استكشاف «سن اليأس الذكري»

من عوارضه تراجع الطاقة الجسدية والرغبة الجنسية وتقلب المزاج

استكشاف «سن اليأس الذكري»
TT

استكشاف «سن اليأس الذكري»

استكشاف «سن اليأس الذكري»

في أثناء فترة منتصف العمر أو ما بعدها، غالباً ما يمر الرجال بمرحلة انحسار في مستوى الطاقة، وتقلب بالحالة المزاجية، وتراجع في الرغبة الجنسية.

ويطلق على هذه التغيرات، في بعض الأحيان، «سن اليأس الذكري» (male menopause). ومع ذلك، ترى د. شالندر باسين، الأستاذة في كلية الطب بجامعة هارفارد، واختصاصية الغدد الصماء في مستشفى «بريغهام آند ويمينز»، مصطلح «سن اليأس الذكري» تسمية خاطئة.

تسمية خاطئة

على خلاف الحال مع الرجال، تمر النساء بمرحلة انتقالية طبية نحو سن انقطاع الطمث، أو سن اليأس. وفي أثناء هذه المرحلة، يحدث انخفاض شديد في مستوى هرمون الإستروجين estrogen (الهرمون الجنسي الأنثوي الرئيسي)، عادةً بين سن 45 و55.

في المقابل، نجد أن انخفاض هرمون التستوستيرون testosterone، الهرمون الجنسي الأساسي لدى الرجال، يحدث على نحو تدريجي أكثر وببطء على امتداد سنوات كثيرة. وتنحسر مستويات التستوستيرون بمعدل 1.6 في المائة سنوياً، بدءاً من منتصف الثلاثينيات. ويعاني نحو 10 في المائة إلى 15 في المائة من الرجال البالغين 60 عاماً فأكثر، من انخفاض مستويات التستوستيرون، وترتفع النسبة مع تقدم الرجال في العمر.

أعراض مختلفة

على عكس النساء اللواتي يعانين من انخفاض حاد في مستويات الإستروجين عند انقطاع الطمث، قد لا يتراجع مستوى التستوستيرون لدى الرجال عن المعدل الطبيعي. وعن ذلك، قالت د. باسين: «يتأثر مسار انخفاض التستوستيرون المرتبط بالعمر لدى الرجال بشكل كبير بزيادة الوزن، وعوامل نمط الحياة، والأمراض المزمنة».

علاوة على ذلك، فإن أعراض نقص هرمون التستوستيرون قد تكون غير محددة، وتميل إلى التداخل مع أعراض الشيخوخة. وقد لا يعاني بعض الرجال الذين يعانون من انخفاض مستوى هرمون التستوستيرون، من أعراض تشبه أعراض ما يسمى «سن اليأس لدى الرجال».

ومن الممكن كذلك أن يعاني بعض الرجال في منتصف العمر وكبار السن من انخفاض مفاجئ وقوي في مستوى هرمون التستوستيرون، ما يؤدي إلى نقصه بالجسم. وعادة ما ينجم ذلك عن تلف في الخصيتين، أو الجزء من الدماغ المسؤول عن تنظيم الهرمونات. قد يكون هذا التلف ناتجاً عن إصابة، أو عدوى، أو العلاج الإشعاعي، أو العلاج بالحرمان من الأندروجين (لعلاج سرطان البروستاتا)، أو العلاج الكيميائي.

وتتضمن الأسباب الشائعة الأخرى لنقص التستوستيرون، الأمراض المزمنة، والسمنة، والإجهاد، والاستخدام السابق طويل الأمد للستيرويدات الابتنائية، واستخدام الأدوية الأفيونية. في هذا الصدد، تشرح د. باسين أنه «في بعض هذه الحالات، قد يكون السبب الكامن وراء نقص هرمون التستوستيرون، مثل السمنة، أو استخدام الأدوية، أو المرض، مؤقتاً وتنبغي معالجته».

تعزيز مستويات التستوستيرون المنخفضة

هناك سبل لزيادة مستويات التستوستيرون المنخفضة، إذا كانت تُسبب أعراضاً مزعجة وتؤثر على جودة الحياة.

والآن، ما المستوى المنخفض للغاية؟ يُحدد الأطباء المستوى الطبيعي لإجمالي هرمون التستوستيرون في الدم بين 275 و900 نانوغرام لكل ديسيلتر (ng/dL).

بوجه عام، تُعدّ مستويات التستوستيرون التي تقل عن 275 نانوغرام/ديسيلتر منخفضة، مع أن هذا قد يختلف من مختبر لآخر. ويُقاس مستوى التستوستيرون بشكل أفضل عبر إجراء فحص دم بين الساعة 7 و10 صباحاً بعد صيام ليلة كاملة. وإذا كانت النتيجة منخفضة، غالباً ما يُوصي الأطباء بتكرار الفحص.

وأوضحت د. باسين أنه إذا كانت مستوياتك باستمرار أقل من 275 إلى 300 نانوغرام/ديسيلتر، «سيحرص طبيبك، على الأرجح، على تحديد ما إذا كانت أي أعراض تُعزى إلى انخفاض هرمون التستوستيرون، قد تكون ناجمة عن حالات أخرى. وحتى لو كان انخفاض التستوستيرون المشكلة الرئيسة، فقد تتمكن من تعزيزه عبر بعض التدخلات في نمط حياتك».

- إنقاص الوزن: يمكن أن تُسهم الدهون الزائدة في الجسم، خاصة حول البطن، في انخفاض مستوى هرمون التستوستيرون.

- ممارسة الرياضة: كشفت أبحاث عن أن الجمع بين التدريب المتقطع عالي الكثافة ورفع الأثقال، يمكن أن يعزز مستوى هرمون التستوستيرون ويُحسّن الصحة العامة.

- النوم: يحدث معظم إفراز هرمون التستوستيرون في أثناء النوم، خاصةً في أثناء الأحلام (المعروفة بمرحلة حركة العين السريعة). احرص على الحصول على سبع إلى تسع ساعات من النوم الجيد كل ليلة. ويمكن لانقطاع النفس النومي، حالة يتوقف فيها الشخص عن التنفس لفترات قصيرة في أثناء النوم، أن يقلص مستويات التستوستيرون.

تجربة العلاج ببدائل التستوستيرون

إذا جرى تأكيد تشخيص انخفاض مستوى هرمون التستوستيرون عبر الفحوصات المناسبة، ولم تُجدِ تغييرات نمط الحياة نفعاً في التغلب عليه، فإن العلاج ببدائل التستوستيرون testosterone replacement therapy (TRT) ربما يكون بديلاً مناسباً. وفي إطار هذا العلاج، يجري الحصول على التستوستيرون يومياً، في صورة «جل» أو «كريم» أو لصقة توضع على الجلد، عادةً على الكتف أو الفخذ. كما يمكن تناوله في شكل حبوب يومية أو حقنة كل أسبوع أو أسبوعين. ورغم أنه ما من علاج واحد ينطوي على ميزة كبيرة، فإن الحقن تثمر نتائج أسرع، بوجه عام.

يشعر معظم الرجال بتحسن في الأعراض خلال أربعة إلى ستة أسابيع، مع أن التغيرات في كتلة العضلات والدهون قد تستغرق من ثلاثة إلى ستة أشهر.

ومن المفترض أن يتولى طبيبك تقييم أعراضك ومستويات هرمون التستوستيرون لديك بعد تناولك العلاج ببدائل التستوستيرون لمدة قرابة ثلاثة أشهر. وقد يوصي بتعديل الجرعة، بحسب مستويات هرمون التستوستيرون لديك واستجابتك له.

في هذا الصدد، نبهت د. باسين إلى أنه «يجب عليك الاستمرار في تناول العلاج ببدائل التستوستيرون ليكون فاعلاً. بمجرد التوقف، ستنخفض مستويات هرمون التستوستيرون لديك إلى مستوياتها السابقة».

نظرة على الآثار الجانبية

يحتاج الرجال إلى الموازنة بين الفوائد والمخاطر، عند التفكير في العلاج ببدائل التستوستيرون. والملاحظ أن بعض الرجال يعانون من آثار جانبية عند العلاج، مثل حبّ الشباب، وألم في الثدي، وتورم الكاحلين أو القدمين، وزيادة في عدد خلايا الدم الحمراء. كما يمكن أن يفاقم العلاج ببدائل التستوستيرون من خطر الإصابة بجلطات الدم.

وفيما مضى، تركز القلق الأكبر بخصوص العلاج ببدائل التستوستيرون حول خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، وخطر الإصابة بتضخم البروستاتا والسرطان. إلا أن «تجربة ترافيرس» TRAVERSE trial، الدراسة التي نُشرت في 13 يوليو (تموز) 2023 في دورية نيو إنغلاند أوف ميديسن الطبية، ألقت ضوءاً جديداً على هذا الأمر.

في إطار الدراسة، استعان الباحثون بنحو 5200 رجل (متوسط أعمارهم 63 عاماً) يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية سلفاً أو عوامل خطر متعددة للإصابة بها، بالإضافة إلى انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون (بين 100 و300 نانوغرام/ديسيلتر). وجرى توزيع نصف الرجال عشوائياً، وجرى إعطاؤهم «جل» التستوستيرون يومياً لمدة تصل إلى خمس سنوات (متوسط 21 شهراً)؛ بينما تناول النصف الآخر دواءً وهمياً. وخلص الباحثون إلى أن كلتا المجموعتين سجلت معدلات متشابهة من النوبات القلبية والسكتات الدماغية، ما يشير إلى أن العلاج ببدائل التستوستيرون لم يزد من خطر الإصابة.

من بين المخاوف الأخرى، تأثير العلاج ببدائل التستوستيرون على الإصابة بسرطان البروستاتا؛ إذ يمكن أن يحفز التستوستيرون نمو خلايا سرطان البروستاتا. ولذلك، يشيع العلاج الهرموني لخفض مستويات التستوستيرون، في أوساط الرجال المصابين بسرطان البروستاتا.

وعليه، يحذر الأطباء من وصف العلاج ببدائل التستوستيرون للرجال المعرضين لخطر الإصابة بسرطان البروستاتا، أو الذين يخضعون للعلاج بالفعل. ومع ذلك، وجدت «تجربة ترافيرس» أن العلاج ببدائل التستوستيرون لم يزد من معدل الإصابة بسرطان البروستاتا. (ومع أن هذه النتائج مشجعة، تبقى هناك حاجة إلى مزيد من البحث).

هنا، ينبغي الانتباه إلى أن العلاج ببدائل التستوستيرون ليس دواءً مضاداً للشيخوخة، رغم ما قد توحي به الإعلانات. وعن ذلك، قالت د. باسين: «فيما يخص بعض الرجال في منتصف العمر وكبار السن، يمكن أن يؤدي رفع مستويات هرمون التستوستيرون المنخفضة إلى تحسين وظائفهم الجنسية وطاقتهم وكتلة عضلاتهم وحالتهم المزاجية السيئة. ومع هذا، تظل الحقيقة أن العلاج ببدائل التستوستيرون لن يُعيد عقارب الساعة إلى الوراء فجأة، فنمط الحياة الصحي، وممارسة الرياضة بانتظام، والنظرة الإيجابية تظل مفاتيح الحياة الصحية».

• رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لقلبك ودماغك عندما تذهب للساونا بانتظام؟

صحتك الساونا تُعدّ مكافأة بعد التمرين لبعض الناس بينما تُشكّل عامل الجذب الرئيسي لآخرين (بيكسلز)

ماذا يحدث لقلبك ودماغك عندما تذهب للساونا بانتظام؟

يصبح قلبك ودماغك أكثر صحة عندما تستخدم الساونا بانتظام. عند استخدام الساونا بشكل منتظم، يمكن أن يساعد ذلك في تحسين ضغط الدم، ومستويات الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إعادة تشكيل العضلات تتطلب تنشيط الخلايا العصبية في الدماغ (أرشيفية - رويترز)

دراسة: تحسين قدرة العضلات على التحمل يتطلب مساعدة من خلايا الدماغ

أظهرت دراسة أجريت ‌على الفئران أن تحسين القدرة على التحمل من خلال التمارين الرياضية لا يعتمد على عمل خلايا العضلات فحسب، بل أيضاً على نشاط خلايا دماغية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك رصد تداول معلومات مضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن أدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول (الصحة السعودية)

«الصحة» السعودية تؤكد سلامة أدوية «الستاتين» الخافضة للكوليسترول

أكدت وزارة الصحة السعودية أن أدوية خفض الكوليسترول، ومنها الستاتين، آمنة ومعتمدة دولياً ومحلياً، وتُستخدم للوقاية من أمراض القلب والجلطات والحد من مضاعفاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

نصائح لتفادي الإصابة بالإمساك خلال شهر رمضان

قد يؤدي تغيير نمط الحياة خلال شهر رمضان إلى مشاكل في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك. ويقدم خبراء التغذية نصائح للمساعدة في تخفيف الإمساك خلال رمضان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك  ورق الألومنيوم يتكون من صفائح رقيقة من معدن الألومنيوم وقد تتسرب كميات ضئيلة منه إلى الطعام في أثناء الطهي (بيكسلز)

هل يضرّ الاستخدام اليومي لرقائق الألومنيوم بصحتك؟

يوجد ورق الألومنيوم في معظم المطابخ، حيث يُستخدم لتغليف بقايا الطعام، وتغطية صواني الخبز، وحتى للطهي وتخزين الأطعمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما أفضل وقت لشرب شاي الأعشاب؟

يُعد شاي الأعشاب من أبرز الخيارات الصحية (بكسلز)
يُعد شاي الأعشاب من أبرز الخيارات الصحية (بكسلز)
TT

ما أفضل وقت لشرب شاي الأعشاب؟

يُعد شاي الأعشاب من أبرز الخيارات الصحية (بكسلز)
يُعد شاي الأعشاب من أبرز الخيارات الصحية (بكسلز)

مع تزايد الضغوط اليومية وتسارع وتيرة الحياة، يبحث كثيرون عن وسائل طبيعية تساعد على الاسترخاء وتحسين جودة النوم بعيداً عن المنبهات والمنومات الدوائية. ويُعد شاي الأعشاب من أبرز الخيارات الصحية، نظراً إلى خصائصه المهدئة وقدرته على دعم الترطيب وتهدئة الجهاز العصبي وتعزيز الشعور بالسكينة.

ويشرح تقرير لموقع «فيريويل هيلث»، أفضل أوقات شرب شاي الأعشاب لتعزيز الاسترخاء، وأبرز أنواعه التي قد تساعد في تقليل التوتر وتحسين النوم.

أفضل وقت لشرب شاي الأعشاب للاسترخاء

يساعد شاي الأعشاب على تعزيز الشعور بالاسترخاء في مختلف أوقات اليوم، إلا أن بعض الفترات قد تكون أكثر ملاءمة لتحقيق أقصى استفادة:

قبل النوم بساعة أو أكثر:

لأنه خالٍ من الكافيين، يُعد شاي الأعشاب خياراً مناسباً في المساء، إذ لا يسبّب الأرق. ويُنصح بتناوله قبل موعد النوم بساعة على الأقل لإتاحة الوقت لدخول الحمام وتجنّب الاستيقاظ ليلاً.

في الصباح:

يلجأ كثيرون إلى القهوة أو الشاي الأسود للحصول على دفعة من الكافيين. واستبدال شاي الأعشاب الخالي من الكافيين بهما قد يساعد على بدء اليوم بهدوء أكبر.

خلال أو بعد فترة من التوتر:

سواء كان الضغط ناجماً عن يوم عمل مزدحم أو مسؤوليات أسرية أو خلاف شخصي، فإن تخصيص استراحة قصيرة لشرب شاي الأعشاب قد يُسهم في تهدئة الأعصاب.

كيف يعزّز شاي الأعشاب الاسترخاء؟

على عكس الشاي الأسود أو الأخضر، لا يُصنع شاي الأعشاب من نبات كاميليا سينينسيس، مما يعني أنه لا يحتوي على مركب «إل-ثيانين» المرتبط بتخفيف التوتر.

ومع ذلك، يمكن لشاي الأعشاب أن يساعد على الاسترخاء بطرق عدة، منها:

الحفاظ على الترطيب:

يُسهم شاي الأعشاب في تلبية احتياجات الجسم من السوائل، مما يقلّل الإجهاد الناتج عن الجفاف. وقد أظهرت أبحاث أن نقص شرب الماء قد يؤدي إلى تضخيم استجابة الجسم للتوتر، ويُسهم في مشكلات صحية مرتبطة به.

إتاحة فرصة للتوقف:

أخذ وقت لإعداد الشاي وتناوله يمنح العقل استراحة من ضغوط الحياة اليومية، ويساعد على الإبطاء والشعور بالهدوء.

التأثيرات الفسيولوجية للأعشاب:

قد تؤدي بعض الأعشاب المستخدمة إلى تفاعلات كيميائية تعزز الشعور بالطمأنينة. فعلى سبيل المثال، ثبت أن البابونغ والخزامى يمتلكان خصائص مضادة للقلق، كما قد يساعد النعناع والخزامى في تحسين جودة النوم.

أفضل أنواع شاي الأعشاب للاسترخاء

تتنوع أنواع شاي الأعشاب، وبعضها أكثر فاعلية في تعزيز الاسترخاء تبعاً لطبيعة مكوناته وتأثيرها في الجسم، ومن أبرزها:

البابونغ:

أظهرت دراسات متعددة أن شرب شاي البابونغ يمكن أن يقلل من مشاعر القلق.

الخزامى (اللافندر):

تناول شاي الخزامى صباحاً ومساءً لمدة أسبوعَين ارتبط بانخفاض أعراض القلق والاكتئاب.

النعناع:

إلى جانب تخفيف اضطرابات الجهاز الهضمي، قد يساعد أيضاً في تقليل التوتر.

زهرة الآلام (الباسيفلورا):

تشير أبحاث إلى أن شاي زهرة الآلام قد يحسّن جودة النوم، ما يعكس تأثيره المهدئ.

الورد:

أظهرت دراسات أن العلاج العطري برائحة الورد قد يقلل التوتر والقلق ويحسّن النوم، ومن المحتمل أن يمنح شاي الورد تأثيراً مشابهاً، إلا أن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث.

الشاي بوصفه طقساً يومياً

قد لا يكون توقيت شرب شاي الأعشاب هو العامل الأهم في تحقيق الاسترخاء، بل جودة اللحظة التي يُستهلك فيها.

ففي ثقافات عدة، من الصين إلى اليابان وبريطانيا، يُعد الشاي جزءاً أساسياً من التقاليد اليومية، وغالباً ما يُنظر إلى تحضيره وتناوله بوصفهما فرصة للتأمل والهدوء.

تأثير تأملي:

تتضمن بعض الثقافات طقوساً خاصة بالشاي تهدف إلى تعزيز التأمل والسكينة، وقد يساعد التعامل مع شرب الشاي بوصفه نوعاً من التأمل على تعزيز الشعور بالاسترخاء.

التواصل الاجتماعي:

في أحيان كثيرة، يشكّل شرب الشاي فرصة للتواصل الاجتماعي، وهو ما ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية.

وبدلاً من تحضير كوب سريع وتناوله في أثناء تصفح الهاتف، قد يكون من المفيد تخصيص وقت أطول للاستمتاع بالنكهات، أو مشاركة إبريق من الشاي مع صديق، في تجربة تجمع بين الهدوء والوعي اللحظي.


ماذا يحدث لقلبك ودماغك عندما تذهب للساونا بانتظام؟

الساونا تُعدّ مكافأة بعد التمرين لبعض الناس بينما تُشكّل عامل الجذب الرئيسي لآخرين (بيكسلز)
الساونا تُعدّ مكافأة بعد التمرين لبعض الناس بينما تُشكّل عامل الجذب الرئيسي لآخرين (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث لقلبك ودماغك عندما تذهب للساونا بانتظام؟

الساونا تُعدّ مكافأة بعد التمرين لبعض الناس بينما تُشكّل عامل الجذب الرئيسي لآخرين (بيكسلز)
الساونا تُعدّ مكافأة بعد التمرين لبعض الناس بينما تُشكّل عامل الجذب الرئيسي لآخرين (بيكسلز)

يصبح قلبك ودماغك أكثر صحة عندما تستخدم الساونا بانتظام. عند استخدام الساونا بشكل منتظم، يمكن أن يساعد ذلك في تحسين ضغط الدم، ومستويات الكوليسترول، ولياقة عضلة القلب، والتقليل من خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب. كذلك يمكن أن يقلل من التوتر، ويحسن الصحة النفسية، ويفيد صحة الدماغ.

قد يتغير ضغط دمك

في حين أن الجلوس في الساونا قد يزيد من ضغط الدم بشكل مؤقت أثناء وبعد الجلسة بفترة قصيرة، فقد ثبت أن الاستخدام المنتظم للساونا يخفض ضغط الدم الانقباضي ويقلل من خطر الوفاة المرتبط بارتفاع ضغط الدم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ارتفاع ضغط الدم غير المعالج يزيد من خطر تمدد الأوعية الدموية والخرف والنوبات القلبية وتلف الكلى ومشاكل في الذاكرة والتعلم ومتلازمة الأيض (التمثيل الغذائي)، والضعف الجنسي والسكتة الدماغية وفقدان البصر.

قد تتحسن لياقتك القلبية التنفسية

يُظهر مستوى اللياقة القلبية التنفسية قدرة الجسم على إدخال الأكسجين إلى الجسم، ونقله إلى جميع أجزائه، واستخدامه في النشاط البدني. هذا الأمر مهم للأداء الرياضي ولتحسين اللياقة البدنية. أظهرت الأبحاث أن مستويات اللياقة القلبية التنفسية تتحسن مع الاستخدام المنتظم للساونا، حتى دون ممارسة نشاط بدني إضافي.

قد تنخفض مستويات الكوليسترول

أظهرت الأبحاث أنه إلى جانب ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، فإن الاستخدام المنتظم للساونا يخفض مستويات الكوليسترول الضار والكلي. الكوليسترول الضار هو النوع الذي يساهم في تراكم اللويحات (الترسبات) في الشرايين عندما يكون مرتفعاً جداً. وبما أن هذا يزيد من خطر المشاكل القلبية مثل النوبات القلبية والسكتة الدماغية، فإن استخدام الساونا يمكن أن يساعد في الوقاية من هذه المشاكل.

قد ينخفض خطر الإصابة بأمراض القلب

يمكن للاستخدام المنتظم للساونا أن يقلل من خطر الموت القلبي المفاجئ بنسبة 63 في المائة. كما أنه يساعد في تقليل خطر الوفيات المرتبطة بأمراض القلب التاجية وأمراض القلب والأوعية الدموية.

على الرغم من أنه قد يكون مفيداً للقلب، فإنه من الضروري أيضاً استخدام الساونا بأمان. قد تشكل بعض الحالات خطراً كبيراً، مثل الإصابة بنوبة قلبية حديثة؛ لذا استشر الطبيب قبل البدء في استخدام الساونا.

قد ينخفض خطر إصابتك بالسكتة الدماغية

أظهرت الأبحاث أن الاستخدام المنتظم للساونا يقلل من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية لأول مرة. وهذا هو نوع من السكتات الدماغية يحدث عندما تسد الشرايين بلويحات أو تمنع جلطة دموية وصول الدم الكافي إلى الدماغ. إن زيادة تدفق الدم الذي يحدث مع الاستخدام المنتظم للساونا يساعد في تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.

قد ينخفض خطر إصابتك بمرض ألزهايمر والخرف

يمكن أن يؤدي استخدام الساونا إلى خفض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر بنسبة 65 في المائة والخرف بنسبة 66 في المائة عند استخدامها من أربع إلى سبع مرات أسبوعياً. بالإضافة إلى ذلك، يمكن تقليل خطر الإصابة بالخرف من خلال الاستخدام المنتظم للساونا. يحدث هذا من خلال المساعدة في تقليل الالتهاب وزيادة تدفق الدم.

تشمل الفوائد الأخرى لاستخدام الساونا المرتبطة بالخرف ومرض ألزهايمر تحسين اليقظة والتركيز والانتباه والذاكرة والصفاء الذهني.

قد يتحسن الاسترخاء والحالة المزاجية

أظهرت الأبحاث أن استخدام الساونا يساعد في تعزيز الاسترخاء، وتصفية الذهن، وتعزيز السعادة والمشاعر الإيجابية. يمكن ملاحظة ذلك من خلال التغيرات في نشاط الدماغ عبر تخطيط أمواج الدماغ (EEG) ومن خلال تقارير الأشخاص الذين يستخدمون الساونا، مما يشير إلى فوائد فسيولوجية وملموسة على حد سواء. بالإضافة إلى ذلك، فإن التجربة الممتعة تجعل من السهل الالتزام بها باستمرار، مما يزيد من فاعليتها.

قد تتحسن صحتك النفسية

يمكن للاستخدام المنتظم للساونا أن يحسن الصحة النفسية والرفاهية ويقلل من خطر الاضطرابات النفسية مثل الذهان والاكتئاب والقلق. يحقق ذلك عن طريق تحفيز إفراز الإندورفين وزيادة مستويات السيروتونين. بالإضافة إلى ذلك، فهو يدعم الاسترخاء الذي يساعد في تخفيف القلق والاكتئاب.

هل استخدام الساونا آمن؟

على الرغم من الفوائد الصحية الجسدية والنفسية المرتبطة بالاستخدام المنتظم للساونا، فإن هناك مخاطر أيضاً. بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية، مثل ارتفاع ضغط الدم غير المنضبط، أو المصابين بنوبة قلبية حديثة، أو أمراض القلب، فمن الضروري طلب رأي الطبيب قبل استخدام الساونا.

تأكد من شرب كمية كافية من الماء عند استخدام الساونا، وتوقف إذا شعرت بتوعك، مع أعراض محتملة مثل الدوخة، أو الصداع، أو اضطراب المعدة، أو الدوار.


دراسة: تحسين قدرة العضلات على التحمل يتطلب مساعدة من خلايا الدماغ

إعادة تشكيل العضلات تتطلب تنشيط الخلايا العصبية في الدماغ (أرشيفية - رويترز)
إعادة تشكيل العضلات تتطلب تنشيط الخلايا العصبية في الدماغ (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: تحسين قدرة العضلات على التحمل يتطلب مساعدة من خلايا الدماغ

إعادة تشكيل العضلات تتطلب تنشيط الخلايا العصبية في الدماغ (أرشيفية - رويترز)
إعادة تشكيل العضلات تتطلب تنشيط الخلايا العصبية في الدماغ (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة أجريت ‌على الفئران أن تحسين القدرة على التحمل من خلال التمارين الرياضية لا يعتمد على عمل خلايا العضلات فحسب، بل أيضاً على نشاط خلايا دماغية.

وخلص الباحثون إلى ​أن الفئران لا تُظهر أي تحسن في القدرة على التحمل مهما كانت شدة الجري على الجهاز المخصص لذلك، دون نشاط الخلايا العصبية في الدماغ.

لكن عندما نشّط الباحثون الخلايا العصبية بشكل مصطنع بعد التمرين، اكتسبت الحيوانات قدرة على التحمل أكبر من المعتاد، وفقاً للدراسة التي نُشرت في دورية «نيرون».

وقال إريك بلوس، الذي قاد الدراسة في «جاكسون لابوراتوري» في بار هاربور بولاية مين الأميركية، في بيان: «‌فكرة أن ‌إعادة تشكيل العضلات تتطلب تنشيط هذه الخلايا العصبية ​في ‌الدماغ ⁠هي ​مفاجأة كبيرة». وأضاف: «⁠هذا يتحدى حقاً التفكير التقليدي» بأن فوائد التمرين تأتي من العضلات وحدها.

ومن خلال تتبع نشاط الدماغ في الفئران في أثناء الجري وبعده، وجد الباحثون أن مجموعة معينة من الخلايا العصبية، في منطقة ما تحت المهاد في الدماغ (هيبوثلاموس)، التي تخرج نوعاً من البروتين يسمى «ستيرويدوجنيك فاكتور-1» (إس إف1) أصبحت نشطة لمدة ساعة تقريباً بعد أن انتهت الفئران من ⁠الجري.

ومع استمرار الفئران في التمرين على مدى أسابيع، ‌أصبحت المزيد والمزيد من الخلايا العصبية المنتجة ‌لبروتين «إس إف1» نشطة بعد كل تمرين كما ​أصبحت الروابط بين تلك الخلايا ‌العصبية المحددة أقوى وأكبر عدداً، وفقاً لما ذكره الباحثون في الدراسة.

وخلص الباحثون أيضاً إلى أن الحيوانات التي مارست الرياضة كان لديها مِثلا عدد الروابط بين هذه الخلايا العصبية مقارنة بالحيوانات التي لم تمارس الرياضة.

وعندما أوقف الباحثون نشاط الخلايا العصبية المنتجة لبروتين «إس إف1» لمدة 15 دقيقة بعد كل جلسة ‌تمرين، توقفت الفئران عن تحسين القدرة على التحمل وبدأت إظهار أداء أسوأ في اختبارات الجري الطوعية.

وقال ⁠بلوس: «إذا أتحت ⁠لفأر عادي عجلة الجري، فسوف يجري كيلومترات في كل مرة... عندما نوقف هذه الخلايا العصبية، فإن الفئران لا تجري على الإطلاق. إنها تقفز لفترة وجيزة لكنها لا تستطيع الاستمرار».

وعندما حفز الباحثون الخلايا العصبية «إس إف1» لمدة ساعة بعد الجري، أظهرت الفئران تحسناً في القدرة على التحمل ووصلت إلى سرعات أعلى.

ورأى بلوس أن «هناك احتمالاً حقيقياً للغاية أن نتمكن في النهاية من الاستفادة من هذه العلاقة لزيادة تأثيرات التمارين المعتدلة. وإذا تمكنا من محاكاة أو تعزيز أنماط تشبه التمارين في الدماغ، فقد يكون ذلك مفيداً بشكل خاص لكبار السن أو من يعانون ​مشكلات صحية تحد من الحركة ​والذين لا يستطيعون ممارسة نشاط بدني مكثف، لكن يمكنهم رغم ذلك الاستفادة من التأثيرات الوقائية للتمارين على الدماغ والجسم».