القلق في الطفولة يدفع إلى التعاطي المبكر للمخدرات خلال المراهقة

الأحداث المأساوية والاعتداءات الدوافع الرئيسية لإدمان الذكور عليها

القلق في الطفولة يدفع إلى التعاطي المبكر للمخدرات خلال المراهقة
TT

القلق في الطفولة يدفع إلى التعاطي المبكر للمخدرات خلال المراهقة

القلق في الطفولة يدفع إلى التعاطي المبكر للمخدرات خلال المراهقة

كشفت دراسة حديثة عُرضت بداية شهر يونيو (حزيران) من العام الحالي في «الاجتماع السنوي لجمعية الغدد الصماء (Endocrine Society's annual meeting in Boston)» في بوسطن بالولايات المتحدة، عن الارتباط الوثيق بين حدوث القلق في الطفولة والإقدام على تعاطي المخدرات في وقت مبكر من العمر في بداية فترة المراهقة بين 12 و13 عاماً.

المخدرات سبب وفاة المراهقين

ولهذه الدراسة أهمية خاصة؛ لأن استخدام المخدرات يُعد من أهم أسباب وفيات المراهقين في الولايات المتحدة سواء بشكل مباشر بالجرعات الزائدة، أو بشكل غير مباشر نتيجة للمشكلات العصبية والنفسية والجرائم المرتبطة باستخدامها، خصوصاً بعد تقنين بيعها بشكل رسمي.

الاعتداءات وتوتر الطفولة

وقال الباحثون من جامعة تشارلز آر. دريو للطب والعلوم في لوس أنجليس Charles R. Drew University of Medicine & Science، إن الأحداث المأساوية مثل سوء المعاملة، والإهمال، والاعتداء الجسدي والجنسي على الأطفال، التي تسبب القلق والتوتر في الطفولة كانت الدافع الرئيسي لتعاطي المخدرات بين المراهقين الذكور، بينما لعب البلوغ المبكر (early puberty) للفتيات دوراً إضافياً لتعاطي المخدرات بجانب التوتر والضغوط البيئية.

وعلى وجه التقريب عانى نحو 20 في المائة من المراهقين في الولايات المتحدة من ضغوط الحياة المبكرة في مرحلة ما من حياتهم، وهو الأمر الذي يدفعهم لتجربة المواد المخدرة.

المخدرات في سن مبكرة

من المعروف أن البدء في تعاطي المخدرات في سن مبكرة يرتبط بـ«اضطراب تعاطي المخدرات» الأكثر خطورة في مرحلة البلوغ، ولذلك قام الباحثون بتقييم الفروق بين الجنسين بالنسبة لتأثير البلوغ والضغوط النفسية في تعاطي المواد المخدرة بأنواعها المختلفة (الكحول والنيكوتين والقنب في سن 13 عاماً).

وعكفوا على تحليل بيانات ما يزيد على 6 آلاف مراهق من الذكور والإناث كانوا مشاركين في دراسة لرصد التطور الإدراكي للمخ (Adolescent Brain Cognitive Development) كانت أعمارهم تتراوح بين 9 و10 سنوات عندما بدأت الدراسة. وأوضحت النتائج أن التعرض للضغوط في وقت مبكر من الحياة أدى إلى زيادة احتمالية تعاطي المخدرات في وقت مبكر بالنسبة للذكور بنسبة من 9 إلى 18 في المائة، وللإناث بنسبة 13 إلى 20 في المائة.

ضغوط البيئة والصدمات

تم تقسيم أنواع الضغوط المختلفة وتأثيرها في تجربة المواد المختلفة لكل جنس. وعلى سبيل المثال كانت الضغوط البيئية المحيطة بالطفل السبب في زيادة احتمالية تجربة التدخين المبكر للنيكوتين ونبات القنب بين الإناث بنسب تراوحت بين 15 و24 في المائة، بينما كان القلق الناتج عن الصدمات المختلفة مسؤولاً عن زيادة احتمالية التدخين في الذكور بنسبة أقل قليلاً من الفتيات. وقال الباحثون إن السبب في ذلك ربما يكون راجعاً لتجربة البلوغ المبكرة التي أصبحت تمثل ظاهرة في الوقت الحالي في الفتيات وبعض الإناث يصلن للبلوغ قبل عمر الرابعة في بعض الأحيان.

مشكلات الفتيات

أكد الباحثون ضرورة التعامل بجدية مع المشكلات النفسية المبكرة للأطفال لتلافي خطورة الإدمان وتعاطي المواد المخدرة المختلفة، وركزوا على ضرورة الاهتمام بالضغوط النفسية التي تصاحب البلوغ المبكر لدى الفتيات، والتعامل معها بحساسية كبيرة، واللجوء للمشورة الطبية العضوية والنفسية؛ لأن التغيرات الهرمونية والنفسية المصاحبة للبلوغ التي تحدث في جسد الطفلة الصغيرة تسبب لها ارتباكاً شديداً يجعلها تلجأ إلى تجربة مواد مختلفة خاصة بالبالغين لمحاولة التغلب على مشكلاتها النفسية.

وأخيراً، حذر الباحثون من خطورة استمرار بيع المخدرات للشباب بشكل قانوني إلا للأغراض الطبية التي تستلزم العلاج بالمسكنات القوية ومخدرات الألم، أو التي تحفّز الأعصاب لأن المراهق الذي يتعاطى المخدرات أكثر احتمالية للإصابة بالأمراض العقلية والذهان بنحو 11 ضعف المراهق العادي، ويجب على الآباء أن يراعوا الاحتياجات النفسية لأطفالهم في عمر مبكر حتى يتمكنوا من حمايتهم من خطر الإدمان.

حقائق

20 %

من المراهقين في الولايات المتحدة يندفعون لتجربة المواد المخدرة

حقائق

11 مرة

أكثر أن يكون لدى المراهق الذي يتعاطى المخدرات احتمال كبير للإصابة بالأمراض العقلية والذهان مقارنة بالمراهق العادي


مقالات ذات صلة

هل يفيد جوز الهند ومنتجاته مرضى السكري؟

صحتك يسهم جوز الهند الطازج في إبطاء امتصاص السكر (أرشيفية-رويترز)

هل يفيد جوز الهند ومنتجاته مرضى السكري؟

يمكن إدراج جوز الهند الطازج ضمن النظام الغذائي لمرضى السكري بكميات معتدلة، نظراً لاحتوائه على الألياف والدهون التي قد تساعد في استقرار مستويات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)

أطعمة تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب الحليب

هناك عدد من الأطعمة التي تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب من الحليب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك منتجات شركة «هيب» معروضة على أحد الرفوف في سوبر ماركت (رويترز)

النمسا: شركة «هيب» تسحب منتجاتها بعد العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال

أعلنت شرطة النمسا، السبت، العثور على سم فئران في عبوة من أغذية الأطفال تصنعها شركة «هيب»، وذلك بعد سحب المنتج من 1000 متجر من سلسلة «سبار».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك تناول أكثر من نصف ملعقة طعام من زيت الزيتون يومياً يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكساباي)

فوائد تناول زيت الزيتون يومياً لمرضى القلب

يقلل تناول أكثر من نصف ملعقة طعام (حوالي 7 غرامات) من زيت الزيتون يومياً من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 19 % تقريباً

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أكواب من القهوة (أرشيفية - رويترز)

ما تأثير تناول القهوة على مرضى الكلى؟

تسهم القهوة في تقليل خطر الوفاة المبكرة والوقاية من تدهور وظائف الكلى

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل يفيد جوز الهند ومنتجاته مرضى السكري؟

يسهم جوز الهند الطازج في إبطاء امتصاص السكر (أرشيفية-رويترز)
يسهم جوز الهند الطازج في إبطاء امتصاص السكر (أرشيفية-رويترز)
TT

هل يفيد جوز الهند ومنتجاته مرضى السكري؟

يسهم جوز الهند الطازج في إبطاء امتصاص السكر (أرشيفية-رويترز)
يسهم جوز الهند الطازج في إبطاء امتصاص السكر (أرشيفية-رويترز)

قد يكون جوز الهند ضمن نظام غذائي متوازن لمرضى السكري عند تناوله باعتدال، إلا أن تأثيره يختلف باختلاف شكله الغذائي، سواء أكان جوز الهند الطازج، أم زيت جوز الهند، أم سكر جوز الهند.

يحتوي جوز الهند الطازج على نسبة معتدلة من الكربوهيدرات، إلى جانب الألياف والدهون، مما قد يسهم في إبطاء امتصاص السكر بالدم. وتبلغ كمية الكربوهيدرات في حصة تزن نحو 55 غراماً نحو 9 غرامات. كما يُقدّر مؤشره الجلايسيمي بنحو 42، وهو ضِمن الفئة المنخفضة (1–55)، ما يعني أن تأثيره على رفع سكر الدم يكون تدريجياً، مقارنة بالأطعمة ذات المؤشر المرتفع، وفق ما أفاد موقع «ويب طب».

أما زيت جوز الهند فهو يختلف تماماً من الناحية الغذائية، إذ يتكون، بشكل شبه كامل، من الدهون، ولا يحتوي على كربوهيدرات أو ألياف، وبالتالي لا يؤدي إلى ارتفاع مباشر في مستويات السكر بالدم. ويحتوي على دهون متوسطة السلسلة (MCTs)، وهي دهون قد تسهم في تعزيز الشعور بالشبع، ما قد يدعم التحكم بالشهية وإدارة الوزن.

في المقابل، يُعد سكر جوز الهند أحد أنواع السكريات، وعلى الرغم من أن مؤشره الجلايسيمي قد يكون أقل قليلاً من السكر الأبيض، لكنه لا يزال يرفع مستويات الجلوكوز في الدم، لذلك لا يُعد بديلاً آمناً لمرضى السكري، ويجب استهلاكه بحذر وضمن كميات محدودة.

يمكن إدراج جوز الهند الطازج ضمن النظام الغذائي لمرضى السكري بكميات معتدلة؛ نظراً لاحتوائه على الألياف والدهون التي قد تساعد في استقرار مستويات الطاقة. أما زيت جوز الهند فلا يؤثر مباشرة على سكر الدم، لكنه يتطلب الحذر بسبب محتواه العالي من الدهون المشبعة. في حين لا يُعد سكر جوز الهند بديلاً مناسباً للسكر التقليدي لمرضى السكري.

فوائد جوز الهند لمرضى السكري

دعم الشعور بالشبع: قد تساعد الدهون الموجودة بجوز الهند، خاصة في الزيت، على تقليل الشعور بالجوع، مما قد يكون مفيداً في التحكم بالوزن.

تأثير معتدل على سكر الدم (في حال تناول اللب): بفضل احتوائه على الألياف، قد يسهم جوز الهند الطازج في إبطاء امتصاص السكر.

خصائص مضادة للأكسدة: يحتوي جوز الهند، خاصة غير المكرَّر، على مركبات نباتية قد تسهم في تقليل الإجهاد التأكسدي.

ملاحظات مهمة

لا توجد أدلة علمية كافية تؤكد أن زيت جوز الهند يحسّن حساسية الإنسولين لدى البشر بشكل مباشر.

فجوز الهند لا يُعد مصدراً غنياً بالألياف القابلة للذوبان مثل الإينولين، كما يُشاع أحياناً.

يحتوي زيت جوز الهند على نسبة مرتفعة من الدهون المشبعة، والتي قد تؤدي إلى رفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، رغم أنها قد ترفع أيضاً الكوليسترول الجيد (HDL).

محاذير الاستخدام

الإفراط في تناول زيت جوز الهند قد يزيد مخاطر أمراض القلب بسبب محتواه العالي من الدهون المشبعة.

سكر جوز الهند يجب التعامل معه كأي نوع من السكريات، وعدم عدِّه خياراً صحياً لمرضى السكري.

يجب الانتباه لاحتمال حدوث حساسية لدى بعض الأشخاص.

الإفراط في استهلاك منتجات جوز الهند عموماً قد يؤدي إلى زيادة السُّعرات الحرارية.


هل يمكن تناول الأطعمة فائقة المعالجة دون الإضرار بالصحة؟

تشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك  الأطعمة فائقة المعالجة وخطر الأمراض (أرشيفية-رويترز)
تشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وخطر الأمراض (أرشيفية-رويترز)
TT

هل يمكن تناول الأطعمة فائقة المعالجة دون الإضرار بالصحة؟

تشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك  الأطعمة فائقة المعالجة وخطر الأمراض (أرشيفية-رويترز)
تشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وخطر الأمراض (أرشيفية-رويترز)

وجدت دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب أن كل حصة إضافية يومية من الأطعمة فائقة المعالجة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 5 في المائة.

وتشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك هذه الأطعمة وخطر الأمراض، أي كلما زاد استهلاكها ارتفع الخطر، من دون تحديد حدّ دقيق يصبح عنده الضرر مؤكداً.

ونظراً لاعتماد النظام الغذائي الحديث بشكل كبير على الأطعمة فائقة المعالجة، تبرز أهمية إيجاد توازن واقعي يحدّ من مخاطرها الصحية.

ما الأطعمة فائقة المعالجة؟

الأطعمة فائقة المعالجة هي تلك التي خضعت لتعديلات صناعية كبيرة، وغالباً ما تحتوي على مكونات لا تُستخدم عادة في الطهي المنزلي. وتكون في العادة مرتفعة بالسكر والصوديوم والدهون غير الصحية، وفقيرة بالعناصر الغذائية المفيدة، مثل الفيتامينات والألياف.

يصنّف نظام «نوفا» (NOVA) الأطعمة وفق درجة معالجتها والغرض منها، بدءاً من الأطعمة الطبيعية وصولاً إلى الأطعمة فائقة المعالجة.

تشمل الفئة الأولى الأطعمة غير المعالجة أو قليلة المعالجة مثل الفواكه والخضروات والشوفان والأرز والحليب والبيض واللحوم والدواجن والأسماك.

أما الفئة الثانية فتضم مكونات الطهي المعالجة مثل الزيوت النباتية والزبدة وشراب القيقب والسكر.

وتشمل الفئة الثالثة الأطعمة المعالجة مثل الفواكه والخضروات والبقوليات المعلبة، والأسماك المعلبة، والمكسرات والبذور المملحة.

في حين تضم الفئة الرابعة الأطعمة فائقة المعالجة مثل الخبز التجاري والبسكويت والمعجنات وحبوب الإفطار والبيتزا المجمدة والزبادي المنكّه.

ويُظهر هذا التصنيف أن الأطعمة تقع على طيف متدرّج، مع وجود مساحة رمادية واسعة في قيمتها الغذائية. فعلى سبيل المثال، يُعد التفاح طعاماً كاملاً، بينما يُعتبر التفاح المقطّع طعاماً معالجاً، أما الحلوى بنكهة التفاح فتندرج ضمن الأطعمة فائقة المعالجة. وبالمثل، تُعد حبة فول الصويا طعاماً كاملاً، في حين يُصنّف التوفو كغذاء معالج، بينما تندرج العديد من أنواع حليب الصويا ضمن الأطعمة فائقة المعالجة.

كم الكمية الآمنة؟

لا يوجد حدّ دقيق، لكن القاعدة الأساسية هي: كلما زاد الاستهلاك ارتفع الخطر. في المقابل، تقليلها يقلل المخاطر الصحية.

وتشمل الإرشادات العامة التركيز على الأطعمة الطبيعية أو قليلة المعالجة عند إعداد الوجبات، مثل الفواكه والخضروات والمكسرات، مع الأخذ في الاعتبار أن الأطعمة فائقة المعالجة ليست متساوية؛ إذ تختلف قيمتها الغذائية وتأثيراتها الصحية، فبعض البدائل النباتية، رغم كونها أكثر معالجة، قد تكون أفضل لصحة القلب بسبب انخفاض الدهون المشبعة وخلوِّها من الدهون المتحولة والكوليسترول.

كما يُنصح بتقليل بعض الفئات أكثر من غيرها، خصوصاً اللحوم المصنعة، مثل النقانق، والمشروبات السكرية مثل الصودا، نظراً لارتباطها الأقوى بالأضرار الصحية.

التأثيرات الصحية

تشير استطلاعات حديثة إلى أن أكثر من 50 في المائة من السعرات الحرارية اليومية في الولايات المتحدة تأتي من الأطعمة فائقة المعالجة.

وتُظهر مجموعة متزايدة من الأدلة أن الأنظمة الغذائية الغنية بهذه الأطعمة ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بعدد من الأمراض، أبرزها السمنة، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري من النوع الثاني، وبعض أنواع السرطان.

ويرى خبراء أن هذه الاتجاهات لا تقتصر على الولايات المتحدة، بل تتكرر عالمياً مع تبنّي دول عدة نمطاً غذائياً أقرب إلى النظام الغربي؛ ما يعزز العلاقة بين نوعية الغذاء والصحة العامة.


دراسة: الوحدة قد تؤثر بصمت على الذاكرة

الأشخاص الذين يعانون مستويات أعلى من الوحدة سجلوا نتائج أقل في اختبارات الذاكرة الفورية (أرشيفية - رويترز)
الأشخاص الذين يعانون مستويات أعلى من الوحدة سجلوا نتائج أقل في اختبارات الذاكرة الفورية (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الوحدة قد تؤثر بصمت على الذاكرة

الأشخاص الذين يعانون مستويات أعلى من الوحدة سجلوا نتائج أقل في اختبارات الذاكرة الفورية (أرشيفية - رويترز)
الأشخاص الذين يعانون مستويات أعلى من الوحدة سجلوا نتائج أقل في اختبارات الذاكرة الفورية (أرشيفية - رويترز)

قد يؤثر الشعور بالوحدة سلباً على ذاكرة كبار السن، لكنه قد لا يسرّع تدهور القدرات المعرفية، وفق دراسة جديدة نشرها موقع «فوكس نيوز».

وبحثت الدراسة، التي شملت أكثر من 10 آلاف شخص تتراوح أعمارهم بين 65 و94 عاماً في 12 دولة أوروبية، أن من يعانون مستويات أعلى من الوحدة سجلوا نتائج أسوأ في اختبارات الذاكرة عند بداية الدراسة.

لكن على مدى سبع سنوات، تراجع أداء الذاكرة بالمعدل نفسه تقريباً لدى الجميع، بغض النظر عن شعورهم بالوحدة.

ووصف الباحث الرئيسي لويس كارلوس فينيغاس-سانابريا هذه النتيجة بأنها «مفاجئة»؛ إذ تؤثر الوحدة على الذاكرة، لكن ليس على سرعة تدهورها مع الوقت.

وقال فينيغاس-سانابريا: «تشير النتائج إلى أن الوحدة قد تلعب دوراً أكبر في الحالة الأولية للذاكرة أكثر من دورها في تدهورها التدريجي»، مضيفاً أن ذلك يبرز أهمية معالجة الشعور بالوحدة كعامل يؤثر في الأداء المعرفي.

وتسهم هذه النتائج في الجدل حول ما إذا كانت الوحدة تزيد خطر الإصابة بالخرف؛ إذ غالباً ما تُعد الوحدة والعزلة الاجتماعية من عوامل الخطر، لكن الأبحاث في هذا المجال جاءت بنتائج متباينة.

واعتمدت الدراسة على بيانات من مسح الصحة والشيخوخة والتقاعد في أوروبا (SHARE)، الذي تابع 10.217 من كبار السن بين عامَي 2012 و2019، حيث طُلب من المشاركين تذكّر كلمات فوراً وبعد فترة زمنية لقياس أداء الذاكرة.

وتم تقييم الشعور بالوحدة من خلال ثلاثة أسئلة حول مدى شعور المشاركين بالعزلة أو التهميش أو نقص الرفقة.

وأفاد نحو 8 في المائة من المشاركين بمستويات مرتفعة من الوحدة في بداية الدراسة، وكان هؤلاء في الغالب أكبر سناً، وأكثر ميلاً لأن يكونوا من النساء، وأكثر عرضة للإصابة بحالات مثل الاكتئاب.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون مستويات أعلى من الوحدة سجلوا نتائج أقل في اختبارات الذاكرة الفورية والمؤجلة عند خط الأساس.

ومع ذلك، شهدت جميع المجموعات - بغض النظر عن مستوى الوحدة - تراجعاً متشابهاً في الذاكرة مع مرور الوقت.

وتشير النتائج إلى أن الوحدة قد لا تسرّع بشكل مباشر تطور فقدان الذاكرة، لكنها تظل مرتبطة بأداء معرفي أضعف بشكل عام.