التقدم في العمر لا يحتم تيبّس الجسم... إليكم 5 طرق للحفاظ على ليونتكم

رجل يجلس بوضعية لوتس (رويترز)
رجل يجلس بوضعية لوتس (رويترز)
TT

التقدم في العمر لا يحتم تيبّس الجسم... إليكم 5 طرق للحفاظ على ليونتكم

رجل يجلس بوضعية لوتس (رويترز)
رجل يجلس بوضعية لوتس (رويترز)

في مرحلة الصغر، يحرك البشر أجسامهم بحرية وانطلاق وليونة، جرياً، وقفزاً، وانحناءً، ورقصاً. لكن مع التقدم في العمر قد يصبح وقت الفراغ محدوداً، وتتغير الاهتمامات والمسؤوليات والعادات والسلوكيات. يهجر الكثيرون ساحات اللعب ويتعلمون الجلوس، إن كان في الفصل الدراسي، أو في المكتب، أو أمام التلفزيون، أو في السيارة.

ثم في مرحلة ما، يلاحظ الكثيرون أنهم أصبحوا أكثر تيبساً، وربما قد يصبح القيام بهذه الحركة أو تلك مؤلماً، أو أنهم لم يعودوا قادرين على الحركة بالطريقة التي يرغبون بها. وكثيراً ما يعزو الناس الآلام والأوجاع إلى التقدم في السن - ولكن هل التغيير حتمي؟

في هذا المجال، قال الدكتور كيلي ستاريت، اختصاصي العلاج الطبيعي، والرياضي المحترف السابق الدكتور سانجاي غوبتا، لشبكة «سي إن إن»، إن «الشيء الوحيد الذي لا يجب أن يتغير على مدار العمر هو نطاق حركتك».

وأشار ستاريت إلى أن «كل طبيب على وجه الأرض، وكل اختصاصي علاج طبيعي، وكل اختصاصي تقويم العمود الفقري، يتفقون على ما يجب أن يكون الجسم قادراً على فعله»، تماماً كما يتفقون على معدل ضغط الدم، ودرجة حرارة الجسم.

ولكن لماذا يجب أن تهتم بمدى القدرة على الحركة.

شرح ستاريت إن الحركة مرتبطة بطول العمر، وأشار إلى أن السقوط مؤشر كبير للإصابة وتدهور الصحة لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر.

وأضاف: «إذا لم أتمكن من الوصول إلى التوازن أو مدى الحركة، فلن أتمكن من حل الكثير من مشاكل الحركة. وفقدان التوازن مشكلة حركة».

وأشار إلى أن «النهوض والجلوس والاستقلالية مشكلة حركة. القدرة على النهوض من الكرسي وأنت تحمل طفلك أو قطتك، أو تحمل فنجان قهوة وكتاباً هي مجرد مشكلة حركة».

وفسَّر أنه مع تقدمك في العمر، يزداد احتمال «ارتكاب جسمك خطأ». إنها مسألة استخدام أو فقدان.

وتابع: «إذا كنت أرغب في أن يكون لدي مفصل وأوتار تعمل طوال حياتي، فمن الأفضل أن أستخدم هذا المفصل وأحمل تلك الأوتار بشكل أفضل. وإلا، فلن تكون متاحة لي بسهولة».

ماذا يمكنك أن تفعل للاحتفاظ ببعض حركتك أو استعادتها بسهولة؟

يقدم ستاريت خمس نصائح.

اجعل جسمك يتخذ أشكالاً مختلفة

أشار ستاريت إلى أن الناس ينتقلون في الغالب من الاستلقاء إلى الجلوس على كرسي إلى المشي قليلاً. وقال: «البيئات الحديثة لا تتطلب الكثير من لغة حركة أجسادنا. معظم الناس يستخدمون فقط بضع كلمات تستطيع أجسادهم كتابتها».

وأضاف: «أول ما يجب أن نفكر فيه هو: كيف أزيد من تعرضي للغة الحركة؟»، وقال: «من أسهل الطرق، على سبيل المثال، التي نعتقد أنها ستُحدث تغييراً جذرياً في المجتمع هي أن يجلس الناس على الأرض مساءً، لمدة 20 أو 30 دقيقة أثناء مشاهدة التلفزيون أو قراءة كتاب. ويمكن أن يكون ذلك بالاتكاء على الأريكة؛ ليس بالضرورة أن يكون ذلك في وضعية لوتس صارمة».

كما أن الانتقال من وضعية القرفصاء والخروج منها سيُعرّضك لحركات مختلفة، خصوصاً في الوركين والركبتين. كما يُمكن أن تُخبرك هذه الممارسة قليلاً عن قدرتك على الحركة بحرية ويسر.

وقال: «إن القدرة على النهوض والجلوس من وضعية القرفصاء تُعدّ مؤشراً ممتازاً على جميع أسباب الاعتلال والوفيات؛ لأنها... تُشير إلى الكثير عن كيفية تفاعلك وتكيفك مع بيئتك».

وإذا كنت في حاجة إلى التململ، فافعل ذلك؛ لأن ذلك سيُمكّن جسمك من اتخاذ أوضاع إضافية مُثيرة للاهتمام، كما قال، مثل الركوع أو القرفصاء.

تمرَّن على العارضة لمدة 3 دقائق يومياً

إذا كنت تعاني آلاماً في كتفيك أو رقبتك أو ظهرك، فلدى ستاريت الحل. قال: «أريدك أن تتمرن لمدة ثلاث دقائق يومياً».

وأشار إلى أنه يمكنك التمرن بطرق مختلفة - بالإمساك بحافة حوض أو إطار باب، أو الأفضل من ذلك، باستخدام عارضة سحب - فقط ارفع ذراعيك فوق رأسك وتمدد قليلاً. وأضاف أن وضعية اليوغا «الكلب المتجه لأسفل» تُحتسب.

وأكد أن ذلك «سيغير وضعيتك بشكل جذري، ويقلل ألم رقبتك، ويغير تنفسك، ويغير كتفيك، ويجعلك أكثر قدرة على التحمل».

امشِ أكثر

للوقاية من تصلب العضلات والحفاظ على حركتك، ينصح ستاريت الجميع بالمشي بكثرة يومياً.

قال: «لو استطعتُ إعطاء كل فرد في عائلتي حبة دواء تُقلل من الوفيات والأمراض بنسبة 51 في المائة، فهذا يعني المشي 8000 خطوة يومياً».

وأضاف: «إذا أردتَ أن تعمل عظامك وأوتارك وأربطتك وأجهزتك الحسية بكفاءة، فعليكَ أن تُحمّلها بجهدٍ بدني. «نشهد حالياً انتشاراً واسعاً لهشاشة العظام، وهشاشة العظام، وهشاشة العضلات - فالناس يفقدون عضلاتهم، ويفقدون عظامهم. ذلك لأن هذا الجسم آلة تكيف، وإذا ضغطتَ عليه، فإنه يتكيف، وإذا لم تُضغط عليه، فإنه يتكيف (بطريقة غير مرغوب فيها).» يُحمّل المشي عظامنا، وأنسجتنا الضامة، وأوتارنا، وعضلاتنا.

وأضاف ستاريت: «بالإضافة إلى ذلك، يُساعد المشي الجسم على تخفيف الاحتقان والتخلص من الفضلات».

وأوضح: «يُنتج جسمك نحو 3 إلى 4 لترات من السائل اللمفاوي يومياً. والجهاز اللمفاوي هو نظام الصرف الصحي للجسم: جميع المواد الخلوية المتحللة، وجميع الفضلات، وجميع البروتينات الكبيرة جداً التي لا تستطيع المرور عبر الشعيرات الدموية، تخرج جميعها عبر الجهاز اللمفاوي.

وقال: «ما نحتاج إلى فعله هو إدراك أن نظام الصرف الصحي هذا في الجسم قد تم تشغيله من خلال جهازنا العضلي. لذا؛ إذا أردنا تخفيف الاحتقان، ونقل الفضلات، فعلينا الاستمرار في الحركة».

العب أكثر

ليس بالضرورة أن تكون التمارين الرياضية مجرد عمل.

وقال ستاريت، إن اللعب قد اختفى من حياتنا العصرية: «بدأنا نتعامل مع صحة الجسم كمهمة شاقة. متى كانت آخر مرة مارست فيها رياضة أو انضممت إلى فصل رقص؟».

ويحمل ستاريت قرصاً طائراً في حقيبة ظهره؛ لذلك أينما ذهب هو وزوجته، يمكنهما اللعب بشكل عفوي خلال لحظات فراغهما.

وقال: «يمكن أن يكون اللعب متواصلاً. الذهاب في نزهة مع أصدقائك في المساء - سأسميه لعباً». استكشاف حيّك في نزهة قد يكون متعة. فالبشر في أفضل حالاتهم عندما يلعبون. وهذا سيحل الكثير من مشاكل الحركة.

لا تهمل الأساسيات

للحصول على حركة بدنية قوية، ينصح ستاريت باتباع نظام غذائي متوازن يحتوي على كمية كافية من البروتين والفواكه والخضراوات.

أوصى ستاريت بتناول 800 غرام من الفواكه والخضراوات يومياً. وقال: «يمكن أن تكون هذه الفواكه والخضراوات مجمدة، أو طازجة. الأمر يتعلق بالألياف والمغذيات الدقيقة. أحتاج إلى تناول جميع الفيتامينات والمعادن اللازمة للحفاظ على صحة أنسجة الجسم».

لا تنسَ النوم

بحسب ستاريت، «يجب أن تنام. لا توجد دراسة واحدة في العالم تُشير إلى أنه يمكنك الاكتفاء بأقل من سبع ساعات من النوم. لذلك؛ نرى سبع ساعات الحد الأدنى المطلوب».

وقال: «عندما أعمل مع أشخاص يعانون آلاماً مزمنة، ويرغبون في تغيير تركيب أجسامهم، أو تعلم مهارة جديدة، أو علاج إصابة، نبدأ بنومهم».


مقالات ذات صلة

تمارين تحسن اللياقة وقوة العضلات لدى مرضى القلب

يوميات الشرق تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان الخفيفة تحسّن صحة القلب والعضلات (جامعة هارفارد)

تمارين تحسن اللياقة وقوة العضلات لدى مرضى القلب

أفادت دراسة بريطانية بأن اتباع خطة رياضية تجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة يُعد خياراً أكثر فاعلية وأماناً لتحسين أداء القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق المعكرونة تصنف غالباً ضمن الكربوهيدرات المكررة التي ينصح بتناولها باعتدال (جامعة ولاية أوهايو)

فوائد صحية مدهشة للمعكرونة الباردة

كشف خبراء تغذية أن تناول المعكرونة بعد تبريدها، بدلاً من تناولها ساخنة مباشرة عقب الطهي، قد يمنح الجسم فوائد صحية مدهشة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمّان)
صحتك رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)

ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

يمكن لمسكنات الألم المضادة للالتهابات، مثل الإيبوبروفين، أن ترفع ضغط الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. يُنصح مرضى ارتفاع ضغط بتجنبها.

صحتك طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)

اكتشاف جديد قد يفسّر بعض حالات ارتفاع ضغط الدم

كشفت دراسة حديثة عن أدلة تشير إلى أن منطقة دماغية محددة قد تُسهم في بعض حالات ارتفاع ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)

تؤثر الصحة النفسية بشكل مباشر ومتبادل على مرضى السكري، حيث تسبب الضغوط النفسية مثل الوحدة والقلق والاكتئاب ارتفاع مستويات سكر الدم نتيجة الهرمونات، مما يضعف الدافع للرعاية الذاتية.

وتشير التقديرات إلى أن 10 في المائة من المرضى يعانون من الاكتئاب، و25 في المائة من تقلبات مزاجية، مما يؤثر سلباً على الالتزام بالعلاج ومراقبة السكر.

السكري والوحدة:

ترتبط الوحدة بشكل وثيق بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وتدهور الحالة الصحية للمصابين به

. الشعور المزمن بالوحدة يحفز هرمونات التوتر (مثل الكورتيزول)، مما يزيد من مقاومة الإنسولين ويرفع مستويات السكر، كما قد يؤدي إلى إهمال الرعاية الذاتية ونمط حياة غير صحي، حسبما أفاد به موقع «هيلث لاين».

العلاقة بين الوحدة والسكري:

عامل خطر للإصابة:

أظهرت الدراسات أن الوحدة والعزلة الاجتماعية قد تزيدان من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة تصل إلى 32 في المائة.

تفاقم المضاعفات:

لوحظ ارتفاع ملحوظ في مستوى الشعور بالوحدة لدى مرضى السكري الذين يعانون من مضاعفات مزمنة، مثل اعتلال الشبكية أو الأعصاب.

تأثيرات بيولوجية:

يؤدي الشعور بالوحدة إلى تحفيز نظام الإجهاد في الجسم يومياً، مما يرفع مستويات الكورتيزول ويؤثر سلباً على تنظيم سكر الدم.

خطر أمراض القلب:

كشفت دراسات أن الوحدة تزيد فرص الإصابة بأمراض القلب لدى مرضى السكري بنسبة قد تصل إلى 26 في المائة، وهي تفوق في خطورتها عوامل أخرى، مثل قلة التمارين أو التدخين.

العوامل السلوكية:

يميل الأشخاص الذين يشعرون بالوحدة إلى قلة الحركة، والتدخين، والعادات الغذائية غير الصحية، مما يسرع الإصابة بالسكري.

السكري والقلق والاكتئاب:

يرتبط القلق والاكتئاب بمرض السكري بعلاقة ثنائية؛ حيث يزيد الاكتئاب من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، ويضاعف احتمالية إصابة مرضى السكري به

، مما يؤثر سلباً على التحكُّم في مستوى السكر.

العلاقة بين السكري، والاكتئاب، والقلق:

زيادة الخطر:

يُصاب مرضى السكري بالاكتئاب بمعدلات أعلى بـ2 - 3 مرات من غيرهم.

النوعان من السكري:

يزداد خطر الاكتئاب مع النوعين الأول والثاني، مما يؤدي إلى تدهور جودة الحياة.

تأثير العواطف:

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (حمية، رياضة)، مما يرفع مستوى السكر.

القلق من السكري:

عبء إدارة المرض اليومي قد يؤدي إلى «ضيق السكري»، وهو مزيج من الإحباط والقلق.

طرق إدارة التوتر للسيطرة على السكري:

الدعم النفسي:

الحديث مع طبيب أو أخصائي نفسي أمر بالغ الأهمية.

الرعاية المشتركة:

دمج الرعاية النفسية مع إدارة السكري (الأدوية المضادة للاكتئاب والسكري).

نصائح نمط الحياة:

ممارسة الرياضة، والأكل الصحي، وتناول الأدوية في مواعيدها.

ممارسة النشاط البدني:

يساعد في تقليل هرمونات التوتر وتحسين حساسية الإنسولين.

تقنيات الاسترخاء:

اليوغا، والتأمل، والتنفس العميق.

النوم الكافي:

قلة النوم تزيد من إفراز الكورتيزول.

المراقبة المستمرة:

استخدام أجهزة قياس الغلوكوز المستمر


ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
TT

ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)

عند الإصابة بارتفاع ضغط الدم يجب توخي الحذر الشديد عند استخدام مسكنات الألم التي تُصرف من دون وصفة طبية. فلا يوجد دواء خالٍ من المخاطر.

يمكن لمسكنات الألم المضادة للالتهابات، مثل الإيبوبروفين، أن ترفع ضغط الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. يُنصح مرضى ارتفاع ضغط الدم بتجنب تناولها. ويُعد الباراسيتامول أحد البدائل، ولكن من المحتمل أن يرفع ضغط الدم أيضاً. من المهم فهم ما إذا كان هذا هو الحال، حيث قد يُعرّض المرضى أنفسهم لخطر أكبر للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية بالاستمرار في تناول الباراسيتامول.

ضغط الدم والنوبات القلبية والمسكنات

في عام 2004 سحبت شركة «ميرك» للأدوية دواء روفيكوكسيب (فيوكس) من الأسواق، بعد الكشف عن أن هذا المسكن الشائع الاستخدام يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. وقد دفع هذا الإجراء إلى إعادة النظر في الأدوية من الفئة نفسها، والمعروفة باسم مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs). وتشمل هذه الأدوية، التي تُستخدم على نطاق واسع لتسكين الألم، وكبح الالتهاب، وخفض الحرارة، أدوية تُصرف من دون وصفة طبية مثل الأسبرين، والإيبوبروفين (أدفيل، موترين)، والنابروكسين (أليف، نابروكسين)، بالإضافة إلى دواء سيليكوكسيب (سيليبريكس) الذي يُصرف بوصفة طبية، وفقاً لما ذكره موقع كلية الطب بجامعة هارفارد.

وسريعاً، أصبح يُشتبه في أن جميع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، باستثناء الأسبرين، تزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية. وقد دفع ذلك إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) إلى إلزام وضع تحذير بشأن هذا التأثير الجانبي على جميع ملصقات مضادات الالتهاب غير الستيرويدية. وفي وقت سابق من هذا العام، نظرت الوكالة في تخفيف التحذير بشأن النابروكسين، استناداً إلى تحليل أظهر انخفاضاً في خطر الإصابة بالنوبات القلبية مقارنةً بمضادات الالتهاب غير الستيرويدية الأخرى. لكن لجنة من الخبراء الاستشاريين صوتت ضد تغيير الملصق، لذلك يبقى التحذير كما هو بالنسبة لجميع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.

نصائح للتعامل مع المسكنات

تناول الدواء الأكثر أماناً

ما لم يسمح لك طبيبك بذلك، لا تستخدم مسكنات الألم المتاحة دون وصفة طبية مثل الإيبوبروفين، أو نابروكسين الصوديوم، أو الكيتوبروفين. بدلاً من ذلك، استخدم مسكناً أقل عرضة لرفع ضغط الدم، مثل الأسبرين أو الباراسيتامول.

استخدم الدواء حسب التوجيهات. اتبع تعليمات الجرعة الموصى بها. لا ينبغي استخدام معظم مسكنات الألم لأكثر من 10 أيام. إذا استمر الألم بعد ذلك، فاستشر طبيبك، وفقاً لما ذكره موقع «WebMD» المعني بالصحة.

احرص على فحص ضغط دمك بانتظام

هذه نصيحة جيدة لأي شخص يعاني من ارتفاع ضغط الدم، ولكنها ضرورية إذا كنت تستخدم أياً من مسكنات الألم التي قد تزيد من حدة ارتفاع ضغط الدم.

انتبه للتفاعلات الدوائية

يمكن أن تتفاعل العديد من الأدوية المستخدمة لعلاج الحالات الصحية الشائعة مع مسكنات الألم التي تُصرف من دون وصفة طبية. على سبيل المثال، يمكن أن تتفاعل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مع العديد من الأدوية الشائعة لعلاج ارتفاع ضغط الدم وتُعيق مفعولها.

تقول الدكتورة نيكا غولدبيرغ، طبيبة القلب والمتحدثة باسم جمعية القلب الأميركية، إن تناول الأسبرين مع أدوية سيولة الدم الموصوفة طبياً، مثل إليكويس، وكومادين، وبلافيكس، وزاريلتا، قد يكون محفوفاً بالمخاطر. إذا كنت تتناول أدوية موصوفة لارتفاع ضغط الدم، أو أي حالة أخرى، فاستشر طبيبك بشأن الأدوية التي تُصرف بدون وصفة طبية والتي يجب عليك تجنبها.

اقرأ النشرة الداخلية للدواء

عندما تشتري زجاجة مسكن ألم من دون وصفة طبية، تتخلص من النشرة الداخلية مع العلبة الفارغة. لكن من الأفضل أن تعتاد على قراءتها. تعرف على الآثار الجانبية التي يجب الانتباه إليها. اطلع على قائمة التفاعلات الدوائية المحتملة.

اقرأ مكونات جميع الأدوية. قد تجد مسكنات الألم مثل الأسبرين والباراسيتامول والإيبوبروفين في أماكن غير متوقعة. على سبيل المثال، تحتوي العديد من أدوية نزلات البرد أو حتى حرقة المعدة التي تُصرف من دون وصفة طبية على جرعات من مسكنات الألم. تأكد من معرفة ما تشتريه.

أخبر طبيبك عن جميع الأدوية والأعشاب والمكملات الغذائية التي تستخدمها

فالتفاعلات الدوائية تشكل خطراً حقيقياً. لذا، يحتاج مقدم الرعاية الصحية إلى معرفة جميع الأدوية التي تتناولها قبل وصف أي دواء جديد لك. لا تنسَ ذكر الأدوية التي تُصرف من دون وصفة طبية، والعلاجات العشبية، والفيتامينات.

وتضيف غولدبيرغ: «أحضر قائمة بجميع الأدوية والمكملات الغذائية التي تتناولها إلى طبيبك. فقد يُنقذ ذلك حياتك».


اكتشاف جديد قد يفسّر بعض حالات ارتفاع ضغط الدم

طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)
طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

اكتشاف جديد قد يفسّر بعض حالات ارتفاع ضغط الدم

طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)
طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)

كشفت دراسة حديثة عن أدلة تشير إلى أن منطقة دماغية محددة قد تُسهم في بعض حالات ارتفاع ضغط الدم.

ووفقاً للدراسة التي أجراها فريق من جامعة ساو باولو في البرازيل وجامعة أوكلاند في نيوزيلندا، فإن منطقة الدماغ الجانبية المجاورة للوجه (pFL) قادرة على إحداث تغيّرات بيولوجية ترفع ضغط الدم.

وترتبط هذه المنطقة بالتحكّم في التنفّس، وتحديداً الزفير القوي والمتعمَّد الذي يحدث أثناء ممارسة الرياضة أو عند السعال أو الضحك.

وفي تجارب أُجريت على الفئران، وجد الباحثون أنها قادرة أيضاً على أداء وظيفة أخرى، هي تضييق الأوعية الدموية.

ويقول الباحثون في الدراسة إن هذا المزيج من التحكّم في التنفّس وإشارات الأوعية الدموية قد يكون سبباً في ارتفاع ضغط الدم في بعض الحالات. وقد يفسّر ذلك استمرار معاناة كثير من الناس (نحو 40 في المائة وفقاً لبعض التقديرات) من ارتفاع ضغط الدم غير المُسيطر عليه، رغم تناولهم أدوية خافِضة للضغط.

وتشير الدراسة إلى أن خلايا عصبية في منطقة (pFL) قد تربط بين تغيّرات إيقاع التنفّس - التي قد لا تكون ملحوظة بالضرورة - وزيادة نشاط الجهاز العصبي الودّي، الذي يساعد في تنظيم ضغط الدم. وهو ما يتوافق مع أبحاث سابقة ربطت ارتفاع ضغط الدم بالدماغ والجهاز العصبي، حسبما نقل موقع «ساينس ألرت».

وكتب الباحثون في ورقتهم البحثية المنشورة في «مجلة أبحاث الدورة الدموية»: «بالنظر إلى أن نحو 50 في المائة من مرضى ارتفاع ضغط الدم لديهم مكوّن عصبي، فإن التحدّي يكمن في فهم الآليات التي تُولِّد تنشيط الجهاز العصبي الودّي في حالات ارتفاع ضغط الدم». ويضيفون: «سيوفّر هذا الاكتشاف توجيهاً سريرياً بالغ الأهمية لتطوير استراتيجيات علاجية جديدة».

وفي تجاربهم على الفئران، استخدم الباحثون تقنيات الهندسة الوراثية لتنشيط أو تثبيط خلايا عصبية في منطقة «pFL»، ثم رصدوا التأثيرات. وتمّت مراقبة النشاط العصبي المرتبط بالتنفّس، والنشاط العصبي الودّي، وضغط الدم. وقد أدّى تنشيط خلايا «pFL« العصبية لدى بعض الفئران إلى تحفيز دوائر دماغية أخرى، انتهت بارتفاع ضغط الدم لدى الحيوانات.

وتمكّن الباحثون بعد ذلك من رسم خريطة تفصيلية لنشاط جذع الدماغ والأعصاب، كاشفين عن مسار علاجي جديد محتمل.

وتُسهم هذه النتائج في تفسير سبب ارتفاع خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من انقطاع النفس النومي، أي صعوبة التنفّس أثناء الليل.

وأفاد الموقع بأنه نظراً لأن نحو ثلث سكان العالم يعانون من ارتفاع ضغط الدم، وكثير منهم لا يستطيعون الحصول على الأدوية اللازمة، فإن الحاجة إلى خيارات علاجية جديدة تُعدّ ملحّة. ويزيد ارتفاع ضغط الدم بشكل كبير من خطر الإصابة بالعديد من أمراض القلب، كما ارتبط بعدة حالات أخرى، مثل الخرف.

.