انتبه... عواقب صحية خطيرة لهرمون التستستيرون الاصطناعي !؟

انتبه... عواقب صحية خطيرة لهرمون التستستيرون الاصطناعي !؟
TT

انتبه... عواقب صحية خطيرة لهرمون التستستيرون الاصطناعي !؟

انتبه... عواقب صحية خطيرة لهرمون التستستيرون الاصطناعي !؟

قد تدفع الرغبة في الحصول على جسم منحوت بعض رواد الألعاب الرياضية الهواة إلى تجربة المنشطات الاصطناعية (على وجه التحديد مكملات التستستيرون). وهذا الاتجاه مدفوع إلى حد كبير بوسائل التواصل الاجتماعي، حيث تناقش آلاف المنشورات طرق تعزيز مستويات هرمون التستستيرون، ويروج المؤثرون البارزون للفوائد المفترضة لاستخدام الهرمون الاصطناعي؛ بل ويوصون بمنتجات يمكن لأي شخص شراؤها عبر الإنترنت دون وصفة طبية. لكن في حين أن هرمون التستستيرون الاصطناعي قد يحسن مظهرك على المدى القصير، إلا أنه لا ينبغي تجاهل عواقبه طويلة المدى على صحتك.

والتستستيرون هو هرمون الستيرويد الذي يلعب دورا في وظيفة جميع أعضائنا.

وينتج كل من الرجال والنساء هرمون التستستيرون، على الرغم من أن أجسام الرجال ينتشر بها هذا الهرمون حوالى 15 مرة أكثر من النساء.

ولا يقتصر تأثير هرمون التستستيرون على التطور الجنسي والبلوغ فحسب، بل يساعدنا أيضًا على بناء كتلة العضلات الهزيلة والتحكم بنمو العظام؛ وهذا يحسن قوتنا وقدرتنا على التحمل الرياضي ولياقة القلب والأوعية الدموية.

وهناك العديد من العوامل التي يمكن أن تزيد بشكل طبيعي من إنتاج هذا الهرمون؛ بما في ذلك ممارسة الرياضة والتوتر والجنس. لكن استخدام مكملات التستستيرون الاصطناعية لتعزيز مستوياته؛ خاصة بكميات تتجاوز تلك التي ينتجها الجسم؛ سيكون له تأثيرات عديدة على صحتك. وذلك وفق ما ينقل موقع «ساينس إليرت» عن موقع «The Conversation» العلمي المرموق.

في البداية، قد يؤدي إلى زيادة في الدافع الجنسي ومساعدة الجسم على بناء المزيد من كتلة العضلات على مدى عدة أشهر. وقد يسبب أيضًا حب الشباب والصلع الذكوري وتضخم الثدي لدى الرجال. وقد تعاني النساء من انقطاع الطمث (انقطاع الدورة الشهرية)، وزيادة في شعر الجسم وغيرها. لكن هذه الآثار الجانبية طفيفة بالمقارنة مع العواقب الخطيرة التي يخلفها التعاطي المتكرر على المدى الطويل على الجسم. حيث يؤدي تعاطي الستيرويد إلى تغيير القلب، ما يؤدي إلى تضخمه وارتفاع ضغط الدم فتصبح الشرايين أقل مرونة. كل هذه التغييرات تجعل من الصعب على القلب القيام بوظائفه، ما يزيد من خطر الموت المفاجئ.

وتستمر التغيرات في القلب والأوعية الدموية لدى غالبية المتعاطين. فيما يحدث تلف الكبد والكلى بشكل متكرر لدى الأشخاص الذين يستخدمون المنشطات على المدى الطويل. وللتستستيرون آثار نفسية أيضًا، بما في ذلك زيادة الاكتئاب والقلق. والأهم من ذلك، أن مكملات التستستيرون تعمل على إيقاف المحركات الطبيعية لهذا الهرمون في الدماغ؛ ويؤدي هذا إلى قصور الغدد التناسلية؛ وهي حالة تتقلص فيها الأنسجة التي تنتج هرمون التستستيرون بشكل طبيعي؛ فعند الرجال، يؤدي ذلك إلى انخفاض عدد الحيوانات المنوية وحجم الخصية. فيما يساهم قصور الغدد التناسلية أيضًا في مجموعة واسعة من تأثيرات الانسحاب. وتشمل بعض الأعراض الاكتئاب وانخفاض الرغبة الجنسية.

وفي هذا الاطار، العديد من الرجال الذين يسيئون استخدام المنشطات سوف يصابون بقصور الغدد التناسلية.

من أجل ذلك، قامت اللجنة الأولمبية الدولية والوكالة العالمية لمكافحة المنشطات بحظر هرمون التستستيرون وغيره من المنشطات بعد دورة الألعاب الأولمبية عام 1972. وكان منطقهم أنه على الرغم من أن هذه العوامل تزيد من الأداء البدني، إلا أن لها أيضًا عواقب وخيمة على الصحة. ومع ذلك، بعد مرور أكثر من 40 عامًا على هذا الحظر الدولي، لا يزال استخدام الستيرويدات البنائية مستمرًا بين بعض الرياضيين.

اما الاستخدامات التجميلية لهرمون التستوستيرون من قبل غير الرياضيين الذين يرغبون في تحسين ثقتهم بأنفسهم ومظهرهم الجسدي فتعني أن إساءة استخدام الستيرويدات الابتنائية أصبحت الآن قضية عامة.

وتقدر بعض التقارير أن حوالى مليون شخص يتناولون المنشطات مثل هرمون التستستيرون في المملكة المتحدة. ولكن نظراً للمخاطر والأضرار المعروفة الناجمة عن استخدام هذا الهرمون، لماذا يختار أي شخص استخدامه ويستمر في استخدامه حتى عندما يعاني من مشاكل صحية خطيرة؟ هذا هو السؤال الذي يحاول الخبراء الإجابة عليه منذ سنوات.

ولعل أحد الأسباب هو أن المستخدمين ينظرون إلى القضايا الصحية على أنها مشكلة مستقبلية؛ وأن هذه القضايا تشكل مخاطر مقبولة فإذا كان ذلك يعني أداء أو مظهرا أفضل على المدى القصير، فقد يلعب الإدمان على الستيرويدات الابتنائية دورًا، لأنه قد يؤثر على الحكم ويقلل الوعي بالأضرار المحتملة.

في الختام لا يمكن إنكار أن إساءة استخدام هرمون التستستيرون وتقليده الاصطناعي يمكن أن يؤدي إلى ضرر، ومع ذلك يستمر الكثيرون في إساءة استخدامه. وان الحظر الدولي لم يكن فعالا.

ومع تزايد عدد الأشخاص غير الرياضيين الذين يسيئون استخدام الهرمون، هناك حاجة إلى بذل المزيد من الجهود لإطلاع الناس على عواقبه العديدة على الصحة على المدى الطويل.


مقالات ذات صلة

4 عادات صباحية قد تقلل من فاعلية أدويتك

صحتك بعض العادات الصباحية قد تؤثر على مدى امتصاص الأدوية (أ.ب)

4 عادات صباحية قد تقلل من فاعلية أدويتك

بعض العادات الصباحية قد تؤثر على مدى امتصاص الأدوية أو حتى على فاعليتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)

«المنظفات المنزلية»... خطر صامت يهدد حياة الأطفال في سن الخامسة أو أقل

كشفت دراسة إحصائية عن تعرّض 240 ألفاً و862 طفلاً تبلغ أعمارهم 5 سنوات أو أقل خلال الفترة من 2007 حتى 2022 لحوادث تتعلق بالمنظفات المنزلية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق التهاب المفاصل من الأمراض التي تسبب ألماً وتورماً وتيبساً وصعوبةً في الحركة (جامعة برمنغهام)

علاج مبتكر يحمي المفاصل من التلف

توصل فريق بحثي دولي إلى نتائج مبشّرة لعلاج جديد يعتمد على جزيء طبيعي موجود في الجسم أظهر قدرة ملحوظة على إبطاء أو إيقاف تطور التهاب المفاصل الالتهابي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان الخفيفة تحسّن صحة القلب والعضلات (جامعة هارفارد)

تمارين تحسن اللياقة وقوة العضلات لدى مرضى القلب

أفادت دراسة بريطانية بأن اتباع خطة رياضية تجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة يُعد خياراً أكثر فاعلية وأماناً لتحسين أداء القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق المعكرونة تصنف غالباً ضمن الكربوهيدرات المكررة التي ينصح بتناولها باعتدال (جامعة ولاية أوهايو)

فوائد صحية مدهشة للمعكرونة الباردة

كشف خبراء تغذية أن تناول المعكرونة بعد تبريدها، بدلاً من تناولها ساخنة مباشرة عقب الطهي، قد يمنح الجسم فوائد صحية مدهشة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

4 عادات صباحية قد تقلل من فاعلية أدويتك

بعض العادات الصباحية قد تؤثر على مدى امتصاص الأدوية (أ.ب)
بعض العادات الصباحية قد تؤثر على مدى امتصاص الأدوية (أ.ب)
TT

4 عادات صباحية قد تقلل من فاعلية أدويتك

بعض العادات الصباحية قد تؤثر على مدى امتصاص الأدوية (أ.ب)
بعض العادات الصباحية قد تؤثر على مدى امتصاص الأدوية (أ.ب)

في عالمنا اليومي المزدحم، يعتاد عديد من الأشخاص على روتين صباحي يتضمن تناول فنجان قهوة أو ممارسة التمارين الرياضية، أو تناول مكملات غذائية. لكن هل فكرت يوماً في تأثير هذه العادات على الأدوية التي تتناولها؟ على الرغم من أن تناول الأدوية في الصباح أمر شائع، فإن بعض العادات الصباحية قد تؤثر على مدى امتصاص الأدوية أو حتى على فاعليتها.

في هذا السياق، استعرض موقع «هيلث» العلمي أربعاً من أبرز العادات الصباحية التي قد تؤثر على فاعلية الأدوية، وهي كما يلي:

شرب القهوة كل صباح

تشير الدراسات إلى أن تناول القهوة في أثناء تناول الأدوية قد يؤثر على كيفية امتصاص جسمك للدواء وتوزيعه.

فالكافيين الموجود في القهوة يمكن أن يقلل من فاعلية أدوية السكري، ومضادات الاكتئاب مثل «إسيتالوبرام»، بالإضافة إلى أدوية الميثوتريكسات وأدوية الغدة الدرقية.

لذلك، إذا كنت مضطراً لتناول دوائك في الصباح فإنه يفضَّل أن تنتظر من ساعة إلى ساعتين بعد تناول فنجان القهوة أو أي مشروب يحتوي على الكافيين قبل تناول الأدوية.

وإذا كنت غير متأكد من تأثير القهوة على دوائك، فاستشر طبيبك.

تناول المكملات الصباحية

قد تبدو فكرة تناول المكملات الغذائية في الصباح جزءاً من روتين صحي، لكنّ تناولها جنباً إلى جنب مع الأدوية يمكن أن يؤثر على مدى فاعلية الأدوية.

وبعض المكملات الغذائية يمكن أن تغير من امتصاص الأدوية أو عملية الأيض الخاصة بها، مما قد يؤدي إلى تقليل تأثيرها.

على سبيل المثال، تم اكتشاف أن الشاي الأخضر يمكن أن يتفاعل مع الأدوية المستخدمة في علاج أمراض القلب مثل «نادولول»، فيما وجدت دراسة أُجريت على الحيوانات أن تناول مستخلص نبات خاتم الذهب (وهو مكمل عشبي شهير) قد يُقلل من كمية الميتفورمين التي يمتصها الجسم بنسبة 25 في المائة، مما قد يُقلل من فاعليته.

كما أن بعض المكملات الشائعة مثل الحديد والكالسيوم يمكن أن ترتبط ببعض الأدوية (مثل المضادات الحيوية) وتقلل من فاعليتها.

نوع الطعام على الإفطار

الأطعمة الشائعة التي يتناولها الكثيرون على الإفطار مثل الحليب وعصير الفواكه يمكن أن تؤثر على امتصاص الأدوية الفموية.

ويحتوي الحليب على الكالسيوم، الذي يمكن أن يتفاعل مع بعض الأدوية مثل «ثيروكسين» ويؤثر على امتصاصها.

وبشكل عام، يمكن أن يؤثر حجم وسُمك الطعام الذي تتناوله بشكل مباشر أو غير مباشر على كيفية امتصاص الأدوية. على سبيل المثال، يمكن أن يقلل الإفطار الذي يحتوي على نسبة عالية من الدهون من امتصاص بعض الأدوية، مما يجعلها أقل فاعلية.

في المقابل، هناك بعض الأدوية التي يجب تناولها مع الطعام مثل أدوية مضادة للالتهابات غير الستيرويدية (مثل «إيبوبروفين» و«أسبرين») وأدوية السكري وبعض المضادات الحيوية.

وإذا كنت تشعر بعدم الراحة عند تناول الأدوية على معدة فارغة، يمكنك تناول شيء خفيف مثل بسكويت مملح، أو استشارة الطبيب حول الأطعمة الآمنة التي يمكنك تناولها مع أدويتك.

ممارسة تمارين رياضية شديدة في الصباح

على الرغم من أن النشاط البدني يعزز الصحة العامة ويمكن أن يساعد على تقليل آثار الأدوية الجانبية، فإن التمارين الشديدة قد تؤثر على امتصاص الأدوية.

فالتمارين المجهدة يمكن أن تقلل من تدفق الدم إلى الأعضاء الداخلية، مما يؤدي إلى تأخير امتصاص الأدوية.

لذلك، قد يكون من الأفضل ممارسة تمارين معتدلة للحفاظ على صحتك دون التأثير الكبير على فاعلية الأدوية.


«المنظفات المنزلية»... خطر صامت يهدد حياة الأطفال في سن الخامسة أو أقل

المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)
المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)
TT

«المنظفات المنزلية»... خطر صامت يهدد حياة الأطفال في سن الخامسة أو أقل

المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)
المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)

كشفت دراسة إحصائية عن أنه خلال الفترة من 2007 حتى 2022 تعرّض 240 ألفاً و862 طفلاً تبلغ أعمارهم خمس سنوات أو أقل لحوادث تتعلق بالمنظفات المنزلية في الولايات المتحدة.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Pediatrics»، المتخصصة في طب الأطفال، درس فريق بحثي من مركز أبحاث «أبيغيل ويكسنر»، التابع لمستشفى طب الأطفال في مدينة كولومبوس بولاية أوهايو الأميركية، الحوادث الناجمة عن المنظفات المنزلية التي تعرّض لها أطفال تبلغ أعمارهم خمس سنوات أو أقل واستدعت نقلهم إلى غرف الطوارئ في المستشفيات خلال الفترة ما بين 2007 و2022.

وحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد فحص الباحثون قاعدة البيانات الإلكترونية لمنظومة متابعة الحوادث في الولايات المتحدة، ووجدوا أن سوائل غسيل الملابس والتبييض كانت هي السبب في أكبر عدد من الحوادث التي تعرّض لها الأطفال بنسبة 30.1 في المائة و28.6 في المائة على الترتيب. وتباينت نوعية الإصابات التي تعرض لها هؤلاء الأطفال ما بين التسمم بنسبة 64 في المائة، والحروق الكيميائية بنسبة 14.1 في المائة، والتهابات الجلد بنسبة 11.2 في المائة.

وارتبطت 33 في المائة من الحوادث بأكياس المنظفات، و28.2 في المائة بزجاجات رش السوائل، و19.7 في المائة بالعبوات التي تحتوي على سوائل التنظيف.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي»، المتخصص في الأبحاث الطبية عن الطبيبة ريبيكا ماك آدامز، من مركز «أبيغيل ويكسنر»، قولها في بيان إنه على الرغم من أن الحوادث التي تعرّض لها الأطفال بسبب عبوات سوائل التنظيف قد تراجعت، فإنها كانت السبب الرئيسي لحوادث التعامل مع المنظفات خلال عام 2022.


نقص الأكسجين لدى الخدج يرتبط بمشكلات دائمة في الذاكرة

نقص الأكسجين لدى الخدج يرتبط بمشكلات دائمة في الذاكرة
TT

نقص الأكسجين لدى الخدج يرتبط بمشكلات دائمة في الذاكرة

نقص الأكسجين لدى الخدج يرتبط بمشكلات دائمة في الذاكرة

كشفت دراسة حديثة لباحثين من جامعة أوريغون للصحة والعلوم Oregon Health and Science University في الولايات المتحدة، ونُشرت في نهاية شهر مارس (آذار) من العام الحالي، في مجلة علم الأعصاب «Neuroscience»، عن الآلية التي تربط نقص الأكسجين الخفيف في الخدج بحدوث مشكلات في الذاكرة تستمر مدى الحياة، من خلال تجاربهم على نموذج من الفئران.

نقص الأكسجين وآثاره

قد يعاني بعض الرضع الخدج، خاصة الذين يولدون قبل ميعاد ولادتهم بفترة طويلة، أثناء وجودهم في الحضانة من نقص الأكسجين في أنسجتهم، وخلاياهم، وفي الأغلب يحدث هذا النقص بسبب عدم نضج الجهاز التنفسي بشكل كامل.

ورغم أن نقص الأكسجين الشديد يؤثر بالسلب على أجزاء كثيرة في الجسم، فإن المخ يُعد واحداً من أكثر الأعضاء التي تتأثر سلباً بأي نقص في الأكسجين، حتى لو كان بشكل طفيف. وهذا النقص في الأكسجين يرتبط بشكل واضح بحدوث مشكلات في النمو العصبي للرضع، بما في ذلك تأخر النمو الإدراكي، والحركي، ولذلك كان من المهم فهم الآليات التي يسبب بها نقص الأكسجين هذه المشكلات في المخ.

التأخر الإدراكي

ويؤدي التأخر الإدراكي إلى صعوبات كبيرة في التعلم، ويؤثر على القدرات العقلية بشكل كبير، وذلك لعدم قدرة المخ على تخزين واستعادة المعلومات، وعدم القدرة على التواصل اللغوي بشكل كامل، بجانب ضعف المعالجة البصرية المكانية، بما فيها القدرة على تحديد المواقع، وتفسير المعلومات البصرية.

حاولت معظم الدراسات السابقة تفسير هذه الآلية من خلال التركيز على كيفية تسبب نقص الأكسجين في تلف المادة البيضاء White matter في المخ، وبالتالي موت الخلايا العصبية. وتتكون المادة البيضاء من ألياف عصبية مغلفة بغلاف دهني كثيف، ولذلك سميت بالمادة البيضاء.

وتقوم المادة البيضاء بربط مناطق المخ المختلفة في دوائر وظيفية، بحيث تعمل مثل شبكة توصيل كهربائية، ما يسهل التواصل السريع بين هذه المناطق، وهي ضرورية لدعم الوظائف الإدراكية المختلفة، بما فيها الذاكرة، والقدرة على استدعاء معلومة معينة، بينما يرتبط تدهورها وتلفها بالتراجع الإدراكي، وصعوبة التعلم.

تثبيط نمو قنوات التواصل العصبي

في هذه الدراسة، التي تُعد الأولى من نوعها التي تُفسر آلية التأثير السلبي لنقص الأكسجين على خلايا المخ، وجد الباحثون أن هذا النقص يثبط نمو قنوات بروتين ضرورية للتواصل بين الخلايا العصبية. وفي حالة تثبيطه تتأثر شبكة التوصيل العصبية بشكل واضح، ليس بشكل فوري، ولكن على المدى الطويل.

أوضح الباحثون أن التغيرات الجزيئية التي تحدث في خلايا المخ، جراء النقص الطفيف في الأكسجين، تتسبب في حدوث نوع من التلف الدماغي التدريجي، وبالتالي لا تظهر الأعراض بشكل واضح إلا عند الوصول لمرحلة البلوغ، لأن قناة البروتين التي يحدث لها التثبيط لا يكتمل نموها إلا خلال مرحلة الانتقال من الطفولة إلى المراهقة.

استعادة لاحقة لقنوات التواصل

في هذه الدراسة نجح الفريق البحثي في استعادة وظائف هذه القناة في خلايا المخ، من خلال التجربة على نماذج للبالغين من الفئران، كانت قد تعرضت لنقص الأكسجين الخفيف بعد الولادة المبكرة، وعن طريق استهداف بروتين معين، وتغيير خصائصه، لم يحدث التثبيط في القنوات المسؤولة عن التوصيل العصبي.

لاحظ الباحثون أن النماذج الحيوانية لم تتعرض إلى تدهور في الذاكرة، وقالوا إن نفس الآلية التي تمكنوا بها من استعادة وظائف القناة في الفئران يمكن أن يتم تطبيقها على الرضع في المستقبل القريب، مما يُبشر بأمل في تطوير علاج هذه الحالات، وحمايتهم من المشكلات المتعلقة بتأخر الإدراك.