أورام الفكين... تحديات التشخيص والعلاج

تطورات حديثة في علاج الورم الأرومي المينائي

أورام الفكين... تحديات التشخيص والعلاج
TT

أورام الفكين... تحديات التشخيص والعلاج

أورام الفكين... تحديات التشخيص والعلاج

تعد أورام الفك من التحديات الطبية المعقدة التي تتطلب عناية متخصصة وتشخيصاً دقيقاً، نظراً لتأثيرها الكبير على الوظائف الحيوية مثل البلع، والمضغ، والتنفس، إضافة إلى الأثر النفسي الناتج عن التغيرات في المظهر الخارجي. وتشمل أورام الفك أنواعاً كثيرة تتفاوت في طبيعتها بين الحميدة والخبيثة، ما يجعل التشخيص الدقيق والعلاج السريع أمراً بالغ الأهمية.

أورام وأكياس الفكين

تتكون أورام الفكين، أو نموات الفكين، داخل الفك وحوله من العظام (بما في ذلك الأسنان) أو من الأنسجة الرخوة في الفم. وتكون هذه النموات حميدة (غير سرطانية)، ونادراً ما تكون من أنواع سرطان الفك. وتختلف هذه النموات في سلوكها بناءً على نوعها، فبعضها ينمو ببطء، بينما ينمو البعض الآخر بسرعة، وقد يصبح كبيراً ويؤدي إلى تلف الأنسجة المجاورة أو تحريك الأسنان من أماكنها. والعلاج الأكثر شيوعاً لهذه الحالات هو الجراحة.

من هذه الأورام: الورم الفكي (jaw tumor) وهو كتلة صلبة تتكون عندما تتجمع الخلايا غير الطبيعية معاً. أما الكيس الفكي (jaw cyst) فهو كيس يحتوي على سائل أو مادة شبه سائلة.

من المهم جداً فحص أي نمو جديد في الفك أو الفم. حتى إذا كان الورم أو الكيس حميداً، فإن بعض الأنواع يمكن أن تسبب أضراراً موضعية كبيرة، تؤثر على الأنسجة المحيطة، وقد تتسبب في تدمير العظام، وتؤدي إلى تلف الفك وتحريك الأسنان من أماكنها، كما يذكر الدكتور «أليكسندر تشانغ» في كتابه Oral and Maxillofacial Tumors.

ويتم تصنيف الأورام التي يمكن أن تتكون في الفك بناءً على ما إذا كانت حميدة أو خبيثة، وبناءً على مكان نشأتها؛ سواء كانت مرتبطة بنسيج تطور الأسنان (الأكياس والأورام السنية المنشأ) أو ناتجة عن أنسجة أخرى (الأكياس والأورام غير السنية المنشأ).

الدكتور عصام ساتي، استشاري جراحة الفم والوجه والفكين في مستشفيات المانع

الأكياس والأورام السنّية

أولاً: الأنواع الشائعة للأكياس والأورام الحميدة، وتشمل:

- الورم الأرومي المينائي Ameloblastoma وهو من الأورام الأكثر شيوعاً ضمن فئة الأورام السنية المنشأ، ويكون في الغالب حميداً، ويمكن أن ينمو بشكل كبير بما يكفي لتغيير بنية الفك أو إلحاق الضرر بالأسنان. ولأهمية هذا الورم سوف نتناوله في هذا المقال بشيء من التفصيل.

- الورم الحبيبي العملاق المركزي Central Giant Cell Granuloma وهو ورم غير سني المنشأ. عادة ما يتكون في الجزء الأمامي من الفك السفلي، لكنه قد يتطور أيضاً في الفك العلوي. قد ينمو بسرعة فيؤدي إلى تورم مؤلم وتحريك الأسنان من أماكنها.

- الأكياس السنية Dentigerous Cysts تعد ثاني أكثر أنواع الأكياس السنية شيوعاً. وتنمو ببطء حول أنسجة الأسنان التي لم تنبثق أي لم تبرز بعد. عادة ما تتكون بالقرب من الأضراس، وأحياناً تظهر بجانب الأسنان المحيطة بالقواطع العلوية (الأنياب العلوية).

- الأكياس الكيراتينية السنية المنشأ Odontogenic Keratocysts وهي أكياس تنمو ببطء، وذلك غالباً بالقرب من الأضراس. تكون الأكياس الصغيرة عادة غير مؤلمة، لكن الأكياس الكبيرة قد تسبب تورماً مؤلماً. وقد تكون هذه الأكياس علامة على حالة وراثية تُعرف بمتلازمة غورلين (gorlin syndrome)، التي تزيد من خطر الإصابة بالأكياس الكيراتينية السنية وبعض أنواع سرطان الجلد.

- الورم المخاطي السني المنشأOdontogenic Myxoma. ورم حميد ينمو ببطء. ومع ذلك، يمكن أن ينمو بشكل كبير بما يكفي لإلحاق الضرر بالفك وتحريك الأسنان.

- الأودونتوما Odontoma. أكثر الأورام السنية المنشأ الحميدة شيوعاً. والنوع المركب عادة ما يتكون في الفك السفلي، ويحتوي على هياكل شبيهة بالأسنان، أما النوع المعقد فعادة ما يتكون في الفك العلوي، ويتكون من كتل غير عادية لا تشبه الأسنان.

- الأكياس حول القمية Periapical Cysts. النوع الأكثر شيوعاً من الأكياس الفكية. ويتكون ذلك نتيجة إصابة في السن تؤدي إلى التهاب.

ثانياً: الأكياس والأورام الفكية الخبيثة، وتشمل:

- السرطانة Carcinoma. سرطان ينشأ في الأنسجة التي تبطن الأعضاء والممرات الداخلية والجلد.

- الساركوما Sarcoma. سرطان ينشأ في العظام أو الأنسجة الرخوة المحيطة.

- السرطانة الساركوماCarcinosarcoma. سرطان يجمع بين خصائص السرطانة والساركوما.

الورم الأرومي المينائي

تحدث إلى «صحتك» الدكتور عصام ساتي، استشاري جراحة الفم والوجه والفكين في مستشفيات المانع، موضحاً أن الورم الأرومي المينائي (Ameloblastoma) هو ورم حميد غير سرطاني، لكنه عدواني وغزوي موضعياً ومحلياً ما يجعله مثالاً على الأورام الحميدة التي تتطلب عناية دقيقة بسبب خصائصه العدوانية.

ويتطور هذا الورم غالباً في الفك بالقرب من الأضراس، إذ يبدأ في الخلايا التي تشكل بطانة المينا الواقية للأسنان. ويظهر الورم على شكل تورم غير محدد قد يكون صغيراً أو كبيراً جداً، ما يسبب تشوهاً في الوجه وفقدان التناسق، وخدراً، وقد يؤدي إلى صعوبة في البلع أو الكلام أو حتى التنفس، مما يشكّل خطراً على الحياة.

يسهم الورم الأرومي المينائي في نحو 1 في المائة من جميع أورام الرأس والعنق، و13 إلى 58 في المائة من جميع الأورام السنية المنشأ.

تتنوع أعراض أورام الفك حسب نوع الورم وحجمه وموقعه، وبشكل عام، تشمل كلاً من:

- تورم موضعي: قد يبدأ بشكل بسيط غير مؤلم، ولكنه يتضخم بمرور الوقت.

- ألم في الفك: يظهر الألم في المراحل المتقدمة نتيجة الضغط على الأعصاب المحيطة.

- تنميل في الوجه: يشير إلى تأثير الورم على الأعصاب المحيطة.

- تشوهات في الوجه: بسبب نمو الورم بشكل يؤدي إلى فقدان التناسق الطبيعي للوجه.

- تغير في وضعية الأسنان: ما قد يؤدي إلى صعوبة في المضغ.

- مشاكل في التنفس والبلع: خاصة في الحالات المتقدمة.

يتطلب التشخيص الفعّال لأورام الفك اتباع خطوات منهجية تشمل الحصول على تاريخ مرضي مفصل، وفحص سريري دقيق ومفصل للكشف عن أي تشوهات أو تورمات موضعية. كما يتضمن، أيضاً، صور الأشعة مثل البانوراما، والتصوير المقطعي ثلاثي الأبعاد (CBCT)، والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، والتصوير المقطعي التقليدي (CT). وتُعد الخزعة الجراحية التشخيصية الركيزة الأساسية لتأكيد التشخيص.

يعتمد علاج أورام الفك، وخاصة الورم الأرومي المينائي، على الجراحة بوصفها خياراً رئيساً، من خلال الإجراءات التالية:

- الجراحة الاستئصالية: تهدف إلى إزالة الورم بالكامل مع هامش أمان لتقليل خطر التكرار.

- إعادة بناء الفك: بهدف استعادة الأسنان والفك والمظهر الوظيفي والجمالي، باستخدام:

- الطعوم العظمية لتعويض العظام المفقودة.

- الطباعة ثلاثية الأبعاد لتصميم نماذج دقيقة تُستخدم في إعادة بناء الفك بشكل يناسب المريض.

- الدعم العلاجي: يشمل العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل لتحسين حركة الفك.

وفي تطبيق عملي مبني على الخبرة، يشير الدكتور عصام ساتي إلى أنه قام أخيراً بعلاج هذه الحالة عن طريق استئصال جراحي للفك السفلي وإعادة بنائه باستخدام رقعة حرة من عظم الشظية. وتم ترتيب نموذج استيريوغرافي لصنع أدلة القطع وتعزيز تركيب صفائح إعادة البناء. تتيح تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد إعادة بناء سريعة ودقيقة للفك السفلي، ما يساعد على تقليل وقت العملية، ويحقق أفضل النتائج السريرية، ويحسّن بشكل كبير جودة حياة المريض على المستويين الوظيفي والجمالي.

التطورات الحديثة في العلاج

وتتمثل التحديات العلاجية لهذا الورم الأرومي المينائي في أنه يميل إلى التكرار حتى بعد الجراحة الدقيقة، ما يستلزم متابعة دورية طويلة الأمد. كما أن الآثار الجانبية للجراحة مثل الألم، والخدر، والتورم، وصعوبة فتح الفم، وشلل الوجه، وفي مراحل لاحقة التأثيرات النفسية للحالات التي لم يتم فيها إعادة البناء، تؤثر على جودة الحياة، مما يجعل الدعم النفسي ضرورة للمريض.

ووفقاً لما أشارت إليه مجلة Clinical Advances in Oral and Maxillofacial Surgery، فقد شهدت السنوات الأخيرة تطورات كبيرة في علاج أورام الفك، والتقنيات الحديثة سوف تسهم في تحسين نتائج العلاج وتقليل مضاعفاته، ومنها:

- العلاج الإشعاعي المساعد: يُستخدم في الحالات التي يتعذر فيها إجراء جراحة كاملة.

- العلاج المناعي والجيني: لا يزال في مراحله البحثية، ولكنه يُبشر بإمكانيات كبيرة لاستهداف الخلايا المسببة للأورام.

- التقنيات الجراحية الموجهة: باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد لتصميم نماذج دقيقة تقلل من وقت العملية وتزيد من دقتها.

يسهم الورم الأرومي المينائي في 13 - 58 % من جميع الأورام السنية المنشأ

أسباب أورام الفك

أكدت دراسة للدكتور مايكل روبنز نشرتها «المجلة الدولية لجراحة الوجه والفكين Journal of Maxillofacial Surgery»، أن هناك عوامل متعددة تسهم بشكل كبير في زيادة مخاطر الإصابة بأورام الفك وتحديد شدة الحالة. إلا أن الأسباب الدقيقة لمعظم أورام الفك لا تزال غير معروفة بالكامل، ومن أهم العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة بأورام الفك ما يلي:

- العوامل الوراثية: تُعد الطفرات الجينية من أبرز العوامل التي تؤدي إلى ظهور أورام الفك.

- الإصابات المزمنة: الإصابات المتكررة للفك، مثل تلك الناتجة عن التهابات الأسنان أو الالتهابات المزمنة، قد تسهم في تطور الأورام.

- العوامل البيئية: مثل التعرض المستمر للإشعاعات الضارة.

- الإهمال الصحي للفم: قلة العناية بالأسنان ونظافة الفم قد تكون محفزاً لتطور بعض الأورام.

ويؤكد الدكتور «مايكل روبنز» في دراسته أن التشخيص المبكر لهذه الأورام يساعد في الشفاء وتحسين فرص العلاج وتقليل المضاعفات.

وختاما، فإن أورام الفك تمثل تحدياً طبيا كبيراً يتطلب تعاوناً بين أطباء الأسنان والجراحين واختصاصيي الأشعة لتحقيق التشخيص والعلاج الأمثل. والورم الأرومي المينائي هو مثال على الأورام الحميدة التي تتطلب تدخلاً جراحياً متقدماً واستراتيجيات إعادة بناء حديثة. التطورات الحديثة في مجال الطب تمنح الأمل بتحسين النتائج وتقليل المضاعفات. من المهم إجراء فحوصات منتظمة واستشارة أطباء متخصصين عند ظهور أي نمو غير طبيعي في الفك. يظل التشخيص المبكر والدعم النفسي ركيزتين أساسيتين لضمان جودة حياة أفضل للمرضى.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

يوميات الشرق ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

كشفت دراسة قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا عن نتائج واعدة لأول تجربة بشرية لعقار جديد قادر على خفض الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها

معمرة تبلغ 104 أعوام: الخضراوات والشوكولاته هما سر الحياة الطويلة الصحية

كشفت معمرة تبلغ من العمر 104 أعوام أن «الخضراوات والشوكولاته» هما سرّ الحياة الطويلة والصحية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الجهاز المناعي هو خط الدفاع الأول للجسم ضد الأمراض والعدوى (د.ب.أ)

كيف تعزز جهازك المناعي في 3 أسابيع؟

اقترح الدكتور ويل بولسيفيتش أخصائي أمراض الجهاز الهضمي بولاية كارولاينا الجنوبية خطة من ثلاث مراحل يمكن إتمامها في غضون ثلاثة أسابيع لتعزيز المناعة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

أظهرت دراسة جديدة أن الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من عوامل الخطر التقليدية لأمراض القلب والأوعية الدموية مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتدخين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

في أي عمر تبلغ السعادة والثقة بالنفس الذروة؟

مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
TT

في أي عمر تبلغ السعادة والثقة بالنفس الذروة؟

مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)

تُظهر الأبحاث أنه كلما تقدّم الإنسان في العمر، أصبح أعلى ثقة بنفسه ورضاً عن حياته... «ففي الواقع، يكون الأشخاص بعمر الستينات أميل إلى الشعور بالسعادة»، ووفقاً لإحدى الدراسات، فإنهم يتمتّعون أيضاً بثقة أكبر بالنفس، مقارنة بمعظم من هم في مراحل عمرية أصغر.

فما السر؟ للأسف؛ لا توجد إجابة واحدة، بل مجموعة من العوامل. وفي ما يلي بعض الأمور التي يُرجّح أنها عوامل مساعدة، وفق ما يشير إليه بعض الدراسات العلمية في هذا المجال:

قدرٌ أكبر من الحكمة

تُظهر البيانات أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً لديهم أعلى معدلات الاكتئاب. ورغم أن جائحة «كورونا» رفعت هذه المعدلات لدى جميع الفئات العمرية - بمن فيهم الأكبر سناً - فإن من تجاوزوا الخمسين لا يزالون يسجّلون أدنى المعدلات بشكل عام.

في دراسة أُجريت عام 2016، استطلع الباحثون آراء أكثر من 1500 شخص من مختلف الأعمار بشأن صحتهم الجسدية والمعرفية والنفسية. وتبيّن أن الأشخاص في العشرينات والثلاثينات من العمر سجّلوا مستويات أقل من السعادة، مقارنة بمن هم في عقود عمرية أكبر. وقال ديليب جيستي، وهو طبيب نفسي وأحد معدّي الدراسة، لمجلة «تايم»، إن «السبب المرجّح لذلك هو أن الإنسان يصبح مع التقدّم في العمر أكبر قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية، كما يصبح - نعم! - أكبر حكمة؛ مما ينعكس زيادة في الشعور بالسعادة».

تزداد الحياة استقراراً مع التقدّم في السن

وجدت ورقة بحثية نُشرت عام 2018 في مجلة «Psychological Bulletin» أن الثقة بالنفس تبلغ أعلى ذروة لها عند سن الستين، ويعزو باحثو الدراسة ذلك على الأرجح إلى بيئة حياتية أعلى استقراراً، ففي هذا العمر، يكون كثيرون قد كوّنوا علاقات متينة، أو نالوا ترقيات في العمل، أو ساعدوا أبناءهم على أن يصبحوا بالغين يمكن الاعتماد عليهم.

كما وجدت إحدى الدراسات أن المشاركين الأصغر سناً كانوا أعلى ميلاً إلى وصف السعادة بأنها لحظات يشعرون فيها بالنشوة أو الابتهاج، وفق ما نقلته مجلة «ذا أتلانتيك». في المقابل، وصف الأكبرون سناً شعورهم بالسعادة بأنه عندما يكونون في حالة سلام أو هدوء أو استرخاء، وهو شعور يرتبط بشكل أكبر بالرضا عن اللحظة الراهنة بدلاً من التحمّس لما هو مقبل.

ويُرجّح معدّو الدراسة أن هذا التغيّر يعود إلى ازدياد الشعور بالترابط مع الآخرين ومع اللحظة الحالية كلما تقدّم الإنسان في العمر.

يقلّ تأثير المشاعر السلبية مع التقدّم في العمر

وجدت أبحاث في تصوير الدماغ، نُشرت عام 2004، أن الأشخاص الأكبر سناً أظهروا نشاطاً أقل في اللوزة الدماغية، وهي المنطقة المرتبطة بالتوتر والاستجابات العاطفية، عندما عُرضت عليهم صور سلبية. وقد يعني ذلك أن الاستجابة التلقائية للمحفّزات العاطفية السلبية تصبح أهدأ وأخْفَتَ مع التقدّم في السن.

لكن هناك بعض التحفّظات التي يجدر ذكرها: فعندما يتعلّق الأمر بالسعادة، يشير كثير من الأبحاث، التي أُجريت على مدى الزمن، إلى أنها تتّبع عموماً منحنى على شكل حرف «U»، أي إن السعادة تكون مرتفعة أيضاً في العشرينات، ثم تنخفض في منتصف العمر، قبل أن تعاود الارتفاع بقوة في أواخر الستينات. وبذلك، لا يكون عقد التقاعد هو المرحلة الوحيدة التي يبلغ فيها الإنسان ذروة شعوره بالسعادة، إذا صحّ التعبير.

وفضلاً عن ذلك، فإن الحقيقة البسيطة هي أن أي شخص يمكنه زيادة شعوره بالرضا أو الثقة بالنفس، فالعمر لا يحدّد بالضرورة مقدار سعادتك، بل عاداتك هي التي تفعل ذلك، وهناك كثير من العادات التي يمكن ممارستها لمساعدتك على الوصول إلى حالة من الصفاء والرضا.


تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

يعد السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في العالم، ويؤثر على ملايين الأشخاص سنوياً.

ويعاني الكثير من الأشخاص بما يعرف بـ«مُقدمات السكري» أو «مرحلة ما قبل السكري» (Prediabetes) وهي حالة تشير إلى وجود ارتفاع في مستويات سكر الغلوكوز في الدم، ولكنه لا يكون مرتفعاً بعد بما يكفي لتشخيص الإصابة بمرض السكري.

لكن الخبر الجيد هو أنه يمكن تجنب تطور هذه الحالة إذا تم التعامل معها مبكراً. وفي هذا السياق، ذكر تقرير نشره موقع «ويب ميد» العلمي أن هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

وهذه الخطوات هي:

قم بإنقاص وزنك

إذا كنت تعاني من زيادة الوزن، فإن إنقاصه هو المفتاح لتحسين صحتك.

وتشير الأبحاث إلى أن فقدان ما بين 5 في المائة إلى 10 في المائة فقط من وزن الجسم غالباً ما يكون كافياً لإعادة مستويات السكر في الدم إلى المعدل الطبيعي وتجنب الإصابة بمرض السكري أو على الأقل تأخير ظهوره.

ولتحقيق هدفك، قلل من حجم حصص الطعام، وقم بخفض السعرات الحرارية التي تتناولها يومياً، وتناول كميات أقل من الأطعمة الغنية بالدهون (خصوصاً الدهون المشبعة)، والسكريات، والكربوهيدرات.

كما يُنصح بتناول تشكيلة واسعة من الفواكه والخضراوات والبروتين الخالي من الدهون والحبوب الكاملة.

اجعل الرياضة عادة يومية

يُعدّ اتباع نمط حياة نشط أمراً ضرورياً. استهدف ممارسة 30 دقيقة من التمارين الهوائية (أي نشاط يرفع معدل ضربات القلب، مثل المشي أو ركوب الدراجة أو السباحة) 5 أيام في الأسبوع (150 دقيقة أسبوعياً). بالإضافة إلى ذلك، مارس بعض تمارين تقوية العضلات مرتين على الأقل أسبوعياً.

وتبني تمارين القوة العضلات، مما يُساعد على خفض مستوى السكر في الدم، ويُحسّن استجابة الجسم للأنسولين (الذي يُنظّم مستوى السكر في الدم)، ويحرق السعرات الحرارية حتى في حالة الراحة.

اقلع عن التدخين

يرتبط التدخين ارتباطاً وثيقاً بمرض السكري، فالمدخنون أكثر عرضة بنسبة 30 في المائة إلى 40 في المائة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني مقارنةً بغير المدخنين.

كما أن مرضى السكري الذين يستمرون في التدخين أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات مثل أمراض القلب والعمى. لذا، كلما أسرعت في الإقلاع عن التدخين، كان ذلك أفضل.


معمرة تبلغ 104 أعوام: الخضراوات والشوكولاته هما سر الحياة الطويلة الصحية

صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها
صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها
TT

معمرة تبلغ 104 أعوام: الخضراوات والشوكولاته هما سر الحياة الطويلة الصحية

صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها
صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها

كشفت معمرة تبلغ من العمر 104 أعوام أن «الخضراوات والشوكولاته» هما سرّ الحياة الطويلة والصحية.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد أتمت إليزابيث ميلنر، المقيمة في دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا، عامها الـ104 في نهاية ديسمبر (كانون الأول).

وعندما سُئلت عن السر وراء عمرها الطويل وتمتعها بحياة صحية قوية، قالت إن الأمر يرجع إلى «تناول الخضراوات والشوكولاته».

وتُعد الخضروات من أهم العناصر الغذائية التي تدعم الصحة وطول العمر، فهي غنية بالفيتامينات والمعادن والألياف ومضادات الأكسدة، التي تحمي الجسم من الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان.

وتساعد الخضراوات أيضاً على تعزيز صحة الجهاز الهضمي، وتنظيم ضغط الدم، ودعم جهاز المناعة، مما يساهم في الحفاظ على حيوية الجسم مع التقدم في العمر.

أما الشوكولاته، وخصوصاً الشوكولاته الداكنة، فهي مصدر ممتاز لمضادات الأكسدة والفلافونويدات التي تحسِّن صحة القلب والأوعية الدموية، وتخفض مستويات الالتهاب، وتعزز المزاج.

ووُلدت ميلنر عام 1921 في مدينة دندي باسكوتلندا، وعاشت خلال الحرب العالمية الثانية، وكانت عضوةً فاعلةً في «جيش الأرض» خلال تلك الفترة.

وجيش الأرض (Land Army) هي منظمة تأسست في بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية، كان الهدف منها تجنيد النساء للعمل في الزراعة لضمان إنتاج الغذاء بعد أن ذهب معظم الرجال للقتال.

وبعد الحرب، كرَّست وقتها لتربية طفليها، ثم عملت لاحقاً في متجرها المحلي بعد انتقالها إلى يوركشاير.

وفي أوقات فراغها، كانت تستمتع بالحياكة والخبز وصناعة المفروشات، وهي هوايات لا تزال تمارسها حتى اليوم في دار الرعاية.