الصحة النفسية «حق إنساني عالمي»

شعار اليوم العالمي للصحة النفسية 2025

الصحة النفسية «حق إنساني عالمي»
TT

الصحة النفسية «حق إنساني عالمي»

الصحة النفسية «حق إنساني عالمي»

كعادته في كل عام، يحتفل العالم في هذا اليوم الجمعة الموافق للعاشر من شهر أكتوبر (تشرين الأول) بـ«اليوم العالمي للصحة النفسية» (World Mental Health Day)، وهي مناسبة اعتمدتها منظمة الصحة العالمية والاتحاد العالمي للصحة النفسية منذ عام 1992 بهدف تسليط الضوء على قضايا الصحة النفسية، ورفع مستوى الوعي المجتمعي، ودعم الجهود العالمية لتحسين الخدمات والرعاية النفسية.

«حق إنساني عالمي»

وفقاً للاتحاد العالمي للصحة النفسية (WFMH)، فإن شعار هذا العام 2025: «الصحة النفسية حق إنساني عالمي»، يؤكد أن الوصول إلى خدمات الدعم النفسي ليس ترفاً بل ضرورة أساسية لكل فرد. وهذه العبارة تكتسب معناها الأعمق حين نطالع قصصاً واقعية لأشخاص عانوا من الاضطرابات النفسية في صمت؛ إذ إن كثيراً من المرضى يصفون معاناتهم بأنها مضاعفة: معاناة من المرض ذاته، ومعاناة من نظرة المجتمع.

وفي إحدى الدراسات الإقليمية، أقرّ أكثر من نصف المشاركين بأنهم ترددوا في طلب المساعدة خوفاً من وصمة «الجنون» أو «الضعف». ولم تقتصر آثار هذه الوصمة على الجانب الصحي، بل امتدت إلى فقدان الوظائف، حيث طُرد بعض الموظفين بعد انكشاف إصابتهم باضطرابات نفسية، بينما اضطر آخرون إلى الاستقالة بأنفسهم تحت ضغط الزملاء أو شعورهم بالعار. كما انعكست الوصمة على الحياة الأسرية؛ إذ واجه كثيرون خلافات زوجية حادة وصلت أحياناً إلى الانفصال، بسبب غياب الوعي بأن هذه الاضطرابات حالات طبية قابلة للعلاج وليست عيباً أخلاقياً.

إن مثل هذه القصص تذكّرنا بأن الصحة النفسية لا تقل أهمية عن علاج الجسد، وأن الاعتراف بها وتوفير خدماتها هو حق أساسي يحفظ الكرامة الإنسانية ويعيد الأمل لمن يعيشون خلف ستار الألم النفسي.

الاضطرابات النفسية

• العبء العالمي: تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 450 مليون شخص حول العالم يعانون من اضطرابات نفسية بدرجات متفاوتة، بما في ذلك الاكتئاب، والقلق، والاضطراب ثنائي القطب، والفصام، واضطرابات ما بعد الصدمة.

- الاكتئاب وحده، يُصنّف ضمن أهم أسباب العجز وفقدان الإنتاجية عالمياً.

- الانتحار، يُعد رابع سبب للوفاة بين الفئة العمرية 15–29 عاماً.

- معدلات القلق والاكتئاب ارتفعت عالمياً بعد جائحة كوفيد-19 بنسبة قاربت 25 في المائة، وفق تقديرات حديثة نشرتها منظمة الصحة العالمية (WHO, 2023).

• الصحة النفسية في قلب الأحداث العالمية: أهمية الصحة النفسية لم تعد قضية طبية بحتة، بل صارت بنداً ثابتاً على أجندة العالم، فعلى سبيل المثال:

- خُصص اجتماع الأمم المتحدة الرفيع المستوى، الذي عُقدَ في 25 سبتمبر(أيلول) 2025، لمناقشة الأمراض غير السارية وتعزيز الصحة النفسية والعافية، مع دعوة الحكومات إلى الاستثمار في خدمات الصحة النفسية كأولوية لا تقل عن الصحة الجسدية.

- تقرير «الصحة النفسية في عالم اليوم» وأطلس الصحة النفسية 2024

أظهرا أن نحو نصف مليار إنسان حول العالم يعيشون مع اضطرابات نفسية مثل القلق والاكتئاب، وأن هذه الاضطرابات تمثل ثاني أكبر سبب للإعاقة طويلة الأمد عالمياً.

- الانتحار كقضية عالمية

ما زال الانتحار أحد أبرز التحديات؛ إذ حصد في عام 2021 وحده أرواح نحو727 ألف شخص معظمهم من الشباب.

لذا فإن الصحة النفسية لم تعد قضية فردية، بل أصبحت أولوية عالمية مرتبطة بحقوق الإنسان، وبالاقتصاد، وبجودة الحياة. الأحداث الأخيرة تؤكد أن الاستثمار في الصحة النفسية هو استثمار في المجتمع بأكمله.

انعكاسات الصحة النفسية

إن الصحة النفسية جزء من رؤية الصحة الشاملة؛ إذ لم يعد مقبولاً أن تُعالج الصحة النفسية بمعزل عن بقية مكونات الصحة العامة. فالإنسان كيان متكامل، يتأثر فيه الجسد والعقل والمجتمع بشكل متشابك، وأي خلل في جانب ينعكس بالضرورة على الجوانب الأخرى. من هذا المنطلق، أصبحت الصحة النفسية اليوم ركيزة أساسية ضمن رؤية الصحة الشاملة، حيث تظهر انعكاساتها المباشرة في ثلاثة محاور رئيسية:

• الأمراض المزمنة: الأدلة الطبية تشير بوضوح إلى أن الاضطرابات النفسية تزيد من عبء الأمراض المزمنة:

- مرضى السكري المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة لعدم الالتزام بالحمية الدوائية أو الحمية الغذائية، ما يؤدي إلى سوء ضبط مستوى السكر.

- القلق المزمن يزيد من مخاطر أمراض القلب والشرايين نتيجة ارتفاع هرمونات التوتر وارتفاع ضغط الدم المستمر.

- حتى في الأورام السرطانية، أثبتت الدراسات أن الدعم النفسي يحسن الاستجابة للعلاج ويرفع نسب البقاء على قيد الحياة.

إذن، فإن علاج الاضطرابات النفسية ليس رفاهية بل جزء من السيطرة على الأمراض العضوية والحد من مضاعفاتها.

• الإنتاجية الاقتصادية: الصحة النفسية ليست مجرد شأن فردي، بل هي استثمار اقتصادي مباشر:

- تقرير (Lancet Commission 2020)، الذي نُشر ضمن المجلة الطبية «The Lancet»، يُؤكد أن كل دولار يُنفق على علاج الاكتئاب والقلق يعود بأربعة أضعافه في صورة زيادة إنتاجية وتقليل الغياب عن العمل.

- العامل الذي يتمتع بصحة نفسية جيدة يكون أكثر قدرة على التركيز، والابتكار، واتخاذ القرار السليم.

- في المقابل، فإن القلق المزمن والاكتئاب يؤديان إلى غياب متكرر عن العمل، وانخفاض الكفاءة، وزيادة تكاليف التأمين الصحي على المؤسسات.

وهذا يضع الصحة النفسية ضمن أولويات الاقتصاد الكلي، لا باعتبارها تكلفة إضافية، بل كرافعة للتنمية المستدامة.

• الآثار المجتمعية لإهمال الصحة النفسية: المجتمع الذي يُهمل الصحة النفسية يدفع ثمناً باهظاً على مستوى استقراره الداخلي. فارتفاع معدلات العنف الأسري والمجتمعي يرتبط ارتباطاً مباشراً بغياب خدمات الرعاية النفسية. أما الانتحار، وهو النتيجة القصوى لليأس النفسي، فيشكل تحدياً خطيراً للأسر والمجتمعات، حيث يترك آثاراً ممتدة على المحيطين بالضحية.

إن مثل هذه التبعات السلبية توضح أن دعم الصحة النفسية ليس مجرد شأن فردي، بل هو ركيزة لتعزيز التماسك الاجتماعي وتقليل مظاهر التفكك والعنف. وعندما تُدمج برامج الدعم النفسي في المدارس، والجامعات، وأماكن العمل، تقل نسب التنمر، والعزلة، والإدمان، ويزداد الشعور بالانتماء.

من المؤكد أن المجتمعات التي تهتم بتقديم رعاية نفسية شاملة تكون أكثر استقراراً وقادرة بشكل أفضل على التعامل مع الأزمات، سواء كانت اقتصادية أو صحية أو حتى كوارث طبيعية.

الصحة النفسية في المجتمعات العربية

• في العالم العربي، تبرز عدة تحديات، من أهمها:

- الوصمة الاجتماعية، ما زالت تعيق طلب المساعدة، إذ يخشى كثيرون من التمييز أو فقدان فرص العمل عند الإفصاح عن معاناتهم النفسية.

- قلة عدد الأطباء النفسيين، مقارنة بالحاجة إلى خدماتهم المتخصصة، حيث يقدَّر المعدل بأقل من 1 طبيب نفسي لكل 100 ألف نسمة في كثير من الدول العربية، مقابل 9 أطباء نفسيين في الدول المتقدمة.

- برامج وقائية في المدارس والجامعات، كم هي ماسّة الحاجة إلى تعزيز التكيّف النفسي، ومواجهة التنمر، والإدمان، والضغوط الدراسية.

• الصحة النفسية في «رؤية السعودية 2030»: في المملكة العربية السعودية، أصبحت الصحة النفسية جزءاً أصيلاً من «رؤية 2030» التي تؤكد على شمولية الرعاية الصحية ورفع جودة الحياة. فقد أطلقت وزارة الصحة عدة مبادرات لتعزيز هذا الجانب، من أبرزها «برنامج الصحة النفسية المجتمعية» الذي يهدف إلى دمج خدمات الدعم النفسي في مراكز الرعاية الأولية، وتقديم «خطوط مساعدة هاتفية» و«استشارات إلكترونية» عبر التطبيقات الصحية. كما جرى التوسع في «العيادات النفسية الرقمية»، مما يسهّل وصول المرضى إلى العلاج بسرية ومرونة أكبر، ويخفف من عبء التنقل والانتظار. إضافة إلى ذلك، تتبنى المملكة برامج توعوية موسعة في المدارس والجامعات وأماكن العمل، تستهدف كسر وصمة العيب المرتبطة بالاضطرابات النفسية، وتشجيع الأفراد على طلب المساعدة دون خوف من التمييز. هذه الجهود تعكس التزام السعودية بأن الصحة النفسية ليست خياراً ثانوياً، بل مكون أساسي في بناء مجتمع مزدهر واقتصاد قوي وحياة كريمة لكل مواطن ومقيم.

لم تعد خياراً ثانوياً بل أساس في بناء مجتمع مزدهر وحياة كريمة

توصيات اليوم العالمي للصحة النفسية

- دمج خدمات الصحة النفسية في الرعاية الأولية بحيث يكون الوصول إليها سهلاً ومتاحاً.

- إطلاق حملات توعوية وطنية لكسر الوصمة الاجتماعية، خصوصاً في المدارس وأماكن العمل.

- التوسع في خدمات الدعم عبر الإنترنت (E-Mental Health)، مثل الاستشارات الافتراضية وخطوط المساعدة.

- تأهيل الكوادر، ومنه الاستثمار في تدريب الأطباء النفسيين، والاختصاصيين الاجتماعيين، والمرشدين التربويين.

- تعزيز الوقاية من خلال الرياضة، والنشاطات الاجتماعية، والدعم الأسري.

ختاماً، من المؤكد أن اليوم العالمي للصحة النفسية لا يمثل مجرد مناسبة سنوية للتذكير بمعاناة الملايين فقط، بل هو في جوهره دعوة مفتوحة للعمل الجاد على تحسين واقع الصحة النفسية عالمياً. فالاعتراف بأن «الصحة النفسية حق إنساني عالمي» لا يكتمل إلا إذا تُرجم إلى سياسات واقعية، وتمويل مستدام، وخدمات يسهل الوصول إليها دون تمييز أو وصمة.

لقد أثبتت الأدلة العلمية أن إدماج الصحة النفسية ضمن رؤية الصحة الشاملة لم يعد خياراً ثانوياً، بل هو ضرورة إنسانية وعلمية. فالمريض النفسي ليس مجرد فرد يعاني في عزلة، بل هو نقطة التقاء تتقاطع عندها قضايا الصحة الجسدية، والإنتاجية الاقتصادية، والتماسك الاجتماعي.

وبالتالي فإن الاستثمار في الصحة النفسية هو استثمار في الإنسان أولاً، ثم في المجتمع والاقتصاد والتنمية المستدامة.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

صحتك سرطان الثدي مرض يتسم بنمو خلايا غير طبيعية في أنسجة الثدي (رويترز)

اختبار جيني يحدد مريضات سرطان الثدي اللاتي يمكنهن تخطي العلاج الكيميائي

نجح ⁠أكثر ​من ثُلثي ⁠النساء اللائي اعتمدت رعايتهن على اختبار بروسنيا الجينومي من شركة فيراسيت في تجنب العلاج الكيميائي بأمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك للحصول على الكمية اليومية الموصى بها من الألياف يُنصح باختيار الأطعمة النباتية (بيكسلز)

من الانتفاخ إلى الراحة: نصائح عملية لصحة أفضل للهضم

يلعب الجهاز الهضمي دوراً محورياً في الحفاظ على صحة الجسم بشكل عام، إذ لا يقتصر عمله على هضم الطعام فحسب، بل يمتد ليشمل امتصاص العناصر الغذائية الضرورية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تشير الدراسات إلى أن الجمع بين فيتاميني «د 3» و«ك 2» قد يساعد على تعزيز قوة العظام وتحسين كثافتها المعدنية بشكل أكثر فاعلية مقارنةً بتناول أي منهما منفرداً (بيكسباي)

الفيتامينان «د 3» و«ك 2» معاً... كيف يدعمان صحة العظام ويُحسّنان استخدام الكالسيوم؟

يُعدّ فيتامينا «د 3» D3 و«ك 2» K2 من العناصر المهمة لصحة العظام، إذ يؤدي كل منهما دوراً مختلفاً ومتكاملاً في تنظيم استخدام الكالسيوم داخل الجسم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة مثل العمر والوراثة ونمط الحياة (بيكسلز)

5 إشارات تحذيرية تكشف أن نظامك الغذائي «الصحي» قد يضرّك

مع اقتراب فصل الصيف، يتزايد الإقبال على الحميات الغذائية، وتتجدد الرغبة في تحسين المظهر وتعزيز الصحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

11 طعاماً تحتوي على بروتين أكثر من البيض

يتميز السلمون المستزرع بغناه بأحماض أوميغا 3 الدهنية (بكسلز)
يتميز السلمون المستزرع بغناه بأحماض أوميغا 3 الدهنية (بكسلز)
TT

11 طعاماً تحتوي على بروتين أكثر من البيض

يتميز السلمون المستزرع بغناه بأحماض أوميغا 3 الدهنية (بكسلز)
يتميز السلمون المستزرع بغناه بأحماض أوميغا 3 الدهنية (بكسلز)

يُعدّ البيض مصدراً ممتازاً للبروتين، إذ يحتوي على نحو 5.5 غرام من البروتين في البيضة المتوسطة الواحدة، لكنه ليس الخيار الوحيد. ووفق تقرير نشره موقع «verywellhealth» هناك العديد من الأطعمة الأخرى تحتوي على كمية بروتين أكبر من البيضة أبرزها:

1- الزبادي اليوناني

يُعرف الزبادي اليوناني بقوامه الكريمي ونكهته الحامضة، ويُصنع بطريقة مختلفة عن الزبادي التقليدي. إذ يُصفّى عدة مرات لإزالة المزيد من السوائل، ما يؤدي إلى احتوائه على كمية بروتين أكبر في كل أونصة مقارنة بالزبادي العادي.

2 - صدر الدجاج

إلى جانب البروتين، يتميز لحم صدر الدجاج منزوع الجلد بانخفاض محتواه من الدهون والصوديوم والكربوهيدرات والسعرات الحرارية. كما أن صدور الدجاج وغيرها من مصادر البروتين الحيواني تحتوي على الأحماض الأمينية الأساسية التسعة جميعها، وهي اللبنات التي لا يستطيع الجسم إنتاجها بنفسه، ما يجعلها بروتينات كاملة.

3- التونة

بالإضافة إلى غناها بالبروتين الذي يساعد على بناء العضلات، تُعدّ التونة المعلبة غنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية التي تدعم صحة القلب والأوعية الدموية. كما أنها تتمتع بفترة صلاحية طويلة ولا تحتاج إلى التبريد قبل فتحها. وإذا كانت معبأة بالماء بدلاً من الزيت، فإنها تكون منخفضة السعرات الحرارية.

4- السلمون

مثل التونة، يتميز السلمون المستزرع بغناه بأحماض أوميغا 3 الدهنية. كما يحتوي على نسبة مرتفعة من فيتامين «د»، الذي يساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم والفوسفور اللازمين لبناء عظام قوية وحماية المفاصل.

5- الفاصولياء السوداء

تُعدّ الفاصولياء السوداء المعلبة في الماء بديلاً نباتياً جيداً للحصول على البروتين. كما أنها غنية بالألياف القابلة وغير القابلة للذوبان، الضرورية لصحة الجهاز الهضمي والقلب.

6- الإدامامي

الإدامامي هو فول الصويا الأخضر الصغير. ومثل البيض وغيره من البروتينات الحيوانية، يوفر بروتيناً كاملاً. كما يُعدّ مصدراً جيداً للألياف. ويمكن تناوله كوجبة خفيفة أو إضافته إلى السلطات أو أطباق الإفطار.

7- التوفو

يُصنع التوفو من فول الصويا. ويُعدّ هذا الغذاء النباتي منخفض السعرات الحرارية نسبياً مصدراً مهماً للفيتامينات والمعادن، بما في ذلك النحاس والسيلينيوم والمنغنيز والكالسيوم. ويمكن قليه أو شويه أو خبزه، كما يمكن استخدامه بديلاً للبيض المخفوق.

8- زبدة الفول السوداني

إلى جانب استخدامها في شطائر زبدة الفول السوداني والمربى، يمكن إضافتها إلى الصلصات، أو استخدامها كصلصة للسلطات، أو إدخالها في الحساء، أو تناولها ضمن ألواح الوجبات الخفيفة.

9- اللوز

يحتوي اللوز على دهون أحادية غير مشبعة مفيدة، يمكن أن ترفع مستوى الكوليسترول الجيد (HDL) وتحدّ من الدهون غير الصحية. كما أنه غني بالكالسيوم والألياف والمغنسيوم والفوسفور وفيتامين «هـ».

10- العدس

إلى جانب البروتين، يتميز العدس بغناه بالألياف وانخفاض سعراته الحرارية. ويمكن تناوله في الحساء أو كطبق جانبي أو ضمن أطباق الإفطار.

11- لحم البقر

إلى جانب احتوائه على نسبة مرتفعة من البروتين، يُعدّ اللحم الأحمر غنياً بفيتامينات «ب» والحديد والزنك. كما يوفر فيتامين «ب12» الضروري لإنتاج خلايا الدم الحمراء وتكوين الأعصاب.


5 أطعمة تحمي أمعاءك... و5 أخرى تضرّها يومياً

الأمعاء تتذكّر جيّداً ما نأكله كلّ يوم (بكسلز)
الأمعاء تتذكّر جيّداً ما نأكله كلّ يوم (بكسلز)
TT

5 أطعمة تحمي أمعاءك... و5 أخرى تضرّها يومياً

الأمعاء تتذكّر جيّداً ما نأكله كلّ يوم (بكسلز)
الأمعاء تتذكّر جيّداً ما نأكله كلّ يوم (بكسلز)

تلعب الأمعاء السليمة دوراً أساسياً في تحسين الهضم وتعزيز المناعة والصحة العامة. لذلك، فإنّ معرفة ما يجب علينا تناوله وما ينبغي تجنّبه تساعد في دعم صحة الجسم بشكل عام. ولكن ما الأطعمة المفيدة للأمعاء؟ وما الأطعمة الضارَّة التي يجب تجنّبها؟

يستعرض تقرير نُشر الثلاثاء على موقع «فيري ويل هيلث» أبرز 5 أطعمة يجب الحرص على تناولها ووضعها ضمن نظامنا الغذائي اليومي، بالإضافة إلى 5 أطعمة أخرى ينبغي تجنّبها.

وكما أفاد التقرير، فإنّ الزبادي يحتوي على نسبة عالية من البكتيريا النافعة التي تساعد على موازنة ميكروبيوم الأمعاء ودعم عملية الهضم. وقد يخفّف تناوله بانتظام من الانتفاخ ويحسن صحة الأمعاء.

وأضاف التقرير أنّ الكفير، وهو مشروب حليب مُخمّر غني بالبروبيوتيك، يحتوي على سلالات بكتيرية مفيدة أكثر من الزبادي، ويعزّز الهضم الصحي ويدعم جهاز المناعة، موضحاً أنّ فوائده تعود إلى دعمه القوي لنمو البكتيريا النافعة في الأمعاء، كما أنه يحتوي على عناصر غذائية أساسية مثل الكالسيوم والمغنيسيوم وفيتامين «ب».

وتابع التقرير أنّ مخلل الملفوف، وهو كرنب مُخمّر غني بالبروبيوتيك والألياف، يغذّي البكتيريا النافعة في الأمعاء، وقد يحسّن امتصاص العناصر الغذائية ويوفر فوائد مضادة للأكسدة. ومن فوائده أيضاً احتواؤه على فيتامين «ج» ومضادات الأكسدة التي تقلّل الالتهاب.

وكشف التقرير عن أنّ الكيمتشي، وهو طبق كوري حار من الخضراوات المخمّرة، غني بالبروبيوتيك والبريبيوتيك، وأنّ عملية التخمير تعزّز مستويات الفيتامينات ومضادات الأكسدة التي تدعم المناعة. كما يدعم صحة الأمعاء لأنه يعزّز تنوّع الميكروبيوم المعوي، ويوفّر للجسم فيتامينات «أ» و«ج» و«ك»، ويحتوي كذلك على مركّبات مضادّة للالتهابات ناتجة عن عملية التخمير.

وأفاد التقرير بأنّ الفاكهة والخضراوات الغنية بالألياف تعمل موادَّ حيوية تغذّي البكتيريا النافعة في الأمعاء. ويدعم النظام الغذائي الغني بالألياف عملية الهضم المنتظم وصحة الأمعاء على المدى الطويل، من خلال تغذية البكتيريا النافعة عبر الألياف الحيوية، والمساعدة في الحفاظ على انتظام حركة الأمعاء وتقليل التهاب الأمعاء مع الوقت.

في المقابل، حذَّر التقرير من 5 أطعمة يجب تجنّبها لتعزيز صحة الأمعاء وحمايتها من الضرر، وشدَّد على أنّ الأطعمة المصنَّعة غالباً ما تحتوي على إضافات ومواد حافظة وسكّريات مكرَّرة قد تخلّ بتوازن الميكروبيوم المعوي. ومع الوقت، قد تسهم هذه الأطعمة في الالتهابات ومشكلات الجهاز الهضمي، وقد تغذّي البكتيريا الضارّة في الأمعاء، كما قد تزيد من التهاب بطانة الأمعاء.

وأضاف التقرير أنّ المُحلّيات الصناعية، التي يشيع استخدامها في المشروبات الغازية الخالية، تؤثّر سلباً في بكتيريا الأمعاء. وتشير بعض الدراسات إلى أنها قد تضعف استقلاب الغلوكوز وتسهم في اضطرابات الجهاز الهضمي، وقد تسبّب الانتفاخ أو تكون الغازات لدى الأشخاص الذين يعانون الحساسية.

وأوضح التقرير أنّ الأطعمة المقليّة والدهنيّة يصعب هضمها، وقد تُهيج بطانة الأمعاء، كما قد يُسهم تناولها بانتظام في الالتهاب واضطرابات الجهاز الهضمي، لأنها غنية بالدهون غير الصحية التي تبطئ عملية الهضم، وقد تزيد من خطر التهاب الأمعاء.

كما أكد التقرير أن تناول اللحوم الحمراء والمصنَّعة قد يؤثر سلباً في بكتيريا الأمعاء ويعزّز الالتهاب. وشدَّد أخيراً على أن الإفراط في تناول الكحول قد يؤدّي إلى تلف بطانة الأمعاء وتقليل أعداد البكتيريا النافعة.


هوايات يومية قد تحميك من الخرف

للهوايات أثرٌ أبعد من التسلية... يصل إلى الدماغ (جامعة شيكاغو)
للهوايات أثرٌ أبعد من التسلية... يصل إلى الدماغ (جامعة شيكاغو)
TT

هوايات يومية قد تحميك من الخرف

للهوايات أثرٌ أبعد من التسلية... يصل إلى الدماغ (جامعة شيكاغو)
للهوايات أثرٌ أبعد من التسلية... يصل إلى الدماغ (جامعة شيكاغو)

تُظهر نتائج البحوث العلمية أنّ ما يصل إلى 40 في المائة من حالات الخرف المُنتشرة عالمياً قد تكون مرتبطة بنمط الحياة، وهو ما يُمكننا تغييره. ولعل الهوايات أحد أهم هذه العوامل، خصوصاً ما يُمكنه منها شحذ الذهن وتقوية الذاكرة، وبالتالي تقليل خطر الإصابة بالخرف.

فلماذا تُعدّ الهوايات مفيدة للعقل؟ وما هي تحديداً تلك التي تشحذ الذهن؟

جمعت أحدث دراسة للجنة «لانسيت»، المعنية بالوقاية من الخرف ورعاية المصابين به، بيانات من دراسات عدّة حول العالم، وحدَّدت 14 عامل خطر للإصابة بالخرف قابلة للتعديل في مراحل عمرية مختلفة. ووفق نتائج الدراسة، فإنّ تجنُّب هذه العوامل أو التقليل منها يقلل احتمالية الإصابة بالخرف.

وكما أفاد باحثو الدراسة، في مقال لهم نُشر، الثلاثاء، على موقع «كونفيرزيشن»، تشمل العوامل الـ14: قلة التعليم في المراحل المبكرة من العمر، وضعف السمع، وقلة ممارسة الرياضة، والسمنة، وداء السكري، وارتفاع الكوليسترول، وارتفاع ضغط الدم، والتدخين، والإفراط في تناول الكحول، وضعف البصر غير المعالَج، وتلوث الهواء، وإصابات الرأس الرضية، والاكتئاب، وأخيراً العزلة الاجتماعية.

وغالباً ما يفسر الباحثون هذه النتائج باستخدام مصطلح «الاحتياطي المعرفي». وهي فكرة مفادها بأن التعليم والعمل المُحفز والأنشطة الأخرى التي تُنشط العقل تُنشئ مزيداً من الروابط العصبية في الدماغ. وهذا قد يعني أنها ستكون أفضل في حلّ المشكلات أو أداء المَهمّات المعقّدة.

ووفق البحوث، يتمتّع الأشخاص ذوو الاحتياطي المعرفي العالي بقدرة أفضل على التعامل مع التغيرات المرتبطة بالتقدُّم في السنّ أو أمراض الدماغ. وتشير نتائج البحوث إلى أنّ الهوايات والأنشطة الترفيهية قد تُسهم في تعزيز الاحتياطي المعرفي.

وصنَّف الباحثون هذه الأنشطة إلى 3 فئات: بدنية، مثل المشي؛ ومعرفية، مثل حل الألغاز؛ واجتماعية، مثل الانضمام إلى نادٍ، ووجدوا أن جميعها مرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالخرف. ولكن هل ثمة هواية واحدة «سحرية»؟

الأمر ليس بهذه البساطة، وفقاً للبحوث الحالية. إذ تفيد دراسة يابانية واسعة النطاق تابعت أكثر من 22 ألف شخص غير مصاب بالخرف على مدى 11 عاماً، بأن أولئك الذين أفادوا بممارسة هواية واحدة على الأقل في منتصف العمر كانوا أقل عرضة بنسبة 19 في المائة للإصابة بالخرف المُعيق، أي الذي يعيق حياتهم اليومية أو يتطلَّب رعاية، مقارنة بالمشاركين الذين لم يمارسوا أي هواية. أما مَن يمارسون هوايات متعدِّدة، فقد حققوا نتائج أفضل، إذ ارتبط ذلك بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 23 في المائة. ومع ذلك، لم يتبيَّن أنّ نوعاً معيّناً من الهوايات يقلّل خطر الإصابة بالخرف أكثر من غيره.

ووجدت دراسة أسترالية أُجريت عام 2023 أنّ بعض مهارات القراءة والكتابة والتفكير النقدي، مثل الكتابة وحلّ الألغاز واستخدام الكومبيوتر، مرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة تتراوح بين 9 و11 في المائة. في حين ارتبطت الأنشطة الإبداعية، مثل الحياكة والنجارة، بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 7 في المائة.

ويقول الباحثون إنّ هذا أمر مطمئن، إذ لا يُشترط اختيار الهواية «المثالية»، بل يكفي اختيار هواية تستمتع بها وتستطيع ممارستها بانتظام.

وتشير نتائج البحوث إلى أنّ الهوايات تساعد في تقليل خطر الإصابة بالخرف لأنها تجمع بين عناصر تدعم صحة الدماغ بشكل عام، وهي: التحدّي المعرفي، مثل تعلُّم مهارات جديدة وحلّ المشكلات، والذي يرتبط بزيادة الاحتياطي المعرفي؛ وكذلك النشاط البدني، مثل الرقص والبستنة، الذي ثبت أنه من أقوى العوامل الوقائية لصحة الدماغ؛ وتقليل التوتر، إذ ترتبط حالات مثل الاكتئاب والتوتّر المزمن بزيادة خطر الإصابة بالخرف؛ وأخيراً التواصل الاجتماعي، لأنّ العزلة الاجتماعية تُعدّ عاملَ خطر رئيسياً للإصابة بالخرف.