز الكافيين وطبيعة الجسم، إلا أن تأثيرها العام ينعكس بشكل مباشر على المعدة والقولون، سواء من حيث تحفيز الحركة أو زيادة الإفرازات الهضمية.

الكافيين وحركة الأمعاء

يلاحظ كثير من الأشخاص أن تناول فنجان من القهوة صباحاً يُحفّز حركة الأمعاء، وهو تأثير شائع وملحوظ. ويُعزى ذلك إلى دور القهوة في تحفيز إفراز هرمون الغاسترين، الذي تفرزه المعدة ويسهم في تسريع حركة القولون.

واللافت أن هذا التأثير لا يرتبط بالكافيين وحده، إذ أظهرت دراسات أن القهوة منزوعة الكافيين قد تُحدث استجابة مشابهة، وفقاً لموقع «هيلث لاين». وهذا يشير إلى أن مكونات أخرى في القهوة قد تلعب دوراً في هذا التأثير.

هل يسبب الكافيين الإسهال؟

نظراً لتأثير الكافيين المُحفّز لحركة الأمعاء، فإن تناوله بكميات كبيرة قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى براز رخو أو حتى الإسهال. وتزداد احتمالية حدوث ذلك لدى من لديهم حساسية في الجهاز الهضمي أو يعانون من اضطرابات معوية.

لذلك، يُنصح بمراقبة الكمية المستهلكة، خصوصاً إذا ظهرت أعراض مزعجة، ومحاولة تقليلها أو استبدال القهوة بخيارات أخف مثل الشاي.

مصادر الكافيين لا تقتصر على القهوة وحدها (بيكسلز)

تأثير الكافيين على حموضة المعدة

من التأثيرات الشائعة للكافيين أيضاً زيادة حموضة المعدة لدى بعض الأشخاص، مما قد يؤدي إلى الشعور بحرقة المعدة أو الانزعاج الهضمي.

ويعود ذلك إلى قدرة الكافيين على تحفيز إنتاج حمض الهيدروكلوريك، وهو حمض أساسي لعملية هضم البروتين. لكن عند إفرازه بكميات زائدة، قد يُسبب تهيّج بطانة المعدة ويؤدي إلى أعراض غير مريحة، خصوصاً لدى من يعانون من حساسية أو مشكلات مسبقة في المعدة.

ويؤثر الكافيين بشكل ملحوظ على الجهاز الهضمي، إذ قد يُحسّن حركة الأمعاء لدى البعض، لكنه قد يُسبب أيضاً اضطرابات مثل الإسهال أو زيادة حموضة المعدة لدى آخرين. ومن هنا، يبقى الاعتدال في استهلاكه هو العامل الأهم لتجنب آثاره السلبية والاستفادة من فوائده دون الإضرار بالصحة.


تقنية مبتكرة تساعد في الإقلاع عن التدخين

التقنية تركز على استهداف دوائر محددة بالدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي (جامعة ساوث كارولاينا الطبية)
التقنية تركز على استهداف دوائر محددة بالدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي (جامعة ساوث كارولاينا الطبية)
TT

تقنية مبتكرة تساعد في الإقلاع عن التدخين

التقنية تركز على استهداف دوائر محددة بالدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي (جامعة ساوث كارولاينا الطبية)
التقنية تركز على استهداف دوائر محددة بالدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي (جامعة ساوث كارولاينا الطبية)

كشفت دراسة أميركية عن تقنية علاجية مبتكرة قد تساعد المدخنين على الإقلاع عن التدخين، عبر استهداف دوائر محددة في الدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي.

وأوضح باحثون من جامعة ساوث كارولاينا الطبية أن هذه التقنية قد تمثل مفتاحاً جديداً لكسر دائرة الإدمان. ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Journal of Psychiatric Research».

ويُعد التدخين من أبرز العادات الضارة بالصحة العامة، إذ يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض خطيرة، من بينها أمراض القلب والشرايين، وسرطان الرئة، والسكتات الدماغية، فضلاً عن تأثيره السلبي على الجهاز التنفسي والمناعة. كما لا تقتصر أضراره على المدخنين، بل تمتد إلى المحيطين بهم عبر التدخين السلبي. ويُعد الإقلاع عن التدخين خطوة أساسية لتحسين جودة الحياة والحد من مخاطر الأمراض المزمنة، إذ يبدأ الجسم التعافي تدريجياً بعد التوقف.

وركزت الدراسة على فهم كيفية إعادة التوازن داخل الدماغ بين نظامين رئيسيين؛ نظام الرغبة والمكافأة، ونظام التحكم في السلوك واتخاذ القرار.

واعتمد الباحثون على تقنية تُعرَف باسم «التحفيز المغناطيسي المتكرر عبر الجمجمة» (rTMS)، وهي تقنية غير جراحية تستخدم نبضات مغناطيسية دقيقة لتحفيز مناطق محددة في الدماغ دون الحاجة لتدخُّل جراحي أو أدوية. وهدفت هذه التقنية إلى تعديل النشاط العصبي في المناطق المرتبطة بإدمان النيكوتين.

وتعمل التقنية عبر إرسال نبضات مغناطيسية مركزة إلى القشرة الدماغية، تستهدف بصورة خاصة مناطق مسؤولة عن التحكم في السلوك واتخاذ القرار، مثل القشرة الجبهية الجانبية، إلى جانب مناطق مرتبطة بالرغبة والمكافأة. وتسهم هذه النبضات في تنشيط الخلايا العصبية أو تعديل نشاطها، بما يساعد على إعادة التوازن بين نظام «التحكم الذاتي» ونظام «الرغبة».

وشملت الدراسة مجموعة من المدخنين البالغين، جرى تقسيمهم إلى مجموعات خضعت لـ15 جلسة علاجية على مدار ثلاثة أسابيع، مع استخدام تصوير الدماغ لتحديد مواقع التحفيز بدقة.

وأظهرت النتائج أن تحفيز منطقة التحكم الذاتي في الدماغ، المعروفة باسم (DLPFC)، أدى لخفض معدل التدخين بأكثر من 11 سيجارة يومياً، إلى جانب تراجع واضح في الرغبة بالتدخين، وانخفاض مستويات أول أكسيد الكربون في الجسم، وهو مؤشر بيولوجي على تقليل التدخين، مقارنة بالمجموعة التي تلقت علاجاً وهمياً أو خضعت لاستهداف مناطق أخرى بالدماغ. كما استمرت الآثار الإيجابية للعلاج لمدة شهر على الأقل بعد انتهاء الجلسات.

وكشفت صور الدماغ أيضاً عن زيادة نشاط مناطق التحكم الذاتي، مقابل انخفاض نشاط مناطق المكافأة المرتبطة بالإدمان، وهو ما انعكس مباشرة على سلوك المشاركين.

ووفق الباحثين، فإن تعزيز نشاط مراكز التحكم في الدماغ يزيد قدرة الفرد على مقاومة الرغبة في التدخين، بينما يتراجع نشاط المناطق المرتبطة بالمكافأة والإدمان تدريجياً. ومن هذا المنطلق، لا تعتمد التقنية على كبح الرغبة بشكل مباشر، بل على «إعادة تدريب» الدماغ ليصبح أكثر قدرة على ضبط السلوك الإدماني بصورة طبيعية.

ووفق الباحثين، فإن النتائج تُمهد الطريق لإجراء تجارب أوسع قد تجعل من التحفيز الدماغي وسيلة علاجية مساعدة للإقلاع عن التدخين إلى جانب الأدوية والعلاج السلوكي، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لم تنجح معهم العلاجات التقليدية.


من المائدة إلى العقل... كيف يؤثر غذاؤك على دماغك؟

الأبحاث تكشف عن علاقة وثيقة بين نوعية الغذاء من جهة والذاكرة والتركيز والمزاج من جهة أخرى (بيكلسز)
الأبحاث تكشف عن علاقة وثيقة بين نوعية الغذاء من جهة والذاكرة والتركيز والمزاج من جهة أخرى (بيكلسز)
TT

من المائدة إلى العقل... كيف يؤثر غذاؤك على دماغك؟

الأبحاث تكشف عن علاقة وثيقة بين نوعية الغذاء من جهة والذاكرة والتركيز والمزاج من جهة أخرى (بيكلسز)
الأبحاث تكشف عن علاقة وثيقة بين نوعية الغذاء من جهة والذاكرة والتركيز والمزاج من جهة أخرى (بيكلسز)

في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة وتنتشر فيه الوجبات السريعة وأنماط الراحة المفرطة، يغيب عن أذهان كثيرين أن ما نضعه في أطباقنا ينعكس مباشرة على ما يدور في عقولنا. لم تعد التغذية مسألة مرتبطة بالجسد فحسب، بل أصبحت ركيزة أساسية لصحة الدماغ ووظائفه. وتشير أبحاث حديثة في مجالَي علم الأعصاب والتغذية إلى وجود علاقة وثيقة بين نوعية الغذاء من جهة، والذاكرة والتركيز والمزاج من جهة أخرى. فالدماغ شأنه شأن أي عضو آخر يحتاج إلى وقود نوعي ليؤدي مهامه بكفاءة. وعندما يختل هذا الوقود لا تتأثر الطاقة الجسدية فقط، بل تمتد الآثار إلى التفكير، والانتباه، والاستجابة للضغوط اليومية.

العلاقة بين التغذية وصحة الدماغ

يعتمد الدماغ على إمداد مستمر ومتوازن من العناصر الغذائية للحفاظ على أدائه العالي. فالدهون الصحية تدخل في بناء الخلايا العصبية، وتعمل مضادات الأكسدة على حمايته من التلف، في حين تُسهم الفيتامينات والمعادن في تسهيل التواصل بين خلاياه.

ومع مرور الوقت، يمكن للأنظمة الفقيرة بالعناصر الغذائية والغنية بالأطعمة المُصنّعة أن تؤدي إلى زيادة الالتهابات والإجهاد التأكسدي، وهما عاملان يرتبطان بتراجع القدرات الإدراكية وضعف التركيز.

في المقابل، ترتبط الأنماط الغذائية المتوازنة -التي تعتمد على الفواكه والخضراوات والبروتينات الصحية والدهون المفيدة- بتحسين الذاكرة وتعزيز مرونة الدماغ. ولا يكمن السر في عنصر واحد أو ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة»، بل في اتباع نظام غذائي متكامل ومتوازن يدعم الدماغ على المدى الطويل.

الاحتياجات الغذائية للدماغ

رغم أن الدماغ لا يشكّل سوى نحو 2 في المائة من وزن الجسم، فإنه يستهلك ما يقارب 20 في المائة من طاقته، مما يعكس مدى حساسيته لنوعية الغذاء. ويُعدّ الجلوكوز المصدر الأساسي لطاقة الدماغ، لذلك ترتبط كفاءة عمله ارتباطاً وثيقاً باستقرار مستويات السكر في الدم، وفقاً لموقع «ستانفورد لايف ستايل ميديسين».

لكن الأمر لا يتوقف عند الجلوكوز؛ إذ يحتاج الدماغ إلى مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية للحفاظ على نشاطه ووظائفه الحيوية، ومن أبرزها:

أحماض «أوميغا 3» الدهنية: تلعب دوراً محورياً في بناء الخلايا العصبية ودعم وظائف الدماغ، كما تُسهم في تحسين الذاكرة والتعلم. وتوجد في الأسماك الدهنية، وبذور الكتان، والجوز.

مضادات الأكسدة: تحمي الدماغ من الإجهاد التأكسدي والالتهابات، وهي عوامل ترتبط بأمراض عصبية مثل ألزهايمر وباركنسون. وتتوافر بكثرة في الفواكه والخضراوات الملونة.

فيتامينات «ب»: مثل فيتامين «ب12» وحمض الفوليك، وهي ضرورية لإنتاج النواقل العصبية وتنظيم عمليات الطاقة، وتساعد في الحفاظ على الوظائف الإدراكية وتقليل خطر اضطرابات الذاكرة والمزاج.

تأثير النظام الغذائي على الإدراك والذاكرة

مع تزايد الدراسات في هذا المجال، يتضح أن نوعية الغذاء لا تؤثر فقط على الصحة العامة، بل تلعب دوراً مباشراً في القدرات الذهنية، من التعلم إلى التذكر.

الذاكرة والتعلم

يُسهم النظام الغذائي الغني بالعناصر المفيدة في تعزيز قدرة الدماغ على تخزين المعلومات واسترجاعها. فقد أظهرت الدراسات أن أحماض «أوميغا 3» تساعد في ترسيخ الذاكرة، في حين تقلّل مضادات الأكسدة من التلف الذي قد يُضعف الأداء الذهني.

المرونة العصبية

وهي قدرة الدماغ على تكوين روابط جديدة بين الخلايا العصبية، وتُعد أساس التعلم والتكيف. وقد ثبت أن الأنظمة الغذائية الصحية، مثل حمية البحر الأبيض المتوسط، تدعم هذه المرونة وتعزّز الكفاءة الإدراكية.

التدهور الإدراكي

في المقابل، تؤدي الأنظمة الغذائية الغنية بالسكريات المضافة والدهون غير الصحية والكربوهيدرات المكررة إلى تسريع تراجع القدرات الذهنية، وزيادة خطر الإصابة باضطرابات معرفية مع التقدم في العمر.

ولا يقتصر تأثير الغذاء على بناء الجسم، بل يمتد ليشكّل حجر الأساس لصحة الدماغ ووظائفه. ومن خلال تبنّي نمط غذائي متوازن وغني بالعناصر المفيدة، يمكن تعزيز التركيز، وتحسين الذاكرة، والوقاية من التدهور الإدراكي، ما ينعكس إيجاباً على جودة الحياة بأكملها.