الصحة النفسية «حق إنساني عالمي»

شعار اليوم العالمي للصحة النفسية 2025

الصحة النفسية «حق إنساني عالمي»
TT

الصحة النفسية «حق إنساني عالمي»

الصحة النفسية «حق إنساني عالمي»

كعادته في كل عام، يحتفل العالم في هذا اليوم الجمعة الموافق للعاشر من شهر أكتوبر (تشرين الأول) بـ«اليوم العالمي للصحة النفسية» (World Mental Health Day)، وهي مناسبة اعتمدتها منظمة الصحة العالمية والاتحاد العالمي للصحة النفسية منذ عام 1992 بهدف تسليط الضوء على قضايا الصحة النفسية، ورفع مستوى الوعي المجتمعي، ودعم الجهود العالمية لتحسين الخدمات والرعاية النفسية.

«حق إنساني عالمي»

وفقاً للاتحاد العالمي للصحة النفسية (WFMH)، فإن شعار هذا العام 2025: «الصحة النفسية حق إنساني عالمي»، يؤكد أن الوصول إلى خدمات الدعم النفسي ليس ترفاً بل ضرورة أساسية لكل فرد. وهذه العبارة تكتسب معناها الأعمق حين نطالع قصصاً واقعية لأشخاص عانوا من الاضطرابات النفسية في صمت؛ إذ إن كثيراً من المرضى يصفون معاناتهم بأنها مضاعفة: معاناة من المرض ذاته، ومعاناة من نظرة المجتمع.

وفي إحدى الدراسات الإقليمية، أقرّ أكثر من نصف المشاركين بأنهم ترددوا في طلب المساعدة خوفاً من وصمة «الجنون» أو «الضعف». ولم تقتصر آثار هذه الوصمة على الجانب الصحي، بل امتدت إلى فقدان الوظائف، حيث طُرد بعض الموظفين بعد انكشاف إصابتهم باضطرابات نفسية، بينما اضطر آخرون إلى الاستقالة بأنفسهم تحت ضغط الزملاء أو شعورهم بالعار. كما انعكست الوصمة على الحياة الأسرية؛ إذ واجه كثيرون خلافات زوجية حادة وصلت أحياناً إلى الانفصال، بسبب غياب الوعي بأن هذه الاضطرابات حالات طبية قابلة للعلاج وليست عيباً أخلاقياً.

إن مثل هذه القصص تذكّرنا بأن الصحة النفسية لا تقل أهمية عن علاج الجسد، وأن الاعتراف بها وتوفير خدماتها هو حق أساسي يحفظ الكرامة الإنسانية ويعيد الأمل لمن يعيشون خلف ستار الألم النفسي.

الاضطرابات النفسية

• العبء العالمي: تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 450 مليون شخص حول العالم يعانون من اضطرابات نفسية بدرجات متفاوتة، بما في ذلك الاكتئاب، والقلق، والاضطراب ثنائي القطب، والفصام، واضطرابات ما بعد الصدمة.

- الاكتئاب وحده، يُصنّف ضمن أهم أسباب العجز وفقدان الإنتاجية عالمياً.

- الانتحار، يُعد رابع سبب للوفاة بين الفئة العمرية 15–29 عاماً.

- معدلات القلق والاكتئاب ارتفعت عالمياً بعد جائحة كوفيد-19 بنسبة قاربت 25 في المائة، وفق تقديرات حديثة نشرتها منظمة الصحة العالمية (WHO, 2023).

• الصحة النفسية في قلب الأحداث العالمية: أهمية الصحة النفسية لم تعد قضية طبية بحتة، بل صارت بنداً ثابتاً على أجندة العالم، فعلى سبيل المثال:

- خُصص اجتماع الأمم المتحدة الرفيع المستوى، الذي عُقدَ في 25 سبتمبر(أيلول) 2025، لمناقشة الأمراض غير السارية وتعزيز الصحة النفسية والعافية، مع دعوة الحكومات إلى الاستثمار في خدمات الصحة النفسية كأولوية لا تقل عن الصحة الجسدية.

- تقرير «الصحة النفسية في عالم اليوم» وأطلس الصحة النفسية 2024

أظهرا أن نحو نصف مليار إنسان حول العالم يعيشون مع اضطرابات نفسية مثل القلق والاكتئاب، وأن هذه الاضطرابات تمثل ثاني أكبر سبب للإعاقة طويلة الأمد عالمياً.

- الانتحار كقضية عالمية

ما زال الانتحار أحد أبرز التحديات؛ إذ حصد في عام 2021 وحده أرواح نحو727 ألف شخص معظمهم من الشباب.

لذا فإن الصحة النفسية لم تعد قضية فردية، بل أصبحت أولوية عالمية مرتبطة بحقوق الإنسان، وبالاقتصاد، وبجودة الحياة. الأحداث الأخيرة تؤكد أن الاستثمار في الصحة النفسية هو استثمار في المجتمع بأكمله.

انعكاسات الصحة النفسية

إن الصحة النفسية جزء من رؤية الصحة الشاملة؛ إذ لم يعد مقبولاً أن تُعالج الصحة النفسية بمعزل عن بقية مكونات الصحة العامة. فالإنسان كيان متكامل، يتأثر فيه الجسد والعقل والمجتمع بشكل متشابك، وأي خلل في جانب ينعكس بالضرورة على الجوانب الأخرى. من هذا المنطلق، أصبحت الصحة النفسية اليوم ركيزة أساسية ضمن رؤية الصحة الشاملة، حيث تظهر انعكاساتها المباشرة في ثلاثة محاور رئيسية:

• الأمراض المزمنة: الأدلة الطبية تشير بوضوح إلى أن الاضطرابات النفسية تزيد من عبء الأمراض المزمنة:

- مرضى السكري المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة لعدم الالتزام بالحمية الدوائية أو الحمية الغذائية، ما يؤدي إلى سوء ضبط مستوى السكر.

- القلق المزمن يزيد من مخاطر أمراض القلب والشرايين نتيجة ارتفاع هرمونات التوتر وارتفاع ضغط الدم المستمر.

- حتى في الأورام السرطانية، أثبتت الدراسات أن الدعم النفسي يحسن الاستجابة للعلاج ويرفع نسب البقاء على قيد الحياة.

إذن، فإن علاج الاضطرابات النفسية ليس رفاهية بل جزء من السيطرة على الأمراض العضوية والحد من مضاعفاتها.

• الإنتاجية الاقتصادية: الصحة النفسية ليست مجرد شأن فردي، بل هي استثمار اقتصادي مباشر:

- تقرير (Lancet Commission 2020)، الذي نُشر ضمن المجلة الطبية «The Lancet»، يُؤكد أن كل دولار يُنفق على علاج الاكتئاب والقلق يعود بأربعة أضعافه في صورة زيادة إنتاجية وتقليل الغياب عن العمل.

- العامل الذي يتمتع بصحة نفسية جيدة يكون أكثر قدرة على التركيز، والابتكار، واتخاذ القرار السليم.

- في المقابل، فإن القلق المزمن والاكتئاب يؤديان إلى غياب متكرر عن العمل، وانخفاض الكفاءة، وزيادة تكاليف التأمين الصحي على المؤسسات.

وهذا يضع الصحة النفسية ضمن أولويات الاقتصاد الكلي، لا باعتبارها تكلفة إضافية، بل كرافعة للتنمية المستدامة.

• الآثار المجتمعية لإهمال الصحة النفسية: المجتمع الذي يُهمل الصحة النفسية يدفع ثمناً باهظاً على مستوى استقراره الداخلي. فارتفاع معدلات العنف الأسري والمجتمعي يرتبط ارتباطاً مباشراً بغياب خدمات الرعاية النفسية. أما الانتحار، وهو النتيجة القصوى لليأس النفسي، فيشكل تحدياً خطيراً للأسر والمجتمعات، حيث يترك آثاراً ممتدة على المحيطين بالضحية.

إن مثل هذه التبعات السلبية توضح أن دعم الصحة النفسية ليس مجرد شأن فردي، بل هو ركيزة لتعزيز التماسك الاجتماعي وتقليل مظاهر التفكك والعنف. وعندما تُدمج برامج الدعم النفسي في المدارس، والجامعات، وأماكن العمل، تقل نسب التنمر، والعزلة، والإدمان، ويزداد الشعور بالانتماء.

من المؤكد أن المجتمعات التي تهتم بتقديم رعاية نفسية شاملة تكون أكثر استقراراً وقادرة بشكل أفضل على التعامل مع الأزمات، سواء كانت اقتصادية أو صحية أو حتى كوارث طبيعية.

الصحة النفسية في المجتمعات العربية

• في العالم العربي، تبرز عدة تحديات، من أهمها:

- الوصمة الاجتماعية، ما زالت تعيق طلب المساعدة، إذ يخشى كثيرون من التمييز أو فقدان فرص العمل عند الإفصاح عن معاناتهم النفسية.

- قلة عدد الأطباء النفسيين، مقارنة بالحاجة إلى خدماتهم المتخصصة، حيث يقدَّر المعدل بأقل من 1 طبيب نفسي لكل 100 ألف نسمة في كثير من الدول العربية، مقابل 9 أطباء نفسيين في الدول المتقدمة.

- برامج وقائية في المدارس والجامعات، كم هي ماسّة الحاجة إلى تعزيز التكيّف النفسي، ومواجهة التنمر، والإدمان، والضغوط الدراسية.

• الصحة النفسية في «رؤية السعودية 2030»: في المملكة العربية السعودية، أصبحت الصحة النفسية جزءاً أصيلاً من «رؤية 2030» التي تؤكد على شمولية الرعاية الصحية ورفع جودة الحياة. فقد أطلقت وزارة الصحة عدة مبادرات لتعزيز هذا الجانب، من أبرزها «برنامج الصحة النفسية المجتمعية» الذي يهدف إلى دمج خدمات الدعم النفسي في مراكز الرعاية الأولية، وتقديم «خطوط مساعدة هاتفية» و«استشارات إلكترونية» عبر التطبيقات الصحية. كما جرى التوسع في «العيادات النفسية الرقمية»، مما يسهّل وصول المرضى إلى العلاج بسرية ومرونة أكبر، ويخفف من عبء التنقل والانتظار. إضافة إلى ذلك، تتبنى المملكة برامج توعوية موسعة في المدارس والجامعات وأماكن العمل، تستهدف كسر وصمة العيب المرتبطة بالاضطرابات النفسية، وتشجيع الأفراد على طلب المساعدة دون خوف من التمييز. هذه الجهود تعكس التزام السعودية بأن الصحة النفسية ليست خياراً ثانوياً، بل مكون أساسي في بناء مجتمع مزدهر واقتصاد قوي وحياة كريمة لكل مواطن ومقيم.

لم تعد خياراً ثانوياً بل أساس في بناء مجتمع مزدهر وحياة كريمة

توصيات اليوم العالمي للصحة النفسية

- دمج خدمات الصحة النفسية في الرعاية الأولية بحيث يكون الوصول إليها سهلاً ومتاحاً.

- إطلاق حملات توعوية وطنية لكسر الوصمة الاجتماعية، خصوصاً في المدارس وأماكن العمل.

- التوسع في خدمات الدعم عبر الإنترنت (E-Mental Health)، مثل الاستشارات الافتراضية وخطوط المساعدة.

- تأهيل الكوادر، ومنه الاستثمار في تدريب الأطباء النفسيين، والاختصاصيين الاجتماعيين، والمرشدين التربويين.

- تعزيز الوقاية من خلال الرياضة، والنشاطات الاجتماعية، والدعم الأسري.

ختاماً، من المؤكد أن اليوم العالمي للصحة النفسية لا يمثل مجرد مناسبة سنوية للتذكير بمعاناة الملايين فقط، بل هو في جوهره دعوة مفتوحة للعمل الجاد على تحسين واقع الصحة النفسية عالمياً. فالاعتراف بأن «الصحة النفسية حق إنساني عالمي» لا يكتمل إلا إذا تُرجم إلى سياسات واقعية، وتمويل مستدام، وخدمات يسهل الوصول إليها دون تمييز أو وصمة.

لقد أثبتت الأدلة العلمية أن إدماج الصحة النفسية ضمن رؤية الصحة الشاملة لم يعد خياراً ثانوياً، بل هو ضرورة إنسانية وعلمية. فالمريض النفسي ليس مجرد فرد يعاني في عزلة، بل هو نقطة التقاء تتقاطع عندها قضايا الصحة الجسدية، والإنتاجية الاقتصادية، والتماسك الاجتماعي.

وبالتالي فإن الاستثمار في الصحة النفسية هو استثمار في الإنسان أولاً، ثم في المجتمع والاقتصاد والتنمية المستدامة.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

بدلاً من الميلاتونين... 13 نوعاً من الأطعمة يُنصح بتناولها لتحسين النوم

صحتك الفستق يحتوي على هرمون النوم «الميلاتونين» (بيكسلز)

بدلاً من الميلاتونين... 13 نوعاً من الأطعمة يُنصح بتناولها لتحسين النوم

يرتبط تناول الغذاء المتوازن والغني بالعناصر المفيدة عموماً بتحسين جودة النوم، غير أن بعض الأطعمة بعينها قد يكون لها تأثير مباشر وواضح في ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إصابة الدماغ الرضّية تُعد أكثر شيوعاً بين الرجال والأطفال الصغار (بيكسلز)

لا تتجاهل ضربة الرأس فربما تُسبب تغيراً لطريقة عمل الدماغ

تُعرَّف إصابة الدماغ الرضّية (TBI) بأنها أي إصابة في الرأس تؤدي إلى تغيّر في طريقة عمل الدماغ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عصائر الفواكه والخضراوات من أغنى مصادر مضادات الأكسدة (بيكسباي)

7 مشروبات غنية بمضادات الأكسدة لتجربتها إذا كنت لا تحب الشاي الأخضر

رغم أن الشاي الأخضر قد يكون أول ما يتبادر إلى الذهن عند الحديث عن المشروبات الغنية بمضادات الأكسدة، فإنه ليس الوحيد الذي يحتوي عليها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الساونا تُعدّ مكافأة بعد التمرين لبعض الناس بينما تُشكّل عامل الجذب الرئيسي لآخرين (بيكسلز)

ماذا يحدث لقلبك ودماغك عندما تذهب للساونا بانتظام؟

يصبح قلبك ودماغك أكثر صحة عندما تستخدم الساونا بانتظام. عند استخدام الساونا بشكل منتظم، يمكن أن يساعد ذلك في تحسين ضغط الدم، ومستويات الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إعادة تشكيل العضلات تتطلب تنشيط الخلايا العصبية في الدماغ (أرشيفية - رويترز)

دراسة: تحسين قدرة العضلات على التحمل يتطلب مساعدة من خلايا الدماغ

أظهرت دراسة أجريت ‌على الفئران أن تحسين القدرة على التحمل من خلال التمارين الرياضية لا يعتمد على عمل خلايا العضلات فحسب، بل أيضاً على نشاط خلايا دماغية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

بدلاً من الميلاتونين... 13 نوعاً من الأطعمة يُنصح بتناولها لتحسين النوم

الفستق يحتوي على هرمون النوم «الميلاتونين» (بيكسلز)
الفستق يحتوي على هرمون النوم «الميلاتونين» (بيكسلز)
TT

بدلاً من الميلاتونين... 13 نوعاً من الأطعمة يُنصح بتناولها لتحسين النوم

الفستق يحتوي على هرمون النوم «الميلاتونين» (بيكسلز)
الفستق يحتوي على هرمون النوم «الميلاتونين» (بيكسلز)

يرتبط تناول الغذاء المتوازن والغني بالعناصر المفيدة عموماً بتحسين جودة النوم، غير أن بعض الأطعمة بعينها قد يكون لها تأثير مباشر وواضح في ذلك. تتفاعل بعض الأطعمة مع الهرمونات المسؤولة عن تنظيم النوم، مما يعزز فاعليتها، في حين قد تؤثر أطعمة أخرى سلباً في جودة النوم، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

ومن أبرز الأطعمة التي تساعدك على نوم أفضل، بدلاً من اللجوء إلى مكملات الميلاتونين:

1. الفستق

يحتوي الفستق على هرمون النوم «الميلاتونين». كما يُعدّ غنياً بفيتامين بي 6؛ إذ توفّر أونصة واحدة نحو 25 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها. ويُعدّ هذا الفيتامين ضرورياً لإنتاج الميلاتونين والسيروتونين، وهي مادة كيميائية ينتجها الجسم وتؤدي دوراً مهماً في تنظيم النوم.

2. السبانخ

يُعدّ السبانخ مصدراً جيداً للمغنيسيوم، الذي يساعد على استرخاء العضلات. وقد يؤدي نقص المغنيسيوم في النظام الغذائي إلى صعوبة في النوم. كما يحتوي السبانخ على البوتاسيوم، الذي يرتبط بجودة النوم، مع الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد ما إذا كانت زيادة تناول البوتاسيوم تسهم فعلياً في تحسينه.

3. الإدامامي

يُعدّ الإدامامي (فول الصويا الأخضر) مصدراً غنياً بفيتامين بي 6، كما يحتوي على مركبات الإيسوفلافون التي تساعد في إنتاج السيروتونين. وقد أظهرت إحدى الدراسات أن احتمالية الحصول على نوم جيد ارتفعت بمقدار 2.5 مرة بعد تناول فول الصويا.

وتشمل المصادر الأخرى لفول الصويا: التوفو، والميسو، والتيمبيه. ويحتوي الإدامامي كذلك على التريبتوفان، وهو حمض أميني يسهم في تحسين جودة النوم. ونظراً إلى أن الجسم لا يُنتج التريبتوفان ذاتياً، فلا بد من الحصول عليه عبر الغذاء.

4. البابونج

البابونج عشبة ارتبطت بتحسين جودة النوم. ويحتوي شاي البابونج على مضاد أكسدة يُسمى «أبيجينين»، وله تأثيرات معززة للنوم. وغالباً ما يكون شاي البابونج خالياً من الكافيين، مما يجعله مشروباً دافئاً ومهدئاً يُناسب أوقات الاسترخاء قبل النوم.

5. الجبن

يحتوي الجبن -ولا سيما الأنواع الصلبة منه- على التريبتوفان، إضافة إلى المغنيسيوم والزنك وفيتامين بي 6، وهي عناصر تساعد الجسم على تحويل التريبتوفان إلى الميلاتونين والسيروتونين.

ويُعدّ الجبن خياراً مناسباً لوجبة خفيفة في المساء، خصوصاً عند تناوله مع كربوهيدرات معقدة مثل البسكويت المصنوع من الحبوب الكاملة.

6. عصير الكرز الحامض

يُعدّ عصير الكرز الحامض (أو الكرز اللاذع) مصدراً جيداً للميلاتونين. وتشير بعض الأبحاث إلى أنه قد يسهم في تخفيف أعراض الأرق.

كما يتميز الكرز الحامض بغناه بمضادات الأكسدة، وقد تكون له خصائص مضادة للالتهابات. ومن المهم قراءة الملصقات الغذائية بعناية، إذ إن العديد من منتجات عصير الكرز تكون مُحلّاة. ويُنصح باختيار الأنواع الخالية من السكر المضاف أو قليلة السكر.

7. الحليب

يحتوي الحليب على التريبتوفان والكالسيوم، مما يساعد الجسم على امتصاص التريبتوفان بكفاءة أكبر، وهو بدوره يسهم في إنتاج الميلاتونين.

ويمكن لكوب من الحليب الدافئ قبل النوم أن يوفّر هذه العناصر الغذائية الداعمة للنوم، فضلاً عن دوره في تهدئة الأعصاب والمساعدة على الاسترخاء. كما أن إضافة الحليب الدافئ إلى شاي البابونج تتيح الاستفادة من فوائد المشروبين معاً.

8. بعض البروتينات الحيوانية

يُعدّ الديك الرومي، والدجاج، والسمك، والبيض من المصادر الجيدة للتريبتوفان. ويحتوي البيض أيضاً على الميلاتونين، في حين توفّر الأسماك والدجاج والديك الرومي ولحم الخنزير فيتامين بي 6.

وعلى خلاف الاعتقاد الشائع، فإن تناول كمية كبيرة من الديك الرومي لا يسبب النعاس بشكل مباشر، غير أن المواظبة على تناول الأطعمة الغنية بالتريبتوفان قد تسهم في تحسين النوم بمرور الوقت.

ومع ذلك، فإن تناول وجبات غنية بالبروتين، مثل اللحوم أو الدواجن، مباشرة قبل النوم قد يؤدي إلى اضطراب النوم؛ لأن هضمها يستغرق وقتاً أطول، كما أن عملية الهضم تتباطأ خلال النوم.

9. الحبوب الكاملة

يمكن للكربوهيدرات المعقدة، مثل الحبوب الكاملة، أن تحفّز إفراز السيروتونين. كما أنها تُهضم بسرعة نسبياً، مما يجعلها خياراً مناسباً لوجبة خفيفة قبل النوم.

وتساعد الألياف الموجودة في الحبوب الكاملة، مثل الأرز البني، والكينوا، والشعير، والشوفان، على الحد من الارتفاعات الحادة في سكر الدم التي قد تؤثر في مستويات الميلاتونين. كما تحتوي الحبوب الكاملة على فيتامين بي 6، وتُعدّ الكينوا مصدراً جيداً للتريبتوفان.

ويسهم الأرز البني في تعزيز إنتاج السيروتونين، كما يحتوي على التريبتوفان والألياف وبعض فيتامينات ب، إضافة إلى الحديد والمغنيسيوم والبوتاسيوم.

10. بعض المكسرات والبذور

يُعدّ الفستق من أغنى المكسرات بالميلاتونين، غير أن أنواعاً أخرى، مثل الجوز واللوز، تُعدّ أيضاً مصادر جيدة لهرمون النوم، فضلاً عن احتوائها على دهون مفيدة لصحة القلب.

ويُعتبر الفول السوداني وبذور اليقطين مصدرين جيدين للتريبتوفان. كما يحتوي الكاجو وبذور السمسم على عناصر غذائية أخرى تدعم النوم.

11. الكيوي والموز وفواكه أخرى

تحتوي الفواكه على عناصر غذائية، مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم والتريبتوفان، التي تساعد على تحسين النوم. كما قد تسهم في دعمه لاحتوائها على مركبات مثل السيروتونين والميلاتونين.

ومن الفواكه التي قد تساعد على تحسين النوم:

- الموز.

- الكيوي.

- الأناناس.

- الكرز الحامض.

ويمكن تناول الفاكهة مع مصدر للبروتين، مثل الجبن، للمساعدة على تجنّب الارتفاعات الحادة في سكر الدم.

12. الأفوكادو

يحتوي الأفوكادو على البوتاسيوم والمغنيسيوم. وقد ربطت بعض الدراسات بين المغنيسيوم وانخفاض معدلات الاكتئاب والقلق، وهما عاملان يؤثران في جودة النوم. ويُعدّ الأفوكادو من الفواكه منخفضة السكر، كما يحتوي على دهون صحية.

13. البطاطا الحلوة

تُعدّ البطاطا الحلوة مصدراً جيداً آخر للبوتاسيوم والمغنيسيوم، كما أنها غنية بالألياف، مما يجعلها خياراً غذائياً داعماً للصحة العامة والنوم.


لا تتجاهل ضربة الرأس فربما تُسبب تغيراً لطريقة عمل الدماغ

إصابة الدماغ الرضّية تُعد أكثر شيوعاً بين الرجال والأطفال الصغار (بيكسلز)
إصابة الدماغ الرضّية تُعد أكثر شيوعاً بين الرجال والأطفال الصغار (بيكسلز)
TT

لا تتجاهل ضربة الرأس فربما تُسبب تغيراً لطريقة عمل الدماغ

إصابة الدماغ الرضّية تُعد أكثر شيوعاً بين الرجال والأطفال الصغار (بيكسلز)
إصابة الدماغ الرضّية تُعد أكثر شيوعاً بين الرجال والأطفال الصغار (بيكسلز)

تُعرَّف إصابة الدماغ الرضّية (TBI) بأنها أي إصابة في الرأس تؤدي إلى تغيّر في طريقة عمل الدماغ. وغالباً ما تنجم هذه الإصابات عن صدمة مفاجئة أو ارتطام مباشر بالرأس، مثل السقوط، أو التعرّض لحادث سير، أو الاصطدام بشخص آخر أو بجسم صلب. وتتفاوت الأعراض بين الخفيفة والشديدة تبعاً لطبيعة الإصابة وحدّتها.

قد تؤدي إصابة الدماغ الرضّية إلى تكوّن جلطات دموية، أو حدوث كدمات، أو نزيف داخل الجمجمة، وجميعها عوامل تؤثر في التفكير والمشاعر والسلوك والإدراك، وذلك وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

تنقسم إصابات الدماغ الرضّية إلى نوعين رئيسيين:

إصابات نافذة: تحدث عندما يخترق جسمٌ ما الجمجمة ويصل إلى أنسجة الدماغ، ومن أمثلتها الإصابات الناتجة عن طلق ناري.

إصابات غير نافذة: تقع نتيجة ارتطام الرأس بجسم ما أو تعرّضه لهزة قوية مفاجئة، مثل تلقي ضربة على الرأس إثر عرقلة في أثناء لعب كرة القدم.

تُعد إصابة الدماغ الرضّية أكثر شيوعاً بين الرجال، والأطفال الصغار، والأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 75 عاماً. ومع ذلك، فإن أي شخص قد يتعرض لها، نظراً لتعدد أسباب حدوثها. ويُعد التعرف المبكر إلى أعراض إصابة الدماغ الرضّية أمراً بالغ الأهمية لضمان التشخيص السليم والعلاج الفوري، إذ قد تؤدي الحالات الشديدة أو غير المعالَجة إلى الإعاقة الدائمة أو الوفاة.

الأعراض الشائعة

يصنِّف مقدمو الرعاية الصحية إصابة الدماغ الرضّية وفق درجة شدتها إلى: خفيفة، ومتوسطة، وشديدة. وحسب درجة الإصابة، قد تستمر الأعراض بضعة أيام فقط، أو تمتد مدى الحياة.

يمكن لإصابة الدماغ الرضّية أن تؤثر في وظائف متعددة من الدماغ، مما يؤدي إلى ظهور مجموعة واسعة من الأعراض، والتي قد تختلف بشكل ملحوظ من شخص إلى آخر. وقد تنعكس آثار الإصابة على الجوانب الجسدية والنفسية، كما قد تُلاحَظ تغيرات في التفكير والسلوك والإدراك.

الأعراض الجسدية

- الغثيان أو القيء.

- نوبات صرع.

- الصداع.

- تلعثم الكلام.

- ضعف العضلات.

- اتساع حدقة العين.

- الإرهاق.

الأعراض الإدراكية

- فقدان الوعي، ويتراوح بين بضع ثوانٍ (إغماء)، وبضعة أشهر (غيبوبة)، وقد يصل إلى حالة خضرية مستمرة.

- التشوش أو فقدان التوجّه.

- صعوبة التركيز أو تذكّر المعلومات المهمة.

- اضطرابات النوم أو صعوبة الاستيقاظ.

أعراض الإحساس والإدراك الحسي

- الدوار أو الدوخة.

- فقدان التوازن.

- تشوش الرؤية.

- طنين الأذنين.

الأعراض العاطفية

- تقلبات مزاجية.

- القلق.

- الاكتئاب.

- العصبية أو الهياج.

- فقدان الحافز.

أعراض إصابة دماغية رضّية خفيفة

تشير التقديرات إلى أن معظم إصابات الدماغ الرضّية (نحو 8 من كل 10 حالات) تكون خفيفة. وغالباً ما يُطلق مقدمو الرعاية الصحية على الإصابة الخفيفة اسم «الارتجاج». ولا يُعدّ الارتجاج في العادة مهدداً للحياة؛ إذ تختفي أعراضه تلقائياً خلال بضعة أيام إلى بضعة أسابيع.

تتسم أعراض الارتجاج بتغيرات طفيفة نسبياً في وظائف الدماغ، وغالباً ما تشمل تشوشاً ذهنياً، أو فقداناً للذاكرة، أو قيئاً، أو فقداناً قصير المدى للوعي.

ومع ذلك، قد يُصاب بعض الأشخاص بما تُعرف بمتلازمة ما بعد الارتجاج، وهي حالة تستمر فيها الأعراض الجسدية أو المعرفية أو الإدراكية أو العاطفية لفترة أطول من المتوقع في الإصابات الخفيفة. ويكون الأشخاص الذين تعرضوا لإصابات دماغية متعددة خلال فترة زمنية قصيرة أكثر عرضة للإصابة بهذه المتلازمة.

ومن الضروري أيضاً اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنّب التعرّض لإصابة دماغية رضّية جديدة؛ خصوصاً إذا كان الشخص قد أُصيب مؤخراً بارتجاج.

أعراض إصابات الدماغ الرضّية المتوسطة والشديدة

تُصنّف الإصابة بأنها متوسطة إذا تسببت في فقدان الوعي لمدة تصل إلى 24 ساعة، مع ظهور دلائل على إصابة الدماغ في فحوصات التصوير القياسية. أما الإصابة الشديدة، فتتسبب في فقدان الوعي لأكثر من 24 ساعة.

وتكون أعراض الإصابات المتوسطة والشديدة أكثر حدة وأطول أمداً، مقارنة بأعراض الإصابات الخفيفة.

وقد تتطور الحالة إلى تغيرات كبيرة في مستوى الوعي والاستجابة، من بينها:

الحد الأدنى من الوعي: وجود اضطراب شديد في الوعي مع قدرة محدودة على التفاعل مع المحيط.

الغيبوبة: انعدام تام للقدرة على الاستجابة للمؤثرات الخارجية، وقد تستمر من بضعة أيام إلى عدة أسابيع.

الحالة الخضرية المستمرة: فقدان الوعي لفترة تتجاوز بضعة أسابيع.

موت الدماغ: غياب أي نشاط دماغي يمكن قياسه لفترة طويلة.

تُعد إصابات الدماغ الرضّية المتوسطة والشديدة من أبرز الإصابات التي تؤدي إلى الوفاة أو الإعاقة طويلة الأمد. وللأسف، يفقد آلاف الأشخاص حياتهم سنوياً نتيجة هذه الإصابات.


7 مشروبات غنية بمضادات الأكسدة لتجربتها إذا كنت لا تحب الشاي الأخضر

عصائر الفواكه والخضراوات من أغنى مصادر مضادات الأكسدة (بيكسباي)
عصائر الفواكه والخضراوات من أغنى مصادر مضادات الأكسدة (بيكسباي)
TT

7 مشروبات غنية بمضادات الأكسدة لتجربتها إذا كنت لا تحب الشاي الأخضر

عصائر الفواكه والخضراوات من أغنى مصادر مضادات الأكسدة (بيكسباي)
عصائر الفواكه والخضراوات من أغنى مصادر مضادات الأكسدة (بيكسباي)

رغم أن الشاي الأخضر قد يكون أول ما يتبادر إلى الذهن عند الحديث عن المشروبات الغنية بمضادات الأكسدة (مركبات نباتية تساعد على حماية الخلايا من التلف)، فإنه ليس الوحيد الذي يحتوي عليها.

فالشاي الأسود والقهوة والعديد من عصائر الفاكهة تحتوي على مضادات أكسدة، تقدم فوائد صحية مماثلة، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فما هي المشروبات الغنية بمضادات الأكسدة؟

الشاي الأسود

على الرغم من أن الشاي الأخضر يتميز بأعلى نسبة من مضادات الأكسدة بين أنواع الشاي، فإن الشاي الأسود يحتوي أيضاً على كميات كبيرة من البوليفينولات (مركبات طبيعية مضادة للأكسدة والالتهابات). وقد توفر البوليفينولات فوائد مضادة للسرطان.

القهوة

تُعدّ القهوة من أفضل مصادر البوليفينولات، بل تتفوق على الشاي الأخضر في قدرتها المضادة للأكسدة. وأبرز البوليفينولات الموجودة في القهوة هو حمض الكلوروجينيك، المعروف بقدرته على الحماية من الجذور الحرة التي تسبب تلف الخلايا.

عصير الرمان

يحتوي الرمان وعصيره على مركبات البوليفينولات التي تُقلل من الإجهاد التأكسدي ومن علامات الالتهاب المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية. كما قد يُساعد عصير الرمان على خفض مستوى السكر في الدم وضغط الدم. وأظهرت الدراسات أن حمض الإيلاجيك والبونيكالاجين، وهما من مركبات البوليفينولات الموجودة في الرمان، يُقدمان فوائد مضادة للسرطان.

عصير الشمندر

يُعرف الشمندر أو البنجر باحتوائه على مستويات عالية من المركبات المفيدة للصحة، بما في ذلك مضادات الأكسدة. وهو غني بالبوليفينولات والبيتالينات والفلافونويدات، بالإضافة إلى مغذيات نباتية أخرى. ويُعدّ عصير الشمندر مصدراً مركزاً لهذه العناصر الغذائية التي توفر حماية ضد السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية.

عصير البرتقال

يُعدّ عصير البرتقال من أهم مصادر مضادات الأكسدة، حيث إن عصير البرتقال الطبيعي غني بـ«فيتامين ج»، وهو مضاد أكسدة قوي، كما يحتوي على مركبات الفلافونويد الطبيعية، مثل هيسبيريدين وناريروتين، التي تتميز بخصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات والفيروسات.

عصائر الفواكه والخضراوات الخضراء

تُعدّ الفواكه والخضراوات من أغنى مصادر مضادات الأكسدة. وسواء قُمتَ بعصرها بنفسك أو اشتريتَ عصير فواكه وخضراوات طازجاً من محل عصائر، فإن جميع عصائر الفواكه والخضراوات تحتوي على مضادات الأكسدة. وللحصول على أقصى فائدة، اختر عصيراً طبيعياً بنسبة 100 في المائة من دون إضافة سكر.

عصير العنب

يحتوي العنب على العديد من مضادات الأكسدة. مع ذلك، تتركز معظم مضادات الأكسدة في البذور والقشرة، بينما لا تتجاوز نسبتها في لب العنب 6 في المائة تقريباً. وللحصول على أكبر جرعة من مضادات الأكسدة، تناول ثمرة العنب كاملة. لكن العصير قد يُفيدك أيضاً.