أورام الفكين... تحديات التشخيص والعلاج

تطورات حديثة في علاج الورم الأرومي المينائي

أورام الفكين... تحديات التشخيص والعلاج
TT

أورام الفكين... تحديات التشخيص والعلاج

أورام الفكين... تحديات التشخيص والعلاج

تعد أورام الفك من التحديات الطبية المعقدة التي تتطلب عناية متخصصة وتشخيصاً دقيقاً، نظراً لتأثيرها الكبير على الوظائف الحيوية مثل البلع، والمضغ، والتنفس، إضافة إلى الأثر النفسي الناتج عن التغيرات في المظهر الخارجي. وتشمل أورام الفك أنواعاً كثيرة تتفاوت في طبيعتها بين الحميدة والخبيثة، ما يجعل التشخيص الدقيق والعلاج السريع أمراً بالغ الأهمية.

أورام وأكياس الفكين

تتكون أورام الفكين، أو نموات الفكين، داخل الفك وحوله من العظام (بما في ذلك الأسنان) أو من الأنسجة الرخوة في الفم. وتكون هذه النموات حميدة (غير سرطانية)، ونادراً ما تكون من أنواع سرطان الفك. وتختلف هذه النموات في سلوكها بناءً على نوعها، فبعضها ينمو ببطء، بينما ينمو البعض الآخر بسرعة، وقد يصبح كبيراً ويؤدي إلى تلف الأنسجة المجاورة أو تحريك الأسنان من أماكنها. والعلاج الأكثر شيوعاً لهذه الحالات هو الجراحة.

من هذه الأورام: الورم الفكي (jaw tumor) وهو كتلة صلبة تتكون عندما تتجمع الخلايا غير الطبيعية معاً. أما الكيس الفكي (jaw cyst) فهو كيس يحتوي على سائل أو مادة شبه سائلة.

من المهم جداً فحص أي نمو جديد في الفك أو الفم. حتى إذا كان الورم أو الكيس حميداً، فإن بعض الأنواع يمكن أن تسبب أضراراً موضعية كبيرة، تؤثر على الأنسجة المحيطة، وقد تتسبب في تدمير العظام، وتؤدي إلى تلف الفك وتحريك الأسنان من أماكنها، كما يذكر الدكتور «أليكسندر تشانغ» في كتابه Oral and Maxillofacial Tumors.

ويتم تصنيف الأورام التي يمكن أن تتكون في الفك بناءً على ما إذا كانت حميدة أو خبيثة، وبناءً على مكان نشأتها؛ سواء كانت مرتبطة بنسيج تطور الأسنان (الأكياس والأورام السنية المنشأ) أو ناتجة عن أنسجة أخرى (الأكياس والأورام غير السنية المنشأ).

الدكتور عصام ساتي، استشاري جراحة الفم والوجه والفكين في مستشفيات المانع

الأكياس والأورام السنّية

أولاً: الأنواع الشائعة للأكياس والأورام الحميدة، وتشمل:

- الورم الأرومي المينائي Ameloblastoma وهو من الأورام الأكثر شيوعاً ضمن فئة الأورام السنية المنشأ، ويكون في الغالب حميداً، ويمكن أن ينمو بشكل كبير بما يكفي لتغيير بنية الفك أو إلحاق الضرر بالأسنان. ولأهمية هذا الورم سوف نتناوله في هذا المقال بشيء من التفصيل.

- الورم الحبيبي العملاق المركزي Central Giant Cell Granuloma وهو ورم غير سني المنشأ. عادة ما يتكون في الجزء الأمامي من الفك السفلي، لكنه قد يتطور أيضاً في الفك العلوي. قد ينمو بسرعة فيؤدي إلى تورم مؤلم وتحريك الأسنان من أماكنها.

- الأكياس السنية Dentigerous Cysts تعد ثاني أكثر أنواع الأكياس السنية شيوعاً. وتنمو ببطء حول أنسجة الأسنان التي لم تنبثق أي لم تبرز بعد. عادة ما تتكون بالقرب من الأضراس، وأحياناً تظهر بجانب الأسنان المحيطة بالقواطع العلوية (الأنياب العلوية).

- الأكياس الكيراتينية السنية المنشأ Odontogenic Keratocysts وهي أكياس تنمو ببطء، وذلك غالباً بالقرب من الأضراس. تكون الأكياس الصغيرة عادة غير مؤلمة، لكن الأكياس الكبيرة قد تسبب تورماً مؤلماً. وقد تكون هذه الأكياس علامة على حالة وراثية تُعرف بمتلازمة غورلين (gorlin syndrome)، التي تزيد من خطر الإصابة بالأكياس الكيراتينية السنية وبعض أنواع سرطان الجلد.

- الورم المخاطي السني المنشأOdontogenic Myxoma. ورم حميد ينمو ببطء. ومع ذلك، يمكن أن ينمو بشكل كبير بما يكفي لإلحاق الضرر بالفك وتحريك الأسنان.

- الأودونتوما Odontoma. أكثر الأورام السنية المنشأ الحميدة شيوعاً. والنوع المركب عادة ما يتكون في الفك السفلي، ويحتوي على هياكل شبيهة بالأسنان، أما النوع المعقد فعادة ما يتكون في الفك العلوي، ويتكون من كتل غير عادية لا تشبه الأسنان.

- الأكياس حول القمية Periapical Cysts. النوع الأكثر شيوعاً من الأكياس الفكية. ويتكون ذلك نتيجة إصابة في السن تؤدي إلى التهاب.

ثانياً: الأكياس والأورام الفكية الخبيثة، وتشمل:

- السرطانة Carcinoma. سرطان ينشأ في الأنسجة التي تبطن الأعضاء والممرات الداخلية والجلد.

- الساركوما Sarcoma. سرطان ينشأ في العظام أو الأنسجة الرخوة المحيطة.

- السرطانة الساركوماCarcinosarcoma. سرطان يجمع بين خصائص السرطانة والساركوما.

الورم الأرومي المينائي

تحدث إلى «صحتك» الدكتور عصام ساتي، استشاري جراحة الفم والوجه والفكين في مستشفيات المانع، موضحاً أن الورم الأرومي المينائي (Ameloblastoma) هو ورم حميد غير سرطاني، لكنه عدواني وغزوي موضعياً ومحلياً ما يجعله مثالاً على الأورام الحميدة التي تتطلب عناية دقيقة بسبب خصائصه العدوانية.

ويتطور هذا الورم غالباً في الفك بالقرب من الأضراس، إذ يبدأ في الخلايا التي تشكل بطانة المينا الواقية للأسنان. ويظهر الورم على شكل تورم غير محدد قد يكون صغيراً أو كبيراً جداً، ما يسبب تشوهاً في الوجه وفقدان التناسق، وخدراً، وقد يؤدي إلى صعوبة في البلع أو الكلام أو حتى التنفس، مما يشكّل خطراً على الحياة.

يسهم الورم الأرومي المينائي في نحو 1 في المائة من جميع أورام الرأس والعنق، و13 إلى 58 في المائة من جميع الأورام السنية المنشأ.

تتنوع أعراض أورام الفك حسب نوع الورم وحجمه وموقعه، وبشكل عام، تشمل كلاً من:

- تورم موضعي: قد يبدأ بشكل بسيط غير مؤلم، ولكنه يتضخم بمرور الوقت.

- ألم في الفك: يظهر الألم في المراحل المتقدمة نتيجة الضغط على الأعصاب المحيطة.

- تنميل في الوجه: يشير إلى تأثير الورم على الأعصاب المحيطة.

- تشوهات في الوجه: بسبب نمو الورم بشكل يؤدي إلى فقدان التناسق الطبيعي للوجه.

- تغير في وضعية الأسنان: ما قد يؤدي إلى صعوبة في المضغ.

- مشاكل في التنفس والبلع: خاصة في الحالات المتقدمة.

يتطلب التشخيص الفعّال لأورام الفك اتباع خطوات منهجية تشمل الحصول على تاريخ مرضي مفصل، وفحص سريري دقيق ومفصل للكشف عن أي تشوهات أو تورمات موضعية. كما يتضمن، أيضاً، صور الأشعة مثل البانوراما، والتصوير المقطعي ثلاثي الأبعاد (CBCT)، والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، والتصوير المقطعي التقليدي (CT). وتُعد الخزعة الجراحية التشخيصية الركيزة الأساسية لتأكيد التشخيص.

يعتمد علاج أورام الفك، وخاصة الورم الأرومي المينائي، على الجراحة بوصفها خياراً رئيساً، من خلال الإجراءات التالية:

- الجراحة الاستئصالية: تهدف إلى إزالة الورم بالكامل مع هامش أمان لتقليل خطر التكرار.

- إعادة بناء الفك: بهدف استعادة الأسنان والفك والمظهر الوظيفي والجمالي، باستخدام:

- الطعوم العظمية لتعويض العظام المفقودة.

- الطباعة ثلاثية الأبعاد لتصميم نماذج دقيقة تُستخدم في إعادة بناء الفك بشكل يناسب المريض.

- الدعم العلاجي: يشمل العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل لتحسين حركة الفك.

وفي تطبيق عملي مبني على الخبرة، يشير الدكتور عصام ساتي إلى أنه قام أخيراً بعلاج هذه الحالة عن طريق استئصال جراحي للفك السفلي وإعادة بنائه باستخدام رقعة حرة من عظم الشظية. وتم ترتيب نموذج استيريوغرافي لصنع أدلة القطع وتعزيز تركيب صفائح إعادة البناء. تتيح تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد إعادة بناء سريعة ودقيقة للفك السفلي، ما يساعد على تقليل وقت العملية، ويحقق أفضل النتائج السريرية، ويحسّن بشكل كبير جودة حياة المريض على المستويين الوظيفي والجمالي.

التطورات الحديثة في العلاج

وتتمثل التحديات العلاجية لهذا الورم الأرومي المينائي في أنه يميل إلى التكرار حتى بعد الجراحة الدقيقة، ما يستلزم متابعة دورية طويلة الأمد. كما أن الآثار الجانبية للجراحة مثل الألم، والخدر، والتورم، وصعوبة فتح الفم، وشلل الوجه، وفي مراحل لاحقة التأثيرات النفسية للحالات التي لم يتم فيها إعادة البناء، تؤثر على جودة الحياة، مما يجعل الدعم النفسي ضرورة للمريض.

ووفقاً لما أشارت إليه مجلة Clinical Advances in Oral and Maxillofacial Surgery، فقد شهدت السنوات الأخيرة تطورات كبيرة في علاج أورام الفك، والتقنيات الحديثة سوف تسهم في تحسين نتائج العلاج وتقليل مضاعفاته، ومنها:

- العلاج الإشعاعي المساعد: يُستخدم في الحالات التي يتعذر فيها إجراء جراحة كاملة.

- العلاج المناعي والجيني: لا يزال في مراحله البحثية، ولكنه يُبشر بإمكانيات كبيرة لاستهداف الخلايا المسببة للأورام.

- التقنيات الجراحية الموجهة: باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد لتصميم نماذج دقيقة تقلل من وقت العملية وتزيد من دقتها.

يسهم الورم الأرومي المينائي في 13 - 58 % من جميع الأورام السنية المنشأ

أسباب أورام الفك

أكدت دراسة للدكتور مايكل روبنز نشرتها «المجلة الدولية لجراحة الوجه والفكين Journal of Maxillofacial Surgery»، أن هناك عوامل متعددة تسهم بشكل كبير في زيادة مخاطر الإصابة بأورام الفك وتحديد شدة الحالة. إلا أن الأسباب الدقيقة لمعظم أورام الفك لا تزال غير معروفة بالكامل، ومن أهم العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة بأورام الفك ما يلي:

- العوامل الوراثية: تُعد الطفرات الجينية من أبرز العوامل التي تؤدي إلى ظهور أورام الفك.

- الإصابات المزمنة: الإصابات المتكررة للفك، مثل تلك الناتجة عن التهابات الأسنان أو الالتهابات المزمنة، قد تسهم في تطور الأورام.

- العوامل البيئية: مثل التعرض المستمر للإشعاعات الضارة.

- الإهمال الصحي للفم: قلة العناية بالأسنان ونظافة الفم قد تكون محفزاً لتطور بعض الأورام.

ويؤكد الدكتور «مايكل روبنز» في دراسته أن التشخيص المبكر لهذه الأورام يساعد في الشفاء وتحسين فرص العلاج وتقليل المضاعفات.

وختاما، فإن أورام الفك تمثل تحدياً طبيا كبيراً يتطلب تعاوناً بين أطباء الأسنان والجراحين واختصاصيي الأشعة لتحقيق التشخيص والعلاج الأمثل. والورم الأرومي المينائي هو مثال على الأورام الحميدة التي تتطلب تدخلاً جراحياً متقدماً واستراتيجيات إعادة بناء حديثة. التطورات الحديثة في مجال الطب تمنح الأمل بتحسين النتائج وتقليل المضاعفات. من المهم إجراء فحوصات منتظمة واستشارة أطباء متخصصين عند ظهور أي نمو غير طبيعي في الفك. يظل التشخيص المبكر والدعم النفسي ركيزتين أساسيتين لضمان جودة حياة أفضل للمرضى.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

عادة نوم بسيطة قد تُنقذك

يوميات الشرق معظم البالغين يحتاجون إلى نحو 7 ساعات من النوم ليلاً (بيكسلز)

عادة نوم بسيطة قد تُنقذك

يشكو كثير من الناس من الشعور الدائم بأن الوقت لا يكفي، وأن يومهم يمضي في سباق متواصل لإنجاز المهام المتراكمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)

لماذا يُنصح بالتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات؟

تشير أبحاث حديثة إلى أن الامتناع عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات قد يُحقق فوائد ملموسة لصحة القلب ومستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)

من المشمش للتمر... لماذا يجب أن تضيف الفواكه ذات النواة إلى نظامك الغذائي؟

تُعدّ الفواكه ذات النواة من أكثر أنواع الفواكه تنوعاً وفائدةً للصحة. وتمتاز هذه الثمار بتركيبها الفريد؛ إذ تحتوي على لبٍّ لحميٍّ يحيط ببذرة واحدة صلبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك محاولة لتخزين الكلمات قبل أن يبهت حضورها مع الزمن (جامعة كونيتيكت)

مفاجأة علاجية... عقار قديم يُظهِر فائدة جديدة للذاكرة

أظهرت دراسة سريرية أميركية أنّ تناول دواء الليثيوم بجرعات منخفضة، قد يساعد في إبطاء تدهور الذاكرة اللفظية لدى كبار السنّ المُصابين بضعف إدراكي بسيط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المكملات الغذائية تُسبب أعراضاً هضمية مزعجة مثل الغثيان والقيء (بيكسلز)

الإفراط في تناول المكملات الغذائية… 4 آثار جانبية خطيرة

أصبحت المكملات الغذائية جزءاً شائعاً من الروتين الصحي اليومي لدى كثير من الأشخاص، إذ يلجأ إليها البعض لتعويض نقصٍ غذائي محتمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لماذا يُنصح بالتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات؟

مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)
مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)
TT

لماذا يُنصح بالتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات؟

مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)
مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب (بيكسلز)

إذا كنت تسعى إلى تحسين صحة قلبك وتعزيز توازنك الأيضي، فقد يكون توقيت وجباتك لا يقل أهمية عن نوعية طعامك. فإلى جانب التركيز على السعرات الحرارية والعناصر الغذائية، تشير أبحاث حديثة إلى أن الامتناع عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات قد يُحقق فوائد ملموسة لصحة القلب ومستويات السكر في الدم، من دون الحاجة إلى خفض كمية الطعام المتناولة يومياً. ووفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث»، فإن هذا التغيير البسيط في نمط الحياة قد يُسهم في تحسين ضغط الدم، وتنظيم سكر الدم، وخفض معدل ضربات القلب.

صيام ليلي لمدة 12 ساعة يرتبط بتحسن صحة القلب

أجرى باحثون في جامعة نورث وسترن الطبية في الولايات المتحدة دراسة شملت أشخاصاً مُعرّضين لخطر الإصابة بأمراض القلب واضطرابات التمثيل الغذائي. واعتمد المشاركون نمطاً يقوم على التوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات على الأقل، ما أدى إلى امتداد فترة الصيام الليلي إلى نحو 12 ساعة، من دون تقليل إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

وأظهرت النتائج تحسناً ملحوظاً في مؤشرات القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي. فقد انخفض ضغط الدم الليلي لدى المشاركين بنحو 3.5 في المائة، كما تراجع معدل ضربات القلب بنسبة تقارب 5 في المائة. إضافةً إلى ذلك، تحسنت مستويات السكر في الدم خلال النهار، وكذلك استجابة الجسم للأنسولين.

ورغم أن النوم بحد ذاته يلعب دوراً مهماً في تنظيم وظائف القلب والتمثيل الغذائي، فإن ربط فترة الصيام الممتدة بوقت النوم قد يعزز هذه الفوائد على مدار الليل والنهار. وأوضحت الدكتورة فيليس سي زي، مديرة مركز طب النوم والإيقاع الحيوي في جامعة نورث وسترن الطبية والمشاركة في إعداد الدراسة، أن زيادة مدة الصيام إلى 12 ساعة على الأقل، عندما تتزامن مع النوم، قد تمثل نهجاً عملياً وسهل التطبيق على نطاق واسع لتحسين صحة القلب والأوعية الدموية والحفاظ عليها.

الساعة البيولوجية للجسم قد تفسر هذه الفوائد

يرى الخبراء أن الإيقاع الحيوي، أو الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، قد يكون عاملاً أساسياً في تفسير هذه النتائج. فالجسم يعمل وفق دورة تمتد على 24 ساعة، تُنظم عمليات الأيض، وإفراز الهرمونات، ووظائف القلب.

وأشار أنجيل بلانيلز، إخصائي التغذية المسجل والمتحدث باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، إلى أن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل - خاصةً عندما يبدأ الجسم في الاستعداد للنوم - قد يُخلّ بهذه الإيقاعات الطبيعية. فمع اقتراب المساء، ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين، الذي يُرسل إشارات إلى الجسم للاستعداد للنوم، ويُحفّز تغيرات في وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

وأوضح بلانيلز أن تناول الطعام خلال هذه المرحلة الانتقالية قد يُجبر الجسم على الانشغال بعملية الهضم في الوقت الذي يحاول فيه الانتقال إلى «وضع الراحة»، ما قد يؤثر في تنظيم سكر الدم وضغط الدم. وفي المقابل، فإن إنهاء الوجبات مبكراً قد يُساعد على تناغم عمليات الهضم والتمثيل الغذائي مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

كما أن هذا النهج قد يُسهم في الحفاظ على النمط الطبيعي لانخفاض ضغط الدم ومعدل ضربات القلب أثناء النوم، وهو ما يُعرف باسم «الانخفاض الليلي». وخلال النوم الصحي، ينخفض ضغط الدم ومعدل النبض بصورة طبيعية، وهو أمر يدعم صحة القلب والأوعية الدموية. وتجنب تناول الطعام في وقت متأخر قد يُساعد الجسم على التركيز على عمليات الإصلاح والترميم بدلاً من الانشغال بالهضم.

هل ينبغي اعتماد هذه العادة؟

على الرغم من أن نتائج الدراسة تبدو واعدة، فإن بلانيلز شدد على أنها قصيرة المدى، وقد لا تنطبق بالضرورة على جميع الفئات. كما أن الدراسة تضمنت عاملاً إضافياً، إذ طُلب من المشاركين تخفيف الإضاءة قبل النوم بـ3 ساعات، وهو ما قد يكون له تأثير مستقل في الساعة البيولوجية وجودة النوم.

ومع ذلك، يرى بلانيلز أن مواءمة توقيت الوجبات مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية قد تكون استراتيجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة القلب والتمثيل الغذائي، خصوصاً لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب واضطرابات الأيض.

ويكمن الجانب الجذاب في هذه الطريقة في أنها لا تتطلب تقليل السعرات الحرارية أو اتباع نظام غذائي صارم، بل تعتمد أساساً على تعديل التوقيت. ومن الخطوات العملية المقترحة: إنهاء الوجبات قبل النوم بـ3 ساعات على الأقل، واختيار عشاء مبكر أو أخف، وتقديم موعد الوجبات الخفيفة الليلية تدريجياً بمقدار 15 إلى 30 دقيقة حتى يعتاد الجسم على النمط الجديد.


من المشمش للتمر... لماذا يجب أن تضيف الفواكه ذات النواة إلى نظامك الغذائي؟

البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)
البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)
TT

من المشمش للتمر... لماذا يجب أن تضيف الفواكه ذات النواة إلى نظامك الغذائي؟

البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)
البرقوق يشتهر بخصائصه المُليّنة لا سيما عند تجفيفه (بيكسلز)

تُعدّ الفواكه ذات النواة من أكثر أنواع الفواكه تنوعاً وفائدةً للصحة. وتمتاز هذه الثمار بتركيبها الفريد؛ إذ تحتوي على لبٍّ لحميٍّ يحيط ببذرة واحدة صلبة تُعرف بالنواة. ومن أشهر أمثلتها الخوخ والبرقوق والكرز. ولا تقتصر أهمية هذه الفواكه على مذاقها اللذيذ وألوانها الجذابة، بل تكمن قيمتها الحقيقية في غناها بالمواد الكيميائية النباتية، وهي مركبات طبيعية مسؤولة عن ألوانها وروائحها ونكهاتها المميزة، وقد ارتبطت بفوائد صحية متعددة، من أبرزها توفير مضادات الأكسدة ودعم صحة الأمعاء وتحسين وظائف الجهاز الهضمي، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

وفيما يلي ثمانية أنواع من الفواكه ذات النواة وفوائدها الصحية:

1. الخوخ

يُعدّ الخوخ فاكهة منخفضة السعرات الحرارية وغنية بالعناصر الغذائية الأساسية. فحبة خوخ كبيرة تحتوي على نحو 80 سعرة حرارية، إلى جانب كميات جيدة من الألياف الغذائية، وفيتامينَي أ وسي، والبوتاسيوم.

كما يحتوي الخوخ على مركبات الكاروتينات التي تمنحه لونه المميز، وتعمل كمضادات أكسدة تُسهم في حماية خلايا الجسم من التلف الناتج عن الجذور الحرة، وقد تُقلّل من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان ومشكلات العين. وتجدر الإشارة إلى أن معظم هذه المضادات المفيدة تتركز في قشرة الخوخ، لذا يُفضّل تناوله بقشره لتحقيق أقصى فائدة غذائية.

2. البرقوق

يشتهر البرقوق بخصائصه المُليّنة، لا سيما عند تجفيفه وتحويله إلى برقوق مجفف، إذ يُساعد في تحسين حركة الأمعاء والتخفيف من الإمساك. ويعود ذلك إلى غناه بالألياف والمركبات النباتية الفعالة.

يحتوي البرقوق على مركبات فينولية مثل الأنثوسيانين والكاتيكين، التي تُضفي عليه لونه الزاهي وتُعدّ من مضادات الأكسدة القوية. كما يوفر المغنسيوم والكالسيوم وفيتامين ك، وهي عناصر مهمة لدعم صحة العظام. إضافةً إلى ذلك، يحتوي على فيتامينات ب، وفيتامين سي، ومضادات أكسدة مثل بيتا كاروتين واللوتين والزياكسانثين، التي تلعب دوراً مهماً في الحفاظ على صحة العين.

3. الكرز

يتميّز الكرز بلونه الأحمر الزاهي ونكهته التي تجمع بين الحلاوة والحموضة الخفيفة. وتُعدّ هذه الثمار الصغيرة مصدراً غنياً بالبوليفينولات، وهي مركبات نباتية ارتبطت بالعديد من الفوائد الصحية، من بينها تقليل الالتهابات وخفض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

كما يُعدّ الكرز مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة، بما في ذلك فيتامينات سي وإيه وهـ، وبيتا كاروتين، التي تُسهم في تعزيز جهاز المناعة ودعم صحة العين. وإضافةً إلى ذلك، يحتوي كلٌّ من الكرز الحلو والحامض على مركبات مثل الميلاتونين والسيروتونين، اللذين قد يُساعدان في تحسين جودة النوم وتنظيم إيقاعه.

الكرز يُعدّ مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة (بيكسلز)

4. المشمش

المشمش فاكهة منخفضة السعرات الحرارية وغنية بالعناصر الغذائية المهمة، مثل فيتامينات أ وسي وهـ، إلى جانب البوتاسيوم والألياف الغذائية. وتوفر هذه الفاكهة مجموعة من المركبات التي تُعزز صحة البصر والبشرة، وتقوي جهاز المناعة، وتعمل كمضادات أكسدة تُساعد في الوقاية من الأمراض المزمنة.

وتُسهم الألياف الغذائية الموجودة في المشمش في تحسين عملية الهضم وتعزيز صحة الأمعاء، بينما يدعم البوتاسيوم صحة القلب ويساعد في الحفاظ على مستويات ضغط دم طبيعية.

5. النكتارين

يُصنَّف النكتارين ضمن أكثر الفواكه ذات النواة فائدةً من الناحية الغذائية. فهو منخفض السعرات الحرارية، ويوفر كميات جيدة من البوتاسيوم والألياف وفيتامين أ.

كما يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامينَي سي وهـ، ويحتوي على نسبة مرتفعة من مضادات الأكسدة التي تُحارب الجذور الحرة وتُقلّل من الإجهاد التأكسدي، ما يُسهم في حماية الخلايا من التلف ويُخفف من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

6. المانجو

تُعدّ المانجو فاكهة استوائية ذات مذاق لذيذ وقيمة غذائية عالية. وهي غنية بالفيتامينات والمعادن، وتوفر فوائد صحية متعددة، من بينها دعم صحة القلب والوقاية من أمراضه.

وبفضل احتوائها على فيتاميني أ وسي، والألياف الغذائية، والمغنسيوم، والبوتاسيوم، قد تُسهم المانجو في تقوية جهاز المناعة، وتحسين عملية الهضم، وتعزيز صحة العين، إضافةً إلى دورها في مكافحة الالتهابات بفضل خصائصها المضادة للأكسدة.

المانجو فاكهة استوائية ذات مذاق لذيذ وقيمة غذائية عالية (بيكسلز)

7. الليتشي

الليتشي فاكهة استوائية صغيرة مستديرة ذات قشرة حمراء متقشرة، وتحتوي على لب أبيض حلو وعصيري يحيط ببذرة كبيرة. وتتميز هذه الفاكهة بغناها بالمركبات النباتية المفيدة.

فهي تحتوي على البوليفينولات والأنثوسيانين، وهما من مضادات الأكسدة التي تُساعد في تقليل الالتهابات وتعزيز الصحة العامة. كما ارتبطت مركباتها بخصائص مضادة للأكسدة، ومضادة للميكروبات، ومضادة للالتهابات، ووقائية من بعض أنواع السرطان.

8. التمر

يُعدّ التمر من الفواكه ذات النواة الغنية بالعناصر الغذائية، ويُوفر فوائد صحية متعددة. فهو مصدر ممتاز للألياف الغذائية، والبوتاسيوم، والحديد، إضافةً إلى مركبات نباتية فعالة مثل الفينولات، والفلافونولات، والكاروتينات.

وقد يُسهم تناول التمر بانتظام في تحسين صحة الجهاز الهضمي بفضل محتواه العالي من الألياف، كما قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول وتقليل الالتهابات ودعم الوظائف الإدراكية. وإضافةً إلى ذلك، فإن انخفاض مؤشره الجلايسيمي يجعله خياراً مناسباً لمرضى السكري، إذ يُمكّنهم من الاستمتاع بمذاق حلو دون التسبب في ارتفاع حاد ومفاجئ في مستويات السكر في الدم.

وبوجه عام، تُشكل الفواكه ذات النواة خياراً غذائياً غنياً بالعناصر المفيدة ومضادات الأكسدة، ويمكن أن يُسهم إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن في دعم الصحة العامة وتعزيز وظائف الجهاز الهضمي بطريقة طبيعية ولذيذة.


مخاطر مُحتملة لعلاج ضوئي ينتشر بين الأطفال

دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
TT

مخاطر مُحتملة لعلاج ضوئي ينتشر بين الأطفال

دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)
دراسة أميركية تدق ناقوس الخطر بشأن علاج لقصر النظر (جامعة هيوستن)

حذَّرت دراسة سريرية أميركية من المخاطر المحتملة للعلاج المتكرّر بالضوء الأحمر منخفض المستوى لعلاج قصر النظر لدى الأطفال، داعيةً إلى إجراء تقييمات دقيقة للسلامة قبل انتشاره على نطاق واسع.

وأوضح الباحثون في كلية طبّ العيون بجامعة هيوستن أنّ هذا التحذير يأتي في وقت تزداد فيه شعبية العلاج بالأشعة الحمراء في عدد من الدول الآسيوية، وسط تقارير عن إصابات بالعين نتيجة استخدام هذه الأجهزة. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «طبّ العيون».

ويختلف العلاج المتكرّر بالأشعة الحمراء منخفض المستوى عن عمليات تصحيح الإبصار بالليزر التقليدية. فالعلاج بالضوء الأحمر إجراء غير جراحي يهدف إلى إبطاء تطوُّر قصر النظر لدى الأطفال، عبر تعريض العين لجرعات ضوئية منخفضة لمدّة قصيرة ومتكررة، دون تعديل دائم بشكل القرنية، ويُستخدم غالباً للحدّ من تفاقم الحالة.

أما عمليات تصحيح الإبصار بالليزر فهي تدخلات جراحية تُجرى عادةً للبالغين بهدف تصحيح الرؤية بشكل فوري، من خلال إعادة تشكيل سطح القرنية باستخدام أشعة دقيقة، بما يحقّق تحسُّناً دائماً في حدة الإبصار ويقلّل الحاجة للنظّارات أو العدسات اللاصقة.

واكتسب العلاج بالضوء الأحمر منخفض المستوى شعبية متزايدة في آسيا، بعدما أظهرت التجارب السريرية قدرته على إبطاء تقدُّم قصر النظر، وتقليل استطالة محور العين، وهو العامل الأساسي في تفاقم الحالة، إلى جانب زيادة سُمك المشيمية التي تساعد على استقرار نمو العين.

ومع ذلك شدَّد الباحثون على أنّ سرعة اعتماد هذه التقنية في العيادات سبقت التحقق الكامل من معايير السلامة، ولا سيما لدى الأطفال الذين لا تزال عيونهم في طور النمو.

مستويات الإشعاع

وشملت الدراسة السريرية الجديدة تقييماً مخبرياً لأجهزة عدّة مُستخدمة في هذا النوع من العلاج. وأظهرت النتائج أنّ مستويات الإشعاع التي تُصدرها هذه الأجهزة تصل إلى حدود السلامة المسموح بها وفق المعايير المعتمَدة، في أوقاتٍ أقل من مدة جلسة العلاج المُوصى بها البالغة 180 ثانية.

ووفق الدراسة، تزامنت هذه النتائج مع تقارير سريرية عن حالات نادرة لتلف الشبكية لدى أطفال أُخضعوا للعلاج، بينها حالة لفتى يبلغ 12 عاماً تعرَّض لضرر هيكلي في الشبكية، مع تحسُّن جزئي فقط بعد توقّف الجلسات. كما أظهرت حالة أخرى انخفاضاً في عدد خلايا المخروط بالشبكية، وهي المسؤولة عن الرؤية الواضحة والتفصيلية وتمييز الألوان، رغم أنّ الجهاز المستخدم حاصل على موافقات تنظيمية في دول عدّة، وقد أُجريت عبره أكثر من 100 ألف جلسة في الصين، و250 ألف جلسة خارجها.

وأشار الفريق إلى أنّ نتائج الدراسة تؤكد الحاجة لإجراء دراسات متابعة طويلة المدى، واستخدام تقنيات دقيقة لرصد أي تغيّرات مبكرة في الرؤية لدى الأطفال، مع وضع ضوابط أكثر صرامة قبل السماح بالاستخدام الواسع لهذه الأجهزة في الفئات العمرية الصغيرة.