علاجات البرد البسيطة... تحمل مخاطر معقّدة

لها تأثيرات قوية على الجسم وقد تزيد من سوء بعض الحالات المرَضية

علاجات البرد البسيطة... تحمل مخاطر معقّدة
TT

علاجات البرد البسيطة... تحمل مخاطر معقّدة

علاجات البرد البسيطة... تحمل مخاطر معقّدة

تتوفر علاجات البرد المغلفة بألوان زاهية بسهولة، وتعد بتقديم راحة سريعة. لكن هذا لا يعني أنه يمكنك تناولها بدون التفكير في المخاطر التي تنطوي عليها الأدوية التي تحتويها، مثل مزيلات الاحتقان، ومضادات الهيستامين، ومثبطات السعال، ومسكنات الألم.

ويقول جيغار ميهتا، الصيدلي في مركز «بيت إسرائيل ديكونيس» الطبي التابع لجامعة هارفارد: «عبارة (تُصرف بدون وصفة طبية) لا تعني أنه دواء غير ضار»، ويضيف: «هذه الأدوية لا تزال لها تأثيرات قوية على الجسم، ويمكن أن تتفاعل مع الأدوية الموصوفة طبياً، أو تزيد من سوء حالات صحية معينة».

علاجات نزلات البرد الشائعة

إليك ما تحتاج لمعرفته حول علاجات البرد الشائعة وكيف يمكن أن تؤثر عليك.

• مزيلات الاحتقان «Decongestants»: تعمل مزيلات الاحتقان على تضييق الأوعية الدموية لتقليص الأغشية المتورمة في الممرات الأنفية، ما يسمح بمرور المزيد من الهواء من خلالها. ويتم تناول بعض مزيلات الاحتقان عن طريق الفم مثل «سودوإيفيدرين - سودافيد» (pseudoephedrine / Sudafed)، ويتم استنشاق بعضها الآخر، مثل «أوكسي ميتازولين / أفرين» (oxymetazoline / Afrin).

غير أن مزيلات الاحتقان تحمل عدة مخاطر، إذ يمكنها أن ترفع ضغط الدم ومعدل ضربات القلب. وبما أنها أيضاً منشطات، فيمكن أن تسبب القلق والأرق واضطراب النوم. ولا يُنصح بتناول هذه الأدوية للأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب، أو ارتفاع ضغط الدم، أو تاريخ من السكتة الدماغية، أو الذبحة الصدرية، أو السكري.

بالإضافة إلى ذلك، إذا استخدمت بخاخاً أنفياً مزيلاً للاحتقان يُصرف بدون وصفة طبية لأكثر من بضعة أيام متتالية، فقد يؤدي ذلك إلى تفاقم التورم ليصبح أسوأ مما كان عليه في البداية.

وثمة قلق حديث يتعلق بمزيل احتقان معين، وهو «فينيليفرين / نيو-سينيفرين، سودافيد بي إي» (phenylephrine / Neo-Synephrine, Sudafed PE)، حيث وُجد أنه غير فعال عند تناوله عن طريق الفم، ويقول ميهتا: «هذا يسلط الضوء على سبب حاجتنا إلى النظر عن كثب إلى ما تحتويه هذه المنتجات بدلاً من افتراض أن كل خيار على الرف فعال». في عام 2024، اقترحت «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» سحب المنتجات التي تحتوي على «الفينيليفرين» من الأرفف، لكن ذلك لم يحدث بعد.

مضادات «الهيستامين» ومثبطات السعال

• مضادات «الهيستامين» (Antihistamines): تُقلل مضادات الهيستامين مثل «ديفينهيدرامين / بينادريل» (Diphenhydramine / Benadryl)، و«كلورفينيرامين / كلور تريميتون» (Chlorpheniramine / Chlor-Trimeton)، و«دوكسيلامين / يونيسوم» (Doxylamine / Unisom) من إنتاج «الهيستامين»، وهي المادة التي تسبب سيلان الأنف، وسيلان العيون، والعطاس. كما أن لها تأثيراً مهدئاً، وغالباً ما توجد في علاجات البرد الليلية للمساعدة على النوم.

يكمن الخطر في مضادات «الهيستامين» في أنها تثبط تأثيرات «الأسيتيل كولين» (Acetylcholine)، وهي مادة كيميائية في الدماغ مسؤولة عن تنشيط الدماغ ونشاطه. وعند تثبيط «الأسيتيل كولين»، قد تشعر بالخمول أو الارتباك. ويصبح هذا التأثير الجانبي أكثر شيوعاً كلما تقدمنا في السن، حيث يستغرق الجسم وقتاً أطول للتخلص من الأدوية. وعندما تشعر بالارتباك، قد تتعرض للسقوط والإصابة.

إذا تناولت، بالإضافة إلى ذلك، أدوية أخرى تثبط «الأسيتيل كولين»، مثل بعض مضادات الاكتئاب أو أدوية المثانة، فإن خطر الارتباك والسقوط يزداد أكثر.

• مثبطات السعال (Cough suppressants): الأدوية التي تساعدك على التوقف عن السعال تستهدف الدماغ، وليس حلقك أو رئتيك. فالسعال هو رد فعل انعكاسي يتحكم فيه الدماغ، ويتم تلطيفه بواسطة الدواء.

إن مثبط السعال الموجود في أغلب علاجات البرد هو «ديكستروميثورفان» (dextromethorphan). ورغم فاعليته فإنه ينطوي على بعض المخاطر، ويوضح ميهتا: «بالجرعة المناسبة، يعتبر (ديكستروميثورفان) آمنا لمعظم الناس، ولكن تناول كمية كبيرة للغاية منه يمكن أن يسبب الدوخة، أو الارتباك، أو حتى تغيرات في المزاج أو التفكير»، ويضيف: «يزداد هذا الخطر إذا كان الشخص يتناول بالفعل أدوية أخرى تؤثر على الدماغ».

مسكنات الألم والأدوية المركبة

• مسكنات الألم (Painkillers): توجد مسكنات الألم التي تُصرف دون وصفة طبية مثل «أسيتامينوفين / تايلينول» (Acetaminophen / Tylenol)، أو الأدوية المضادة للالتهاب غير الستيرويدية «NSAIDs»، ومن ضمنها «إيبوبروفين / أدفيل» (Ibuprofen / Advil) في العديد من علاجات البرد والإنفلونزا. وتعمل هذه الأدوية على تخفيف الصداع وآلام الجسم وخفض الحمى.

لكن مسكنات الألم التي تُصرف دون وصفة طبية يمكن أن تكون خطيرة. فتناول كميات كبيرة من «الأسيتامينوفين» أكثر من 3000 إلى 4000 ملّيغرام في اليوم (أي أكثر من 6 إلى 8 أقراص من الجرعة المضاعفة) يمكن أن يسبب الضرر بالكبد.

كما أن تناول أي كمية من «الإيبوبروفين» يزيد بشكل طفيف من خطر الإصابة بالنوبة القلبية أو السكتة الدماغية على المدى القصير. ويمكن أن يؤدي الاستخدام طويل الأمد لمضادات الالتهاب غير الستيرويدية إلى زيادة ضغط الدم أو التسبب في نزيف في المعدة. كما يمكن أن تسبب الجرعات اليومية العالية من مضادات الالتهاب غير الستيرويدية تلفاً في الكلى.

• المشكلة في الأدوية المُركبة «Combinations»: لأجل الراحة، تحتوي العديد من أدوية البرد على نوعين أو أكثر من الأدوية المختلفة في جرعة واحدة. ومن الأمثلة على ذلك «دايكويل» (Dayquil)، و«نايكويل» (Nyquil)، و«تايلينول للبرد والإنفلونزا» (Tylenol Cold and Flu)، و«أدفيل للبرد والجيوب الأنفية» (Advil Cold and Sinus)، أو أي مستحضر يُعالج أكثر من عرض واحد. ومع ذلك، فإن الأدوية المُركّبة تعرّضك لخطرين:

- الأول هو أنك قد لا تحتاج إلى جميع الأدوية الموجودة في مستحضر معين. فلماذا تخاطر بالتعرض لآثار جانبية محتملة دون داعٍ؟

- الخطر الثاني هو أنك قد ينتهي بك الأمر إلى تناول جرعة زائدة من مسكنات الألم، يقول ميهتا: «غالباً ما تتضمن علاجات البرد (الأسيتامينوفين) أو (الإيبوبروفين) لأنها تستهدف الحمى والصداع وآلام الجسم، وهي بعض من أكثر أعراض البرد والإنفلونزا شيوعاً»، ويضيف: «ولكن إذا أضفت جرعة منفصلة من (تايلينول) أو (أدفيل) فوق الجرعة الموجودة في العلاج المُركّب، يمكن أن تتجاوز بسهولة الحدود اليومية الآمنة. هذا هو الموضع الذي يقع فيه الناس في المشكلات. إذ يعتقدون أنهم يعالجون أعراضاً مختلفة، لكنهم في الواقع يضاعفون المُكوّن نفسه».

ما الذي يجب عليك فعله

قبل أن تتناول دواءً للبرد في لحظة شعورك بالانزعاج، فكر في الأمر مليّاً:

- انظر إلى قائمة المكونات: اختر العلاج الذي يعالج الأعراض التي لديك فقط. على سبيل المثال، إذا كنت تسعل وتعطس ولكنك لا تشعر بأي ألم، فتجنب علاج البرد الذي يحتوي على مسكنات للألم.

- فكر في أدويتك الأخرى: هل يمكن أن تتأثر أي من أدويتك التي تتناولها حالياً بالعقاقير الموجودة في علاج البرد الذي ترغب في تناوله؟ يقول ميهتا: «يمكن أن تتفاعل أدوية البرد مع الوصفات الطبية الشائعة، بدءاً من أدوية ضغط الدم والقلب وصولاً إلى مضادات الاكتئاب وأدوية السكري»، ثم يضيف: «عندما تكون في شك، يمكن لاستشارة سريعة مع الصيدلي أن تساعد في منع حدوث مشكلة خطيرة».

- لا تُضاعف جرعة مسكنات الألم: لا تتناول حبوب «أسيتامينوفين» أو مضادات التهاب غير ستيرويدية بصورة منفصلة لتخفيف الألم إذا كان الدواء نفسه موجوداً بالفعل في علاج البرد الخاص بك، ويقول ميهتا: «إنك لا تريد الإفراط في تحميل الكبد أو الكلى أو المعدة فوق الطاقة عن غير قصد».

- اطلب المشورة: عندما تكون غير متأكد مما إذا كان بإمكانك تناول مكون معين من علاجات البرد، اسأل طبيبك أو الصيدلي.

- اتبع التعليمات: لا تتناول جرعة تزيد عن الجرعة الموصى بها والمدرجة على المنتج.

- اعتن بنفسك: يمكن أن تخفف علاجات البرد من الأعراض، لكن جسمك يحتاج إلى مساعدة إضافية عندما تقاوم البرد. لذا احصل على قسط وافر من النوم، وحافظ على ترطيب جسمك، وخفف من نشاطك اليومي، وتجنب الوجبات السريعة.

* رسالة «هارفارد» الصحية، خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

صحتك النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك بذور اليقطين تُعدُّ مصدراً غنياً بالألياف الغذائية (بيكسلز)

من اضطرابات الهضم إلى التسمم... متى تشكّل بذور اليقطين خطراً؟

تتميَّز بذور اليقطين بقيمتها الغذائية العالية، ما يجعلها خياراً صحياً سواء تناولتها نيئةً أو مُستنبتةً أو مطبوخةً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك من الضروري الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام (أ.ف.ب)

الأرز أم البطاطس أم المعكرونة... أيها أفضل لمستويات السكر في الدم؟

يُعدّ الأرز والبطاطس والمعكرونة من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي تشكل عناصر أساسية في الأنظمة الغذائية لكثير من الأشخاص. فما الفرق بينهم؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب) p-circle

الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم (السبت)، أن أكثر من 5 آلاف شخص لقوا حتفهم بسبب فيروس «إيبولا» منذ رصد أحدث تفشٍّ للفيروس.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
TT

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)

أظهرت مراجعة بحثية حديثة نُشرت في دورية «برين ميديسين» أن الكرياتين، الذي يُعد اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم، قد يكون مفيداً في علاج الاكتئاب. وفي حين أن فوائده في تعزيز القوة والأداء الرياضي مدعومة بالأدلة العلمية، فقد بدأ التوصية به بشكل متزايد لدوره المحتمل في دعم الصحة النفسية.

كتب الدكتور زودين بوتوشيري، أستاذ طب العناية المركزة في جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، في مقال نشره، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»، تعليقاً على نتائج هذه المراجعة البحثية: «بعد أن كان الكرياتين مكملاً غذائياً يقتصر استخدامه غالباً على المهووسين باللياقة البدنية، أصبح اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن هناك أسباباً عديدة تجعله يبدو مفيداً لأدمغتنا وصحتنا النفسية.

وأوضح أن الكرياتين مركب ينتجه الجسم بشكل طبيعي، كما يوجد في اللحوم، سواء البيضاء أو الحمراء، وبعض أنواع الأسماك، مثل السلمون والتونة والرنجة. ويعمل الكرياتين مصدراً للطاقة؛ إذ يساعد بشكل أساسي في إمداد العضلات بالطاقة أثناء النشاط البدني. ويُخزَّن معظم الكرياتين في العضلات، في حين توجد كميات صغيرة منه في الدماغ، الذي يُعد أحد أكثر أعضاء الجسم استهلاكاً للطاقة؛ فعلى الرغم من أنه يشكل 2 في المائة فقط من إجمالي وزن الجسم، فإنه يستهلك 20 في المائة من طاقة الجسم.

وكتب بوتوشيري أنه عندما تنخفض مستويات الطاقة في الدماغ، قد يؤثر ذلك في المواد الكيميائية الحيوية التي تتحكم في المزاج. كما يُعتقد أن انخفاض طاقة الدماغ قد يسهم في ظهور مشكلات صحية نفسية متنوعة، بما في ذلك الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب والفصام. وقد وجدت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الجزء الأمامي من الدماغ، وهي منطقة رئيسية ترتبط بتنظيم المزاج. ولهذا السبب، طُرحت فكرة أن الكرياتين قد يكون مفيداً في علاج بعض الاضطرابات النفسية، ومنها الاكتئاب.

الاكتئاب والكرياتين

وفقاً للمقال، اكتشف العلماء، قبل 40 عاماً، وجود علاقة بين الأفكار الانتحارية وانخفاض مستويات الكرياتين في الجسم. ومنذ ذلك الحين، أُجريت دراسات عديدة لبحث وجود صلة بين مستويات الكرياتين والصحة النفسية. وقد توصلت دراسات واسعة النطاق إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الكرياتين يسجلون معدلات أقل للإصابة بالاكتئاب.

وكما أوضح بوتوشيري، فقد أظهرت الأبحاث أيضاً أن المراهقين الذين يعانون من اكتئاب لا يستجيب للعلاج، وتناولوا مكملات الكرياتين إلى جانب أدويتهم المعتادة، شهدوا تحسناً في حالتهم المزاجية.

وللحصول على صورة أوضح عن فوائد الكرياتين للصحة النفسية، أُجريت تلك المراجعة المنهجية التي شملت 5 تجارب شارك فيها 238 مريضاً.

ووفقاً للمقال، فقد أظهرت اثنتان من هذه التجارب وجود فائدة، بينما لم تُظهر التجارب الثلاث الأخرى أي نتائج إيجابية.

وينبِّه بوتوشيري إلى أهمية الإشارة إلى أن جميع الدراسات التي استكشفت فوائد الكرياتين للصحة العقلية أو الإدراكية كانت صغيرة النطاق؛ لذا لا يوجد حتى الآن دليل علمي قاطع.

وأوضح أننا لا نعرف حتى الآن الجرعة المناسبة أو المدة المثالية لتناوله. فقد يحتاج الشخص إلى جرعة أعلى من الكرياتين ولفترة أطول مما قد يحتاج إليه إذا كان يتناوله لأغراض اللياقة البدنية فقط؛ وذلك لأن الكرياتين لا ينتقل بسهولة إلى داخل الدماغ. لذا، من الضروري تحديد الجرعة المناسبة للدماغ والتأكد من سلامتها، مشدداً على أنه في الوقت الراهن، يظل الخيار الأمثل هو الحرص على الحصول على كمية كافية من الكرياتين من خلال اتباع نظام غذائي متوازن.


مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
TT

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه، بدءاً من مرحلة منتصف العمر.

وكان جوريس ديلين، من المركز الطبي في جامعة لايدن الهولندية، قد عرض هذا المؤشر خلال أسبوع «FAPESP» المنعقد في هولندا في الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول).

ويُعد المؤشر الجديد علامة عامة على الصحة في منتصف العمر، ما يتيح الكشف المبكر عن الأشخاص الذين يسيرون على مسار الشيخوخة الصحية، وأولئك الأكثر عرضة لخطر التدهور الوظيفي.

وأشار ديلين إلى وجود تفاوت ملحوظ بين الدول في عدد السنوات التي يتمتع خلالها الأشخاص بصحة جيدة بعد سن 65 عاماً، موضحاً أن هذا التفاوت يرتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها الوضع الاجتماعي والاقتصادي، والمستوى التعليمي، ونمط الحياة، والعوامل الوراثية.

وتشير دراسات أُجريت في دول مختلفة إلى أن نحو 60 في المائة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً يعانون حالياً من حالتين مرضيتين مزمنتين أو أكثر.

قياس الشيخوخة البيولوجية

نظراً إلى عدم القدرة على قياس الشيخوخة البيولوجية بشكل مباشر، قرر الفريق، الذي ضم علماء من معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الشيخوخة في كولونيا بألمانيا، البحث عن إجابات في عينات دم 44 ألف متطوع، تمت متابعتهم على مدى عدة سنوات ضمن 12 دراسة أُجريت في أنحاء أوروبا. ومن خلال فحوصات دم دقيقة، قاس الباحثون أكثر من 200 مادة كيميائية حيوية، بما في ذلك مستويات الدهون والسكريات ومؤشرات الالتهاب.

وخلال فترة البحث، سُجّلت 5500 حالة وفاة بين المتطوعين. ومن خلال تحليل دماء هؤلاء الأفراد، حدّد الباحثون المواد التي تُعد مؤشرات بيولوجية تحذيرية لزيادة خطر الوفاة. كما أقام الفريق تعاوناً مباشراً مع باحثين من البرازيل لتحسين نتائج هذا المؤشر.

ووفقاً للباحثين، جرى تحديث الأداة على ثلاث مراحل، حتى أصبحت تركز الآن على 10 مؤشرات فقط اعتاد الأطباء على تقييمها.

ووفقاً للباحثين، أثبتت النسخة الجديدة فاعلية أكبر في التنبؤ بأمراض القلب والأيض، مثل السكري والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ونظراً إلى أن هذه النتيجة تعكس الحالة الوظيفية العامة للجسم، فإنها ترتبط بمعايير مختلفة للشيخوخة الصحية، مثل الوظائف الإدراكية، وسعة الرئة، وقوة قبضة اليد، التي تعكس وظائف العضلات بشكل عام.

ولاختبار إمكانية تعديل هذا المؤشر من خلال إجراءات عملية، أخضع العلماء مجموعات من المتطوعين لتغييرات في نمط الحياة وبرامج لتقوية العضلات. وأظهرت النتائج أن هذه التدخلات أدت إلى تحسينات ملحوظة، خصوصاً لدى الأفراد الذين يُعتبرون أقل صحة.

ففي هذه المجموعة الأكثر عرضة للخطر، أدت التغييرات السلوكية والتمارين الرياضية إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الأنسولين في الدم في أثناء الصيام، ومستويات الدهون الثلاثية في الدم، بالإضافة إلى تحسين تكوين الجسم.

وقال ديلين: «عندما حللنا التغير في نتائج المجموعة، لم نلحظ تغيراً واضحاً؛ ولكن عندما قسمنا الأفراد وفقاً لنتائجهم الأولية، وجدنا أن التدخل المتعلق بنمط الحياة كان فعالاً بشكل خاص لدى أولئك الذين كانت نتائجهم أقل من الصفر، أي الأشخاص الذين كانوا أقل صحة في البداية».

وكشفت التحليلات التي أجرتها المجموعة أن النتيجة الأيضية تتحدد بنسبة 40 في المائة بالعوامل الوراثية (الجينات)، وبنسبة 60 في المائة بنمط الحياة والعوامل البيئية. ومن بين السلوكيات التي جرى تحليلها، برز التدخين بوصفه عاملاً سلبياً ذا تأثير كبير على النتيجة الأيضية. ومن ناحية أخرى، فإن زيادة النشاط البدني المنتظم قلّلت من المخاطر وحسَّنت النتيجة.


خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
TT

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي «سام 2026»، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة، لمناقشة المستجدات العلمية والتقنية في الطب التجميلي، وتطوير الممارسات السريرية، وتعزيز معايير سلامة المرضى وجودة النتائج العلاجية.

ويضم البرنامج العلمي للمؤتمر، 72 محاضرة علمية و35 ورشة عمل تطبيقية، تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي، وتشهد تبادل الخبرات السريرية ومناقشة الممارسات المستندة إلى الأدلة العلمية، بحسب رئيس المؤتمر الدكتور محمد الخويلد.

وأوضح الخويلد أن البرنامج يستهدف أطباء الجلدية وجراحة التجميل، والممارسين الصحيين العاملين في المجال، من خلال جلسات علمية وتدريبات تطبيقية تتناول المستجدات المهنية والتقنية، وتتيح للمشاركين الاطلاع على تجارب وخبرات متعددة بهذا التخصص. ويشارك في المؤتمر متحدثون سعوديون ودوليون من 18 دولة، من بينها المملكة المتحدة وإيطاليا والبرازيل وكوريا الجنوبية، إضافة إلى دول أوروبية وعربية وآسيوية، في إطار تبادل الخبرات والتجارب العلمية بمجال الطب التجميلي.

ويأتي انعقاد النسخة الخامسة في ظل تنامي الاهتمام بالتخصصات الطبية المرتبطة بالطب التجميلي، وما يصاحب ذلك من حاجة إلى مواكبة التطورات التقنية، ورفع كفاءة الممارسين، وتعزيز الالتزام بالممارسات الطبية الآمنة والمبنية على الأدلة. ويواصل المؤتمر، المعتمد من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، عبر برنامجه العلمي التركيز على التطوير المهني والتعليم الطبي المستمر في مجال الطب التجميلي.