أورام الفكين... تحديات التشخيص والعلاج

تطورات حديثة في علاج الورم الأرومي المينائي

أورام الفكين... تحديات التشخيص والعلاج
TT

أورام الفكين... تحديات التشخيص والعلاج

أورام الفكين... تحديات التشخيص والعلاج

تعد أورام الفك من التحديات الطبية المعقدة التي تتطلب عناية متخصصة وتشخيصاً دقيقاً، نظراً لتأثيرها الكبير على الوظائف الحيوية مثل البلع، والمضغ، والتنفس، إضافة إلى الأثر النفسي الناتج عن التغيرات في المظهر الخارجي. وتشمل أورام الفك أنواعاً كثيرة تتفاوت في طبيعتها بين الحميدة والخبيثة، ما يجعل التشخيص الدقيق والعلاج السريع أمراً بالغ الأهمية.

أورام وأكياس الفكين

تتكون أورام الفكين، أو نموات الفكين، داخل الفك وحوله من العظام (بما في ذلك الأسنان) أو من الأنسجة الرخوة في الفم. وتكون هذه النموات حميدة (غير سرطانية)، ونادراً ما تكون من أنواع سرطان الفك. وتختلف هذه النموات في سلوكها بناءً على نوعها، فبعضها ينمو ببطء، بينما ينمو البعض الآخر بسرعة، وقد يصبح كبيراً ويؤدي إلى تلف الأنسجة المجاورة أو تحريك الأسنان من أماكنها. والعلاج الأكثر شيوعاً لهذه الحالات هو الجراحة.

من هذه الأورام: الورم الفكي (jaw tumor) وهو كتلة صلبة تتكون عندما تتجمع الخلايا غير الطبيعية معاً. أما الكيس الفكي (jaw cyst) فهو كيس يحتوي على سائل أو مادة شبه سائلة.

من المهم جداً فحص أي نمو جديد في الفك أو الفم. حتى إذا كان الورم أو الكيس حميداً، فإن بعض الأنواع يمكن أن تسبب أضراراً موضعية كبيرة، تؤثر على الأنسجة المحيطة، وقد تتسبب في تدمير العظام، وتؤدي إلى تلف الفك وتحريك الأسنان من أماكنها، كما يذكر الدكتور «أليكسندر تشانغ» في كتابه Oral and Maxillofacial Tumors.

ويتم تصنيف الأورام التي يمكن أن تتكون في الفك بناءً على ما إذا كانت حميدة أو خبيثة، وبناءً على مكان نشأتها؛ سواء كانت مرتبطة بنسيج تطور الأسنان (الأكياس والأورام السنية المنشأ) أو ناتجة عن أنسجة أخرى (الأكياس والأورام غير السنية المنشأ).

الدكتور عصام ساتي، استشاري جراحة الفم والوجه والفكين في مستشفيات المانع

الأكياس والأورام السنّية

أولاً: الأنواع الشائعة للأكياس والأورام الحميدة، وتشمل:

- الورم الأرومي المينائي Ameloblastoma وهو من الأورام الأكثر شيوعاً ضمن فئة الأورام السنية المنشأ، ويكون في الغالب حميداً، ويمكن أن ينمو بشكل كبير بما يكفي لتغيير بنية الفك أو إلحاق الضرر بالأسنان. ولأهمية هذا الورم سوف نتناوله في هذا المقال بشيء من التفصيل.

- الورم الحبيبي العملاق المركزي Central Giant Cell Granuloma وهو ورم غير سني المنشأ. عادة ما يتكون في الجزء الأمامي من الفك السفلي، لكنه قد يتطور أيضاً في الفك العلوي. قد ينمو بسرعة فيؤدي إلى تورم مؤلم وتحريك الأسنان من أماكنها.

- الأكياس السنية Dentigerous Cysts تعد ثاني أكثر أنواع الأكياس السنية شيوعاً. وتنمو ببطء حول أنسجة الأسنان التي لم تنبثق أي لم تبرز بعد. عادة ما تتكون بالقرب من الأضراس، وأحياناً تظهر بجانب الأسنان المحيطة بالقواطع العلوية (الأنياب العلوية).

- الأكياس الكيراتينية السنية المنشأ Odontogenic Keratocysts وهي أكياس تنمو ببطء، وذلك غالباً بالقرب من الأضراس. تكون الأكياس الصغيرة عادة غير مؤلمة، لكن الأكياس الكبيرة قد تسبب تورماً مؤلماً. وقد تكون هذه الأكياس علامة على حالة وراثية تُعرف بمتلازمة غورلين (gorlin syndrome)، التي تزيد من خطر الإصابة بالأكياس الكيراتينية السنية وبعض أنواع سرطان الجلد.

- الورم المخاطي السني المنشأOdontogenic Myxoma. ورم حميد ينمو ببطء. ومع ذلك، يمكن أن ينمو بشكل كبير بما يكفي لإلحاق الضرر بالفك وتحريك الأسنان.

- الأودونتوما Odontoma. أكثر الأورام السنية المنشأ الحميدة شيوعاً. والنوع المركب عادة ما يتكون في الفك السفلي، ويحتوي على هياكل شبيهة بالأسنان، أما النوع المعقد فعادة ما يتكون في الفك العلوي، ويتكون من كتل غير عادية لا تشبه الأسنان.

- الأكياس حول القمية Periapical Cysts. النوع الأكثر شيوعاً من الأكياس الفكية. ويتكون ذلك نتيجة إصابة في السن تؤدي إلى التهاب.

ثانياً: الأكياس والأورام الفكية الخبيثة، وتشمل:

- السرطانة Carcinoma. سرطان ينشأ في الأنسجة التي تبطن الأعضاء والممرات الداخلية والجلد.

- الساركوما Sarcoma. سرطان ينشأ في العظام أو الأنسجة الرخوة المحيطة.

- السرطانة الساركوماCarcinosarcoma. سرطان يجمع بين خصائص السرطانة والساركوما.

الورم الأرومي المينائي

تحدث إلى «صحتك» الدكتور عصام ساتي، استشاري جراحة الفم والوجه والفكين في مستشفيات المانع، موضحاً أن الورم الأرومي المينائي (Ameloblastoma) هو ورم حميد غير سرطاني، لكنه عدواني وغزوي موضعياً ومحلياً ما يجعله مثالاً على الأورام الحميدة التي تتطلب عناية دقيقة بسبب خصائصه العدوانية.

ويتطور هذا الورم غالباً في الفك بالقرب من الأضراس، إذ يبدأ في الخلايا التي تشكل بطانة المينا الواقية للأسنان. ويظهر الورم على شكل تورم غير محدد قد يكون صغيراً أو كبيراً جداً، ما يسبب تشوهاً في الوجه وفقدان التناسق، وخدراً، وقد يؤدي إلى صعوبة في البلع أو الكلام أو حتى التنفس، مما يشكّل خطراً على الحياة.

يسهم الورم الأرومي المينائي في نحو 1 في المائة من جميع أورام الرأس والعنق، و13 إلى 58 في المائة من جميع الأورام السنية المنشأ.

تتنوع أعراض أورام الفك حسب نوع الورم وحجمه وموقعه، وبشكل عام، تشمل كلاً من:

- تورم موضعي: قد يبدأ بشكل بسيط غير مؤلم، ولكنه يتضخم بمرور الوقت.

- ألم في الفك: يظهر الألم في المراحل المتقدمة نتيجة الضغط على الأعصاب المحيطة.

- تنميل في الوجه: يشير إلى تأثير الورم على الأعصاب المحيطة.

- تشوهات في الوجه: بسبب نمو الورم بشكل يؤدي إلى فقدان التناسق الطبيعي للوجه.

- تغير في وضعية الأسنان: ما قد يؤدي إلى صعوبة في المضغ.

- مشاكل في التنفس والبلع: خاصة في الحالات المتقدمة.

يتطلب التشخيص الفعّال لأورام الفك اتباع خطوات منهجية تشمل الحصول على تاريخ مرضي مفصل، وفحص سريري دقيق ومفصل للكشف عن أي تشوهات أو تورمات موضعية. كما يتضمن، أيضاً، صور الأشعة مثل البانوراما، والتصوير المقطعي ثلاثي الأبعاد (CBCT)، والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، والتصوير المقطعي التقليدي (CT). وتُعد الخزعة الجراحية التشخيصية الركيزة الأساسية لتأكيد التشخيص.

يعتمد علاج أورام الفك، وخاصة الورم الأرومي المينائي، على الجراحة بوصفها خياراً رئيساً، من خلال الإجراءات التالية:

- الجراحة الاستئصالية: تهدف إلى إزالة الورم بالكامل مع هامش أمان لتقليل خطر التكرار.

- إعادة بناء الفك: بهدف استعادة الأسنان والفك والمظهر الوظيفي والجمالي، باستخدام:

- الطعوم العظمية لتعويض العظام المفقودة.

- الطباعة ثلاثية الأبعاد لتصميم نماذج دقيقة تُستخدم في إعادة بناء الفك بشكل يناسب المريض.

- الدعم العلاجي: يشمل العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل لتحسين حركة الفك.

وفي تطبيق عملي مبني على الخبرة، يشير الدكتور عصام ساتي إلى أنه قام أخيراً بعلاج هذه الحالة عن طريق استئصال جراحي للفك السفلي وإعادة بنائه باستخدام رقعة حرة من عظم الشظية. وتم ترتيب نموذج استيريوغرافي لصنع أدلة القطع وتعزيز تركيب صفائح إعادة البناء. تتيح تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد إعادة بناء سريعة ودقيقة للفك السفلي، ما يساعد على تقليل وقت العملية، ويحقق أفضل النتائج السريرية، ويحسّن بشكل كبير جودة حياة المريض على المستويين الوظيفي والجمالي.

التطورات الحديثة في العلاج

وتتمثل التحديات العلاجية لهذا الورم الأرومي المينائي في أنه يميل إلى التكرار حتى بعد الجراحة الدقيقة، ما يستلزم متابعة دورية طويلة الأمد. كما أن الآثار الجانبية للجراحة مثل الألم، والخدر، والتورم، وصعوبة فتح الفم، وشلل الوجه، وفي مراحل لاحقة التأثيرات النفسية للحالات التي لم يتم فيها إعادة البناء، تؤثر على جودة الحياة، مما يجعل الدعم النفسي ضرورة للمريض.

ووفقاً لما أشارت إليه مجلة Clinical Advances in Oral and Maxillofacial Surgery، فقد شهدت السنوات الأخيرة تطورات كبيرة في علاج أورام الفك، والتقنيات الحديثة سوف تسهم في تحسين نتائج العلاج وتقليل مضاعفاته، ومنها:

- العلاج الإشعاعي المساعد: يُستخدم في الحالات التي يتعذر فيها إجراء جراحة كاملة.

- العلاج المناعي والجيني: لا يزال في مراحله البحثية، ولكنه يُبشر بإمكانيات كبيرة لاستهداف الخلايا المسببة للأورام.

- التقنيات الجراحية الموجهة: باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد لتصميم نماذج دقيقة تقلل من وقت العملية وتزيد من دقتها.

يسهم الورم الأرومي المينائي في 13 - 58 % من جميع الأورام السنية المنشأ

أسباب أورام الفك

أكدت دراسة للدكتور مايكل روبنز نشرتها «المجلة الدولية لجراحة الوجه والفكين Journal of Maxillofacial Surgery»، أن هناك عوامل متعددة تسهم بشكل كبير في زيادة مخاطر الإصابة بأورام الفك وتحديد شدة الحالة. إلا أن الأسباب الدقيقة لمعظم أورام الفك لا تزال غير معروفة بالكامل، ومن أهم العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة بأورام الفك ما يلي:

- العوامل الوراثية: تُعد الطفرات الجينية من أبرز العوامل التي تؤدي إلى ظهور أورام الفك.

- الإصابات المزمنة: الإصابات المتكررة للفك، مثل تلك الناتجة عن التهابات الأسنان أو الالتهابات المزمنة، قد تسهم في تطور الأورام.

- العوامل البيئية: مثل التعرض المستمر للإشعاعات الضارة.

- الإهمال الصحي للفم: قلة العناية بالأسنان ونظافة الفم قد تكون محفزاً لتطور بعض الأورام.

ويؤكد الدكتور «مايكل روبنز» في دراسته أن التشخيص المبكر لهذه الأورام يساعد في الشفاء وتحسين فرص العلاج وتقليل المضاعفات.

وختاما، فإن أورام الفك تمثل تحدياً طبيا كبيراً يتطلب تعاوناً بين أطباء الأسنان والجراحين واختصاصيي الأشعة لتحقيق التشخيص والعلاج الأمثل. والورم الأرومي المينائي هو مثال على الأورام الحميدة التي تتطلب تدخلاً جراحياً متقدماً واستراتيجيات إعادة بناء حديثة. التطورات الحديثة في مجال الطب تمنح الأمل بتحسين النتائج وتقليل المضاعفات. من المهم إجراء فحوصات منتظمة واستشارة أطباء متخصصين عند ظهور أي نمو غير طبيعي في الفك. يظل التشخيص المبكر والدعم النفسي ركيزتين أساسيتين لضمان جودة حياة أفضل للمرضى.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

صحتك  الحنطة السوداء تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

6 فوائد صحية لتناول الحنطة السوداء بانتظام

في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالأغذية النباتية الغنية بالعناصر الغذائية، لما لها من دور في دعم الصحة العامة والوقاية من عديد من المشكلات الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مخلل الملفوف التقليدي يُعد من الأطعمة المخمرة التي تحتوي على أنواع متعددة من بكتيريا حمض اللاكتيك (بيكسلز)

5 أطعمة بسيطة بفوائد كبيرة: كيف تعزِّز صحة أمعائك يومياً؟

ازداد الاهتمام مؤخراً بما يُعرف بـ«الأطعمة الوظيفية»، وهي أطعمة لا تقتصر فوائدها على تزويد الجسم بالعناصر الغذائية الأساسية؛ بل تمتد لتشمل دعم وظائف حيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الكاكاو يحتوي- خاصة في صورته الخام أو الأقل معالجة- على مركبات الفلافانول التي تُسهم في تحسين وظيفة الإنسولين (بيكلسز)

5 مشروبات غير متوقعة تساعدك على ضبط سكر الدم

لا يقتصر الحفاظ على توازن مستوى السكر في الدم على اختيار الأطعمة المناسبة فحسب، بل يمتد ليشمل ما نشربه يومياً أيضاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
TT

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

قال موقع «ميديكال نيوز توداي» إن فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا ​​في العمر.

وأضاف أن مع تقدم الجسم في العمر بشكل طبيعي، يتقدم الدماغ في العمر أيضاً؛ إذ يفقد الدماغ من الناحية الهيكلية جزءاً من حجم المادة الرمادية وهي المنطقة المسؤولة عن معالجة المعلومات والحركة والتحكم في العواطف مما قد يصعّب على الدماغ أداء وظائف معينة، مثل تكوين ذكريات جديدة والقيام بمهام متعددة في آن واحد.

وبالإضافة إلى ذلك، يمر الدماغ بتغيرات في خلاياه العصبية ونواقلها الكيميائية، مما قد يؤثر على الترابط العصبي وكيفية استقبال الدماغ للإشارات وإرسالها.

وتشير دراسات إلى أن اتباع نظام غذائي صحي يعزز صحة الدماغ قد يساعد في إبطاء شيخوخة الدماغ والتدهور المعرفي. كما تظهر أبحاث سابقة أن بعض العناصر الغذائية مثل أحماض أوميغا 3 الدهنية، وفيتامينات «ب» والفلافونويدات، والمغنيسيوم، وفيتامين «هـ» وفيتامين «سي» قد تساهم أيضاً في تعزيز صحة الدماغ في أثناء الشيخوخة.

ووجدت دراسة جديدة نُشرت في دورية «PLOS One» أن انخفاض مستويات هذا الفيتامين في بلازما الدم يرتبط بتقلص حجم المادة الرمادية في الدماغ وضعف الترابط العصبي مع التقدم في العمر.

ووجد الباحثون أن المشاركين الذين لديهم مستويات أقل من فيتامين «سي» في بلازما الدم كانوا يعانون بانتظام من انخفاض في حجم المادة الرمادية.

وفي تصريح للموقع قال الدكتور توموهيرو شينتاكو، وهو أستاذ مساعد في قسم الأشعة بكلية الدراسات العليا للطب في جامعة هيروساكي باليابان والباحث الرئيسي في هذه الدراسة: «يُعد فيتامين (سي) مضاداً حيوياً للأكسدة، وتفوق تركيزاته في الدماغ (في السائل الدماغي الشوكي) ضعف تركيزاته في الدم».

تشير الدراسات إلى أن الجمع بين فيتاميني «د 3» و«ك 2» قد يساعد على تعزيز قوة العظام وتحسين كثافتها المعدنية بشكل أكثر فاعلية مقارنةً بتناول أي منهما منفرداً (بيكسباي)

وأشار شينتاكو إلى أن «انخفاض حجم المادة الرمادية يعكس عموماً ضمور الدماغ وفقداناً كبيراً في الخلايا العصبية. وبالإضافة إلى ذلك، تُعد شبكة الوضع الافتراضي وهي شبكة رئيسية للوظائف الإدراكية مثل الذاكرة، ويُعدّ ضعف الاتصال فيها علامة سريرية مبكرة معروفة على التدهور المعرفي».

وأضاف قائلاً: «لذا، تكمن أهمية نتائجنا في أن الحفاظ على مستويات مثالية من فيتامين سي قد يلعب دوراً داعماً في تخفيف التدهور المعرفي المرتبط بالعمر والحفاظ على سلامة شبكات الدماغ الطبيعية».


قضاء وقت محدود أمام الشاشات قد يسهم في تعافي الأطفال من الارتجاج

الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)
الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)
TT

قضاء وقت محدود أمام الشاشات قد يسهم في تعافي الأطفال من الارتجاج

الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)
الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)

تشير دراسة جديدة إلى أن قضاء وقت معتدل أمام الشاشات قد يساعد بعض الأطفال على التعافي من الارتجاج الدماغي.

وذكر باحثون في المجلة البريطانية للطب الرياضي أن قضاء وقت محدود أمام الشاشة على أنواع معينة من الأجهزة كل يوم، خلال الأيام الثلاثة الأولى بعد الإصابة بارتجاج في المخ، ارتبط بتعافٍ أسرع مقارنةً بعدم قضاء أي وقت أمام الشاشة على الإطلاق.

وقالت جينغ تشن جينجر يانغ، قائدة فريق البحث من مستشفى نيشنوايد للأطفال في كولومبوس بولاية أوهايو، في بيان: «تدعم هذه النتائج أن قضاء وقت معتدل أمام الشاشة، ليس قليلاً جداً ولا كثيراً جداً، قد يساعد في التعافي من الارتجاج».

وأضافت: «ارتبط متوسط 141 دقيقة من الوقت أمام الشاشة يومياً بتعاف أسرع بنسبة 35 في المائة مقارنة مع 260 دقيقة أمام الشاشة يومياً».

وتابعت: «قد يكون اليافعون الذين يستخدمون الشاشات لأكثر من أربع ساعات يومياً أو أقل من ساعتين يومياً معرضين لخطر بطء زوال أعراض الارتجاج».

وطلب الباحثون من 80 يافعاً مصاباً بارتجاج في المخ استخدام جهاز يمكن ارتداؤه يقيس بشكل موضوعي الوقت الذي يقضونه خارج المدرسة في استخدام الهواتف الذكية أو التلفزيونات أو أجهزة الكمبيوتر أو الأجهزة اللوحية أو أجهزة الألعاب.

وخلصوا إلى أن نوع وقت استخدام الشاشة يشكل فارقاً؛ فقد ارتبط استخدام الهواتف الذكية والتلفزيون لنحو ساعتين يومياً بتعافٍ أسرع، في حين لم يكن استخدام أجهزة الكمبيوتر أو الأجهزة اللوحية أو أجهزة الألعاب مرتبطاً بشكل كبير بتلاشي الأعراض بشكل أسرع.

وقال الدكتور توماس بوميرينج، المشارك في الدراسة، وهو أيضاً من مستشفى نيشنوايد للأطفال، في بيان: «على الرغم من أن التجارب السريرية ضرورية لمواصلة التقدم، تظهر هذه الدراسة تطوراً محتملاً في ممارسات علاج الارتجاج، على عكس الإرشادات السابقة التي أوصت بالابتعاد التام عن الشاشات».


السلمون أم لحم البقر أفضل لضبط مستوى الحديد وسكر الدم؟

يحتوي لحم البقر على مستويات عالية من الحديد (جامعة هارفارد)
يحتوي لحم البقر على مستويات عالية من الحديد (جامعة هارفارد)
TT

السلمون أم لحم البقر أفضل لضبط مستوى الحديد وسكر الدم؟

يحتوي لحم البقر على مستويات عالية من الحديد (جامعة هارفارد)
يحتوي لحم البقر على مستويات عالية من الحديد (جامعة هارفارد)

يُوفّر كل من لحم البقر والسلمون عناصر غذائية أساسية للجسم وبروتين عالي الجودة؛ إلا أنهما يختلفان اختلافاً كبيراً في مدى تأثيرهما على مستويات الحديد وسكر الدم. ويُعدّ كلٌّ من لحم البقر قليل الدسم والسلمون بروتينات صحية يُمكن إدراجها في نظام غذائي صحي ومتنوّع لدعم نتائج صحية مُحدّدة.

ولكن فهم كيفية تأثير هذه البروتينات على مستويات الحديد، وحساسية الأنسولين، وحالة الالتهابات، وعوامل خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، يسهم بشكل كبير في اختيار البروتين الأنسب لأهدافك وحالتك الصحية.

يستعرض تقرير نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث»، المعلومات التي تمكننا من المفاضلة بين سمك السلمون ولحم البقر من حيث أي منهما الأفضل لضبط مستويات الحديد وسكر الدم.

وكما أفاد التقرير يحتوي لحم البقر على كمية حديد أكبر بكثير من السلمون، وخصوصاً حديد الهيم، وهو شكل من أشكال الحديد الذي يلعب دوراً حيوياً مهماً في جسم الإنسان، كما أنه يتميز بأنه سهل الامتصاص.

وتشير الأبحاث إلى أن زيادة استهلاك اللحوم، خصوصاً اللحوم الحمراء، يرتبط بتحسين حالة الحديد لدى البالغين، وذلك بفضل وجود حديد الهيم.

ويوضح التقرير أن لحم البقر يحتوي أيضاً على ما يسميه الباحثون «عامل اللحم». ويشير هذا المصطلح إلى الببتيدات والأحماض الأمينية الموجودة في اللحوم التي يمكنها تعزيز امتصاص الحديد غير الهيمي من الأطعمة الأخرى المتناولة في الوجبة نفسها، وتحسين التوافر الحيوي للحديد بشكل عام.

وعلى الرغم من أن سمك السلمون يحتوي على الحديد الهيمي بمستويات أقل بكثير من لحم البقر، فإنه يوفر فوائد أخرى لمستويات الحديد من خلال توفير فيتامين ب12 والسيلينيوم.

ووفق التقرير تدعم هذه العناصر الغذائية تكوين خلايا الدم الحمراء الصحية، وتقلل الإجهاد التأكسدي، وتنظم الالتهابات، وهي عوامل ضرورية لامتصاص الحديد بكفاءة.

حساسية الأنسولين

ويعد السلمون من الأسماك الدهنية، التي قد تُحسّن حساسية الأنسولين وتُقلّل الالتهابات المرتبطة بمتلازمة التمثيل الغذائي وخطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

كما تحتوي حصة لحم البقر على سعرات حرارية ودهون أكثر بكثير، خصوصاً الدهون المشبعة، وهو ما قد يكون من المهم معرفته لمن يتبعون نظاماً غذائياً منخفض السعرات الحرارية أو منخفض الدهون.

وأفاد التقرير بأن محتوى سمك السلمون العالي من أحماض أوميغا-3 الدهنية يمنح ميزة في التحكم في مستوى السكر في الدم.

يحسّن السلمون من حساسية الأنسولين ويقلل الالتهابات في الجسم (بكسلز)

وأظهرت الأبحاث أن تناول مكملات أحماض أوميغا-3 الدهنية يُحسّن من تنظيم المؤشرات الحيوية الأيضية والالتهابية، ويخفض مستويات الجلوكوز في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. وتدعم هذه النتائج دوراً محتملاً لأحماض أوميغا-3 الدهنية في تحسين حساسية الأنسولين.

وقد يصل محتوى أحماض أوميغا-3 الدهنية في سمك السلمون والأسماك الدهنية الأخرى إلى عشرة أضعاف محتواها في الأسماك قليلة الدسم.

وأظهرت دراسة أُجريت على بالغين أصحاء يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وجود تحسن في مستوى السكر في الدم بعد تناول 750 غراماً من الأسماك الدهنية لمدة ثمانية أسابيع، مقارنةً بمن تناولوا الأسماك قليلة الدسم.

في المقابل، وجد تحليل بحثي واسع النطاق أن تناول 100 غرام من اللحوم الحمراء غير المصنعة يومياً يرتبط بزيادة خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة 10 في المائة. وكان تناول اللحوم الحمراء المصنعة أكثر ارتباطاً بخطر الإصابة بالمرض. وتؤكد هذه النتائج دراسات أخرى أشارت إلى هذا الارتباط.

طرق الطهي

وفي الختام، ينبه التقرير إلى أن طرق الطهي ودرجة الحرارة أو مدة الطهي تؤثر بشكل كبير على الاحتفاظ بالعناصر الغذائية والفوائد التي تحصل عليها من تناول لحم البقر أو السلمون. إذ تحافظ الطرق التي تستخدم كمية أقل من الزيت وحرارة مضبوطة على الجودة الغذائية بشكل أفضل مقارنةً بالقلي العميق.