ما السبب وراء آلام المعدة التي ترافق التقدم في العمر؟

قلة النوم قد ترفع الالتهابات الدقيقة في الأمعاء مما يؤدي إلى ظهور أعراض هضمية (بيكسباي)
قلة النوم قد ترفع الالتهابات الدقيقة في الأمعاء مما يؤدي إلى ظهور أعراض هضمية (بيكسباي)
TT

ما السبب وراء آلام المعدة التي ترافق التقدم في العمر؟

قلة النوم قد ترفع الالتهابات الدقيقة في الأمعاء مما يؤدي إلى ظهور أعراض هضمية (بيكسباي)
قلة النوم قد ترفع الالتهابات الدقيقة في الأمعاء مما يؤدي إلى ظهور أعراض هضمية (بيكسباي)

تصاحب عملية التقدم في السن مفاجآت كثيرة، مثل تلك الأصوات الغريبة التي تُصدرها مفاصلنا، لكن من أكثرها إزعاجاً أن جهازنا الهضمي يبدو كأنه يفقد حماسه للقيام بوظيفته.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، قالت اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي الدكتورة سارة عطالله: «يمكن أن تظهر مشكلات الجهاز الهضمي في أي عمر، لكنها تصبح أكثر شيوعاً مع التقدم في السن».

بحسب المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، يعاني نحو 60 إلى 70 مليون أميركي من أمراض مرتبطة بالجهاز الهضمي. ومن أكثر الأعراض شيوعاً: الحرقة، الانتفاخ، آلام البطن، وتغيرات في حركة الأمعاء، مثل الإمساك، أو الإسهال، أو مزيج من الاثنين.

تحديد السبب الحقيقي وراء هذه المشكلات ليس سهلاً، إذ غالباً ما تكون نتيجة تفاعل معقد بين عوامل التقدم في العمر وأخرى مرتبطة بنمط الحياة، وتختلف من شخص لآخر.

كيف يؤثر التقدم في العمر على عملية الهضم؟

مع التقدم في العمر، قد تبدأ الأعصاب والعضلات في الجهاز الهضمي بالضعف، أو العمل بشكل غير منتظم، مما يغيّر طريقة عمل الأعضاء الهضمية منفردة، وكيفية تنسيقها معاً.

وغالباً ما يظهر هذا في شكل بطء في عملية الهضم، واضطراب في الإشارات العصبية بين الأعضاء الهضمية، ما يؤدي إلى مشكلات هضمية شائعة، مثل الانتفاخ، والإمساك، أو الشعور بالثقل بعد تناول الطعام.

على سبيل المثال، قد تصبح حركة المريء وعضلات البلع أقل كفاءة وتناسقاً مع التقدم في العمر، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الارتجاع المريئي (GERD)، حيث تعود محتويات المعدة إلى الأعلى. كما أن تباطؤ حركة المعدة يجعل الطعام يبقى فيها فترة أطول، ما قد يسبب عسر هضم.

وتوضح الدكتورة عطالله أن بطانة المعدة قد تضعف مع التقدم في السن، مما يجعلها أكثر عرضة للتضرر بسبب الالتهابات، وعوامل أخرى.

كذلك، فإن انخفاض إنتاج البروستاغلاندين -وهي مادة شبيهة بالهرمونات تلعب دوراً في تنظيم إفراز حمض المعدة ووظائف العضلات الهضمية- يؤدي إلى تراجع الطبقة الواقية للمعدة، ما يزيد احتمال الإصابة بالتهابات المعدة والقرحة.

المحطة التالية في رحلة هضم الطعام هي الأمعاء الدقيقة. وهنا، كما توضح اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي الدكتورة سونانا سوهي، فإن بطء حركة الأمعاء قد يؤدي إلى زيادة نمو البكتيريا، وهو ما يسبب الانتفاخ، والإسهال.

أما إذا توقفت حركة الأمعاء الغليظة (القولون) تقريباً، فقد تظهر نوبات من الإمساك، إضافة إلى احتمال الإصابة بـالرتوج القولونية (diverticulosis) -وهي حالة تتكوّن فيها أكياس صغيرة على جدار القولون الضعيف، ما يزيد خطر النزيف، أو الالتهاب.

ويضاف إلى ذلك أن الأمراض المزمنة التي تزداد مع التقدم في العمر -مثل التهاب المفاصل، وأمراض القلب، والأمراض الاستقلابية- قد تقلل من مستوى الحركة والنشاط البدني، الأمر الذي يزيد من تفاقم بطء حركة الجهاز الهضمي.

أفضل الطرق لتحسين الهضم مع التقدم في العمر

كل هذه التغيرات قد تكون محبطة، ومقلقة، لكن الخبر الجيد هو أن الخبراء يؤكدون وجود طرق فعّالة لتقليل تأثير مشكلات الجهاز الهضمي المرتبطة بالعمر. ومن أبرز هذه الطرق:

- المضغ الجيد

تبدأ عملية الهضم في الفم. يوضح الدكتور بريتيش موثا أن الإنزيمات اللعابية تساعد في تكسير النشويات والدهون مبكراً، مما يقلل من الجهد المطلوب من الجهاز الهضمي لاحقاً. كما أن الرقم الهيدروجيني القلوي للعاب يساعد على معادلة الحمض في المريء الناتج عن الارتجاع، وبالتالي يخفف من أعراضه. تقطيع الطعام إلى قطع أصغر ومضغه من 15 إلى 20 مرة في كل لقمة يمكن أن يخفف من أي صعوبات في البلع، ويحسّن الهضم بشكل عام.

- تحفيز إفراز اللعاب

تقل إفرازات اللعاب مع التقدم في العمر، مما يؤثر على عمليتي المضغ والبلع، كما تشير الدكتورة سونانا سوهي. وبحسب جمعية طب الأسنان الأميركية، فإن خطر جفاف الفم يتضاعف لدى من يتناولون دواءً واحداً أو أكثر يومياً مقارنةً بمن لا يتناولون أدوية، ما يزيد من احتمال صعوبات البلع، ومشكلات الهضم.

إذا كنت تعاني من جفاف الفم أثناء الوجبات، فهناك بعض الخطوات البسيطة التي يمكن أن تساعد، مثل شرب رشفات من الماء بين اللقمات لترطيب الفم، وتحسين عملية البلع، واستخدام بدائل اللعاب المتوفرة من دون وصفة طبية بشكل منتظم للمساعدة في ترطيب الفم، وتعويض النقص في إفراز اللعاب. هذه الإجراءات يمكن أن تجعل الأكل أسهل، وتحسن من كفاءة الهضم بشكل ملحوظ.

- الحفاظ على الترطيب

يُعد شرب الماء أساسياً لتفادي الإمساك، خصوصاً عند زيادة تناول الألياف. ويوصي المجلس الوطني للشيخوخة بشرب كمية من السوائل تعادل نحو ثلث الوزن بالأونصات يومياً؛ أي أن من يزن 150 رطلاً يحتاج إلى نحو 50 أونصة (نحو 6¼ من أكواب الماء) يومياً.

- الحركة بعد الأكل

توضح الدكتورة سونانا سوهي أن النشاط البدني يحفّز حركة الجهاز الهضمي، ما يساعد على تحسين الهضم. في المقابل، فإن الاستلقاء بعد الأكل يضعف حركة الأمعاء، ويزيد احتمال الارتجاع الحمضي. وينصح الدكتور موثا بالمشي لمدة 15 دقيقة بعد الوجبات لتحفيز المعدة، وتحسين تفريغها.

- النوم الجيد

يُعد النوم من الآليات العلاجية الطبيعية للجسم، وقلة النوم تؤثر سلباً على مناعة الجهاز الهضمي وحاجزه الواقي. ينصح الخبراء بالنوم من 7 إلى 9 ساعات ليلاً، إذ تشير الدراسات إلى أن قلة النوم قد ترفع الالتهابات الدقيقة في الأمعاء، مما يؤدي إلى ظهور أعراض هضمية.

- الالتزام بتناول الأدوية بدقة

يؤكد الدكتور موثا أن «كل دواء له آثار جانبية على الجهاز الهضمي -حتى تلك المخصصة لعلاجه». لذلك، فإن تناول الأدوية كما هو موصوف تماماً يقلل من خطر هذه الآثار، ويساعد على حماية الجهاز الهضمي.

متى تجب مراجعة الطبيب؟

حتى لو كنت واثقاً من أن مشكلاتك الهضمية ناتجة عن التقدم في العمر، أو أسلوب حياتك، لا ينبغي الافتراض أو الاكتفاء بالتخمين، كما تؤكد الدكتورة نينا موهان، اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي. وتضيف: «من المهم مشاركة الأعراض مع الطبيب، إذ قد تكون هناك أحياناً أسباب أكثر خطورة».

وإذا كانت التغيرات في حركة الأمعاء مصحوبة بصعوبة في البلع، أو آلام في البطن، أو غثيان وقيء، أو فقدان وزن غير مبرر، أو وجود دم في البراز (أو مظهره داكن يشبه القطران)، فقد حان الوقت لزيارة اختصاصي الجهاز الهضمي لإجراء تقييم دقيق.


مقالات ذات صلة

تعرف على دور بذور اللوتس في تخفيض مستويات السكر في الدم

صحتك عدد من بذور نبات اللوتس (بيكساباي)

تعرف على دور بذور اللوتس في تخفيض مستويات السكر في الدم

تعد بذور اللوتس من الأغذية الوظيفية الواعدة في مجال التحكم بمستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك علاج الغثيان ممكن عبر القيام بتغييرات في النظام الغذائي أو تناول الأدوية (بيكسلز)

ما أبرز أسباب الغثيان بعد تناول الطعام؟ وكيف تتخلص منه؟

في معظم الحالات، يكون الغثيان بعد تناول الطعام مؤقتاً ويزول من تلقاء نفسه. ومع ذلك، إذا استمرت الأعراض أو ساءت، فقد يشير ذلك إلى حالة مرضية كامنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحدث نقص تروية المساريقا الحاد بسبب انخفاض أو انسداد تدفق الدم إلى الأمعاء (رويترز)

كبسولة طبية لتشخيص اضطرابات الأمعاء

طوّر باحثون من مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام كبسولة قادرة على رصد نقص تروية الأمعاء الحاد بدقة تصل إلى 90%، ما يفتح آفاقاً جديدة للتشخيص غير الجراحي السريع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية باسكال غروس لاعب فريق بوروسيا دورتموند (رويترز)

«ألم في المعدة» يبعد باسكال غروس عن دورتموند أمام يوفنتوس

سيغيب باسكال غروس عن فريقه بوروسيا دورتموند الألماني في مواجهة يوفنتوس الإيطالي، الثلاثاء، بالجولة الأولى من مرحلة الدوري بدوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (دورتموند)
يوميات الشرق إيما ديميري في صورة عام 2021 خلال جلسة علاج بالعلاج المناعي (فوكس نيوز)

اختراق طبي... علاج مبتكر ينقذ فتاة أميركية من سرطان القولون

كشفت تجربة علاجية واعدة عن إنقاذ فتاة أميركية من سرطان القولون، بفضل علاج مبتكر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
TT

هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)

مع الانتشار السريع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب الحياة اليومية، بات كثير من المراهقين يلجأون إلى برامج الدردشة الآلية للحصول على نصائح تتعلق بالصحة والتغذية، بل حتى لتصميم أنظمة غذائية تساعدهم على إنقاص الوزن أو تحسين نمط حياتهم. غير أن دراسة علمية جديدة تحذر من أن الاعتماد على هذه الأدوات لتخطيط النظام الغذائي قد يحمل مخاطر صحية حقيقية؛ إذ قد تقود بعض المراهقين إلى تناول كميات أقل من السعرات الحرارية مما يحتاجه الجسم فعلياً، وهو ما يعادل في بعض الحالات تفويت وجبة كاملة يومياً، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

ويعتمد الأطفال والمراهقون في أنحاء مختلفة من العالم بشكل متزايد على برامج دردشة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «شات جي بي تي» الذي طورته شركة «أوبن إيه آي»، للحصول على نصائح غذائية مخصصة. كما يلجأ بعضهم إلى هذه الأدوات لطلب خطط وجبات يومية مفصلة تساعدهم على إنقاص الوزن أو تنظيم عاداتهم الغذائية.

غير أن الدراسة تشير إلى أن الخطط الغذائية التي تُنتجها هذه الأنظمة لا توفّر دائماً الكميات الكافية من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية، الأمر الذي قد يعرّض المراهقين لمخاطر صحية محتملة إذا تم اتباعها لفترات طويلة.

وأوضحت الدكتورة عائشة بتول بيلين، وهي إحدى مؤلفات الدراسة المنشورة في مجلة «فرونتيرز إن نيوتريشن»، أن النتائج كشفت عن فجوة واضحة بين الخطط التي تنتجها نماذج الذكاء الاصطناعي وتلك التي يضعها اختصاصيو التغذية.

وقالت: «أظهرت دراستنا أن الأنظمة الغذائية التي تُصممها نماذج الذكاء الاصطناعي تميل إلى التقليل بشكل كبير من تقدير إجمالي الطاقة والعناصر الغذائية الأساسية، مقارنةً بالأنظمة الغذائية التي يتم إعدادها وفق الإرشادات العلمية من قبل أخصائيي التغذية».

وأضافت أن اتباع أنظمة غذائية غير متوازنة أو شديدة التقييد خلال مرحلة المراهقة قد يترك آثاراً سلبية على صحة الشباب، موضحة أن «الالتزام بأنظمة غذائية غير متوازنة أو مقيّدة بشكل مفرط خلال فترة المراهقة قد يؤثر سلباً في النمو الطبيعي، والصحة الأيضية، وسلوكيات الأكل».

شعار برنامج الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «شات جي بي تي» (رويترز)

واعتمد الباحثون في دراستهم على نسخ مجانية من عدد من أنظمة الذكاء الاصطناعي الشائعة، من بينها «شات جي بي تي 4» و«جيميني 2.5 برو» و«بينغ شات – 5 جي بي تي» و«كلود 4.1» و«بيربلكسيتي». وطُلب من هذه الأنظمة إعداد خطط وجبات لعدد من المراهقين يبلغون من العمر 15 عاماً، بينهم صبي وفتاة ضمن فئة الوزن الزائد، وصبي وفتاة ضمن فئة السمنة.

وقد طُلب من خمسة برامج دردشة تعمل بالذكاء الاصطناعي إعداد خطط غذائية لمدة ثلاثة أيام، بحيث تتضمن كل خطة ثلاث وجبات رئيسية يومياً، إضافة إلى وجبتين خفيفتين.

وبعد ذلك، قارن الباحثون الخطط الغذائية التي اقترحتها أنظمة الذكاء الاصطناعي مع خطط أخرى أعدها أخصائي تغذية متخصص في أمراض المراهقين، بهدف تقييم مدى دقة هذه الأنظمة في تقدير الاحتياجات الغذائية الحقيقية.

وأظهرت النتائج أن نماذج الذكاء الاصطناعي قدّرت احتياجات الطاقة اليومية للمراهقين بأقل بنحو 700 سعرة حرارية في المتوسط مقارنة بتقديرات أخصائي التغذية، وهو فرق يعادل تقريباً قيمة وجبة كاملة.

ويحذر العلماء من أن هذا الفارق ليس بسيطاً، بل قد يكون كبيراً بما يكفي للتسبب في عواقب صحية ملموسة إذا استمر لفترة طويلة.

كما لاحظ الباحثون أنه رغم أن تقدير السعرات الحرارية كان «أقل بكثير من الواقع»، فإن تقدير بعض المغذيات الكبرى جاء أعلى من الاحتياج الفعلي.

وحذّرت الدكتورة بيلين من هذه الاختلالات الغذائية، قائلة: «إن خطط الحمية الغذائية التي تُنشئها أنظمة الذكاء الاصطناعي تنحرف باستمرار عن التوازن الغذائي الموصى به، وهو ما يمثل مشكلة خاصة بالنسبة للمراهقين».

وكشفت الدراسة أيضاً أن نماذج الذكاء الاصطناعي أوصت بتناول كمية بروتين أعلى بنحو 20 غراماً مقارنةً بتوصيات أخصائي التغذية. في المقابل، كانت كمية الكربوهيدرات في الوجبات المقترحة أقل بكثير، بمتوسط فرق يبلغ نحو 115 غراماً.

ويعني ذلك أن نسبة الطاقة القادمة من الكربوهيدرات في الأنظمة الغذائية التي صممتها أدوات الذكاء الاصطناعي، تراوحت بين 32 و36 في المائة فقط من إجمالي الطاقة اليومية، في حين أن النسبة الموصى بها علمياً تتراوح عادة بين 45 و50 في المائة.

وترى بيلين أن هذه الفجوة قد تعود إلى اعتماد نماذج الذكاء الاصطناعي على أنماط غذائية عامة أو شائعة، دون مراعاة دقيقة للاحتياجات الغذائية الخاصة بكل فئة عمرية.

ويأمل الباحثون أن تسهم نتائج هذه الدراسة في زيادة الوعي بحدود قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي في المجال الصحي، خاصة عندما يتعلق الأمر بتطوير أنظمة غذائية متوازنة.


كيف تحصل على أقصى فائدة صحية من وجبة الفطور؟

امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)
امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)
TT

كيف تحصل على أقصى فائدة صحية من وجبة الفطور؟

امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)
امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)

على الرغم من أن فكرة «الفطور هو أهم وجبة في اليوم» لم تعد تُطرح اليوم باليقين نفسه الذي كان سائداً في السابق، فإن خبراء التغذية والصحة ما زالوا يؤكدون أن تناول وجبة فطور متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية يمكن أن يكون نقطة انطلاق مثالية ليومٍ مليء بالنشاط والتركيز.

فبعد ساعات من الصيام خلال الليل، يحتاج الجسم إلى مصدر للطاقة يعيد تنشيط عملياته الحيوية، ويهيئ الدماغ والجسم لمواجهة متطلبات اليوم، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وتشير دراسات نقلها مركز «فيل هيلث» في كولورادو بالولايات المتحدة، إلى أن الأشخاص الذين يحرصون على تناول الفطور بانتظام يميلون إلى اتباع نظام غذائي أكثر توازناً، مقارنة بمن يتخطون هذه الوجبة. فهؤلاء يستهلكون عادة كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، في حين يقل استهلاكهم للدهون غير الصحية.

وتوفر هذه الأنماط الغذائية مجموعة واسعة من الفيتامينات والمعادن الأساسية التي تسهم في دعم صحة القلب، والمساعدة على تنظيم الوزن، وتعزيز القدرات الإدراكية والبدنية.

لكن يبقى السؤال الأهم: هل يحصل معظم الناس فعلاً على الفائدة الكاملة من وجبة الفطور؟

يرى خبراء التغذية أن تحقيق الاستفادة القصوى من هذه الوجبة لا يعتمد فقط على تناولها؛ بل على طبيعة مكوناتها وطريقة تنظيمها ضمن روتين اليوم. وهناك مجموعة من الخطوات البسيطة التي يمكن أن تساعد على تحويل الفطور إلى وجبة صحية ومغذية بالفعل.

توضح الدكتورة تينا تران، طبيبة الطب الباطني في مركز «سكريبس كوستال» الطبي في سان ماركوس، أن بداية اليوم بوجبة فطور متوازنة يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في تزويد الجسم والدماغ بالطاقة. وتقول في بيان لها: «إن بدء يومك بوجبة إفطار مغذية يساعد على تزويد جسمك وعقلك بالطاقة اللازمة لمواجهة متطلبات اليوم. ومع ذلك، فإن نوعية الطعام الذي تتناوله عند كسر صيامك تبقى العامل الأهم».

ويُجسِّد المثل الشائع «أنت ما تأكله» هذه الفكرة بوضوح؛ إذ لا يكفي مجرد تناول الطعام صباحاً؛ بل ينبغي الانتباه إلى نوعيته. فالإفراط في السكريات والدهون في بداية اليوم قد يؤدي إلى نتائج عكسية. لذلك ينصح الخبراء بتجنب الحبوب المحلاة، والكعك، والمعجنات المحمصة، والدونات، وحتى بعض ألواح البروتين التي قد تحتوي على كميات كبيرة من السكر والدهون.

وتشير شيلي ويغمان، اختصاصية التغذية في جامعة نورث كارولاينا، إلى أن الاعتماد المتكرر على مثل هذه الخيارات قد يؤثر سلباً في مستويات الطاقة خلال اليوم. وتوضح قائلة: «إذا كان فطورك اليومي غنياً بالدهون أو السكريات، أو إذا كنت تعتمد على الوجبات السريعة، فمن المرجح أن تشعر بمزيد من الخمول مقارنة بما لو تناولت خيارات غذائية أكثر توازناً، مثل البيض المخفوق أو الزبادي مع الجرانولا».

طبق يحتوي على خبز وبيض (بيكسلز)

ومن هنا تبرز أهمية اتخاذ قرارات غذائية واعية في بداية اليوم. فاختيار الأطعمة الطبيعية، وتجنب المنتجات فائقة المعالجة، يساعدان على ضمان حصول الجسم على كمية كافية من الفيتامينات ومضادات الأكسدة والمعادن. وتؤدي هذه العناصر دوراً مهماً في تقليل خطر الالتهابات الضارة التي قد تسهم مع مرور الوقت في الإصابة بالأمراض المزمنة.

كما ينصح الخبراء بأن تحتوي وجبة الفطور على مزيج متوازن من البروتين والكربوهيدرات والألياف والدهون الصحية. فهذا التوازن يساعد على توفير طاقة مستقرة للجسم، ويمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول، مما يقلل من الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة غير الصحية لاحقاً.

ومن بين أفضل مصادر البروتين قليلة الدهون التي يمكن تناولها في الفطور: الزبادي اليوناني وبياض البيض. ويمكن تعزيز فائدتها الغذائية عند الجمع بينها وبين كربوهيدرات غنية بالألياف، مثل: الشوفان، والتوت، والبطاطا، وخبز القمح الكامل.

ووفقاً لنظام مستشفيات جامعة أوهايو للرعاية الصحية، فإن هذا المزيج من البروتين والألياف يساعد على إبطاء امتصاص السكر في مجرى الدم، وهو ما يساهم في الحفاظ على مستويات طاقة مستقرة، ويمنع الارتفاعات والانخفاضات المفاجئة في سكر الدم.

وتوضح جينيفر كيرنر، اختصاصية التغذية المسجلة، هذه الفكرة بقولها: «إن تناول البيض أو زبدة الفول السوداني مع الخبز المحمص أفضل بكثير من تناول الخبز المحمص وحده»؛ لأن إضافة البروتين والدهون الصحية تجعل الوجبة أكثر توازناً وإشباعاً.

أهمية التوقيت

لكن الاستفادة من الفطور لا تتوقف عند اختيار المكونات الغذائية فحسب؛ فطريقة تنظيم الوجبات وتوقيتها تلعب أيضاً دوراً مهماً في تعظيم فائدتها.

فالتخطيط المسبق للوجبات يمكن أن يساعد على ضمان اختيار أطعمة صحية ومتوازنة، كما يسهم في تنظيم مواعيد تناول الطعام خلال اليوم. ويشير الخبراء إلى أن تناول الفطور بعد بدء النشاط اليومي بفترة قصيرة يمكن أن يساعد في تنظيم الساعة البيولوجية للجسم.

وتؤثر الساعة البيولوجية -وفقاً لـ«كليفلاند كلينك»- في كثير من الوظائف الحيوية، مثل دورة النوم، وإفراز الهرمونات، وعملية الهضم، وحتى درجة حرارة الجسم.

كما أظهرت دراسات أجراها باحثون في جامعة هارفارد، أن تناول وجبة الفطور في وقت متأخر قد يرتبط لدى كبار السن بزيادة احتمالات الشعور بالاكتئاب والإرهاق، إضافة إلى بعض مشكلات صحة الفم.

ومع ذلك، تؤكد ويغمان أن الأمر لا يتطلب بالضرورة تناول الطعام فور الاستيقاظ مباشرة. وتوضح قائلة: «ليس من الضروري تناول الطعام في اللحظة نفسها التي تستيقظ فيها. ولكن يُفضَّل محاولة تناول وجبة خلال ساعتين من الاستيقاظ؛ لأن تزويد الجسم بالغذاء في هذا الوقت يمنح الدماغ الطاقة اللازمة للتركيز والبدء في النشاط اليومي بكفاءة».


تفقد فعّاليتها وتضر بجهازك الهضمي... لا تتناول هذه المكملات في الصباح

أبرز المكملات الغذائية التي يُفضَّل عدم تناولها صباحاً (بيكسلز)
أبرز المكملات الغذائية التي يُفضَّل عدم تناولها صباحاً (بيكسلز)
TT

تفقد فعّاليتها وتضر بجهازك الهضمي... لا تتناول هذه المكملات في الصباح

أبرز المكملات الغذائية التي يُفضَّل عدم تناولها صباحاً (بيكسلز)
أبرز المكملات الغذائية التي يُفضَّل عدم تناولها صباحاً (بيكسلز)

يتجه كثير من الأشخاص إلى تناول المكملات الغذائية في الصباح لسهولة تذكّرها ضمن الروتين اليومي، لكن هذا التوقيت قد لا يكون الأفضل لبعض الفيتامينات والمعادن. فالمعدة الفارغة أو شرب القهوة مبكراً قد يؤثران في امتصاص بعض المكملات ويزيدان من احتمال حدوث اضطرابات في الجهاز الهضمي.

ويستعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» أبرز المكملات الغذائية التي يُفضَّل عدم تناولها صباحاً، وأفضل الأوقات للحصول على فائدتها الصحية بأكبر قدر ممكن.

1. الحديد

قد ينخفض امتصاص الحديد عند تناوله مع عناصر شائعة في الصباح، مثل القهوة أو الشاي أو الأطعمة والمكملات التي تحتوي على الكالسيوم.

فالمركبات النباتية والكالسيوم يمكن أن تعيق امتصاص الحديد غير الهيمي (النوع الموجود في معظم المكملات). كما أن القهوة والشاي قد يقللان كمية الحديد التي يمتصها الجسم بنسبة كبيرة إذا جرى تناولهما خلال ساعة أو ساعتين من شربهما.

لتحسين امتصاص الحديد، يُنصح بتناوله بين الوجبات أو مع أطعمة غنية بفيتامين «سي» مثل البرتقال والفراولة والفلفل الحلو. وإذا تسبب الحديد في اضطراب المعدة، يمكن تناوله مع وجبة خفيفة صغيرة.

2. الزنك

قد يسبب الزنك الغثيان وتهيج المعدة والقيء، خاصة إذا تم تناوله على معدة فارغة.

كما يمكن أن يتأثر امتصاصه بمعادن أخرى مثل الحديد، لذلك يفضل تناوله مع وجبة الغداء أو العشاء لتقليل اضطرابات الجهاز الهضمي.

وإذا كنت تتناول الحديد أيضاً، فمن الأفضل الفصل بينهما بدلاً من تناولهما معاً في الوقت نفسه.

3. المغنيسيوم

لا يجب بالضرورة تجنب المغنيسيوم صباحاً، لكن كثيراً من الأشخاص يجدون أن تناوله لاحقاً في اليوم يكون أكثر ملاءمة للأسباب التالية:

- بعض أشكال المغنيسيوم قد تسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي مثل الإسهال.

- يستخدم المغنيسيوم في كثير من الأحيان لدعم النوم، لذلك يفضّل تناوله في المساء.

- إذا كنت تتناوله لتحسين النوم، فيمكن أخذه مع العشاء أو قبل النوم بنحو 30 إلى 60 دقيقة. وإذا سبب اضطراباً في المعدة، يفضل تناوله مع الطعام أو تقسيم الجرعة على مرتين.

4. الكالسيوم (خصوصاً كربونات الكالسيوم)

قد تسبب مكملات الكالسيوم الانتفاخ أو الإمساك لدى بعض الأشخاص، كما أن بعض أنواعها، خصوصاً كربونات الكالسيوم، تمتص بشكل أفضل عند تناولها مع الطعام.

إذ إن تناول الطعام يحفز إنتاج حمض المعدة الذي يساعد على امتصاص الكالسيوم بشكل أفضل. كما يمتص الجسم الكالسيوم بكفاءة أكبر عندما يتم تناوله بكميات صغيرة في كل مرة.

لذلك يُنصح بتناول كربونات الكالسيوم مع الغداء أو العشاء، وإذا كانت الجرعة أكبر من 500 مليغرام فمن الأفضل تقسيمها على جرعتين.

وإذا كنت تتناول الحديد، تجنب تناوله مع الكالسيوم في الوقت نفسه لأنه قد يقلل من امتصاصه.

5. الفيتامينات الذائبة في الدهون «أ» و«د» و«إي» و«ك»

تمتص هذه الفيتامينات بشكل أفضل عند تناولها مع الدهون الغذائية، لأنها تنتقل في الجهاز الهضمي ضمن مركبات تعتمد على الدهون.

لذلك قد يؤدي تناولها مع وجبة إفطار منخفضة الدهون أو قبل الطعام إلى تقليل امتصاصها. ومن الأفضل تناولها مع وجبة رئيسية تحتوي على بعض الدهون الصحية، مثل:

- البيض

- الزبادي

- الأفوكادو

- المكسرات أو زبدة المكسرات

- زيت الزيتون

- السلمون

6. فيتامين «سي»

يتميز فيتامين «سي» بطبيعته الحمضية، وقد يسبب تناوله على معدة فارغة تهيج المعدة أو حرقة المعدة أو الغثيان، خصوصاً عند الجرعات المرتفعة.

كما قد يزيد من الأعراض لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتجاع المريء أو حساسية الجهاز الهضمي.

لذلك يفضل تناول فيتامين «سي» مع الطعام مثل الغداء أو العشاء لتقليل تهيج المعدة. وإذا كانت الجرعة مرتفعة، فمن الأفضل تقسيمها إلى جرعتين خلال اليوم.

كيفية اختيار التوقيت المناسب للمكملات

يمكن تحسين فعّالية بعض المكملات عبر اختيار التوقيت المناسب لتناولها:

- مع الغداء أو العشاء: الفيتامينات الذائبة في الدهون، فيتامين «سي»، الزنك، كربونات الكالسيوم.

- في المساء: المغنيسيوم، خاصة عند استخدامه لتحسين النوم.

- بعيداً عن القهوة أو الشاي والكالسيوم بساعتين على الأقل: الحديد.

متى يجب استشارة الطبيب؟

يُنصح باستشارة الطبيب أو الصيدلي قبل البدء في تناول المكملات أو تغيير توقيتها، خصوصاً في الحالات التالية:

- عند تناول أدوية للغدة الدرقية أو المضادات الحيوية أو أدوية هشاشة العظام أو مميعات الدم.

- أثناء الحمل أو الرضاعة.

- في حال الإصابة بفقر الدم أو أمراض الكلى أو اضطرابات الجهاز الهضمي.

- عند تناول جرعات مرتفعة من المكملات الغذائية.