إذا كنت قد سمعت مؤخراً مصطلح السيكلوسبورا، فأنت لست وحدك. إن ما يسمى بـ«طفيل الإسهال المتفجر» ينتشر حالياً في أميركا، حيث أُصيب عشرات الأشخاص بطفيلي يرتبط عادةً بالخضراوات والفواكه الطازجة الملوثة، مما قد يُسبب إسهالاً مائياً يستمر لأسابيع. لكن توجد طرق لحماية نفسك والاستمتاع بوفرة الفواكه والخضراوات الصيفية.
لا يزال المصدر الدقيق لواحدة من أكبر حالات تفشي عدوى السيكلوسبورا في أميركا منذ سنوات مجهولاً. وقد يصعب تحديد الطعام المشترك بين المصابين، لأنه في بعض الأحيان يكون مكوناً واحداً شائعاً في وصفات متعددة، مثل الريحان أو الكزبرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.
وقالت ميغان بريت، طبيبة الأمراض المعدية وعالمة الأوبئة في مستشفى جامعة نيو مكسيكو الأميركية: «لقد رأينا هذا من قبل. إنه أمر شائع خلال فصل الصيف». «هذا شيء نشهده كل عام، وبعض السنوات أسوأ من غيرها».
وقد أدى تفشي المرض مؤخراً في بعض البلدان إلى زيادة الوعي العام بالطفيلي المجهري Cyclospora وCyclosporiasis، وهو المرض المعوي الذي يسببه الطفيلي. لكن بريت قال إنه لا داعي للذعر.
وقال بريت: «هناك علاج، واستراتيجيات وقائية فعالة. من أجل تجنب المرض، من المهم أن نفهم كيف يعمل الطفيلي»، وفقاً لما ذكره تقرير لموقع جامعة نيو مكسيكو الأميركية.
ما أسباب داء السيكلوسبورا؟
السبب الرئيسي لداء السيكلوسبورا هو تناول الطعام أو الماء الملوث بأكياس الجراثيم من نوع سيكلوسبورا كايتانينسيس. غالباً ما ترتبط حالات تفشي المرض بالمنتجات الطازجة المستوردة مثل التوت والخس والريحان. يمكن للطفيلي البقاء على قيد الحياة في البيئة لفترات طويلة، مما يجعله تهديداً مستمراً في المناطق التي تعاني من سوء الصرف الصحي.
قد تزيد ممارسات النظافة السيئة، وعدم غسل الفواكه والخضراوات بشكل كافٍ، واستخدام المياه الملوثة للري أو تحضير الطعام، من خطر الإصابة بالعدوى. بالإضافة إلى ذلك، فإن المسافرين إلى المناطق الموبوءة والأفراد الذين يتناولون منتجات نيئة أو غير مطهوة جيداً معرضون لخطر أكبر للإصابة، وفقاً لما ذكره موقع «Medicover» للرعاية الصحية.
أعراض داء السيكلوسبورا؟
يمكن أن تختلف أعراض داء السيكلوسبورا في شدتها وقد تشمل:
الإسهال المائي، فقدان الشهية، وفقدان الوزن، والتشنج في البطن، والانتفاخ، وزيادة الغاز، والغثيان، والتعب.
وفي بعض الحالات، قد يعاني الأفراد أيضاً من القيء والحمى المنخفضة الدرجة وآلام الجسم. عادة ما تكون فترة حضانة الطفيلي نحو أسبوع واحد، ولكن الأعراض قد تستمر لعدة أسابيع إذا تُركت دون علاج.
كيف يتم تشخيص داء السيكلوسبورا؟
تقول الطبيبة بريت إن التحدي الفريد الذي يطرحه هذا المرض تحديداً هو المدة التي تستغرقها الأعراض للظهور بعد الإصابة. فالأعراض المعوية لا تظهر فوراً، وقد تظهر بعد أسبوع إلى أسبوعين من تناول طعام أو شرب ماء ملوث. وهذا يجعل العديد من الوجبات ضمن قائمة المشتبه بهم المحتملين، لكن انتقال العدوى المباشر من شخص لآخر غير مرجح.
ويتضمن تشخيص داء السيكلوسبورا تحديد وجود أكياس من بكتيريا السيكلوسبورا كايتانينسيس في عينات البراز. تُستخدم عادةً تقنيات معملية متخصصة، مثل التلوين المقاوم للأحماض وتفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR)، للكشف عن الطفيلي. ونظراً للتساقط المتقطع للأكياس، فقد تكون هناك حاجة إلى عينات براز متعددة لتأكيد التشخيص.
ومن التحديات الرئيسية في تشخيص داء السيكلوسبورا هو أعراضه غير المحددة، والتي يمكن الخلط بينها وبين التهابات الجهاز الهضمي الأخرى. يجب على مقدمي الرعاية الصحية الحفاظ على مؤشر مرتفع للشك، وخاصة أثناء تفشي المرض أو عندما يبلغ المرضى عن تاريخ من تناول الطعام أو الماء الملوث المحتمل.
ما خيارات علاج داء السيكلوسبورا؟
العلاج الأساسي لداء السيكلوسبورا هو العلاج بالمضادات الحيوية. والدواء الأكثر شيوعاً هو تريميثوبريم-سلفاميثوكسازول (TMP-SMX)، والمعروف أيضاً باسم باكتريم أو سيبترا أو كوتريم. هذا المضاد الحيوي فعَّال في القضاء على الطفيلي وتخفيف الأعراض.
وبالنسبة للأفراد الذين يعانون من حساسية تجاه أدوية السلفا أو لا يستطيعون تحمل TMP-SMX، تشمل العلاجات البديلة ما يلي: سيبروفلوكساسين والنيتازوكسانيد. ومع ذلك، قد تكون هذه البدائل أقل فعالية، ويجب أن يكون استخدامها تحت إشراف متخصص في الرعاية الصحية.
بالإضافة إلى العلاج بالمضادات الميكروبية، فإن الرعاية الداعمة ضرورية في إدارة داء السيكلوسبورا. يجب على المرضى الحفاظ على ترطيب كافٍ متوازن، خاصة إذا كانوا يعانون من أعراض شديدة. وقد تساعد الأدوية المضادة للإسهال المتاحة دون وصفة طبية في تخفيف الأعراض، ولكن يجب مناقشة استخدامها مع مقدم الرعاية الصحية.
كم من الوقت تستهلك عملية التعافي من داء السيكلوسبورا؟
مع العلاج المناسب، يتعافى معظم الأفراد تماماً، على الرغم من أن الأعراض قد تستغرق وقتاً للاختفاء. وتحسن الأعراض يحدث في غضون أيام قليلة من بدء تناول المضادات الحيوية، ثم التعافي التام خلال بضعة أسابيع، وذلك مع الاستمرار في شرب السوائل واتباع نظام غذائي متوازن لاستعادة القوة.
يجب المتابعة في حال تكررت الأعراض أو استمرت، ويُنصح أي شخص يشتبه بإصابته بداء السيكلوسبورا ويعاني من الجفاف أو الإسهال الشديد بمراجعة الطبيب.
كيفية الوقاية من داء السيكلوسبورا
يُعد طهي الخضراوات والفواكه طريقة فعالة لتجنب العدوى، إذ إن تسخين الطعام إلى 70 درجة مئوية أو أعلى يقضي على طفيليات السيكلوسبورا.
كما ينصح مسؤولو الصحة العامة الأميركية بغسل جميع الخضراوات والفواكه الطازجة جيداً، بما في ذلك الأعشاب، على الرغم من صعوبة التخلص من الطفيليات بالشطف.
من المهم أيضاً أن يلتزم الطهاة المنزليون بقواعد سلامة الغذاء القياسية، مثل غسل اليدين بالماء والصابون قبل وبعد التعامل مع الخضراوات والفواكه الطازجة.