جدل حولها... ما هي حصة الألبان المفيدة للإنسان؟

ما مقدار منتجات الألبان التي يجب استهلاكها؟
ما مقدار منتجات الألبان التي يجب استهلاكها؟
TT

جدل حولها... ما هي حصة الألبان المفيدة للإنسان؟

ما مقدار منتجات الألبان التي يجب استهلاكها؟
ما مقدار منتجات الألبان التي يجب استهلاكها؟

لطالما كانت حصص الحليب أو الجبن أو الزبادي عنصراً أساسياً في نصائح التغذية الأميركية، لكن مؤخراً يقول عدد متزايد من الباحثين والأطباء إن الشخص يحتاج إلى كمية أقل من منتجات الألبان مما يعتقد، وربما لا يحتاج البالغون إلى أي منتجات ألبان على الإطلاق.

وتوصي حكومة الولايات المتحدة، البالغين بتناول ثلاث حصص من منتجات الألبان يومياً. وتقوم لجنة من المستشارين العلميين بتحليل الأنظمة الغذائية التي تحتوي على كميات أقل من منتجات الألبان لدراسة ما يحدث لمستويات المغذيات لدى الناس.

هذه هي الخطوة الأولى نحو تغيير التوصية في التحديث القادم لإرشادات النظام الغذائي للبلاد. وتوصي دول أخرى بالفعل بكمية أقل من منتجات الألبان مما توصي به الولايات المتحدة.

ووفق تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، تم ربط الأنظمة الغذائية الغنية بمنتجات الألبان بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وبعض أنواع السرطان في بعض الدراسات.

ومع ذلك، فإن البحث ليس واضحاً، وفق التقرير.

وتربط بعض الدراسات الأطعمة المصنوعة من منتجات الألبان بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب وبعض أنواع السرطان ومرض السكري من النوع 2. عندما يتعلق الأمر بالحليب، لكن لا يتفق العلماء على ما إذا كان الحليب كامل الدسم أو خالي الدسم أفضل.

ويقول بعض الخبراء إن تناول حصة واحدة يومياً، بكوب واحد من الزبادي أو 1.5 أونصة من الجبن، أمر جيد.

والسبب الرئيسي لتناول منتجات الألبان هو الحصول على الكالسيوم، الذي يساعد في بناء العظام والحفاظ عليها، وهو مهم بشكل خاص للأطفال والنساء فوق سن الخمسين. ولكن يمكن أن يأتي الكالسيوم من مصادر أخرى، مثل حليب الصويا المدعم، والتوفو، والكرنب.

ووفق التقرير، فإن المصادر الأفضل هي الأطعمة التي لا تخضع لمعالجة فائقة أو عالية السكر، كالزبادي العادي، على سبيل المثال.

الآثار الصحية للألبان والأجبان

أحد الأسباب التي تجعلنا لا نملك إجابات قاطعة على منتجات الألبان، أن العديد من الدراسات تعتمد على المراقبة، مما يعني أن العلماء يسألون الناس عما يأكلونه وينظرون إلى صحتهم بمرور الوقت.

تقول ليندسي سميث تيلي، الأستاذة المساعدة في قسم التغذية في كلية جيلينغز للصحة العامة العالمية بجامعة نورث كارولينا لـ«وول ستريت»، إن هذا النهج يجعل من الصعب تمييز آثار نوع واحد من الطعام. بالإضافة إلى ذلك، تمول صناعة الألبان بعض الأبحاث.

ومع ذلك، ظهرت بعض النتائج المفيدة. هناك أدلة على أن اتباع نظام غذائي غني بالألبان قد يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون.

ووفق كاري دانييل، اختصاصية علم الأوبئة الغذائية في مركز إم دي أندرسون للسرطان للصحيفة، فإن الكالسيوم وفيتامين «D» يبدو أنهما يمنعان نمو الخلايا السرطانية في القولون. وتقول إن بعض الأحماض الدهنية الموجودة في منتجات الألبان قد يكون لها أيضاً تأثير مضاد للالتهابات، مما قد يقلل من خطر الإصابة بالسرطان.

وعلى النقيض من ذلك، يرتبط استهلاك منتجات الألبان أيضاً بارتفاع خطر الإصابة بسرطان البروستاتا. وتشير دانييل إلى أن منتجات الألبان قد تزيد من مستوى عامل النمو الشبيه بالأنسولين، وهو هرمون قد يغذي نمو سرطان البروستاتا.

الكمية المناسبة من الكالسيوم

وفق جانيت دي جيسوس، مستشارة التغذية البارزة في مكتب الوقاية من الأمراض وتعزيز الصحة في وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية، وهي الوكالة التي تقود عملية المبادئ التوجيهية الغذائية، إن منتجات الألبان هي المصدر الأساسي للكالسيوم في النظام الغذائي الأميركي. ولا يستوفي معظم الأميركيين توصيات الألبان الحالية، والعديد من الناس يعانون من حساسية اللاكتوز.

وتساءل بعض العلماء عن توصيات الحكومة الحالية بشأن الكالسيوم. ويلاحظ الدكتور والتر سي ويليت، أستاذ علم الأوبئة والتغذية في كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة، أن العديد من الدراسات لم تظهر وجود صلة بين تناول الكالسيوم المرتفع وانخفاض خطر الإصابة بكسور العظام.

على سبيل المثال، تنصح المملكة المتحدة بأن يتناول البالغون 700 مليغرام من الكالسيوم يومياً. وتوصي الولايات المتحدة بـ1000 مليغرام يومياً للنساء البالغات من العمر 50 عاماً أو أقل، والرجال البالغين من العمر 70 عاماً أو أقل، وأكثر للنساء الأكبر سناً أو الحوامل أو المرضعات.

كيف تدخل الألبان والأجبان إلى نظامك الغذائي؟

بالنسبة لمعظم البالغين الذين يتناولون نظاماً غذائياً صحياً نسبياً، ربما تكون حصة واحدة يومياً من الزبادي أو الحليب أو الجبن هي الأفضل، كما يقول ويليت.

ويضيف: «ستحصل على نحو 350 مليغراماً من الكالسيوم من حصة واحدة من منتجات الألبان و300 مليغرام أخرى أو نحو ذلك من الأطعمة الأخرى التي تتناولها خلال اليوم».

وبالنسبة للأطفال، يقول معظم الباحثين في مجال التغذية إن منتجات الألبان قد تكون أكثر أهمية لأنها تبني العظام.

قليلة الدسم أم كاملة الدسم؟

لقد تصاعد الجدل بين منتجات الألبان قليلة الدسم وكاملة الدسم في السنوات الأخيرة. فيما توصي الإرشادات الغذائية الأميركية وجمعية القلب الأميركية بمنتجات الألبان قليلة الدسم، مثل الحليب قليل الدسم.

ويحتوي الحليب كامل الدسم والزبادي والجبن كامل الدسم على نسبة أعلى من الدهون المشبعة، مما يرفع نسبة الكوليسترول الضار، وهو عامل خطر للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وتحتوي منتجات الألبان كاملة الدسم على سعرات حرارية أعلى عموماً أيضاً.

ولكن بعض الدراسات الحديثة التي قارنت استهلاك منتجات الألبان قليلة الدسم وكاملة الدسم لم تجد فرقاً كبيراً في النتائج الصحية. هناك أدلة على أن تأثير الدهون المشبعة على نسبة الكوليسترول في الدم أكثر تعقيداً مما كان مفهوماً سابقاً.

ما مقدار منتجات الألبان التي يجب استهلاكها؟

يقول الدكتور داريوش مظفريان، اختصاصي أمراض القلب وأستاذ التغذية والطب في جامعة تافتس، إن الشخص السليم العادي يجب أن يختار أي مستوى دهون يفضله.

ويلاحظ أن الأشخاص الذين لديهم تاريخ من ارتفاع نسبة الكوليسترول قد يرغبون في الالتزام بمنتجات الألبان قليلة الدسم.

وعمل مظفريان مستشاراً علمياً لشركة دانون، التي تصنع الزبادي، وقدم للشركة ولإدارة الغذاء والدواء بحثاً يدعم الادعاء الصحي بفوائد الزبادي في تقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2.

كما تقول مايا فاديفيلو، الأستاذة المساعدة في قسم التغذية بجامعة رود آيلاند ورئيسة لجنة التغذية ونمط الحياة التابعة لجمعية القلب الأميركية: «إذا كان تناول القليل من الجبن كامل الدسم سيجعلك تأكل سلطة كبيرة أو طبقاً من الفاكهة والخضراوات، فافعل ذلك».

ضع في اعتبارك أيضاً أن العديد من منتجات الألبان الخالية من الدهون ومنخفضة الدسم تحتوي على سكريات مضافة ومواد مالئة وإضافات أخرى، كما تلاحظ دانييل، وتنصح باختيار منتجات الألبان التي تم العبث بها أقل قدر ممكن.

تشير الدراسات الحديثة إلى أن الزبادي قد يكون الخيار الأكثر صحة من منتجات الألبان، ويحتوي على البروبيوتيك، وهي بكتيريا حية يمكن أن تحسن صحة ميكروبيوم الأمعاء. ويقول مظفريان إن البروبيوتيك تساعد في إنقاص الوزن والتحكم في نسبة السكر في الدم.


مقالات ذات صلة

لحماية قلبك... متى يجب أن تتوقف عن الأكل قبل الخلود إلى النوم؟

صحتك صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)

لحماية قلبك... متى يجب أن تتوقف عن الأكل قبل الخلود إلى النوم؟

كشفت دراسة حديثة عن أن صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته، بل أيضاً على توقيت تناوله، خصوصاً في المساء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك وزير الصحة الأميركي روبرت إف كينيدي الابن خلال إحاطة في البيت الأبيض يتحدث خلالها عن الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة (رويترز)

الإرشادات الغذائية الجديدة تركز على البروتين… فهل نحتاج إليه في كل وجبة؟

وضعت الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة تركيزاً أكبر على البروتين مقارنة بالإصدارات السابقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك عرض جوز طازج مقطوف على مشارف سريناغار (أ.ف.ب)

من اللوز إلى الفستق... هذه هي المكسرات الأكثر فائدةً للصحة

تُعدّ المكسرات غنية بالفوائد الصحية. كيف يُمكن لكل نوع منها أن يُحسّن النظام الغذائي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)

أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

قد تبدو بعض الأطعمة فائقة المعالجة عادية في النظام الغذائي اليومي، لكنها قد تحمل آثاراً سلبية على الصحة الأيضية على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك قطع من الدجاج (أ.ب)

أيهما أكثر فائدة لبناء العضلات...الدجاج أم البيض؟

يُعدّ كلٌّ من الدجاج والبيض ممتازاً لبناء العضلات، لكن لكلٍّ منهما فائدة مختلفة قليلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بينها الخمول وفقدان الشهية... ما أبرز أعراض نقص فيتامين «ب 3»؟

تفاقم نقص النياسين يؤدي إلى ظهور أعراض عصبية ونفسية واضحة (بيكسلز)
تفاقم نقص النياسين يؤدي إلى ظهور أعراض عصبية ونفسية واضحة (بيكسلز)
TT

بينها الخمول وفقدان الشهية... ما أبرز أعراض نقص فيتامين «ب 3»؟

تفاقم نقص النياسين يؤدي إلى ظهور أعراض عصبية ونفسية واضحة (بيكسلز)
تفاقم نقص النياسين يؤدي إلى ظهور أعراض عصبية ونفسية واضحة (بيكسلز)

يؤدي نقص النياسين، المعروف أيضاً بفيتامين «ب 3» إلى مجموعة من الأعراض التي قد تبدأ بشكل خفيف ثم تتفاقم تدريجياً. وتشمل هذه الأعراض الطفح الجلدي، والإسهال، واضطرابات الذاكرة، إضافة إلى التعب الشديد وفقدان الشهية، وهما من العلامات الشائعة، وفقاً لموقع «هيلث».

ما العلامات الأولى التي قد تلاحظها؟

قد تبدأ أعراض نقص النياسين بشكل طفيف وغير ملحوظ، ثم تتطور مع مرور الوقت. وإذا استمر النقص لفترة طويلة من دون علاج، فقد يتحول إلى حالة خطيرة قد تهدد الحياة.

ويُطلق مصطلح «البلاجرا» على مجموعة الأعراض الناتجة عن نقص النياسين. وتشمل الأعراض الشائعة لهذه الحالة ما يلي:

- مشكلات جلدية، مثل خشونة الجلد والتهابه.

- احمرار اللسان، وغالباً ما يصبح لونه أحمر فاقعاً.

- أعراض هضمية، مثل الإسهال أو القيء.

- الاكتئاب.

- الخمول.

- الصداع.

- تغيرات سلوكية، بما في ذلك العدوانية والبارانويا.

- الخرف.

- الهلوسة.

- فقدان الشهية.

ما الأعراض المبكرة لنقص النياسين؟

في المراحل الأولى، قد لا يلاحظ المصاب أعراضاً واضحة. وقد تمر بعض العلامات الخفيفة من دون انتباه، مثل تباطؤ عملية الأيض وزيادة عدم تحمل البرد، إذ قد ينخفض معدل الأيض في الجسم، ويصبح الشخص أكثر حساسية لدرجات الحرارة المنخفضة.

كيف يؤثر نقص فيتامين «ب 3» على الجهاز الهضمي؟

يمكن أن يؤدي نقص النياسين إلى مجموعة متنوعة من الأعراض الهضمية، نتيجة التهاب الأمعاء وتأثر بطانة الجهاز الهضمي.

وتشمل الأعراض الهضمية المحتملة ما يلي:

- تقرحات الفم.

- فقدان الشهية.

- الغثيان أو القيء.

- التهاب اللسان أو ألمه، مع مظهر أحمر ومتورم.

- الإسهال، وقد يكون مصحوباً بدم أو مخاط.

- ألم في المعدة أو في الجزء العلوي من البطن.

- زيادة إفراز اللعاب.

- صعوبة البلع (عسر البلع).

- التهاب بطانة المعدة (التهاب المعدة).

- انخفاض إنتاج حمض الهيدروكلوريك (حمض المعدة)، وهي حالة تُعرف بانعدام حمض المعدة.

التغيرات الجلدية الناتجة عن نقص النياسين

قد ينعكس نقص النياسين بوضوح على الجلد، مسبباً أعراضاً ملحوظة ومزعجة. ففي المراحل المبكرة، قد يظهر طفح جلدي يشبه حروق الشمس، خاصة على الوجه والرقبة واليدين والساقين.

ومن الأعراض الجلدية الأخرى:

- احمرار الجلد وسرعة احتراقه.

- طفح جلدي بحدود واضحة.

- تطور الطفح إلى اسمرار الجلد، مع ظهور بثور وتقشر الجلد.

كيف يؤثر نقص فيتامين «ب 3» على الصحة النفسية؟

مع تفاقم نقص النياسين، قد تظهر أعراض عصبية ونفسية واضحة. فقد يعاني المصاب من الاكتئاب، والخرف الذي يتمثل في فقدان الذاكرة، والأرق، والهلوسة.

وتشمل الأعراض العصبية والنفسية الأخرى المحتملة:

- أعراض تشبه الفصام.

- تدهور القدرات الإدراكية.

- إرهاق شديد.

- لامبالاة.

- قلق.

- غضب وعصبية.

- صعوبة في التركيز.

- تشوش ذهني وارتباك.

- هذيان.

ومن الضروري استشارة الطبيب فوراً إذا لاحظت أي علامات قد تشير إلى نقص النياسين مثل الطفح الجلدي غير المعتاد، أو تقرحات الفم، أو الغثيان والقيء، أو التشوش الذهني، أو مشاكل الذاكرة، أو آلام البطن، أو ضعف العضلات.


مركّب من أوراق الرمان يذيب ترسّبات خطيرة بالجسم

أوراق وأغصان الرمان غنية بمركب طبيعي مفيد لصحة الجسم (جامعة جورجيا)
أوراق وأغصان الرمان غنية بمركب طبيعي مفيد لصحة الجسم (جامعة جورجيا)
TT

مركّب من أوراق الرمان يذيب ترسّبات خطيرة بالجسم

أوراق وأغصان الرمان غنية بمركب طبيعي مفيد لصحة الجسم (جامعة جورجيا)
أوراق وأغصان الرمان غنية بمركب طبيعي مفيد لصحة الجسم (جامعة جورجيا)

كشف فريق بحثي من جامعة كوماموتو اليابانية عن مركّب طبيعي موجود في أوراق وأغصان الرمان، قادر على تفكيك الترسّبات البروتينية الضارة بالجسم والمرتبطة بمرض الداء النشواني، الذي يؤثر على القلب والأعصاب.

وأوضح الباحثون أن هذا الاكتشاف يمثل تحولاً مهماً في نهج علاج المرض؛ إذ إن معظم العلاجات الحالية تركز على منع تكوّن الترسبات أو تقليل إنتاج البروتين، بينما يقدّم المركّب الطبيعي استراتيجية مختلفة تقوم على إزالة الترسبات الموجودة بالفعل، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «iScience».

مرض نادر

ويُعرف الداء النشواني بأنه مرض نادر ينشأ نتيجة تراكم بروتين يُسمى الأميلويد، يشبه النشا، في أعضاء الجسم، نتيجة اختلال في بروتينات معينة مثل «الترانستيريـتين». وتجمع هذه البروتينات على شكل ألياف غير قابلة للذوبان، ما يؤدي إلى تراجع تدريجي في وظائف الأعضاء وقد يهدد الحياة إذا لم يُعالج.

ويمكن أن يؤثر تراكم هذه الترسبات الضارة على وظائف القلب والكلى والكبد والطحال والجهاز العصبي والأنسجة الرخوة والعضلات والجهاز الهضمي. وغالباً ما تركز العلاجات الحالية على تثبيت البروتين الطبيعي أو تقليل إنتاجه، لكنها لا تزيل الترسبات القائمة، ما يجعل الحاجة إلى أدوية جديدة قادرة على تفكيك هذه الترسبات أمراً بالغ الأهمية لتحسين جودة الحياة وإبطاء تطور المرض.

وحدّدت الدراسة مركّباً حيوياً يُعرف باسم «PGG» بعد فحص مكتبة تضم 1509 مستخلصات نباتية. وأظهرت النتائج أن مستخلصات أوراق وأغصان الرمان كانت الأكثر نشاطاً في تفكيك ترسّبات البروتينية الضارة المتكوّنة مسبقاً، قبل أن يحدد الباحثون مركّب «PGG» كمكوّن فعّال رئيسي.

وفي التجارب المخبرية، تمكن المركّب الجديد من تفكيك البروتينات الضارة بشكل انتقائي، دون التأثير على ألياف «أميلويد-بيتا» المرتبطة بمرض ألزهايمر، ما يشير إلى درجة عالية من التخصص الجزيئي لهذا المركب.

كما اختبر الفريق المركّب على نموذج دودة مجهرية معدّلة وراثياً للتعبير عن أجزاء من البروتين البشري، وأدى العلاج إلى تقليل الترسبات البروتينية وإطالة العمرين الصحي والإجمالي للكائنات.

وفي تجارب إضافية، نجح المركّب في تفكيك الترسبات البروتينية المستخلصة من أنسجة قلب مريض مصاب بالداء النشواني، ما يعزز أهميته المحتملة سريرياً.

وعلى الرغم من الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتقييم سلامة المركّب وفاعليته لدى البشر، يشير الفريق إلى أن المركبات النباتية مثل «PGG» قد تشكل أساساً لتطوير جيل جديد من العلاجات القادرة على إزالة الترسبات المرضية مباشرة، وهو ما قد يسد فجوة كبيرة في علاج هذا النوع من الداء النشواني.


تناوُل الأناناس بانتظام... ماذا يفعل بجسمك؟

(بكساباي)
(بكساباي)
TT

تناوُل الأناناس بانتظام... ماذا يفعل بجسمك؟

(بكساباي)
(بكساباي)

يمكن أن يساعد تناول الأناناس بانتظام على دعم الهضم وتخفيف الألم وتحسين صحة الأوعية الدموية، بفضل إنزيم قوي يُسمّى «البروميلين» موجود في هذه الفاكهة. ومع أن معظم البحوث أُجريت على الحيوانات، فإنها تقدِّم مؤشرات واعدة إلى الفوائد الصحية المحتملة لإدراج الأناناس في النظام الغذائي، أبرزها:

1- تحسين الهضم

في دراسة مخبرية، عزّز عصير الأناناس المستخلص من السيقان والقشور الوظيفة ما قبل الحيوية، في نموذج يحاكي الجهاز الهضمي. كما ارتبط بزيادة البروبيوتيك (البكتيريا النافعة) في الأمعاء، ما قد يحسّن الهضم وصحة الجهاز الهضمي. وكشفت دراسة على الحيوانات أيضاً وجود تأثير محتمل للأناناس في تحقيق توازن ميكروبيوم الأمعاء، ويُعزى ذلك إلى الإنزيمات الهاضمة في البروميلين.

2- المساعدة في تخفيف الألم

توجد أدلة على أن البروميلين يقلّل الالتهاب ويزيد تدفّق الدم إلى موضع الإصابة، ما يؤدي إلى تخفيف الألم، ويُعتقد أنه يؤثر في «البراديكينين»، وهو وسيط للألم.

كما تشير بحوث إضافية إلى أن البروميلين قد يساعد في إدارة الألم في حالات مثل الفُصال العظمي، وآلام الأعصاب، وإصابات الرياضة. وقد يكون مفيداً أيضاً في تخفيف الألم والتورّم بعد الجراحة، إذ تشير دراسات إلى أنه يقلّل التورّم بعد العمليات، وبالتالي الألم، ولكن ما زال هناك حاجة إلى مزيد من البحوث.

3- خفض خطر الكبد الدهني

قد يساعد الأناناس على تقليل ارتفاع الكوليسترول، وهو عامل خطر للإصابة بالكبد الدهني. ففي دراسة على الحيوانات، أدى تناول الأناناس لمدة 8 أسابيع إلى خفض الكوليسترول والدهون الثلاثية في الكبد والدم، وارتبط بتراجع مؤشرات الكبد الدهني؛ لكن لا تزال الدراسات البشرية في هذا المجال محدودة.

4- تحسين الدورة الدموية وتدفّق الدم

قد يعزّز الأناناس صحة الأوعية الدموية عبر خفض الكوليسترول وتراكم الدهون داخل الأوعية. وفي إحدى الدراسات، قلّل الأناناس من التغيّرات البنيوية في الشريان الأبهر لدى جرذان تناولت نظاماً غذائياً مرتفع الكوليسترول لمدة 8 أسابيع، كما تحسّنت وظائف الأوعية بسبب انخفاض التوتر داخلها. وأشارت بحوث أخرى إلى أن الأناناس يمتلك خصائص مضادة للأكسدة وخافضة للدهون مفيدة لصحة الأوعية، ولكن يلزم مزيد من الدراسات البشرية.

5- تقليل الالتهاب

رغم الحاجة إلى مزيد من البحوث البشرية، قد يساهم البروميلين في الأناناس في تقليل الالتهاب. فقد أظهرت دراسة على الحيوانات أن جرذاناً تناولت الأناناس مع نظام غذائي مرتفع الكوليسترول لمدة 8 أسابيع، انخفضت لديها مؤشرات الالتهاب المرتبطة بهذا النظام، ما يشير إلى احتمال امتلاك الأناناس أثراً وقائياً للقلب.

العناصر الغذائية في الأناناس

يمكن تناول الأناناس ضمن نظام غذائي متوازن بطرق متعددة؛ إذ يمكن أكله طازجاً أو مشوياً أو محمّصاً، وغالباً ما يُستخدم في العصائر المخفوقة والمثلجات والمخبوزات والصلصات والمشروبات وغيرها.

ويُعدّ الأناناس مصدراً للعناصر الغذائية الكبرى، والعناصر الدقيقة (الفيتامينات والمعادن)، إضافة إلى الألياف. كما يحتوي على مركّبات نشِطة بيولوجياً، مثل البروميلين.

المخاطر المحتملة لتناول الأناناس

يُعدّ الأناناس آمناً عموماً، ولكن قد تحتاج إلى الحدّ منه أو تجنّبه تماماً، إذا كنت:

- تعاني حساسية من البروميلين: ينبغي تجنّب الأناناس إذا كنت مصاباً بحساسية تجاه البروميلين. واطلب عناية طبية فورية إذا ظهرت علامات تفاعل تحسّسي شديد، مثل الحكة أو الشرى أو ضيق التنفّس.

- حاملاً أو مرضعاً: ينبغي الحذر عند تناول البروميلين بانتظام في أثناء الحمل أو الرضاعة؛ إذ لا يُعرف مدى أمانه في هذه الحالات.

- تتناول أدوية معيّنة: قد يتفاعل البروميلين مع المضاد الحيوي «أموكسيسيلين»، كما توجد مخاوف من تفاعله مع مميّعات الدم، ولكن ما زال الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث.

- تتبع نظاماً غذائياً خاصاً: قد يحتاج بعض الأشخاص إلى تقليل الأناناس أو تجنّبه. فمع أنه يمكن أن يكون جزءاً من نظام صحي لمرضى السكري، فإن من يتبعون الحمية الكيتونية قد يحتاجون إلى تجنّبه.