تحذير طبي: خطر الإصابة بسرطان الرئة قائم لغير المدخنين

حوالي 20في المائة من سرطانات الرئة تصيب الأشخاص الذين لم يدخنوا (أرشيفية-رويترز)
حوالي 20في المائة من سرطانات الرئة تصيب الأشخاص الذين لم يدخنوا (أرشيفية-رويترز)
TT

تحذير طبي: خطر الإصابة بسرطان الرئة قائم لغير المدخنين

حوالي 20في المائة من سرطانات الرئة تصيب الأشخاص الذين لم يدخنوا (أرشيفية-رويترز)
حوالي 20في المائة من سرطانات الرئة تصيب الأشخاص الذين لم يدخنوا (أرشيفية-رويترز)

سرطان الرئة، ثاني أكثر أنواع السرطان شيوعاً في الولايات المتحدة، غالباً ما يرتبط بالتدخين - ولكن حتى أولئك الذين لم يدخنوا سيجارة قط قد يكونون معرضين لخطر الإصابة بهذا المرض الفتاك.

صحيح أن المدخنين يواجهون خطراً أعلى كثيراً، إلا أن ما يصل إلى 20 في المائة من سرطانات الرئة تصيب الأشخاص الذين لم يدخنوا قط، أو دخنوا أقل من 100 سيجارة طوال حياتهم، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) الأميركية.

على الرغم من ذلك، لا توصي فرقة العمل المعنية بالخدمات الوقائية الأميركية (USPSTF) بإجراء فحص سرطان الرئة لمن لم يدخنوا قط، حيث تشير الوكالة إلى أن المخاطر قد تفوق الفوائد المحتملة.

تنقسم معظم سرطانات الرئة إلى فئتين: سرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة (NSCLC)، وسرطان الرئة ذي الخلايا الصغيرة (SCLC)، وفقاً للجمعية الأميركية للسرطان.

سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة (NSCLC)، الذي يُشكل ما بين 80 في المائة و85 في المائة من جميع سرطانات الرئة، يشمل السرطان الغدي (الشائع لدى غير المدخنين)، وسرطان الخلايا الحرشفية، وسرطان الخلايا الكبيرة.

تُصنف سرطانات الرئة المتبقية على أنها سرطان خلايا صغيرة، وهو نوع أكثر عدوانية، ويميل إلى الانتشار بشكل أسرع.

يتفق الدكتور محمد أبازيد، الحاصل على درجة الدكتوراه، ورئيس قسم علاج الأورام بالإشعاع في كلية فاينبرغ للطب بجامعة نورث وسترن في شيكاغو، على أن نسبة سرطانات الرئة المُشخصة لدى غير المدخنين آخذة في الازدياد، خصوصاً بين النساء والمرضى من أصول آسيوية.

وقال لشبكة «فوكس نيوز»: «في حين أن معدل الإصابة الإجمالي آخذ في الانخفاض بسبب انخفاض معدلات التدخين، فإن المقدار النسبي لغير المدخنين آخذ في الازدياد، وينعكس ذلك في الممارسة السريرية، حيث نُشخص بشكل متزايد المرضى الذين ليس لديهم تاريخ تدخين تقليدي».

قالت اختصاصية الأشعة الدكتورة لورين نيكولا إنها تلاحظ أيضاً زيادة في معدل الإصابة بسرطان الرئة المُشخّص حديثاً لدى غير المدخنين، خصوصاً بين النساء والشباب.

ووفقاً لأبازيد، فإن العامل الرئيسي الذي يُسهم في زيادة نسبة غير المدخنين بين مرضى سرطان الرئة هو الحملة الناجحة للحد من استهلاك التبغ في الولايات المتحدة.

وأشار إلى أن «من العوامل الأخرى تحسينات التصوير والاستخدام الأوسع لفحوصات التصوير المقطعي المحوسب؛ ما عزز الكشف المبكر عن الأورام». وأضاف: «قد تُسهم العوامل البيئية المُتغيرة أيضاً في هذا التغيير، حيث يُحتمل أن تُسبب الملوثات التهاب الرئة، والذي بدوره يُسهم في تطور السرطان».

عوامل الخطر القابلة للتعديل

وفقاً لأبازيد، يُعدّ تلوث الهواء والتدخين السلبي من أكبر عوامل خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى غير المدخنين.

كما يُمكن أن يزيد التعرض للإشعاع الصدري (إشعاع عالي الطاقة في منطقة الصدر) - إلى جانب المخاطر المهنية مثل الرادون والأسبستوس وعوادم الديزل - من خطر الإصابة.

وأشارت نيكولا إلى أن الالتهاب المرتبط بنمط الحياة، والذي غالباً ما يرتبط بسوء التغذية وقلة الحركة، يُمكن أن يلعب دوراً أيضاً.

وقال أبازيد: «يمكن معالجة بعض هذه العوامل، مثل الرادون وجودة الهواء، على مستوى الأسرة أو مستوى السياسات».

وأضاف: «قد تلعب تدخلات نمط الحياة - مثل ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي صحي وتجنب الملوثات الداخلية - دوراً وقائياً محدوداً».

وأشار كلا الطبيبين إلى أن المدخنين السابقين، خصوصاً أولئك الذين يدخنون بشكل متكرر وفترات أطول، يظلون معرضين لخطر متزايد حتى بعد عقود من الإقلاع عن التدخين.

وقالت نيكولا: «كلما زاد عدد سنوات تدخين العلبة، زاد الخطر»، مضيفة: «ينخفض ​​الخطر بمرور الوقت بعد الإقلاع عن التدخين، لكنه لا يعود أبداً إلى المستوى الأساسي لشخص لم يدخن مطلقاً».

عوامل الخطر الوراثية

يرث بعض الأشخاص خطراً أعلى للإصابة بسرطان الرئة بسبب حمضهم النووي.

وقال أبازيد: «تُشير التقديرات إلى أن نحو 8 في المائة من حالات سرطان الرئة موروثة أو تحدث بسبب استعداد وراثي»، مضيفاً: «الاستعداد الوراثي مجالٌ قيد البحث النشط، لا سيما لدى المرضى الأصغر سناً أو أولئك الذين لديهم تاريخ عائلي قوي».

ووفقاً لنيكولا، فإن وجود قريب من الدرجة الأولى مصاب بسرطان الرئة يضاعف تقريباً خطر الإصابة بالمرض، حتى بعد ضبط التعرض للتدخين.

وأضافت: «غالباً ما ترتبط السرطانات لدى غير المدخنين بطفرات جينية محددة وملامح جينية. وهذا يشير إلى أن هذه الأورام الخبيثة لها بيولوجيا كامنة مختلفة مقارنةً بالأورام لدى المدخنين».

الفحوصات

أكد أبازيد أن إرشادات الفحص الأميركية الحالية تدعو إلى إجراء فحوصات مقطعية محوسبة منخفضة الجرعة سنوياً للأفراد المعرضين لخطر كبير بناءً على العمر وتاريخ التدخين.

توصي فرقة العمل للخدمات الوقائية الأميركية (USPSTF) بإجراء فحص «للبالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و80 عاماً ممن لديهم تاريخ تدخين لمدة 20 علبة في السنة، ويدخنون حالياً أو أقلعوا عن التدخين خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية».

وأشار أبازيد إلى أن «هناك اهتماماً متزايداً بتوسيع نطاق الأهلية لتشمل عوامل خطر غير المدخنين».

ويقول الخبراء إن هناك بعض المخاطر المحتملة المرتبطة بتوسيع نطاق الفحص، بما في ذلك احتمالية الإفراط في التشخيص والنتائج الإيجابية الخاطئة.

وأشارت نيكولا إلى أن «مشكلة فحص سرطان الرئة للجميع تكمن في أن ما يصل إلى 50 في المائة من جميع صور الصدر المقطعية المحوسبة تكشف عن عقيدة رئوية واحدة على الأقل، الغالبية العظمى من هذه العقيدات حميدة، ولكن نسبة صغيرة منها قد تتحول إلى سرطان». وبناءً على حجم العقيدة، قد يوصي الطبيب بإجراء تصوير متابعة أو خزعة.


مقالات ذات صلة

نتائج واعدة للقاح جديد ضدّ سرطان البنكرياس

صحتك كلّ اكتشاف هو مساحة جديدة للأمل (جامعة جونز هوبكنز)

نتائج واعدة للقاح جديد ضدّ سرطان البنكرياس

لقاح تجريبي جديد يستهدف طفرات جينية مرتبطة بسرطان البنكرياس نجح في تحفيز استجابة مناعية قوية وطويلة الأمد لدى أشخاص معرضين بدرجة مرتفعة للإصابة بالمرض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الأشخاص الذين يستهلكون أكبر كميات من الفلفل الحار كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطانات الجهاز الهضمي (بكسلز)

لعشاق الأطعمة الحارة... دراسة تكشف ارتباطاً مقلقاً بسرطانات الجهاز الهضمي

تشير دراسة حديثة إلى أن الإفراط في تناول الأطعمة الحارة قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض سرطانات الجهاز الهضمي، وعلى رأسها سرطان المريء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تركز حمية «الكيتو» على تقليل الكربوهيدرات والسكريات (رويترز)

حمية الكيتو قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء الدقيقة

كشفت دراسة جديدة عن أن حمية الكيتو يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء الدقيقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الصداع المرتبط بالأورام السرطانية يتميز بأنه مستمر ويتفاقم بمرور الوقت (بيكساباي)

أعراض السرطان المبكرة: 9 علامات لا ينبغي تجاهلها

تختلف أعراض السرطان اختلافاً كلياً بناءً على نوع الورم ومكانه في الجسم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الدراسة وجدت ارتباطاً غير متوقع بين الصلع الوراثي المبكر لدى الرجال وانخفاض خطر الإصابة بسرطان البروستاتا (بيكسلز)

دراسة: الصلع المبكر قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان البروستاتا

كشفت دراسة حديثة عن ارتباط غير متوقع بين الصلع الوراثي المبكر لدى الرجال وانخفاض خطر الإصابة بسرطان البروستاتا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

8 وجبات خفيفة صحية للقلب وتساعد في تقليل الالتهاب

طبق الجبن مع الطماطم والزيتون يعد وجبة خفيفة لذيذة ومضادة للالتهابات (بيكسباي)
طبق الجبن مع الطماطم والزيتون يعد وجبة خفيفة لذيذة ومضادة للالتهابات (بيكسباي)
TT

8 وجبات خفيفة صحية للقلب وتساعد في تقليل الالتهاب

طبق الجبن مع الطماطم والزيتون يعد وجبة خفيفة لذيذة ومضادة للالتهابات (بيكسباي)
طبق الجبن مع الطماطم والزيتون يعد وجبة خفيفة لذيذة ومضادة للالتهابات (بيكسباي)

عادة ما تكون الوجبات الخفيفة الصحية للقلب منخفضة في الدهون المُشبعة والصوديوم. بالإضافة إلى ذلك، تحتوي العديد من هذه الوجبات الخفيفة على مكونات مضادة للالتهابات يمكن أن تساعد في إدارة الالتهاب وتقليل المخاطر الصحية، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث». فما هي أفضل هذه الوجبات الخفيفة الصحية للقلب؟

الزبادي

تعتبر أطباق الزبادي وجبة خفيفة صحية للقلب ومضادة للالتهابات عند إعدادها مع عناصر غذائية صحية كالتوت أو الكيوي للحصول على مضادات الأكسدة، أو بذور الشيا للحصول على الألياف، والمكسرات أو البذور للحصول على دهون صحية. وإذا كنت تريد تحليتها، استخدم المُحليات الطبيعية مثل العسل باعتدال.

العصير الأخضر

تعتبر العصائر الخضراء طريقة مناسبة لدعم العمليات المضادة للالتهابات في الجسم. ويخلق مزج الخضراوات الورقية والفواكه والمكسرات والبذور مشروباً غنياً بمضادات الأكسدة والمركبات النشطة بيولوجياً التي تساعد على تقليل الالتهاب.

بذور الشيا

بذور الشيا مليئة بأحماض «أوميغا 3» الدهنية ومضادات الأكسدة والألياف والبروتين، مما يجعلها مضاداً قوياً للالتهابات. وللحصول على أفضل النتائج، انقع بذور الشيا لمدة 10 دقائق، وأضف التوابل مثل الزنجبيل أو الكركم، وامزجها مع الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة مثل التوت.

ويمكن صنع «بودنغ بذور الشيا» كوجبة خفيفة من خلال الجمع بين بذور الشيا مع سائل، مثل منتجات الألبان أو الحليب النباتي، الذي يضيف البروتين والكالسيوم وفيتامين «د». وللحصول على المزيد من الألياف وفوائد صحية للأمعاء، قم بخلط الفواكه والمكسرات.

طبق الجبن مع الطماطم والزيتون

يعتبر طبق الجبن القريش مع الطماطم والزيتون وجبة خفيفة لذيذة ومضادة للالتهابات. ويوفر الجبن القريش البروتين والكالسيوم عالي الجودة لصحة العضلات والعظام. وتضيف الطماطم مضادات الأكسدة، في حين يوفر الزيتون الدهون الأحادية غير المشبعة والبوليفينول لحماية القلب.

الحمص المحمص

الحمص المحمص عبارة عن وجبة خفيفة مقرمشة غنية بالعناصر الغذائية، مما يجعلها بديلاً صحياً لرقائق البطاطس؛ فهي مليئة بالألياف والبروتين ومضادات الأكسدة، ويمكنها دعم الصحة العامة.

وللحصول على فوائد إضافية مضادة للالتهابات، قم بخلط الحمص مع التوابل مثل الكركم والزنجبيل، ثم رش عليه زيت الزيتون، ثم قم بتحميصه في الفرن.

طبق وجبة خفيفة من البروتين

تجمع وجبة خفيفة من البروتين المتوازن بين البروتين الخالي من الدهون أو البروتين النباتي مع الدهون الصحية والألياف ومضادات الأكسدة، لدعم صحة الأمعاء وتقليل الالتهاب وتعزيز الامتلاء الدائم. ويمكنك عند إعدادها تضمين الجبن والزيتون والمكسرات والفاكهة.

فلفل صغير محشي

الفلفل الحلو الصغير لذيذ بشكل طبيعي، ويقدم فوائد قوية مضادة للالتهابات. وعندما يكون محشياً بأشياء غنية بالمغذيات، يتم تعزيز فوائده المضادة للأكسدة بشكل أكبر. وتشمل خيارات الحشو الجبن والأعشاب والزبادي اليوناني.

طبق الحمص مع الخضار

تعد سلاطة الحمص المطحون مصدراً ممتازاً للبروتين النباتي والألياف ومضادات الأكسدة. ويزيد إقران سلاطة الحمص مع الخضراوات الملونة مثل الفلفل الحلو والخيار والطماطم والجزر الفوائد الصحية.


دراسة: فحص دم يتنبأ بخطر الإصابة بالخرف خلال عقد

فحص الدم هذا يوفر معلومات تتجاوز ما يمكن أن تقدمه فحوص تصوير الدماغ التقليدية والاختبارات الجينية (بكساباي)
فحص الدم هذا يوفر معلومات تتجاوز ما يمكن أن تقدمه فحوص تصوير الدماغ التقليدية والاختبارات الجينية (بكساباي)
TT

دراسة: فحص دم يتنبأ بخطر الإصابة بالخرف خلال عقد

فحص الدم هذا يوفر معلومات تتجاوز ما يمكن أن تقدمه فحوص تصوير الدماغ التقليدية والاختبارات الجينية (بكساباي)
فحص الدم هذا يوفر معلومات تتجاوز ما يمكن أن تقدمه فحوص تصوير الدماغ التقليدية والاختبارات الجينية (بكساباي)

قد يساعد فحص دم بسيط يكشف عن بروتين محدد مرتبط بمرض «ألزهايمر» في التنبؤ بالتدهور المعرفي المستقبلي لدى كبار السن، وذلك قبل ما يصل إلى عقد من الزمن من ظهور أي أعراض ملحوظة، وفقاً لدراسة جديدة.

وقد يؤدي هذا البحث، الذي قاده باحثون من هارفارد، وعُرض في المؤتمر الدولي لجمعية «ألزهايمر» في لندن، ونُشر بالتزامن في مجلة الجمعية الطبية الأميركية (JAMA)، إلى إحداث تحول في الطريقة التي يقيّم بها الأطباء خطر الإصابة بالخرف، ومساعدة المرضى على الاستعداد للمرض.

ومن خلال قياس مؤشر حيوي في الدم يُعرف باسم «p-tau217»، ويتتبع تراكم البروتينات الضارة في الدماغ، قد يتمكن الأطباء قريباً من تقييم خطر الإصابة بمرض «ألزهايمر» بالطريقة نفسها التي يستخدمون بها فحوص الكوليسترول لتقدير خطر الإصابة بأمراض القلب، حسب الباحثين.

في واحدة من أكبر الدراسات من نوعها، تابع الباحثون نحو 2700 بالغ يتمتعون بصحة معرفية سليمة، بمتوسط عمر يبلغ 70 عاماً، لمدة وصلت إلى 10 سنوات.

وجد الباحثون أن الأشخاص الذين لم تظهر عليهم أي أعراض وكانت لديهم مستويات مرتفعة من بروتين «p-tau217»، كانوا يواجهون احتمالاً يُقدَّر بنحو 78 في المائة للإصابة بضعف إدراكي خلال 10 سنوات، واحتمالاً يقارب واحداً من كل ثلاثة خلال خمس سنوات. وحتى الذين كانت لديهم مستويات مرتفعة بدرجة متوسطة واجهوا خطراً بلغ 45 في المائة خلال عقد من الزمن.

ويُعد «p-tau217» شكلاً معدَّلاً من بروتين تاو (tau)، الذي يُكوِّن تشابكات في الدماغ ويرتبط بفقدان الذاكرة. ووفقاً للباحثين، فإن فحص الدم هذا يوفر معلومات تتجاوز ما يمكن أن تقدمه فحوص تصوير الدماغ التقليدية والاختبارات الجينية.

وقالت راشيل باكلي، الباحثة الرئيسية في الدراسة والأستاذة المشاركة في علم الأعصاب بكلية الطب في جامعة هارفارد، إن النتائج تقدم بعضاً من أقوى الأدلة حتى الآن على إمكانية الكشف عن خطر الإصابة بالخرف قبل سنوات من بدء مشكلات الذاكرة.

وأضافت في بيان صحافي: «بمجرد التحقق من صحة هذه الاختبارات، يمكن استخدامها لاختيار المرضى للمشاركة في التجارب السريرية الخاصة بعلاجات تهدف إلى الوقاية من التدهور المعرفي والخرف».

وتابعت: «في المستقبل، وعندما تُعتمد علاجات للاستخدام في المراحل المبكرة من المرض، قد تساعد هذه الاختبارات في توجيه المتابعة الطبية، واتخاذ قرارات العلاج، وتقديم الإرشاد للمرضى وعائلاتهم».

وحذّر الباحثون من أن بروتين «p-tau217» لا يمكنه، بمفرده، التنبؤ بشكل كامل بمستقبل كل فرد؛ إذ إن عوامل أخرى مثل العمر، والعوامل الوراثية، ووظائف الكلى، والخلفية العرقية قد تؤثر أيضاً في مستويات هذا المؤشر الحيوي وخطر الإصابة بالخرف.

وأكد الفريق البحثي الحاجة إلى إجراء دراسات أطول أمداً تشمل مجموعات سكانية أكثر تنوعاً، بهدف تحسين دقة تقديرات المخاطر.

من جهتها، قالت ماريا كاريو، كبيرة المسؤولين العلميين في جمعية «ألزهايمر» في شيكاغو، إن استهداف المرحلة الصامتة من المرض، قبل ظهور مشكلات الذاكرة، هو المجال الذي قد تحقق فيه العلاجات المستقبلية أكبر أثر.

وأضافت: «تحديد الأشخاص المعرّضين للخطر في وقت مبكر قد يغيّر جذرياً الطريقة التي نشخّص بها الخرف ونعالجه، وربما نمنعه أيضاً». وأشارت إلى أن الكشف المبكر قد يتيح للمرضى البدء في التدخلات العلاجية قبل ظهور الأعراض.


التكلفة الخفية للعمل الليلي على الصحة... وكيف ينام مناوبوا السهرة؟

نمط العمل الليلي قد يتسبب في حدوث مشاكل صحية (بيكسباي)
نمط العمل الليلي قد يتسبب في حدوث مشاكل صحية (بيكسباي)
TT

التكلفة الخفية للعمل الليلي على الصحة... وكيف ينام مناوبوا السهرة؟

نمط العمل الليلي قد يتسبب في حدوث مشاكل صحية (بيكسباي)
نمط العمل الليلي قد يتسبب في حدوث مشاكل صحية (بيكسباي)

يمارس الملايين من الأشخاص نوبات عمل ليلية تنتهي في ساعات الصباح الباكر، ورغم الإرهاق والتعب والإجهاد، قد يجد هؤلاء الأشخاص صعوبة في النوم عندما تنتهي نوبة عملهم، لأن الساعة البيولوجية لديهم تعطيهم إشارات أن الشمس أتمت شروقها وأنه قد حان الوقت للاستيقاظ.

ووفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن الأدلة العلمية تشير إلى أن نمط العمل الليلي قد يتسبب في حدوث النوبات القلبية والسكتات الدماغية والسرطان والأمراض العقلية. وبدأ العلماء الآن في استكشاف ما إذا كان تغيير طريقة النوم يمكن أن يلعب دوراً في التخفيف من تأثير النوبات الليلية.

تكلفة العمل بنظام النوبات

لفهم ما يفعله العمل بنظام النوبات أو الورديات في الجسم، فمن المفيد النظر فيما تقترحه الأبحاث حول النوم نفسه. فالنوم يفعل أكثر بكثير من مجرد إعطاء الدماغ والجسم راحة.

عندما نكون نائمين، يقوم دماغنا بتجميع ذكريات اليوم، ومعالجة العواطف، وحل المشكلات التي كانت تتحداه في ساعات الاستيقاظ. كما أنه يقوي المناعة ويصلح الأنسجة العضلية.

ويقول البروفسور راسل فوستر، العالم المتخصص في النوم بجامعة أكسفورد: «النوم هو أحد ركائز صحتنا، مثل النظام الغذائي وممارسة الرياضة. وعلينا السيطرة عليه».

ووجدت الدراسات أن أنماط النوم السيئة ليلاً تجعل الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بالخرف وترفع خطر الإصابة بأمراض القلب ومرض السكري. وصنفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية العمل في نوبات ليلية على أنه «مُسبِب مُحتمل للإصابة بالسرطان».

النوم ثنائي الطور

للتغلب على الأعراض السلبية للنوبات الليلية وأنماط النوم السيئ، بدأ الباحثون في تحديد ما قد يُساعد بالفعل. وتبحث الدكتورة لاين فيكتوريا موين، الباحثة في المعهد الوطني للصحة المهنية في أوسلو بالنرويج، فيما إذا كانت «القيلولة المخطط لها» قد تكون جزءاً من الحل.

ووجدت موين عند متابعتها لنوم عُمّال المناوبة الليلية في أقصى شمال النرويج ظهور نمط متكرر قائم على النوم لفترتين منفصلتين، من التاسعة صباحاً إلى الواحدة ظهراً، ثم مرة أخرى في فترة ما بعد الظهر قبل المناوبة التالية.

ويُسمى هذا النمط «النوم ثنائي الطور». ويعني فترتين نوم مختلفتين خلال الـ24 ساعة بدلاً من فترة واحدة طويلة. ويرى الباحثون أن هذا النمط من النوم هو نمط طبيعي وكان منتشراً بشكل أكبر في الماضي حتى منتصف القرن التاسع عشر، حيث كان الناس ينامون في أول الليل ويستيقظون في منتصف الليل لبرهة قبل أن يناموا فترتهم الثانية، وكان ذلك قبل انتشار مصابيح الغاز التي أضاءت الشوارع وشجعت الأشخاص على البقاء مستيقظين لوقت متأخر.

وتُشير العديد من الدراسات أيضاً إلى أن أخذ قيلولة أثناء العمل بنظام المناوبات، كلما أمكن ذلك، يرتبط بتقليل النعاس وتحسين اليقظة. وتُشير دراسات أُجريت على العاملين في مجال الرعاية الصحية إلى أن قيلولة لمدة تتراوح بين 20 و50 دقيقة أثناء أو بعد نوبة العمل قد تُحسّن من التركيز.

عاجل إسبانيا تطيح الأرجنتين بهدف نظيف وتحرز لقب كأس العالم لكرة القدم للمرة الثانية في تاريخها