نصائح لتجنُّب آلام الجلد أثناء الشتاء

تزايد إصاباته المرضية مع تقدم العمر

نصائح لتجنُّب آلام الجلد أثناء الشتاء
TT
20

نصائح لتجنُّب آلام الجلد أثناء الشتاء

نصائح لتجنُّب آلام الجلد أثناء الشتاء

عادة ما تكون الأيدي والأقدام الباردة بشكل دائم، بمثابة إشارة واضحة إلى أننا دخلنا موسم الشتاء. وتتمثل إشارة أخرى جلية في موجة من الجلد الجاف المتقشر، الأمر الذي لا يدع أمامنا مجالاً للشك في أننا سقطنا في براثن الشتاء.

تأثيرات الشتاء على الجلد

ويشيع في هذا الموسم من العام ظهور البقع الخشنة المثيرة للحكة. ومع ذلك، ربما لم يهاجمك هذا الموسم بعدُ، رغم أنك لم تهيئي نفسك لمواجهة مشكلات الجلد الأخرى التي قد تظهر - أو تتفاقم - عندما تنخفض درجات الحرارة.

من بين عناصر هذه القائمة غير المرغوب فيها، الإكزيما eczema، التي تتسم بظهور مناطق جافة وحمراء وشقوق مؤلمة، والصدفية psoriasis، التي تظهر عادة في صورة بقع من الجلد السميك الأحمر المغطى بقشور فضية، علاوة على الوردية rosacea، التي تتسم غالباً باحمرار الوجه وتسبب نتوءات حمراء على الأنف والخدين.

ويضاف إلى ذلك التهاب الجلد الدهني seborrheic dermatitis، المعروف باسم قشرة الرأس عندما يكون على فروة الرأس، لكن يمكن أن يأخذ شكل طفح جلدي متقشر على مناطق أخرى من الجلد، خاصة حول الحاجبين وزوايا الأنف والذقن.

في هذا الصدد، شرحت د. راشيل رينولدز، رئيسة قسم الأمراض الجلدية بالوكالة في مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي، التابع لجامعة هارفارد، أن الأشخاص الذين لم تكن بشرتهم تعاني من مشكلات على الإطلاق على مر السنين، غالباً ما يجدون أنفسهم في مواجهة مشكلات جلدية جديدة في الشتاء، مع تقدمهم في السن.

وفيما يخص النساء، قد تبدو السنوات الخمس الأولى أو نحو ذلك بعد انقطاع الطمث قاسية بشكل خاص، الأمر الذي يعود إلى انعكاس انحسار مستويات هرمون الإستروجين إلى تراجع رطوبة الجلد.

وأضافت د. رينولدز: «مع تقدمنا في العمر، يزداد جفاف بشرتنا. لذا، ما لم يكن شخص ما يعاني بالفعل من حالة جلدية، فإنه قد لا يعاني من هذه التغييرات المرتبطة بالطقس، حتى يتقدم في السن».

السلوكيات الإشكالية

التساؤل هنا: لماذا تتراكم كل هذه المشكلات في الشتاء تحديداً؟ ببساطة، يلحق الشتاء الضرر بحاجز الجلد لدينا، أي الطبقة العليا من الجلد، والتي تحتوي على مواد مثل الكوليسترول والأحماض الدهنية، التي تساعد على حبس الرطوبة والحماية من المواد المهيجة.

المعروف أن درجات الحرارة الباردة والهواء الجاف من سمات الطقس الشتوي، التي تكون قاسية بشكل خاص على الجلد. وأوضحت د. رينولدز أنه «حتى أنظمة التدفئة تسبب جفافاً أكبر». وتتسبب هذه الأنظمة في سحب المزيد من الرطوبة من البيئة، ما يؤدي إلى استخلاص الرطوبة من الجلد.

ويمكن أن تؤدي بعض السلوكيات إلى تفاقم الموقف، بما في ذلك:

- الاستحمام لفترة طويلة بماء ساخن، أو غسل اليدين بشكل متكرر.

- استخدام الصابون القاسي أو المنظفات أو منعمات الأقمشة أو المنتجات ذات الروائح القوية.

- قضاء الكثير من الوقت في الهواء الطلق.

- ارتداء الصوف، مما قد يؤدي إلى تهيج البشرة الحساسة.

المثير للدهشة أن استخدام معقم اليدين الذي يحتوي على الكحول - والذي أصبح عنصراً أساسياً في أثناء فترة الجائحة – لا يجفف الجلد مثل غسل اليدين، حسبما أكدت د. رينولدز. وأضافت: «ومن غرائب المفارقات أن تنظيف اليدين بشكل متكرر بالصابون والماء أكثر قسوة على الجلد».

نصائح لحماية البشرة

يعد وضع المرطب إجراءً أساسياً للوقاية من جفاف الجلد، بالإضافة إلى تهدئة مشكلات مثل الإكزيما والصدفية والوردية والتهاب الجلد الدهني. إلا أن د. رينولدز اقترحت التعمق أكثر في الاستعانة بمنتجات وأساليب ربما لم تخطر على بالك.

- اختري الكريمات والمراهم، لأن المستحضرات الأرق من حيث الكثافة لا توفر الكثير من الرطوبة.

- غطِ مناطق الجلد المتشققة بالفازلين، وضعي فوقها قفازات قطنية أو غلافاً بلاستيكياً أو حاجز آخر لحبس الرطوبة طوال الليل.

- استخدمي جهاز ترطيب لضخ الرطوبة في الهواء الجاف داخل الأماكن المغلقة.

- استحمي بماء فاتر فقط، ولا تستحمي أكثر من مرة واحدة في اليوم - - كل يومين إذا أمكن.

- استخدمي الصابون المرطب ومنظفات الجسم السائلة، التي تحتوي على مواد مرطبة للبشرة أكثر من الصابون العادي. وهنا، قالت د. رينولدز: «حاولي تجنب الصابون في المناطق التي لا تحتاج إليها، مثل ذراعيك وساقيك».

- جففي نفسك بعد الاستحمام واستخدمي المرطب، بينما لا يزال الجلد رطباً، مما يسهم في حبس الرطوبة.

انحسار مستويات هرمون الإستروجين لدى النساء يؤدي إلى تراجع رطوبة الجلد

وبغض النظر عن طريقة استجابتك للبشرة الجافة (أي تقبلك لها)، فلا تتجاهليها - خاصة إذا كنت في منتصف العمر أو بعده، حسبما حذرت د. رينولدز. وينبغي الحذر من أن البشرة الجافة غير المعالجة يمكن أن تتفاقم إلى نوع من الإكزيما، يسمى التهاب الجلد الدهني - نوع آخر من الإكزيما الجلدية الجافة يظهر غالباً على أرجل كبار السن. ويمكن أن تجعل هذه الحالة الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بالتهاب النسيج الخلوي، وهو عدوى جلدية خطيرة محتملة يمكن أن تنتشر إلى مجرى الدم.

في هذا السياق، شرحت د. رينولدز أنه: «يصاب الجميع بجفاف الجلد مع تقدمهم في السن، وتختلف درجة الإصابة به من شخص لآخر. يمكن لأي شخص يبلغ من العمر 60 عاماً أو أكثر أن يكون عرضة للإصابة بهذه الإكزيما، وذلك جراء جفاف الجلد المرتبط بالتقدم في العمر».

وعليه، من الضروري مراجعة طبيبك الأساسي إذا أصبت بطفح جلدي أحمر اللون مثير للحكة. ونبهت د. رينولدز إلى أنه: «إذا ازداد الأمر حدة، فقد يحيلك طبيبك إلى طبيب أمراض جلدية».

تحذير أخير: تناول الماء ليس علاجاً شاملاً لتجنب أو علاج جفاف الجلد. وقالت د. رينولدز: «إن استمرار تناول السوائل بشكل طبيعي فكرة جيدة، لكن فوائد ترطيب الجلد من شرب الماء تجري المبالغة فيها أحياناً. أما النهج الأكثر فعالية، فهو ترطيب بشرتك من الخارج من خلال ممارسة العناية بالبشرة وترطيبها بانتظام».

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

بينها الشوكولاته... أفضل 10 وجبات خفيفة لشيخوخة صحية ومنع التدهور المعرفي

صحتك شوكولاته مصنوعة يدوياً في بريطانيا (رويترز)

بينها الشوكولاته... أفضل 10 وجبات خفيفة لشيخوخة صحية ومنع التدهور المعرفي

نرغب جميعنا في الحفاظ على صحتنا ونشاطنا لأطول فترة ممكنة، وإحدى طرق مكافحة الشيخوخة هي تناول أطعمة تدعم الصحة على المستوى الخلوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك موعد إجراء العملية الجراحية يؤثر في نتيجتها (رويترز)

ما أفضل أيام الأسبوع من أجل إجراء عملية جراحية؟

رجّحت دراسة جديدة حول المرضى الذين يحتاجون إلى إجراء عملية جراحية أن اليوم الذي يجرون فيه الجراحة قد يؤثر في حصولهم على نتيجة أفضل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك حبوب من فيتامين «د» (أ.ب)

من أسرار العمر الطويل... 6 فيتامينات لا غنى عنها بعد سن الـ50

يوصي الخبراء بـ6 مكملات أساسية لدعم الشيخوخة الصحية، مع ضرورة استشارة الطبيب قبل البدء بأي منها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك أظهرت دراسة جديدة أن دواء الستاتين وفّر حماية ضد الخرف حتى لدى الأشخاص الذين لديهم مستويات كولسترول منخفضة بالفعل (أ.ب)

دواء كولسترول شائع قد يقلل خطر الإصابة بالخرف

كشفت دراسة جديدة من كوريا الجنوبية عن أن دواء الستاتين، الذي يُوصف على نطاق واسع لخفض الكولسترول، قد يقلل أيضاً من خطر الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك خلال نوبات الرعب الليلي، يستيقظ الطفل فجأة وهو في حالة ذعر شديد مع صراخ أو حركات عنيفة بينما يظل غير واعٍ بما يحدث حوله (متداولة)

لا تفزعي إذا صرخ طفلك أثناء النوم! إليكِ تفسير الرعب الليلي وعلاجه

يعاني ما يصل إلى 7 في المائة من الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين 1 و12 عاماً، من نوبات الرعب الليلي، وهي حالة تختلف عن الكوابيس العادية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ما أفضل أيام الأسبوع من أجل إجراء عملية جراحية؟

موعد إجراء العملية الجراحية يؤثر في نتيجتها (رويترز)
موعد إجراء العملية الجراحية يؤثر في نتيجتها (رويترز)
TT
20

ما أفضل أيام الأسبوع من أجل إجراء عملية جراحية؟

موعد إجراء العملية الجراحية يؤثر في نتيجتها (رويترز)
موعد إجراء العملية الجراحية يؤثر في نتيجتها (رويترز)

رجّحت دراسة جديدة حول المرضى الذين يحتاجون إلى إجراء عملية جراحية أن اليوم الذي يجرون فيه الجراحة قد يؤثر في حصولهم على نتيجة أفضل.

فقد وجد الباحثون أنه بالمقارنة مع مَن أجروا العملية الجراحية في بداية الأسبوع، فإن مَن خضعوا للجراحة قبل بداية عطلة نهاية الأسبوع كانوا أكثر عرضةً لخطر حدوث نتائج سلبية، مثل مضاعفات ما بعد الجراحة، أو العودة إلى المستشفى مرة أخرى، أو حتى خطر الوفاة.

ونُشرت الدراسة في مارس (آذار) في دورية «JAMA» الطبية، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث» المتخصص في أخبار الصحة.

وقالت فاتسالا موندرا، المؤلفة المشارِكة في الدراسة وزميلة الأبحاث السريرية في جراحة المسالك البولية في مستشفى «هيوستن ميثوديست» الأميركية: «لقد رأينا في الدراسات السابقة أحاديث عن ما يُسمى (تأثير عطلة نهاية الأسبوع)، وهو أنه إذا أجريت الجراحة في وقت قريب من عطلة نهاية الأسبوع، فمن المرجح أن تكون نتائجك أسوأ».

ولوحظ «تأثير عطلة نهاية الأسبوع» في المتابعات قصيرة المدى مع المرضى، لكن موندرا قالت إنها وزملاءها أرادوا معرفة ما إذا كانت المشكلة ستظهر إذا تمت المتابعة على مدى فترة زمنية أطول أيضاً.

وبعد فحص بيانات نحو 430 ألف مريض على مدار 13 عاماً، وجد الباحثون «زيادة ملحوظة في خطر» حدوث نتائج سيئة لدى الأشخاص الذين خضعوا لعمليات جراحية يوم الجمعة مقارنةً بمَن خضعوا لعمليات جراحية يوم الاثنين.

وأوضح الباحثون أن نتائج كهذه تُتيح للمرضى فرصةً لفهم كيفية تأثير عوامل مثل «طاقم المستشفى» على صحتهم، كما تُشجِّع المجتمع الطبي على تحسين الرعاية الجراحية وتوحيد جودتها.

وشملت الدراسة مرضى خضعوا لواحدة من العمليات الجراحية الشائعة، وتتبع الباحثون صحة المرضى لمدة عام بعد خضوعهم للجراحة. وتم إجراء أكثر من نصف العمليات الجراحية يوم الاثنين، بينما تم إجراء 46.5 في المائة منها يوم الجمعة.

وبعد تحليل جميع البيانات، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين خضعوا لجراحة يوم الجمعة كانوا أكثر عرضة بنسبة 5 في المائة لعواقب صحية سيئة، بما في ذلك الوفاة، والعودة إلى المستشفى، والمضاعفات على المديين القصير والطويل، مقارنةً بمَن أجرى الجراحة يوم الاثنين.

ورغم نتائج الدراسة، فإن الدكتورة سالفا بالبال، الأستاذ المساعد في جامعة «نورث وسترن» قالت إنه «من الصعب للغاية عزل تأثير عطلة نهاية الأسبوع نفسها عن العوامل الأخرى» التي قد تكون في الواقع وراء نتيجة الجراحة السيئة. وأضافت لـ«هيلث» أن مهارة الطبيب الذي أجرى الجراحة، وكيفية إجرائها، وخصائص المستشفى أو موارده، كلها قد تكون عوامل مؤثرة أخرى.

ولكن، لماذا تُمثل «عطلة نهاية الأسبوع» مشكلةً في المستشفيات؟

يقول الدكتور أنوبام جينا، أستاذ سياسة الرعاية الصحية في كلية الطب بجامعة هارفارد، إنه قد يكون من الصعب تحديد السبب الحقيقي وراء تأثير عطلة نهاية الأسبوع، لكنه يوضح أنه «في أيام الجمعة أو عطلات نهاية الأسبوع، قد يكون الطاقم الطبي موزعاً بصورة مخففة». ويضيف أن عدد الأطباء والتمريض في هذه المناوبات ليس كبيراً، وقد يواجه الجرّاح موقفاً يعالج فيه ليس فقط مرضاه، ولكن أيضاً مرضى الجراحين الآخرين الذين لا يعملون في ذلك اليوم.

بدورها، قالت موندرا إنها وزملاءها وجدوا أن الجراحين الأصغر سناً والأقل خبرة كانوا أكثر عرضةً للعمل في نوبات عمل يوم الجمعة قبل عطلة نهاية الأسبوع. وأضافت أنه «قد تكون هناك إمكانية وصول محدودة للمتخصصين، وإجراء الفحوص في عطلات نهاية الأسبوع».

وأكدت بالبال أن تأثير عطلة نهاية الأسبوع لا يقتصر على الرعاية الطبية الجراحية فحسب، بل «مختلف التخصصات» الطبية، حيث «أشارت دراسات جودة الرعاية الصحية وسلامة المرضى منذ فترة طويلة إلى أن المرضى قد يواجهون خطراً متزايداً من حدوث نتائج عكسية عند دخولهم المستشفى في عطلات نهاية الأسبوع».