من أجل شباب دائم... 10 عادات إيجابية نتعلمها من «المسنّين الخارقين»

لا تدع التقدم في العمر يعوقك... لم يفت الأوان مطلقاً لبناء عقل وجسم أكثر مرونة

النشاط الاجتماعي يؤخر إصابة كبار السن بالخرف 5 سنوات (أرشيفية - رويترز)
النشاط الاجتماعي يؤخر إصابة كبار السن بالخرف 5 سنوات (أرشيفية - رويترز)
TT

من أجل شباب دائم... 10 عادات إيجابية نتعلمها من «المسنّين الخارقين»

النشاط الاجتماعي يؤخر إصابة كبار السن بالخرف 5 سنوات (أرشيفية - رويترز)
النشاط الاجتماعي يؤخر إصابة كبار السن بالخرف 5 سنوات (أرشيفية - رويترز)

يعدّ الحفاظ على الصحة والذكاء من الأهداف التي يسعى إليها أغلب الأشخاص مع تقدمهم في السن. ولكن يُعتقد أن هناك مجموعة تُعرف باسم: «المسنون الخارقون» يتمتعون بهذه الصفات مع تقدمهم في العمر، حتى في سنواتهم الأخيرة.

في عام 2008، صاغت الأستاذة إميلي روجالسكي، من جامعة نورث ويسترن في إلينوي بأميركا، مصطلح «المسنون الخارقون»، وعرفتهم بأنهم أشخاص تزيد أعمارهم على 80 عاماً ولديهم أداء ذاكرة جيد على الأقل مثل الأشخاص في الخمسينات والستينات من العمر، وفقاً لما ذكرته صحيفة «تلغراف» البريطانية.

لم يكتشف العلماء بعد الوصفة السرية للحفاظ على شباب دماغك، لكنهم حددوا الطرق التي يختلف بها كبار السن عن بقية الأشخاص، وأسلوب الحياة هو المفتاح.

تقول البروفسورة جوغديب ديسي، استشارية طب الشيخوخة ورئيسة «جمعية طب الشيخوخة» البريطانية: «من الصعب جداً فصل الإدراك عن الصحة البدنية. هناك تداخل بينهما».

ويري خبراء الشيخوخة أن هناك بعض العادات التي يعتقد أننا يجب أن نتعلمها من «المسنّين الخارقين»:

- يتغلبون على الأوقات الصعبة: تقول روجالسكي إن حياة كبار السن الذين التقت بهم لم تكن دائماً هي الأسهل، لكنهم تمكنوا من ترك الأمور تسير على ما يرام والمثابرة في مواجهة التحديات.

وعن مواجهة الشدائد، تقول الدكتورة داون هاربر، الطبيبة العامة ومؤلفة كتاب «عِش حياة جيدة حتى 101»: «لقد قابلت كثيراً من الأشخاص الذين اتسموا بالغضب، والذي أعتقد أنه ساهم في تدهور الصحة العقلية والجسدية لديهم».

قد يكون التخلي عن الغضب تحدياً حقيقياً لدى بعض الأشخاص. نصيحتها هي «شراء دفتر ملاحظات وتدوين شيء جعلك تبتسم اليوم... قد يكون شيئاً بسيطاً، مثل أول قطرة ثلج تنبض بالحياة. سيساعدك ذلك على رؤية الحياة من خلال عدسة إيجابية».

- لا يسمحون للتمييز على أساس السن بمنعهم من التقدم: أمضت الأستاذة بيكا ليفي، من «كلية الصحة العامة» بجامعة ييل في الولايات المتحدة، حياتها الأكاديمية في بحث تأثير المعتقدات السلبية والإيجابية بشأن السن.

لقد وجدت أن الأفراد الذين لديهم موقف إيجابي تجاه الشيخوخة يميلون إلى التمتع بصحة بدنية وإدراكية وعقلية أفضل.

أظهرت إحدى الدراسات أنه من بين أولئك الذين لحقت بهم إصابة ما في وقت لاحق من حياتهم، تعافى بشكل أسرع كثيراً أولئك الذين كانت لديهم معتقدات إيجابية بشأن السن.

في دراسة أخرى أجريت على سكان مدينة أكسفورد بولاية أوهايو، سُئل الجميع عن معتقداتهم بشأن السن. وقارنت ليفي هذه النتائج بمعلوماتِ طولِ العمر، ووجدت أن الأفراد الذين لديهم معتقدات أكثر إيجابية بشأن السن لديهم في المتوسط ​​ميزة البقاء على قيد الحياة أكثر، مقارنة بأولئك الذين تبنوا وجهة نظر أكبر سلبيةً بشأن الشيخوخة.

- المسنون الخارقون اجتماعيون: قالت روجالسكي إن مجموعة كبار السن الخارقين الذين أجرت عليهم أبحاثها يتواصلون اجتماعياً بشكل أعلى، مقارنة بأقرانهم.

وبينما نعلم أن الشعور بالوحدة قاتل (فالعزلة الاجتماعية تزيد من خطر الإصابة بالخرف بنسبة 50 في المائة)، فإن قضاء الوقت مع الآخرين لا يجعلنا نشعر بالسعادة فقط؛ بل يفيد عقولنا كذلك. وتضيف روجالسكي: «من الصعب إجراء محادثة. ومن المفيد لعقلك أن يفكر في كيفية الرد على سؤال ما».

لذا؛ فإن «الجانبين الاجتماعي والعاطفي من التواصل الاجتماعي يساعدان أيضاً في إبقاء عقلك يفكر في أي موضوعات تتحدث عنها».

- كبار السن متطوعون: التطوع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بفكرة التواصل الاجتماعي، وتقول روجالسكي: «يتطوع كثير منهم، ويجدون طرقاً للتواصل بين الأجيال». وبالإضافة إلى مساعدتهم على التكيف إدراكياً، فهناك فوائد اجتماعية مرتبطة بقضاء الوقت مع الآخرين.

وتضيف روجالسكي: «في المجتمع الذي أعيش فيه، يوجد كثير من كبار السن الذين يتطوعون. ونحن نعلم أن التطوع يجلب كثيراً من الفوائد الصحية العقلية والاجتماعية».

- المسنون الخارقون يتحدون الإصابة بالمرض: كبار السن الخارقون أكثر ميلاً إلى اتباع نمط حياة صحي، مما يمنحهم فرصاً جيدة للتعافي من الأمراض.

وتقول البروفسورة ديسي: «هذا واضح في ممارساتي اليومية. نرى أشخاصاً في المستشفيات لا ينهضون من الفراش. نحن نعلم أنه إذا كانوا جالسين على كراسيهم؛ فإن احتمالية فقدانهم العضلات أقل مقارنة بنومهم في الفراش».

وتضيف: «يبلغ والداي 87 عاماً، ويبلغ والدا زوجي 90 و87 عاماً... لقد عانوا جميعاً من مشكلات صحية جسدية أيضاً، لكنهم يواصلون الاستفادة القصوى من الحياة، على الرغم من هذه القيود».

- المسنون الخارقون مبدعون: من الاعتقاد السلبي الشائع بشأن العمر هو أننا نربط الإبداع بالشباب فقط. ومع ذلك، فلا يوجد دليل على أن كبار السن ليسوا مبدعين مثل الشباب.

تقول ليفي: «هناك في الواقع كثير من الأدلة على ازدهار الناس حقاً في مرحلة لاحقة من العمر من حيث الإبداع... أشخاص مثل ماتيس ومايكل أنجلو».

توافق ديسي: «حماتي مهتمة حقاً بالفنون والحرف اليدوية. إنها تصنع جميع بطاقات أعياد الميلاد الخاصة بها لعائلتها».

ومن فوائد الإبداع أنك تستخدم يديك وعقلك وتعطي لنفسك هدفاً... وهذا من الأشياء، إلى جانب النصائح الطبية المعتادة، التي نتحدث عنها كثيراً عند التفكير في الروابط المرتبطة بالشيخوخة الإيجابية.

- يتعلمون مهارات جديدة: الرغبة في محاولة تعلم أشياء جديدة هي فرق رئيسي آخر حددته روجالسكي بين كبار السن الخارقين وأقرانهم. وتقول: «نحن نعلم من دراسات أخرى أهمية الحفاظ على مرونة عقلك. نفكر فيه مثل العضلة... لقد اتضح أن دماغنا يستجيب حقاً لتعلم أشياء جديدة، خصوصاً الأشياء الصعبة».

- يستمرون في الحركة: ليس من المستغرب أن يميل كبار السن إلى النشاط البدني، وكذلك العقلي. يؤدي النشاط البدني إلى زيادة استهلاك الأكسجين، مما يساعد جسمك على الأداء الأمثل.

ومع ذلك، فإننا نعلم أن نحو نصف الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 75 عاماً ليسوا نشطين بدنياً، مما يعني أنهم لا يتحركون لأكثر من 30 دقيقة في الأسبوع.

وتقول ديسي: «هذا مستوى ضئيل من النشاط». وهي تشجع المرضى باستمرار على الحركة.

نحن لا نتحدث عن التسجيل في فئة تمارين رياضية، ولكن ببساطة تذكير الناس بالتحرك في غرفة المعيشة الخاصة بهم والصعود والنزول على الدرج. وتضيف ديسي: «عندما يبدأ الناس في الحد مما يفعلونه، فإنهم يجدون أنهم قادرون على القيام بأقل من ذلك».

وتتضمن نصائح ديسي التأكد من الانتقال من الجلوس إلى الوقوف 20 مرة كل بضع ساعات. «سيساعد ذلك في بناء عضلات الساق». وتضيف: «أشياء مثل عدد الخطوات تساعد حقاً. إنها تجعلك قادراً على المنافسة مع نفسك وأصدقائك».

- يأكلون الخضراوات: أظهرت دراسات متعددة أن الأنظمة الغذائية لكبار السن الخارقين أكثر غنى بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والأسماك، ومنخفضة اللحوم الحمراء والزبدة والحلويات. قد تساعد هذه الأنظمة الغذائية في إبطاء التدهور المعرفي وتقليل خطر الإصابة بالخرف.

تقول ديسي: «حاول تغيير تفكيرك بشأن (اللحوم والخضراوات). في المنزل، نفكر في الخضراوات بوصفها الشيء الرئيسي والبروتين طبقاً جانبياً. أنا مقتنعة بفوائد النظام الغذائي القائم على النباتات». وتضيف: «حتى لو كان ذلك كيوي أو برتقالة أو بعض الخضراوات مع اللحوم والأسماك في المساء. ليس من الصعب تضمين بعض هذه التغييرات في يومك. الأمر يتعلق بوضعها في الحسبان».

- يستمتعون بالطعام باعتدال: العيش حياة طويلة وصحية لا يعني بالضرورة أن تكون حياة مملة. ولكن إذا كنت تتواصل اجتماعياً بقدر ما يفعل كبار السن الخارقون، فمن المؤكد أن الحياة ستكون ممتعة.

«المفتاح هو الاعتدال». إنه شعار ديسي. تقول عن كبار السن الذين تعرفهم: «لم يولدوا جميعاً في المجموعات التي تتوقع أن تعيش مدة أطول. إنهم يأتون من خلفيات صعبة، لكنهم جميعاً اتخذوا خيارات مهمة في الحياة بشأن عدم التدخين، والطهي، وتناول الطعام الجيد، والنشاط البدني».


مقالات ذات صلة

حين تصبح «لا» ضرورية... 3 طرق لقولها بأناقة

يوميات الشرق الاستجابة المستمرة لطلبات الآخرين قد تنتهي بك إلى الاحتراق الوظيفي (بيكسلز)

حين تصبح «لا» ضرورية... 3 طرق لقولها بأناقة

قد تبدو كلمة «لا» بسيطة، لكنها في كثير من المواقف قد تكون من أصعب الكلمات التي يمكن قولها، خصوصاً عندما يكون الرفض موجّهاً إلى مدير أو زميل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق زوجان يستمتعان بفطور صحي معاً (بيكسلز)

بدلاً من «كيف حالك؟»... سؤال صباحي بسيط قد يقلل الخلافات مع شريكك

قد يكون فهم الحالة النفسية للشريك قبل بدء اليوم وسيلة بسيطة لتجنب كثير من سوء الفهم والصراعات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك زرع الباحثون خلايا دماغية بشرية في أدمغة فئران (رويترز)

«فئران بنصف دماغ بشري»... تجربة علمية تهدف إلى فهم الأمراض العصبية والنفسية

نجح باحثون أميركيون في تطوير فئران بأدمغة نصف بشرية، في تجربة علمية تهدف إلى فهم أمراض عصبية ونفسية معقدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق هناك علامات تساعد على التمييز بين الثقة بالنفس الحقيقية و«الإيغو» (بكسلز)

بين الثقة بالنفس والإيغو فرق كبير... 5 علامات تكشف عمّا وراء التصرفات

قد تبدو الثقة بالنفس واضحة في طريقة حديث الشخص عن نجاحاته وإنجازاته، لكن التفاخر وحب الظهور لا يعنيان بالضرورة امتلاك ثقة بالنفس صحية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق جرى اعتماد عقار «لوماتيبرون» علاجاً إضافياً في حالات اضطراب الاكتئاب الشديد (آنسبيلاش)

دواء لتحسين الوظيفة الجنسية لدى مرضى الاكتئاب

أظهرت دراسة جديدة، أن المرضى الذين يعانون اضطراب الاكتئاب شهدوا تحسناً ملحوظاً في الوظيفة الجنسية عند تلقيهم عقار «لوماتيبرون» علاجاً إضافياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الخوخ مقابل البطيخ: أيهما أفضل لسكر الدم؟

البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)
TT

الخوخ مقابل البطيخ: أيهما أفضل لسكر الدم؟

البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)

يُعدّ الخوخ والبطيخ من الفواكه الحلوة المذاق بشكل طبيعي، لكنهما يؤثران على نسبة السكر في الدم بشكل مختلف إلى حد ما.

يحتوي الخوخ عموماً على مؤشر جلايسيمي (GI) أقل، في حين يحتوي البطيخ على نسبة أقل من الكربوهيدرات، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

والمؤشر الجلايسيمي هو مقياس يوضح سرعة ارتفاع سكر الدم بعد تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات.

علاقة الخوخ والبطيخ بسكر الدم

يحتوي الخوخ بشكل عام على مؤشر جلايسيمي أقل من البطيخ. وبينما تم تصنيف بعض قياسات البطيخ على أنها متوسطة إلى عالية على مقياس (GI)، تكون قياسات الخوخ أقل بشكل عام.

لكن يحتوي البطيخ على نسبة أقل من الكربوهيدرات، حيث يتكوّن في معظمه (91 في المائة) من الماء. وتتحول الكربوهيدرات عند هضمها إلى غلوكوز (سكر الدم)، مما يؤدي إلى رفع مستوياته في الجسم.

بدوره، يحتوي الخوخ على كمية أكبر من الألياف الغذائية مقارنة بالبطيخ. وتساعد الألياف في تنظيم واستقرار مستويات سكر الدم عن طريق إبطاء امتصاص الغلوكوز ومنع الارتفاعات المفاجئة في مستويات سكر الدم بعد الوجبات.

حجم الحصة أهم من المؤشر الجلايسيمي

بإمكان جزء كبير من الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض أن يوفّر كمية كبيرة من الكربوهيدرات، إذا تم تناول حصة كبيرة منها. لذلك فإن حجم الحصة التي يتم تناولها أهم من المؤشر الجلايسيمي.

ويتناسب كل من الخوخ والبطيخ بشكل آمن مع نمط الأكل المتوازن، بما في ذلك بالنسبة إلى العديد من الأشخاص الذين يعانون من مرض السكري. وللتحكم في نسبة السكر في الدم، ركّز على حجم الحصة وإجمالي كمية الكربوهيدرات واختر الفاكهة الكاملة بدلاً من العصير.

ويمكنك اختيار الخوخ إذا كنت تبحث عن فاكهة ذات مؤشر جلايسيمي أقل مع المزيد من الألياف. فيما يمكنك اختيار البطيخ لمحتواه الأقل من الكربوهيدرات ومحتواه المائي الأعلى بما يمنح ترطيباً أكثر.


ماذا يفعل التوتر المزمن بالقلب قبل أن نشعر به؟

الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)
الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)
TT

ماذا يفعل التوتر المزمن بالقلب قبل أن نشعر به؟

الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)
الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)

توصّلت دراسة بريطانية واسعة النطاق إلى أنّ التوتر المزمن المرتبط بظروف الحياة اليومية قد يؤدّي إلى تغيّرات هيكلية طويلة الأمد في القلب، بما قد يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، حتى قبل ظهور أيّ عوارض واضحة لأمراض القلب.

وأوضح باحثون في مختبرات مجلس البحوث الطبية البريطانية، بالتعاون مع إمبريال كوليدج لندن، أنّ الأضرار المرتبطة بالتوتر المزمن قد تبدأ في بنية القلب ووظيفته قبل ظهور عوارض، مثل ألم الصدر أو ضيق التنفس. ونُشرت النتائج، الخميس، في «المجلة الأوروبية لأمراض القلب الوقائية».

والتوتر المزمن هو حالة يتعرَّض فيها الجسم للضغط النفسي لمدّة طويلة، ما قد يبقي استجابة التوتر نشطة بصورة مستمرة. ومع الوقت، قد يرتبط ذلك باضطرابات في النوم والتمثيل الغذائي ووظائف المناعة، ويُسهم في ارتفاع مستويات الالتهاب المزمن، الذي يرتبط بدوره بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وحلَّل الباحثون بيانات نحو 480 ألف شخص بالغ في المملكة المتحدة، في دراسة وصفوها بأنها من أكبر الدراسات من نوعها. وركزوا على الالتهاب المزمن، وهو حالة من التنشيط المستمر ومنخفض الدرجة للجهاز المناعي، ترتبط بأمراض عدّة، من بينها السرطان والسكري، ويُنظر إليها على أنها أحد العوامل التي تُسهم في الإصابة بأمراض القلب.

واستخدم الفريق بيانات البنك الحيوي البريطاني، إلى جانب صور للقلب وبيانات وراثية، وقياس مستويات «غليكوبروتين أسيتيلات» في الدم، وهي علامة حيوية يمكن استخدامها لتقدير مستوى الالتهاب المزمن.

وأظهرت النتائج أنّ الأشخاص الذين سجّلوا أعلى مستويات الالتهاب، أيّ ضمن أعلى 20 في المائة من المشاركين، كانوا أكثر عرضة بنسبة 43 في المائة للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، مقارنةً بمن لديهم أدنى المستويات، حتى في غياب مرض قلبي معروف سابقاً.

كما ارتبط ارتفاع الالتهاب بتغيّرات صامتة في بنية القلب، شملت زيادة سماكة جدرانه، وصغر حجراته، وتراجع قدرته على الامتلاء بالدم. وقد تتطوّر هذه التغيّرات تدريجياً على مدى سنوات من دون عوارض واضحة، قبل أن تتقدّم في بعض الحالات إلى قصور القلب.

ووجد الباحثون ارتباطاً قوياً بين ارتفاع مستويات الالتهاب والحرمان الاجتماعي والاقتصادي والضغوط النفسية، إلى جانب عوامل الخطر المعروفة، مثل التدخين وزيادة الدهون في الجسم وقلة النشاط البدني. كما أظهرت البيانات تأثيراً وراثياً، إذ قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة للأضرار المرتبطة بالالتهاب من غيرهم.

وأشار الباحثون إلى أنّ النتائج توضح كيفية تفاعل العوامل الوراثية ونمط الحياة والصحة النفسية والظروف الاجتماعية والاقتصادية، وتأثيرها في مستويات الالتهاب والتغيرات القلبية. كما سلّطت الدراسة الضوء على بروتينات التهابية قد تؤدّي دوراً رئيسياً في هذه التغيّرات.

ومع ذلك، شدَّد الباحثون على أنّ الاستعداد الوراثي أو التعرّض لظروف معيشية صعبة لا يعني حتمية الإصابة بأمراض القلب، مشيرين إلى أنّ الإقلاع عن التدخين والسيطرة على السمنة وتحسين النشاط البدني والصحة النفسية قد يساعد في الحدّ من عوامل الخطر والالتهاب المزمن.


الذكاء الاصطناعي يتنبأ بعودة سرطان الثدي قبل سنوات

سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)
سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)
TT

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بعودة سرطان الثدي قبل سنوات

سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)
سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)

بيّنت دراسة أميركية أنّ اختباراً يعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبّؤ بخطر عودة سرطان الثدي في مراحله المبكرة بدقة أكبر من اختبار جيني شائع، خصوصاً في تحديد احتمالات عودة المرض بعد أكثر من 5 سنوات من التشخيص.

وأوضح باحثون في مستشفى «ماونت سيناي» بالولايات المتحدة أنّ الاختبار الجديد قد يوفر تقييماً أكثر تفصيلاً لخطر الانتكاس على المدى الطويل. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «إن بي جيه بريست كانسر».

وركزت الدراسة على سرطان الثدي الإيجابي لمستقبلات الهرمونات «HR+» والسلبي لمستقبل «HER2»، وهو النوع الأكثر شيوعاً من سرطان الثدي. ويشير خطر عودة المرض إلى احتمال ظهور الخلايا السرطانية مجدداً بعد انتهاء العلاج، سواء في الثدي أو الأنسجة القريبة أو أجزاء أخرى من الجسم. وقد تحدث عودة المرض خلال السنوات الأولى أو بعد سنوات طويلة؛ إذ يمكن لبعض الأورام الإيجابية لمستقبلات الهرمونات أن تعود بعد 10 أو 15 عاماً، وأحياناً بعد ذلك.

واعتمد الباحثون على بيانات وعينات أورام من 4429 مريضاً شاركوا في تجربة لبحوث السرطان، مع متابعة تجاوزت 11 عاماً. وطوّروا نموذجاً للذكاء الاصطناعي يُعرف باسم «IICM+»، يجمع بين صور رقمية لأنسجة الورم وبيانات سريرية، مثل عمر المريضة وحجم الورم ودرجته، إلى جانب معلومات جزيئية من لوحة تضم 42 جيناً.

واستخدم الباحثون بيانات 2808 مرضى لتطوير النموذج، ثم اختبروا أداءه بشكل مستقل لدى 1621 مريضاً آخرين. وقسموا حالات عودة المرض إلى انتكاس مبكر خلال السنوات الخمس الأولى، وانتكاس متأخر بعد أكثر من 5 سنوات.

وفي مجموعة التحقّق المستقلّة، بلغ مؤشّر التوافق للنموذج 0.735 في التنبؤ بالانتكاس البعيد إجمالاً، مقارنة بـ0.578 للاختبار التقليدي المكوّن من 21 جيناً. وعند التنبؤ بالانتكاس خلال السنوات الخمس الأولى، بلغ المؤشّر 0.791 للنموذج، مقابل 0.722 للاختبار الجيني، في حين وصل عند تقييم خطر الانتكاس بعد أكثر من 5 سنوات إلى 0.710، مقابل 0.514.

ووفق الباحثين، يشير ارتفاع هذه القيم إلى قدرة أفضل على التمييز بين المرضى وفق مستويات خطر عودة المرض. كما تمكّن النموذج من تحديد فروق في الخطر بين مرضى حصلوا على درجات متشابهة في الاختبار الجيني، ممّا يشير إلى أن دمج صور الأنسجة والبيانات السريرية والجزيئية قد يوفّر معلومات إضافية لا تظهر عند الاعتماد على المؤشّر الجيني وحده.

وأشار الفريق إلى أنّ هذه النتائج تكتسب أهمية خاصة؛ لأن أكثر من نصف حالات الانتكاس في هذا النوع من سرطان الثدي قد تحدث بعد مرور أكثر من 5 سنوات على الجراحة الأولية. ومع ذلك، أكد الباحثون أنّ النموذج لا يُعدّ بديلاً حالياً للاختبار الجيني التقليدي؛ إذ أثبتت الدراسة قدرته على التنبؤ بالخطر، لكنها لم تثبت بعدُ أنّ استخدامه لتوجيه القرارات العلاجية سيحسّن نتائج المرضى.

وأضاف الباحثون أنّ النموذج يحتاج إلى مزيد من الدراسات للتحقّق من أدائه لدى مجموعات مختلفة من المرضى، وتقييم إمكان استخدامه عملياً في اختيار العلاج.