هل الكركم مفيد لصحتك حقاً؟

مركب الكركمين الموجود في الكركم يحتوي على كثير من الفوائد الصحية (أ.ف.ب)
مركب الكركمين الموجود في الكركم يحتوي على كثير من الفوائد الصحية (أ.ف.ب)
TT

هل الكركم مفيد لصحتك حقاً؟

مركب الكركمين الموجود في الكركم يحتوي على كثير من الفوائد الصحية (أ.ف.ب)
مركب الكركمين الموجود في الكركم يحتوي على كثير من الفوائد الصحية (أ.ف.ب)

تنتشر وصفات مشروب ما يُسمي «الحليب الذهبي»، وأقنعة الوجه بالكركم، وحبوب الكركم، ومسحوق الكركم في كل مكان، عبر إعلانات وسائل التواصل الاجتماعي، إلى متاجر التجزئة، ومراكز التسوق. قد نختار أحدها، وتغرينا الوعود بفوائده الصحية والطبيعية. ولكن قبل شراء أي منتج، من المهم أن نفهم ماهية المنتج، وما يحتويه، وكيفية استهلاكه، وكيف يمكن أن يفيدك بشكل خاص.

وقالت إستر تامبي، متخصصة التغذية المسجلة في نيويورك: «إن تسمية الكركم (الغذاء الفائق الجديد) تسمية خاطئة. لقد كان الكركم موجوداً في كثير من الثقافات لفترة طويلة، ويجب علينا احترام هذا التراث ومحاولة فهم ماهيته وسببه وكيفية استخدامه»، وفقاً لما ذكرته لصحيفة «هافبوست» الأميركية.

وتشير الأبحاث إلى أن الكركم له كثير من الفوائد الإيجابية بصفته مضاداً للأكسدة ومعززاً للمناعة بخصائص مضادة للالتهابات. كما تم توثيقه للمساعدة في تحسين الهضم، ودعم صحة القلب والوظائف الإدراكية.

الأمر كله يتعلق بالكركمين

«إذا كنت تلجأ إلى الكركم لأنك سمعت أنه يمكن أن يساعد على مكافحة الالتهابات، فيجب أن تعلم أن الكركمين هو المكون النشط الذي يقوم بهذا العمل الجيد»، كما قالت كارولين أونيل، متخصصة التغذية المسجلة والمؤلفة المشاركة لكتاب «تناول الطعام الصحي واستمتع بالروعة!».

ومع ذلك، فإن محتوى الكركمين في معظم الكركم المبيع، في الولايات المتحدة على سبيل المثال، يتراوح فقط بين 2 في المائة و3 في المائة من حيث الوزن، مما يعني أن الكركم قد يكون له لون أصفر برتقالي عميق ونكهة ترابية، ولكن فوائده الغذائية قليلة جداً. يمكن أن يحتوي الكركم عالي الفاعلية على ما يصل إلى 7 في المائة من الكركمين.

الكركم لاكادونغ، المعروف أيضاً باسم «هالدي»، هو كركم عالي الفاعلية يحتوي على ما يصل إلى بين 7 في المائة و12 في المائة من الكركمين... ويمكنك دائماً إلقاء نظرة على ملصق الكركم لمعرفة ما إذا كان الكركم الخاص بك مصنوعاً من لاكادونغ (يستخدمه كثير من العلامات التجارية).

يُزرَع «كركم لاكادونغ» فقط في أرض قرية لاكادونغ الخصبة في ميغالايا، وهي ولاية في شمال شرقي الهند، وهو الوحيد من نوعه. يأتي مستوى الكركمين العالي في هذا النبات من ظروف النمو الفريدة والسمات الوراثية للنبات في هذه المنطقة، ويُزرع خصيصاً لخصائصه الطبية، خصوصاً تأثيراته القوية المضادة للالتهابات ومضادات الأكسدة، مما يجعله أكثر قيمة من الكركم العادي فيما يتعلق بالفوائد الصحية.

الكركم بديل طبيعي فعال للحدّ من الالتهابات والألم (جامعة أوبيرتا كاتالونيا)

كيفية الحصول على الكركم وتخزينه

أكدت الدكتورة فريندا ديفاني، طبيبة أمراض النساء والتوليد المعتمدة، والتي تعمل في معهد الأيورفيدا في أشفيل، في نورث كارولاينا الأميركية، أن «المكان الذي تحصل منه على الكركم يحدث فرقاً كبيراً».

وتوصي ديفاني بطلب شهادة تحليل من الشركة المصنعة (غالبية شركات الأعشاب الجيدة لديها شهادة) تكشف عن وجود أي معادن ثقيلة أو مبيدات حشرية، وتؤكد جودة الكركم.

وقالت ديفاني إنها قبل شراء الكركم، تتحقق دائماً من الملصقات (مصدر واحد، عضوي، خالٍ من الكائنات المعدلة وراثياً، مصدر مستدام، مزروع أخلاقياً، إلخ)، وتزور موقع الشركة على الإنترنت وتنظر في قيمها.

فقد يكون الكركم منخفض الجودة أو المخفض السعر مغشوشاً أو ملوثاً بالنشا أو كرومات الرصاص (لتعزيز اللون) أو الكركمين الاصطناعي، مما يعرِّض نقاءه للخطر.

كما أن كثيراً من مساحيق الكركم المنتَجة بكميات كبيرة تفقد فاعليتها بمرور الوقت؛ بسبب سوء التخزين (التعرض للضوء والحرارة والرطوبة) على أرفف المتاجر لأشهر عدة في كل مرة.

للحصول على أفضل النتائج، اختر الكركم الطازج الغني بالكركمين مثل لاكادونغ، وقم بتخزينه بشكل صحيح في حاويات مظلمة محكمة الغلق للحفاظ على فاعليته. توصي ديفاني أيضاً بشراء الأعشاب والتوابل من المتاجر المتخصصة بدلاً من تجار التجزئة الكبار.

قم بتخزين التوابل في مكان بارد ومظلم، مثل خزانة أو مخزن، وبعيداً عن الحرارة والضوء والرطوبة للحفاظ على فاعليتها.

الكركم بهار مفيد للصحة (شاترستوك)

بعض الأطعمة تساعد جسمك على امتصاص الكركم

في الطبخ التقليدي في جنوب آسيا، غالباً ما يتم قلي الكركم والتوابل الأخرى بالسمن أو الزيت، ليس فقط من أجل النكهة والتقنية، ولكن لأن الدهون تجعل من السهل امتصاص الكركمين. توصي ديفاني بموازنة الكركم مع مستخلص آخر: البيبيرين (مركب كيميائي موجود في الفلفل الأسود والفلفل الطويل)؛ من أجل التوافر البيولوجي، ويُفضَّل شرب حليب الكركم الخام الدافئ ليلاً، وقلي الكركم في الزيت مع الخضار والأرز والكينوا والفاصوليا.

يوصي متخصصو التغذية بتناول جرعة قليلة من الكركم يومياً في الصباح على معدة فارغة، ممزوجة بالفلفل الأسود، وملعقة من العسل وزيت جوز الهند والماء الدافئ. ويُنصح باستخدام الكركم بديلاً طبيعياً للملح لتتبيل الطعام في حالة محاولة تقليل تناول الصوديوم.

مكملات الكركم

يوصي كثير من خبراء التغذية بمكملات الكركم إذا لم تتمكَّن من تناوله في شكله الطبيعي. قالت أونيل: «نظراً لأن الكركم يحتوي عادةً على أقل من 10 في المائة من الكركمين، فمن الأكثر فاعلية تناول المكملات التي قد تحتوي على ما يصل إلى 95 في المائة من الكركمين. أيضاً، نظراً لأن الكركمين يصعب على الجسم امتصاصه غالباً، فمن المستحسن اختيار مكمل يحتوي على الفلفل الأسود وتناوله مع وجبة أو وجبة خفيفة تحتوي على بعض الدهون للمساعدة في تعزيز الامتصاص».

تحذر متخصصة التغذية ديفاني أيضاً من مكملات الكركم التي تحتوي على قوة منخفضة أو مواد حشو أو لا تحتوي على مكونات منشطة (البيبيرين، على سبيل المثال). تَحقَّقْ دائماً من الملصقات للحصول على قائمة بالمكونات.

كن على دراية أيضاً بأنك قد تخاطر بتناول كثير من الكركم عند تناول المكملات.

وفقاً لدليل السلامة النباتية الصادر عن جمعية المنتجات العشبية الأميركية، فإن 8 غرامات (أو 3 ملاعق صغيرة) من الكركم المستخرَج بتركيز عالٍ من الكركمين (أو مكملات الكركمين النقية) يومياً كافية. ومع ذلك، ينتهي الأمر ببعض الأشخاص إلى استهلاك المزيد.

حذَّرت ديفاني قائلة: «إذا كنت تعاني من آثار جانبية في الجهاز الهضمي، أو مشكلات في الكبد أو المرارة، أو كنت تتناول بالفعل مميعات الدم أو تخضع للعلاج الكيميائي، فإن الكركم يمكن أن يقاوم ويسبب ضرراً أكثر من نفعه». من الأفضل استشارة طبيبك أو متخصص التغذية حول عاداتك الغذائية وتفاعلات الطعام والدواء قبل تناول المكملات الغذائية.


مقالات ذات صلة

صحتك تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

قد تكون القهوة واحدة من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شحم البقر يُستخرج من الدهون الصلبة التي تتكون حول أعضاء الأبقار (بيكسباي)

ما تأثير تناول شحم البقر على مستويات الكوليسترول بالدم؟

شحم البقر هو نوع من الدهون المستخدمة في الطهي التقليدي، ورغم أن له قيمة غذائية في بعض طرق الطهي، لكنه قد يؤثر سلباً على الصحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إدخال زيت الأفوكادو في النظام الغذائي قد يكون خطوة مفيدة للأشخاص الساعين إلى فقدان الوزن (بيكسلز)

4 أسباب تدفعك لاستخدام زيت الأفوكادو في مطبخك

يبرز زيت الأفوكادو كأحد الخيارات التي تزداد شعبيتها حول العالم، بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية وفوائده المتعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)

هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة

تُعرف البذور بتركيبتها الغنية بالألياف والبروتين والدهون الصحية، وهي عناصر تُسهم في إبطاء عملية الهضم، مما يساعد على منع الارتفاعات المفاجئة في مستويات السكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة جديدة: تناول «السناك» بشكل منتظم يقلل أعراض القولون العصبي

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
TT

دراسة جديدة: تناول «السناك» بشكل منتظم يقلل أعراض القولون العصبي

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)

تشير دراسة جديدة إلى أن طريقة تناول الطعام خلال اليوم قد تؤثر بشكل كبير على شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (IBS). النتائج توضح أن تناول وجبات صغيرة (Snack)، والالتزام بجدول غذائي منتظم يمكن أن يقللا الانتفاخ، والتشنجات، والإسهال، ويساعدان على تحسين صحة الجهاز الهضمي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أعراض شديدة.

نتائج الدراسة

في الدراسة التي نقلتها مجلة «هيلث»، أجرى 204 مشاركين من السعودية يعانون من متلازمة القولون العصبي استبانة حول تشخيصهم للمتلازمة، وعاداتهم الغذائية اليومية، وخلفياتهم الاجتماعية، والديموغرافية، وشدة أعراضهم. نحو نصف المشاركين شخصوا أنفسهم بأن لديهم متلازمة القولون العصبي، ونحو 86 في المائة منهم من النساء اللواتي يتعرضن لهذه المتلازمة بمعدل ضعف الرجال.

بعد تحليل الاستجابات، وجد الباحثون أن تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر خلال اليوم مرتبط بانخفاض شدة أعراض متلازمة القولون العصبي. وأفاد العديد من المشاركين أيضاً بعادات تناول غير منتظمة للطعام؛ حيث قال نحو 20 في المائة إنهم لا يتناولون وجبات منتظمة، وأفاد 30 في المائة بأنهم غالباً ما يتخطون وجبة الإفطار.

في هذا المجال، أكدت الدكتورة أدريانّا جيريك، أخصائية الجهاز الهضمي في كليفلاند كلينك، أن هذه الدراسة هي الأولى التي تشير إلى أن تناول الطعام بشكل منتظم، والوجبات الخفيفة المتكررة «يمكن أن يخففا من شدة أعراض القولون العصبي».

لماذا قد تساعد الوجبات الخفيفة في تخفيف الأعراض؟

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة، بحسب الدكتورة سوبرية راو، أخصائية الجهاز الهضمي، ومديرة برنامج خسارة الوزن الطبي في Lowell General Hospital. وذكرت: «الوجبات الكبيرة يمكن أن تحفز تقلصات معوية أقوى، وحساسية أعلى لدى الأشخاص المصابين بالقولون العصبي. تناول وجبات صغيرة ومتكررة يمكن أن يهدئ هذه الاستجابات، ويقلل الانتفاخ، ويوازن حركة الأمعاء».

وأضافت أخصائية التغذية يي مين تيو أن حجم الطعام وتكراره قد يؤثران على محور المخ والأمعاء، وهو الاتصال المستمر بين الدماغ والجهاز الهضمي، وهو المسؤول عن شعورنا بالجوع، واضطرابات المعدة عند التوتر. الأشخاص المصابون بالقولون العصبي لديهم محور أكثر حساسية، ما يجعلهم يشعرون بعمليات الهضم الطبيعية بشكل أقوى. وأوضحت: «الوجبات الصغيرة والمتكررة قد تقلل من التمدد والضغط الذي يسبب الألم، والإلحاح».

هل يجب البدء بتناول وجبات خفيفة لإدارة القولون العصبي؟

يمكن تجربة تناول وجبات صغيرة ومتكررة خلال اليوم للمساعدة في إدارة الأعراض، خاصة إذا كنت تعاني من أعراض شديدة مع تناول ثلاث وجبات كبيرة يومياً. ومن المهم أيضاً الحفاظ على جدول غذائي منتظم، وتجنب تخطي الوجبات، لأن الدراسة أظهرت أن عدم انتظام الوجبات وتخطي الإفطار كانا شائعين بين من يعانون من أعراض أشد.

كما يُنصح بمضغ الطعام ببطء، وبشكل جيد، أو اختيار أطعمة ناعمة القوام، حيث ارتبطت صعوبة المضغ بزيادة شدة أعراض القولون العصبي. أما بالنسبة لنوع الطعام، فتختلف الحساسية من شخص لآخر، لكن يُنصح عادة بتجنب الأطعمة المصنعة، والأطعمة المسببة للغازات مثل الملفوف، والفاصولياء، والأطعمة الدهنية، والمقلية، وكميات كبيرة من الألياف غير القابلة للذوبان، أو الخضروات النيئة، والأطعمة عالية اللاكتوز مثل القشدة، والحليب، والآيس كريم.

وبشكل عام، لا يوجد جدول غذائي مثالي يناسب الجميع، لكن اتباع مواعيد منتظمة للطعام، وتجنب الوجبات الكبيرة، وتدوين الأطعمة اليومية، والحفاظ على وجبات خفيفة عند الحاجة، يمكن أن يكون نهجاً عملياً لإدارة القولون العصبي.


هل تمارس الرياضة لكنك لا تزال تتألم؟ قد يكون السبب في «التعويض العضلي»

تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تمارس الرياضة لكنك لا تزال تتألم؟ قد يكون السبب في «التعويض العضلي»

تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)

إذا كنت تمارس التمارين الرياضية بانتظام، لكنك لا تزال تعاني من آلام متكررة أو تيبّس، أو تشعر بأن حركتك ليست مستقرة وسلسة كما ينبغي، فقد لا يكون الحل في مزيد من تمارين التمدد، ولكن غالباً ما تكون المشكلة فيما يُعرف بـ«نمط التعويض العضلي»، حيث يعمل بعض العضلات بجهد أكبر لتعويض ضعف أو خلل حركي في مناطق أخرى من الجسم.

في الحياة اليومية، يمكن للجلوس لفترات طويلة، وسوء وضعية الجسم، والحركات المتكررة، أن تخلق نقاط ضعف في الجهاز العضلي، ما يدفع عضلات معينة إلى القيام بوظائف لم تُصمَّم لها أساساً. ومع مرور الوقت، يبدأ الجسم بالاعتماد على هذه العضلات لتحمل عبء أكبر من طاقتها.

لكن مع الوقت، تتحول أنماط التعويض التي تساعدك في الحركة بالبداية، إلى سبب للألم المزمن والتوتر وزيادة خطر الإصابة.

والطريقة الوحيدة للتخلص من هذه المشكلة ليست بملاحقة الأعراض؛ بل بالتعرّف إلى أنماط التعويض واستعادة الحركة الوظيفية السليمة، حسبما أفاد تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

من أين تبدأ التعويضات العضلية؟

الجسم مصمم بوصفه نظاماً متكاملاً، تعمل فيه العضلات ضمن سلاسل حركية متناسقة لإنتاج الحركة. وتشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها. وعندما يفشل جزء من هذا النظام في أداء دوره، تتدخل أجزاء أخرى لتعويض النقص.

وبالنسبة لمعظم الناس، تتطور نقاط الضعف هذه تدريجياً خلال الأنشطة اليومية من دون أن يلاحظوها، إلى أن يظهر الألم أو التوتر المزمن. على سبيل المثال، يؤدي الجلوس لفترات طويلة إلى ضعف عضلات الأرداف والعضلات العميقة في البطن، في حين تصبح عضلات ثني الورك مشدودة بشكل غير طبيعي. ونتيجة لذلك، يتولى أسفل الظهر وأوتار الركبة العمل أثناء حركات أساسية مثل القرفصاء أو الاندفاع أو حتى المشي.

كما أن الانحناء المستمر فوق الكمبيوتر يؤدي إلى شدّ عضلات الصدر ومنتصف الظهر، ومع ضعف حركة منتصف الظهر وتيبّس القفص الصدري، تضطر عضلات الرقبة وأعلى الظهر إلى العمل بجهد إضافي أثناء رفع الذراعين، بينما يعوّض أسفل الظهر في حركات الدوران. حتى الإصابات القديمة التي لم تلتئم تماماً، يمكن أن تُطلق سلسلة من التعويضات في الجسم.

في البداية، يُعدّ التعويض تكيفاً مفيداً يسمح لك بالحركة عندما لا يعمل جزء من الجسم بشكل مثالي. لكن المشكلة تظهر عندما يستمر هذا التعويض لفترة طويلة من دون علاج، إذ تتعب العضلات التي تقوم بالعمل الإضافي بسرعة وتتعرض لإجهاد مزمن، بينما تزداد العضلات الضعيفة ضعفاً. والنتيجة هي توتر وعدم استقرار وألم مزمن وزيادة خطر الإصابة.

هل يعوّض جسمك عضلياً؟

يمكنك اكتشاف أنماط التعويض من خلال ملاحظة إحساسك أثناء التمرين:

- هل تشعر بالجهد في أسفل الظهر أو أوتار الركبة أكثر من الأرداف والفخذين عند القرفصاء؟ قد لا يعمل الورك وعضلات البطن كما يجب.

- عند رفع الذراعين، هل ترتفع الكتفين أو تتشنج الرقبة؟ قد تكون حركة منتصف الظهر والقفص الصدري محدودة.

- أثناء تمارين البطن، هل تشعر بالجهد في عضلات ثني الورك أكثر من عضلات البطن؟ هذا يعني أن العضلات العميقة لا تعمل بشكل صحيح.

- هل تستخدم جانباً من جسمك أكثر من الآخر أثناء التمرين؟ هذا قد يشير إلى نمط تعويض بسبب إصابة قديمة أو الاعتماد على جانب واحد.

- هل تشعر بتعب شديد في عضلات معينة بعد التمرين؟ العضلات التي تقوم بالتعويض تتعب أسرع من غيرها.

حلول لعلاج ألم العضلات:

لا يتطلب تصحيح التعويضات تمارين معقدة؛ بل تحسين جودة الحركة أولاً قبل زيادة الشدة أو السرعة.

1. أبطئ الحركة:

أداء التمارين ببطء يساعدك في ملاحظة متى تتدخل العضلات الخاطئة، ويمنح العضلات الصحيحة فرصة للعمل. ابدأ بالحركات الأساسية؛ مثل القرفصاء، والانحناء، والدفع، والسحب، والدوران، وتمارين تثبيت الجذع.

2. حسّن طريقة التنفس:

يعمل الحجاب الحاجز مع عضلات البطن العميقة لتثبيت العمود الفقري، لكن عندما يصبح التنفس سطحياً أو من الصدر فقط، تتدخل عضلات الرقبة والكتفين والظهر، ما يعزز أنماط التعويض. لذلك، فإن التنفس الصحيح يكون بتوسيع الأضلاع إلى الجانبين عند الشهيق، ثم سحبها إلى الداخل والخلف والأسفل عند الزفير، ما يعيد الحجاب الحاجز إلى وضعه الطبيعي.

3. حسّن الحركة في المناطق المتيبّسة:

أكثر المناطق المرتبطة بالتعويض هي: عضلات ثني الورك، والقفص الصدري، ومنتصف الظهر.

فشدّ عضلات الورك يضغط على أسفل الظهر وأوتار الركبة، بينما يحدّ تيبّس القفص الصدري من دوران منتصف الظهر، ما يجبر أسفل الظهر على التعويض.

بعض تمارين الحركة تعالج عدة مناطق في وقت واحد؛ مثل تمرين «الالتفاف مع المدّ» (Windmill twist)، الذي يحرك أوتار الركبة وأسفل الظهر والقفص الصدري ومنتصف الظهر والكتفين في حركة واحدة متزامنة مع التنفس.


لتعزيز طول العمر والحماية من الأمراض بعد الستين... 9 أطعمة ذهبية

يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)
يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)
TT

لتعزيز طول العمر والحماية من الأمراض بعد الستين... 9 أطعمة ذهبية

يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)
يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)

مع التقدم في العمر، يصبح اختيار الطعام عاملاً حاسماً في الحفاظ على الصحة، والوقاية من الأمراض المزمنة. وتشير دراسات حديثة إلى أطعمة ذهبية لإدراجها في النظام الغذائي، غنية بالعناصر الغذائية، مثل الحبوب الكاملة، والأسماك، والخضراوات الورقية، ويمكن أن تدعم صحة القلب، والدماغ، والعظام بعد سن الستين.

ويعدد تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» أبرز الأطعمة التي يُنصح بتناولها بعد الستين لدعم طول العمر، والحفاظ على النشاط، والحيوية.

الحبوب الكاملة

تُعد الحبوب الكاملة مصدراً مهماً للكربوهيدرات، وتحتوي على الألياف الغذائية، وفيتامينات «ب»، ومضادات الأكسدة، وعناصر غذائية ضرورية لعملية الشيخوخة الصحية.

ويرتبط تناول كميات أكبر من الحبوب الكاملة بشيخوخة أكثر صحة، من حيث الوقاية من الأمراض، وطول العمر. فمثلاً، يرتبط تناول حصتين إلى ثلاث حصص يومياً بانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وأمراض القلب.

التوت الأزرق

يُعد التوت الأزرق غنياً بمضادات الأكسدة، خصوصاً مادة الأنثوسيانين، التي قد تساعد على تحسين وظائف الدماغ، وإبطاء عملية الشيخوخة.

كما تساعد هذه المضادات على مكافحة الجذور الحرة الضارة في الجسم، وقد تسهم خصائص التوت الأزرق المضادة للالتهابات في تحسين صحة الأمعاء، وحساسية الإنسولين.

الخضراوات الصليبية

تشمل البروكلي، والكرنب، والقرنبيط، وغيرها، وتحتوي على الألياف، ومضادات الأكسدة، والعديد من الفيتامينات، والمعادن الضرورية للشيخوخة الصحية.

ويرتبط تناولها بكميات أكبر بتحسين وظائف الدماغ، وإبطاء التدهور المعرفي، كما أن مركباتها قد تسهم في تقليل مخاطر الوفاة.

المكسرات والبذور

تُعد المكسرات والبذور أطعمة صغيرة الحجم، لكنها غنية بالفيتامينات، والمعادن، والدهون الصحية، والبروتين، والألياف، ومضادات الأكسدة.

وقد أظهرت دراسات أن تناول نحو 28 غراماً يومياً يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بسبب أمراض القلب، والسرطان، كما قد يساهم في إبطاء التدهور المعرفي.

الخضراوات الورقية الداكنة

تُعد هذه الخضراوات جزءاً أساسياً من أي نظام غذائي متوازن، وتكتسب أهمية خاصة بعد سن الستين.

فهي غنية بمضادات الأكسدة، وفيتامين «ك»، والحديد، والألياف، وترتبط بتحسين الذاكرة، والتعلم، كما تساعد في الحفاظ على صحة العظام بفضل احتوائها على الكالسيوم، والمغنيسيوم.

العنب

يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول»، وهو مضاد أكسدة قد يبطئ بعض عمليات الشيخوخة، ويساعد في تقليل الالتهابات، والإجهاد التأكسدي.

وقد تشير الدراسات إلى دوره في الحماية من أمراض القلب، وفقدان العضلات، وهشاشة العظام، وبعض أنواع السرطان.

القهوة

تشير الأبحاث إلى أن تناول القهوة باعتدال قد يساهم في إطالة العمر، وتحسين الصحة.

وقد ارتبط استهلاكها بانخفاض خطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب، والسرطان، سواء كانت تحتوي على الكافيين، أو منزوعاً منها، ما يشير إلى احتوائها على مركبات مفيدة متعددة.

ويُفضل عدم تجاوز 5 أكواب يومياً.

الأسماك

تُعد الأسماك مصدراً مهماً للبروتين، وفيتامين «د»، وأحماض أوميغا-3 الدهنية، وهي عناصر مهمة بعد سن الستين.

ويرتبط تناولها بانخفاض خطر الوفاة، وتحسين صحة الدماغ، كما قد تساعد الأسماك الدهنية في الحفاظ على صحة العظام، وتقليل خطر هشاشتها.

البقوليات

تشمل الفاصوليا والبازلاء وفول الصويا، وترتبط في دراسات عديدة بطول العمر.

وهي مصدر غني بالبروتين النباتي، وفيتامينات «ب»، والمغنيسيوم، والبوتاسيوم، وقد يساعد تناولها في خفض الكوليسترول، وتحسين الصحة العامة، وتقليل خطر الوفاة.

أطعمة يُنصح بالحد منها

للحفاظ على صحة أفضل مع التقدم في العمر، يُنصح باتباع نظام غذائي متوازن يشمل الفواكه، والخضراوات، والحبوب الكاملة، والبروتينات الصحية.

في المقابل، يرتبط الإفراط في تناول بعض الأطعمة بزيادة مخاطر الوفاة، مثل:

الحبوب المكررة.

المشروبات السكرية.

الدهون المشبعة.

الدهون المتحولة.

الأطعمة فائقة المعالجة.

المخبوزات

وبشكل عام، لا تعتمد الصحة على نوع طعام واحد، بل على نمط غذائي متكامل، إلى جانب ممارسة النشاط البدني، والحفاظ على علاقات اجتماعية إيجابية، لما لها من تأثير كبير في تعزيز جودة الحياة، وطول العمر.