العقم ليس دائماً لغزاً… الخلل يكمن أحياناً في «التموضع»

لقاء حصري مع البروفسور موسى الكردي

استشارة نسائية متقدمة قبل الولادة
استشارة نسائية متقدمة قبل الولادة
TT

العقم ليس دائماً لغزاً… الخلل يكمن أحياناً في «التموضع»

استشارة نسائية متقدمة قبل الولادة
استشارة نسائية متقدمة قبل الولادة

بعد أكثر من خمسةٍ وعشرين عاماً من البحث السريري الهادئ بعيداً عن الأضواء، خرج إلى العلن اكتشاف طبي لافت قد يُعيد صياغة فهم الطب الحديث لما يُعرف بـ«العقم مجهول السبب» لدى النساء. ونشرت نتائج الدراسة، التي شملت 372 امرأة من 23 دولة، في ديسمبر (كانون الأول) 2025 في المجلة الدولية لأمراض النساء والتوليد: (International Journal of Gynecology & Obstetrics).

البروفسور موسى الكردي يقود مقاربة جديدة في علاج العقم

لقاء حصري

في لقاء حصري مع «الشرق الأوسط»، تحدث البروفسور موسى الكردي -الطبيب، والباحث البريطاني من أصل سوري، وأستاذ أمراض النساء والعقم المرتبط أكاديمياً بكلٍّ من جامعتي كمبردج ودمشق- عن الخلفيات العلمية لتقنية جراحية جديدة أعادت الاعتبار للمقاربة التشريحية الوظيفية البسيطة قبل اللجوء إلى أكثر تقنيات الإخصاب المساعد تعقيداً.

من أين بدأت الفكرة؟

يقول البروفسور موسى الكردي إن الشرارة الأولى لم تولد في مختبر، بل في العيادة، ومن ملاحظات سريرية تراكمت عبر سنوات طويلة من العمل في مراكز طبية داخل الشرق الأوسط وأوروبا، ولا سيما خلال مراحل تدريبه وتعاونه الأكاديمي في المملكة المتحدة.

ويضيف: «في بريطانيا تعلّمت قاعدة أساسية في الطب: لا تبدأ بالحل المعقّد قبل أن تُعيد طرح السؤال البسيط. لماذا لا يحدث الحمل، رغم أن كل الفحوص تبدو طبيعية»؟

ويتابع أن هذا السؤال، الذي قد يبدو بديهياً، قاده إلى إعادة النظر فيما كان يُسلَّم به طبياً، والبحث في العامل التشريحي الوظيفي الذي كثيراً ما يُهمَل في تقييم حالات العقم غير المفسَّر.

«العقم مجهول السبب»

* ماذا اكتشفتم بعد سنوات المتابعة؟

- يوضح البروفسور موسى الكردي أن المتابعة السريرية الطويلة كشفت نمطاً متكرراً لدى عدد كبير من النساء المصنَّفات ضمن «العقم مجهول السبب»: فحوص هرمونية طبيعية، إباضة منتظمة، أنابيب فالوب سليمة من الناحية الشكلية... ومع ذلك لا يحدث الحمل.

ويضيف: «بعد سنوات من المراقبة الدقيقة، تبيّن لنا أن المشكلة لم تكن في جودة البويضة، ولا في الهرمونات، ولا حتى في سلامة الأنابيب من حيث الشكل، بل في العلاقة المكانية بين الأعضاء. ففي بعض الحالات تكون قناة فالوب بعيدة تشريحياً عن موضع خروج البويضة، فلا تتمكن من التقاطها في اللحظة الحاسمة، رغم أن كل شيء يبدو طبيعياً في صور الأشعة، والفحوص التقليدية».

ويتابع الكردي موضحاً أن الطب الحديث، في كثير من الأحيان، يركّز على ما يظهر في التحاليل، ويغفل ما لا يُقاس بسهولة: «الأنبوب قد يكون سليماً، لكنه لا يعمل بكفاءته الوظيفية إذا لم يكن في الموضع الصحيح. هنا يكمن الخلل الذي ظلّ لسنوات يُصنَّف خطأً على أنه عقم بلا سبب».

تصحيح تشريحي يعيد الوظيفة الطبيعية

تقنية جديدة

* ما جوهر التقنية الجديدة؟

- تعتمد التقنية على إعادة التموضع التشريحي الدقيق للرحم إلى وضعه الأمامي الطبيعي، مع إنزال المبيضين وقناتي فالوب إلى موضع أقرب لقاع الحوض، بما يسمح للأنابيب باستعادة وظيفتها الفيسيولوجية الطبيعية في التقاط البويضة بعد الإباضة.

ويشرح الكردي أن هذه المقاربة تستند إلى مبادئ تشريحية كلاسيكية تُدرَّس في كليات الطب البريطانية، لكنها -للمرة الأولى-طُبِّقت سريرياً بصورة منهجية طويلة الأمد، مع تتبّع النتائج على مدى سنوات.

نتائج غير متوقعة

أظهرت نتائج الدراسة نسب حمل لافتة، بلغت:

- 87 في المائة لدى السيدات السليمات.

- 56 في المائة لدى من يعانين أليافاً رحمية، أو بطانة رحم مهاجرة، أو التصاقات حوضية.

ويصف البروفسور الكردي هذه النتائج بأنها «تفوق بكثير ما نشهده في محاولات متكررة من الإخصاب المساعد، خصوصاً لدى النساء فوق سن الأربعين، أو من لديهن تاريخ طويل من فشل أطفال الأنابيب».

دور الإخصاب المساعد

* ماذا عن أطفال الأنابيب؟

يؤكد البروفسور موسى الكردي أن هذه التقنية لا تلغي دور الإخصاب المساعد، ولا تنتقص من أهميته، لكنها تعيد ضبط تسلسل القرار الطبي، وتطرح سؤالاً غالباً ما يُهمَل في الممارسة السريرية الحديثة: هل استنفدنا فعلاً كل ما يمكن للجسد أن ينجزه بنفسه؟

ويقول: «في المدرسة الطبية البريطانية، نُعلَّم ألا ننتقل مباشرة إلى المختبر قبل التأكد من أن البيئة التشريحية والوظيفية داخل الجسد مهيّأة طبيعياً للحمل. وهذه التقنية لا تنافس أطفال الأنابيب، بل تمنح الجسم فرصة عادلة أولاً، وقد تُغني كثيراً من النساء عن تدخلات معقدة، أو تجعل نتائجها لاحقاً أكثر نجاحاً».

فريق بحثي بخلفية دولية

شارك في تطوير ونشر هذه التقنية فريق علمي متعدد الخلفيات، يجمع بين الخبرة السريرية في الشرق الأوسط والتكوين الأكاديمي في أوروبا، وبريطانيا، فكان مع البروفسور موسى الكردي: الدكتور أشرف زرقان، طبيب وباحث بريطاني من أصل سوري، وأستاذ وباحث في جامعة كمبريدج، ومتخصص في الأبحاث السريرية المرتبطة بعلاج العقم غير المفسَّر. البروفسور أحمد خطاب، باحث بريطاني من أصل فلسطيني، له إسهامات علمية في مجال الخصوبة، والبيولوجيا الإنجابية، وشارك في التحليل العلمي والسريري لنتائج الدراسة.

ويؤكد هذا التنوع الأكاديمي والجغرافي للفريق البحثي أن الدراسة لم تكن جهداً محلياً معزولاً، بل نتاج تعاون علمي عابر للحدود، يجمع بين المنهجية البريطانية الصارمة والخبرة السريرية المتراكمة في الشرق الأوسط، وهو ما انعكس في قبول البحث، ونشره في مجلة دولية مرموقة تصدر عن دار النشر العالمية «Wiley».

الرسالة الأوسع

يختم البروفسور موسى الكردي اللقاء برسالة إنسانية تتجاوز لغة الأرقام ونِسَب النجاح، قائلاً: «ليس كل ما عجزنا عن تفسيره يجب أن نُسميه مجهولاً. أحياناً يحتاج الطب أن يتراجع خطوة، لا ليضعف، بل ليُحسن الرؤية؛ أن ينظر إلى الجسد كما هو، لا كما اعتدنا أن نُصوّره في المختبر».

ويستحضر هذا المنهج ما قاله الطبيب والفيلسوف العربي الكبير ابن النفيس قبل قرون، حين نبّه إلى أن فهم المرض لا يكتمل بتشريح العضو وحده، بل بفهم وظيفته وسياقه داخل الجسد كله، وكأن هذا الاكتشاف الحديث يعيد صدى تلك الحكمة القديمة بلغة الجراحة المعاصرة.

خلاصة

لا يقدّم هذا الإنجاز تقنية جراحية جديدة فحسب، بل يعيد فتح ملف «العقم مجهول السبب» من زاوية علمية أكثر هدوءاً ونضجاً: بسِّط السؤال... قبل أن تُعقِّد الجواب.

وفي هذا التقاطع اللافت بين منهج الطب العربي الكلاسيكي، الذي قام على الملاحظة، والتشريح، والتأمل، والمدرسة الطبية البريطانية الحديثة، التي تُقدّم المنهجية قبل التدخل، تتجلّى رسالة واحدة عابرة للعصور:

إن التقدّم الحقيقي في الطب لا يكون دائماً بإضافة أدوات جديدة، بل أحياناً بالعودة الحكيمة إلى أساسيات الجسد، والوظيفة، والفطرة.


مقالات ذات صلة

ضوابط مصرية جديدة لظهور الأطباء إعلامياً لـ«منع خداع الجمهور»

يوميات الشرق بحث ضوابط لظهور الأطباء إعلامياً (فيسبوك)

ضوابط مصرية جديدة لظهور الأطباء إعلامياً لـ«منع خداع الجمهور»

تتجه مصر لوضع ضوابط جديدة لظهور الأطباء على وسائل الإعلام بما يضمن «حماية سمعة مهنة الطب ومكافحة المعلومات المضللة».

محمد الكفراوي (القاهرة)
تكنولوجيا تسمح الشبكة بفصل موقع الاستشعار عن موقع العلاج بحيث يرصد جهاز تغيراً حيوياً في مكان ويحفّز جهازاً آخر في موقع مختلف (أدوبي)

«بلوتوث» داخل الجسم... غرسات طبية صغيرة تتبادل الإشارات عبر الأنسجة

طوّر باحثو معهد «جورجيا تك» شبكة منخفضة الطاقة تتيح لغرسات طبية صغيرة تبادل الإشارات عبر الأنسجة لتنسيق الاستشعار والعلاج داخل الجسم.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد أحد مختبرات شركة كولوسال بيوساينسز للأبحاث الطيبة (الشرق الأوسط)

«كيه بي دبليو فينتشرز» السعودية تستثمر في «أسترومك» الأميركية ضمن جولة تمويل بـ20 مليون دولار

أعلنت «كيه بي دبليو فينتشرز» السعودية استثمارها في «أسترومك» الأميركية، المطوّرة لنماذج ذكاء اصطناعي تتنبأ بالتغيرات البيولوجية.

مساعد الزياني (الرياض)
علوم غرسة ذكية داخل الجسم... حين يراقب الذكاء الاصطناعي القلب ويستجيب لإشاراته

عندما يدخل الذكاء الاصطناعي في جسم الإنسان

الانتقال من الغرسة الطبية التي تنتظر أمراً خارجياً إلى نظام ذكي يتعرف على الأنماط ويقدر الأخطار

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
يوميات الشرق الأمير هاري مع والدته الأميرة ديانا (أرشيفية - أ.ب)

الأمير هاري يخطط لإنتاج فيلم وثائقي عن والدته

كشف تقرير نشرته صحيفة «تلغراف» البريطانية عن أن الأمير هاري يخطِّط لإحياء الذكرى الـ30 لوفاة والدته، الأميرة ديانا، من خلال إنتاج فيلم وثائقي عنها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حمية تحسّن سكر الدم لدى الأطفال

طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)
طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)
TT

حمية تحسّن سكر الدم لدى الأطفال

طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)
طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)

أظهرت دراسة دولية واسعة النطاق، أن اتباع الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول لنظام غذائي شديد الانخفاض في الكربوهيدرات قد يرتبط بتحسن السيطرة على مستويات سكر الدم وانخفاض الاحتياج إلى الإنسولين، من دون مؤشرات على زيادة مخاطر بعض المضاعفات الحادة للسكري.

وعُرضت نتائج الدراسة، التي قادها المركز الطبي الجامعي في مدينة أولم الألمانية بالتعاون مع مستشفى بوسطن للأطفال وكلية الطب بجامعة هارفارد في الولايات المتحدة، الجمعة، خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة السكري، المنعقد حالياً في مدينة ميلانو الإيطالية.

والسكري من النوع الأول مرض مزمن يهاجم فيه جهاز المناعة الخلايا المسؤولة عن إنتاج الإنسولين في البنكرياس؛ ما يؤدي إلى نقص الإنسولين أو انعدامه. ويحتاج المصابون به إلى استخدام الإنسولين يومياً للحفاظ على مستويات سكر الدم ضمن النطاق المستهدف، وقد يظهر المرض في مرحلة الطفولة أو المراهقة.

وازداد اهتمام بعض أسر الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول بالأنظمة منخفضة الكربوهيدرات بهدف تحسين السيطرة على سكر الدم، وتقليل الحاجة إلى الإنسولين، رغم مخاوف محتملة بشأن نقص العناصر الغذائية، وارتفاع الكوليسترول، وانخفاض سكر الدم والحماض الكيتوني السكري، فضلاً عن تأثير هذه الأنظمة في النمو.

والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات هي أنماط غذائية تقلل كمية الكربوهيدرات المتناولة، مثل الخبز والأرز والحبوب والبطاطس والسكريات، مع الاعتماد بدرجة أكبر على مصادر البروتين والدهون والخضراوات منخفضة الكربوهيدرات.

ولتقييم هذه المخاوف، حلل الباحثون بيانات تمتد 25 عاماً من سجل ألماني لمتابعة مرضى السكري.

وشملت الدراسة أكثر من 45 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين عام واحد و17 عاماً، بمتوسط عمر بلغ 10 أعوام، وسُجل استهلاك الكربوهيدرات لدى كل منهم مرتين على الأقل خلال مرحلة متابعة استمرت عاماً واحداً أو أكثر. وصنف الباحثون الأطفال إلى 3 مجموعات وفقاً لنسبة الكربوهيدرات من إجمالي الطاقة الغذائية: حمية شديدة الانخفاض في الكربوهيدرات، بأقل من 10 في المائة، وضمت 219 طفلاً؛ وحمية منخفضة الكربوهيدرات، بين 10 وأقل من 26 في المائة، وضمت 4,837 طفلاً؛ وحمية قياسية أو مرتفعة الكربوهيدرات، بنسبة 26 في المائة أو أكثر، وضمت 40,513 طفلاً.

ولم يجد الباحثون دليلاً على أن الحميات شديدة الانخفاض في الكربوهيدرات تعوق النمو، أو تزيد حالات انخفاض سكر الدم الشديد أو الحماض الكيتوني السكري. وفي المقابل، ارتبط انخفاض استهلاك الكربوهيدرات بتحسن مؤشر كتلة الجسم والسيطرة على سكر الدم، إلى جانب انخفاض مستويات الهيموغلوبين السكري (HbA1c) وجرعات الإنسولين القاعدي في نهاية المتابعة، وارتفاعهما بوتيرة أبطأ مع مرور الوقت.

كما انخفض مؤشر «IDAA1c»، الذي يجمع بين مستوى الهيموغلوبين السكري وجرعة الإنسولين اليومية، لدى الأطفال الذين اتبعوا الحميات منخفضة الكربوهيدرات؛ ما يشير إلى تحسن السيطرة على سكر الدم من دون الاعتماد ببساطة على زيادة جرعات الإنسولين.

ورغم أن الباحثين أخذوا في الحسبان عوامل مثل العمر والجنس ومدة الإصابة بالسكري والخلفية المتعلقة بالهجرة، فإنهم شددوا على أن الدراسة رصدية، ولا تثبت أن خفض الكربوهيدرات هو السبب المباشر وراء هذه التحسينات.

وخلص الباحثون إلى أن النتائج مشجعة، لكنها تحتاج إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها، وتحديد الكمية المثلى من الكربوهيدرات التي تحقق الفائدة المرجوة مع الحفاظ على نمو الأطفال، وتنوع نظامهم الغذائي.


دراسة: استئصال الزائدة الدودية الملتهبة قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون

إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)
إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)
TT

دراسة: استئصال الزائدة الدودية الملتهبة قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون

إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)
إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)

أظهر تحليل لأكثر من 30 ألف حالة أن المرضى الذين خضعوا لعملية جراحية لاستئصال الزائدة الدودية الملتهبة كانوا أقل عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم بشكل ملحوظ مقارنة بمن عولجوا بمضادات حيوية.

وشكلت الجراحة في السابق العلاج المتعارف عليه لالتهاب الزائدة الدودية الحاد.

وقال الدكتور فالنتين نفونسام من كلية مورهاوس للطب في مدينة أتلانتا الأميركية الذي قاد فريق البحث، في بيان، إن علاج هذه الحالة المرضية «تغير للغاية خلال العقد الماضي، وأصبح العلاج بالمضادات الحيوية الآن خياراً مقبولاً».

وركزت مقارنات سابقة بين الطريقتين على النتائج القصيرة الأمد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عوامل خطر فردية

وراجع الباحثون في الدراسة بيانات 15 ألفاً و774 مريضاً تم تشخيص إصابتهم بالتهاب الزائدة الدودية الحاد وخضعوا لعملية استئصال لها، وبيانات 15 ألفاً و295 مريضاً عولجوا بالمضادات الحيوية فقط.

وأظهرت النتائج التي عرضت خلال مؤتمر الكلية الأميركية للجراحين في واشنطن أنه في السنوات اللاحقة، تم تشخيص سرطان القولون والمستقيم في 0.7 في المائة من مجموعة استئصال الزائدة الدودية وفي 1.7 في المائة من مجموعة المضادات الحيوية.

وبعد أخذ عوامل خطر فردية في الاعتبار، ارتبط استئصال الزائدة الدودية بانخفاض بنسبة 58 في المائة في خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم في مرحلة لاحقة.

المخاطر المحتملة الطويلة الأمد

وقال نفونسام إن اعتقاداً ساد في السابق بأن الزائدة الدودية عديمة الفائدة، لكن الأبحاث التي تظهر في الآونة الأخيرة تشير إلى خطأ ذلك، إذ تلعب الزائدة الدودية دوراً في الجهاز المناعي المعوي والميكروبيوم، وهي الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في الجهاز الهضمي.

وأشار نفونسام إلى أن مسألة إسهام الالتهاب المستمر أو التغيرات في الميكروبيوم المعوي في الإصابة بالسرطان تستحق البحث من الناحية البيولوجية، لكن الدراسة لم تكن تستهدف الإجابة عن هذا السؤال.

وقال: «لا ينبغي تفسير هذه النتائج على أنها تعني أن كل من يعاني من التهاب الزائدة الدودية يحتاج إلى استئصالها للوقاية من السرطان».

وتابع قائلاً: «لا يزال العلاج بالمضادات الحيوية خياراً مهماً. لكن عندما نناقش العلاج غير الجراحي، يجب أن نفكر أيضاً في ما هو أبعد من التهاب الزائدة الدودية وأن نأخذ في الاعتبار المخاطر المحتملة الطويلة الأمد للإصابة بالأورام وضرورة المتابعة المناسبة».


فوائد الزنجبيل في تخفيف أعراض نزلات البرد والغثيان

الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)
الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)
TT

فوائد الزنجبيل في تخفيف أعراض نزلات البرد والغثيان

الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)
الزنجبيل قد يساعد في تخفيف الغثيان والانتفاخ ويسرّع تفريغ المعدة (بكسلز)

قد يساعد الزنجبيل في تخفيف بعض أعراض نزلات البرد، مثل التهاب الحلق والشعور بالاحتقان، كما يُستخدم تقليدياً لتقليل الغثيان واضطرابات المعدة. ويمكن تناوله كشاي دافئ، مع الانتباه إلى أن الأدلة على فاعليته تختلف حسب العرض والحالة.

وقال «ميديكال نيوز توداي» إن الزنجبيل تم استخدامه كعلاج عشبي لقرون عديدة لعلاج حالات صحية متنوعة، بدءاً من التهاب المفاصل ووصولاً إلى آلام البطن ولا يزال الناس يستخدمون الزنجبيل حتى اليوم عند الإصابة بالسعال أو نزلات البرد.

هل يقضي الزنجبيل على نزلات البرد؟

لا توجد أدلة قاطعة تثبت أن الزنجبيل يمكنه إيقاف نزلات البرد أو القضاء عليها تماماً، لكن الأبحاث تشير إلى أنه قد يساعد في الوقاية منها. كما يمكن للزنجبيل أن يساعد في تحسين أعراض البرد.

وفقاً لأحد المقالات، هناك أدلة تشير إلى أن الزنجبيل يمكن أن يقي من نزلات البرد ويمنع التهاب الحلق أو يهدئه ويقلل من الألم والالتهاب.

ومع ذلك، يحتاج الباحثون إلى إجراء المزيد من الدراسات حول الزنجبيل لدعم هذه الأدلة.

الخصائص العلاجية للزنجبيل

وتشير الدراسات إلى أن الزنجبيل يتمتع بخصائص قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد وعلاجها حيث يحتوي على مركبات مضادة للميكروبات، وقد يساعد في منع تكاثر بعض الميكروبات داخل الجسم وتسببها في ظهور أعراض البرد.

ويشير الخبراء إلى أن خصائص الزنجبيل المضادة للبكتيريا قد تكون بديلاً مفيداً للمضادات الحيوية المصنعة كيميائياً.

إدخال الزنجبيل ضمن النظام الغذائي يسهم في دعم الوقاية من مشكلات القلب (بكسلز)

مضاد للفيروسات

في الدراسات المخبرية، أظهر الزنجبيل خصائص قوية مضادة للفيروسات، مما قد يجعله مفيداً في الوقاية من الفيروسات وعلاجها. وقد وجدت دراسة أُجريت عام 2024 أن الجمع بين مستخلصات الزنجبيل والثوم يتمتع بفاعلية أكبر في مقاومة الفيروسات مقارنة باستخدام الزنجبيل أو الثوم بمفردهما.

ويمكن للأشخاص تجربة إضافة الزنجبيل والثوم إلى الوجبات لتعزيز تأثيراتهما المضادة للفيروسات.

خصائص مضادة للالتهابات

في النماذج المخبرية لالتهاب الحلق، أظهر الزنجبيل نشاطاً مضاداً للالتهابات.

ويشير الباحثون إلى أن الزنجبيل قد يقلل من التهاب البلعوم، ما يساعد في تخفيف ألم الحلق، وهو عرض شائع لنزلات البرد.

خصائص مضادة للأكسدة

تساعد مضادات الأكسدة في الوقاية من تلف الخلايا الناجم عن الالتهاب، ويتمتع الزنجبيل بخصائص قوية مضادة للأكسدة. يفسد الزنجبيل الطازج بسرعة نظراً لاحتوائه على نسبة عالية من الماء، وقد اقترح الباحثون أن تجفيف الزنجبيل يساعد في الحفاظ على خصائصه المضادة للأكسدة.

ولفت الموقع إلى أنه يجب على أي شخص يعاني من حالة صحية مزمنة أو يتناول أدوية أخرى استشارة طبيب قبل استخدام العلاجات المنزلية أو المكملات الغذائية، وينطبق هذا الأمر أيضاً على النساء الحوامل.

الزنجبيل والعسل

تشير أبحاث سابقة إلى أن الزنجبيل قد يكون له تأثير أقوى في مكافحة الميكروبات عند دمجه مع العسل، الذي يتمتع هو الآخر بخصائص مضادة للميكروبات.

يمكن تحضير مشروب مهدئ لألم الحلق عن طريق إضافة الزنجبيل الطازج المبشور والعسل إلى الماء الساخن، وعموماً يمكن تناول الزنجبيل على شكل شاي أو عصير أو أقراص استحلاب.